← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مرسل (قال) أبو سعيد: (حتى رأيت أثر الطين في جبهته) ﷺ ، فكانت ليلة القدر من تلك السنة ليلة الحادي والعشرين، والحديث مطول في رواية مسلم، ولكن اختصره ابن ماجه اختصارًا مخلًا. قوله: "ليلة القدر" -بفتح القاف وسكون الدال- من إضافة الموصوف إلى صفته؛ نظير روح القدس؛ أي: الليلة المقدرة؛ أي: المشرفة المعظمة عند الله تعالى، سميت بذلك، لعظم قدرها؛ أي: ذات القدر العظيم؛ لنزول القرآن فيها من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة، ووصفها بأنها خير من ألف شهر، أو لما يحصل لمحييها بالعبادة من القدر الجسيم، أو لأن الأشياء من الكائنات تقدر فيها وتقضى؛ لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (١) بمعنى: يظهر تقديرها للملائكة؛ بأن يكتب لهم ما قدره في تلك السنة، ويعرفهم إياه، وليس المراد منه: أنه يحدثه في تلك الليلة؛ لأن الله تعالى قدر المقادير، قبل أن يخلق السماوات والأرض في الأزل، فالقدر بمعنى: التقدير؛ وهو جعل الشيء على مقدار مخصوص، ووجه مخصوص، حسبما اقتضت الحكمة البالغة. قيل للحسين بن الفضل: أليس الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين؟ قال: نعم، قيل له: فما معنى ليلة القدر؟ قال: سوق المقادير إلى المواقيت، وتنفيذ القضاء المقدر. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن الله يقدر في ليلة القدر ويكتب كل ما يكون في تلك السنة؛ من مطر ورزق وإحياء وإماتة وغيرها إلى مثل هذه الليلة من السنة المقبلة، فيسلمه إلى مدبرات الأمور من الملائكة، فيسلم نسخة الأرزاق والنباتات والأمطار إلى ميكائيل، ونسخة

стр. 4762

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحروب والرياح والزلازل والصواعق والخسف إلى جبريل، ونسخة الأعمال إلى إسرافيل، ونسخة المصائب إلى ملك الموت. انتهى من "حدائق الروح والريحان"، وقد بسطنا الكلام فيه، فراجعه. قوله: "فأنسيتها" -بضم الهمزة- من الإنساء، من باب الإفعال مبنيًا للمجهول؛ أي: فأنسيت تعيينها لسبب من الأسباب؛ وذلك السبب ما ذكره في حديث أبي هريرة: "فأريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر". فإن قلت: إذا جاز النسيان في هذه المسألة .. جاز في غيرها، فيفوت منه التبليغ إلى الأمة. قلت: نسيان الأحكام التي يجب عليه التبليغ لها لا يجوز، ولو جاز ووقع .. لذكَّره الله تعالى. كذا في "عمدة القاري". وقال الحافظ في الحديث: إن النسيان جائز عليه ﷺ ولا نقص عليه في ذلك، لا سيما فيما لم يؤذن له في تبليغه، وقد يكون في ذلك مصلحة في التشريع؛ كما في السهو في الصلاة، أو بالاجتهاد في العبادة؛ كما في هذه القصة؛ لأن ليلة القدر لو عينت في ليلة بعينها .. حصل الاقتصار عليها، ففاتت العبادة في غيرها، وكأن هذا هو المراد بقوله: "عسى أن يكون خيرًا لكم" كما ورد في حديث عبادة عند البخاري، والله أعلم. انتهى من "الفتح". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري بنحوه في كتاب الاعتكاف، باب التماس ليلة القدر، وفي غيره في مواضع كثيرة؛ كما ذكرها السندي، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها

стр. 4763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأرجى أوقاتها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السجود على الأنف والجبهة، والنسائي في كتاب التطبيق، باب السجود على الجبين، وابن ماجه في الكتاب نفسه، باب الاعتكاف في خيمة في المسجد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 4764

(٥٧) - (٥٢٩) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ (١٣٠) - ١٧٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، === (٥٧) - (٥٢٩) - (باب: في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان) (١٣٠) - ١٧٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (وأبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وله ست وستون سنة. يروي عنه: (ت ق). (قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل: بعدها بثلاث سنين. يروي عنه: (م عم). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود (النخعي) أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4765

عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ. === (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يجتهد) أي: يبذل جهده وطاقته في العبادة (في العشر الأواخر ما لا يجتهد) أي: جهدًا لم يبذله (في غيره) أي: في غير العشر الأواخر؛ أي: يتحرى في العشر الأخير من رمضان بأنواع العبادات اجتهادًا لا يجتهده في غيره؛ أي: في غير العشر الأخير من سائر أيام السنة، وفي بعض النسخ: (في غيرها) بالتأنيث؛ نظرًا إلى المعنى. وفي هذا الحديث الحرص على مداومة القيام في العشر الأخير؛ إشارة إلى الحث على تجديد الخاتمة، أحسن الله ختامنا بكل خير، آمين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في ليلة القدر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 4766

(١٣١) - ١٧٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ .. أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ === (١٣١) - ١٧٤٠ - (٢) (حدثنا عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (الزهري) المخرمي البصري، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن) عبد الرحمن (بن عبيد بن نسطاس) - بكسر النون وسكون السين المهملة - مختلف في نسبته، وهو أبو يعفور الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح -مصغرًا - الهمداني الكوفي العطار مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة ائنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر) الأواخر .. (أحيا الليل) أي: أحيا ليله؛ بالصلاة والأذكار والتلاوة (وشد) أي:

стр. 4767

الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. === عقد وربط (المئزر) أي: إزاره على حقوه، فلا يفكه، وهو كناية عن شدة جهده في العبادة (وأيقظ أهله) أي: نساءه وخدمه للصلاة. قال السندي: (وشد المئزر) أي: الإزار إما كناية عن غاية الجد في العبادة؛ كتشمير الذيل، أو كناية عن اجتناب النساء. انتهى. وفي رواية مسلم: (إذا دخلَتِ العَشْرُ) الأواخر من رمضان، بالتذكير؛ نظرًا إلى لفظ العشر، والتأنيث هنا؛ بالنظر إلى معناه (أحيا الليل) أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها (وأيقظ أهله) أي: أزواجه لِلصَّلاةِ في الليل (وجد) أي: اجتهد في العبادة بالزيادة على ما اعتاده، وفيه استحباب إحياء ليالي العشر الأواخر من رمضان بالعبادات، واستحباب إيقاظ الأهل للصلاة. وأما كراهة قيام الليل كله .. فمعناه: كراهة المداومة عليه في الليالي كلها، ولم يقل أحد بكراهة قيام ليلة، أو ليلتين، أو العشر، ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيدين، وغير ذلك، أفاده النووي، (وشد المئزر) أي: شد عقده على حقوه؛ لئلا يفك، والمئزر: الإزار؛ كَلِحَافٍ ومِلْحَفٍ، يجمع على مآزر، وشده: كناية عن اعتزال النساء؛ كما قال الشاعر: قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار وفي "فتح الملهم": قوله: (أحيا الليل) أي: سهره فأحياه بالطاعة، وأحيا نفسه بسهره فيه؛ لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعًا؛ لأن القائم إذا حيي باليقظة .. أحيا ليله بحياته، وهو نحو قوله ﷺ : "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا" أي: لا تناموا فتكونوا كالأموات، فتكون بيوتكم كالقبور. وفي "العيني" قال شيخنا: وفي حديث عائشة في الصحيح: (أحيا الليل

стр. 4768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كله) والظاهر -والله أعلم - معظم الليل، فهو مجاز مرسل علاقته الجزئية؛ بدليل قولها في الحديث الصحيح: (ما علمته قام ليلةً إلى الصباح). انتهى. قوله: (وأيقظ أهله) روى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت جحش وأم سلمة: (لم يكن النبي ﷺ إذا بقي من رمضان عشرة أيام .. لم يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه)، قال القرطبي: وفيه حث الأهل على القيام للنوافل، وحملهم على تحصيل الخير والثواب، ويفهم منه تأكيد القيام في هذه العشر على غيره، (وجد) أي: اجتهد في العبادات (وشد المئزر) أي: امتنع من النساء، وهذا أولى من قول من قال: إنه كناية عن الجد والاجتهاد؛ لأنه قد ذكر أولًا، فحمل هذا على فائدة مستجدة أولى. وقد ذهب بعض أئمتنا إلى أنه عبارة عن الاعتكاف، وفيه بعد؛ لقولها: (أيقظ أهله)، وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت، وهو كان في حال اعتكافه في المسجد، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، على أنه يصح أن يوقظهن من موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد، والله أعلم. فإن حملناه على الاعتكاف .. فهم منه أن المعتكف لا يجوز له أن يقرب النساء بمباشرة ولا استمتاع فما فوقهما، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١)، فإن وقع منه الجماع .. فسد اعتكافه ليلًا كان أو نهارًا بالإجماع، ثم هل عليه كفارة؛ فالجمهور على أن لا، وذهب الحسن والزهري إلى أن عليه ما على المواقع أهله في نهار رمضان، ورأى مجاهد أن يتصدق بدينارين، وأجرى مالك والشافعي في أحد قوليه الجماع فيما دون الفرج

стр. 4769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجميع التلذذات من القبلة والمباشرة مجرى الجماع في الإفساد؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ (١)، ورأى أبو حنيفة وأصحابه إفساده بالإنزال كيفما كان. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب فضل العمل في العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة، والبيهقي وعبد الرزاق وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما لعائشة. والله أعلم

стр. 4770

(٥٨) - (٥٣٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِكَافِ (١٣٢) - ١٧٤١ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرَةَ === (٥٨) - (٥٣٠) - (باب ما جاء في الاعتكاف) (١٣٢) - ١٧٤١ - (١) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح السين وكسر الراء الخفيفة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، في اسمه عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي حصين) -بفتح الحاء المهملة- عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (كان النبي ﷺ يعتكف كل عام عشرة

стр. 4771

أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ .. اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ .. عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ. === أيام) من رمضان (فلما كان العام الذي قبض) وتوفي (فيه .. اعتكف عشرين يومًا، وكان) ﷺ (يُعْرَضُ عليه القرآنُ) من جهة جبريل بالبناء للمجهول؛ أي: يستعرض منه القرآن؛ أي: يطلب جبريل منه عرض القرآن عليه، ليستمع له ويختبر حفظه، لأنه معلمه (في كل عام) في رمضان (مرة) واحدة؛ أي: يستمع له مرةً واحدة (فلما كان العام الذي قبض فيه .. عرض عليه) أي: طلب منه عرض القرآن على جبريل (مرتين) إشارةً إلى قرب أجله. قال النووي: الاعتكاف في اللغة: الحبس والمكث واللزوم واللبث والإقامة والاستمرار على الشيء خيرًا كان أو شرًّا؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (٢). وفي الشرع: اللبث والمكث في المسجد من شخص مخصوص بنيته، بصفة مخصوصة، ويسمى الاعتكاف: جوارًا، ومنه الأحاديث الصحيحة؛ منها: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في أوائل الكتاب من صحيح البخاري: (كان النبي ﷺ يُصغِي إِليَّ رأسَه وهو مجاور في المسجدِ، فأرجله وأنا حائض)، وقد جاءت الأحاديث في اعتكاف النبي في العشر الأواخر من رمضان، والعشر الأُوَلِ من شوال، ففيها استحباب الاعتكاف، وتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان، وقد أجمع المسلمون على استحبابه، وأنه ليس بواجب، وعلى أنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان.

стр. 4772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم: أن الصوم ليس بشرط في صحة الاعتكاف، بل يصح اعتكاف المفطر، ويصح اعتكاف ساعةٍ واحدة ولحظة واحدة، وضابطه عند أصحابنا: مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة. ولنا وجه: أنه يصح اعتكاف المار في المسجد من غير لبث، والمشهور الأول، فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا .. أن ينوي الاعتكاف، فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد، فإذا خرج ثم دخل .. جدد نية أخرى، وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعةً من خياطة أو غيرها .. لم يبطل اعتكافه، وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون: يشترط في الاعتكاف الصوم، فلا يصح اعتكاف مفطر. انتهى من "العون". قوله: (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله) قال القسطلاني: وفيه دليل على أنه لم ينسخ، وأنه من السنن المؤكدة خصوصًا في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر. انتهى. وقد اختلف الناس هل يشترط الصوم في الاعتكاف؟ فقال الحسن البصري: إن اعتكف من غير صيام .. أجزأه، وإليه ذهب الشافعي، وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: إن شاء .. صام، وإن شاء .. أفطر، وقال الأوزاعي ومالك: لا اعتكاف إلا بصوم، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب الاعتكاف، والدارمي، والطيالسي في "مسنده"، وأحمد.

стр. 4773

(١٣٣) - ١٧٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِع، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ === ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٣) - ١٧٤٢ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد أثبت الناس في حديث ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي رافع) نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع). (عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني رضي الله تعالى عنه، اختلف في سنة وفاته

стр. 4774

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ .. اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. === اختلافًا كثيرًا: قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا) قال السندي: الظاهر أنه عام الفتح، وقد علم أنه سنة بلا سفر فقضى، وبالجملة: فكان يهتم بأمر الاعتكاف فيقضي إن فاته صلوات الله وسلامه عليه. انتهى، (فلما كان) العشر وجاء (من العام المقبل) ويحتمل كون (من) بمعنى: في؛ أي: فلما كان النبي في العام المقبل .. (اعتكف عشرين يومًا) العشر الأول منها كان قضاء عن اعتكاف السنة الماضية، والعشرة الثانية كانت أداء تلك السنة المقبلة. قال الخطابي: فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى إذا فاتت؛ كما تقضى الفرائض، ومن هذا قضى رسول الله ﷺ بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه بعد الظهر؛ لقدوم الوفد واشتغاله بهم، وفيه حجة من جوز الاعتكاف بلا صوم ينشئه له؛ وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر؛ لأن الوقت مستحق له. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود في كتاب الصيام، باب الاعتكاف، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء من الاعتكاف إذا خرج منه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس بن مالك. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.

стр. 4775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (فلما كان من العام المقبل) في رواية الترمذي: (فلما كان في العام المقبل)، وفي رواية: (فلما كان العام المقبل) وقوله: (في العام المقبل) اسم فاعل من الإقبال .. (اعتكف عشرين) بكسر العين والراء، وقيل: بفتحهما على صورة التثنية. انتهى من "التحفة". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4776

(٥٩) - (٥٣١) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الاعْتِكَافِ (١٣٤) - ١٧٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ .. صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، === (٥٩) - (٥٣١) - (باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف) (١٣٤) -١٧٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري؛ ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا أراد أن يعتكف) أي: أن يشرع في الاعتكاف في اعتكافه العشر الأواخر من رمضان .. (صلى الصبح) أي: صبح ليلة العشرين؛ كما سيأتي (ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه، فأراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان).

стр. 4777

فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، === قوله: (صلى الصبح، ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه) قال الحافظ: فيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكفُ بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي والليث والثوري، وقال الأئمة الأربعة وطائفة: يدخل معتكفه قبيل غروب الشمس؛ أي: شمس يوم العشرين، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل؛ أي: ليلة الحادي والعشرين، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح، وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج بعد الدخول فيه، وأجاب عن هذا الحديث بأنه ﷺ لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هم به، ثم عرض له المانع المذكور فيما سيأتي في الحديث، فتركه، فعلى هذا فاللازم أحد الأمرين: إما أن يكون شرع في الاعتكاف، فيدل على جواز الخروج، وإما ألا يكون شرع فيه، فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح. انتهى. قلت: وأوله بعضُ علماءِ العَصْرِ بأنه يحتمل أن يكون المراد بالفجر: فجر يوم العشرين، فكأنه ﷺ بادر إلى اعتكاف العشر قبل وقته، وقيل: إنما كان دخوله؛ لينظر بما يحتاج إليه ويهيئه لاعتكافه وهو غير معتكف، ثم يخرج فيصلي المغرب، ثم يدخل في الاعتكاف، والله أعلم. انتهى "فتح الملهم". (فأمر) معطوف على أراد؛ أي: فأمر من عنده من الخدم بضرب الخباء له (فضرب) بالبناء للمجهول؛ أي: رفع (له) ﷺ (خباء) أي: خيمة على عموده؛ أي: رفع له على أعمدته ليدخل فيه، ويتخلى عن الناس لعبادة ربه، والخباء - بكسر الخاء المعجمة ثم بالموحدة وبالمد -: الخيمة

стр. 4778

فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُمَا .. أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .. قَالَ: "آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ ! "، === من وبر أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمع أخبية؛ كبناء وأبنية، ويكون على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك .. فهو بيت؛ كما في "المصباح"، وضربه: بناؤه وإقامته بضرب أوتاده في الأرض. قال النووي: وفيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعًا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه، ما لم يضيق على الناس، وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه؛ لئلا يضيق على غيره، وليكون أخلى له وأكمل في انفراده. انتهى. ثم إن أزواجه لما رأَيْن عَزْمَهُ على الاعتكاف وأَخْذَهُ فيه .. شَرَعْن فيه؛ رغبةً منهن في الاقتداء به ﷺ وفي تحصيل الأجر، غير أنهن لم يستأذنه، فلذالك أنكر عليهن؛ كما يدل عليه قوله: (فأمرت عائشة بـ) ضرب (خباء) لها (فضرب لها، وأمرت حفصة) بنت عمر (بـ) ضرب (خباء فضرب لها) خباء. (فلما رأت زينب) بنت جحش (خباءهما) أي: خباء عائشة وحفصة .. (أمرت بـ) ضرب (خباء) لها (فضرب) خباء (لها، فلما رأى ذلك) أي: الأخبية المضروبة (رسول الله ﷺ .. قال) لهن رسول الله ﷺ : ("آلبر تردن؟ ! ") بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: هل أردْنَ وقصدْنَ فعل البر والخير بضرب هذه الأخبية هؤلاء النسوة؟ ! أي: ليس الأمر كذلك؛ أي: ما أردن البر، وإنما أردن قضاء مقتضى شهوتهن من الغيرة. انتهى "سندي".

стр. 4779

فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. === (فلم يعتكف) أي: النبي ﷺ العشر الأخير من (رمضان) إنكارًا عليهن (واعتكف) بدله (عشرًا من) أول (شوال). قال النووي: قوله: "آلبر تردن؟ ! " كذا بالمد على الاستفهام الإنكاري، والبر بالنصب على أنه مفعول مقدم لتردن، قال القاضي عياض: قال ﷺ هذا الكلام: "آلبر تردن؟ ! " إنكارًا لفعلهن. وقال القرطبي: ويحتمل أن يكون إنكاره لأوجه؛ منها: أن يكون خاف أن يكون الحامل لهن على الاعتكاف غيرتهن عليه وحرصهن على القرب منه والمباهاة به، ومنها: أن يكون كره لهن ملازمتهن المسجد مع الرجال، أو يكن ضيقن المسجد على الناس بأخبيتهن، أو يؤدي مكثهن في المسجد إلى أن يطلع عليهن المنافقون؛ لكثرة خروجهن لحاجتهن، أو يؤدي ذلك إلى أن تنكشف منهن عورة، أو يؤدي ذلك إلى تضييع حقوق النبي ﷺ وحوائجه في بيوتهن، وكل هذه الاحتمالات مناسبة، وبعضها أقرب من بعض، ولا يبعد أن يكون مجموعها هو المراعى عنده، أو شيء آخر لم يُطَّلع عليه، والله أعلم. انتهى من "المفهم". قال السندي: قوله: (كان النبي ﷺ إذا أراد أن يعتكف .. صلى الصبح ... ) إلى آخره، ظاهره: أن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهورْ أنه يشرع من ليلة الحادي والعشرين، وقد أخذ بظاهر هذا الحديث قوم؛ لأنهم حملوه على أنه يشرع من صبح الحادي والعشرين، فرد عليه الجمهور بأن المعلوم أنه كان ﷺ يعتكف العشر الأواخر ويحث الصحابة عليه، وعدد العشر عدد الليالي، فتدخل فيه الليلة الأولى، وإلا .. فلا يتم هذا العدد أصلًا، وأيضًا من أعظم ما يطلب

стр. 4780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بالاعتكاف إدراك ليلة القدر، وهي قد تكون ليلة الحادي والعشرين؛ كما جاء في حديث أبي داوود، فينبغي له أن يكون معتكفًا فيها، لا أن يعتكف بعدها. وأجاب النووي عن الجمهور بتأويل الحديث: أنه دخل معتكفه، وانقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان قبل المغرب معتكفًا لابثًا في جملة المسجد، فلما أصبح .. انفرد. انتهى. ولا يخفى أن قولها: (كان إذا أراد أن يعتكف) يفيد أنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف، لا أنه يدخل في الشروع في الاعتكاف في الليل، وأيضًا المتبادر من لفظ الحديث أنه بيان لكيفية الشروع في الاعتكاف، وعلى هذا التأويل لم يكن بيانًا لكيفية الشروع، ثم لازم التأويل أن يقال: السنة للمعتكف أن يلبث أول ليله في المسجد ولا يدخل في المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح، ولا يلزم ترك العمل بالحديث، وعند تركه لا حاجة إلى التأويل، والجمهور لا يقول بهذه السنة، فيلزم ترك العمل بالحديث. وأجاب القاضي أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين؛ ليستظهروا ببياض يوم زيادة قبل العشر، قلت: وهذا الجواب، هو الذي يفيده النظر في أحاديث الباب، فهو أولى، وبالاعتماد أحرى، بقي منه: أنه يلزم منه أن تكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين؛ استظهارًا باليوم الأول، ولا بعد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه؛ فإنهم ما تعرضوا له إثباتًا ولا نفيًا، وإنما تعرضوا لدخوله ليلة الحادي والعشرين، وهو حاصلٌ؛ غايةُ الأمر أن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنةً عندهم، فلنقل: وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي مع ظهور مخالفة الحديث. انتهى منه.

стр. 4781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب الأخبية في المسجد، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الاعتكاف، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الاعتكاف. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 4782

(٦٠) - (٥٣٢) - بَابٌ: فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ (١٣٥) - ١٧٤٤ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَكِفُهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ. === (٦٠) - (٥٣٢) - (باب: في اعتكاف يوم أو ليلة) (١٣٥) - ١٧٤٤ - (١) (حدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري (الخطمي) أبو موسى المدني قاضي نيسابور ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين: (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن عمر (كان عليه نذر) اعتكاف (ليلة في الجاهلية) أي: قبل الإسلام (يعتكفها) والجملة الفعلية صفة لليلة (فسأل) عمر (النبي ﷺ هل يجب علَيَّ وفاء ذلك النذر الذي وقع منه في الجاهلية؛ (فأمره) أي: أمر عمر (أن يعتكف) وفاء لذلك النذر. قوله: (نذر ليلة) من يرى أنه لا بد في صحة الاعتكاف من صوم .. يقول: المراد الليلة مع يومها؛ ليحصل الصوم، وقد جاء ما يساعده قوله: (فأمره أن

стр. 4783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يعتكف) لا مانع من القول بأن نذر الكافر ينعقد موقوفًا على إسلامه، فإن أسلم .. لزمه الوفاء به في الخير، والكفر وإن كان يمنع من انعقاده منجزًا، لكن لا نسلم أن يمنع عنه موقوفًا، وحديث: "الإسلام يجب ما قبله من الخطايا" .. لا ينافيه؛ لأنه في الخطايا لا في النذور وليس النذر منها. انتهى "سندي". قوله: (في الجاهلية) أي: في الحالة التي كنت عليها قبل الإسلام؛ من الجهل بالله تعالى ورسوله، وشرائع الدين، وغير ذلك، قوله: (يعتكفها) في رواية أبي داوود زيادة: (في المسجد الحرام) أي: حول الكعبة، ولم يكن إذ ذاك جدار يحوط عليها، قاله القسطلاني، قوله: (نذر ليلة) لا يعارضها رواية: (يومًا) لأن اليوم يطلق على مطلق الزمان ليلًا كان أو نهارًا، أو أن النذر كان ليوم وليلة، ولكن يكتفى بذكر أحدهما عن ذكر الآخر، فرواية يوم؛ أي: بليلته، ورواية ليلة؛ أي: مع يومها، فعلى الأول يكون حجة على من شرط الصوم في الاعتكاف؛ لأن الليل ليس محلًا للصوم. قوله: (فأمره أن يعتكف) وفي رواية لأبي داوود: (أوف بنذرك) وفي رواية البخاري: (فاعتكف) وفيه دليل: على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الإمام الشافعي، وعند أكثر العلماء لا ينعقد النذر من الكافر، وحديث عمر حجة عليهم، وقد أجابوا عنه بأن النبي ﷺ لما عرف أن عمر قد تبرع بفعل ذلك .. أذن له به؛ لأن الاعتكاف طاعة، ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب، وأجاب بعضهم بأنه ﷺ أمره بالوفاء استحبابًا لا وجوبًا، ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح من ادعى عدم الانعقاد. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب

стр. 4784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ... ﴾ الآية (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في وفاء النذر، قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن صحيح. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 4785

(٦١) - (٥٣٣) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ (١٣٦) - ١٧٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ نَافِعٍ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ === (٦١) - (٥٣٣) - (باب: في المعتكف يلزم مكانًا في المسجد) (١٣٦) - ١٧٤٥ - (١) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) - بمهملات - أبو الطاهر المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي الأموي مولاهم؛ مولى معاوية بن أبي سفيان، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع). (أن نافعًا) مولى ابن عمر (حدثه عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) قوله: (العشر الأواخر) جمعه باعتبار معنى العشر، ولو نظر إلى لفظه .. لقال: في العشر الأخير؛ لأنه مفرد لفظًا جمع معنىً (قال نافع) بالسند السابق: (وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان يعتكف فيه

стр. 4786

رَسُولُ اللهِ ﷺ . (١٣٧) -١٧٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، === رسول الله ﷺ من المسجد؛ كما في رواية مسلم، ومعنى كونه يعتكف في العشر الأواخر من رمضان؛ أي: كان يحبس نفسه عن التصرفات العادية بمكثه في مسجده الشريف في تلك الأيام والليالي بقصد القربة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب أين يكون الاعتكاف؟ والدارمي. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف زيادة في هذا الحديث بسند آخر، فقال: (١٣٧) -١٧٤٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا نعيم بن حماد) بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيرًا فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين (٢٢٨ هـ). يروي عنه: (خ من د ت ق). (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت

стр. 4787

عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ .. طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ. === فقيه عالم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عيسى بن عمر بن موسى) بن عبيد الله بن معمر التيمي حجازي، وربما نسب إلى جده، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله موثقون. (أنه كان إذا اعتكف .. طرح) أي: وضع إله فراشه، أو) قال ابن عمر: (يوضع له) ﷺ (سريره وراء أسطوانة التوبة) أي: خلف عمود التوبة، والشك من نافع فيما قاله ابن عمر، وتلك الأسطوانة هي أسطوانة ربط بها رجل من الصحابة نفسه حتى تاب الله عليه. انتهى "سندي". يعني: الموضع الذي كان اختصه لنفسه الذي كانت عليه القبة التركية، ومع أنه اختص بموضع من المسجد؛ وهو مكان الإمام في حال اعتكافه، فكان يصلي بهم في موضعه المعتاد، ثم يرجع إلى معتكفه بعد انقضاء صلاته، وتحصل منه: جواز إمامة المعتكف، وقد منعها سحنون في أحد قوليه في الفرض والنفل، والجمهور على جواز ذلك. واختلف من هذا الباب في مسائل: منها: أذان المعتكف، منعه مالك مرة وأجازه أخرى، وكافة العلماء على جوازه، وهذا إذا كان في المنارة الخارجة عن المسجد، أما في غيرها .. فلا خلاف في جوازه، فيما أعلم، وأما خروجه لعيادة المرضى أو لصلاة على جنازة .. فمنع ذلك مالك وكافتهم، وأجازه

стр. 4788

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحسن والنخعي وغيرهما، وأجاز إسحاق والشافعي اشتراط ذلك عند دخوله في التطوع لا في النذر، واختلف فيه قول أحمد، ومنع ذلك مالك وغيره، ومنع مالك اشتغاله في المسجد بسماع علم وكتابته، أو بالأمور المباحة؛ كالعمل في الخياطة وشبه ذلك إلا فيما خف من هذا كله. وأباح له الشافعي وأبو حنيفة الشغل في المسجد بما يباح من ذلك كله أو يرغب في طلب العلم، وأما خروج المعتكف من المسجد .. فلا يجوز إلا لقضاء حاجة الإنسان أو شراء طعام أو شراب مما يحتاج إليه، ولم يجد من يكفيه ذلك؛ لقول عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف .. لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان؛ تعني بها: الحدث، ويلحق بها ما كان محتاجًا إليه؛ كشراء الطعام أو الشراب على ما تقدم آنفًا. وإدامته ﷺ الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان إنما كان بعدما بين له أن ليلة القدر فيه، وإلا .. فقد اعتكف في العشر الأول، وفي العشر الأوسط على ما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري، ثم من اعتكف في العشر الأواخر من رمضان .. فهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه، ولا يخرج منه إلا إذا خرج لصلاة العيد فيصلي، فحينئذ يرجع إلى منزله، أو يجوز له أن يخرج عند غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؟ قولان للعلماء؛ الأول: هو قول مالك وأحمد بن حنبل وغيرهما، وهو محكي عن السلف. واختلف أصحاب مالك إذا لم يفعل هل يبطل اعتكافه أم لا يبطل؟ قولان، وذهب الشافعي والليث والأوزاعي والزهري في آخرين إلى أنه يجوز خروجه ليلة الفطر، ولا يلزمه شيء مما قاله مالك، وظاهر مذهب مالك أن ذلك على وجه الاستحباب؛ لأن بعض السلف فعله، ولأنه قد روي عن النبي صلى الله

стр. 4789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عليه وسلم، وكون أزواجه اعتكفن بعده .. حجة على من منع اعتكاف النساء في المسجد؛ فإنهن إنما اعتكفن على نحو ما كان النبي ﷺ يعتكف، لأن الراوي عنهن ساق اعتكاف النبي ﷺ واعتكافهن مساقًا واحدًا، ولو خالفنه في المسجد .. لذكره، وكان يقول: غير أن ذلك في بيوتهن. انتهى من "المفهم". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لأنه لا شاهد له، ولا مشارك له فيه، فهو صحيح السند، ضعيف المتن (١٧) (٢٠٩)، وغرضه: الاستئناس به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 4790

(٦٢) - (٥٣٤) - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي خَيْمَةِ الْمَسْجِدِ (١٣٨) - ١٧٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === (٦٢) - (٥٣٤) - (باب الاعتكاف في خيمة المسجد) (١٣٨) - ١٧٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني عمارة بن كزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية مشددة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (قال) عمارة: (سمعت محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبا عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 4791

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ. === (أن رسول الله ﷺ اعتكف) العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط؛ كما في رواية مسلم؛ أي: اعتكف في هذه العشرين (في قبة) أي: خيمة صغيرة من لبود (تركية) أي: مصنوعة في الترك (على سدتها) أي: على سدة تلك القبة وبابها، والسدة -بضم السين وتشديد الدال المفتوحة-: الباب نفسه، وقيل: الظلة؛ أي: الستارة على الباب؛ لتقي الباب من المطر، وقيل: هي الساحة بين يدي الباب، كذا في "النهاية" أي: على بابها (قطعة حصير) هو منسوج من خوص النخل جعل على بابها؛ لئلا تقع عليه أعين الناس. (قال) أبو سعيد: (فأخذ) رسول الله ﷺ (الحصير) الذي على باب القبة (بيده) الشريفة (فنحاها) أي: فنحى الحصير وجنبها (في ناحية القبة) وجانبها (ثم أطلع) -بفتح الهمزة وسكون الطاء- أي: أخرج (رأسه) الشريف من القبة (فكلم الناس) المجاورين في المسجد ودعاهم. وفي رواية مسلم زيادة: (فدنوا) أي: قربوا (منه) ﷺ (فقال) لهم: (إني اعتكفت العشر الأول) من هذا الشهر في المسجد حالة كوني (ألتمس) وأطلب (هذه الليلة) المقدرة بنزول القرآن فيها إلى السماء الدنيا جملة في محل يقال له: بيت العزة، أو بنزول الملائكة فيها إلى الأرض؛ أي؛ أطلب مصادفتها (ثم اعتكفت العشر الأوسط) لطلبها أيضًا (ثم) بعد العشر الأوسط (أتيت) -بضم الهمزة- في المنام، وعند البخاري: أن جبريل أتاه في المرتين، فقال: إن الذي تطلب أمامك؛ أي: قدامك.

стр. 4792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === (فقيل لي) أي: أتاني آتٍ من ربي، فقال لي: (إنها) أي: إن الليلة التي تلتمسها (في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف) العشر الأواخر معي .. (فليعتكف) معي، أمرهم بذلك؛ لئلا يضيع سعيهم في الاعتكاف (فاعتكف الناس معه) ﷺ العشر الأواخر (قال: وإني أريتها) في المنام (ليلة وتر) أي: إنها ليلة وتر من العشر الأواخر (و) إني أريت أيضًا من علامتها (أني أسجد صبيحتها) أي: في صلاة صبحها (في طين وماء). قال أبو سعيد: (فاصبح) رسول الله ﷺ (من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء) قال أبو سعيد: (فأبصرت الطين والماء) في مصلى رسول الله ﷺ (فخرج) رسول الله ﷺ من مصلاه؛ ليرجع إلى معتكفه (حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه) أي: جبهته؛ لأنها المرادة هنا (وروثة أنفه) أي: طرف أنفه الذي يقع على الأرض عند السجود، ويقال لها: أرنبة الأنف (فيهما الطين والماء) اللذان أصابهما عند سجوده، قال أبو سعيد: فحسبت ليالي شهر رمضان (وإذا هي) أي: الليلة التي أمطرت فيها السماء (يلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر) كما أخبر النبي ﷺ ، هكذا رواه مسلم مطولًا. وفي رواية ابن ماجه اختصار مخل، ولهذا كملتُ الحديثَ بزيادة مسلم مع شرحنا عليه، رحمهما الله تعالى؛ ليستفيدَ الطالب منها، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، وفي أبواب كثيرة، ومسلم وأبو داوود والنسائي.

стр. 4793

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 4794

(٦٣) - (٥٣٥) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ (١٣٩) - ١٧٤٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ === (٦٣) - (٥٣٥) - (باب: في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز) (١٣٩) - ١٧٤٨ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، عالم مصر وفقيهها قرين مالك، ثقة ثبت حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، من الثالثة، ثقة مشهور، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (و) عن (عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن عائشة قالت) أي: قالت عائشة: (إن) مخففة من الثقيلة؛ بدليل

стр. 4795

كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّة قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ === ذكر اللام الفارقة بعدها، أي: إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأدخل البيت للحاجة) أي: لقضاء حاجة الإنسان (والمريض) أي: والحال أن المريض موجود (فيه) أي: في ذلك البيت الذي دخلته لقضاء الحاجة (فما أسألـ) ـه؛ أي: فما أسأل ذلك المريض (عنه) أي: عن حال مرضه هل هو شديد أو خفيف؛ (إلا و) الحال (أنا مارة) أي: ماشية؛ لأجل السرعة إلى معتكفي (قالت) عائشة: (وكان رسول الله ﷺ لا يدخل البيت) أي: بيته ومنزله (إلا لـ) قضاء (حاجة) الإنسان (إذا كانوا معتكفين) في المسجد جمعه للتعظيم، أو كان هو والأصحاب معتكفين فيه، أو إذا كان هو وأهله معتكفين. قوله: (إلا لحاجة) فسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد .. لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد من احتاج إليه. انتهى "تحفة الأحوذي"، قال الخطابي: في الحديث بيان أن المعتكف لا يدخل بيته إلا لغائط أو بول، فإن دخله لغيرهما من طعام أو شراب .. فسد اعتكافه، وقد اختلف الناس في ذلك: فقال أبو ثور: لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذي لا بد منه، وقال إسحاق بن راهويه: لا يخرج إلا لغائط أو بول غير أنه فرق بين الواجب من الاعتكاف والتطوع، فقال في الواجب: لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة، وفي التطوع: يشترط ذلك حين يبتدئ، وقال الأوزاعي: لا يكون في الاعتكاف شرط.

стр. 4796

(١٤٠) - ١٧٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ، === وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد لحاجة ما خلا الجمعة والغائط والبول، فأما ما سوى ذلك؛ من عيادة مريض وشهود جنازة .. فلا يخرج له، وقال مالك والشافعي: لا يخرج المعتكف في عيادة مريض ولا شهود جنازة، وهو قول عطاء ومجاهد، وقالت طائفة: للمعتكف أن يشهد الجمعة، ويعود المريض، ويشهد الجنازة، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهو قول سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة، ومسلم في كتاب الطهارة، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب المعتكف يدخل البيت لحاجة، والترمذي في كتاب الصوم، باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟ فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٤٠) - ١٧٤٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن منصور) بن سيار (أبو بكر) البغدادي الرمادي، ثقة حافظ، طعن فيه أبو داوود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 4797

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ، حَدَّثَنَا الْهَيَّاجُ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُعْتَكِفُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ". === (حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الهياج) بن بسطام التيمي البرجمي -بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة- أبو خالد (الخراساني) الهروي، ضعيف، روى عنه ابنه خالد منكرات شديدة، من السابعة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي، متروك رماه أبو حاتم بالوضع، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). (عن عبد الخالق) غير منسوب عن أنس مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنه اجتمع فيه ثلاثة ضعفاء: الهياج، وعنبسة، وعبد الخالق. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : المعتكف يتبع الجنازة) في تجهيزها إلى القبر (ويعود المريض). وهذا حديث موضوع (١٨) (٢١٠)، وقد روى الأئمة الستة ما يخالفه من حديث عائشة مرفوعًا: (كان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كانوا معتكفين)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.

стр. 4798

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 4799

(٦٤) - (٥٣٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُعْتَكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ (١٤١) - ١٧٥٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ === (٦٤) - (٥٣٦) - (باب ما جاء في المعتكف يغسل رأسه ويرجله) (١٤١) - ١٧٥٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يدني) -بضم الياء- من الإدناء؛ أي: يقرب (إلي) بتشديد الياء (رأسه) الشريف؛ لأغسله وأرجله (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (مجاور) أي: معتكف (فأغسله) أي: فأغسل رأسه (وأرجله) -بضم الهمزة وتشديد الجيم المكسورة- من

стр. 4800

وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. === الترجيل؛ وهو تسريح شعر الرأس بالمشط؛ وهو استعمال المشط في الرأس؛ أي: أمشطه وأدهنه. قال الحافظ في "الفتح": وفي الحديث جواز التنظف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقًا بالترجيل، والجمهور أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد، وعن مالك تكره فيه الصنائع والحرف حتى طلب العلم. انتهى، وقال ابن الملك: وفيه دليل على أن المعتكف لو أخرج بعض أجزائه من المسجد .. لا يبطل اعتكافه. انتهى "تحفة الأحوذي". (وأنا) أي: والحال أني جالسة (في حجرتي) أي: في بيتي لا أَخْرُجُ إلى المسجد (وأنا) أي: والحال أني (حائض) أيضًا (وهو) أي: والحال أنه ﷺ جالس (في المسجد) لم يَخْرج منه، ولكن أَخْرَجَ رأسَه إلي. قال الخطابي: وفيه من الفقه أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول، وفيه أن ترجيل الشعر مباح للمعتكف، وفي معناه: حلق الرأس، وتقليم الأظفار، وتنظيف الأبدان من الشعث والدرن، وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس، وفيه أن من حلف لا يدخل بيتًا، فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج .. لم يحنث. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة، وفي كتاب الحيض، باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، ومسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وأبوداوود في كتاب الصوم، باب المعتكف يدخل البيت لحاجته، والترمذي في كتاب الصوم، باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟
следующие страницы →