← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قُلْتُ: مِنْ أَيِّهِ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّهِ كَانَ. === وثقه أبو حاتم، وله في "البخاري" فرد حديث، قال أبو عيسى: والرشك هو القسام في لغة أهل البصرة، وقال في "التقريب": ثقة عابد، وهم من لينه، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معاذة) بنت عبد الله (العدوية) أم الصهباء البصرية امرأة صلة بن أشيم، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنها) أي: أن عائشة (قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر) من شهور السنة، قالت معاذة: (قلت) لعائشة: (من أيه؟ ) أي: من أي أجزاء الشهر يصوم؛ من أوله، أو من وسطه، أو من آخره؟ (قالت) عائشة: (لم يكن) ﷺ (يبالي) ويكترث (من أيه) أي: من أي أجزاء الشهر (كان) صومه من الشهر؛ تعني: أحيانًا يصوم من أوله، وأحيانًا من وسطه، وأحيانًا من آخره، والله أعلم. قوله: (لم يكن يبالي من أيه كان) أي: لم يهتم لتعيين، بل كان يصومها بحسب ما يقتضيه رأيه الشريف، قال الزرقاني: وبه جمع البيهقي بين أحاديث غير عائشة المعينة المختلفة التعيين، فقال: كل من رآه فعل نوعًا .. ذكره، ورأت عائشة جميع ذلك فأطلقت، قال بعضهم: ولعلّه ﷺ لم يواظب على ثلاثة معينة؛ لئلا يظن تعيينها، وقد

стр. 4622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جعل الله تعالى صيام هذه الثلاثة الأيام من الشهر بمنزلة صيام الدهر؛ كما ذكر في حديث قتادة بن ملحان وحديث أبي ذر آنفًا، ولأن الثلاثة أقل حد للكثرة. انتهى. قال القرطبي: قولها: (لم يكن يبالي من أيه كان) تعني: أنه لم يكن يعين لصوم الثلاثة زمانًا مخصوصًا من الشهر يداوم عليه، وإنما كان يصومها مرة في أوله، ومرة في آخره، ومرة في وسطه، وهذا -والله أعلم- لئلا يتخيل متخيل وجوبها لو لوزمت في وقت بعينه، أو ليبين فرق ما بين الواجب والتطوع؛ فإن الواجبات في الغالب معينة بأوقات مخصوصة، أو ذلك بحسب تمكنه، والله تعالى أعلم. انتهى. والحاصل: أن ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر حيث صامها، وفي أي وقت أوقعها، واختلاف الأحاديث في هذا عن النبي ﷺ تدل على أن النبي ﷺ لم يكن يرتب على زمان بعينه من الشهر؛ كما قالته عائشة رضي الله تعالى عنها، وأن كل ذلك قد فعله النبي ﷺ . انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب من قال: لا يبالي من أي الشهر، والترمذي في كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام ثلاثة من كل شهر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 4623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4624

(٣٠) - (٥٠٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ (٧٣) -١٦٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَامَ مِنْ شَهْرٍ === (٣٠) - (٥٠٢) - (باب ما جاء في صيام النبي ﷺ (٧٣) -١٦٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله (بن أبي لبيد) -بفتح اللام- المدني أبي المغيرة نزل الكوفة، ثقة، رمي بالقدر، من السادسة، مات في أول خلافة أبي جعفر سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو سلمة: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سألتها (عن) كيفية (صوم النبي ﷺ تطوعًا؛ أي: سألتها هل يصوم الشهر الكامل أو يصوم بعضه؟ (فقالت) عائشة في جواب سؤالي: (كان) النبي ﷺ (يصوم) التطوع (حتى نقول) نحن معاشر نسائه وخاصته: (قد صام) ﷺ ؛ أي: واظب وداوم على الصيام فلا يفطر؛ لطول مدة صيامه (ويفطر) من صومه مدة طويلة (حتى نقول) نحن أهل بيته: (قد أفطر) أي: واظب على الإفطار فلا يصوم. قالت عائشة: (ولم أره) ﷺ (صام من شهر) أي: في

стр. 4625

قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ؛ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا. === شهر من الشهور (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي (أكثر) مفعول صام؛ أي: ما رأيته فيما مضى من عمري صام في شهر من الشهور صيامًا أكثر (من صيامه من شعبان) أي: في شعبان؛ وذلك لأنه (كان يصوم شعبان كله) أي: معظمه. وقوله: (كان يصوم شعبان إلا قليلًا) جملة مفسرة لما قبلها، قال الحافظ: وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داوود وغيره: إنه كان لا يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان؛ أي: كان يصوم معظمه، ونقل الترمذي رحمه الله تعالى عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعلّه قد تعشى واشتغل ببعض أمره، قال الترمذي: كان ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك. وحاصله: أن الرواية الأولى مفسرة للرواية الثانية مخصصة لها، وأن المراد بالكل: الأكثر، وهو مجاز قليل الاستعمال، واستبعده الطيبي، قال: لأن الكل تأكيد لإرادةِ الشمولِ، ودفعِ التجوُّزِ، فتفسيره بالبعض منافٍ له، قال الزرقاني في "شرح المواهب": لكن الاستبعاد لا يمنع الوقوع؛ لأن الحديث يفسر بعضه بعضًا، لا سيما والمخرج متحد؛ وهو عائشة، وهي من الفصحاء، وقد نقله ابن المبارك عن العرب، ومن حفظ حجة، وقال الطيبي جمعًا بين الحديثين: يحمل أنَّهُ كان يصومُ شعبان كُلَّه تارةً، ويصوم معظمه أخرى؛ لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان، وقيل: المراد بقوله: (كله): أنه كان يصوم من أوله تارةً، ومن آخره أخرى، ومن أثنائه طورًا، فلا يخلي شيئًا منه من صيام، ولا يخص

стр. 4626

(٧٤) -١٦٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === بعضه بصيام دون بعض، وقيل: غير ذلك، والأول هو الصواب. انتهى "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم شعبان، ومسلم في كتاب الصيام، باب صوم النبي ﷺ في غير رمضان، والنسائي في كتاب الصيام، باب التقديم قبل رمضان. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٤) -١٦٨٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) غندر. (حدثنا شعبة، عن أبي بشر) جعفر بن إياس، ويقال فيه: جعفر بن أبي وحشية اليشكري البصري ثم الواسطي، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة تابعي، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 4627

قَال: كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُول: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُول: لَا يَصُومُ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلَّا رَمَضَانَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. === (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يصوم) أي: يواظب على صوم النفل، ويصومه متواليًا في بعض الأحيان (حتى نقول: لا يفطر) أبدًا؛ كما في رواية مسلم (و) كان (يفطر) على التوالي (حتى نقول: لا يصوم) أبدًا، والظاهر أن مراد سعيد بهذا الاستدلال على أنه لا نهي فيه ولا ندب بعينه، بل له حكم باقي الشهور؛ إذ لم يثبت في صومه نهي ولا ندب بعينه، وإن كان أصل الصوم مندوبًا إليه (وما صام) رسول الله ﷺ (شهرًا) كاملًا (متتابعًا إلا رمضان منذ قدم المدينة) وكذا قبل قدومه المدينة، وهذا قيد لا مفهوم له؛ لأن رمضان إنما فرض في المدينة في السنة الثانية من الهجرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب ما يذكر من صوم النبي ﷺ ، ومسلم في كتاب الصوم، باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، والنسائي في كتاب الصيام، باب صوم النبي ﷺ بأبي هو وأمي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فإن قيل: إن في الحديث إرسالًا .. قلنا: إرسال الصحابي لا يضر اتفاقًا؛ لأنهم لا يروون إلا عن النبي ﷺ ، وهم عدول مقبولون، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

стр. 4628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4629

(٣١) - (٥٠٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُودَ ﵇ (٧٥) - ١٦٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْس قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُودَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ === (٣١) - (٥٠٣) - (باب ما جاء في صيام داوود ﵇ (٧٥) - ١٦٨٤ - (١) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي. (قال: سمعت عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي، تابعي كبير، من الثانية، وهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة. يروي عنه: (ع). (قال) عمرو بن أوس: (سمعت عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أحد السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سمعته حالة كونه (يقول: قال رسول الله ﷺ : أحب الصيام إلى الله) أي: أكثرها أجرًا عند الله تعالى .. (صيام) نبي الله (داوود) بن إيشا على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأزكى السلام؛ (فإنه) ﵇ كان أعبد الناس لربه؛ كما في رواية مسلم؛ أي: أكثرهم عبادة لربه؛ أي: في زمانه، أو المراد: من أعبد الناس، و (كان) داوود (يصوم

стр. 4630

يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُودَ؛ كَانَ يَنَامُ نِصفَ اللَّيْلِ وَيُصَلِّي ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ". === يومًا ويفطر يومًا) وذاك نصف الدهر، قال السندي: قيل: هو أشد الصيام على النفس؛ فإنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار، فيصعب عليه كل منهما، وظاهر الحديث: أنه أفضل من صوم يومين وإفطار يوم، ومن صيام الدهر بلا صيام أيام الكراهة، وبه قال بعض أهل العلم. (وأحب الصلاة) أي: أكثرها أجرًا (إلى الله أي: عنده تعالى (صلاة داوود) ﵇ (كان) داوود (ينام نصف الليل) الأول، أي: من الوقت الذي يعتادون النوم فيه؛ وهو بعد العشاء لا من وقت المغرب؛ إذ يستبعد النوم منه فيما اعتادوه (ويصلي ثلثه) أي: ثلث الليل الأوسط؛ يعني: أربع ساعات (وينام سدسه) أي: سدس الليل الأخير؛ يعني: ساعتين قبل الفجر الصادق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب من نام عند السحر، ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، كلاهما رويا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر صلاة نبي الله داوود ﵇، وأحمد في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال النووي: قد جمع مسلم طرق هذا الحديث فأتقنها، وقال الحافظ: رواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله بن عمرو مطولًا ومختصرًا؛ فمنهم من اقتصر على قصة الصلاة، ومنهم من اقتصر على قصة الصوم، ومنهم من ساق القصة كلها، ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه

стр. 4631

(٧٦) -١٦٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، === مع كثرة روايتهم عنه، وفي أول الحديث -كما في رواية مسلم-: قال عبد الله: أخبر رسول الله ﷺ بأني قلت: لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت، فقال لي النبي ﷺ : "آنت الذي قلت ذلك؟ " فقلت له: قد قلته يا رسول الله ... إلى آخره، والذي أخبر قوله للنبي ﷺ .. هو والده عمرو بن العاص ﵁؛ فقد روى البخاري في فضائل القرآن من طريق مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، وكان يتعاهدها، فسألها عن بعلها، فقالت: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال لي: ألقني، فلقيته بعد ... فذكر الحديث. ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٦) -١٦٨٥ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا غيلان بن جرير) المعولي الأزدي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4632

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: "وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ ! "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: === (عن عبد الله بن معبد الزماني) -بكسر الزاي وتشديد الميم وبالنون- البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي فارس رسول الله ﷺ الحارث بن ربعي المدني. روى عن النبي ﷺ ، وعن معاذ بن جبل، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أجمعين، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين. والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع). (قال) أبو قتادة: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (يا رسول الله؛ كيف) الحكم (بـ) صوم (من يصوم يومين ويفطر يومًا) هل هو محمود أم مذموم؟ انظر حسن الأدب من عمر؛ حيث بدأ بالتعظيم، ثم سألة السؤال على وجه التعميم، ولذا قيل: حسن الأدب نصف العلم، فـ (قال) رسول الله ﷺ : أ (ويطيق ذلك أحد؟ ! ) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، وقد جاء في بعض الروايات: وكأنه كرهه؛ لأنه مما يعجز عنه في الغالب، فلا يرغب فيه في دين سهل سمح؛ أي: أيطيق ذلك الصوم الذي قلته أحد من الناس؟ ! وفيه إشارة إلى أن العلة في النهي إنما هو الضعف، فيكون المعنى: إن أطاقه أحد .. فلا بأس، أو فهو أفضل، كذا في "شرح المشكاة" للقاري. ثم (قال) عمر: (يا رسول الله؛ كيف) الحكم (بـ) صوم (من يصوم يومًا ويفطر يومًا) هل هو ممدوح أم مذموم؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ :

стр. 4633

"ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُودَ"، قَالَ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: "وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ". === (ذلك) الصوم الذي سألت عنه (صوم داوود) ﵇، فهو أفضل الصيام؛ يعني: وهو في غاية من الاعتدال، ورعاية لجانبي العبادة والعادة بأحسن الأحوال، ثم (قال) عمر: يا رسول الله؛ (كيف) الحكم (بـ) صوم (من يصوم يومًا ويفطر يومين) هل فيه فضل أم لا؟ فـ (قال) النبي ﷺ : (وددت) أي: أحببت وتمنيت (أني طوقت ذلك) الصوم، بالبناء للمجهول مع تشديد الواو؛ أي: وددت لو جعلني الله مطيقًا ذلك الصيام المذكور. انتهى "مرقاة". قال النووي: قال القاضي: معناه: وددت أن أمتي تطوقه؛ لأنه ﷺ كان يطيقه وأكثر منه، وكان يواصل، ويقول: "إني لست كأحدكم؛ إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" قلت: ويؤيد هذا التأويل قوله ﷺ في بعض رواية مسلم: "ليت أن الله قوانا لذلك" أويقال: إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين والقاصدين إليه. انتهى "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، في باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم الدهر تطوعًا، والنسائي في كتاب الصيام، باب صوم يوم وإفطار يوم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4634

(٣٢) - (٥٠٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ نُوحٍ ﵇ (٧٧) -١٦٨٦ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ === (٣٢) - (٥٠٤) - (باب ما جاء في صيام نوح ﵇ (٧٧) -١٦٨٦ - (١) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط الرازي الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). ورواية ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرهما. (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبي شرحبيل المصري، ثقة من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي فراس) -بكسر الفاء- مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، اسمه يزيد بن رباح -بموحدة- السهمي مولاهم المصري، لقبه مشفر، ثقة، من الثالثة، ولم يصح أنه شهد فتح مصر الأول. يروي عنه: (م ق).

стр. 4635

أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "صَامَ نُوحٌ الدَّهْرَ إِلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى". === (أنه) أي: أن أبا فراس (سمع) مولاه (عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف بعد احتراق كتبه في غير ما روى عنه العبادلة. أي: سمعت عبد الله بن عمرو (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صام نوح) ﵇ (الدهر) كله (إلا يوم) عيد (الفطر ويوم) عيد (الأضحى). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، ورواه عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعة عن أبي قتادة عن يزيد بن رباح أبي فراس، وذكر فيه صوم داوود، وصوم إبراهيم ﵉، ورواه الطبراني والبيهقي من طريق أبي فراس به، وزعم الحافظ عبد العظيم المنذري أن أبا فراس هذا لا يعرف، وليس كما زعم. انتهى منه. وهذا الحديث ضعيف (٧) (١٩٩)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، ذكره للاستئناس. والله أعلم

стр. 4636

(٣٣) - (٥٠٥) - بَابُ صيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوالٍ (٧٨) -١٦٨٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارثِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسولِ اللهِ ﷺ ، === (٣٣) - (٥٠٥) - (باب صيام ستة أيام من شوال) (٧٨) -١٦٨٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: ثمانين أو بعدها ومئة (١٧١ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا يحيى بن الحارث الذماري) -بكسر المعجمة وتخفيف الميم- أبو عمرو الشامي القاري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم). (قال) يحيى: (سمعت أبا أسماء) عمرو بن مرثد (الرحبي) الدمشقي، وقيل: اسمه عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم). (عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله ﷺ )

стр. 4637

عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ .. كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. === صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم) رضي الله تعالى عنه (عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن بقية بن الوليد صرح بسماعه من الثقة، فلا يتهم بالتدليس؛ فهو ثقة فيما رواه عن الثقات. (أنه) ﷺ (قال: من صام ستة أيام) كائنة (بعد) عيد (الفطر .. كان) صومه تلك الأيام (تمام) صوم (السنة) كلها؛ لأن رمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، فالمجموع اثنا عشر شهرًا؛ وذلك لقوله تعالى: (﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾) (١). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" عن الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا يحيى بن الحارث الذماري به بلفظ: "من صام رمضان وستًا من شوال .. فقد صام السنة" (٥/ ٢٥٨) في "الإحسان"، وله شاهد من حديث أبي أيوب، رواه مسلم في "صحيحه" وأصحاب السنن الأربعة، سيأتي بعد هذا الحديث، ورواه البزار في "مسنده" من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال .. فكأنما صام الدهر". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بيناها، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 4638

(٧٩) -١٦٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ === ثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٩) -١٦٨٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري أخي يحيى بن سعيد، صدوق سيئ الحفظ، وقال العجلي وابن عمار: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الرابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمر بن ثابت) بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي المدني، ثقة، من الثالثة، وأخطأ من عده من الصحابة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي أيوب) الأنصاري النجاري خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، ونزل النبي ﷺ حين قدم المدينة عليه، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع)، رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو أيوب: (قال رسول الله ﷺ : من صام رمضان

стр. 4639

ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ .. كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ". === ثم أتبعه) بهمزة قطع؛ أي: جعل عقبه في الصيام (بست) أي: بستة أيام (من شوال .. كان) صيامه (كصيام الدهر) في الأجر والثواب؛ أي: أتبع رمضان وألحقه بست من شوال .. كان كصيام الأبد إذا اعتاد ذلك كل عام مدة عمره؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان -كما في حديث النسائي- بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وعدة الشهور عند الله تعالى اثنا عشر شهرًا، إلا أن المثلية لا تقتضي التساوي من كل وجه؛ فإن ثواب من صام الستة بالفعل أكثر؛ لأن صوم كل يوم بعشرة، وإنما خص صوم الست بشوال؛ لأنه زمان يشتد فيه الرغبة في الطَّعام؛ لوقوعه عقب الصيام، فيكون الصوم أشق على النفس. والحكمة في مشروعيتها أنها بمنزلة السنن الرواتب في الصلاة، يكمل ثوابها ما نقص من الفرائض، بسبب ترك بعض الهيئات والآداب، وإنما خص في بيان فضله التشبه بصوم الدهر؛ لأن من القواعد المقررة أن الحسنة بعشر أمثالها، وبهذه الستة يتم الحساب، وقال علي القاري: ثم لا يخفى أن ثواب صوم الدهر يحصل بانضمام ست إلى رمضان ولو لم تكن في شوال، فكأن وجه التخصيص المبادرة إلى تحصيل هذا الأمر. انتهى. وقد كرهه مالك وأبو حنيفة ومن وافقهما، وقد قال في "الموطأ": ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها، قالوا: فيكره؛ لئلا يظن وجوبه، قال النووي: إذا ثبتت السنة .. لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم: قد يظن وجوبها .. ينتقض بصوم يوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب. انتهى "فتح الملهم". قوله: "ثم أتبعه بست من شوال" أداة التراخي مؤذنة بلزومه فصل الأتباع عن اليوم المنهي عنه، وعليه تحمل رواية: "وأتبعه" بالواو، وينتفي الأتباع بفصل

стр. 4640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يوم الفطر، وقوله: "بست من شوال" أراد به: بستة أيام، وعند عدم المميز يجوز في اسم العدد الوجهان: التذكير والتأنيث، وفي الحديث دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداوود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك وأبو حنيفة: يكره صومها؛ لئلا يظن وجوبها؛ كما مر آنفًا. انتهى من "الكواكب". قال الشيخ الجزري: حديث أبي أيوب هذا لا يشك في صحته، ولا يلتفت إلى قول الترمذي في جعله حسنًا ولم يصححه، وقوله في سعد بن سعيد راويه، فقد جمع الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي طرقه، وأسنده عن قريب ثلاثين رجلًا رووه عن سعد بن سعيد، أكثرهم ثقات حفاظ، وتابع سعدًا في روايته أخواه: عبد ربه ويحيى، وصفوان بن سليم، وغيرهم، ورواه أيضًا عن النبي ﷺ أبو هريرة وجابر وثوبان والبراء بن عازب وابن عباس وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. انتهى "فتح". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم ستة أيام من شوال، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال، قال: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان، قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب حسن صحيح، وقد استحب قوم صيام ستة أيام من شوال بهذا الحديث، قال ابن المبارك: هو حسن، هو مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، قال ابن المبارك: ويروى في بعض الأحاديث، ويلحق هذا الصيام برمضان، واختار ابن المبارك أن تكون ستة أيام في أول الشهر، وقد روي عن ابن المبارك أنه قال: إن صام ستة أيام من شوال متفرقًا .. فهو جائز، وأخرجه

стр. 4641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الدارمي أيضًا، والطيالسي في "مسنده"، والطبراني في "المعجم الصغير". انتهى "سندي". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4642

(٣٤) - (٥٠٦) - بَابٌ: فِي صيَامِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ (٨٠) - ١٦٨٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن الهَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ يَوْمًا === (٣٤) - (٥٠٦) - (باب: في صيام يوم في سبيل الله (٨٠) - ١٦٨٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها ثقة ثبت إمام، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل بن أبي صالح) السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن النُّعمان بن أبي عياش) الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن أبي سعيد الخدري) المدني سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : من صام يومًا)

стр. 4643

فِي سَبِيلِ اللهِ .. بَاعَدَ اللهُ بِذلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ مِنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". === واحدًا (في سبيل الله) تعالى، يحتمل أن المراد به: مجرد إخلاص النية؛ أي: في طاعة الله مخلصًا له، ويحتمل أن المراد به: أنه صام حالة كونه غازيًا، والثاني هو المتبادر. انتهى "سندي". وفي "فوائد أبي الطَّاهر الذهلي" من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يومًا في سبيل الله ... " الحديث، قال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر: استعمال لفظ: (في سبيل الله) في الجهاد؛ فإن حمل عليه .. كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، قال: ويحتمل أن يراد بـ: (سبيل الله): طاعته كيف كانت، والأقرب الأول؛ كما يدل عليه حديث أبي هريرة، ولا يعارض ذلك أن الفطر أفضل في الجهاد وأولى؛ لأن الصائم يضعف عن اللقاء؛ فإن الفضل المذكور في حديث الباب محمول على من لم يخش ضعفًا، ولا سيما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية، فمن لم يضعفه الصوم .. فالصوم في حقه أفضل؛ ليجمع بين الفضيلتين. انتهى "فتح الملهم". والمعنى: من صام يومًا ... إلى آخره؛ أي: من جمع بين الصوم ومشقة الغزو، أو معناه: صام يومًا لوجه الله تعالى. انتهى "مرقاة". (باعد الله) (بـ) سبب صوم (ذلك اليوم) أي: أبعد الله سبحانه (النار) الأخروية (من وجهه) أي: من وجه ذلك الصائم أو ذاته مسافة (سبعين خريفًا) أي: عامًا؛ يعني: أنه نحاه عنها وعافاه منها، قال ابن الملك: عبر عن تنحيته عنها بطريق التمثيل؛ ليكون أبلغ؛ لأن من كان بعيدًا عن عدوه بهذا المقدار .. لا يصل إليه ألبتة، وأراد بالخريف؛ وهو الفصل الثالث من فصول السنة الأربعة المجموعة في قول بعضهم: ربيع وصيف من الأزمان ... خريف شتاء فخذ بياني

стр. 4644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === .. تمام السنة ذكرًا للجزء وإرادةً للكل. انتهى منه. وأول النووي وغيره المباعدة من النار بالمعافاة منها دون أن يكون المراد: البعد عنها بهذه المسافة المذكورة في الحديث. قلت: لا مانع من إرادة الحقيقة على ما لا يخفى، ثم هذا يقتضي إبعاد النار عن وجه الصائم المذكور، وفي أكثر الطرق إبعاد الصائم نفسه، فإذا كان المراد بالوجه: الذّات؛ كما في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (١) .. يكون معناهما واحدًا، وإن كان المراد: حقيقة الوجه .. يكون الإبعاد من الوجه فقط، وليس فيه أن يبقى الجسد في النار لتناله، إلا أن الوجه كان أبعد من النار من سائر جسده؛ وذلك لأن الصيام يحصل منه الظمأ، ومحله الفم؛ لأن الري يحصل بالشرب بالفم، كذا في "عمدة القاري على البخاري". وقوله: "سبعين خريفًا" والخريف: زمان معلوم من السنة، والمراد به هنا: العام، وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية الفصول: الربيع والصيف والشتاء؛ لأن الخريف أزكى الفصول؛ لكونِهِ تجنى فيه الثمار، قال القرطبي: ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرًا؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢)، والخريف: فعيل بمعنى مفتعل؛ أي: مخترف؛ وهو الزمان الذي تخترف فيه الثمار. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضل الجهاد، باب فضل الصوم في سبيل الله، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل من صام

стр. 4645

(٨١) - ١٦٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === يومًا في سبيل الله، والنسائي في كتاب الصيام، باب ثواب من صام يومًا في سبيل الله. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨١) - ١٦٩٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن عبد العزيز) بن عبد الله بن عامر (الليثي) أبو عبد العزيز المدني، ضعيف واختلط بأخرة، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن) أبي سعيد (المقبري) كيسان المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، ضعفه الجمهور، وكان مالك يرضاه ويوثقه.

стр. 4646

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ .. زَحْزَحَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". === (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من صام يومًا) واحدًا (في سبيل الله .. زحزح الله) ؛ أي: أبعد الله تعالى (وجهه) أو ذاته (عن النار) الأخروية مسافة (سبعين خريفًا) أي: عامًا؛ يعني: مسافة لا تقطع إلا بسير سبعين عامًا، وهو كناية عن حصول البعد العظيم، وورد ذكر السبعين؛ لإرادة التكثير كثيرًا، ويؤيده أن النسائي أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر، والطبراني عن عمرو بن عبسة، وأبو يعلي عن معاذ بن أنس، فقالوا جميعًا في روايتهم: (مئة عام)، وفي بعض الروايات عند ابن عدي: (خمس مئة عام)، وفي حديث أبي أمامة عند الترمذي: (جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض)، وفي حديث سلامة بن قيصر عند الطبراني في "الكبير": (بعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرمًا). وأصح الروايات فيها رواية: (سبعين خريفًا) فإنها متفق عليها من حديث أبي سعيد، ويحتمل أن يكون ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي سعيد الخدري المذكور قبله، ضعيف السند لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4647

(٣٥) - (٥٠٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (٨٢) - ١٦٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيَّامُ مِنىً أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ". === (٣٥) - (٥٠٧) - (باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق) (٨٢) - ١٦٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) البناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي، نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال: قال رسول الله ﷺ : أيام منىً) وهي: ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وتسمى أيام التشريق، سميت بذلك؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها؛ أي: تنشر في الشَّمس، وقيل: غير ذلك .. (أيام أكل وشرب) أي: لأن الناس أضياف الله فيها، قال القرطبي: وهذا المساق يدل على أن صومها

стр. 4648

(٨٣) - ١٦٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ === ليس محرمًا كصوم يومي العيدين؛ إذ لم ينه عن صومها كما نهى عن صوم يوم العيدين، ولذلك قال بجواز صومها مطلقًا بعض السلف. ومنع أبو حنيفة صومها حتى للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وروي عن الشافعي مثل ذلك، وأجاز مالك والشَّافعيّ في أشهر قوليه والأوزاعي صومها للمتمتع خاصة، وهو الصحيح؛ لما رواه البخاري عن عائشة وابن عمر أنَّهما قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي)، وفي مذهب مالك خلاف فيمن نذرها أو نذر صومًا هي فيه، هل يصومها أم لا؟ فإذا لم يصمها .. فهل يلزمه قضاؤها أم لا؟ كل ذلك مفصل في كتب مذهبه. انتهى من "المفهم". وحديث أبي هريرة هذا انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث نبيشة الهذلي، رواه مسلم في كتاب الصيام، باب صوم أيام التشريق، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، وأخرجه الطبراني، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، ولحديث أبي هريرة أيضًا شاهد من حديث عقبة بن عامر، رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث بشر بن سحيم رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٣) - ١٦٩٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن

стр. 4649

قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ". === إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن سفيان) بن سعيد الثوري. (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بشر بن سحيم) -بمهملتين مصغرًا- الغفاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، وله رواية عن علي ﵁. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ خطب) ووعظ الناس (أيام التشريق فقال) في خطبته: (لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة) أي: منقادة له بامتثال الأوامر واجتناب النواهي (وإن هذه الأيام) اللاتي أنتم فيهن (أيام أكل وشرب) لا صوم فيها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في غير رواية ابن السني من طرق؛ منها عن قتيبة عن حماد عن عمرو بن دينار عن نافع بن

стр. 4650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جبير به، وبزيادة في المتن، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن أحمد بن عبدة الضبي، ورواه مسلم في "صحيحه" من حديث نبيشة الهذلي. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4651

(٣٦) - (٥٠٨) - بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى (٨٤) - ١٦٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى. === (٣٦) - (٥٠٨) - (باب: في النهي عن صيام يوم الفطر والأضحى) (٨٤) -١٦٩٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يعلى) أبو المحياة -بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية آخره هاء- (التيمي) الكوفي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (م ت س ق). (عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي -بفتحتين ثم مهملة- نسبة إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وله مئة وثلاث سنين. يروي عنه: (ع). (عن قزعة) -بزاي وفتحات- ابن يحيى البصري أبي الغادية الحرشي، مولى زياد بن أبي سفيان، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى) إنما منع من صومهما؛ لأن فيه إعراضًا عن ضيافة الله تعالى. انتهى من "المبارق"، يوم الفطر: هو أول يوم من شهر شوال، ويوم الأضحى: هو العاشر من ذي الحجة، وهو يوم نحر فقط، ويومان بعده فيهما نحر وتشريق، ويوم بعدهما تشريق، والمجموع أربعة، والكل صومه حرام، وأراد بيوم الأضحى:

стр. 4652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الجنس، وفيه تغليب على التشريق، قال النووي: قد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكلِّ حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك، ولو نذر صومهما متعمدًا لعينهما .. قال الشافعي والجمهور: لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما، وقال أبو حنيفة: ينعقد ويلزمه قضاؤهما، قال: فإن صامهما .. أجزأه، وخالف الناس كلهم في ذلك. انتهى. قال الإمام المازري: وقد اختلف فقهاء الأمصار في نذر صوم يوم الفطر والأضحى: والذي ذهب إليه مالك أنه لا ينعقد نذره، ولا يلزمه قضاؤه ولا صومه، وقال أبو حنيفة: يصوم يومًا آخر عوضًا عنه، وإن صامه في نفسه مع النهي عن صومه .. أجزأه، ولنا عليه قوله ﷺ : "لا نذر في معصية الله" وصوم هذا اليوم معصية؛ لثبوت النهي عنه واتفاق العلماء على ذلك، وتعويض يوم آخر عنه ليس من مقتضى لفظ نذره، فلا مقتضى لإلزامه إياه، وإن كان قد وقع عندنا قولان فيمن نذر صوم ذي الحجة هل يقضي يوم النحر؟ وقد يكون من أوجب القضاء من أصحابنا .. رأى أن النذر منعقد بإجماع فيما سوى يوم النحر وما نهي عن صومه، فأجرى يوم النحر في الانعقاد مجرى ما سواه بحكم التبع له، وألزم تعويضه لما امتنع صومه بعينه، بخلاف من جرد النذر ليوم النحر خاصة. انتهى من "إكمال المعلم بفوائد مسلم" للقاضي عياض. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الفطر، باب صوم يوم النحر، ومسلم في كتاب الصوم، باب النهي عن صوم الفطر ويوم الأضحى، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم العيدين، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية الصوم يوم الفطر ويوم النحر، وأحمد في "مسنده".

стр. 4653

(٨٥) - ١٦٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٥) - ١٦٩٤ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن الزهري، عن أبي عبيد) -مصغرًا- سعد بن عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر المدني، ثقة، من الثانية، وقيل: له إدراك. يروي عنه: (ع). (قال) أبو عبيد: (شهدت) أي: حضرت (العيد) أي: صلاته؛ وهو عيد الفطر بقرينة الخطبة (مع عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (فبدأ) عمر (بالصلاة) أي: بصلاة العيد (قبل) الشروع في (الخطبة) ثم انصرف من الصلاة، فشرع في الخطبة (فقال) في خطبته: (إن رسول الله ﷺ نهى) نهي تحريم (عن صيام هذين اليومين) المعهودين

стр. 4654

يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى؛ أَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ .. فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى تَأكُلُونَ فِيهِ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ. === عندكم؛ يعني: (يوم) عيد (الفطر ويوم) عيد (الأضحى أما يوم الفطر .. قوم فطركم من صيامكم) رمضان (و) أما (يوم الأضحى) .. فإنكم (تأكون فيه من لحم نسككم) أي: من أضاحيكم، وقوله: (فبدأ بالصلاة) فيه تقديم صلاة العيد على الخطبة، عكس صلاة الجمعة، وقد سبق بيانه في محله بما لا مزيد عليه. وقوله: "نهى عن صيام هذين اليومين" فيه التغليب؛ وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا، والغائب يشار إليه بذاك، فلما أراد جمعهما في لفظ واحد .. قال: عن صيام هذين؛ تغليبًا للحاضر؛ وهو عيد الفطر، على الغائب؛ وهو عيد الأضحى، وقوله: (يوم الفطر) بالجر على أنه بدل من اليومين، وفائدة الإخبار عن يوم الفطر بقوله: (فيوم فطركم)، وكذا في الأضحى؛ للإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما؛ وهو الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، وأما الفطر في الآخر .. فلأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه، ولو شرع صومه .. لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعبر عن علة التحريم بالأكل بالنسك، لأنه يستلزم النحر ويزيد فائدة التنبيه على التعليل، والمراد بالنسك هنا: الذبيحة المتقرب بها قطعًا. وفي الحديث تحريم صوم يومي العيد، سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع، وهو بالإجماع، وفيه تعليم الإمام في خطبته ما يتعلق بذلك العيد من أحكام الشرع؛ من مأمور به ومنهي عنه. قال القرطبي: وقول عمر: (يوم فطركم من صيامكم ... ) إلى آخره، فيه: تنبيه على الحكمة التي حرم لأجلها صوم هذين اليومين؛ أما يوم الفطر ..

стр. 4655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فيتحقق به انقضاء زمان مشروعية الصوم، ويوم النحر فيه دعوة الله التي دعا عباده إليها من تضييفه وإكرامه لأهل منىً وغيرهم بما شرع لهم من ذبح النسك وللأكل منها، فمن صام هذا اليوم .. فإنه رد على الله كرامته، وإلى هذا أشار أبو حنيفة والجمهور على أنه شرع غير معلل. انتهى "من المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الفطر، ومسلم في كتاب الصوم، باب كراهية الصوم يوم الفطر ويوم الأضحى. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4656

(٣٧) - (٥٠٩) - بَابٌ: فِي صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٨٦) - ١٦٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمِ بَعْدَهُ. === (٣٧) - (٥٠٩) - (باب: في صيام يوم الجمعة) (٨٦) - ١٦٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضَّرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (وحفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي قاضيها، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: "نهى رسول الله ﷺ نهي تنزيه (عن صوم يوم الجمعة) أي: عن تخصيصه بصيام من بين الأيام (إلا) أن يصله (بـ) صوم (يوم قبله أو) يصله بصوم (يوم بعده) لما فيه من التشبه باليهود،

стр. 4657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بظاهر هذا الحديث قاله الشافعي وجماعة، وأما مالك .. فقال في "موطئه": لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه، قيل: إنه محمد بن المنكدر، قال الداوودي: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه، قلت: ومقصود هذا الحديث: ألا يختص بصوم يعتقد وجوبه، أو لئلا يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمته اليهود في سبتهم؛ من تركهم الأعمال كلها يعظمونه بذلك. انتهى من "المفهم". قال النووي: والحكمة في النهي عن صوم يوم الجمعة .. أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة؛ من الغسل، والتبكير إلى الصلاة وانتظارها، واستماع الخطبة، وإكثار الذكر بعدها؛ لقول الله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١)، وغير ذلك من العبادات في يومها، فاستحب الفطر فيه، فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وَانْشِرَاحِ صدر والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة؛ فإن السنة له الفطر؛ كما سبق تقريره لهذه الحكمة. فإن قيل: لو كان كذلك .. لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده؛ لبقاء المعنى. فالجواب: أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه، فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهي عن إفراد الجمعة بصوم، وقيل: سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به؛ كما افتتن قوم بالسبت، وهذا ضعيف

стр. 4658

(٨٧) - ١٦٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ === منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه، وقيل: سبب النهي لئلا يعتقد وجوبه، وهذا ضعيف أيضًا منتقض بيوم الاثنين؛ فإنه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد، وبيوم عرفة ويوم عاشوراء، وغير ذلك، فالصواب ما قدمناه، والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة، ومسلم وأبو داوود في كتاب الصوم، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم الجمعة وحده. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨٧) - ١٦٩٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أميَّة بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).

стр. 4659

قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ. (٨٨) -١٦٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، === (قال) محمد: (سألت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سألته (وأنا) أي: والحال أني (أطوف بالبيت) الحرام، فقلت في سؤاله: (أنهى) أي: هل نهى (النبي ﷺ عن صيام يوم الجمعة) بخصوصه؟ فـ (قال) جابر: (نعم) نهى النبي ﷺ عن إفراده بالصوم (ورب هذا البيت) أي: أقسمت لك برب هذا البيت الشريف؛ أي: أقسمت لك به على ما أخبرتك. وفي الحديث جواز الحلف من غير استحلاف؛ لتأكيد الأمر، وإضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة؛ تنويهًا بتعظيمها. انتهى "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة، ومسلم في كتاب الصيام، باب كراهية صوم يوم الجمعة، والدارمي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٨) -١٦٩٧ - (٣) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج

стр. 4660

أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَلَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. === أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أنبأنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، ثقة، صاحب كتاب نسبة إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن بهدلة؛ وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زر) بن حبيش بن حباشة -بضم المهملة- الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عاصم بن بهدلة مختلف فيه. (قال) عبد الله: (قلما رأيت رسول الله ﷺ يفطر يوم الجمعة) أي: قل رؤيتي رسول الله ﷺ مفطرًا يوم الجمعة، قال المظهر: تأويله: أنه كان يصومه منضمًا إلى ما قبله أو إلى ما بعده، أو أنه مختص بالنبي ﷺ ؛ كالوصال. انتهى.
следующие страницы →