← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ س ق). (حدثنا موسى بن أعين) الجزري مولى قريش أبو سعيد، ثقة عابد، من الثامنة مات سنة خمس، أو سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن دراج) -بتشديد الراء آخره جيم- ابن سمعان (أبي السمح) -بمهملتين الأولى مفتوحة والميم ساكنة- قيل: اسمه عبد الرحمن، ودراج لقبه، السهمي مولاهم المصري القاص، صدوق، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف. انتهى "تقريب"، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (عم)، وقال الدوري عن ابن معين: دراج ثقة، وأبو الهيثم ثقة، وقال الآجري: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" في عبد الرحمن بن حجيرة. انتهى من "التهذيب"، فدراج مختلف فيه. (عن) عبد الرحمن (بن حجيرة) -بمهملة وجيم مصغرًا- المصري القاضي، وهو ابن حجيرة الأكبر، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 4832

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ .. فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ". === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه دراجًا، وهو مختلف فيه، وغيره كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا أديتَ) أيها المسلم (زكاة مالك) المفروضة .. (فقد قضيت) وأديت ودفعت (ما) يجب (عليك) من حقوق الإسلام، فلا مؤاخذة عليك فيما تركته من صدقات النفل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء إذا أديت الزكاة .. فقد قضيت ما عليك، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. قال السندي: قوله: "فقد قضيت ما عليك" من حق المال، وهذا مبني على دخول صدقة الفطر في الزكاة، وكذا النفقة اللازمة. وعبارة "التحفة على الترمذي": (إذا أديت) أي: أعطيت (زكاة مالك) الذي وجبت عليك فيه زكاة .. (فقد قضيت) أي: أديت من الحق الواجب فيه، ولا تطالب بإخراج شيء منه. قال أبو الطيب السندي: في "شرح الترمذي": قوله: (ما عليك) أي: من حقوق المال، وهذا يقتضي أنه ليس عليه واجبٌ ماليٌّ غيرُ الزكاة، وباقي الصدقات كلها تطوع، وهو يشكل بصدقة الفطر والنفقات الواجبة، إلا أن يقال: الكلام في حقوق المال، وليس شيء من هذه الأشياء من حقوق المال؛ بمعنى: أنه يوجبه المال، بل يوجبه أسباب أخر؛ كالفطر والقرابة والزوجية وغير ذلك. انتهى، انتهى منه. قول الترمذي: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن ماجه والحاكم،

стр. 4833

(١٥٢) - ١٧٦١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، === وقال: صحيح؛ كما في "شرح الجامع الصغير للمناوي"، وقال الحافظ في "الفتح" بعد نقل تحسين الترمذي: وصححه الحاكم، وهو على شرط ابن حبان، وعن أم سلمة عند الحاكم، وصححه ابن القطان أيضًا، وأخرجه أبو داوود. وقال ابن عبد البر: في سنده مقال، وذكر شيخنا؛ يعني: الحافظ العراقي في "شرح الترمذي": أن سنده جيد، قال الحافظ: وفي الباب حديث عن جابر، أخرجه الحاكم بلفظ: (إذا أديت زكاة مالك .. فقد أذهبت عنك شره)، ورجح أبو زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وكثرة شواهده، فغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٥٢) - ١٧٦١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة فاضل حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4834

عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا سَمِعَتْهُ؛ تَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ". === (عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي حمزة) ميمون الأعور القصاب مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن فاطمة بنت قيس) بن خالد الفهرية، أخت الضحاك، صحابية مشهورة، وكانت من المهاجرات الأول، وعاشت إلى نهاية خلافة معاوية. يروي عنها: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا حمزة ميمون الأعور، وهو متفق على ضعفه. (أنها سمعته؛ تعني) فاطمة بضمير سمعته: (النبي ﷺ يقول: "ليس في المال حق سوى الزكاة"). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء أن في المال حقًّا سوى الزكاة، قال أبو عيسى: هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة الأعور يُضعَّفُ. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٢٠) (٢١٢)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به. * * *

стр. 4835

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 4836

(٧٢) - (٥٤٤) - بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ (١٥٣) - ١٧٦٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ === (٧٢) - (٥٤٤) - (باب زكاة الورق والذهب) (١٥٣) - ١٧٦٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي، صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم). (عن علي) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو متفق على ضعفه، ولكن تابعه عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي في الرواية عن علي، قال في "التقريب": عاصم صدوق، وقال في "الخلاصة": وثقه ابن المديني وابن معين، وتكلم فيه غيرهما، وحينئذ فالسند حسن.

стр. 4837

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَلكِنْ هَاتُوا رُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا". === (قال) علي: (قال رسول الله ﷺ : إني قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق) أي: تركت لكم أخذ زكاتهما وتجاوزت عنه؛ أي: إذا لم يكونا للتجارة، وفي الخيل السائمة اختلاف، ويجيء بيانه وتحقيق الحق فيه في باب (ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة)، قال الطيبي: قوله: "عفوت" يشعر بسبق ذنب عن إمساك المال عن الإنفاق؛ أي: تركت وجاوزت عن أخذ زكاتهما مشيرًا إلى أن الأصل في كل مال أن تؤخذ منه الزكاة. انتهى "تحفة". (ولكن هاتوا) أي: جيبوا وآتوا صدقة الرقة؛ أي: زكاة الفضة، والرقة -بكسر الراء وتخفيف القاف- أي: الدراهم المضروبة، أصله: ورق؛ وهو الفضة حذف منه الواو، وعوض عنها التاء؛ كما في عدة ودية، قاله القاري في "المرقاة"، وقال الحافظ في "الفتح": الرقة: الفضة الخالصة، سواء كانت مضروبةً أو غير مضروبة، ولكن هاتوا (ربع العشر من كل أربعين) منها (درهمًا درهمًا)، وفي رواية الترمذي وأبي داوود زيادة: (وليس في تسعين ومئة شيء، فإذا بلغت مئتين .. ففيها خمسة دراهم)، وفيه أن نصاب الفضة مئتا درهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الذهب والورق، وقال: صحيح، وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعمرو بن حزم، قال أبو عيسى: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عَنْ عَليٍّ، وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: كِلَاهُما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون

стр. 4838

(١٥٤) -١٧٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، === هذا الحديث روي عنهما جميعًا؛ أي: عن عاصم بن ضمرة والحارث كليهما، فروى أبو إسحاق عنهما، قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكر حديث علي هذا: أخرجه أبو داوود وغيره، وإسناده حسن. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي مع الترمذي". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن حسن السند. انتهى، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ أي: على وجوب الزكاة في الفضة. * * * ثم استدل المؤلف على وجوب الزكاة في الذهب بحديث ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٤) - ١٧٦٣ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). كلاهما (قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل) بن مجمع الأنصاري أبو إسحاق المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 4839

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَمِنَ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا. === (عن عبد الله بن واقد) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، مقبول، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (م د ق). (عن) جده عبد الله (بن عمر وعائشة) رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وهو ضعيف. (أن النبي ﷺ كان يأخذ) الزكاة من الذهب؛ كان يأخذ (من كل عشرين دينارًا فصاعدًا) أي: فذهب العدد صاعدًا (نصف دينار) لأنه ربع عشره (و) يأخذ (من الأربعين دينارًا) تمييز للأربعين (دينارًا) مفعول به ليأخذ. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، ورواه الدارقطني من هذا الوجه في "سننه"، وليس فيه لفظة: (فصاعدًا) في كتاب الزكاة، باب زكاة الذهب والورق، وله شاهد أيضًا؛ وهو إجماع الأمة عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة؛ أي: على الجزء الأخير منها. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كل منهما استدلالي. والله أعلم

стр. 4840

(٧٣) - (٥٤٥) - بَابُ مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا (١٥٥) - ١٧٦٤ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === (٧٣) - (٥٤٥) - (باب من استفاد مالًا) (١٥٥) -١٧٦٤ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني، أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حارثة بن) أبي الرجال (محمد) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن) جدته أم أبيه (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه.

стр. 4841

قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ". === (قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا زكاة في مال) حولي؛ كالنقود والمواشي ومال التجارة (حتى يحول عليه الحول) عمومه يشمل الأصلي والمستفاد؛ يعني: الربح، فلازمه لا زكاة في المستفاد حتى يحول عليه الحول، وبه وافق الترجمة. وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ لضعف حارثة بن محمد؛ وهو ابن أبي الرجال، والحديث رواه الترمذي، من حديث ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا، قلت: لفظه: "من استفاد مالًا .. فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول" رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: هو ضعيف في الحديث كثير الغلط، ضعفه غير واحد، ورواه عنه موقوفًا، وقال: هذا أصح، ورواه غير واحد موقوفًا، ثم قال: وقد روى عن غير واحد من الصحابة أنه لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقال بعضهم: إن كان عنده مال تجب فيه الزكاة .. يضم إليه المستفاد، وإلا .. فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول، وبه قال سفيان الثوري وأهل الكوفة، والله أعلم. انتهى "سندي". وأخرجه الدارقطني في "سننه" من هذا الوجه، في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة بالحول، ورواه البيهقي أيضًا من طريق شجاع بن الوليد، في كتاب الزكاة، باب لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، فهذه الأسانيد الضعيفة تجبر بكثرتها، وترفع إلى درجة الحسن. والحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لِأَنَّ له شواهدَ من

стр. 4842

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأحاديثِ الضعيفة وأقوالِ الأئمة، فهذا الحديث متنه صحيح بغيره، وسنده حسن؛ لجبره بكثرة الطرق، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 4843

(٧٤) - (٥٤٦) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ (١٥٦) - ١٧٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === (٧٤) - (٥٤٦) - (باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال) (١٥٦) - ١٧٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني الوليد بن كثير) المخزومي أبو محمد المدني ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد) بن عبد الله (بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (خ س ق). (عن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (وعباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة، قيل: له رؤية. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 4844

أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا صدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْ سَاقٍ مِنَ التَّمْرِ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ". === (أنه سمع النبي ﷺ قال: لا صدقة) مفروضة (فيما دون خمسة أوساق من التمر) والزبيب والحبوب (ولا فيما دون خمس أواق) من الذهب والفضة (ولا فيما دون خمس من الإبل) قوله: "فيما دون خمسة أوساق": جمع وسق -بفتح الواو وكسرها- نظير عدل وأعدال، ورطل وأرطال، ويجمع على وسوق؛ كفلس وفلوس، وعلى أوسق؛ كفلس وأفلس، والوسق كما في "القاموس": ستون صاعًا، أو حمل بعير، سمي وسقًا؛ لجمعه الصيعان؛ لأنه من وسق؛ بمعنى: جمع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ (١)؛ أي: جمع وضم. وقال الخطابي: والوسق: تمام حمل الدواب النقالة؛ وهو ستون صاعًا، وقال غيره: والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالعراقي، ويقال: بالبغدادي، والرطل العراقي: هو اثنا عشر أوقية، والأوقية هنا: هي زنة عشرة دراهم وثلثي درهم من دراهم الكيل، فمبلغ زنة الرطل من دراهم الكيل مئة درهم وثمانية وعشرون درهمًا. والحديث حجة لأبي يوسف ومحمد في قولهما بعدم الوجوب حتى يبلغ خمسة أوسق، وتمسك الإمام أبو حنيفة في قوله بالوجوب في قليل ما يخرج من الأرض وكثيره بعموم قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٢)، وعموم ما يأتي من قوله ﷺ : "فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر".

стр. 4845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأول ما تمسكنا به من حديث الباب بأن المراد به: زكاة التجارة؛ لأن الناس كانوا يتبايعون بالأوسق، وقيمة الوسق: أربعون درهمًا؛ كما في "الفتح" وغيره، فيساوي خمسة أوسق مئتي درهم. انتهى من بعض الهوامش. ولم يقع في الحديث بيان المكيل بالأوسق، لكن في رواية مسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة"، وفي رواية له: "ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق"، ولفظ: (دون) في المواضع الثلاثة بمعنى: أقل، لا أنه نفي عن غير الخمس الصدقة؛ كما زعم بعض من لا يعتد بقوله، كذا في "الفتح". انتهى. ومعنى: "ليس فيما دون" أي: في أقل من "خمسة أوسق صدقة" أي: زكاة، و (دون) في كل مواضعه من هذا الحديث بمعنى: أقل؛ أي: ليس في أقل من خمسة أوسق صدقة، لا أنه نفى الصدقة من غير الخمس مما زاد؛ كما زعم بعضهم في قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) أنها بمعنى: غير. وظاهر الحديث أنه إذا نقص من النصاب -ولو أقل ما ينطلق عليه اسم النقص- لم تجب فيه زكاة، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: إذا كان النقصان يسيرًا .. لم تسقط الزكاة، واختلف أصحابه في مقدار اليسير: فمنهم من قال: ما لا يتشاح فيه في العادة، ومنهم من فسره بأنه المقدار الذي تختلف فيه المكاييل أو الموازين، وحكي عن عمر بن عبد العزيز أن نصاب الدراهم إن نقص ثلاثة دراهم، ونصاب الذهب إن نقص ثلث دينار .. لم تسقط الزكاة، والظاهر مع أبي حنيفة. وقوله أيضًا: "ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة" احتج به الشافعي وأبو يوسف ومحمد والجمهور على أن ما أخرجته الأرض إذا بلغ خمسة أوسق ..

стр. 4846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تجب فيها الصدقة؛ وهي العشر، وليس فيما دون ذلك شيء، وقال أبو حنيفة: في كل ما أخرجته الأرض قليله وكثيره .. العشر، سواء سقي نضحًا أو سقته السماء إلا القصب الفارسي والحطب والحشيش. قال النووي: وفي هذا الحديث فائدتان؛ إحداهما: وجوب الزكاة في هذه المحدودات، والثانية: أنه لا زكاة فيما دون ذلك، ولا خلاف بين المسلمين في هاتين إلا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف: إنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره، وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة. انتهى. قال العيني: وهذه عبارة سمجة؛ فلا يليق التلفظ بها في حق إمام متقدم علمًا وفضلًا وزهدًا وقربًا إلى الصحابة والتابعين. انتهى من "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب زكاة الورق، باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة، باب ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ومسلم في كتاب الزكاة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل، باب زكاة الورق، باب القدر الذي تجب فيه الصدقة، والدارقطني في كتاب الزكاة، باب وجوب زكاة الذهب والورق، ومالك في كتاب الزكاة، والدارمي في كتاب الزكاة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 4847

(١٥٧) - ١٧٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ". === (١٥٧) - ١٧٦٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن مسلم) بن سوسن الطائفي، وقيل: بن سوس، يعد في المكيين، صدوق يخطئ من حفظه، من الثامنة، مات قبل التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم المكي. (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : ليس فيما دون خمس ذود) أي: إبل (صدقة) أي: زكاة (وليس فيما دون خمس أواق) جمع أوقية؛ وهي أربعون درهمًا (صدقة) أي: زكاة (وليس فيما دون خمسة أوساق) جمع وسق؛ وهو ستون صاعًا، وجملتها: ثلاث مئة صاع (صدقة) أي: زكاة، قوله: "ولا فيما دون خمس ذود صدقة" والذود -بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة-: الإبل، قال القرطبي: والرواية المشهورة فيه على الإضافة، ومنهم من يرويه بالتنوين على الإبدال، والصحيح في الرواية: إسقاط الهاء من خمس على

стр. 4848

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التأنيث، وأثبتها بعضهم على التذكير، وهذا على الخلاف في الذود هل يطلق على الإناث أو على الذكور؟ على ما يأتي. وأصل وضع الذود: إنما هو مصدر من ذاد يذود؛ إذا دفع شيئًا، فكأن من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر، أو شدة الفاقة والحاجة، واختلف اللغويون في معناه: فقال أبو عبيد: هو ما بين الثنتين إلى التسع من الإناث دون الذكور، ونحوه عن سيبويه في التأنيث. وقال الأصمعي: الذود: ما بين الثلاث إلى العشر، والضبة: خمس أو ست، والصرمة: ما بين العشر إلى العشرين، والفكرة: ما بين العشرين إلى الثلاثين، والهجمة: ما بين الستين إلى السبعين، والهنيدة: مئة، والخطر: نحو المئتين، والعرج: من خمس مئة إلى الألف. وقال غيره: وهند غير مصغر: مئتان، وأمامة: ثلاث مئة. انتهى من "المفهم"، قال العيني: وفيه بيان أقل الإبل التي تجب فيها الزكاة؛ فبين أنه لا تجب الزكاة في أقل من خمس ذود من الإبل، فإذا بلغت خمسًا سائمات، وحال عليها الحول .. ففيها شاة، وهذا بالإجماع وليس فيه خلاف. انتهى. قال الشيخ الدهلوي: وإنما قدر من الإبل خمس ذود، وجعل زكاته شاةً، وإن كان الأصل ألا تؤخذ الزكاة إلا من جنس المال، وأن يجعل النصاب عددًا له بال؛ لأن الإبل أعظم المواشي جثة، وأكثرها فائدة؛ يمكن أن تذبح وتركب وتحلب، ويطلب منها النسل، ويستدفأ بأوبارها وجلودها، وكان بعضهم يقتني نجائب قليلة يكفي كفاية الصرمة؛ وهي من عشرة إلى عشرين، وكان البعير في ذلك الزمان يسوى بعشر شياه، وبثمان شياه، واثنتي عشرة شاة؛ كما ورد في كثير من الأحاديث أنه جعل خمس ذود في حكم أدنى نصاب من الغنم، وجعل فيها شاةً. انتهى من "فتح الملهم".

стр. 4849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (ولا فيما دون خمس أواق صدقة) أي: زكاة، زاد مالك: (من الورق)، ولفظ: أواق؛ كجوار بالتنوين وبإثبات التحتانية مشددًا ومخففًا؛ جمع أوقية -بضم الهمزة وتشديد التحتانية- وحكى بعضهم: وقية- بحذف الألف وفتح الواو- وهي هنا بالاتفاق: أربعون درهمًا؛ كما في "المصباح"، والمراد بالدرهم: الخالص من الفضة، سواء مضروبًا أو غير مضروب. قال القاضي عياض: قال أبو عبيد: إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان، فجمع العلماء، فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وهذا يلزم منه أن النبي ﷺ أحال نصاب الزكاة على أمر مجهول، وهو مشكل، والمعنى: أن معنى ما نقل من ذلك: أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام، وكانت مختلفة الوزن بالنسبة إلى العدد؛ فعشرة مثلًا وزن عشرة، وعشرة وزن ثمانية، فاتفق الرأي على أن ينقش بكتابة عربية، ويصير وزنها وزنًا واحدًا. وقال غيره: لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام، وأما الدرهم .. فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم. كذا في "الفتح"، وقال الشيخ بدر الدين: وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة؛ فنصاب الفضة: خمس أواق؛ وهو مئتا درهم بنص الحديث والإجماع، وأما الذهب .. فعشرون مثقالًا، والمعول عليه فيه الإجماع إلا ما روي عن الحسن البصري والزهري، وسيأتي الكلام فيه مبسوطًا، إن شاء الله تعالى. انتهى "فتح الملهم". قال القرطبي: قال أبو عبيد: والأوقية: هي اسم لوزن مبلغه أربعون درهمًا كيلًا، ودرهم الكيل زنته خمسون حبةً وخمسا حبة، وسمي درهم الكيل؛ لأنه بتكييل عبد الملك بن مروان؛ أي: بتقديره وتحقيقه؛ وذلك أن الدراهم التي

стр. 4850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كان الناس يتعاملون بها على وجه الدهر .. نوعان؛ نوع عليه نقش فارس، ونوع عليه نقش روم، إِحْدى النوعَينِ يقال لها: البغليةُ؛ وهي السود، الدرهم منها ثمانية دوانق، والأخرى يقال لها: الطبرية: نسبة إلى طبرستان؛ وهي العتق، الدرهم منها أربعة دوانق، فجاء الإسلام وهي كذلك، فكان الناس يتعاملون بها مجموعةً على الشطر من هذه والشطر من هذه لدى الإطلاق ما لم يعينوا بالنص أحد النوعين، وكذلك كانوا يؤدون الزكاة في أول الإسلام، باعتبار مئة من هذه، ومئة من هذه في النصاب، ذكر هذا أبو عبيد وغيره. فلما كان عبد الملك بن مروان .. تحَرَّجَ من نقوشها، فضرب الدرهم بنقش الإسلام بعد أن تحرى معاملتهم الإطلاقية، فجمع بين درهم بغلي من ثمانية دوانق، وبين درهم طبري من أربعة دوانق، فكان اثني عشر دانقًا، فقسمها نصفين، فضرب الدرهم من نصفها، وهي ستة دوانق، والدانق ثمان حبات وثلث حبة وثلث خمس حبة من الشعير. واتفق المسلمون على اعتبار درهم الكيل المذكور؛ لموافقته ما كان معتبرًا من عهد النبي ﷺ إلى أن ضربت، وأن نصاب الزكاة منها مئتا درهم من دراهم الكيل؛ وهي الخمسة الأواقي المذكورة في الحديث، ولم يخالفه في ذلك إلا من زعم أن أهل كل بلد يعتبرون النصاب بما يجري عندهم من الدراهم صغرت أو كبرت، وهو مذهب ابن حبيب الأندلسي. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، ويعضده قوله ﷺ : "الوزن على وزن أهل مكة"، رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو حديث صحيح، وقد تقدم أن هذا المقدار المذكور هو الذي كان على وزن أهل مكة في عصر

стр. 4851

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النبي ﷺ ، وأما دينار الذهب .. فهو أربعة وعشرون قيراطًا، والقيراط ثلاث حبات من وسط الشعير، فمجموعه اثنان وسبعون حبة، وهو مجمع عليه، ولم يجر في هذا الحديث ذكر لنصاب الذهب، ولا وقع في "الصحيحين"، ولا ما يدل على اشتراط الحول في الزكاة. وقد ذكر أبو داوود ما يدل عليهما، فروى بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ ، قال: "إذا كانت مئتا درهم، وحال عليها الحول .. ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني: في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول .. ففيها نصف دينار، فما زاد .. فبحساب ذلك -ولا أدري أعلي يقول: بحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي ﷺ ؟ - وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داوود برقم (١٥٧٣). قلت: هذا الحديث غاية ما قيل فيه: إن جرير بن حازم رواه عن أبي إسحاق، وقرن فيه بين عاصم بن ضمرة -وهو ثقة- وبين الحارث الأعور -وهو كذاب- ورواه جماعة من الأئمة عن أبي إسحاق عن عاصم موقوفًا، وسمعه عنه من الحارث في هذا الحديث مسندًا، ولذلك فرق بينهما، وكان الإسناد متلقىً عن الحارث، وهذا لا ينبغي أن يرد الخبر له؛ لأنه وهم وظن غير محقق، بل هو مردود؛ لأن المعتمد ثقة جرير وأمانته، وقد أخبر أنه سمعه منهما في مساق واحد، وظاهره أنه تلقاه عن كل واحد منهما على نحو ما تلقاه عن الآخر، فيعتمد على رواية الثقة، وتلغى رواية غيره، ولا يضر وقف من وقفه إذا كان الذي رفعه ثقة.

стр. 4852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القاضي عياض: فأما نصاب الذهب .. فهو عشرون دينارًا، والمعول في تحديده على الإجماع، وقد حكي فيه خلاف شاذ، وورد فيه أيضًا حديث عن النبي ﷺ . قلت: وأما نصاب الغنم .. فلم يخرج في كتاب مسلم من ذلك شيء، وقد خرج البخاري فيه كتاب النبي ﷺ لأبي بكر الصديق، وأما نصاب البقر .. فلم يقع في "الصحيحين" شيء من ذلك، وقد روى في ذلك النسائي عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن .. أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنة، وعن كل حالم دينارًا، أو عدله معافر، والمعافر: برود؛ أي: ملابس يمنية منسوبة إلى معافر؛ وهي قبيلة باليمن، غير أنه منقطع لم يلق مسروق معاذًا، وقد خرجه الترمذي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع أبو عبيدة من أبيه، ورواه مالك عن طاووس عن معاذ من فعله موقوفًا، وطاووس لم يدرك معاذًا. وأحسن ما في الباب ما أخرجه الدارقطني عن الشعبي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "في كل أربعين من البقر مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة" رواه الدارقطني (٢/ ١٠٣)، ورواه الطبراني في "الكبير" من حديث ابن عباس (١٠٩٧٤) قال أبو محمد بن حزم: وقد صح الإجماع المتيقن المقطوع به الذي لا اختلاف فيه أن في كل خمسين بقرة بقرة، فوجب الأخذ بهذا، وما دون ذلك .. فمختلف فيه، ولا نص في إيجابه. قلت: وحديثا جابر وأبي سعيد المذكوران في "مسلم" وغيره يدلان على أن ما نقص عن هذه النصب ليس فيه زكاة، ولا خلاف في ذلك إلا ما ذهب

стр. 4853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إليه أبو حنيفة وبعض السلف؛ من أن الحب تخرج الزكاة من قليله وكثيره، والحديثان حجة عليهم، وقال داوود: كل ما يدخله الكيل .. فتراعى فيه الخمسة الأوسق، وما عداه مما لا يوسق .. ففي قليله وكثيره الزكاة. قال القاضي عياض: وأجمعوا على أن في عشرين دينارًا الزكاة، ولا تجب في أقل منها، إلا ما روي عن الحسن والزهري مما لم يتابعا عليه أن لا صدقة في أقل من أربعين دينارًا، والأشهر منهما ما روي عن الجماعة وروي عن بعض السلف أن الذهب إذا كانت قيمته مئتي درهم .. فيه الزكاة، فإن نقصت عن ذلك .. فلا شيء فيه، واتفقوا على أن ما زاد من الحب على خمسة أوسق .. أن الزكاة في قليله وكثيره، ولا وقص فيه، واتفقوا على أن الأوقاص في المواشي. واختلفوا في الذهب والفضة: فذهب مالك وبعض السلف والجمهور إلى أن لا وقص فيهما، وذهب أبو حنيفة وبعض الجماعة إلى أنه لا شيء فيما زاد على المئتي درهم حتى تبلغ أربعين، ولا العشرين دينارًا حتى تبلغ أربعة دنانير، فإذا زادت على ذلك .. ففي كل أربعين درهمًا درهم، وفي كل أربعة دنانير درهم، ومعتمدهم في هذا حديث ضعيف لا أصل له، ومالك وجمهور علماء الأمصار يرون ضم الذهب والفضة على اختلاف بينهم؛ فمالك وجماعة يراعون الوزن والضم على الأجزاء لا على القيم، وينزلون كل دينار منزلة عشرة دراهم على الصرف القديم، وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري يرون ضمها على القيمة في وقت الزكاة، وقال الشافعي وداوود وأبو ثور وأحمد: لا يضم منهما شيء إلى شيء، ويراعى نصاب كل واحد منهما بنفسه، وذهب آخرون، إلى أنه إنما يضم إذا كمل من أحدهما نصاب فيضم الآخر، ويزكى الجميع. انتهى من "المفهم".

стр. 4854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطابي: وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب في شيء من الخضروات؛ لأنه يزعم أنها لا توسق، ودليل الخبر أن الزكاة إنما تجب فيما يوسق ويكال من الحبوب والثمار، دون ما لا يكال من الفواكه والخضروات ونحوها، وعليه عامة أهل العلم. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب ما أدى زكاته .. فليس بكنز، وفي غيره، ومسلم في كتاب الزكاة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والثمر، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل، والدارمي ومالك. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4855

(٧٥) - (٥٤٧) - بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا (١٥٨) -١٧٦٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ، === (٧٥) - (٥٤٧) - (باب تعجيل الزكاة قبل محلها) أي: قبل حلول وقتها؛ أي: قبل تمام حولها. * * * (١٥٨) -١٧٦٧ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل بن زكريا) بن مرة الخلقاني -بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- أبو زياد الكوفي، لقبه شقوصا -بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة- صدوق يخطئ قليلًا، من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن حجاج بن دينار) الواسطي، لا بأس به، وله ذكر في مقدمة "مسلم"، من السابعة. يروي عنه: (عم). (عن الحكم) بن عتيبة -بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا- أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 4856

عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ. === (عن حجية) بوزن علية (ابن عدي) الكندي، صدوق يخطئ، من الثالثة، وقال العجلي: ثقة. يروي عنه: (عم). (عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حجاج بن دينار، وهو لا بأس به. (أن العباس) بن عبد المطلب (سأل النبي ﷺ أي: طلب منه أن يرخص له (في تعجيل صدقته) أي: زكاته (قبل أن تحل) ويتم حولها (فرخص له) النبي ﷺ (في ذلك) أي: في تعجيلها قبل حَوَلَانِ حولِها؛ أي: قبل أن يجيء وقتها؛ من حلول الأجل بمعنى مجيئه، كذا في بعض الحواشي. وقال في "مجمع البحار": قبل أن يحل -بكسر الحاء- من الحلال، أو من حلول الدين؛ أي: يجب، وقال القاري في "المرقاة": قبل أن تحل -بكسر الحاء- أي: تجب الزكاة، وقيل: قبل أن تصير حالًا بمعنى الحول. فرخص له؛ أي: للعباس، وفيه دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل الحول. انتهى "تحفة"، قال ابن الملك: وهذا يدل على جواز تعجيل الصدقة بعد حصول النصاب قبل تمام الحول، وكذا على جواز تعجيل الفطرة بعد دخول رمضان، وفي "سبل السلام": لكنه مخصوص جوازه بالمالك، ولا يصح من المتصرف بالوصاية والولاية، واستدل من منع التعجيل مطلقًا بحديث: (أنه لا زكاة حتى يحول الحول)، والجواب: أنه لا وجوب حتى يحول عليه الحول،

стр. 4857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا لا ينفي جواز التعجيل، وبأنه كالصلاة قبل الوقت، وأجيب بأنه لا قياس مع النص. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في تعجيل الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب تعجيل الصدقة قبل الحول، والبيهقي في كتاب الزكاة، باب تعجيل الصدقة، والدارمي في كتاب الزكاة، وأحمد. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 4858

(٧٦) - (٥٤٨) - بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ (١٥٩) -١٧٦٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ === (٧٦) - (٥٤٨) - (باب ما يقال عند إخراج الزكاة) (١٥٩) - ١٧٦٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي -بفتح الجيم والميم- المرادي الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (قال) عمرو: (سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية، وعُمِّر بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سمعته حالة كونه (يقول: كان رسول الله ﷺ دائمًا

стр. 4859

إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ صَلَّى عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ بِصَدَقَةِ مَالِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". === (إذا أتاه الرجل) المسلم (بصدقة ماله) أي: بزكاة ماله (صلى عليه) أي: دعا لذلك الرجل بالرحمة والمغفرة؛ أي: يقول له: اللهم؛ اغفر له وارحمه، قال عبد الله بن أبي أوفى: (فأتيته) ﷺ أنا (بصدقة مالي) أي: بزكاته (فقال) ﷺ في الدعاء لي: (اللهم؛ صل على آل أبي أوفى) أي: اغفر لهم وارحمهم؛ يعني بآله: عبد الله بن أبي أوفى الآتي بصدقته، وهذا؛ أي: الدعاء للمزكي بصيغة الصلاة من خصائصه ﷺ ؛ لأن صلاته سكن لهم. قال النووي: وهذا الدعاء -وهو الصلاة- امتثال لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (١)، ويكره لنا كراهة تنزيه: إفراد الصلاة على غير الأنبياء؛ لأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا، ويذكر غيرهم بالرضا والرحمة والغفران، والصلاة على غير الأنبياء استقلالًا .. لم تكن من الأمر المعروف، وإنما أحدثت في دولة بني هاشم. وقال الشيخ أبو محمد الجويني من الشافعية: أما السلام .. فحكمه حكم الصلاة، فلا يفرد به غير الأنبياء؛ لأن الله تعالى قرن بينهما، فلا يفرد به غائب، ولا يقال: قال فلان ﵇، وأما المخاطبة لحي أو ميت .. فسنة، فيقال: السلام عليكم أو عليك، أو سلام عليك أو عليكم، والله أعلم. واستدل بهذا الحديث على استحباب دعاء آخذ الزكاة لمعطيها، وأوجبه بعض أهل الظاهر، وتعقب بأنه لو كان واجبًا .. لعلمه النبي ﷺ السعاة، واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله فيما

стр. 4860

(١٦٠) - ١٧٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلمٍ، === أعطيت، وجعله لك طهورًا، وبارك لك فيما أبقيت، والله أعلم. انتهى من "النووي" بتصرف وزيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، وفي غيره، ومسلم في كتاب الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بصدقته، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب دعاء المصدق لأهل الصدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة، والبيهقي وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن أبي أوفى بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٠) - ١٧٦٩ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4861

عَنِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَعْطَيْتُمُ الزَّكَاةَ .. فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابَهَا أَنْ تَقُولُوا: اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا". === (عن البختري بن عبيد) الطابخي -بالموحدة المكسورة والمعجمة- الكلبي الشامي من أهل القلمون -بفتح القاف واللام- ضعيف متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عبيد بن سلمان الطابخي -بموحدة مكسورة ثم معجمة- مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه البختري بن عبيد، وهو ضعيف، وأبوه عبيد بن سلمان مجهول. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا أعطيتم الزكاة) أي: زكاة مالكم إلى السعاة .. (فلا تنسوا ثوابها) أي: دعاء ثوابها وقبولها منكم، وقوله: (أن تقولوا) في تأويل مصدر بدل من ثوابها؛ أي: فلا تنسوا هذا الدعاء المشتمل على طلب الثواب، والمعنى: فلا تنسوا طلب ثوابها؛ بأن تقولوا: (اللهم؛ اجعلها مغنمًا) لنا؛ أي: سببًا للفوز والتوبة العظيمة والنجاة من النار (ولا تجعلها مغرمًا) علينا؛ أي: سبب غرامة وخسارة لا يترتب على أدائها ثواب؛ كالدين الذي يؤدى إلى الدائن لا عوض عليه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، فقال: حدثنا سعيد بن سويد، فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى المذكور قبله رواه الأئمة الستة.

стр. 4862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف جدًّا؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4863

(٧٧) - (٥٤٩) - بَابُ صَدَقَةِ الْإِبِلِ (١٦١) - ١٧٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: أَقْرَأَنِي سَالِمٌ === (٧٧) - (٥٤٩) - (باب صدقة الإبل) (١٦١) - ١٧٧٠ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سليمان بن كثير) العبدي أبو داوود البصري، لا بأس به في غير الزهري، من السابعة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني. (عن سالم بن عبد الله) بن عمر العدوي المدني، ثقة، من الثالثة مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن شهاب: (أقرأني) أي: قرأ على (سالم) بن عبد الله بن عمر

стр. 4864

كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ ، فَوَجَدْتُ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ === (كتابًا كتبه) أي: أمر بكتابته (رسول الله ﷺ في) أخذ (الصدقات) أي: الزكوات (قبل أن يتوفاه الله والظرف متعلق بكتب، قال السندي: قوله: (قال: أقرأني سالم) ضمير قال لابن شهاب، فالظاهر تقديم هذا على قوله: (عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ ، وفي رواية الترمذي زيادة: (كتابًا كتبه رسول الله ﷺ في الصدقات، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه) لإرادة أن يخرجه إلى عماله، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض. قال أبو الطيب السندي: وفيه إشارة إلى أن من منع ما في هذا .. يقاتل بالسيف، وقد وقع المنع والقتال في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وثباته على القتال مع مدافعة الصحابة أولًا؛ يشير إلى أنه فهم الإشارة، قال: هذا من فوائد بعض المشايخ. انتهى، (فلما قبض) رسول الله ﷺ .. (عمل به) أي: بذلك الكتاب (أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض) هذه رواية الترمذي، وفي رواية ابن ماجه اختصار. قال الزهري: (فوجدت فيه) أي: في ذلك الكتاب لفظة: (في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه) جمع شاة (وفي عشرين) إبلًا (أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت) ناقة (مخاض) أي: حامل؛ وهي التي تم لها حول، ودخلت في الثاني، وحملت أمها ثانيًا، والمخاض: الحامل؛ أي: التي دخل وقت حملها وإن لم تحمل؛ أي: تؤخذ

стр. 4865

إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ .. فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا بنْتُ لَبُونٍ ... إِلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَاحِدَةَ .. فَفِيهَا حِقَّةٌ ... إِلَى سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا جَذَعَةٌ ... إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ ... إِلَى === في خمس وعشرين إبلًا بنت مخاض إلى أن وصلت إبله (إلى خمس وثلاثين) واستدل به على أنه لا يجب فيما بين العدد شيء غير بنت مخاض، خلافًا لمن قال -كالحنفية-: تستأنف الفريضة، فيجب في كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض، قاله الحافظ في "الفتح". (فإن لم توجد) في إبله (بنت مخاض) مجزئة .. (فابن لبون ذكر) يؤخذ منها؛ وهو ما تم له سنتان ودخل في الثالثة، إلى خمس وثلاثين (فإن زادت) إبله (على خمس وثلاثين) ناقةً (واحدةً .. ففيها بنت لبون) -بفتح اللام- وهي التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة، سميت بها؛ لأن أمها كانت لبونًا؛ أي: ذات لبن ترضع به بنتًا أخرى غالبًا (إلي) أن وصلت (خمسة وأربعين، فإن زادت على خمس وأربعين) ناقةً (واحدة .. ففيها) أي: ففي إبله (حقة) -بكسر الحاء وتشديد القاف- وهي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، سميت بها؛ لأنها استحقت أن تركب وتحمل ويطرقها الفحل؛ أي: ففيها حقة (إلى) أن تكمل (ستين) ناقة (فإن زادت) إبله (على ستين) ناقةً (واحدة .. ففيها جذعة) -بفتح الجيم والذال المعجمة- وهي التي أتت عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة، سميت بها؛ لأنها أجذعت وأسقطت أسنان اللبن؛ أي: أسنانًا ارتضعت بها اللبن من أمها، إلى أن تصل (إلى خمس وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة .. ففيها ابنتا لبون إلى)

стр. 4866

تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا حِقَّتَانِ ... إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتْ .. فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّة، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ. === أن تصل إلى (تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة .. ففيها حقتان) إلى أن تصل (إلى عشرين ومئة، فإذا كثرت) إبله؛ أي: زادت على مئة وعشرين .. (ففي كل خمسين) منها (حقة) واحدة إن حسبها بخمسين خمسين (وفي كل أربعين بنت لبون) إن حسبها أربعينات أربعينات، فله الاختيار بين العددين؛ إن شاء .. يزكيها بحقة، أو ببنت لبون، فواجب مئة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وواجب مئة وأربعين بنت لبون وحقتان، وواجب مئة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا قال في "المرقاة". قال القاضي: دل الحديث على استقراء الحساب بعدما جاوز العدد المذكور؛ يعني: أنه إذا زادت الإبل على مئة وعشرين .. لم تستأنف الفريضة، وهو مذهب أكثر أهل العلم، وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة: تستأنف، فإذا زادت على المئة والعشرين خمس .. لزمت حقتان وشاة، وهكذا إلى بنت مخاض وبنت لبون على الترتيب السابق. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هذا حديث حسن، ورواه الحاكم في كتاب الزكاة، قال الحاكم: إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان أحد أئمة الحديث، وثقه ابن معين، وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي رواه في كتاب الزكاة، باب كيف فرض الصدقة، قال البيهقي: قال أبو عيسى الترمذي في "العلل": سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوق.

стр. 4867

(١٦٢) - ١٧٧١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي سعيد الخدري ﵃، فقال: (١٦٢) - ١٧٧١ - (٢) (حدثنا محمد بن عقيل) مكبرًا (ابن خويلد) -مصغرًا- ابن معاوية الخزاعي (النيسابوري) صدوق حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا حفص بن عبد الله) بن راشد (السلمي) -بضم أوله- أبو عمرو النيسابوري قاضيها، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا إبراهيم بن طهمان) الخراساني أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب تُكلِّم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن المازني المدني، ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).

стр. 4868

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي الْأَرْبَعِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا .. فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعًا، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا .. فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ .. فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ .. فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ .. فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ .. فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، === (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عقيل، فهو مختلف، وثقه النسائي، وقال ابن حبان في "الثقات": ربما أخطأ. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة) أي: زكاة (وليس في الأربع) منها (شيء) من الزكاة، هذا تخصيص بعد تعميم (فإذا بلغت) إبله (خمسًا .. ففيها شاة) تجزئ في الأضحية (إلى أن تبلغ تسعًا، فإذا بلغت عشرًا .. ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة .. ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين .. ففيها أربع شياه إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين .. ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا لم تكن بنت مخاض .. فابن لبون ذكر) ابن اللبون: هو الذي مضى عليه حولان وصارت أمه لبونًا بوضع الحمل، وتوصيفه بالذكورة مع كونه معلومًا من الاسم .. إما للتأكيد وزيادة البيان، أو لتنبيه رب المال بالزيادة المأخوذة إذا تأمله أنه سقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه، وليعلم المصدق أن سن الذكورة مقبول من رب المال في النوع، وهذا أمر نادر، وزيادة البيان في

стр. 4869

فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا جَذَعَة إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِئَةً، ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ". === الأمر النادر الغريب؛ ليتمكن في النفس فضل تمكن مقبول، كذا ذكره الخطابي. انتهى "سندي". (فإن زادت) إبله على العدد المذكور (بعيرًا) واحدًا؛ بأن صارت ستًا وثلاثين .. (ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين، فإن زادت) على العدد المذكور (بعيرًا) واحدًا؛ بأن صارت ستًا وأربعين .. (ففيها حقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت) على العدد المذكور (بعيرًا) واحدًا .. (ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسًا وسبعين، فإن زادت بعيرًا .. ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت) عليه (بعيرًا .. ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومئة، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون). قال السندي: إذا زاد يجعل الكل على عدد الخمسينات والأربعينات، مثلًا إذا زاد واحد على العدد المذكور .. يعتبر الكل ثلاث أربعينات وواحد، الواحد لا شيء فيه، وثلاث أربعينات فيها ثلاث بنات لبون إلى ثلاثين ومئة، وفي ثلاثين ومئة حقة لخمسين، وبنتا لبون لأربعين، وهكذا؛ إذ لا يظهر التغير إلا عند زيادة عشرة. انتهى منه. قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ محمد بن عقيل قال فيه أبو أحمد الحاكم: حدث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، وقال ابن حبان في "الثقات": ربما أخطأ، حدث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة، وقال

стр. 4870

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النسائي: ثقة، وقال أبو عبد الله الحاكم: من أعيان العلماء، والجملة الأولى من حديث أبي سعيد رواها الشيخان وغيرهما. قلت: وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري، رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي من طريق يحيى بن عمارة مقتصرين على الجملة الأولى منه، وكذا رواه البيهقي، وزاد فيه عن محمد بن يحيى بن حبان: (وليس في العرايا صدقة)، وله شاهد في "صحيح البخاري" وغيره من حديث أنس بن مالك. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن سندًا، صحيح متنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →