← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

(١١) - (١٥) - فَضْلُ بِلَالٍ ﵁ (٢٨) - ١٥٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ === (١١) - (١٥) - (فضل بلال ﵁ قال ابن إسحاق: كان بلال حبشيًا لبعض بني جمح من مولدي مكة، قال ابن المسيب: كان بلال شحيحًا على دينه، فاشتراه أبو بكر بخمس أواق وأعتقه، فكان يؤذن لرسول الله ﷺ ، فلما مات .. أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر: تكون عندي، فقال: إن أعتقتني لنفسك .. فاحبسني، وإن أعتقتني لله .. فدعني أذهب، قال: اذهب، فذهب إلى الشام، فأقام بها حتى مات ﵁ بدمشق، ودفن عند الباب الصغير بمقبرتها وهو ابن ثلاث وستين سنة ﵁ وأرضاه. * * * (٢٨) - ١٥٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي. (عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني. روى عن: عمه سالم، ومحمد بن كعب، ويروي عنه: (م د ت ق)، وأبو أمامة، وغيرهم. ضعفه ابن معين والنسائي، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، ذكره (م) متابعة. (عن) عمه (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي

стр. 492

أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ خَيْرُ بِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، لَا بَلْ بِلَالُ رَسُولِ اللهِ خَيْرُ بِلَالٍ. === أبي عمر أو أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (أن شاعرًا) من الشعراء (مدح بلال بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄، (فقال) الشاعر في مدحه: (بلال بن عبد الله) بن عمر الذي غضب عليه أبوه حين ذكر حديث: "لا تمنعوا إماء الله ... " الحديث، فقال: (نحن نمنعهن) أي: قال الشاعر: بلال ابن عمر (خير بلال، فقال: ابن عمر) للشاعر: (كذبت) أيها الشاعر في كلامك، (لا) أي: ليس بلال بن عبد الله خير بلال، (بل بلال رسول الله) ومؤذنه (خير بلال) وأفضله. وهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجه، وسنده من رباعياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن حمزة، وهو متفق على ضعفه، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان في "الثقات": كان يخطئ. ودرجة هذا الأثر: أنه ضعيف (٦) (٢٧)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في فضل بلال ﵁ إلا هذا الأثر. والله أعلم

стр. 493

(١١) - (١٦) - فَضَائِلُ خَبَّابٍ ﵁ (٢٩) - ١٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ === (١١) - (١٦) - (فضائل خباب ﵁ هو خباب -بموحدتين أولاهما مشددة- ابن الأرت -بفتحتين وتشديد الفوقانية- ابن جندلة بن سعد التميمي حليف بني زهرة، أبو عبد الله من السابقين إلى الإسلام، له اثنان وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بفرد حديث، وكان أحد من عذب في الله تعالى، كما سيأتي، وشهد بدرًا، مات سنة سبع وثلاثين ﵁. (٢٩) - ١٥١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتحتين آخره شين معجمة- الأودي الكوفي. روى عن: أبيه عبد الله بن حنش، ووكيع، وأبي أسامة، ويروي عنه: (ق)، وابن دارة، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي. (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي. (عن أبي ليلى الكندي) سلمة بن معاوية الكوفي، وقيل: معاوية بن سلمة،

стр. 494

قَالَ: جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: ادْنُ؛ فَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ، فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا بِظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ. === وقيل: المعلى. روى عن: عثمان، وخباب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو إسحاق السبيعي، وعثمان بن أبي زرعة، وعدة. ضعفه ابن معين، وقال العجلي: أبو ليلى الكندي كوفي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الثانية. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة. (قال) أبو ليلى: (جاء خباب) بن الأرت (إلى عمر، فقال) له عمر: (ادن) إليّ وتقرب مني؛ أي: كن قريبًا مني، أمر من الدنو بمعنى القرب، وفي بعض النسخ بزيادة هاء السكت، (فما أحد) أي: فما أعلم أحدًا (أحق) وأولى (بـ) ـالجلوس في (هذا المجلس) القريب مني (منك) يا خباب (إلا عمار) بالرفع بدل من أحد، ويجوز في مثله النصب وحذف الألف جريًا على لغة ربيعة؛ لأنهم يرسمون المنصوب بصورتي المرفوع والمجرور، (فجعل خباب) تصديقًا لعمر (يريه) أي: يُري عمر من الإراءة؛ وهو الإظهار (آثارًا) وشينًا (بظهره) أي: بظهر خباب (مما عذبه المشركون) أي: من الضرب الذي عذبه المشركون به، أو من أجل ضربهم وتعذيبهم، فمن تعليلية وما مصدرية. وهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في فضل خباب ﵁ إلا هذا الأثر. والله أعلم

стр. 495

(١١) - (١٧) - فَضْلُ أُبَيِّ بْنِ كعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ === (١١) - (١٧) - (فضل أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ﵃ أما أبي .. فهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبو المنذر المدني، سيد القراء، كتب الوحي وشهد بدرًا وما بعدها، له مئة وأربعة وستون حديثًا؛ اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بأربعة، و (م) بسبعة، قيل: مات سنة تسع عشرة، وقيل: اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). وأما معاذ .. فهو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرًا والمشاهد، له مئة وسبعة وخمسون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بحديث، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة (١٨ هـ)، وله ثلاث وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع). وأما زيد .. فهو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري النجاري المدني كاتب الوحي وأحد نجباء الأنصار، شهد بيعة الرضوان، وقرأ على النبي ﷺ ، وجمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق، له اثنان وتسعون حديثًا؛ اتفقا على خمسة وانفرد (خ) بأربعة و (م) بواحد، مات سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ)، أو ثمان، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذه الترجمة ساقطة في أكثر النسخ، والصواب إثباتها؛ لأن الحديث لا يدخل تحت الترجمة السابقة. * * *

стр. 496

(٣٠) - ١٥٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ === (٣٠) - ١٥٢ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري. (حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) الثقفي أبو محمد البصري. (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي مولاهم أبو المنازل البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) البصري الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم بصريون، وحكمه: الصحة. (أن رسول الله ﷺ قال: أرحم أمتي) أي: أكثرهم رحمة (بأمتي أبو بكر) الصديق، (وأشدهم) أي: أقواهم (في دين الله) أي: في أمر الله تعالى (عمر) بن الخطاب، (وأصدقهم) أي: أكثرهم (حياء عثمان) بن عفان؛ فإن الأكثر حياء يكون بمعنىً أدق في إظهار آثاره، (وأقضاهم) أي: أعلمهم قضاء بين الناس (علي بن أبي طالب) قيل: هذه منقبة عظيمة؛ لأن القضاء بالحق، والفصل بينه وبين الباطل يقتضي علمًا كثيرًا وقوة عظيمة في النفس. (وأقرؤهم لكتاب الله) أي: أعلمهم بقراءة القرآن وأخرجهم لحروفه

стр. 497

أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". (٣١) -١٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === (أبي بن كعب، وأعلمهم) أي: أكثرهم علمًا (بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم) أي: أكثرهم علمًا بالفرائض (زيد بن ثابت، ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وإن لكل أمة) من الأمم (أمينًا) أي: شديد الأمانة وملازمها، وهي ضد الخيانة، (وأمين هذه الأمة) المحمدية (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وهذا الحديث صريح في تعدد جهات الخير في الصحابة، واختصاص بعضها ببعض، لكن الفضيلة بمعنى كثرة الثواب عند الله على الترتيب، وذلك شيء آخر. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأُبَيّ، وأبي عبيدة بن الجراح، قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكر هذا الحديث: رجاله ثقات. انتهى. وأخرجه أيضًا أحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، وأخرجه أبو يعلي عن عبد الله بن عمر. قلت: فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. وترجمة هذا الحديث ساقطة في أكثر النسخ، كما مر. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال: (٣١) - ١٥٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.

стр. 498

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ في حَقِّ زَيْدٍ: "وَأَعْلَمُهُمْ بِالْفَرَائِضِ". === (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي. (عن سفيان) الثوري الكوفي. (عن خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي أبي المنازل البصري. (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، عن أنس بن مالك البصري. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وثلاثة كوفيون، وحكمه: الصحة. وقوله: (مثله) مفعول ثان لما عمل في المتابِع؛ وهو سفيان، والضمير عائد إلى عبد الوهاب؛ لأنه المتابَع؛ أي: حدثنا سفيان عن خالد مثل ما حدث عبد الوهاب عن خالد، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سفيان لعبد الوهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه، والمثل عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في جميع لفظه ومعناه، والله أعلم. واستثنى من المماثلة بقوله: (غير أنه) أي: لكن أن سفيان (يقول) في روايته (في حق زيد) بن ثابت: (وأعلمهم بالفرائض) زيد بدل قول عبد الوهاب: (وأفرضهم زيد بن ثابت) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين، وفي بعض النسخ بعد قوله: (مثله) زيادة لفظة: (عند ابن قدامة) وهو تحريف من النساخ وزيادة من المطابع، فإسقاطه أولى؛ لأنه لا معنى له. * * * ولم يذكر المؤلف في فضل هؤلاء إلا حديث أنس، وذكر فيه متابعة واحدة. والله أعلم

стр. 499

(١١) - (١٨) - فَضْلُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (٣٢) - ١٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، === (١١) - (١٨) - (فضل أبي ذر ﵁ بخصوصه؛ لأنه سبق له ذكر مع سلمان والمقداد. * * * (٣٢) - ١٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي. (عن عثمان بن عمير) -مصغرًا- البجلي أبي اليقظان الكوفي الأعمى. روى عن: أبي حرب بن أبي الأسود، وأبي الطفيل، وأبي وائل، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، والأعمش، والثوري، وشعبة، وغيرهم. قال أحمد: ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه محمد بن نمير، وقال عبد الله بن نمير: ضعيف الحديث منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه، وقال الدارقطني: متروك زائغ لا يحتج به، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وفي "التقريب": ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع، من السادسة، مات في حدود الخمسين ومئة. (عن أبي حرب) البصري اسمه: محجن، وقيل: عطاء، وقال خليفة: اسمه كنيته (بن أبي الأسود) ظالم بن عمرو (الديلي) نسبة إلى بني ديل. روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ويروي عنه: (م عم)، وقتادة، وعثمان بن عمير.

стр. 500

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ". === وثقه ابن حبان، وقال ابن عبد البر في "الكنى": بصري ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي أبي محمد المدني ﵄، له سبع مئة حديث، كما مر. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد بصري، واحد مدني، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن عمير، متفق على ضعفه. (قال) عبد الله بن عمرو: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أقلَّت) -بتشديد اللام- و (ما) نافية؛ أي: ما حملت ورفعت (الغبراء) أي: الأرض، سميت بذلك؛ لأن أغلب لونها الغُبرة؛ وهي لون بين السواد والحمرة، (ولا أظلت الخضراء) أي: السماء، سميت بذلك؛ لأن لونها الخضرة والزرقة (من رجل) من زائدة في المفعول؛ أي: رجلًا (أصدق لهجة) أي: كلامًا؛ أي: أكثر صدقًا في الكلام (من أبي ذر) الغفاري، واللهجة: اللسان وما ينطق به من الكلام، والمراد بهذا الحصر التأكيد والمبالغة في صدقه؛ أي: هو متناهٍ في الصدق، لا أنه أصدق من غيره مطلقًا؛ إذ لا يصح أن يقال: أبو ذر أصدق من أبي بكر ﵁ وهو صدِّيق هذه الأمة وخيرها بعد نبيها، وقد كان النبي ﷺ أصدق من أبي ذر وغيره، كذا قالوا. قال القاري: وفيه أنه ﷺ وسائر الأنبياء مستثنىً شرعًا، وأما الصديق لكثرة تصديقه لا يمنع أن يكون أحد أصدق في قوله، وقد جاء في الحديث: "أقرؤكم أُبي، وأقضاكم على" ولا بدع أن يكون في المفضول

стр. 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ما لا يوجد في الفاضل، أو يشترك هو والأفضل في صفة من الصفات على وجه التسوية. انتهى "تحفة الأحوذي". وعبارة السندي هنا: وليس المراد أنه فاضل في الصدق على غيره حتى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل المراد به: أنه بلغ في الصدق نهايته والمرتبة الأعلى، بحيث لم يكن يفضل في وصف الصدق وهو يمنع المساواة في وصف الصدق مع الأنبياء ولا بعد فيها عقلًا، أو المراد به: لا يزيد عليه أحد من جنسه في الصدق، وأما الأنبياء .. فلا كلام فيهم، بل هم معلومون برتبتهم، وقيل: يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى الاحتمال في الصدق والمعاريض في الكلام، فلا يرخي عنان كلامه ولا يواري مع الناس ولا يسامحهم ويظهر الحق البحت والصدق المحض. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب أبي ذر، ثم قال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي ذر، وأخرجه أحمد والحاكم. قلت: فهذا الحديث: حسن لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في فضل أبي ذر ﵁ إلا حديث عبد الله بن عمرو ﵄. والله أعلم

стр. 502

(١١) - (١٩) - فَضْلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ (٣٣) - ١٥٥ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ، === (١١) - (١٩) - (فضل سعد بن معاذ ﵁ هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الخزرجي، أسلم بالمدينة، وشهد العقبة الأولى والثانية على يد مصعب بن عمير، شهد بدرًا وأحدًا، ورمي يوم الخندق بسهم فعاش، ثم انتقض جرحه، فمات منه سنة خمس ﵁ وأرضاه. يروي عنه: (خ). * * * (٣٣) - ١٥٥ - (١) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي. (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، أبي عمارة الكوفي ﵁، له ثلاث مئة وخمسة أحاديث؛ اتفقا على اثنين وعشرين حديثًا، وانفرد (خ) بخمسة عشر، و (م) بستة. وهذا السند من رباعياته؛ رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة. (قال) البراء: (أهدي لرسول الله ﷺ سَرَقَة من حرير)

стр. 503

فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ "، فَقَالُوا لَهُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ .. خَيْرٌ مِنْ هَذَا". === -بفتحتين- أي: قطعة من الحرير الأبيض أو الحرير مطلقًا، (فجعل) أي: شرع (القوم) من الصحابة (يتداولونها) أي: يتناولونها (بينهم) أي: يأخذها بعضهم من بعض تعجبًا من لينها وحسنها، (فـ) ـخاف رسول الله ﷺ منهم الميل إلى الدنيا والرغبة فيها، فزهدهم فيها ورغبهم في الآخرة بما (قال رسول الله ﷺ : أ) ترغبون إلى الدنيا و (تعجبون من) حسن (هذا) الحرير ولينه؟ (فقالوا) أي: فقال القوم (له) ﷺ : (نعم) تعجبنا منه (يا رسول الله، فقال) رسول الله ﷺ : (والذي) أي: أقسمت بالله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدس، واللام في قوله: (لمناديل) .. موطئة للقسم، جمع منديل؛ وهو ما تُمسح به الأيدي من الوسخ، مشتق من الندل؛ وهو الوسخ، وهذا تمثيل لهم بما يعرفونه من أدنى ما ينتفع به، وهو هنا كناية عن أدنى ثيابه في الجنة، وإلا .. فلا وسخ ولا مخاط ولا بزاق في الجنة؛ أي: لأدنى ثياب (سعد بن معاذ في الجنة .. خير) أي: أحسن وأجمل (من هذا) الحرير الذي تعجبون منه، ففي هذا الحديث منقبة عظيمة لسعد بن معاذ وشهادة له بالجنة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأيمان والنذر، باب كيف كانت يمين النبي ﷺ ، ومسلم؛ أخرجه في باب فضائل سعد بن معاذ.

стр. 504

(٣٤) - ١٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اهْتَزَّ عَرْشُ اللهِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". === فدرجته: أنه صحيح في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال: (٣٤) - ١٥٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. قال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي. (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي. (عن أبي سفيان) الواسطي طلحة بن نافع القرشي مولاهم، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي المدني ﵄. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد واسطي، وحكمه: الصحة. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : اهتَزَّ عرش الله أي: تحرك فرحًا بقدوم روحه، أو حزنًا على انقطاع ما يرفع إليه من خيراته (لموت سعد بن معاذ) ﵁ وأرضاه. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب

стр. 505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مناقب الأنصار، باب مناقب سعد بن معاذ، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب (٢٤). قلت: فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. وعبارة الأبي هنا: قوله: (اهتز عرش الرحمن) قال (م): قيل: الحديث على ظاهره؛ لأن العرش جسم، والحركة عليه جائزة، والقدرة صالحة لتحريكه إشعارًا للملائكة ﵈ بفضل هذا الميت، وقيل: هو على حذف مضاف؛ أي: ملائكة عرش الرحمن، ويكون اهتزازهم كناية عن استبشارهم بقدوم روحه الطيبة، والعرب تقول: فلان يهتز للمكارم ولا يعنون أن جسمه يضطرب، وإنما يعنون أنه يرتاح لها، وذلك مشهور في أشعارهم، وقيل: ليس المراد بالعرش: العرش، بل سرير الميت؛ أي: نعشه، وما أرى هؤلاء تأولوا ذلك إلا بما وقع في بعض الروايات من قوله: "اهتز العرش" بحذف اسم الرحمن، أو الجلالة، وأما مع ذكره كما ذكر مسلم، أو ذكر لفظ الجلالة، كما في "ابن ماجه" .. فيبعد هذا التأويل. انتهى. * * * ولم يذكر المؤلف في فضل سعد بن معاذ ﵁ إلا هذين الحديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، فكلاهما صحيح. والله أعلم

стр. 506

(١١) - (٢٠) - فَضْلُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ (٣٥) -١٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، === (١١) - (٢٠) - (فضل جرير بن عبد الله البجلي ﵁ هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر أبو عمرو اليماني البجلي، وبجيلة من ولد أنمار بن نزار بن معد بن عبدنان، واختلف في بجيلة: هل هو أب أو أم نسبت إليه القبيلة؟ وجرير هذا هو سيد بجيلة، وقال له عمر: ما زلت سيدًا في الجاهلية والإسلام، وقال فيه رسول الله ﷺ حين أقبل وافدًا: "يطلع عليكم خير ذي يمن، كأن على وجهه مسحة ملك" فطلع جرير، وكان عمر يقول في جرير: جرير يوسف هذه الأمة، وفيه قال رسول الله ﷺ : "إذا أتاكم كريم قوم .. فأكرموه"، أسلم قبل موت النبي ﷺ بأربعين يومًا، وقيل: أسلم في رمضان سنة عشر، ونزل الكوفة بعد موته ﷺ ، واتخذ بها دارًا، ثم تحول إلى قرقيسيا، ومات بها سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: مات بالسراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة لمعاوية. يروي عنه: (ع). له مئة حديث؛ اتفقا على ثمانية (٨)، وانفرد (خ) بحديث، و (م) بستة والله أعلم. * * * (٣٥) -١٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. قال: (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمد الكوفي،

стр. 507

عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ === ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن جرير بن عبد الله) بن جابر (البجلي) الأحمسي الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون. (قال) جرير: (ما حجبني رسول الله ﷺ أي: ما منعني الدخول عليه حين أردت ذلك (منذ أسلمت) قال (ع): يعني بمجرد ما يعلم أني استأذنت يترك ما يكون فيه ويأذن لي، ولا يفهم منه أنه كان يدخل بغير إذن، قال (ط): فيه بر أشراف الناس وحسن لقائهم؛ لأنه كبير قومه، (ولا رآني) رسول الله ﷺ (إلا تبسم في وجهي) أي: في مقابلتي بوجهه، قال (ط): فرحًا به وسرورًا؛ لأنه كان من كملة الرجال خَلقًا وخُلقًا، قال النواوي: فعل ذلك إكرامًا له ولطفًا وبشاشة، ففيه استحباب هذا اللطف للوارد، وفيه فضيلة ظاهرة لجرير. انتهى. (و) الله؛ (لقد شكوت) أي: ولقد أخبرته على سبيل الشكوى (إليه أني لا أثبت) أي: لا أقدر الثبات (على الخيل) عند ركضه وإجرائه، (فضرب

стр. 508

بِيَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ؛ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". === بيده) المباركة (في صدري فـ) ـدعا لي الثبات عليه، و (قال) في دعائه: (اللهم؛ ثبته) على خيله عند إجرائه، (واجعله هاديًا) أي: مرشدًا لغيره إلى طريق الهدى (مهديًا) في نفسه إلى الطريق المستقيم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من لا يثبت على الخيل، وفي كتاب الأدب، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب (٢٩). ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر في فضل جرير ﵁ إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 509

(١١) - (٢١) - فَضْلُ أَهْلِ بَدْرٍ ﵃ (٣٦) - ١٥٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ === (١١) - (٢١) - (فضل أهل بدر ﵃ أي: من شهدها من المسلمين مع النبي ﷺ مقاتلًا، وبدر: قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها، وقيل: اسم بئر بها سميت بذلك؛ لاستدارتها أو لصفاء مائها، فكان البدر يُرى فيها. انتهى "قسطلاني". ولمسلم لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر، وعند ابن سعد خرج رسول الله ﷺ إلى بدر في ثلاث مئة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين، وسائرهم من الأنصار وتخلف ثمانية لعلة، ضرب رسول الله ﷺ بسهامهم وأجرهم؛ وهم: عثمان بن عفان ﵁، تخلف على امرأته رقية، وطلحة بن عبيد الله ﵁، وسعيد بن زيد ﵁، بعثهما رسول الله ﷺ يتجسسان خبر العير، وأبو لبابة خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي خلفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن الصمة، وقع فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة، وخوات بن جبير كذلك. انتهى "قسطلاني". * * * (٣٦) - ١٥٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.

стр. 510

قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلَكٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قَالُوا: خِيَارَنَا، === (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي. (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي. (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني القاضي. (عن عباية بن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن جده رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي المدني ﵁، شهد أحدًا وما بعدها، له ثمانية وسبعون حديثًا؛ اتفقا على خمسة، وانفرد (م) بثلاثة، عاش ستًا وثمانين سنة، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) رافع بن خديج: (جاء جبريل أو) قال رافع: جاء (ملك) والشك من عباية أو ممن دونه (إلى النبي ﷺ ، فقال) جبريل أو ملك آخر: (ما تعدون) أي: ما تحسبون (من شهد بدرًا) أي: من حضر وقعة بدر من المسلمين مع النبي ﷺ وقوله: (فيكم؟ ) متعلق بتعدون؛ أي: أي قوم تحسبون فيكم من شهد بدرًا؟ أي: أتحسبونهم من خياركم أو من أوساطكم؟ (قالوا) أي: قال النبي ﷺ والمسلمون معه، وقوله: (خيارنا) بالرفع خبر لمحذوف؛ أي: هم خيارنا، وبالنصب مفعول ثان

стр. 511

قَالَ: كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ. (٣٧) - ١٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ === لمحذوف؛ تقديره: أي: نعدهم خيارنا وأشرافنا وأفاضلنا، (قال) جبريل: (كذلك) أي: كما كانوا خياركم (هم) أي: من حضر بدرًا من الملائكة (عندنا) معاشر الملائكة (خيار الملائكة) وأفاضلهم وأشرافهم. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث رافع بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (٣٧) - ١٥٩ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي -بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة- صدوق من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). قال: (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي. (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي.

стр. 512

جَمِيعًا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، === (جميعًا) أي: حالة كون كل من جرير ووكيع وأبي معاوية مجتمعين في الرواية (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي صالح) السمان ذكوان المدني. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته؛ الأول منها: رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وواحد جرجرائي، والثاني منها: رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وكذلك الثالث منها، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا) أي: لا تشتموا أيها المسلمون بعد قرني (أصحابي) أي: أهل قرني الذين ثبتت لهم صحبتي ورؤيتي، وفي "تحفة الأحوذي": قوله: "لا تسبوا أصحابي" الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فالمراد بأصحابي: أصحاب مخصوصون؛ وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام، وقيل: نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخاطبه خطاب غير الصحابة، قال القاري: ويمكن أن يكون الخطاب للأمة الأعم من الصحابة، حيث علم بنور النبوة أن مثل هذا يقع في أهل البدعة، فنهاهم بهذا الحديث. انتهى. قال السندي: الخطاب لمن بعد الصحابة تنزيلًا لهم منزلة الموجودين الحاضرين لتحقق وجودهم، وقيل: للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يصاحبوه ﷺ ، ويفهم خطاب من بعدهم بدلالة النص،

стр. 513

فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا .. مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ". === وقال السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: "أصحابي" من أسلم قبل الفتح، وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه قوله ﷺ : "لو أنفق أحدكم ... " إلى آخره، مع قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ... ﴾ الآية (١)؛ لأن في قوله: "لو أنفق أحدكم" إشعارًا بأن المراد بقوله أولًا: "أصحابي" أصحاب مخصوصون، وإلا .. فالخطاب كان للصحابة، وقد قال: لو أن أحدكم أنفق، ومع ذلك فنهي بعض من أدرك النبي ﷺ وخاطبه بذلك عن سب من سبقه .. يقتضي زجر من لم يدرك النبي ﷺ ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى. وغفل من قال: إن الخطاب بذالك لغير الصحابة، وإنما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل، تنزيلًا لمن سيوجد منزلة الموجود المقطوع بوقوعه، ووجه التعقب عليه: وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد، وهو من الصحابة الموجودين؛ إذ ذاك بالاتفاق كذا في "الفتح". (فوالذي) أي: فأقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدس؛ (لو أن أحدكم) أيها المتأخرون من الصحابة (أنفق) وصرف في الخيرات (مثل أحد ذهبًا) أي: قدر جبل أحد في العظم من الذهب الذي هو من أنفس الأموال .. (ما أدرك)، وفي رواية البخاري: ما بلغ (مد أحدهم) السابقين منهم؛ أي: ما بلغ أجر ذلك الذهب العظيم القدر أجر مد طعامٍ أنفقه أحد السابقين في الخيرات، بل (ولا نصيفه) أي: بل ولا نصف مد أحدهم، والمد -بضم فتشديد-: مكيال

стр. 514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === معروف؛ وهو رطل وثلث رطل، والنصيف -بوزن رغيف-: لغة في النصف، أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول: للمد، وعلى الثاني: لأحدهم، والنصف فيه أربع لغات: نصف بكسر النون وضمها وفتحها، ونصيف بزيادة التحتانية؛ كما يقال: عشر وعشير وثمن وثمين. قال النووي في "شرح مسلم": معناه: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا .. ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد من أصحابي مدًا ولا نصف مد، وسبب تفضيل نفقتهم: أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال، بخلاف غيرهم، ولأن إنفاقهم كان في نصرته ﷺ وحمايته، وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم، وقد قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ... ﴾ الآية (١)، وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة والنور والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حق جهاده، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل، ولا ينال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بالقياس ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ... ﴾ الآية (٢). وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، وأبو داوود في كتاب السنة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي وأحمد أيضًا. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 515

(٣٨) - ١٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ؛ فَلَمَقَامُ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث رافع بحديث عبد الله بن عمر ﵃، فقال: (٣٨) - ١٦٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتحتين- الأودي، ويقال: ابن محمد بن حنش. روى عن: أبيه عبد الله بن حنش، ووكيع، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وابن خزيمة. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي. (قال) وكيع: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن نسير) مصغرًا (بن ذعلوق) -بضم المعجمة واللام بينهما مهملة ساكنة- الثوري مولاهم أبي طعمة الكوفي. روى عن: ابن عمر، وأبيه، وسعيد بن جبير، وغيرهم. قال ابن معين ويعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: هو عندهم من ثقات الكوفيين، وقال في "التقريب": صدوق، من الرابعة، لم يصب من ضعَّفه. يروي عنه: (ق). وقال ابن حزم: لا شيء، وتبعه عبد الحق في ذلك. (قال) نسير: (كان) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (يقول: لا تسبوا) ولا تشتموا (أصحاب محمد ﷺ ؛ فلمقام) -مصدر

стр. 516

أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ. === ميمي بمعنى القيام- فلقيام (أحدهم ساعة) في طاعة الله تعالى صلاة كانت أو جهادًا أو غيرهما .. (خير) أي: أكثر أجرًا (من عمل أحدكم) طاعة الله تعالى (عمره) أي: طول عمره ليلًا ونهارًا؛ لما عندهم من الإخلاص وصفاء القلب والتواضع والخشوع ونور الصحبة. وهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجه، وسنده من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عمر؛ فإنه مكي. ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في فضل أهل بدر ﵃: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيحة. والله أعلم

стр. 517

(١١) - (٢٢) - فَضْلُ الْأَنْصَارِ ﵃ أَجْمَعِينَ (٣٩) - ١٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ === (١١) - (٢٢) - (فضل الأنصار ﵃ أجمعين) والأنصار جمع نصير؛ كأشراف وشريف، والنصير: الناصر، وجمعه نصر، مثل صاحب وصحب، والأنصار: اسم إسلامي سمى به النبي ﷺ الأوس والخزرج وحلفاءهم، والأوس ينتسبون إلى الأوس بن حارثة، والخزرج ينتسبون إلى الخزرج بن حارثة؛ وهما ابنا قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة، وقيل: قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة، وأبوهما حارثة بن ثعلبة من اليمن. * * * (٣٩) - ١٦١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (وعمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي. (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبي بسطام البصري. (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، وثقه أحمد والعجلي والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة

стр. 518

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ .. أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ .. أَبْغَضَهُ اللهُ، === الكوفي ﵁، له ثلاث مئة وخمسة أحاديث؛ اتفقا على اثنين وعشرين، وانفرد (خ) بخمسة، و (م) بستة، استصغر يوم بدر، وشهد أحدًا والحديبية، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد بصري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) البراء: (قال رسول الله ﷺ : من أحب الأنصار) لنصرتهم دينه تعالى وإيوائهم نبيه ﷺ .. (أحبه الله) ؛ أي: أثابه الله سبحانه على محبته إياهم، (ومن أبغض الأنصار) لذلك .. (أبغضه الله) تعالى وطرده عن رحمته، وإلا .. فكثيرًا ما تجري معاملة تؤدي إلى المحبة أو البغض، وهما خارجان عما يقتضيه المقام. انتهى "سندي". قال ابن التين: المراد: حب جميعهم وبغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنىً يسوغ البغض له .. فليس داخلًا في ذلك، وهو تقرير حسن، وخصوا بهذه المنقبة العظمى؛ لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي ﷺ ومن معه، والقيام بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وإيثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم، فكان صنيعهم لذلك موجبًا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم، والعداوة تجر البغض، ثم كان ما اختصوا به مما ذكر موجبًا للحسد، والحسد يجر البغض، فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم، حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق تنويهًا بعظيم فضلهم، وتنبيهًا على كريم فعلهم، وإن كان من شاركهم في معنى ذلك مشاركًا لهم في الفضل المذكور كل بقسطه.

стр. 519

قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: أَسَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؟ قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ. (٣٩) - ١٦١ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ === (قال شعبة: قلت لعدي) بن ثابت: (أسمعته) أي: أسمعت هذا الحديث (من البراء بن عازب؟ قال) عدي: (إياي) مشافهة بلا واسطة (حدث) البراء بن عازب ﵁. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب مناقب الأنصار باب حب الأنصار من الإيمان، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الإيمان، والترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب فضل الأنصار، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وأخرجه النسائي أيضًا في المناقب. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٣٩) - ١٦١ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي. (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي. (عن داوود بن أبي عوف) سويد التميمي مولاهم، وقوله: (أبي الجحاف) عطف بيان لداوود كنية له، الكوفي. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ، وله في "السنن" و"ابن ماجه" حديث واحد في فضل الحسن والحسين، وقال الأزدي: زائغ ضعيف، وقال العقيلي: كان من غلاة الشيعة.

стр. 520

وَكَانَ مَرْضِيًّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ .. فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضهُمَا .. فَقَدْ أَبْغَضَنِي". (٤٠) - ١٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، === قال سفيان: (وكان) أبو الجحاف (مرضيًا) أي: صدوقًا (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب الحسن والحسين .. فقد أحبني، ومن أبغضهما .. فقد أبغضني"). وهذا الحديث مكرر متنًا وسندًا، وفي بعض النسخ إسقاطه، وهو أولى؛ لأنه سبق في فضل الحسن والحسين، وذكره هنا استطرادي، وقد سبق البحث عنه هناك، فراجعه. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث سهل بن سعد ﵃، فقال: (٤٠) - ١٦٢ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو القرشي الأموي العثماني مولى آل عثمان بن عفان أبو سعيد الدمشقي المعروف بدحيم، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) -بالفاء مصغرًا- اسمه يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 521

عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === (عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري الساعدي المدني. روى عن: أبيه عن جده، وعن أبي حازم بن دينار، وامرأة لم تسم، ويروي عنه: ابنه عباس، وعبد الله بن نافع، وابن أبي فديك، ويعقوب بن محمد الزهري، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وغيرهم. قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته .. بطل الاحتجاج به، وقال علي بن الجنيد: ضعيف الحديث، وقال النسائي في موضع آخر: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الساجي: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير، وذكره البخاري في فصل من مات ما بين الثمانين إلى التسعين ومئة، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي المدني. روى عن: أبيه، وأبي أسيد وأبي حميد الساعديين، ويروي عنه: (خ م د ت ق)، وابناه أبي وعبد المهيمن، وعمارة بن غزية، وغيرهم. وثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات سنة (١١٩ هـ) وقد نيف على السبعين. (عن جده) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة ﵄، مشهور، له مئة وثمانية وثمانون حديثًا؛ اتفقا على ثمانية وعشرين، وانفرد (خ) بأحد عشر، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم مدنيون، إلا عبد الرحمن بن

стр. 522

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَاسْتَقْبَلَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا .. لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ، === إبراهيم؛ فإنه دمشقي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه وهو عبد المهيمن بن عباس. (أن رسول الله ﷺ قال: الأنصار شعار) -بكسر الشين المعجمة- أي: كالشعار لي؛ وهو الثوب الذي يلي الجسد، ففي الكلام تشبيه بليغ، وكذلك في قوله: (والناس دثار) -بكسر الدال المهملة- أي: وسائر الناس كالدثار لي بالنسبة إلى الأنصار؛ وهو الثوب الذي يكون فوق الشعار؛ أي: الأنصار هم الخواص، والناس عوام، يريد أن الأنصار لكثرة إخلاصهم وإحسانهم يستحقون أن يتخذهم أخلاء وخواص له، أو هم لذلك خواص، بخلاف الناس الآخرين؛ فإن غالبهم لا يصلحون لذلك، بل هم من العوام. انتهى "سندي". (ولو أن الناس) سواهم (استقبلوا) وسلكوا ونزلوا (واديًا) من الأودية، والوادي: المكان المنخفض، وقيل: الذي فيه ماء، والمراد هنا: الطريق حسيًا كان أو معنويًا (أو شعبًا) -بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة- وهو اسم لما انفرج بين الجبلين أو الطريق في الجبل، (واستقبلت) أي: سلكت (الأنصار واديًا .. لسلكت وادي الأنصار) يعني: أنه لا يفارقهم ولا يسكن إلا معهم كما زعم البعض أنه يسكن مكة بعد فتحها، قال الخطابي: لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر الطرق .. سلك كل قوم منهم واديًا وشعبًا، فأراد أنه مع الأنصار.

стр. 523

وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ .. لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ". === قال: ويحتمل أن يريد بالوادي: المذهب؛ كما يقال: فلان في واد وأنا في واد، قيل: أراد ﷺ بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم؛ لما شاهد منهم من حسن الوفاء بالعهد وحسن الجوار، وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم؛ فإن متابعته حق على كل مؤمن ومؤمنة؛ لأنه ﷺ هو المتبوع المطاع، لا التابع المطيع. انتهى "تحفة الأحوذي". (ولولا الهجرة) أي: ولولا شرف الهجرة وجلالة قدرها عند الله تعالى .. (لكنت امرأً من الأنصار) أي: لعددت نفسي واحدًا منهم؛ لكمال فضلهم ونباهة شرفهم بعد فضل الهجرة وشرفها؛ والمقصود: الإخبار بما لهم من المزية بعد مزية الهجرة، وأنها مزية يرضى بها مثله، وإلا .. فالانتقال لا يتصور سيما الانتساب بالنسب؛ فإنه حرام دينًا أيضًا. انتهى "سندي". قال الخطابي: أراد بهذا الكلام تألف الأنصار وتطييب قلوبهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها، ونسبة الإنسان على وجوه: الولادية كالقرشية، والبلادية كالكوفية، والاعتقادية كالسنية، والصناعية كالصيرفية، ولا شك أنه ﷺ لم يرد به الانتقال عن نسب آبائه؛ إذ ذاك ممتنع قطعًا، وكيف وأنه أفضل منهم نسبًا وأكرمهم أصلًا؟ ! وأما الاعتقادي .. فلا موضع فيه للانتقال إذ كان دينه ودينهم واحدًا، فلم يبق إلا القسمان الأخيران الجائز فيهما الانتقال، وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرًا واجبًا؛ أي: لولا أن النسبة الهجرية ولا يسعني تركها .. لانتقلت عن هذا الاسم إليكم، ولانتسبت إلى داركم. قال الخطابي: وفيه وجه آخر وهو: أن العرب كانت تعظِّم شأن الخؤولة

стр. 524

(٤١) - ١٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، === وتكاد تلحقها بالعمومة، وكانت أم عبد المطلب امرأة من بني النجار، فقد يكون ﷺ ذهب بهذا المذهب، إن كان أراد به نسبة الولادة. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، فالسند ضعيف، كما مر آنفًا، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف، والآفة من عبد المهيمن، وباقي رجاله ثقات. قلت: والمتن صحيح، أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد أيضًا في "مسنده"، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث البراء بحديث عمرو بن عوف بن زيد المزني ﵄، فقال: (٤١) - ١٦٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي. (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني: نسبة إلى قطوان؛ موضع بالكوفة، صدوق يتشيع، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). قال: (حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني. روى عن: أبيه، ومحمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: (د ت ق)، وخالد بن مخلد، وغيرهم. قال أحمد: منكر الحديث ليس بشيء، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال الآجري: سئل عنه أبو داوود، فقال: أحد الكاذبين، وقال الشافعي: ذاك

стр. 525

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحِمَ اللهُ الْأَنْصارَ وَأَثنَاءَ الْأَنْصارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصارِ". === أحد الكاذبين، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وبالجملة: فهو متفق على ضعفه وتركه، ليس بشيء، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. (عن أبيه) عبد الله بن عمرو المزني المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). (عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة -بكسر الميم وسكون اللام- ابن عمرو بن بكر بن أفراث بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة أبي عبد الله المزني المدني ﵁، قال ابن سعد: كان قديم الإسلام، روى عن النبي ﷺ ، صحابي بدري، له حديث، روى حديثه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وكثير ضعيف، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو كثير بن عبد الله المزني. (قال) عمرو بن عوف: (قال رسول الله ﷺ : "رحم الله الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار") والظاهر: أنه دعاء للقرون الثلاثة، وأراد بالأبناء: الأبناء الصلبية في الموضعين؛ إذ لو أراد أعم .. لما أحتاج إلى (وأبناء أبناء الأنصار)، ويحتمل على بعد أن المراد: العموم في أبناء الأبناء، ثم الظاهر أن المراد بالأبناء: الأولاد، فالدعاء شامل للذكور والإناث،

стр. 526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القرطبي: ويمكن أن يشمل الدعاء نسل الأنصار إلى يوم القيامة مبالغة في إكرام الأنصار، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: "ولذراري الأنصار"، قال الأبي: وإلى الأول كان يذهب الشيخ، والأظهر الثاني؛ لما في الراوية الأخرى. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه بهذا السند، وبلفظ: "رحم الله"، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث زيد بن أرقم، ولكن بلفظ: "اللهم؛ اغفر للأنصار" والباقي مثله، وفي "جامع الترمذي" من حديث أنس، كما هو في "الصحيحين"، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. فالحديث: صحيح المتن ضعيف السند؛ لأن له شاهدًا، كما ذكر، والله أعلم، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف ﵃ في فضل الأنصار: أربعة أحاديث: الأول: صحيح المتن والسند فهو للاستدلال. والثاني: للاستطراد، وقد مر بيانه في محله. والأخيران: ضعيفا السند صحيحا المتن، فهما للاستشهاد. والله أعلم

стр. 527

(١١) - (٢٣) - فَضْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا === (١١) - (٢٣) - (فضل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) قال القرطبي: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، يكنى أبا العباس، ولد في الشعب، وبنو هاشم محصورون فيه قبل خروجهم منه بيسير؛ وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، واختلف في سنه قبل موت النبي ﷺ : فقيل: عشر سنين، وقيل: خمس عشرة، رواه عنه ابن جبير، وقيل: كان ابن ثلاث عشرة، وعن ابن عباس أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام، ومات بالطائف سنة ثمان وستين (٦٨ هـ) في أيام ابن الزبير؛ لأنه أخرجه من مكة، وتوفي وهو ابن سبعين سنة ﵁ وأرضاه، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة، وضرب على قبره فسطاطًا. وكان ابن عمر: يقول ابن عباس فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول، وقال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس .. قلت: أجمل الناس، وإذا تكلم .. قلت: أفصح الناس، وإذا تحدث .. قلت: أعلم الناس، وكان يسمى الحبر لغزارة علمه، والبحر لاتساع حفظه ونفوذ فهمه، وجملة ما روى عن رسول الله ﷺ ألف حديث وست مئة وستون حديثًا، في الصحيح منها مئتان وأربعة وثلاثون حديثًا، وقبلت دعوات رسول الله ﷺ فيه، وظهرت بركاتها عليه، فاشتهرت علومه وفضائله، فارتحل إليه طلاب العلم، وازدحموا عليه، ورجعوا عند اختلافهم إليه، وعولوا على نظره ورأيه، وكان قد عمي في آخر عمره، فأنشد في ذلك: إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور

стр. 528

(٤٢) - ١٦٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ؛ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ === قلبي ذكي وعقلي غير ذي خلل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور وفضائله أكثر من أن تحصى. * * * (٤٢) - ١٦٤ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري. (وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) أبو المنازل البصري. (عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس أبي عبد الله البربري المكي. (عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد مكي، وواحد طائفي، وحكمه: الصحة. (قال) ابن عباس: (ضمني رسول الله ﷺ إليه) أي: ضم جسدي وجمعه إلى جسده، أو صدري إلى صدره، (وقال) رسول الله ﷺ : (اللهم؛ علمه) أي: علم هذا الغلام (الحكمة) قيل: المراد بالحكمة معرفة حقائق الأشياء والعمل بما ينبغي، وهو المذكور في كتاب الله تعالى، وقيل: الظاهر أن يراد بها السنة؛ لأنها

стр. 529

وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ". === قرنت بالكتاب، قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (١). قوله: (ضمني) -بتشدد الميم- أي: أخذني (إليه) أي: إلى صدره، كما في رواية للبخاري، قوله: (اللهم؛ علمه الحكمة) قال الحافظ في "الفتح": اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا: فقيل: القرآن، وقيل: العمل به، وقيل: السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل: الخشية، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: العقل، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة، وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ (٢)، والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس: الفهم في القرآن. انتهى. (وتأويل الكتاب) أي: تفسير القرآن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر ابن عباس، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب ابن عباس، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في فضل ابن عباس ﵄ إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 530

(١) - (١٢) - بَابٌ: فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ (٤٣) - ١٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ -وَذَكَرَ === (١) - (١٢) - (باب: في ذكر الخوارج) وفي "التهذيب": الخوارج قوم من أهل الأهواء، لهم مقالة على حدة. انتهى؛ وهم الحرورية، والخارجية طائفة منهم، وهم سبع طوائف، سموا به؛ لخروجهم على الناس، أو عن الدين، أو عن الحق، أو عن علي ﵁ بعد صفين، أقوال. انتهى "تاج العروس". * * * (٤٣) - ١٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (ابن علية) البصري. (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني أبي بكر البصري. (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، إمام وقته. (عن عبيدة) -بفتح العين مكبرًا- ابن عمرو السلماني -بفتح السين وسكون اللام، ويقال: بفتحها- قبيلة من مراد، أبي عمرو الكوفي، تابعي كبير مخضرم فقيه ثبت، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة. (قال) علي ﵁ (و) الحال أنه قد (ذكر) بالبناء للمفعول أو
следующие страницы →