بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ .. لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ"،
===
بقيت) وعشت (إلى) عام (قابل) أي: مقبل .. (لأصومن اليوم التاسع) من المحرم احتياطًا ليوم عاشوراء، وفي رواية مسلم زيادة: (قال) ابن عباس: (فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ ، قال الحافظ: ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه: أنه لا يقتصر عليه، بل يضيفه إلى اليوم العاشر؛ إما احتياطًا له، وإما مخالفة لليهود والنصارى، وهو الأرجح، وبه يشعر بعض روايات مسلم، ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا: "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود؛ صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده" وفي إسناده ابن أبي ليلى، وقد تكلم فيه، وقد أخرجه البيهقي بمثل اللفظ الذي رواه أحمد، ذكره الحافظ في "التلخيص" وسكت عنه.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام .. أحب مخالفة أهل الكتاب أيضًا؛ كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أولًا، وقال: "نحن أحق بموسى منكم"، ثم أحب مخالفتهم، فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده، خلافًا لهم، ويؤيده رواية الترمذي من طريق أخرى بلفظ: (أمرنا رسول الله ﷺ بصيام عاشوراء يوم العاشر).
وقال بعض أهل العلم: قوله ﷺ في "صحيح مسلم" وغيره: "لئن عشت إلى قابل .. لأصومن التاسع" يحتمل أمرين؛ أحدهما: أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع، والثاني: أراد أن يضيفه إليه في الصوم، فلما توفي رسول الله ﷺ قبل بيان ذلك .. كان الاحتياط صوم اليومين، وعلى هذا؛ فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب؛ أدناها: أن يصام
стр. 4692
قَالَ أَبُو عَليٍّ: رَواهُ أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ زَادَ: مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ عَاشُورَاءَ.
(١٠٠) - ١٧٠٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
===
وحده، وفوقه: أن يصام التاسع معه، وفوقه: أن يصام التاسع والحادي عشر معه. انتهى من "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء، وأحمد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
(قال أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع): (رواه) أي: روى هذا الحديث (أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس الكوفي التميمي اليربوعي، نسب إلى جده، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن أبي ذئب) ولكن (زاد) أحمد بن يونس في روايته على وكيع لفظة: قال رسول الله ﷺ : "لئن بقيت إلى قابل .. لأصومن التاسع" لأجل (مخافة أن يفوته عاشوراء) بتأخيره عن يومه الحقيقي، وقد بسطنا الكلام في تعليقنا في ذكر علة قوله ذلك.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٠٠) - ١٧٠٩ - (٥) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي
стр. 4693
أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ .. فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَرِهَهُ .. فَلْيَدَعْهُ".
===
مولاهم أبو عبد الله المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها ورئيسها، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، قرين مالك بن أنس، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، ويقال له: سلسلة الذهب، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن الشأن والحال (ذكر) بصيغة المجهول (عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء) أي: شأنه وحكمه؛ هل يصام فيه أم لا؟ أي: سألوه عن صومه حين افترض رمضان هل نصومه أم لا؟ (فقال رسول الله ﷺ : كان) يوم عاشوراء (يومًا يصومه أهل الجاهلية) والمسلمون؛ كما في رواية مسلم.
(فمن أحب منكم) وشاء (أن بصومه) الآن بعد افتراض رمضان .. (فليصمه) على سبيل الاستحباب، لأنه نسخ وجوبه بافتراض رمضان (ومن كرهه) أي: كره صوم عاشوراء ولم يرده .. (فليدعه) أي: فليتركه؛ أي: فليترك صومه؛ لأنه نسخ وجوبه، قال النووي: معناه: أنه ليس متحتمًا؛
стр. 4694
(١٠١) - ١٧١٠ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ،
===
فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب، والشافعية يقدرونه ليس متأكدًا كل التأكيد، وعلى المذهبين فهو سنة مستحبة الآن، من حين قال النبي ﷺ هذا الكلام. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء.
فدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠١) - ١٧١٠ - (٦) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا غيلان بن جرير) الأزدي المعولي -بكسر الميم وسكون المهملة- البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 4695
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ".
===
(عن عبد الله بن معبد الزماني) البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ : صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله) أي: أرجو من الله سبحانه (أن يكفر) صغائر (السنة التي قبله) أي: صغائر ذنوب السنة الماضية قبله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء.
قوله: "إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" فإن قلت: ما الحكمة في أن صوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله، وصوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده؟ قلت: حكمة ذلك أن صوم يوم عرفة من شريعة محمد ﷺ ، وصوم يوم عاشوراء من شريعة موسى ﵇، وقال الحافظ في "الفتح": روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا: "إن صوم عاشوراء يكفر سنةً، وإن صيام يوم عرفة يكفر سنتين" وظاهره أن صيام عرفة أفضل من صيام عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ﵇، وصوم عرفة منسوب
стр. 4696
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إلى النبي ﷺ ، فلذلك كان أفضل. انتهى، والله تعالى أعلم. انتهى من "التحفة".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4697
(٤٢) - (٥١٤) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ
(١٥٢) - ١٧١١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ
===
(٤٢) - (٥١٤) - (باب صيام يوم الاثنين والخميس)
(١٠٢) - ١٧١١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي الدمشقي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).
(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ربيعة بن الغاز) -بمعجمة وزاي- وهو ربيعة بن عمرو، ويقال: ابن الحارث الجرشي -بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة- الدمشقي، مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين (٦٤ هـ)، وكان فقيهًا، وثقه الدارقطني وغيره. يروي عنه: (عم).
стр. 4698
أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ.
(١٠٣) - ١٧١٢ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ،
===
(أنه) أي: أن ربيعة (سأل عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن) أيام (صيام رسول الله ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فقالت) عائشة في جواب سؤاله: (كان) النبي ﷺ (يتحرى) ويقصد (صيام) يوم (الاثنين والخميس) ويهتم بهما، ويجعلهما أحرى وأولى بالصوم، والتحري: طلب الأحرى والأولى، وقيل: التحري: طلب الثواب والأجر، والمبالغة في طلب الشيء، وبذل الجهد في تحصيله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، والنسائي في كتاب الصوم، باب صوم النبي ﷺ .
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٣) - ١٧١٢ - (٢) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 4699
حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّكَ تَصُومُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَقَالَ: "إِنَّ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يَغْفِرُ اللهُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا مُتَهَاجِرَيْنِ
===
(حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن رفاعة) بن ثعلبة القرظي -بضم القاف وفتح الراء بعدها معجمة- المدني، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي صالح السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ كان يصوم الائنين والخميس) وسئل عن حكمة تخصيصهما بالصوم (فقيل) له: (يا رسول الله؛ إنك تصوم الاثنين والخميس) فلم خصصتهما بالصوم من بين أيام الأسبوع؟ (فقال) رسول الله ﷺ : إنما خصصتهما بالصوم من أيام الأسبوع؛ لـ (أنَّ يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم) ومسلمة (إلا) لـ (متهاجرين) أي: متباغضين متقاطعين لأمر لا يقتضي ذلك، وإلا .. فالتقاطع للدين ولتأديب
стр. 4700
يَقُولُ: دَعْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا".
===
الأهل جائز (يقول) الله لملك الغفران: (دعهما) أي: اتركهما؛ أي: اترك المتهاجرين عن كتابة الغفران لهما (حتى يصطلحا) ويتوافقا ويتواصلا ويتحابا.
قال السندي: قوله: "دعهما" كأنه خطاب للملك الذي يعرض الأعمال على الله تعالى، فمعنى دعهما: أي: لا تعرض عملهما على، أو لعله إذا غفر لأحد .. يضرب الملك على سيئاته أو يمحوها من الصحيفة بوجوده، فمعنى "دعهما": أي: لا تمسح سيئاتهما. انتهى، قال الحافظ: وقد ورد في صيام يوم الاثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة؛ منها: حديث عائشة، أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي، وصححه ابن حبان من طريق ربيعة الجرشي عنها، ولفظه: (أن النبي ﷺ كان يتحرى صيام الاثنين والخميس)، وحديث أسامة: (رأيت رسول الله ﷺ يصوم يوم الاثنين والخميس، فسألته، فقال: "إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" أخرجه أبو داوود والنسائي، وصححه ابن خزيمة. انتهى "فتح الملهم" باختصار.
الحديث يدل على استحباب صوم الاثنين والخميس؛ لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال، قال في "فتح الودود": قد جاء في "الصحيحين": "يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل" فيحتمل أنه يعرض عليه تعالى أعمال العباد كل يوم، ثم يعرض أعمال الجمعة في يوم الاثنين والخميس، ثم أعمال السنة في شعبان، ولكل عرض حكمة، ويحتمل أنها تعرض عليه كل يوم تفصيلًا، وفي الجمعة إجمالًا، أو بالعكس. انتهى من "العون".
стр. 4701
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس، وقال: حسن غريب، وله شاهد من حديث أسامة بن زيد، رواه أبو داوود والنسائي في "سننهما"، وفي "الزوائد": إسناده صحيح غريب، ومحمد بن رفاعة ذكره ابن حبان في "الثقات" تفرد بالرواية عنه: الضحاك بن مخلد، وباقي رجال إسناده على شرط الشيخين.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4702
(٤٣) - (٥١٥) - بَابُ صِيَامِ أَشْهُرِ ألْحُرُمِ
(١٠٤) - ١٧١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ
===
(٤٣) - (٥١٥) - (باب صيام أشهر الحرم)
(١٠٤) -١٧١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري، (عن) سعيد بن إياس (الجريري) -مصغرًا- أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي السليل) -بفتح المهملة وكسر اللام- ضريب- مصغرًا آخره موحدة- ابن نقير -بنون وقاف مصغرًا- القيسي الجريري، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي مجيبة) بضم أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ثم موحدة (الباهلي) وقيل: هي امرأة من الصحابة. روى عنها: (ق) بحديث في الصوم. يروي عنها: (د س ق).
(عن أبيه أو عن عمه) قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه إلا أن النسائي قال فيه: (عن مجيبة الباهلي عن عمه)، وقال فيه ابن ماجه: (عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عمه)، وذكره أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة"، وقال فيه: (عن مجيبة؛ يعني: الباهلية قالت: حدثني أبي أو عمي) وسمى أباها: عبد الله بن الحارث، فقال: سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا، وقال في موضع آخر: أبو مجيبة الباهلية أو
стр. 4703
قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ، قَالَ: "فَمَا لِي أَرَى جِسْمَكَ نَاحِلًا؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَكَلْتُ طَعَامًا بِالنَّهَارِ مَا أَكَلْتُهُ إِلَّا بِاللَّيْلِ، قَالَ: "مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَقْوَى، قَالَ:
===
عمها سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا ولم يسمه، وذكر هذا الحديث، وذكره ابن قانع في "معجم الصحابة"، وقال فيه: (عن مجيبة عن أبيها أو عمها) وسماه أيضًا: عبد الله بن الحارث، هذا آخر كلامه.
وقد وقع فيه هذا الاختلاف؛ كما ترى، وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك، وهو متجه، ومجيبة بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء وبعدها باء موحدة مفتوحة وآخر الحروف تاء التأنيث. انتهى من "العون".
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لما وقع في آخر السند من الاختلاف والاضطراب في الراوي، وفيمن روى عنه.
(قال) ذلك الأب أو العم: (أتيت النبي ﷺ فقلت) له: (يا نبي الله؛ أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول) أي: في العام الذي قبل هذا العام، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (فما لي) أي: فاي شيء ثبت لي؟ فإني (أرى جسمك ناحلًا؟ ) أي: ضعيفًا هزيلًا، فـ (قال) الرجل: (يا رسول الله؛ ما أكلت طعامًا بالنهار) مذ فارقتك؛ أي: (ما أكلته إلا بالليل).
(قال) له رسول الله ﷺ : (من أمرك أن تعذب نفسك) بترك الأكل؟ قال الرجل الصحابي: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (يا رسول الله) لم يأمرني أحد بتعذيب نفسي بالصوم، ولكن (إني أقوى) وأقدر على ذلك الصوم، وفعلته باختياري، فـ (قال) له
стр. 4704
"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا بَعْدَهُ"، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: "صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ"، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: "صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ".
===
رسول الله ﷺ : أيها الرجل "إن أردت اتباع السنة .. (صم شهر الصبر) أي: شهر رمضان، وأصل الصبر: الحبس، فسمى الصيام صبرًا؛ لما فيه من حبس النفس عن الطعام ومنعها عن وطء النساء وغشيانهن في النهار (و) صم (يومًا بعده) أي: بعد شهر الصبر؛ يعني: بعد يوم العيد.
قال الرجل: فـ (قلت): يا رسول الله (إني أقوى) وأقدر على أكثر من ذلك، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (صم شهر الصبر) أي: رمضان (و) صم (يومين بعده) أي: بعد شهر الصبر، قال الرجل: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ : (إني أقوى) أي: أقدر على أكثر من ذلك.
فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (صم شهر الصبر و) صم (ثلاثة أيام بعده) أي: بعد شهر الصبر (وصم) مع ذلك (أشهر الحرم) -بضمتين- أي: الأشهر الحرم، وهذا هو الصواب؛ لأنه من إضافة الموصوف إلى صفة، فيشترط اتفاقهما تعريفًا وتنكيرًا، إلا أن يقال: أسقط أل من الأول؛ لغرض الإضافة؛ لأنهما لا يجتمعان؛ وهي الأشهر الأربعة التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (١)، وهي: شهر رجب، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، وقيل للأعرابي الذي يخاطب النبي ﷺ : كم الأشهر الحرم؟ فقال: أربعة؛ ثلاثة سرد، وواحد فرد.
وفي رواية أبي داوود زيادة: (وقال بأصابعه الثلاثة فضمها، ثم أرسلها) أي:
стр. 4705
(١٠٥) - ١٧١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،
===
وأشار النبي ﷺ للأعرابي بالأصابع الثلاثة؛ أي: (فضمها، ثم أرسلها) تفسير لقال؛ أي: أشار بها إلى أنه لا يزيد على الثلاث المتواليات، وبعد الثلاث يترك يومًا أو يومين، والأقرب أن الإشارة لإفادة أنه يصوم ثلاثًا من الأيام ويترك ثلاثًا، والله أعلم، قاله السندي. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم أشهر الحرم.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٩)(٢٠١)؛ لضعف سنده بالاضطراب في آخره، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استدل المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٠٥) - ١٧١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسين بن على) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب حديث وسنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن عمير) -مصغرًا- ابن سويد اللخمي الكوفي، ويقال له: الفرسي؛ نسبةً إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 4706
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَقَمَ فَقَالَ: أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: "شَهْرُ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ".
===
(عن محمد بن المنتشر) الأجدع الهمداني -بالسكون- الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن حميد بن عبد الرحمن الحميري) البصري، ثقة فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (جاء رجل إلى النبي ﷺ لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (فقال) الرجل: (أي الصيام أفضل) أي: أكثر أجرًا (بعد) صيام (شهر رمضان؟ ) ؤ (قال) رسول الله ﷺ : صيام (شهر الله) والإضافة فيه؛ لتشريف المضاف إليه؛ نظير: ناقة الله (الذي) صفة للشهر؛ أي: صيام الشهر الذي (تدعونه) أي: تسمونه أيها المسلمون (المحرم) وخص بهذه الإضافة؛ أعني: (شهر الله) مع أن في الشهور أفضل منه؛ لأنه اسم إسلامي دون سائر الشهور، وكان اسمه في الجاهلية: صفر الأول، والذي بعده صفر الثاني.
وقال الطيبي: أراد بصيام شهر الله: صيام يوم عاشوراء، فيكون من باب ذكر الكل وإرادة الجزء، لكن الظاهر أن المراد: جميع شهر المحرم، قاله ملا علي، أي: هو أفضل شهر يتطوع بصيامه كاملًا؛ لأنه أول السنة المستأنفة، فكان استفتاحها بالصوم الذي هو أفضل الأعمال، وإنما قيل: كاملًا؛ لأن التطوع ببعض الشهر قد يكون أفضل؛ كصوم يوم عرفة وعشر ذي الحجة. انتهى من "شروح الجامع الصغير".
стр. 4707
(١٠٦) - ١٧١٥ - (٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،
===
قال القرطبي: هذا الشهر إنما كان أفضل -والله أعلم- من أجل أن المحرم أول السنة المستأنفة التي يجيء رمضانها، فكان استفتحها بالصوم الذي هو من أفضل الأعمال، والذي أخبر عنه ﷺ بأنه ضياء، فإذا استفتح سنته بالضياء .. مشى فيه بقيتها، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".
فإن قيل: إذا كان هذا الشهر أفضل .. فما وجه ما روي أنه ﷺ كان يصوم شعبان أكثر مما في المحرم؟
قلنا: لعله ﷺ علم أفضليته في آخر حياته، أو لعله كان يعرض له أعذار فيه من مرض أو سفر أو غيرهما. انتهى من "المبارق".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب في صوم المحرم، والترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم المحرم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به للترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٦) - ١٧١٥ - (٣) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق تكلم فيه لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
стр. 4708
حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ.
===
(حدثنا داوود بن عطاء) المزني مولاهم أبو سليمان المدني أو المكي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(حدثني زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) العدوي المدني، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن سليمان) بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي أحد الأشراف، مقبول، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (س ق).
(عن أبيه) علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي أبي محمد، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه (م عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه داوود بن عطاء المدني، وهو متفق على ضعفه.
(أن النبي ﷺ نهى) نهي تنزيه (عن صيام) شهر (رجب) المحرم الفرد.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه داوود بن عطاء المدني، وهو متفق على تضعيفه، وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" من طريق داوود، وضعف الحديث به، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير".
стр. 4709
(١٠٧) - ١٧١٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ
===
ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٠)(٢٠٢)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٠٧) - ١٧١٦ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن عبد الله بن أسامة) بن الهاد الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إبراهيم) التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(أن أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل الكلبي ذا البطين أبا محمد المدني، الصحابي المشهور، حب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) بالمدينة. يروي عنه: (ع).
стр. 4710
كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الْحُرُمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صُمْ شَوَّالًا"، فَتَرَكَ أَشْهُرَ الْحُرُمِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَصُومُ شَوَّالًا حَتَّى مَاتَ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقيل: فيه انقطاع؛ لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من أسامة؛ كما سيأتي خلافه.
أي: أن أسامة بن زيد (كان يصوم أشهر الحرم، فقال له رسول الله ﷺ : صم شوالًا فترك) أسامة صيام (أشهر الحرم ثم لم يزل) أسامة (يصوم شوالًا حتى مات) رضي الله تعالى عنه.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: إسناد هذا الحديث رجاله ثقات، وفيه مقال، قال العلائي في "المراسيل": ذكر في "التهذيب" أن محمد بن إبراهيم التيمي أرسل عن أسامة بن زيد وأسيد بن حضير، قال شيخنا أبو زرعة: لم يذكر في "التهذيب" أنه أرسل عن أسامة، وإنما قال: روى عن أسامة بن زيد، وأسَيدُ بن الحضير مرسلٌ، فتوهم العلائي عوده لهمَا، وليس كذلك، وإنما هو عائد إلى أسيد بن حضير فقط.
نعم؛ الحديث الذي في "سنن ابن ماجه" من رواية التيمي عن أسامة لم يسنده إليه، فليس بمتصل.
قلت: لم ينفرد محمد هذا عن أسامة؛ فقد رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"من طريق محمد بن إسحاق عن ابن محمد بن أسامة عن جده أسامة مرفوعًا، فذكره، وسياقه أتم؛ كما أوردته في "زوائد المسانيد العشرة".
قلت: إذًا لهذا الحديث سند صحيح مرفوع متصل إلى أسامة؛ كما ذكره الموصلي.
стр. 4711
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لأن له متابعًا بسند مرفوع، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول والثالث منها للاستئناس، والثاني للاستدلال، والرابع للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4712
(٤٤) - (٥١٦) - بَابٌ: فِي الصَّوْمِ زَكَاةُ الْجَسَدِ
(١٠٨) - ١٧١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ح وَحَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ جُمْهَانَ،
===
(٤٤) - (٥١٦) - (باب: في الصوم زكاة الجسد)
(١٠٨) - ١٧١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي.
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كل من عبد الله وعبد العزيز رويا (عن موسى بن عبيدة) -بضم أوله- ابن نشيط -بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة- الربذي -بفتحتين- أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن جمهان) -بضم أوله وسكون ثانيه- الأسلمي المدني، قديم، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
стр. 4713
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصَّوْمُ"، زَادَ مُحْرِزٌ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ".
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدار السندين على موسى بن عبيدة، وهو متفق على تضعيفه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لكل شيء زكاة) أي: ينبغي للإنسان أن يخرج من كل شيء قدرًا لله تعالى، فيكون ذلك زكاةً له (وزكاة الجسد الصوم) فإنه ينتقص به الجسد في سبيل الله، فصار ذلك الذي نقص منه كأنه أخرج منه لله على أنه زكاة له (زاد محرز) بن سلمة على ابن أبي شيبة (في حديثه) وروايته عن عبد العزيز لفظة: (وقال رسول الله ﷺ : الصيام نصف الصبر) لأن الصبر صبران؛ صبر عن الشهوات، وصبر على الأعداء، فالصيام هو الصبر الأول؛ لأنه يصبر فيه عن شهوة الطعام وشهوة النساء.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر، وغرضه: الاستئناس به، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١١)(٢٠٣).
* * *
ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد الضعيف.
والله أعلم
стр. 4714
(٤٥) - (٥١٧) - بَابٌ: فِي ثَوَابِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا
(١٠٩) -١٧١٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَخَالِي يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ،
===
(٤٥) - (٥١٧) - (باب: في ثواب من فطر صائمًا)
(١٠٩) -١٧١٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).
وقوله: (وخالي يعلى) معطوف على وكيع، وهو شيخ علي بن محمد؛ أي: وقال علي بن محمد: حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى، وحدثنا أيضًا (خالي يعلى) بن عبيد عن عبد الملك ... إلى آخره؛ أي: وقال محمد بن علي: وحدثنا أيضًا خالي وأخ والدتي يعلى بن عبيد بن أبي أمية الإيادي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي. يروي عن: عبد الملك، ويروي عنه: (ع)، وابن أخته علي بن محمد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، ثقة، من كبار التاسعة، إلا في حديثه عن الثوري؛ ففيه لين، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ).
(عن عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة العرزمي -بفتح المهملة وسكون
стр. 4715
وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ
===
الراء وبالزاي المفتوحة- صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
وقوله: (وأبو معاوية) معطوف أيضًا على وكيع؛ أي: وقال علي بن محمد: حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى، وقال علي أيضًا: وحدثنا خالي يعلى بن عبيد عن عبد الملك، وقال على أيضًا: وحدثنا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
أي: قال علي أيضًا: حدثنا أبو معاوية (عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(كلهم) أي: كل من ابن أبي ليلى، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحجاج بن أرطاة رووا (عن عطاء) بن أبي رباح، اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
والحاصل من هذه الأسانيد: أن مشايخ علي بن محمد ثلاثة: وكيع، وخاله يعلى بن عبيد، وأبو معاوية، والذي روى عن عطاء ثلاثة أيضًا: ابن أبي ليلى، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحجاج بن أرطاة، تأمل بجد واجتهاد، وقد سهرنا في هذه الأسانيد ليلةً كاملةً، فلله الحمد.
(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وستين أو سبعين. يروي عنه: (ع).
стр. 4716
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا .. كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا".
===
وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات.
(قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ : من فطر) بتشديد الطاء (صائمًا .. كان له مثل أجرهم) أي: أجر الصائمين الذين فطرهم (من غير أن ينقص) ذلك المثل (من أجورهم شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا.
قوله: "من فطر "من التفطير؛ لأنه من فطر المضعف، قال ابن الملك: التفطير: جعل أحدٍ من الصائمين مفطرًا؛ أي: من أطعم صائمًا. انتهى، قال القاري: عند إفطاره "كان له" أي: لمن فطر "مثل أجره" أي: مثل أجر ذلك الصائم، هكذا في رواية الترمذي بإفراد الضمير هنا، وفي قوله الآتي: "من غير أن ينقص من أجر الصائم" وهو الصواب، إلا إن قلنا: جمع الضمير في الموضعين في رواية ابن ماجه؛ نظرًا إلى أن الصائم اسم جنس يطلق على القليل والكثير، فجمع الضمير في رواية ابن ماجه؛ نظرًا إلى المعنى، وأفرده في رواية الترمذي؛ نظرًا إلى اللفظ، هكذا ظهر للفهم السقيم.
وقد جاء في حديث سلمان: "من فطر فيه صائمًا .. كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء"، قلنا: يا رسول الله؛ ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم، فقال رسول الله ﷺ : "يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، ومن أشبع صائمًا .. سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ حتى يدخل الجنة ... " الحديث، رواه البيهقي.
قال ميرك: ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وقال: إن صح الخبر، ورواه
стр. 4717
(١١٠) - ١٧١٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
من طريقه البيهقي، وفي رواية لأبي الشيخ: قال رسول الله ﷺ : "من فطر صائمًا في شهر رمضان من كسب حلال .. صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها، وصافحه جبريل ليلة القدر، ومن صافحه جبريل ﵇ .. يرق قلبه وتكثر دموعه"، قال: فقلت: يا رسول الله؛ من لم يكن عنده؟ قال: "فقبضةً من طعام"، قلت: أفرأيت إن لم يكن عنده لقمة خبز؟ قال: "فمذقة لبن"، قلت: أفرأيت إن لم يكن عنده؛ قال: "فشربة من ماء".
قال المنذري: وفي أسانيدهم علي بن زيد بن جدعان، قال الحافظ في "التقريب": علي بن زيد بن جدعان ضعيف، وقال في "تهذيب التهذيب": قال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. انتهى، فعلي بن زيد هذا ضعيف عند الأكثر، صدوق عند الترمذي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل من فطر صائمًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي أيضًا وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، ولفظ ابن خزيمة والنسائي: "من جهز غازيًا، أو جهز حاجًا، أو خلفه في أهله، أو فطر صائمًا .. كان له مثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم" كذا في "الترغيب". انتهى "تحفة الأحوذي".
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عبد الله بن الزبير، فقال:
(١١٠) - ١٧١٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،
стр. 4718
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ".
===
صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعيد بن يحيى) بن صالح (اللخمي) أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق، لقبه سعدان، صدوق، من التاسعة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (خ س ق).
(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مصعب بن ثابت) بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، لين الحديث أرسل عن جده وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(عن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف مصعب بن ثابت، وإرساله عن جده.
(قال) عبد الله بن الزبير: (أفطر رسول الله ﷺ عند سعد بن معاذ) الأنصاري الأَشْهَليِّ سيد الأوس ﵁، لم يرو عنه إلا (خ)، (فقال) رسول الله: ("أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة").
стр. 4719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٢)(٢٠٤)؛ لضعف سنده؛ فمصعب بن ثابت لم يسمع من جده عبد الله بن الزبير، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله أعلم
стр. 4720
(٤٦) - (٥١٨) - بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ
(١١١) - ١٧٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَهْلٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ أمْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ
===
(٤٦) - (٥١٨) - (باب الصائم إذا أكل عنده)
(١١١) - ١٧٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي (وسهل) بن أبي سهل زنجلة بن أبي الصغدي، الحافظ الرازي الخياط، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالوا: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن حبيب بن زيد) بن خلاد (الأنصاري) المدني، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (عم).
(عن امرأة يقال لها: ليلى) مولاة؛ أي: معتقة لأم عمارة الأنصارية، قال في "التقريب": هي مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (ت س ق).
روت ليلى (عن) سيدتها (أم عمارة) -بضم العين وتخفيف الميم- يقال: اسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية، والدة عبد الله بن زيد، صحابية مشهورة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن درجاله ثقات، قال أبو عيسى: وروى هذا الحديث شعبة عن حبيب بن زيد عن جدته أم عمارة عن النبي ﷺ بلا واسطة ليلى.
(قالت) أم عمارة: (أتانا رسول الله ﷺ في بيتنا
стр. 4721
فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا، فَكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعَامُ .. صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ".
(١١٢) - ١٧٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى،
===
(فقربنا إليه طعامًا فكان بعض من عنده) ﷺ (صائمًا، فقال رسول الله ﷺ : الصائم إذا أكل) بالبناء للمفعول (عنده الطعام .. صلت عليه الملائكة) أي: تستغفر له، والحال أن ذلك الصائم تميل نفسه إلى المأكول، واشتد صومه عليه، وحبس نفسه عن الطعام، مع اشتياقه إليه، وفي رواية الترمذي: قالت أم عمارة: (إن النبي ﷺ دخل عليها، فقدمت إليه طعامًا، فقال: "كلي"، فقالت: إني صائمة، فقال رسول الله ﷺ : "إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا"، وربما قال: "حتى يشبعوا" أي: وهذه الرواية صريحة في أن البعض الصائم الذي أبهمه في رواية ابن ماجه هو أم عمارة نفسها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل الصائم إذا أكل عنده، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي عن ليلى مرسلًا، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث بريدة بن الحصيب ﵁، فقال:
(١١٢) - ١٧٢١ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول الحمصي
стр. 4722
حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبِلَالٍ: "الْغَدَاءُ يَا بلَالُ"، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ
===
القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء؛ كما في هذا السند، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن البيلماني -بفتح الموحدة واللام بينهما ياء ساكنة- ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان، وكذبه أبو حاتم وغيره، من السابعة. يروي عنه: (د ق).
(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بالتصغير فيهما- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن، وهو متفق على ضعفه؛ كما تقدم آنفًا.
(قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ لبلال) بن رباح الحبشي المؤذن: (الغداء) بالرفع مبتدأ خبره محذوف؛ تقديره: الغداء حاضر (يا بلال) وبالنصب مفعول لفعل محذوف؛ تقديره: احضر الغداء يا بلال، وهو ما يؤكل نصف النهار (فقال) بلال: (إني صائم) يا رسول الله، فلا آكل (قال
стр. 4723
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا وَفَضلُ رِزْقِ بِلَالٍ فِي الْجَنَّةِ، أَشَعَرْتَ يَا بِلَالُ أَنَّ الصَّائِمَ تُسَبِّحُ عِظَامُهُ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَا أُكِلَ عِنْدَهُ".
===
رسول الله ﷺ : نأكل أرزاقنا) أي: ما قسم لنا من هذا الطعام (وفضل رزق بلال) أي: وأجر ترك بلال أكل رزقه ونصيبه لأجل الصوم مدخر له (في الجنة) عند ربه؛ لأنه حبس نفسه عن الأكل لأجل الله وطلب رضاه.
ثم قال رسول الله ﷺ : (أشعرت) أي: هل علمت (يا بلال أن الصائم تسبح) الله تعالى (عظامه) وأعضاؤه ما دام صائمًا (وتستغفر له الملائكة) أي: ملائكة الرحمة (ما أكل عنده) بالبناء للمفعول، وما مصدرية ظرفية؛ أي: مدة دوام أكل الطعام عنده وهو راغب فيه؛ لأنه حبس نفسه ومنعها من الأكل؛ طلبًا لرضا الله تعالى بصومه، والله أعلم.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، لما مر آنفًا، فهو ضعيف السند والمتن، بل قال بعضهم: إنه موضوع (١٣)(٢٠٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله أعلم
стр. 4724
(٤٧) - (٥١٩) - بَابُ مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صائِمٌ
(١١٣) - ١٧٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ .. فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ".
===
(٤٧) - (٥١٩) - (باب من دعي إلى طعام وهو صائم)
(١١٣) -١٧٢٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى طعام) ليأكله (وهو صائم .. فليقل: إني صائم).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود في كتاب الصوم، باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى طعام.
стр. 4725
(١١٤) - ١٧٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ،
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قوله: "فليقل: إني صائم" قال النووي: محمول على أنه يقوله اعتذارًا له، وإعلامًا بحاله، فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور .. سقط عنه الحضور، وإن لم يسمح وطالبه بالحضور .. لزمه الحضور، وليس الصوم عذرًا في إجابة الدعوة، لكن إذا حضر .. لا يلزمه الأكل، ويكون الصوم عذرًا في ترك الأكل، بخلاف المفطر؛ فإنه يلزمه الأكل، والفرق بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح؛ كما هو معروف في موضعه.
وأما الأفضل للصائم .. فإن كان شق على صاحب الطعام صومه .. استحب له الفطر، وإلا .. فلا، هذا إذا كان صوم تطوع، فإن كان صومًا واجبًا .. حرم الفطر، ومعنى هذا الحديث: أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة، والمستحب: إخفاؤها إذا لم تكن حاجة، وفيه الإرشاد إلى حسن المعاشرة، وإصلاح ذات البين، وتأليف القلوب، وحسن الاعتذار عند سببه. انتهى، انتهى من "العون".
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٤) - ١٧٢٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) أبو الحسن النيسابوري، المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
стр. 4726
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ .. فَلْيُجِبْ؛ فَإِنْ شَاءَ .. طَعِمَ، وَإنْ شَاءَ .. تَرَكَ".
===
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من دعي) وطلب (إلى) أكل (طعام) وليمة (وهو) أي: والحال أنه (صائم .. فليجب) أي: فليحضر دعوته وجوبًا في وليمة العرس، وندبًا في غيرها، فإذا حضر (فإن شاء .. طعم) أي: أكل من طعام الوليمة (وإن شاء) تَرْكَ الأَكْلِ بأن كان صائمًا .. (تَرَكَ) الأكل؛ لأنه ليس واجبًا.
قال السندي: قوله: "فإن شاء طعم ... " إلى آخره؛ أي: ليس من لوازم الإجابة الأكل، وفي حديث أبي هريرة رواه الترمذي: "إذا دعي أحدكم إلى طعام .. فليجب، فإن كان صائمًا .. فليصل"، وفسر الصلاة بالدعاء؛ أي: فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة، وفي حديث الكتاب دلالة على جواز إفطار صوم النفل بعذر الدعوة. انتهى منه.
стр. 4727
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعواه، وأحمد في "مسنده".
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4728
(٤٨) - (٥٢٠) - بَابٌ: فِي الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ دَعَوْتُهُ
(١١٥) - ١٧٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ،
===
(٤٨) - (٥٢٠) - (باب: في الصائم لا ترد دعوته)
(١١٥) - ١٧٢٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع عن سعدان) بن بشر (الجهني) القبي -بضم القاف وتشديد الموحدة وكسرها- الكوفي، قيل: اسمه سعد، وسعدان لقبه، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (خ ت ق).
(عن سعد أبي مجاهد الطائي) الكوفي، لا بأس به، وقال المؤلف: (وكان ثقة) من السادسة. يروي عنه: (خ د ت ق).
(عن أبي مدلة) -بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام- مولى عائشة، يقال: اسمه عبيد الله، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق)، وقال المؤلف: (وكان ثقة).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ثلاثة) أنفار (لا ترد دعوتهم) عند الله تعالى؛ أحدهم: (الإمام العادل) أي: الذي يحكم
стр. 4729
وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللهُ دُونَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ: بِعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".
===
بالعدل والحق، فلا يجور في رعيته (و) ثانيهم: (الصائم) فرضًا كان أو نفلًا (حتى يفطر) وهذا يدل على أن دعاءه في جميع النهار مستجاب، وعلى هذا: فلفظ الدعوة بمعنى الدعاء لا للمرة؛ كما هو أصل البناء، والأقرب أن (حتى) سهو من بعض الرواة، والصواب: (حين يفطر) كما يدل عليه الحديث الآتي.
(و) ثالثها: (دعوة المظلوم) على ظالمه، أو في الخلاص من الظلم، يدل عليه العنوان، وكذا آخر الكلام (يرفعها) أي: يرفع (الله) تعالى دعوة المظلوم (دون الغمام يوم القيامة) حفظًا لها لصاحبها، والمراد به: الغمام المذكور في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (١)، وفي قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ (٢)، (وتفتح لها) أي: لدعوة المظلوم يوم يدعوها الله (أبواب السماء) أي: لترفع منها إلى العرش، وهذا يدل ظاهرًا على تجسم المعاني، إلا أن يقال: فتح الأبواب للملك الحامل لها. انتهى "سندي".
(ويقول) الله تعالى للمظلوم حين دعاه: (بعزتي) أي: أقسمت لك بعزتي وجلالي الأنصرنك) أيها المظلوم على ظالمك وأجعلنك غالبًا عليه (ولو بعد حين) ومدةٍ، فلا تستعجل في دعائك؛ فإنه مقبول عندي لا يرد، ولو تأخرت إجابته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والبيهقي وأحمد.
стр. 4730
(١١٦) - ١٧٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃، فقال:
(١١٦) -١٧٢٥ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسحاق بن عبيد الله) بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم (المدني) وقيل: الدمشقي أخو إسماعيل، قال ابن عساكر في "تاريخه": سمع سعيد بن المسيب، وعبد الله ابن أبي مليكة، ويروي عنه: الوليد بن مسلم، روى عن ابن أبي مليكة عن ابن عمرو ورفعه حديث: "إذا أفطر الصائم .. يقول: اللهم؛ إني أسألك برحمتك أن تغفر لي"، وذكره ابن سميع في الطبقة الرابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: فهو الذي أخرج له ابن ماجه، والله أعلم. انتهى من "التهذيب". وفي "التقريب": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(قال) إسحاق: (سمعت عبد الله) بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -بالتصغير- ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة زهير التيمي