← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

(٣٧) - (٥٠٩) - بَابٌ: فِي صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٨٦) - ١٦٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمِ بَعْدَهُ. === (٣٧) - (٥٠٩) - (باب: في صيام يوم الجمعة) (٨٦) - ١٦٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضَّرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (وحفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي قاضيها، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: "نهى رسول الله ﷺ نهي تنزيه (عن صوم يوم الجمعة) أي: عن تخصيصه بصيام من بين الأيام (إلا) أن يصله (بـ) صوم (يوم قبله أو) يصله بصوم (يوم بعده) لما فيه من التشبه باليهود،

стр. 4657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بظاهر هذا الحديث قاله الشافعي وجماعة، وأما مالك .. فقال في "موطئه": لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه، قيل: إنه محمد بن المنكدر، قال الداوودي: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه، قلت: ومقصود هذا الحديث: ألا يختص بصوم يعتقد وجوبه، أو لئلا يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمته اليهود في سبتهم؛ من تركهم الأعمال كلها يعظمونه بذلك. انتهى من "المفهم". قال النووي: والحكمة في النهي عن صوم يوم الجمعة .. أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة؛ من الغسل، والتبكير إلى الصلاة وانتظارها، واستماع الخطبة، وإكثار الذكر بعدها؛ لقول الله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١)، وغير ذلك من العبادات في يومها، فاستحب الفطر فيه، فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وَانْشِرَاحِ صدر والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة؛ فإن السنة له الفطر؛ كما سبق تقريره لهذه الحكمة. فإن قيل: لو كان كذلك .. لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده؛ لبقاء المعنى. فالجواب: أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه، فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهي عن إفراد الجمعة بصوم، وقيل: سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به؛ كما افتتن قوم بالسبت، وهذا ضعيف

стр. 4658

(٨٧) - ١٦٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ === منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه، وقيل: سبب النهي لئلا يعتقد وجوبه، وهذا ضعيف أيضًا منتقض بيوم الاثنين؛ فإنه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد، وبيوم عرفة ويوم عاشوراء، وغير ذلك، فالصواب ما قدمناه، والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة، ومسلم وأبو داوود في كتاب الصوم، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم الجمعة وحده. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨٧) - ١٦٩٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أميَّة بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).

стр. 4659

قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ. (٨٨) -١٦٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، === (قال) محمد: (سألت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سألته (وأنا) أي: والحال أني (أطوف بالبيت) الحرام، فقلت في سؤاله: (أنهى) أي: هل نهى (النبي ﷺ عن صيام يوم الجمعة) بخصوصه؟ فـ (قال) جابر: (نعم) نهى النبي ﷺ عن إفراده بالصوم (ورب هذا البيت) أي: أقسمت لك برب هذا البيت الشريف؛ أي: أقسمت لك به على ما أخبرتك. وفي الحديث جواز الحلف من غير استحلاف؛ لتأكيد الأمر، وإضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة؛ تنويهًا بتعظيمها. انتهى "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة، ومسلم في كتاب الصيام، باب كراهية صوم يوم الجمعة، والدارمي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٨) -١٦٩٧ - (٣) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج

стр. 4660

أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَلَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. === أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أنبأنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، ثقة، صاحب كتاب نسبة إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن بهدلة؛ وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زر) بن حبيش بن حباشة -بضم المهملة- الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عاصم بن بهدلة مختلف فيه. (قال) عبد الله: (قلما رأيت رسول الله ﷺ يفطر يوم الجمعة) أي: قل رؤيتي رسول الله ﷺ مفطرًا يوم الجمعة، قال المظهر: تأويله: أنه كان يصومه منضمًا إلى ما قبله أو إلى ما بعده، أو أنه مختص بالنبي ﷺ ؛ كالوصال. انتهى.

стр. 4661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: وجه تأويله: أنه قد ثبت النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام، وقد ذهب الجمهور إلى كراهته، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا كراهة فيه، واستدل لهما بهذا الحديث، قال الحافظ في "فتح الباري": واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود؛ يعني: الذي ذكره الترمذي وابن ماجه في هذا الباب، وليس فيه حجة؛ لأنه يحتمل أن يريد: كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها، ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم؛ جمعًا بين الحديثين. انتهى كلام الحافظ. قال العيني: فإن قلت: يعارض هذه الأحاديث -يعني: الأحاديث التي تدل على كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم- ما رواه الترمذي من حديث عبد الله -يعني: الحديث الذي ذكره الترمذي وابن ماجه في هذا الباب- قلت: لا نسلم هذه المعارضة؛ لأنه لا دلالة فيه على أنه ﷺ صام يوم الجمعة وحده، فنهيه ﷺ في هذه الأحاديث يدل على أن صومه يوم الجمعة لم يكن في يوم الجمعة وحده، بل إنما كان بيوم قبله أو بيوم بعده؛ وذلك لأنه لا يجوز أن يحمل فعله على مخالفة أمره إلا بنص صحيح صريح، فحينئذ يكون نسخًا أو تخصيصًا، وكل واحد منهما منتفٍ. انتهى كلام العيني ملخصًا. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الجمعة، وقال: حديث عبد الله حديث حسن، وأخرجه النسائي في كتاب الصيام، باب صوم النبي ﷺ ، وأحمد بن حنبل، وصححه ابن حبان وابن عبد البر وابن حزم، كذا في "عمدة القاري".

стр. 4662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4663

(٣٨) - (٥١٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ (٨٩) -١٦٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَصُومُوا === (٣٨) - (٥١٠) - (باب ما جاء في صيام يوم السبت) (٨٩) - ١٦٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثور بن يزيد) أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (خ عم). (عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن بسر) -بضم الموحدة وسكون المهملة- المازني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل: سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وله مئة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن بسر: (قال رسول الله ﷺ : لا تصوموا

стр. 4664

يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ .. فَلْيَمُصَّهُ". === يوم السبت) وحده إلا أن تصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا، قال الطيبي: قالوا: النهي عن الإفراد؛ كما في الجمعة، فالمقصود: مخالفة اليهود فيهما، والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور (إلا) أن تصوموه (فيما افترض عليكم) بالبناء للمجهول، والتاء فيه لمبالغة معنى الثلاثي؛ كما هو مقرر في محله؛ يعني: عند الصرفيين؛ أي: إلا أن تصوموه فيما فرض عليكم، وما افترض يتناول المكتوب والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة، وفي معناه ما وافق سنةً مؤكدة؛ كعرفة وعاشوراء، أو وافق وردًا، وزاد ابن الملك: وعشر ذي الحجة، أو في خير الصيام صيام داوود؛ فإن النهي عن شدة الاهتمام والعناية به .. حق كأنه يراه واجبًا؛ كما تفعله اليهود، قال القاري: فعلى هذا يكون النهي للتحريم، وأما على غير هذا الوجه .. فهو للتنزيه لمجرد المشابهة. (فإن لم يجد أحدكم) أيها المسلمون (إلا عود عنب أو لحاء شجرة) قال التوربشتي: اللحاء ممدود؛ وهو قشر الشجر، فهو معطوف على عود عنب .. (فليمصه) أي: فليمص ذلك العود أو اللحاء، وهذا تأكيد بالإفطار لنفي الصوم، وإلا .. فشرط الصوم النية، فإذا لم توجد .. لم يوجد ولو لم يأكل. انتهى من "التحفة"، ولعل المراد بعود عنب: الشماريخ التي تتعلق بها الحبوب كل حبة على حدتها؛ لأنها المناسبة للحاء. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ومعنى الكراهية في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود يعظمون يوم السبت. انتهى، وصححه الحاكم على شرط البخاري، وقال النووي: صححه الأئمة، كذا في "المرقاة"، وقال أبو داوود في "السنن": هذا الحديث منسوخ. انتهى، وقال فيه أيضًا:

стр. 4665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال مالك: هذا كذب. انتهى، وقال المنذري: وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله ﷺ ، ومن حديث الصماء بنت بسر أخت عبد الله عن عائشة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ ، وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة. انتهى كلام المنذري. وقال الحافظ في "التلخيص": قال الحاكم: وله معارض بإسناد صحيح، ثم روى عن كريب أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوه إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التي كان رسول الله ﷺ أكثر لها صيامًا، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم، فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها، فقالت: صدق، وكان يقول: "إنهما يوم عيد المشركين؛ فأنا أريد أن أخالفهم"، ورواه النسائي والبيهقي وابن حبان، وروى الترمذي من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ... إلى آخره. انتهى. قلت: قد جمع بين هذه الأحاديث بأن النهي متوجه إلى الإفراد، والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو ما بعده، ويؤيده أنه ﷺ قد أذن لمن صام الجمعة أن يصوم يوم السبت بعدها، والجمع مهما أمكن أولى من النسخ، وأما علة الاضطراب .. فيمكن أن تدفع بما ذكره الحافظ في "التلخيص"، وأما قول مالك: إن هذا الحديث كذب، فلم يتبين لي وجه كذبه، والله تعالى أعلم. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده مع أن له شواهد؛ كما بيناها، وإن انفرد به المؤلف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 4666

(٨٩) -١٦٩٨ - (م) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال: (٨٩) - ١٦٩٨ - (م) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي، بصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سفيان بن حبيب) البصري البزاز أبو محمد، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين، وقيل: ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (عم). (عن ثور بن يزيد) أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة، وقيل: سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم). (عن خالد بن معدان) ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن بسر) المازني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه. (عن أخته) الصماء، قال القاري: بتشديد الميم، اسمها بهية بنت بسر، وتعرف بالصماء رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم). وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه: بيان متابعة سفيان بن حبيب لعيسى بن يونس. (قالت) أخت عبد الله بن بسر: (قال رسول الله ﷺ ... فذكر) سفيان بن حبيب (نحوه) أي: نحو حديث حديث عيسى بن يونس.

стр. 4667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشاركه في هذه المتابعة: الترمذي؛ ذكرها في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم السبت. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عبد الله بن بسر مع متابعته، فهو للاستدلال به على الترجمة. والله أعلم

стр. 4668

(٣٩) - (٥١١) - بَابُ صِيَامِ الْعَشْرِ (٩٠) - ١٦٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٣٩) - (٥١١) - (باب صيام العشر) أي: عشر ذي الحجة؛ أي: أغلبها، وإلا .. فالعاشر لا صوم فيه، وكذا ما في حديث: "وإن صيام يوم فيها ... " الحديث؛ أي: في غالبها. انتهى "سندي". * * * (٩٠) - ١٦٩٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مسلم) بن عمران (البطين) -بفتح الموحدة- وهو لقب مسلم، لقب بذلك؛ لعظم بطنه، ذكره الحافظ، ويقال: ابن أبي عمران أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 4669

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ"، يَعْنِي: الْعَشْرَ، === (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : ما من أيام) قال السندي: كلمة (من) زائدة لاستغراق النفي (العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام) (من) فيه متعلقة بأحب، والمعنى على حذف مضاف؛ أي: من عمل هذه الأيام؛ ليكون المفضل والمفضل عليه من جنس واحد، ثم المتبادر من هذا الكلام عرفًا أن كل عمل صالح إذا وقع في هذه الأيام .. فهو أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها، قال الراوي: (يعني) النبي ﷺ بقوله: "من هذه الأيام" (العشْرَ) الأيام الأُولَ من ذي الحجة. انتهى. وفي حديث جابر في "صحيحي أبي عوانة وابن حبان": "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة" كذا في "الفتح"، قال الطيبي: (العمل) مبتدأ، و (فيها) متعلق به، والخبر (أحب)، والجملة خبر (ما) الحجازية، واسمها (أيام)، و (من) الأولى زائدة، والثانية متعلقة بأحب، وفيه حذف؛ كأنه قيل: ليس العمل في أيام سوى العشر أحب إلى الله تعالى من العمل في هذه العشر، قال ابن الملك: لأنها أيام زيارة بيت الله، والوقت إذا كان أفضل .. كان العمل الصالح فيه أفضل. وذكر السيد: اختلف العلماء في هذه العشر والعشر الأخير من رمضان: فقال بعضهم: هذه العشر أفضل؛ لهذا الحديث، وقال بعضهم: عشر رمضان أفضل؛ للصوم والقدر، والمختار: أن أيام هذه العشر أفضل؛ ليوم عرفة، وليالي عشر رمضان أفضل؛ لليلة القدر؛ لأن يوم عرفة أفضل أيام السنة، وليلة القدر أفضل ليالي السنة، ولذا قال: ما من أيام، ولم

стр. 4670

قَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ؛ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيءٍ". === يقل: ما من ليال، كذا في "الأزهار"، وكذا في "المرقاة". انتهى "تحفة الأحوذي". (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده: (يا رسول الله؛ ولا الجهاد في سبيل الله)؟ أي: أفضل من ذلك؛ أي: من العمل الصالح في تلك العشر (قال) رسول الله ﷺ : (ولا الجهاد في سبيل الله) أفضل من ذلك (إلا رجل) أي: إلا جهاد رجل (خرج بنفسه وماله فلم يرجع) إلى بيته (من ذلك) أي: مما ذكر من نفسه وماله (بشيء) أي: صرف ماله ونفسه في سبيل الله، فيكون أفضل من العامل في هذه الأيام العشر أو مساويًا له. انتهى من "التحفة"، وفي "السندي": ففيه بيان لِفخامةِ جهادِه وتَعظيمٌ له؛ بأنه قد بلغ مبلغًا لا يكاد يتفَاوُت بشرف الزمان وعدمه. انتهى. وشارك المؤلف في روابة هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب فضل العمل في أيام التشريق، وفي كتاب الأذان، باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب في صوم العشر، والترمذي في أبواب الصوم، باب ما جاء في العمل في الأيام العشر، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمر، أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، وأبي هريرة، أخرجه الترمذي وابن ماجه، وعبد الله بن عمرو، ولم أقف على من أخرجه، وجابر، أخرجه أبو عوانة وابن حبان في "صحيحيهما"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 4671

(٩١) - ١٧٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنِ النَّهَاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا === ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٩١) - ١٧٠٠ - (٢) (حدثنا عمر بن شبة) بفتح المعجمة والموحدة مع تشديدها (ابن عبيدة) -بفتح المهملة مبكرًا- ابن زيد النميري -بضم النون مصغرًا- أبو زيد البصري، نزيل بغداد، صدوق له تصانيف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا مسعود بن واصل) الأزرق البصري صاحب السابري، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق). (عن النهاس) بتشديد الهاء ثم مهملة (ابن قهم) -بفتح القاف وسكون الهاء- القيسي أبي الخطاب القيسي البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (دت ق). (عن قتادة) بن دعامة (عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه النهاس بن قهم، وهو متفق على ضعفه، ومسعود بن واصل لين الحديث. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ما) حجازية بمعنى ليس (من أيام الدنيا) جار ومجرور صفة مقدمة لقوله: (أيام) وهو اسم ما الحجازية مؤخر عن صفته (أحب) بالنصب خبر ما الحجازية (إلى الله سبحانه) متعلق بأحب (أن يتعبد له) تعالى (فيها) بصيغة المجهول، والجار

стр. 4672

مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَإنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا لَيَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، وَلَيْلَةٍ فِيهَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ". === والمجرور في له نائب فاعل، فيها متعلق بيتعبد، والجملة الفعلية في تأويل مصدر مرفوع على كونه فاعلًا لأحب (من أيام العشر) جار ومجرور متعلق بأحب؛ والتقدير: ليست أيام كائنة من أيام الدنيا أحب إلى الله سبحانه عبادته فيها من أيام العشر. (و) إنما قلت ذلك؛ لـ (أنَّ صيام يوم) كائن (فيها) أي: من هذه العشر؛ أي: ما عدا العاشر، قال ابن الملك: أي: من أول ذي الحجة إلى يوم عرفة (ليعدل) ويساوي (صيام سنة) كاملة أجرًا؛ أي: لم يكن فيها عشر ذي الحجة، كذا قيل، والمراد: صيام التطوع، فلا يحتاج إلى أن يقال: لم يكن فيها أيام رمضان (و) إن قيام (ليلة فيها) أي: منها؛ أي: من هذه العشر يساوي (بـ) قيام (ليلة القدر) التي هي خير من ألف شهر. انتهى من الفهم السقيم. وعبارة "التحفة": قوله: (ما) بمعنى ليس (من أيام) من زائدة، وأيام اسمها (أحب إلى الله) بالنصب على أنه خبرها، وبالفتح صفتها، وخبرها محذوف؛ تقديره: ثابتة، وقيل: بالرفع على أنه صفة أيام على المحل، والفتح على أنها صفتها على اللفظ، وقوله: (أن يتعبد) في محل رفع بتأويل المصدر على أنه فاعل أحب، وقيل: التقدير: لأن يتعبد؛ أي: يفعل العبادة (له) أي: لله (فيها) أي: في الأيام (من عشر ذي الحجة). قال الطيبي: قيل: لو قيل: أن يتعبد مبتدأ، وأحب خبره، ومن متعلق بأحب .. يلزم الفصل بين أحب ومعموله بأجنبي، فالوجه أن يقرأ أحب بالفتح؛ ليكون صفة أيام، وأن يتعبد فاعله، ومن متعلق بأحب، والفصل ليس بأجنبي، وهو كقوله: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل من عين زيد، وخبر ما

стр. 4673

(٩٢) - ١٧٠١ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصورٍ، === محذوف، أقول: لو جعل أحب خبر ما، وأن يتعبد متعلقًا بأحب بحذف الجار؛ أي: ما من أيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة .. لكان أقرب لفظًا ومعنىً، أما اللفظ .. فظاهر، وأما المعنى .. فلأن سوق المعنى لتعظيم الأيام، والعبادة تابعة لها لا عكسه، وعلى ما ذهب إليه القائل يلزم العكس مع أن في ارتكاب ذلك التعسف. انتهى من "تحفة الأحوذي"، وفي إعرابه هذا ركاكة واضطراب، وخروج عن الطريق الجادة، والأوضح ما أعربناه أولًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب. قلت: درجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما عرفت، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٨) (٢٠٠)، وغرضه: الاستئناس به؛ كما مر. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٢) - ١٧٠١ - (٣) (حدثنا هناد بن السري) -بكسر الراء الخفيفة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون (٩١) سنة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب -بمثناة ثقيلة ثم

стр. 4674

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ الْعَشْرَ قَطُّ. === موحدة- الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وكان لا يدلس، وهو من طبقة الأعمش، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ صام العشر) أي: عشر ذي الحجة (قط) وكلمة قط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان؛ أي: ما رأيته فيما مضى من عمري صام العشر، وفي رواية مسلم: أن النبي ﷺ لم يصم العشر، قال النووي: قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر ها هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة، قالوا: وهذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لا سيما التاسع منها؛ وهو يوم عرفة. وثبت في "صحيح البخاري" أن رسول الله ﷺ قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه" يعني: العشر الأوائل من ذي الحجة، فيتأول قولها: (لم يصم العشر) أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائمًا فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس

стр. 4675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأمر، ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته، عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ... الحديث، رواه أبو داوود وأحمد والنسائي. وقال الحافظ في "الفتح" في شرح حديث البخاري الذي ذكره النووي ما لفظه: واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة؛ لاندراج الصوم في العمل، قال: ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داوود وغيره عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العشر قط؛ لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله؛ خشية أن يفرض على أمته؛ كما رواه الشيخان من حديث عائشة أيضًا. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الاعتكاف، باب صوم عشر ذي الحجة، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب من فطر العشر، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صيام العشر. قلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4676

(٤٠) - (٥١٢) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ (٩٣) - ١٧٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ === (٤٠) - (٥١٢) - (باب صيام يوم عرفة) (٩٣) - ١٧٠٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا غيلان بن جرير) المعولي الأزدي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه (ع). (عن عبد الله بن معبد الزماني) -بكسر الزاي وتشديد الميم ونون- نسبة إلى زمان بن مالك؛ بطن من ربيعة؛ كما في "اللباب"، بصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي بن بلدمة -بضم الموحدة والدال المهملة بينهما لام ساكنة- السلمي -بفتحتين- المدني، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين والأول أصح وأشهر رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ : صيام يوم عرفة)

стр. 4677

إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ". === وهو التاسع من ذي الحجة (إني أحتسب على الله) أي: أرجو من الله تعالى (أن يكفر السنة التي قبله) أي: أن يكون كفارة لذنوب السنة التي قبله؛ أي: لصغائرها (و) يكفر ذنوب السنة (التي بعده) أي: لصغائرها، وفي "النهاية": الاحتساب في الأعمال الصالحة: هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله باستعمال أنواع البر، والقيام على الوجه المرسوم فيها؛ طلبًا للثواب المرجو فيها، قال الطيبي: كان الأصل أن يقال: أرجو من الله أن يكفر، فوضع موضعه أحتسب، وعداه بعلى التي للوجوب على سبيل الوعد؛ مبالغةً لحصول الثواب. قوله: "أن يكفر" قال إمام الحرمين: والمكفر الصغائر، قال القاضي عياض: وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وأما الكبائر .. فلا يكفرها إلا التوبة، أو رحمة الله وفضله. قلت: ورحمة الله تحتمل أن تكون مكفرة بغيره؛ أي: بغير صوم يوم عرفة، وقال النووي: المراد بالذنوب: الصغائر، وإن لم تكن الصغائر .. يرجى تخفيف الكبائر، وإن لم تكن .. رفعت الدرجات، قال المظهر: وتكفير السنة الآتية: أن يحفظه من الذنوب فيها، وقيل: أن يعطيه من الرحمة والثواب قدرًا يكون كفارة للسنة الماضية والقابلة إذا جاءت واتفقت له ذنوب. كذا في "المرقاة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب صوم الدهر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * *

стр. 4678

(٩٤) - ١٧٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي قتادة بحديث قتادة بن النعمان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٤) - ١٧٠٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح -بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة- القرشي العامري المكي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه. (عن قتادة بن النعمان) بن زيد بن عامر الأنصاري الظفري -بمعجمة وفاء مفتوحتين- ويقال له: ذو العينين الصحابي المشهور شهد بدرًا، وهو أخو أبي سعيد لأمه، مات سنة ثلاث وعشرين (٢٣ هـ) على الصحيح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (خ ت س ق).

стр. 4679

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ .. غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ بَعْدَهُ". (٩٥) - ١٧٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك. (قال) قتادة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صام يوم عرفة .. غفر له سنة أمامه) أي: صغائر سنة قدمها ومضت عليه؛ أي: السنة الماضية (وسنة بعده) أي: صغائر سنة تأتي بعده؛ يعني: السنة المستقبلة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن لم ينفرد به إسحاق بن عبد الله؛ فقد تابعه على ذلك زيد بن أسلم؛ كما رواه البزار في "مسنده" عن محمد بن عمر بن هياج عن عبيد الله بن موسى عن عمر بن صهبان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بلفظ: "من صام يوم عرفة .. غفر الله له سنةً أمامه وسنة خلفه ... " الحديث، إلا أنه لم يذكر قتادة بن النعمان، ولذلك رواه الطبراني في "الأوسط" عن أحمد بن زاهر عن يوسف بن موسى القطان عن سلمة بن الفضل عن حجاج بن أرطاة عن عطية عن أبي سعيد به، وله شاهد أيضًا في "صحيح مسلم" وغيره من حديث أبي قتادة. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي قتادة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٥) - ١٧٠٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن

стр. 4680

قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ. === إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثني حوشب بن عقيل) أبو دحية البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (د س ق). (حدثني مهدي) بن حرب (العبدي) وهو ابن أبي مهدي الهجري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (دس ق). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (قال) عكرمة: (دخلت على أبي هريرة في بيته) أي: في بيت أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. قال عكرمة: (فسألته) أي: فسألت أبا هريرة (عن) حكم (صوم يوم عرفة) للحاج الواقف (بعرفات) هل هو سنة له أم لا؟ (فقال أبو هريرة) في جواب سؤالي: (نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة) للواقف (بعرفات) لأنه يضعفه عن دعاء ذلك اليوم، قال الخطابي: هذا نهي استحباب

стр. 4681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لا نهي إيجاب؛ فإنما نهي المحرم عن ذلك؛ خوفًا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك المقام، فأما من وجد قوة لا يخاف معها ضعفًا .. فصوم ذلك اليوم أفضل له -إن شاء الله- وقد قال ﷺ : "صيام يوم عرفة يكفر سنتين؛ سنةً قبلها، وسنةً بعدها"، وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة: فروي عن عثمان بن أبي العاص وابن الزبير أنهما كانا يصومانه، وقال أحمد بن حنبل: إن قدر على أن يصوم .. صام، وإن أفطر .. فذلك يوم يحتاج فيه إلى قوة. وكان إسحاق يستحب صومه للحاج، وكان عطاء يقول: أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف، وكان مالك وسفيان الثوري يختاران الإفطار للحاج، وكذلك الشافعي، وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: لم يصمه النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أصومه أنا. انتهى. قال الشوكاني: واعلم أن ظاهر حديث أبي قتادة عند مسلم وأصحاب السنن مرفوعًا: "صوم يوم عرفة يكفر سنتين؛ ماضيةً ومستقبلةً ... " الحديث .. أنه يستحب صوم عرفة مطلقًا، وظاهر حديث عقبة بن عامر عن أهل السنن غير ابن ماجه: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهلَ الإسلام ... " الحديث .. أنه يكره صومه مطلقًا؛ لجعله قريبًا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق، وتعليل ذلك: أنها عيد، وأنها أيام أكل وشرب، وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات. فيجمع بين الأحاديث: بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد، مكروه لمن كان بعرفات حاجًا، والحكمة في ذلك: أنه ربما كان مؤديًا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك، والقيام بأعمال الحج، وقيل: الحكمة أنه يوم

стр. 4682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عيد لأهل الموقف؛ لاجتماعهم فيه، ويؤيده حديث أبي قتادة، وقيل: إن النبي ﷺ إنما أفطر فيه؛ لموافقته يوم الجمعة، وقد نهى عن إفراده بالصوم، ويرد هذا حديث أبي هريرة المصرح بالنهي عن صومه مطلقًا. انتهى. وقال الحافظ شمس الدين ابن القيم ﵀ في "شرح السنن": وقد ورد في النهي عن صيام عرفة بعرفة آثار؛ منها: ما رواه النسائي عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: كان عمرينهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، ومنها: ما رواه أيضًا عن أبي السوار قال: سألت ابن عمر عن صوم يوم عرفة، فنهاني، والمراد بذلك: بعرفة؛ بدليل ما روى نافع قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة، فقال: لم يصمه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان. وعن عطاء قال: دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس يوم عرفة إلى الطعام، فقال: إني صائم، فقال عبد الله: لا تصم؛ فإن رسول الله ﷺ قرب إليه حلاب فيه لبن يوم عرفة فشرب منه، فلا تصم؛ فإن الناس يستنون بكم. رواهما النسائي، ثم قال: وقد أخرجا في "الصحيحين" من حديث كريب عن ميمونة بنت الحارث أنها قالت: إن الناس شكُّوا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه -يعني: ميمونة- بحلاب لبن وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون إليه. فقيل: يحتمل أن تكون ميمونة أرسلت إليه وأم الفضل أرسلت كل منهما بقدح، ويحتمل أن تكونا مجتمعتين؛ فإنها أختها، فاتفقتا على الإرسال بقدح واحد، فينسب إلى هذه وإلى هذه؛ فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه أفطر بعرفة، وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين، فالصواب: أن الأفضل

стр. 4683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لأهل الآفاق .. صومه، ولأهل عرفة .. فطره؛ لاختياره ﷺ ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه، وبعض الناس يختار الصوم، وبعضهم يختار الفطر، وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن لا يضعفه، وهو اختيار قتادة، والصيام اختيار ابن الزبير وعائشة، وقال عطاء: أصومه في الشتاء، ولا أصومه في الصيف، وكان بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه، ويقول: من شاء .. صام، ومن شاء .. أفطر. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم يوم عرفة بعرفة، والنسائي في كتاب الحج، باب النهي عن صوم يوم عرفة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد من الأحاديث والآثار، وحملوا النهي فيه على من يضعفه الصوم فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة: الأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4684

(٤١) - (٥١٣) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ (٩٦) - ١٧٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ عَاشُورَاءَ وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ. === (٤١) - (٥١٣) - (باب صيام يوم عاشوراء) (٩٦) - ١٧٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع)، وأبو ذئب كنية جده المغيرة. (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يصوم عاشوراء) وهو اليوم العاشر من محرم (ويأمر) الناس (بصيامه) أمر إيجاب قبل فرض رمضان، وأمر ندب بعده؛ لأن وجوبه نسخ بفرض رمضان، كذا قيل. ولفظ البخاري مع "الإرشاد": (أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فرض رمضان) وكان فرضه في شعبان من السنة الثانية من الهجرة .. (كان من شاء .. صام) يوم عاشوراء (ومن شاء .. أفطر) وفي رواية: (عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش

стр. 4685

(٩٧) -١٧٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، === في الجاهلية) يحتمل أنهم اقتدوا في صيامه بشرع سالف، ولذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه (وكان رسول الله ﷺ يصومه) في الجاهلية (فلما قدم المدينة) وكان قدومه بلا ريب في ربيع الأول .. (صامه) على عادته (وأمر) الناس (بصيامه) في أول السنة الثانية. (فلما فرض رمضان) أي: صيامه في السنة الثانية في شهر شعبان .. (ترك يوم عاشوراء، فمن شاء .. صامه، ومن شاء .. تركه) فعلى هذا لم يقع الأمر بصومه إلا في سنة واحدة، وعلى تقدير صحة القول بفرضيته؛ فقد نسخ، ولم يرو عنه ﷺ أنه جدد للناس أمرًا بصيامه بعد فرض رمضان، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه، فإن كان أمره ﷺ بصيامه قبل فرض صيام رمضان للوجوب .. فإنه يبنى على أن الوجوب إذا نسخ هل ينسخ الاستحباب أم لا؟ فيه اختلاف مشهور، وإن كان أمره للاستحباب .. فيكون باقيًا على الاستحباب. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، والنسائي في كتاب الصوم، والدارمي في كتاب الصوم. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال (٩٧) -١٧٠٦ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط، الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 4686

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صُيَّامًا فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى === (حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) السختياني. (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي الفقيه، ثقة حجة من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال: قدم النبي ﷺ المدينة فوجد اليهود صيامًا) -بضم أوله وتشديد الياء- جمع صائم؛ نظير عاذل وعذال، ويجوز تخفيفها على صيغة المصدر؛ نظير قيام جمع قائم (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (ما هذا) الصيام الذي تصومونه؟ أي: فقدم المدينة، فأقام إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية، فوجد اليهود صيامًا؛ أي: صائمين، فقال لهم رسول الله ﷺ : ما هذا الصوم الذي تصومونه يا معشر اليهود؟ (قالوا) له: (هذا) اليوم (يوم) صالح؛ كما في رواية البخاري؛ أي: سعيد حصلت لنا السعادة فيه بالغلب على أعدائنا؛ لأنه يوم (أنجى الله فيه موسى) ﵇ وقومه بني إسرائيل من عدوهم (وأغرق فيه فرعون) وقومه في اليم (فصامه موسى شكرًا) لله تعالى، فنحن نصومه اقتداءً بموسى، وزاد أحمد من حديث أبي هريرة ﵁: وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي، فصامه نوح ﵇ شكرًا. (فقال رسول الله ﷺ : نحن أحق بموسى) أي: باتباعه

стр. 4687

مِنْكُمْ"، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. (٩٨) - ١٧٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ === (منكم) يا معشر اليهود (فصامه) أي: فصام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء؛ كما كان يصومه قبل ذلك (وأمر) الناس (بصيامه). فيه دليل لمن قال: كان قبل النسخ واجبًا، لكن أجاب أصحابنا بحمل الأمر هنا على تأكد الاستحباب، وليس صيامه ﷺ له تصديقًا لليهود بمجرد قولهم؛ لأنهم كفار، بل كان يصومه قبل ذلك؛ كما وقع التصريح به في حديث عائشة، وجوز المازري نزول الوحي على وفق قولهم، أو تواتر عنده الخبر، أو صامه باجتهاده، أو أخبره من أسلم منهم؛ كابن سلام. قوله: "أحق بموسى" فالأحقية باعتبار الاشتراك في الرسالة والأخوة في الدين والقرابة الظاهرة دونهم، ولأنه ﵊ أطوع وأتبع للحق منهم. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صيام عاشوراء (بعضه)، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صيام عاشوراء. فدرجته أنه: صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث محمد بن صيفي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٨) -١٧٠٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن

стр. 4688

فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: "مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ الْيَوْمَ؟ "، قُلْنَا: مِنَّا مَنْ طَعِمَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ، قَالَ: "فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ مَنْ كَانَ طَعِمَ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ، === فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقة فقيه مشهور فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن صيفي) بن سهل بن الحارث الأنصاري الخطمي المدني الصحابي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) محمد بن صيفي: (قال لنا) معاشر الحاضرين (رسول الله ﷺ يوم عاشوراء) هل (منكم أحد طعم اليوم) وأفطر وأكل؟ (قلنا) في جواب سؤاله: (منا من طعم) أي: فريق طعم وأكل، وفي أغلب النسخ إسقاط: (من) النكرةِ الموصوفة (ومنا من لم يطعم) أي: فريق لم يطعم ولم يأكل الطعام، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ كلكم: (فأتموا) صيام (بقية يومكم) هذا وإمساكه. وقوله: (من كان طعم) وأكل قبل هذا الوقت (ومن) كان (لم يطعم) ولم

стр. 4689

فَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ: فَلْيُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ" قَالَ: يَعْنِي: أَهْلَ الْعَرُوضِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ. === يأكل قبله .. بدل تفصيل من مجمل من فاعل (أتموا)، وإنما أمرتكم جميعًا بإمساك بقية يومكم عن المفطرات؛ لأنه من الأيام التي يجب صيامها (فأرسلوا) أي: فابعثوا (إلى أهل العروض) والنواحي منا من البوادي والقرى رسولًا يأمرهم بإمساك بقية يومهم هذا، فإذا وصل إليهم أمر الرسول .. (فليتموا) إمساك (بقية يومهم) هذا؛ لأنه مما افترض صيامه (قال) الراوي أو من دونه: (يعني) النبي ﷺ بـ (أهل العروض): من (حول المدينة) وجوانبها من الأعراب وغيرهم، قال السندي: قوله: "إلى أهل العروض" ضبط بفتح العين؛ يطلق على مكة والمدينة وما حولهما من البوادي والقرى. وهذا الحديث يدل على أن صوم يوم عاشوراء كان واجبًا قبل فرض رمضان؛ لأن وجوب إمساك بقية النهار من خواص صوم الفرض. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه. انتهى "تحفة الأشراف"، لكن رواه النسائي عن عبد الله بن أحمد بن يونس عن عبثر بن القاسم عن حصين به، وليس في رواية ابن السني، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن أبي هاشم زياد بن أيوب عن هشام عن حصين به، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن أبي خليفة عن محمد بن كثير عن سفيان عن حصين بن عبد الرحمن به، وله شاهد في "صحيحي البخاري ومسلم" من حديث سلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ، ورواه النسائي بنحوه في كتاب الصيام، باب إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر هل يصوم بقية يومه؟ وأحمد بنحوه (٤/ ٣٨٨). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * *

стр. 4690

(٩٩) -١٧٠٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَئِنْ === ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٩) -١٧٠٨ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن القاسم بن عباس) بن محمد بن معتب بن أبي لهب الهاشمي أبي العباس المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن عمير) مصغرًا (مولى ابن عباس) ويقال له: مولى أم الفضل أيضًا، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م ق). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ والله (لئن

стр. 4691

بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ .. لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ"، === بقيت) وعشت (إلى) عام (قابل) أي: مقبل .. (لأصومن اليوم التاسع) من المحرم احتياطًا ليوم عاشوراء، وفي رواية مسلم زيادة: (قال) ابن عباس: (فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ ، قال الحافظ: ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه: أنه لا يقتصر عليه، بل يضيفه إلى اليوم العاشر؛ إما احتياطًا له، وإما مخالفة لليهود والنصارى، وهو الأرجح، وبه يشعر بعض روايات مسلم، ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا: "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود؛ صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده" وفي إسناده ابن أبي ليلى، وقد تكلم فيه، وقد أخرجه البيهقي بمثل اللفظ الذي رواه أحمد، ذكره الحافظ في "التلخيص" وسكت عنه. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام .. أحب مخالفة أهل الكتاب أيضًا؛ كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أولًا، وقال: "نحن أحق بموسى منكم"، ثم أحب مخالفتهم، فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده، خلافًا لهم، ويؤيده رواية الترمذي من طريق أخرى بلفظ: (أمرنا رسول الله ﷺ بصيام عاشوراء يوم العاشر). وقال بعض أهل العلم: قوله ﷺ في "صحيح مسلم" وغيره: "لئن عشت إلى قابل .. لأصومن التاسع" يحتمل أمرين؛ أحدهما: أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع، والثاني: أراد أن يضيفه إليه في الصوم، فلما توفي رسول الله ﷺ قبل بيان ذلك .. كان الاحتياط صوم اليومين، وعلى هذا؛ فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب؛ أدناها: أن يصام

стр. 4692

قَالَ أَبُو عَليٍّ: رَواهُ أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ زَادَ: مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ عَاشُورَاءَ. (١٠٠) - ١٧٠٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، === وحده، وفوقه: أن يصام التاسع معه، وفوقه: أن يصام التاسع والحادي عشر معه. انتهى من "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء، وأحمد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. (قال أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع): (رواه) أي: روى هذا الحديث (أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس الكوفي التميمي اليربوعي، نسب إلى جده، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن أبي ذئب) ولكن (زاد) أحمد بن يونس في روايته على وكيع لفظة: قال رسول الله ﷺ : "لئن بقيت إلى قابل .. لأصومن التاسع" لأجل (مخافة أن يفوته عاشوراء) بتأخيره عن يومه الحقيقي، وقد بسطنا الكلام في تعليقنا في ذكر علة قوله ذلك. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٠) - ١٧٠٩ - (٥) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي

стр. 4693

أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ .. فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَرِهَهُ .. فَلْيَدَعْهُ". === مولاهم أبو عبد الله المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها ورئيسها، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، قرين مالك بن أنس، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، ويقال له: سلسلة الذهب، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن الشأن والحال (ذكر) بصيغة المجهول (عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء) أي: شأنه وحكمه؛ هل يصام فيه أم لا؟ أي: سألوه عن صومه حين افترض رمضان هل نصومه أم لا؟ (فقال رسول الله ﷺ : كان) يوم عاشوراء (يومًا يصومه أهل الجاهلية) والمسلمون؛ كما في رواية مسلم. (فمن أحب منكم) وشاء (أن بصومه) الآن بعد افتراض رمضان .. (فليصمه) على سبيل الاستحباب، لأنه نسخ وجوبه بافتراض رمضان (ومن كرهه) أي: كره صوم عاشوراء ولم يرده .. (فليدعه) أي: فليتركه؛ أي: فليترك صومه؛ لأنه نسخ وجوبه، قال النووي: معناه: أنه ليس متحتمًا؛

стр. 4694

(١٠١) - ١٧١٠ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، === فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب، والشافعية يقدرونه ليس متأكدًا كل التأكيد، وعلى المذهبين فهو سنة مستحبة الآن، من حين قال النبي ﷺ هذا الكلام. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء. فدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠١) - ١٧١٠ - (٦) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا غيلان بن جرير) الأزدي المعولي -بكسر الميم وسكون المهملة- البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4695

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ". === (عن عبد الله بن معبد الزماني) البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ : صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله) أي: أرجو من الله سبحانه (أن يكفر) صغائر (السنة التي قبله) أي: صغائر ذنوب السنة الماضية قبله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء. قوله: "إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" فإن قلت: ما الحكمة في أن صوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله، وصوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده؟ قلت: حكمة ذلك أن صوم يوم عرفة من شريعة محمد ﷺ ، وصوم يوم عاشوراء من شريعة موسى ﵇، وقال الحافظ في "الفتح": روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا: "إن صوم عاشوراء يكفر سنةً، وإن صيام يوم عرفة يكفر سنتين" وظاهره أن صيام عرفة أفضل من صيام عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ﵇، وصوم عرفة منسوب
следующие страницы →