(١٧٣) -١٧٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ مُوسَى بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْحُبَابِ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٣) -١٧٨٢ - (٣) (حدثنا عمرو بن سواد) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامري أبو محمد (المصري) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(أن موسى بن جبير) الأنصاري مولاهم، مولى بني سلمة نزيل مصر، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق). انتهى من "التقريب". وقال فيه ابن حبان في "الثقات": يخطئ ويخالف، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة، ولم أر لغيرهما فيه كلامًا.
(حدثه) أي: حدث عمرو بن الحارث (أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب) بضم المهملة وبموحدتين (الأنصاري) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(حدثه) أي: حدث موسى بن جبير (أن عبد الله بن أنيس) الجهني
стр. 4902
حَدَّثَهُ، أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا الصَّدَقَةَ فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَذْكُرُ غُلُولَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ مَنْ غَلَّ مِنْهَا بَعِيرًا أَوْ شَاةً .. أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ: بَلَى.
===
أبا يحيى المدني حليف الأنصار، صحابي شهد العقبة وأحدًا، ومات بالشام في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
(حدثه) أي: حدث عبد الله بن عبد الرحمن (أنه) أي: أن عبد الله بن أنيس (تذاكر هو) أي: عبد الله (وعمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه؛ أي: تذاكرا (يومًا) من الأيام في شأن (الصدقة) هل يجوز للعامل الأخذ منها خفية أم لا؟
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فقال عمر) بن الخطاب لعبد الله بن أنيس: (ألم تسمع) أنت يا عبد الله (رسول الله ﷺ حين يذكر) شأن (غلول الصدقة) والزكاة؛ أي: عقوبة الأخذ منها خفية؟ ! فقد ذكر رسول الله ﷺ (أنه) أي: أن الشأن والحال (من غل) وأخذ خفية (منها) أي: من الصدقة (بعيرًا) واحدًا (أو شاة) واحدة (أتى) أي: جاء ذلك الغال (به) أي: بما غله وأخذه منها (يوم القيامة) حالة كونه (يحمله) على رقبته بعيرًا كان أو شاة أو غيرهما فضيحة له على رؤوس الأشهاد.
(قال) عبد الله بن عبد الرحمن: (فقال عبد الله بن أنيس) لعمر بن الخطاب في جوابه: (بلى) أي: ليس الأمر عدم سماعي ذلك، بل سمعته ﷺ يذكر ذلك، قال السندي: (غلول الصدقة) هي الخيانة
стр. 4903
(١٧٤) - ١٧٨٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
===
فيها خفية، والمراد: مطلق الخيانة فيها، أخذه جهارًا أو خفية، قليلًا أو كثيرًا، (أتى به) أي: بما غل وأخذ منها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بن مالك بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٤) -١٧٨٣ - (٤) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو عتاب) -بمهملة ومثناة مشددة ثم موحدة- سهل بن حماد الدلال البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(حدثني إبراهيم بن عطاء) بن أبي ميمونة (مولى عمران) بن حصين البصري، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ق).
(قال) إبراهيم: (حدثني أبي) عطاء بن أبي ميمونة البصري أبو معاذ، واسم أبي ميمونة: منيع، ثقة رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
стр. 4904
أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ اسْتُعْمِلَ عَلَى الصَّدَقَة، فَلَمَّا رَجَعَ .. قِيلَ لَهُ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي؟ ! أَخَذْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَوَضَعْنَاهُ حيثُ كُنَّا نَضَعُهُ.
===
(أن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبا نجيد -بنون وجيم مصغرًا- أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلًا، وقضى بالكوفة رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(استعمل) -بضم التاء بالبناء للمجهول والجملة خبر أن- أي: أن عمران جعل عاملًا (على الصدقة)؛ أي: على أخذ الزكاة من أهل البوادي؛ أي: استعمله بعض الأمراء على الزكاة (فلما رجع) عمران من عمالته .. (قيل له) أي: لعمران؛ أي: قال له الأمير الذي استعمله -وفي "أبي داوود": هو زياد بن أبي سفيان أو بعض الأمراء-: (أين المال) الذي أخذته من الناس في الزكاة؟ (قال) عمران للأمير: (وللمال) أي: وللإتيان بالمال (أرسلتني؟ ! ) بل (أخذناه من حيث كنا نأخذه) أي: من المحل الذي نأخذ منه (على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته؛ وذلك المحل هو أرباب الأموال (ووضعناه) أي: وضعنا ذلك المال، أي: أخذناه من أرباب الأموال، ووضعناه (حيث كنا نضعه) أي: في المحل الذي كنا نضع ذلك المال فيه في عهد رسول الله ﷺ ؛ وهو الأصناف الثمانية؛ أي: أخذناه من أرباب الأموال، وقسمناه بين الأصناف الثمانية؛ أي: صرفناها إلى مستحقيها. وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، وكراهية صرفها في غيرهم، وقد روي عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد، وقال غيرهم: إنه يجوز مع كراهة؛ لما علم بالضرورة أن النبي
стр. 4905
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ﷺ كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقرائهم المهاجرين والأنصار؛ كما أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: كِدتُ أُقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة، فقال ﷺ : "لولا أنها تُعطى فقراء المهاجرين .. ما أخذتها". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد؟ رقم (١٦٢٥).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4906
(٨٣) - (٥٥٥) - بَابُ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ
(١٧٥) - ١٧٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى
===
(٨٣) - (٥٥٥) - (باب صدقة الخيل والرقيق)
(١٧٥) - ١٧٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة له مصنفات، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن دينار) الجمحي المكي، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن عراك بن مالك) -بكسر أوله وتخفيف الراء في آخره كاف- الغفاري الكناني المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ليس على
стр. 4907
الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ".
===
المسلم) وكذا المسلمة (في عبده) الذي اتخذه للخدمة لا للتجارة فيه (ولا في فرسه) الذي اتخذه للركوب أو الحَمْلِ أو الجهادِ في سبيل الله تعالى (صدقة) أي: زكاة، إجماعًا؛ لأنه اتخذهما للقنية والانتفاع بهما، أما إذا اتخذهما للتجارة فيهما .. ففيهما زكاة التجارة؛ وهو ربع عشر قيمتهما آخر كل حول إن بلغت نصابًا؛ وهو مئتا درهم أو عشرون مثقالًا.
قال النووي: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها، وأنه لا زكاة في الخيل ولا في الرقيق إذا لم تكن للتجارة، وبهذا الحديث استدل سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والشعبي والحكم وابن سيرين والثوري والزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأبو يوسف ومحمد من الأحناف، وكافة أهل العلم من السلف والخلف على أنه لا زكاة في الخيل ولا في الرقيق إذا لم تكن للتجارة.
وقال الترمذي: والعمل عليه؛ أي: على هذا الحديث؛ أي: على حديث أبي هريرة المذكور في الباب عند أهل العلم؛ أنه ليس في الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة، إلا أن يكونوا للتجارة، فإذا كانوا للتجارة .. ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول وبلغت النصاب، وهو مذهب كافة العلماء وأئمة الفتوى، إلا أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان والنخعي وزفر؛ أوجبوا الزكاة في الخيل إذا كانت إناثا أو ذكورًا في كل فرس آخر كل حول دينار، وإن شاء .. قومها وأخرج عن كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس لهم حجة في ذلك، وهذا الحديث صريح في الرد عليهم. انتهى "نووي" بزيادة وتصرف.
وفي "البدائع": الخيل إن كانت تعلف للركوب أو الحمل أو الجهاد
стр. 4908
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في سبيل الله .. فلا زكاة فيها إجماعًا، وإن كانت تعلف للتجارة .. وجبت فيها الزكاة إجماعًا، وإن كانت تسام للدر والنسل وهي ذكور وإناث .. تجب عنده فيها الزكاة قولًا واحدًا، وفي الذكور المنفردة والإناث المنفردة روايتان، وفي "المحيط": المشهور عدم الوجوب فيهما، وجه رواية الوجوب: الاعتبار بسائر السوائم من الإبل والبقر والغنم أنه تجب فيها الزكاة، والصحيح أنه لا زكاة فيها؛ لما ذكرنا أن مال الزكاة هو المال النامي، ولا نماء فيها بالدر والنسل، ولا اعتبار لزيادة اللحم؛ لأن لحمها غير مأكول عنده، بخلاف الإبل والبقر والغنم؛ لأن لحمها مأكول، فكان زيادة اللحم فيها بالسمن بمنزلة الزيادة بالدر والنسل، والله تعالى أعلم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة، باب ليس على المسلم في عبده صدقة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب صدقة الرقيق، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الخيل، باب زكاة الرقيق.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 4909
(١٧٦) -١٧٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَجَوَّزْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ".
===
(١٧٦) -١٧٨٥ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي أبي زهير صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو متفق على ضعفه.
(عن النبي ﷺ قال: تجوزت) أي: تجاوزت (لكم) بأمر الله تعالى (عن صدقة الخيل والرقيق).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.
* * *
стр. 4910
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4911
(٨٤) - (٥٥٦) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ
(١٧٧) -١٧٨٦ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
===
(٨٤) - (٥٥٦) - (باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال)
(١٧٧) -١٧٨٦ - (١) (حدثنا عمرو بن سواد) -بفتح السين وتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامري (المصري) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شريك) بن عبد الله (بن أبي نمر) أبي عبد الله المدني، صدوق يخطئ، وقال أحمد: ثقة كثير الحديث، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن، شهد بدرًا وما بعدها، وكان المنتهى إليه في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 4912
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ: "خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَم، وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِل، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ".
(١٧٨) -١٧٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
وقال الحاكم في "المستدرك": هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل؛ فإني لم أتقنه.
(أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، وقال له: خذ الحب) لا الدقيق ولا القيمة (من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل) أي: إذا كانت كثيرة، وإلا .. ففيما دون خمس وعشرين تؤخذ الشاة، والحاصل: أن الأصل أن تؤخذ الزكاة من المال الذي تجب فيه الزكاة، والله أعلم. انتهى من "العون"، (والبقرة من البقر).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب صدقة الزرع، والحاكم في "المستدرك"، في كتاب الزكاة، والدارقطني في "سننه"، باب ليس في الخضروات صدقة، وبهامشه: استدل بهذا الحديث من قال: إنه تجب الزكاة من العين، ولا يعدل عنها إلى القيمة إلا عند عدمها وعدم الجنس.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٧٨) -١٧٨٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي
стр. 4913
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ
===
الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي- بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن محمد بن عبيد الله) بن أبي سليمان العرزمي -بفتح المهملة والزاي بينهما راء ساكنة- الفزاري أبي عبد الرحمن الكوفي، متروك، من السادسة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثَبَتَ سَمَاعُه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) أي: عن جد شعيب؛ وهو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد -مصغرًا- ابن سعد بن سهم القرشي السهمي أبو محمد المدني أحد السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنه، مات في ذي الحجة لياليَ الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك، وأيضًا إسماعيل بن عياش مخلط فيما إذا روى عن غير أهل بلده؛ كما هنا.
(قال) عبد الله بن عمرو: (إنما سن) وشرع (رسول الله ﷺ )
стр. 4914
الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالذُّرَةِ.
===
وجوب (الزكاة في هذه الخمسة) وسائر المقتات: (في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة) سواء كانت حبشية أو شامية، وأنواعها تصل إلى ثلاثين؛ كما جربنا في بلادنا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في كتاب الزكاة، باب ما يجب فيه الزكاة من الحب، رقم (١) من طريق العرزمي قال: حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه قال: سئل عبد الله بن عمرو عن الجوهر والدر والفصوص والخرز وعن نبات الأرض؛ البقل والقثاء والخيار، فقال: ليس في الحجر زكاة، وليس في البقول زكاة، إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة ... إلى آخره، وله شاهد من حديث معاذ السابق، وحديث أبي موسى، رواه الحاكم والبيهقي.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا؛ كما ذكرنا، وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4915
(٨٥) - (٥٥٧) - بَابُ صَدَقَةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ
(١٧٩) -١٧٨٨ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(٨٥) - (٥٥٧) - (باب صدقة الزروع والثمار)
(١٧٩) -١٧٨٨ - (١) (حدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد (أبو موسى الأنصاري) الخطمي المدني قاضي نيسابور، ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).
يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا عاصم بن عبد العزيز بن عاصم) الأشجعي المدني، صدوق يهم، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب) -بضم المعجمة وموحدتين- الدوسي -بفتح الدال- المدني، صدوق يهم، من الخامسة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(وعن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا: (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 4916
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : فيما سقت السماء) أي: المطر النازل من السماء؛ من الحب والثمر المقتاتين (والعيون) الجارية .. (العشر) كاملًا لخفة المؤنة (وفيما سقي بالنضح .. نصف العشر) لثقل المؤنة، وفيما سقي بهما على السواء .. فبالقسط؛ أي: يجب ثلاثة أرباع العشر؛ كما هو مفصل مبسوط في كتب الفروع.
قوله: (فيما سقت السماء) أي: المطر .. فيه مجاز مرسل؛ من إطلاق المحل وإرادة الحال، الجار والمجرور فيه خبر مقدم لقوله الآتي: العشر، (والعيون) جمع عين: وهو الماء القليل الجاري على وجه الأرض، والمراد بها: الأنهار الجارية التي يستقى منها من دون اغترافٍ بآلة، بل تساح إساحة، والمراد بهما: ما لا يحتاج سقيه إلى مؤنة .. (العشر) بضم العين، وأكثر الرواة بفتحها؛ وهو اسم للقدر المخرج من المال، قال الطبري: والحكمة في فرض العشر أنه يكتب بعشرة أمثاله، فكأن المخرج للعشر تصدق بجميع ماله، فافهم، والله أعلم.
(وفيما سقي بالنضح) -بفتح فسكون- هو السقي بالرشاء، والمراد به: ما يحتاج إلى مؤنة الآلة .. (نصف العشر) نظرًا إلى ثقل المؤنة.
والحديث يدل على أنه يجب العشر الكامل فيما سقي بماء السماء والأنهار وغيرهما مما ليس فيه مؤنة كثيرة، ونصف العشر فيما سقي بالنضح والسانية وغيرهما مما فيه كلفة، قال النووي: وهذا متفق عليه، وإن وجد مما يسقى بالنضح تارةً وبالمطر تارةً أخرى؛ فإن كان ذلك على جهة الاستواء .. وجب ثلاثة أرباع العشر، وإن اختلفا .. فيقسط كل، وهو قول أهل العلم، قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا بينهم، وإن كان أحدهما أكثر .. كان حُكْمُ الأقلِ تَبعًا للأكثر
стр. 4917
(١٨٠) - ١٧٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
===
عند أحمد والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقيل: يؤخذ بالتقسيط، قال الحافظ: ويحتمل أن يقال: إن أمكن .. فُصِلَ كل واحد منهما بحسابه. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى بماء المطر، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ما منه العشر أو نصف العشر، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، باب صدقة الزرع، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة فيما سقي بالأنهار وغيره، والنسائي في كتاب الزكاة، باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر، والدارمي ومالك وأحمد.
فالحديث في أعلي درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٨٠) -١٧٨٩ - (٢) (حدثنا هارون بن سعيد المصري أبو جعفر) السعدي مولاهم أبو جعفر الأيلي، نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 4918
أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَألْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي نِصْفُ الْعُشْرِ".
===
(أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب، عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة، من الثالثة، مات آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلًا .. العشر، وفيما سقي بالسواني .. نصف العشر") قوله: "فيما سقت السماء" أي: المطر "والأنهار" جمع نهر؛ وهو الماء الجاري على وجه الأرض الكثير؛ كالفرات والنيل (والعيون) جمع عين -كما مر- وهي الماء القليل الجاري (أو كان بعلًا) -بموحدة مفتوحة وعين مهملة ساكنة- هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض بغير سقي سماء، بل بدلاء وغيرها، وقيل: هو ما ينبت من نواة النخل في أرض بقرب ماء فرسخت عروقها في الماء، واستغنت عن ماء السماء والأنهار وغيرها (وفيما سقي بالسواني) جمع سانية؛ وهي ناقة يستقى عليها الماء من البئر، ويقال له: الناضح، يقال: من سنا يسنو سنًا؛ إذا استقى به.
قال الحافظ: وذكر الناقة كالمثال، وإلا .. فالبقر وغيرها كذلك في الحكم. انتهى من "فتح الملهم".
وفي بعض الهوامش: السانية: هي حيوان يرفع بواسطته الماء من بئر أو نهر،
стр. 4919
(١٨١) - ١٧٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،
===
يكون ذلك الحيوان في بلاد العرب بعيرًا أو ناقةً، وفي بعض البلاد ثورًا أو حمارًا أو برذونًا، يدور بالدولاب في ساحة بجانب البئر أو في شاطئ النهر، والجمع سوان؛ كجوار، وفي المثل: سير السواني سفر لا ينقطع، والمراد بها: كل ما فيه مؤنة .. (نصف العشر) نظرًا إلى ثقل المؤنة؛ كما مر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب فيما يسقى من ماء السماء، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ما فيه العشر أو نصف العشر، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب في صدقة الزرع، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ليس في الخيل والرقيق صدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الخيل.
فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث معاذ بن جبل ﵄، فقال:
(١٨١) - ١٧٩٠ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي بن عفان) العامري أبو محمد الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة سبعين ومئتين (٢٧٠ هـ). يروي عنه: (د ق)، وروايته عند أبي داوود على الاحتمال.
(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة
стр. 4920
عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ الدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ،
===
ونون- مشهور بكنيته، والمشهور أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، إلى غير ذلك من الأقوال فيه، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) ابن بهدلة اسم أمه؛ وهو (ابن أبي النجود) -بنون وجيم- الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة، مخضرم من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معاذ بن جبل) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) معاذ: (بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ) في الزكاة (مما سقت السماء) والمطر (و) من (ما سقي بعلًا) أي: عروقًا؛ لكونه قرب الماء، فاستغنى عن ماء السماء والأنهار (العشر) الكامل؛ لخفة المؤنة فيه (و) أن آخذ عن (ما سقي بالدوالي نصف العشر) لثقل المؤنة
стр. 4921
قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: الْبَعْلُ وَالْعَثَرِيُّ وَالْعَذْيُ هُوَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاء، وَالْعَثَرِيُّ: مَا يُزْرَعُ بِالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ خَاصَّةً لَيْسَ يُصِيبُهُ إِلَّا مَاءُ الْمَطَر، وَالْبَعْلُ: مَا كَانَ مِنَ الْكُرُومِ قَدْ ذَهَبَتْ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْمَاء، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ الْخَمْسَ سِنِينَ وَالسِّتَّ، يَحْتَمِلُ تَرْكَ السَّقْي، فَهَذَا الْبَعْلُ، وَالسَّيْلُ: مَاءُ الْوَادِي إِذَا سَالَ، وَالْغَيْلُ: سَيْلٌ دُونَ سَيْلٍ.
===
فيه، والدوالي: جمع دالية؛ وهي آلة لإخراج الماء من البئر أو النهر، وهو المسمى في العصر الحديث بـ (المتور).
(قال يحيى بن آدم) بالسند السابق: (البعل والعثري والعذي) كلها زروع وأشجار مختلفات السقي؛ فالعذي -بفتح العين وكسرها مع سكون الذال المعجمة-: (هو الذي يسقى بماء السماء) وفي "المختار": العذي -بكسر العين وسكون الذال-: الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر. انتهى.
(والعثري) -بفتحتين-: هو (ما يزرع بالسحاب والمطر خاصةً) دون غيره (ليس يصيبه إلا ماء المطر) في لغة الأرميا: (بُكْرَا)، وهو مرادف لما قبله (والبعل) هو: (ما كان من الكروم) جمع كرم (قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء) فاستغنت به (فلا يحتاج إلى السقي الخمس سنين والست) سنين؛ بحيث (يحتمل) ويقبل (ترك السقي، فهذا) المذكور هو (البعل) أي: المسمى بالبعل (و) أما (السيل) .. فهو (ماء الوادي إذا سال) عند نزول المطر (والغيل: سيل دون سيل) أي: سيل جاء بعد مرور سيل قبله، وفي "المختار": الغيل: الماء الذي يجري على وجه الأرض، وفي الحديث: "ما سقي بالغيل .. ففيه العشر، وما سقي بالدلو .. ففيه نصف العشر". انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب ما يوجب العشر، وما يوجب نصف العشر، والإمام أحمد.
стр. 4922
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4923
(٨٦) - (٥٥٨) - بَابُ خَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ
(١٨٢) - ١٧٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، عَنِ الزُّهْرِي،
===
(٨٦) - (٥٥٨) - (باب خرص النخل والعنب)
(١٨٢) - ١٧٩١ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(والزبير بن بكار) بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي المدني قاضيها، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا) عبد الله (بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(حدثنا محمد بن صالح) بن دينار (التمار) المدني الأنصاري مولاهم، صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
стр. 4924
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ.
===
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن عتاب) بفتح المهملة وتشديد التاء المثناة فوق (ابن أسيد) -بفتح الهمزة- ابن أبي العيص -بكسر المهملة- ابن أمية الأموي أبي عبد الرحمن المكي، له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ ، ومات يوم مات أبو بكر الصديق، فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبراني: أنه كان عاملًا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لما فيه من الانقطاع؛ لأن عتاب بن أسيد توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق، وسعيد بن المسيب لم يدركه؛ لأن مولده في خلافة عمر.
(أن النبي ﷺ كان يبعث) ويولي (على الناس من يخرص) ويقدر (عليهم) أي: على الناس (كرومهم) أي: أعنابهم (وثمارهم) أي: أرطابهم، والخرص: هو تقدير ما على النخل من الرطب تمرًا، وما على الكروم من العنب زبيبًا؛ ليعرف مقدار ثمره، ثم يخلى بينه وبين مالكه، يؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار، وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها. انتهى "سندي".
قوله: (من يخرص عليهم) أي: يَحْزُرُ ويُخَمِّنُ ويقدِّر عليهم، والحزر -بتقديم الزاي على الراء- التقدير والخرص؛ كالمحزرة، يقال: حزره يحزُره ويحزِره من بابي نصر وضرب، قال ابن الملك: أي: إذا ظهر في العنب والتمر حلاوة .. يقدر الخارص أن هذا العنب إذا صار زبيبًا .. كم يكون؟ فهو حدُّ
стр. 4925
(١٨٣) - ١٧٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ،
===
الزكاة إن بلغ نصابًا. انتهى، وقال في "السبل": وصفة الخرص: أن يطوف بالشجر ويرى جميع ثمرتها، ويقول: خرصها كذا وكذا رطبًا، ويجيء منه كذا وكذا يابسًا. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في خرص العنب، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في الخرص، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والدارقطني في كتاب الزكاة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب شراء الصدقة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا ومشاركةً، فهو صحيح المتن، ضعيف السند؛ لما فيه من الانقطاع.
قلت: لكن قال الزرقاني في "شرح الموطأ": ودعوى الإرسال بمعنى: الانقطاع .. مبني على قول الواقدي: إن عتابًا مات يوم مات أبو بكر الصديق، لكن ذكر ابن جرير الطبري أنه كان عاملًا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين، وقد ولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر على الأصح، فسماعه من عتاب ممكن، فلا انقطاع في السند، فالحديث صحيح متنًا وسندًا، فلا اعتراض على السند. انتهى من "العون".
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عتاب بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٨٣) - ١٧٩٢ - (٢) (حدثنا موسى بن مروان الرقي) أبو عمران التمار البغدادي، نزيل الكوفة، مقبول، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
стр. 4926
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُ الْأَرْضَ وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ -يَعْنِي: الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ- وَقَالَ لَهُ
===
(حدثنا عمر بن أيوب) العبدي الموصلي، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن جعفر بن برقان) -بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف- الكلابي أبي عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب الكوفي، نزل الرقة، ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مقسم) - بكسر أوله- ابن بجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه (خ عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ حين افتتح خيبر اشترط عليهم) أي: على أهل خيبر (أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء) له (يعني: الذهب والفضة) الكائنين من حلي نسائكم أو رجالكم، وقوله: (الذهب) راجع إلى الصفراء، (والفضة) راجع إلى البيضاء؛ على طريق اللف والنشر المرتب (وقال له)
стр. 4927
أَهْلُ خَيْبَرَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنْ نَعْمَلَهَا وَيَكُونَ لَنَا نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَلَكُمْ نِصْفُهَا، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ يُصرَمُ النخْلُ .. بَعَثَ إِلَيْهِمُ ابْنَ رَوَاحَةَ فَحَزَرَ النَّخْلَ؛ وَهُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرْصَ،
===
ﷺ (أهل خيبر) أي: يهودها، فاعل قال: (نحن أعلم) منكم أيها المسلمون (بالأرض) أي: بالعمل فيها (فأعطناها) فعل أمر مع مفعوليها؛ أي: فأعط أيها النبي الكريم إيانا معاشر اليهود هذه الأرض (على) شرط (أن نعملها) أي: أن نعمل فيها بعمل يزيد في الثمر (ويكون لنا) معاشر اليهود (نصف الثمرة) التي تخرج من أشجارها (و) يكون الكم) معاشر المسلمين (نصفها) أي: النصف الآخر من ثمارها.
(فزعم) أي: قال ابن عباس، وهو من كلام مقسم (أنه) ﷺ (أعطاهم) أي: أعطى أهل خيبر أرضها (على) شرط (ذلك) المذكور؛ أي: على شرط أن يعملوا فيها، ويكون ثمرها بينهم وبين المسلمين على التناصف (فلما كان) الثمر، وبلغ (حين يصرم النخل) أي: حين يقطع من النخل، أو المعنى: فلما كان الوقت وقت صرم ثمار النخل وقطعها عنه؛ أي: وقت يقطع ثمره ويجد، والصرام: قطع الثمرة واجتناؤها .. (بعث) أي: أرسل النبي ﷺ (إليهم) أي: إلى اليهود عبد الله (بن رواحة) الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
(فحزَر) -بتقديم الزاي على الراء- من باب ضرب؛ أي: حزر ابن رواحة وخرص (النخل) أي: ثمارها (وهو) أي: حزر النخل: هو التخمين والتقدير (الذي يدعونه أهل المدينة) فيه إجراء الكلام على لغة (أكلوني البراغيث) أي: يسميه أهل المدينة (الخرص) والخرص: تقدير ما على النخل من الرطب
стр. 4928
فَقَالَ: فِي ذَا كَذَا وَكَذَا، فَقَالُوا: أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَابْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: فَأَنَا أَحْزُرُ النَّخْلَ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ، قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، فَقَالُوا: قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَ بِالَّذِي قُلْتَ.
===
تمرًا، وما على الكروم من العنب زبيبًا؛ ليعرف مقدار ثمره، ثم يخلى بينه وبين مالكه، ويؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار، وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، وهو جائز عند الجمهور، خلافًا للحنفية؛ كما مر.
(فقال) ابن رواحة عند حزره وخرصه: (في) هـ (ذا) النخل (كذا) رطبًا (وكذا) تمرًا (فقالوا) أي: قالت اليهود: (أكثرت) مقدار الثمر (علينا) في خرصك (يا بن رواحة، فقال) لهم ابن رواحة: (فأنا أحزر) وأقدر ثمر (النخل) كله على الإطلاق لا نصيبنا فقط (وأعطيكم) من ثمره (نصف) المخروص (الذي قلتُـ) ـه، والنصف الآخر للمسلمين (قال) ابن عباس: (فقالوا) أي: قالت اليهود: (هذا) الذي قلته؛ من أن المخروص نصفه لنا ونصفه لكم .. هو الأمر (الحق) والعدل، يرضاه الرب تعالى (وبه) أي: وبهذا الحق (تقوم السماء والأرض) أي: وبهذا الحق والعدل تقوم السماوات فوق الرؤوس بغير عمد، والأرض استقرت على الماء تحت الأقدام (فقالوا) أي: فقالت اليهود: (قد رضينا أن نأخذ بـ) النصف (الذي قلتـ) ـه ورضيته لنا.
وعبارة السندي: قوله: (هذا الحق) أي: هذا الحزر؛ وهو أن يحزر الإنسان على الغير؛ بحيث يحمل بذلك الحزر على نفسه .. هو الحق، والله أعلم. انتهى منه.
وفي الحديث: العمل بخبر الواحد، إذ لو لم يجب به الحكم .. ما بعث رسول الله ﷺ ابن رواحة وحده.
وفي "الموطأ": (فجمعوا حليًا من حلي نسائهم، فقالوا: هذا لك
стр. 4929
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يا رسول الله، وخفف عنا وتجاوز في القسمة، فقال: "يا معشر اليهود؛ والله؛ إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي أن أحيف عليكم، أما الذي عرضتم على من الرشوة .. فإنها سحت، وإنا لا نأكلها"، قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. انتهى من "العون".
قلت: وهذه الأحاديث هي عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة؛ لتقرير النبي ﷺ لذلك، واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر، وفيها دلالة على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة وزفر: لا يجوز بحال؛ لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة، وأجاب من جوزه: بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه، فهو كالمضاربة؛ لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه، وهو معدوم ومجهول، وقد صح عقدُ الإجارة مع أن المنافع معدومة، فكذلك ها هنا.
وأيضًا: فالقياس في إبطال نص أو إجماع .. مردود، واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق رواية البخاري: (بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر)، وفي بعض روايته: (على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر).
واستدل بقوله: (على شطر ما يخرج منها) على جواز المساقاة بجزء معلوم لا مجهول، واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك؛ لعدم تقييده في الحديث بشيء من ذلك، وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاةً والأرض مزارعةً من غير سنين معلومة، فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء، كذا في "فتح الباري". انتهى من "العون".
стр. 4930
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المساقاة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4931
(٨٧) - (٥٥٩) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ
(١٨٤) - ١٧٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ
===
(٨٧) - (٥٥٩) - (باب النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله)
(١٨٤) -١٧٩٣ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثني صالح بن أبي عريب) -بفتح المهملة وكسر الراء آره موحدة- واسمه قليب -بالقاف والموحدة مصغرًا- مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).
(عن كثير بن مرة الحضرمي) أبي شجرة الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (عم).
(عن عوف بن مالك الأشجعي) أبي حماد الصحابي المشهور، رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 4932
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ أَقْنَاءً أَوْ قِنْوًا وَبِيَدِهِ عَصًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُ يُدَقْدِقُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ وَيَقُولُ: "لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ .. تَصدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
(قال) عوف بن مالك: (خرج رسول الله ﷺ من مصلاه إلى سائر المسجد؛ أي: قام من مصلاه قاصدًا لخروج من المسجد، وفي رواية أبي داوود: (دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد) أي: ونحن جالسون في المسجد النبوي (وقد علق) أي: والحال أنه قد علق (رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (أقناء) له، جمع قنو؛ وهو العذق بما فيه من الرطب، وكانوا يعلقون العنقود من الرطب في المسجد؛ ليأكل من يحتاج إليه منه (أو) قال الراوي: وقد علق ذلك الرجل (قنوًا) له في المسجد، والشك من الراوي، وفي رواية أبي داوود: (وقد علق رجل قنًا حشفًا) في المسجد بلا شك، والقنا -بالفتح والكسر مقصورًا- هو العذق، والحشف -بفتحتين- هو اليابس الفاسد من التمر، والقنو- بكسر القاف أو ضمها وسكون النون- مِثْلُهُ، وقنوانٌ وأَقْناءٌ جمعُه.
(و) قد كان (بيده) ﷺ (عصًا، فجعل) النبي ﷺ ؛ أي: شرع (يطعن) أي: يضرب بعصاه، وفي "القاموس": طعنه بالرمح -كمنع ونصر-: ضربه، حالة كونه ﷺ (يدقدق) أي: يسرع (في) ضربه (ذلك القنو) أي: العذق (ويقول) بلسانه: (لو شاء رب هذه الصدقة) وصاحبها أن يتصدق بأطيب ماله .. و (تصدق بـ) قنو (أطيب) وأجود (منها) أي: من هذه الأقناء (إن رب هذه الصدقة) وصاحبها (يأكل الحشف) أي: الطعام الرديء (يوم القيامة)
стр. 4933
(١٨٥) -١٧٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ،
===
جزاء على هذه الحشفة الرديئة اليابسة، فسمى الجزاء عليها باسم الأصل؛ كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١)، ويحتمل أن يجعل الجزاء من جنس الأصل، ويخلق الله تعالى في هذا الرجل حب الحشف فيأكله، فلا ينافي ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (٢).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب قوله : ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عوف بن مالك بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٨٥) -١٧٩٤ - (٢) (حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان) أبو سعيد البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عمرو بن محمد العنقزي) -بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة
стр. 4934
حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾
===
وبالزاي- أبو سعيد الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا أسباط بن نصر) الهمداني -بسكون الميم- أبو يوسف، صدوق كثير الخطأ يغرب، من الثامنة. يروي عنه (م عم).
(عن السدي) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- أبي محمد الكوفي، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدةً، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
روي عن البراء (في) تفسير (قوله سبحانه) وتعالى: (﴿وَ﴾) أنفقوا أيها المؤمنون (﴿مِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾) من ثماره وحبوبه (﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾) أي: لا تقصدوا الإنفاق منه (﴿الْخَبِيثَ﴾) أي: الرديء (﴿تُنْفِقُونَ﴾) (١) أي: حالة كونكم تنفقون من الخبيث في الخيرات.
стр. 4935
قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ؛ كَانَتِ الْأَنْصَارُ تُخْرِجُ إِذَا كَانَ جِدَادُ النَّخْلِ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ الْبُسْر، فَيُعَلِّقُونَهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، فَيَعْمِدُ أَحَدُهُمْ فَيُدْخِلُ قِنْوًا فِيهِ الْحَشَفَ يَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي كثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنَ الْأَقْنَاء، فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ:
===
(قال) البراء: (نزلت) هذه الآية (في) شان (الأنصار؛ كانت الأنصار تخرج) في الزكاة (إذا كان) أي: جاء وحصل وقت (جداد) أي: اجتناء واقتطاف ثمر (النخل) حالة كون ذلك النخل (من حيطانها) أي: من حيطان الأنصار وبساتينهم (أقناء البسر) جمع قنو؛ وهو العذق، والبسر: ما شرع في التلون من ثمار النخل، وهو مفعول (تخرج)، (فيعلقونه) أي: فيعلقون البسر (على حبل) مربوط ممدودٍ (بين أسطوانتين) أي: بين عمودين، وقوله: (في مسجد رسول الله ﷺ متعلق بيعلقونه؛ أي: يعلقون عذق البسر في مسجد رسول الله ﷺ .
(فيأكل منه) أي: من ذلك البسر المعلق (فقراء المهاجرين، فيعمد) أي: يقصد (أحدهم) أي: أحد الأنصار إلى تعليق ما يخرجه في الزكاة في المسجد النبوي (فيدخل) في المعلق (قنوًا) أي: عنقودًا (فيه) أي: في ذلك القنو (الحشف) أي: اليابس الفاسد من التمر، حالة كون ذلك الأحد (يظن أنه) أي: أن ذلك الحشف (جائز) أي: مجزئ في الزكاة، ما يعرفه أحد لاختلاطه بغيره (في كثرة ما يوضع) ويعلق (من الأقناء) في المسجد؛ أي: يظن أنه مجزئ مخلوطًا في كثير ما يعلق في المسجد؛ لأنه قليل ما يضر في الإجزاء مع الكثير الجيد (فنزل فيمن فعل ذلك) أي: تعليق الحشف مع الجيد قوله تعالى:
стр. 4936
﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يَقُولُ: لَا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ .. مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ؛ غَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ.
===
(﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾)، يقول) : (لا تعمدوا) أي: لا تقصدوا (للحشف) أي: للرديء (منه) أي: من ذلك الحشف (تنفقون) أي: تخرجون في الزكاة (﴿وَلَسْتُمْ﴾) أي: والحال أنكم لستم بآخذي الرديء لو أهدي إليكم (﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا﴾) وتغلقوا أجفان عيونكم (﴿فِيهِ﴾) أي: في أخذ ذلك الرديء (يقول) : (لو أهدي لكم) ذلك الرديء .. (ما قبلتموه) لرداءته (إلا) إذا قبلتموه (على استحياء) أي: لأجل استحياء واحترام (من صاحبه) أي: من صاحب ذلك الرديء الذي أهداه لكم.
وقوله: (غيظًا) مفعول لأجله منصوب بقبلتموه؛ أي: ما قبلتموه لأجل الغيظ والغضب على (أنه) أي: على أن ذلك الصاحب (بعث) وأهدى (إليكم ما) أي: رديئًا (لم يكن لكم فيه) أي: في ذلك الرديء (حاجة) أي: نفع، ثم ختم الآية بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ﴾ ﴿غَنِيٌّ﴾ (١) أي: مستغنن (عن صدقاتكم) سواء تصدقتم من جيد أموالكم أو من رديئها؛ لأن نفعها عائد إليكم.
وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة نصًا في التمر، وقياسًا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة، وكذلك لا يجوز للمصدق؛ أي: للساعي أن يأخذ ذلك. انتهى من "العون".
стр. 4937
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أبو داوود بنحوه في كتاب الزكاة، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١).
وفي "الزوائد": إسناده صحيح؛ لأن أحمد بن محمد بن يحيى قال فيه ابن أبي حاتم والذهبي: صدوق، وقال ابن حبان: من الثقات، وكان متقنًا، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم، والله أعلم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عوف بن مالك.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4938
(٨٨) - (٥٦٠) - بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ
(١٨٦) - ١٧٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي نَحْلًا قَالَ: "أَدِّ
===
(٨٨) - (٥٦٠) - (باب زكاة العسل)
(١٨٦) - ١٧٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، لكنه اختلط في اخر أمره، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة، مات سنة تسع عشرة ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سيارة) -بتشديد الياء التحتانية- الحارث بن مسلم (المتعي) -بضم الميم وفتح المثناة بعدها مهملة- نسبة إلى بني متعان. انتهى من "التحفة"، الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، قال ابن أبي حاتم عن أبيه في "الجرح والتعديل": لم يلق سليمان بن موسى أبا سيارة، والحديث مرسل.
(قال) أبو سيارة: (قلت: يا رسول الله؛ إن لي نحلًا) أتخذ منه عسلًا (قال) رسول الله ﷺ : (أد) أي: أعط من ذلك العسل
стр. 4939
الْعُشْرَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ احْمِهَا لِي فَحَمَاهَا لِي.
===
(العشر) للفقراء والمساكين، فـ (قلت: يا رسول الله؛ احمها لي) أي: اجعل واديها حمىً؛ أي: ممنوعًا فيه الرعي لأجلي حتى لا يطمع في نحلي أحد، (فحماها لي) أي: فحمى واديها لأجلي رسول الله ﷺ ؛ أي: ممنوعًا فيه الرعي لأجل نعم الصدقة.
وحكى الترمذي في "العلل" عن البخاري عقب هذا الحديث أنه مرسل، ثم قال: لم يدرك سليمان أحدًا من الصحابة، ثم قال: وليس في زكاة العسل شيء يصح، وليس لأبي سيارة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء في الأصول الخمسة.
ورواه أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، ورواه البيهقي من طريق سليمان بن يسار به، وله شاهد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه أبو داوود وابن ماجه بعد هذا الحديث، ورواه الترمذي من حديث ابن عمر، وقال: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، ورواه الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة، والبيهقي: في كتاب الزكاة، باب ما ورد في العسل، وأبو عبيد في "الأموال"، والدولابي في "الكنى والأسماء".
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٢١)(٢١٣)؛ لضعف سنده، وليس له شاهد يصح، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
تتمة
وروى الترمذي في "جامعه" حديث ابن عمر، فقال: (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، أخبرنا عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسِيُّ عن صدقة بن عبد الله) السمين الدمشقي، ضعيف، من السابعة (عن موسى بن يسار عن نافع عن
стр. 4940
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في العسل: في كل عشرة أزق) -بفتح الهمزة وضم الزاي وتشديد القاف- على وزن أفعل جمع قلة (لِزِقٍّ) -بكسر الزاي- مفرد الأزق؛ وهو ظرف من جلد يجعل فيه السمن والعسل.
قال: (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة المتعي) أحد بني متعان (عبد الله بن عمرو) أما حديث أبي هريرة .. فأخرجه عبد الرزاق عنه قال: (كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر)، وفي إسناده عبد الله بن محرر، قال البخاري في "تاريخه": عبد الله متروك، ولا يصح في زكاة العسل شيء، كذا في "فتح الباري"، وأما حديث أبي سيارة .. فأخرجه أحمد وأبو داوود وابن ماجه عنه قال: قلت: يا رسول الله؛ إن لي نحلًا، قال: "فأد العشور ... " الحديث، وهو منقطع.
قال ابن عبد البر: لا يقوم بهذا الحديث حجة، وأما حديث عبد الله بن عمرو .. فأخرجه أبو داوود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديًا، فحماه له، فلما ولي عمر .. كتب إلى عامله: إن أدى إليك عشور نحله .. فاحم له سَلَبَهُ، وإلا .. فلا.
قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكره: إسناده صحيح إلى عمرو، وترجمة عمرو قوية على المختار، لكن حيث لا تعارض، وقد ورد ما يدل على أن هلالًا أعطى ذلك تطوعًا؛ فعند عبد الرزاق: عن صالح بن دينار عن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه عن أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان النبي ﷺ أخذها، فجمع عثمان أهل العسل، فشهدوا