تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا حِقَّتَانِ ... إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتْ .. فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّة، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ.
===
أن تصل إلى (تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة .. ففيها حقتان) إلى أن تصل (إلى عشرين ومئة، فإذا كثرت) إبله؛ أي: زادت على مئة وعشرين .. (ففي كل خمسين) منها (حقة) واحدة إن حسبها بخمسين خمسين (وفي كل أربعين بنت لبون) إن حسبها أربعينات أربعينات، فله الاختيار بين العددين؛ إن شاء .. يزكيها بحقة، أو ببنت لبون، فواجب مئة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وواجب مئة وأربعين بنت لبون وحقتان، وواجب مئة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا قال في "المرقاة".
قال القاضي: دل الحديث على استقراء الحساب بعدما جاوز العدد المذكور؛ يعني: أنه إذا زادت الإبل على مئة وعشرين .. لم تستأنف الفريضة، وهو مذهب أكثر أهل العلم، وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة: تستأنف، فإذا زادت على المئة والعشرين خمس .. لزمت حقتان وشاة، وهكذا إلى بنت مخاض وبنت لبون على الترتيب السابق. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هذا حديث حسن، ورواه الحاكم في كتاب الزكاة، قال الحاكم: إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان أحد أئمة الحديث، وثقه ابن معين، وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي رواه في كتاب الزكاة، باب كيف فرض الصدقة، قال البيهقي: قال أبو عيسى الترمذي في "العلل": سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوق.
стр. 4867
(١٦٢) - ١٧٧١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي سعيد الخدري ﵃، فقال:
(١٦٢) - ١٧٧١ - (٢) (حدثنا محمد بن عقيل) مكبرًا (ابن خويلد) -مصغرًا- ابن معاوية الخزاعي (النيسابوري) صدوق حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا حفص بن عبد الله) بن راشد (السلمي) -بضم أوله- أبو عمرو النيسابوري قاضيها، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا إبراهيم بن طهمان) الخراساني أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب تُكلِّم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن المازني المدني، ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
стр. 4868
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي الْأَرْبَعِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا .. فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعًا، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا .. فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ .. فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ .. فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ .. فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ .. فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ،
===
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عقيل، فهو مختلف، وثقه النسائي، وقال ابن حبان في "الثقات": ربما أخطأ.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة) أي: زكاة (وليس في الأربع) منها (شيء) من الزكاة، هذا تخصيص بعد تعميم (فإذا بلغت) إبله (خمسًا .. ففيها شاة) تجزئ في الأضحية (إلى أن تبلغ تسعًا، فإذا بلغت عشرًا .. ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة .. ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين .. ففيها أربع شياه إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين .. ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا لم تكن بنت مخاض .. فابن لبون ذكر) ابن اللبون: هو الذي مضى عليه حولان وصارت أمه لبونًا بوضع الحمل، وتوصيفه بالذكورة مع كونه معلومًا من الاسم .. إما للتأكيد وزيادة البيان، أو لتنبيه رب المال بالزيادة المأخوذة إذا تأمله أنه سقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه، وليعلم المصدق أن سن الذكورة مقبول من رب المال في النوع، وهذا أمر نادر، وزيادة البيان في
стр. 4869
فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا جَذَعَة إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِئَةً، ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ".
===
الأمر النادر الغريب؛ ليتمكن في النفس فضل تمكن مقبول، كذا ذكره الخطابي. انتهى "سندي".
(فإن زادت) إبله على العدد المذكور (بعيرًا) واحدًا؛ بأن صارت ستًا وثلاثين .. (ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين، فإن زادت) على العدد المذكور (بعيرًا) واحدًا؛ بأن صارت ستًا وأربعين .. (ففيها حقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت) على العدد المذكور (بعيرًا) واحدًا .. (ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسًا وسبعين، فإن زادت بعيرًا .. ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت) عليه (بعيرًا .. ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومئة، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون).
قال السندي: إذا زاد يجعل الكل على عدد الخمسينات والأربعينات، مثلًا إذا زاد واحد على العدد المذكور .. يعتبر الكل ثلاث أربعينات وواحد، الواحد لا شيء فيه، وثلاث أربعينات فيها ثلاث بنات لبون إلى ثلاثين ومئة، وفي ثلاثين ومئة حقة لخمسين، وبنتا لبون لأربعين، وهكذا؛ إذ لا يظهر التغير إلا عند زيادة عشرة. انتهى منه.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ محمد بن عقيل قال فيه أبو أحمد الحاكم: حدث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، وقال ابن حبان في "الثقات": ربما أخطأ، حدث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة، وقال
стр. 4870
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النسائي: ثقة، وقال أبو عبد الله الحاكم: من أعيان العلماء، والجملة الأولى من حديث أبي سعيد رواها الشيخان وغيرهما.
قلت: وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري، رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي من طريق يحيى بن عمارة مقتصرين على الجملة الأولى منه، وكذا رواه البيهقي، وزاد فيه عن محمد بن يحيى بن حبان: (وليس في العرايا صدقة)، وله شاهد في "صحيح البخاري" وغيره من حديث أنس بن مالك.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن سندًا، صحيح متنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4871
(٧٨) - (٥٥٠) - بَابُ إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا دُونَ سِنٍّ أَوْ فَوْقَ سِنٍّ
(١٦٣) -١٧٧٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ،
===
(٧٨) - (٥٥٠) - (باب إذا أخذ المصدق سنًا دون سن أو فوق سن) أي: فما حكمه؟
* * *
(١٦٣) -١٧٧٢ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد) بن محمد (بن مرزوق) الباهلي البصري ابن بنت مهدي، وقد ينسب لجده مرزوق، صدوق له أوهام، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م ت ق).
(قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى) بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني أبي) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري، صدوق كثير الغلط، من السادسة. يروي عنه: (خ ت ق).
(عن) عمه (ثمامة) بن عبد الله بن أنس، وقد ينسب إلى جده الأنصاري
стр. 4872
حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَتَبَ لَهُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ فَإِنَّ مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الْغَنَمِ
===
البصري قاضيها، صدوق، من الرابعة، عزل سنة عشر ومئة، ومات بعد ذلك بمدة. يروي عنه: (ع).
قال: (حدثني) جدي (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (أن أبا بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه (كتب له) أي: كتب لأنس كتابًا؛ ليعمل أنس بما في ذلك الكتاب حين بعثه أبو بكر في زمن خلافته؛ أي: حين وجه أنسًا إلى البحرين عاملًا على الزكاة، ليأخذها عن المسلمين؛ أي: كتب له أبو بكر كتابًا خطه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه) أي: هذه المكتوبة في هذا الكتاب (فريضة الصدقة) أي: الصدقة المفروضة (التي فرض) وأوجب بها (رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها رسول الله ﷺ أي: أمر رسوله أن يفرضها على الناس؛ أي: أن يبلغ فرضيتها إلى الناس.
قوله: (فرض رسول الله ﷺ أي: أوجب أو شرع أو قدر؛ لأن إيجابها بالكتاب العزيز، إلا أن التحديد والتقدير عرفناه ببيان النبي ﷺ ، وقوله: (التي أمر الله) عطف تفسير على التي قبلها؛ أي: الصدقة التي أمر الله ... إلى آخره.
(فإن من أسنان الإبل في فرائض الغنم) أي: من جملة الأسنان الواجبة في الإبل المؤداة في ضمن أداء الغنم المفروضات .. أسنان؛ أي: فإن من أسنان الإبل ونصبها أسنانًا ونصبًا تؤدى زكاته من الغنم لا من الإبل، وتلك
стр. 4873
مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ جَذَعَة وَعِنْدَهُ حِقَّة فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ
===
النصب هي ما قبل خمسة وعشرين؛ تؤدى في كل خمس منها شاة من الغنم، وهذا الكلام غير موجود في الروايات المشهورة لهذا الحديث؛ لأنه لا معنى له إلا إذا أول كما أولناه، والأولى إسقاطه كما أسقطه أبو داوود في "سننه".
(من بلغت) وحصلت (عنده) نصاب (من الإبل) واجبها (صدقة الجذعة) أي: صدقة هي الجذعة؛ بأن حصل عنده إحدى وستون بعيرًا (وليس عنده جذعة) مفروضة في ذلك النصاب (وعنده) أي: والحال أن عنده (حقة .. فإنها) أي: فإن القصة (تقبل منه الحقة، ويجعل مكانها) أي: يعطي مع الحقة جبرًا لنقصها عن الجذعة الواجبة (شاتين) مجزئتين في الزكاة (إن استيسرتا) أي: إن تيسرت له الشاتان؛ بأن وجدتا في ماله أو شرائهما (أو) يدفع مع الحقة (عشرين درهمًا) بدل الشاتين إن فقدهما حسًا أو شرعًا؛ جَبْرًا لِنقصانِ الحقةِ المدفوعة عن الجذعة الواجبة، والمراد: أن الحقة تقبل موضع الجذعة مع شاتين أو عشرين درهمًا، وحمله بعضهم على أن ذاك تفاوت قيمة ما بين الجذعة والحقة في تلك الأيام، فالواجب هو تفاوت القيمة لا تعيين ذلك، فاستدل به على جواز أداء القيمة في الزكاة، والجمهور على تعيين ذلك القدر برضا صاحب المال، وإلا .. فليطلب السن الواجب عليه؛ وهي الحقة، ولم يجوزوا القيمة. انتهى "سندي".
(ومن بلغت) وحصلت (عنده) نصاب من الإبل واجبه (صدقة الحقة) أي: الحقة المفروضة، بأن كانت إبله ستًا وأربعين (وليست عنده إلا بنت
стр. 4874
لَبُونٍ .. فَإِنَهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ .. فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ .. فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ .. فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ
===
لبون .. فإنها) أي: فإن القصة (تقبل منه بنت لبون ويعطي معها) أي: مع بنت اللبون (شاتين أو عشرين درهمًا) جَبْرًا لِنُقْصانِ بنت اللبون عن الحقة.
(ومن بلغت صدقته) أي: فريضته (بنت لبون وليست) بنت لبون (عنده وعنده حقة .. فإنها) أي: فإن القصة (تقبل منه الحقة، ويعطيه) أي: يعطي المالك (المصدق) أي: آخذ الصدقة وعاملها (عشرين درهمًا أو شاتين) عوضًا له لما بذله من الزيادة.
(ومن بلغت صدقته بنت لبون) بأن كانت إبله ستًا وثلاثين بعيرًا (وليست) بنت لبون موجودة (عنده وعنده بنت مخاض .. فإنها) أي: فإن القصة (تقبل منه ابنة مخاض ويعطي معها) أي: مع بنت المخاض (عشرين درهمًا أو شاتين) جبرًا لنقصانها عن بنت اللبون، و (أو) فيه للتخيير؛ أي: فيهما خيار للمالك؛ أي: إن شاء .. أعطى عشرين درهمًا، وإن شاء .. أعطى شاتين. انتهى من "العون".
(ومن بلغت صدقته بنت مخاض) بأن كانت إبله خمسًا وعشرين نوقًا (و) الحال أنها (ليست عنده وعنده ابنة لبون) وفي نسخة: (وعنده بنت لبون) كما في "أبي داوود" .. (فإنها) أي: فإن القصة (تقبل) بالبناء للمجهول (منه بنت لبون، ويعطيه) أي: يعطي المالك (المصدق) أي: آخذ الزكاة
стр. 4875
عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ .. فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيءٌ.
===
وعاملها (عشرين درهمًا أو شاتين) عوضًا عن زيادة السن (فمن لم يكن عنده ابنة مخاض) واجبة عليه؛ بأن كانت إبله خمسًا وعشرين، وفي نسخة: (بنت مخاض)، (على وجهها) أي: على شرطها؛ بأن كانت سليمة ولم تكن معيبة لا تجزئ في الأضحية؛ كعوراء وعرجاء (وعنده ابن لبون) مجزئ؛ أي: سليم من العيب (ذكر) صفة كاشفة له .. (فإنه) أي: فإن ابن لبون (يقبل منه وليس معه شيء) يجبر فضيلة الأنوثة من شاتين أو عشرين؛ لأن زيادة السن تجبر فضيلة الأنوثة.
قوله: (فإنه يقبل منه) أي: بدلًا عن بنت مخاض قهرًا على الساعي، (وليس معه شيء) أي: لا يلزمه مع ابن لبون شيء آخر من الجبران، قال الطيبي: وهذا يدل على أن فضيلة الأنوثة تجبر بفضيلة السن. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، في باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، وفي مواضع كثيرة من كتاب الزكاة، وفي كتاب الشركة، وفي كتاب اللباس، وفي كتاب الحيل، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل، وأحمد بن حنبل.
ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 4876
(٧٩) - (٥٥١) - بَابُ مَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْإِبِلِ
(١٦٤) - ١٧٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ
===
(٧٩) - (٥٥١) - (باب ما يأخذ المصدق من الإبل)
بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة؛ أي: الساعي.
* * *
(١٦٤) -١٧٧٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عثمان) بن المغيرة (الثقفي) مولاهم أبي المغيرة الكوفي؛ وهو عثمان الأعشى، وهو عثمان بن أبي زرعة، ثقة، من السادسة. روى عن أبي ليلى الكندي، ويروي عنه: (خ عم)، وشريك بن عبد الله النخعي.
(عن أبي ليلى الكندي) مولاهم الكوفي، يقال: هو سلمة بن معاوية، وقيل: بالعكس، وقيل: سعيد بن بشر، وقيل: المعلئ، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (د ق).
(عن سويد بن غفلة) -بفتحات- أبي أمية الجعفي مخضرم، من الثانية،
стр. 4877
قَالَ: جَاءَنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ،
===
من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ ، وكان مسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وله مئة وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).
(قال) سويد: (جاءنا) أي: جاء قومنا معاشر الجعفيين (مصدق النبي ﷺ أي: عامله الذي ولاه على أخذ الصدقات من الناس.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فأخذت بيده) أي: بيد المصدق؛ أي: أخذت السند الذي في يد المصدق، فيه ذكر أخذ الصدقة. انتهى من "العون" (وقرأت في عهده) أي: في سنده وكتابه الذي كتب له رسول الله ﷺ حين بعثه لأخذ الزكوات؛ أي: قرأت في ذلك الكتاب لفظة: (لا يجمع) بالبناء للمجهول، وكذا فيما بعده؛ أي: لا يجمع (بين) مال (متفرق، ولا يفرق بين) مال (مجتمع خشية) أي: مخافة كثرة (الصدقة) أو قلتها، أو مخافة وجوبها.
قوله: (لا يجمع بين متفرق) معناه عند الجمهور: على النهي؛ أي: لا ينبغي لمالكين يجب في مال كل واحد منهما صدقة، ومالهما متفرق؛ بأن يكون لكل واحد منهما أربعون شاة، فتجب في مال كل واحد منهما شاة واحدة .. أن يجمعا عند حضور المصدق؛ فرارًا من لزوم الشاة الكاملة إلى نصفها؛ إذ عند الجمع يؤخذ من كل المال شاة واحدة، وعلى قياسه قوله: (ولا يفرق بين مجتمع) أي: ليس لشريكين مالهما مجتمع؛ بأن يكون لكل واحد منهما مئة، فيكون عليهما عند الاجتماع ثلاث شياه .. أن يفرقا مالهما، فيكون على كل واحد شاة واحدة.
стр. 4878
فَأَتَاهُ رَجُل بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، فَأَتَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا فَأَخَذَهَا وَقَالَ: أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا أَتَيْتُ
===
والحاصل: أن الخلط عند الجمهور مؤثر في زيادة الصدقة ونقصانها، لكن لا ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك فرارًا عن زيادة الصدقة.
ويمكن توجيه النهي إلى المصدق؛ أي: ليس له الجمع والتفريق خشية نقصان الصدقة؛ أي: ليس له أنه إذا رأى نقصانًا في الصدقة على تقدير الاجتماع .. أن يفرق، وإذا رأى نقصانًا في الصدقة على تقدير التفرق .. أن يجمع.
وقوله: (خشية الصدقة) معمول للفعلين على سبيل التنازع، أو متعلق بفعل يعم الفعلين؛ أي: لا يفعل شيئًا من ذلك خشية الصدقة، وأما عند أبي حنيفة فلا أثر للخلطة؛ فمعنى الحديث عنده على ظاهر النفي، على أن النفي راجع إلى القيد، وحاصله: نفي الخلط لنفي الأثر للخلط والتقرير في تقليل الزكاة وتكثيرها؛ أي: لا يفعل شيئًا من ذلك خشية الصدقة؛ إذ لا أثر له في الصدقة. انتهى من "السندي".
(فأتاه): أي: فأتى المصدق وجاءه (رجل) منا لدفع زكاته (بناقة عظيمة) أي: كبيرة سمينة (ململمة) أي: مرتفعة السنام، وفي رواية أبي داوود: (كوماء) -بفتح الكاف وسكون الواو- أي: مشرفة السنام عاليته (فأبى) أي: امتنع المصدق (أن يأخذها) أي: أن يأخذ الناقة الململمة عنه لزكاته (فـ) لما أبى المصدق أن يأخذ الناقة الململمة العظيمة .. (أتاه) أي: أتى المصدق الرجل (بـ) ناقة (أخرى دونها) أي: دون الململمة في السمن والعظم (فأخذها) أي: أخذ المصدق عن الرجل تلك الأخرى (وقال) المصدق في بيان علة إبائه عن أخذ الململمة: (أي أرض تقلني) وتحملني (وأي سماء تظلني، إذا أتيت
стр. 4879
رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَخَذْتُ خِيَارَ إِبِلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ !
(١٦٥) - ١٧٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ،
===
رسول الله ﷺ وقد أخذت خيار إبل رجل مسلم؟ ! ) وجملة (وقد أخذت) حال من فاعل (أتيت).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب الجمع بين المتفرق.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث مصدق رسول الله ﷺ بحديث جرير ﵄، فقال:
(١٦٥) - ١٧٧٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه (ع).
стр. 4880
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَرْجِعُ الْمُصَدِّقُ إِلَّا عَنْ رِضًا".
===
(عن جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وهو متفق على ضعفه.
(قال: قال رسول الله ﷺ : لا يرجع المصدق) عنكم (إلا عن رضًا) أي: لا يرجع المصدق عنكم يا أرباب الأموال إلا وهو راضٍ عنكم، لا غضبان عليكم بأداء الواجب الكامل السليم، وفي رواية مسلم: (قال رسول الله ﷺ : إذا أتاكم) أي: جاءكم يا أرباب الأموال (المصدق) -بكسر الدال المشددة على صيغة اسم الفاعل- أي: الساعي؛ وهو الذي يأخذ الصدقات عمن وجبت عليه بنصب الإمام له .. (فليصدر) -بضم الدال من باب نصر- أي: فليرجع (عنكم وهو) أي: والحال أنه (راضٍ) عنكم لا غَضْبَانَ عليكم.
قال الطيبي: ذكر المسبب وأراد السبب؛ لأنه أمر للعامل، وفي الحقيقة أمر للمزكي -بإرضاء العامل- والمعنى: تلقوه بالقبول والترحيب، وأداء زكاة أموالكم إليه؛ ليرجع عنكم راضيًا، وإنما عدل إلى هذه الصيغة؛ مبالغةً في إرضاء المصدق، وإن ظلم؛ كما في "سنن أبي داوود"، قال: "أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم" أي: وإن اعتقدتم أنكم مظلومون بسبب حبكم أموالكم، ولم يرد أنهم وإن كانوا مظلومين حقيقةً يجب عليهم إرضاؤهم، قال عياض: وفيه الحض على طاعة الأمراء وترك مخالفتهم. انتهى "كوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب إرضاء
стр. 4881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
السعاة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب رضا المصدق، والنسائي في كتاب الزكاة، باب إذا جاوز في الصدقة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في رضا المصدق، والدارمي وأحمد.
فدرجته: أنه صحيح بغيره، لأن له شاهدًا في "مسلم" بسند صحيح وفي غيره، وإن كان سنده ضعيفًا، لما مر.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4882
(٨٠) - (٥٥٢) - بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ
(١٦٦) -١٧٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
===
(٨٠) - (٥٥٢) - (باب صدقة البقر)
(١٦٦) - ١٧٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا يحيى بن عيسى الرملي) أي: نزيل رملة؛ بلدة بالشام، التميمي النهشلي الفاخوري -بالفاء والخاء المعجمة- الجرار- بالجيم وراءين- الكوفي، صدوق يخطئ ورمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية،
مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، مشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه.
стр. 4883
قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَن، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) معاذ: (بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن) لأخذ الزكوات (وأمرني أن آخذ من البقر من كل أربعين) بقرة (مسنة) وهي الأنثى من البقر تم لها سنتان ودخلت في الثالثة، سميت مسنة؛ لطلوع أسنانها (و) أن آخذ (من كل ثلاثين) بقرة (تبيعًا) وهو الذكر من ولد البقر تم له سنة ودخل في الثانية، سمي تَبِيعًا؛ لأنه يتبع أمه في المرعى، أو يتبع قرنه أذنه (أو) أن آخذ (تبيعة) إن فقد التبيع؛ وهي الأنثى من البقر تم لها سنة ودخلت في الثانية.
قال ابن الهمام: البقر؛ من بقر الأرض؛ إذا شقها بقرنه، أو بالحراثة، سمي به؛ لأنه يشق الأرض، وهو اسم جنس، والتاء في بقرة للوحدة، فيقع على الذكر والأنثى، لا للتأنيث.
والحديث يدل على وجوب الزكاة في البقر، وأن نصابها ما ذكر، قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ. انتهى من "تحفة الأحوذي"، وأخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: "وفي كل أربعين مسنة أو مسن". انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، في باب زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، وأحمد بن حنبل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وزعم
стр. 4884
(١٦٧) -١٧٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ،
===
ابن بطال أن حديث معاذ هذا متصل صحيح، قال الحافظ: وفي الحكم بصحته نظر؛ لأن مسروقًا لم يلق معاذًا، وإنما حسنه الترمذي؛ لشواهده؛ ففي "الموطأ" من طريق طاووس عن معاذ نحوه، وطاووس عن معاذ منقطع أيضًا، ولكن في الباب حديث عن علي عند أبي داوود، فهو شاهد له، فثبت الحكم بصحته، والله أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي" مع بعض زيادة، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٧) - ١٧٧٦ - (٢) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ولد العالم المشهور، صدوق في نفسه، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي -بالنون- الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام- أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة حافظ له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن خصيف) -بضم الخاء المعجمة مصغرًا آخره فاء- ابن عبد الرحمن الجزري أبي عون، صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (١٣٧ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (عم).
стр. 4885
ضعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيع أَوْ تَبِيعَة، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّة".
===
(عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، وقيل: اسمه عامر الهذلي الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لم يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع). كذا في "التقريب".
(عن) أبيه (عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سفيان بن وكيع؛ لأنه ساقط الحديث.
(أن النبي ﷺ قال: في ثلاثين من البقر تبيع) ذكر تم له سنة ودخل في الثانية (أو) أنثى (تبيعة، وفي أربعين) من البقر (مسنة) أي: أنثى تم لها سنتان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر، وقال: حديث حسن، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، في كتاب الزكاة، باب زكاة البقر.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث معاذ بن جبل.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4886
(٨١) - (٥٥٣) - بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ
(١٦٨) -١٧٧٧ - (١) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أبِيه،
===
(٨١) - (٥٥٣) - (باب صدقة الغنم)
(١٦٨) -١٧٧٧ - (١) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سليمان بن كثير) العبدي البصري أبو داوود، لا بأس به في غير الزهري، من السابعة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن عبد الله) بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 4887
عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ ، فَوَجَدْتُ فِيهِ: "فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِئَتَيْن، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتْ .. فَفِي كُل مِئَةٍ شَاةٌ، وَوَجَدْتُ فِيهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَوَجَدْتُ فِيهِ: لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ
===
(عن رسول الله ﷺ ، قال) ابن شهاب: (أقرأني سالم) بن عبد الله (كتابًا كتبه رسول الله ﷺ في الصدقات) أي: في أسنان الزكوات (قبل أن يتوفاه) ﷺ ويقبضه (الله والظرف متعلق بكتبه، قال ابن شهاب: (فوجدت فيه) أي: في ذلك الكتاب حين قرأته لفظة: (في أربعين شاة) تمييز ذات لأربعين (شاة) بالرفع مبتدأ مؤخر، خبره الجار والمجرور قبله (إلى عشرين ومئة) قال أبو الطيب السندي: المراد: عموم الحكم لكل أربعين شاة بالنظر إلى الأشخاص؛ أي: في أربعين شاة شاة كائنة لمن كان، وأما بالنظر إلى شخص .. ففي أربعين شاة، ولا شيء بعد ذلك حتى تزيد على عشرين ومئة. انتهى.
(فإذا زادت) غنمه (واحدة) على عشرين ومئة .. (ففيها) أي: ففي واحدة وعشرين ومئة (شاتان إلى) أن تكمل (مئتين، فإذا زادت) على مئتين؛ أي: زادت شاة (واحدة .. ففيها) أي: ففي مئتين وواحدة (ثلاث شياه إلى) أن تكمل (ثلاث مئة، فإذا كثرت) غنمه على العدد المذكور .. (ففي كل مئة شاة) قال ابن شهاب أيضًا: (ووجدت فيه) أي: في ذلك الكتاب: (لا يجمع بين) مال (متفرق، ولا يفرق بين مجتمع) قال ابن شهاب بالسند السابق أيضًا: (ووجدت فيه) أي: ذلك الكتاب: (لا يؤخذ في الصدقة تيس) أي: فحل
стр. 4888
وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ".
===
الغنم المعد لضرابها؛ لما فيه من إضرار المالك (ولا هرمة) -بفتح الهاء وكسر الراء- الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا ذات عوار) وعيب؛ أي: معيبة؛ لما فيه من إضرار المستحقين.
واختلف في ضبطه: فالأكثر على أنه ما يثبت به الرد في البيع، وقيل: ما يمنع الإجزاء في الأضحية، ويدخل في المعيب: المريض، والذكورة بالنسبة إلى الأنوثة، والصغير سنًا بالنسبة إلى سن أكبر منه، قاله الحافظ. انتهى من "تحفة الأحوذي".
قوله: (ولا يجمع بين متفرق ... ) إلى آخره، قال مالك في "الموطأ": معنى هذا: أن يكون الأنفار ثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة، وجبت فيها الزكاة، فيجمعونها؛ حتى لا يجب عليهم كلهم إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مئتا شاة وشاة، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرقونها؛ حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة، قال الشافعي: هو خطاب للمالك من جهة، وللساعي من جهة، فأمر كل واحد ألا يحدث شيئًا من الجمع والتفريق؛ خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة، فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة، فيجمع أو يفرق لتكثر، فمعنى قوله: (خشية الصدقة) أي: خشية أن تكثر الصدقة، أو خشية أن تقل الصدقة، فلما كان محتملًا للأمرين .. لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر، فحمل عليهما معًا، لكن الأظهر حمله على المالك، ذكره في "فتح الباري". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب في زكاة الإبل والغنم، قال
стр. 4889
(١٦٩) -١٧٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْل، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيه،
===
أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، والدارقطني في كتاب الزكاة، والدارمي، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، وغيرهم.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بحديث آخر له، فقال:
(١٦٩) -١٧٧٨ - (٢) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا محمد بن الفضل) السدوسي أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أسامة بن زيد) بن أسلم العدوي مولاهم المدني، ضعيف من قبل حفظه، من السابعة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولاهم؛ مولى عمر، أبي أسامة المدني،
стр. 4890
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ".
(١٧٠) - ١٧٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ،
===
ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أسامة بن زيد، وهو ضعيف الحفظ.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : تؤخذ صدقات المسلمين) من مواشيهم عند ورودها (على مياههم) لشربه؛ لأن ذلك أسهل على المالك وعلى الساعي؛ أي: لا يكلفهم المصدق بالحضور؛ أي: بحضورهم بها إليه، بل يحضر هو عند المياه، فإذا حضرت الماشية هناك .. يأخذ منهم الصدقة. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "السنن الكبرى"، وأحمد بن حنبل في "مسنده".
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ كما علمت.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٠) -١٧٧٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي)
стр. 4891
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّن، عَنْ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا
===
أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م س ق).
(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي الملائي أبو بكر البصري ثم الكوفي، ثقة حافظ له مناكير، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن عبد الرحمن) أبي خالد الدالاني الأسدي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس، من السابعة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي هند) الصديق، مجهول، روى عن نافع عن ابن عمر في الزكاة، ويروي عنه: (ق)، ويزيد بن عبد الرحمن الدالاني، قال ابن ماكولا: اسمه إبراهيم بن ميمون الصائغ، ولم يصح؛ لأنه لم يرو عنه: (ق).
(عن نافع) العدوي مولاهم.
(عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا هند، وهو مجهول.
(عن النبي ﷺ قال: (في أربعين شاة شاة) واحدة (إلى) أن تبلغ (عشرين ومئة، فإذا زادت) هذه المئة والعشرون شاة (واحدة .. ففيها
стр. 4892
شَاتَانِ إِلَى مِئَتَيْن، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ .. فَفِي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَة، وَكُلُّ خَلِيطَيْنِ يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّة، وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ هَرِمَةٌ
===
شاتان إلى) أن تكمل (مئتين، فإن زادت) على مئتين شاة (واحدةً .. ففيها) أي: ففي المئتين والواحدة (ثلاث شياه إلى) أن تكمل (ثلاث مئة، فإن زادت) على الثلاث مئة ولو واحدة .. (ففي كل مئة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية) كثرة أو قلة (الصدقة، وكل خليطين) أي: شريكين (يتراجعان) بينهما (بالسوية).
قال السندي: معناه عند الجمهور: أن ما كان متميزًا لأحد الخليطين من المال، فأخذ الساعي من ذلك المتميز .. يرجع إلى صاحبه بحصته. انتهى، قال الخطابي: معناه: أن يكونا شريكين في الإبل يجب فيهما الغنم، فتوجد الإبل في يد أحدهما، فتؤخذ منه صدقتها؛ فإنه يرجع على شريكه بحصته على السوية، وفيه دلالة على أن الساعي إذا ظلم، فأخذ زيادة على فرضه .. فإنه لا يرجع بها على شريكه، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة التي هي ظلم؛ وذلك معنى قوله: (بالسوية)، وقد يكون تراجعهما من وجه آخر؛ وهو أن يكون بين رجلين أربعون شاة، لكل واحد منهما عشرون، وقد عرف كل واحد منهما عين ماله، فيأخذ المصدق من نصيب أحدهما شاةً، فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاته، وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تعين أعيان الأموال، وقد روي عن عطاء وطاووس أنهما قالا: إذا عرف الخليطان كل واحد منهما أموالهما .. فليسا بخليطين.
(وليس للمصدق) أي: للساعي أخذ (هرمة) -بفتح الهاء وكسر الراء- هي
стр. 4893
وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ".
===
الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا) أخذ (ذات عوار) -بفتح العين المهملة وضمها- أي: معيبة، وقيل: بالفتح: العيب، وبالضم: العور (ولا) أخذ (تيس) الغنم؛ أي: فحلها -بالتاء الفوقانية ثم التحتانية- وهو فحل الغنم (إلا أن يشاء المصدق) -بتشديد الصاد المفتوحة وتشديد الدال المكسورة- أي: المتصدق، والمراد: (لمالك، وهو اختيار أبي عبيد؛ وتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلًا، ولا يؤخذ التيس؛ وهو فحل الغنم إلا برضا المالك؛ لكونه يحتاج إليه؛ ففي أخذه بغير اختياره إضرار له، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث، ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد؛ وهو الساعي، وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده؛ لكونه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة، وهذا قول الشافعي في "البويطي"، ولفظه: لا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ذلك أفضل للمساكين، فيأخذ على النظر لهم، كذا في "فتح الباري".
تتمة
وقد اختلف مالك والشافعي في شرط الخلطة: فقال مالك: إذا كان الراعي والمراح والفحل واحدًا .. فهما خليطان، وكذلك قال الأوزاعي، وقال مالك: إن فرقهما المبيت هذه في قرية، وهذه في قرية .. فهما خليطان.
وقال الشافعي: إن فرق بينهما في المراح .. فليسا بخلطة، واشترط في الخلطة اتحاد المراح والمسرح والسقي واختلاط الفحولة، وقال: إذا افترقا في شيء من هذه الخصال .. فليسا بخليطين، إلا أن مالكًا قال: لا يكونا خليطين حتى يكون لكل واحد منهما تمام النصاب، وعند الشافعي: إذا تم مالهما نصابًا .. فهما خليطان، وإن كان لأحدهما شاة واحدة. انتهى من "العون".
стр. 4894
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، وهو مرسل؛ كما بين ذلك الترمذي، وأخرجه الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم.
فدرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا في "السنن"، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4895
(٨٢) - (٥٥٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمَّالِ الصَّدَقَةِ
(١٧١) - ١٧٨٠ - (١) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
(٨٢) - (٥٥٤) - (باب ما جاء في عمال الصدقة)
(١٧١) - ١٧٨٠ - (١) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) أبو موسى الأنصاري، لقبه زُغْبَةُ -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، قرين مالك، إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه: سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن سنان) ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري، وصوب الثاني البخاري وابن يونس، صدوق له أفراد، من الخامسة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعد بن سنان، وهو مختلف فيه؛ في اسمه وحفظه.
стр. 4896
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا".
===
(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : المعتدي في الصدقة) قيل: هو الذي يعطي الصدقة في غير مصارفها، وقيل: هو الساعي الذي يأخذ أكثر وأجود من الواجب (كمانعها) في الإثم؛ لأنه إذا فعل ذلك سنةً .. فصاحب المال يمنعه في السنة الأخرى، فيكون سببًا للمنع، فشارك المانع في إثم المنع. انتهى "سندي".
وفي "التحفة": قوله: "المعتدي ... " إلى آخره؛ من الاعتداء؛ وهو مجاوزة الحد، فيحتمل أن يكون المراد به: المزكي الذي يعتدي بإعطاء الزكاة لغير مستحقها ولا على وجهها، أو العامل، قال التوربشتي: إن العامل المعتدي في أخذ الصدقة عن المقدار الواجب .. هو في الوزر كالذي يمتنع عن أداء ما وجب عليه، كذا في "اللمعات".
وقال في "شرح السنة": معنى الحديث: أن على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على المانع، فلا يحل لرب المال كتمان المال، وإن اعتدى عليه الساعي. انتهى، وقيل: المعتدي في الصدقة هو الذي يجاوز الحد في الصدقة؛ بحيث لا يبقي لعياله شيئًا، وقيل: هو الذي يعطي ويمن ويؤذي، فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع من أداء ما وجب عليه، قال تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ (١).
قلت: الظاهر أن المراد بالمعتدي في الصدقة: هو العامل المعتدي في أخذ الصدقة، ويؤيده حديث بشير بن الخصاصية، قال: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال: "لا". رواه أبو داوود، فمعنى الحديث: أن على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على المانع؛ لأن العامل إذا
стр. 4897
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
اعتدى في الصدقة؛ بأن أخذ خيار المال أو الزيادة على المقدار الواجب .. ربما يمنعها المالك في السنة الأخرى، فيكون في الإثم كالمانع؛ لأنه تسبب في منعه باعتدائه عليه، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب المعتدي في الصدقة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمر وأم سلمة وأبي هريرة، ثم قال: حديث أنس هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأخرجه أبو داوود وابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه"، كلهم من رواية سعد بن سنان عن أنس. كذا في "الترغيب"، ثم قال أيضًا: وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان.
قال الذهبي في "الميزان" في ترجمته: قال أحمد: لم أكتب أحاديثه؛ لأنهم اضطربوا في اسمه وفي حديثه، وقال الجوزجاني: أحاديثه واهية، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف، ونقل ابن القطان أن أحمد يوثقه. انتهى، وقال الحافظ في "التقريب": سعد بن سنان، ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري، وصوب الثاني البخاري وابن يونس، صدوق له أفراد، من الخامسة، وهكذا يقول الليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك.
والحاصل: أن الرواة مختلفون في اسم سعد بن سنان، فقال الليث: سعد بن سنان، وقال عمرو بن الحارث وابن لهيعة: سنان بن سعد، ونقل الترمذي عن البخاري أن الصحيح: سنان بن سعد، ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك، وقد بسط الكلام في هذا المقام الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة سعد بن سنان، فعليك أن تراجعه؛ فإنه نافع. انتهى "تحفة الأحوذي".
стр. 4898
(١٧٢) - ١٧٨١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
===
فراجعته، فرأيته يقول: وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن سعد بن سنان الذي روى عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: ثقة، وقال ابن حبان في "الثقات": حدث عنه المصريون، وأرجو أن يكون الصحيح: سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات. انتهى، فعلم من هذا أنه مختلف فيه، فحكم هذا السند: الحسن.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وفيه المشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث رافع بن خديج ﵄، فقال:
(١٧٢) -١٧٨١ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(ويونس بن بكير) بن واصل الشيباني الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
كلهم (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، إمام في
стр. 4899
عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ".
===
المغازي، رأى أنسًا، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري أبي عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نعيم المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، وجُلُّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وقيل: سنة سبع وتسعين، وله تسع وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).
(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) رافع: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: العامل على الصدقة) والزكاة (بالحق) والعدل (كالغازي في سبيل الله) لإعلاء كلمته (حتى يرجع) ذلك العامل من عمالته (إلى بيته) يكتب له ما يكتب للغازي حتى يرجع، قوله: "العامل على الصدقة بالحق" متعلق بالعامل؛ أي: العامل عملًا ملتبسًا بالحق والصدق والصواب، أو بالإخلاص والاحتساب "كالغازي
стр. 4900
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في سبيل الله" أي: في تحصيل بيت المال واستحقاق الثواب في تمشية أمر الدارين، قاله القاري "حتى يرجع" أي: ذلك العامل.
قال ابن العربي في "شرح الترمذي": وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، قال: "من جهز .. فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير .. فقد غزا"، والعامل على الصدقة خليفة الغازي؛ لأنه يجمع مال سبيل الله، فهو غازٍ بعمله، وهو غازٍ بنيته، وقال ﵇: "إن بالمدينة قومًا ما سلكتم واديًا ولا قطعتم شعبًا .. إلا وهم معكم، حبسهم العذر" فكيف بمن حبسه العمل للغازي وخلافته وجمع ماله الذي ينفقه في سبيل الله؟ ! وكما لا بد من الغزو .. فلا بد من جمع المال الذي يغزو به، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب أن يشتركا في الأجر. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والفيء، في باب السعاية على الصدقة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في العامل على الصدقة، وقال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن، ويزيد بن عياض -الذي في سند الترمذي- ضعيف عند أهل الحديث.
قال الحافظ في "التقريب": كذبه مالك وغيره، وحديث محمد بن إسحاق -الذي روى عنه ابن ماجه- أصح. انتهى، ومحمد بن إسحاق، ثقة قد اعترف به العلماء المالكية والحنفية أيضًا، قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي": محمد بن إسحاق ثقة إمام. انتهى، قلت: وقد وثقه العلامة ابن الهمام في "فتح القدير"، وقال العيني في "شرح البخاري" (ص ٧٠١/ج ٣): ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 4901
(١٧٣) -١٧٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ مُوسَى بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْحُبَابِ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٣) -١٧٨٢ - (٣) (حدثنا عمرو بن سواد) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامري أبو محمد (المصري) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(أن موسى بن جبير) الأنصاري مولاهم، مولى بني سلمة نزيل مصر، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق). انتهى من "التقريب". وقال فيه ابن حبان في "الثقات": يخطئ ويخالف، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة، ولم أر لغيرهما فيه كلامًا.
(حدثه) أي: حدث عمرو بن الحارث (أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب) بضم المهملة وبموحدتين (الأنصاري) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(حدثه) أي: حدث موسى بن جبير (أن عبد الله بن أنيس) الجهني
стр. 4902
حَدَّثَهُ، أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا الصَّدَقَةَ فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَذْكُرُ غُلُولَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ مَنْ غَلَّ مِنْهَا بَعِيرًا أَوْ شَاةً .. أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ: بَلَى.
===
أبا يحيى المدني حليف الأنصار، صحابي شهد العقبة وأحدًا، ومات بالشام في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
(حدثه) أي: حدث عبد الله بن عبد الرحمن (أنه) أي: أن عبد الله بن أنيس (تذاكر هو) أي: عبد الله (وعمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه؛ أي: تذاكرا (يومًا) من الأيام في شأن (الصدقة) هل يجوز للعامل الأخذ منها خفية أم لا؟
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فقال عمر) بن الخطاب لعبد الله بن أنيس: (ألم تسمع) أنت يا عبد الله (رسول الله ﷺ حين يذكر) شأن (غلول الصدقة) والزكاة؛ أي: عقوبة الأخذ منها خفية؟ ! فقد ذكر رسول الله ﷺ (أنه) أي: أن الشأن والحال (من غل) وأخذ خفية (منها) أي: من الصدقة (بعيرًا) واحدًا (أو شاة) واحدة (أتى) أي: جاء ذلك الغال (به) أي: بما غله وأخذه منها (يوم القيامة) حالة كونه (يحمله) على رقبته بعيرًا كان أو شاة أو غيرهما فضيحة له على رؤوس الأشهاد.
(قال) عبد الله بن عبد الرحمن: (فقال عبد الله بن أنيس) لعمر بن الخطاب في جوابه: (بلى) أي: ليس الأمر عدم سماعي ذلك، بل سمعته ﷺ يذكر ذلك، قال السندي: (غلول الصدقة) هي الخيانة
стр. 4903
(١٧٤) - ١٧٨٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
===
فيها خفية، والمراد: مطلق الخيانة فيها، أخذه جهارًا أو خفية، قليلًا أو كثيرًا، (أتى به) أي: بما غل وأخذ منها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بن مالك بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٤) -١٧٨٣ - (٤) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو عتاب) -بمهملة ومثناة مشددة ثم موحدة- سهل بن حماد الدلال البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(حدثني إبراهيم بن عطاء) بن أبي ميمونة (مولى عمران) بن حصين البصري، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ق).
(قال) إبراهيم: (حدثني أبي) عطاء بن أبي ميمونة البصري أبو معاذ، واسم أبي ميمونة: منيع، ثقة رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
стр. 4904
أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ اسْتُعْمِلَ عَلَى الصَّدَقَة، فَلَمَّا رَجَعَ .. قِيلَ لَهُ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي؟ ! أَخَذْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَوَضَعْنَاهُ حيثُ كُنَّا نَضَعُهُ.
===
(أن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبا نجيد -بنون وجيم مصغرًا- أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلًا، وقضى بالكوفة رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(استعمل) -بضم التاء بالبناء للمجهول والجملة خبر أن- أي: أن عمران جعل عاملًا (على الصدقة)؛ أي: على أخذ الزكاة من أهل البوادي؛ أي: استعمله بعض الأمراء على الزكاة (فلما رجع) عمران من عمالته .. (قيل له) أي: لعمران؛ أي: قال له الأمير الذي استعمله -وفي "أبي داوود": هو زياد بن أبي سفيان أو بعض الأمراء-: (أين المال) الذي أخذته من الناس في الزكاة؟ (قال) عمران للأمير: (وللمال) أي: وللإتيان بالمال (أرسلتني؟ ! ) بل (أخذناه من حيث كنا نأخذه) أي: من المحل الذي نأخذ منه (على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته؛ وذلك المحل هو أرباب الأموال (ووضعناه) أي: وضعنا ذلك المال، أي: أخذناه من أرباب الأموال، ووضعناه (حيث كنا نضعه) أي: في المحل الذي كنا نضع ذلك المال فيه في عهد رسول الله ﷺ ؛ وهو الأصناف الثمانية؛ أي: أخذناه من أرباب الأموال، وقسمناه بين الأصناف الثمانية؛ أي: صرفناها إلى مستحقيها. وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، وكراهية صرفها في غيرهم، وقد روي عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد، وقال غيرهم: إنه يجوز مع كراهة؛ لما علم بالضرورة أن النبي
стр. 4905
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ﷺ كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقرائهم المهاجرين والأنصار؛ كما أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: كِدتُ أُقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة، فقال ﷺ : "لولا أنها تُعطى فقراء المهاجرين .. ما أخذتها". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد؟ رقم (١٦٢٥).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم