← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يَقُولُ: لَا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ .. مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ؛ غَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ. === (﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾)، يقول) : (لا تعمدوا) أي: لا تقصدوا (للحشف) أي: للرديء (منه) أي: من ذلك الحشف (تنفقون) أي: تخرجون في الزكاة (﴿وَلَسْتُمْ﴾) أي: والحال أنكم لستم بآخذي الرديء لو أهدي إليكم (﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا﴾) وتغلقوا أجفان عيونكم (﴿فِيهِ﴾) أي: في أخذ ذلك الرديء (يقول) : (لو أهدي لكم) ذلك الرديء .. (ما قبلتموه) لرداءته (إلا) إذا قبلتموه (على استحياء) أي: لأجل استحياء واحترام (من صاحبه) أي: من صاحب ذلك الرديء الذي أهداه لكم. وقوله: (غيظًا) مفعول لأجله منصوب بقبلتموه؛ أي: ما قبلتموه لأجل الغيظ والغضب على (أنه) أي: على أن ذلك الصاحب (بعث) وأهدى (إليكم ما) أي: رديئًا (لم يكن لكم فيه) أي: في ذلك الرديء (حاجة) أي: نفع، ثم ختم الآية بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ﴾ ﴿غَنِيٌّ﴾ (١) أي: مستغنن (عن صدقاتكم) سواء تصدقتم من جيد أموالكم أو من رديئها؛ لأن نفعها عائد إليكم. وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة نصًا في التمر، وقياسًا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة، وكذلك لا يجوز للمصدق؛ أي: للساعي أن يأخذ ذلك. انتهى من "العون".

стр. 4937

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أبو داوود بنحوه في كتاب الزكاة، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١). وفي "الزوائد": إسناده صحيح؛ لأن أحمد بن محمد بن يحيى قال فيه ابن أبي حاتم والذهبي: صدوق، وقال ابن حبان: من الثقات، وكان متقنًا، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم، والله أعلم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عوف بن مالك. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4938

(٨٨) - (٥٦٠) - بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ (١٨٦) - ١٧٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي نَحْلًا قَالَ: "أَدِّ === (٨٨) - (٥٦٠) - (باب زكاة العسل) (١٨٦) - ١٧٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، لكنه اختلط في اخر أمره، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة، مات سنة تسع عشرة ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (م عم). (عن أبي سيارة) -بتشديد الياء التحتانية- الحارث بن مسلم (المتعي) -بضم الميم وفتح المثناة بعدها مهملة- نسبة إلى بني متعان. انتهى من "التحفة"، الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، قال ابن أبي حاتم عن أبيه في "الجرح والتعديل": لم يلق سليمان بن موسى أبا سيارة، والحديث مرسل. (قال) أبو سيارة: (قلت: يا رسول الله؛ إن لي نحلًا) أتخذ منه عسلًا (قال) رسول الله ﷺ : (أد) أي: أعط من ذلك العسل

стр. 4939

الْعُشْرَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ احْمِهَا لِي فَحَمَاهَا لِي. === (العشر) للفقراء والمساكين، فـ (قلت: يا رسول الله؛ احمها لي) أي: اجعل واديها حمىً؛ أي: ممنوعًا فيه الرعي لأجلي حتى لا يطمع في نحلي أحد، (فحماها لي) أي: فحمى واديها لأجلي رسول الله ﷺ ؛ أي: ممنوعًا فيه الرعي لأجل نعم الصدقة. وحكى الترمذي في "العلل" عن البخاري عقب هذا الحديث أنه مرسل، ثم قال: لم يدرك سليمان أحدًا من الصحابة، ثم قال: وليس في زكاة العسل شيء يصح، وليس لأبي سيارة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء في الأصول الخمسة. ورواه أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، ورواه البيهقي من طريق سليمان بن يسار به، وله شاهد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه أبو داوود وابن ماجه بعد هذا الحديث، ورواه الترمذي من حديث ابن عمر، وقال: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، ورواه الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة، والبيهقي: في كتاب الزكاة، باب ما ورد في العسل، وأبو عبيد في "الأموال"، والدولابي في "الكنى والأسماء". فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٢١) (٢١٣)؛ لضعف سنده، وليس له شاهد يصح، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. تتمة وروى الترمذي في "جامعه" حديث ابن عمر، فقال: (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، أخبرنا عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسِيُّ عن صدقة بن عبد الله) السمين الدمشقي، ضعيف، من السابعة (عن موسى بن يسار عن نافع عن

стр. 4940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في العسل: في كل عشرة أزق) -بفتح الهمزة وضم الزاي وتشديد القاف- على وزن أفعل جمع قلة (لِزِقٍّ) -بكسر الزاي- مفرد الأزق؛ وهو ظرف من جلد يجعل فيه السمن والعسل. قال: (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة المتعي) أحد بني متعان (عبد الله بن عمرو) أما حديث أبي هريرة .. فأخرجه عبد الرزاق عنه قال: (كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر)، وفي إسناده عبد الله بن محرر، قال البخاري في "تاريخه": عبد الله متروك، ولا يصح في زكاة العسل شيء، كذا في "فتح الباري"، وأما حديث أبي سيارة .. فأخرجه أحمد وأبو داوود وابن ماجه عنه قال: قلت: يا رسول الله؛ إن لي نحلًا، قال: "فأد العشور ... " الحديث، وهو منقطع. قال ابن عبد البر: لا يقوم بهذا الحديث حجة، وأما حديث عبد الله بن عمرو .. فأخرجه أبو داوود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديًا، فحماه له، فلما ولي عمر .. كتب إلى عامله: إن أدى إليك عشور نحله .. فاحم له سَلَبَهُ، وإلا .. فلا. قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكره: إسناده صحيح إلى عمرو، وترجمة عمرو قوية على المختار، لكن حيث لا تعارض، وقد ورد ما يدل على أن هلالًا أعطى ذلك تطوعًا؛ فعند عبد الرزاق: عن صالح بن دينار عن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه عن أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان النبي ﷺ أخذها، فجمع عثمان أهل العسل، فشهدوا

стр. 4941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أن هلال بن سعد قدم النبي ﷺ بعسل، فقال: "ما هذا؟ " قال: صدقة، فأمر برفعها، ولم يذكر العشور، لكن الإسناد الأول أقوى، إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى؛ كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب. انتهى كلام الحافظ. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر في إسناده مقال؛ لأنه قد تفرد به صدقة بن عبد الله، وهو ضعيف؛ كما مر، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، وقال البخاري في "تاريخه": لا يصح في زكاة العسل شيء. انتهى، وقال أبو عيسى أيضًا: والعمل على حديث ابن عمر عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء. وقال ابن المنذر: ليس في العسل خبر يثبت، ولا إجماع يقطع، فلا زكاة فيه، وهو قول الجمهور. وعن أبي حنيفة وإسحاق وأحمد: يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج، قال الحافظ في "الفتح" بعد نقل قول ابن المنذر هذا: وما نقله عن الجمهور مقابله قول الترمذي، ثم ذكر الحافظ قول الترمذي هذا، ثم قال: وأشار شيخنا في "شرحه" إلى أن الذي نقله ابن المنذر أقوى. انتهى كلام الحافظ. وقال الشوكاني في "النيل": وذهب الشافعي ومالك والثوري، وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور: إلى عدم وجوب الزكاة في العسل؛ لأنه ليس بقوت. قال: واعلم: أن حديث أبي سيارة وحديث هلال إن كان غير أبي سيارة .. لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل؛ لأنهما تطوعا بها، وحمى لهما بدل ما

стр. 4942

(١٨٧) -١٧٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، حَذَثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، === أخذ، وعقل عمر العلة، فأمر بمثل ذلك، ولو كان سبيله سبيل الصدقات .. لم يخير في ذلك، وبقية الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨٧) -١٧٩٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا نعيم بن حماد) بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي نزيل مصر، صدوق يخطى كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين (٢٢٨ هـ) على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه؛ وهي عشرة أحاديث فقط، أكثرها حسن لغيره، أو صحيح لغيره، وقال: باقي حديثه مستقيم. يروي عنه: (خ من د ت ق). (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم ثقة ثبت فقيه عالم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).

стр. 4943

عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرَ. === (عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي رضي الله تعالى عنهما مات ليالي الحرة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ أنه أخذ من العسل العشر). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة العسل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والنسائي، قال عبد الله بن عمرو: جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديًا فحماه له، فلما ولي عمر .. كتب إلى عامله: إن أدى إليك عشور نحله .. فاحم له سلبه، وإلا .. فلا. قال الحافظ بعد ذكره: إسناده صحيح إلى عمرو، وترجمة عمرو قوية على المختار، ولكن حيث لا تعارض، وقد ورد ما يدل على أن هلالًا أعطى ذلك تطوعًا؛ فعند عبد الرزاق: عن صالح بن دينار عن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان النبي ﷺ أخذها، فجمع عثمان أهل العسل، فشهدوا أن هلال بن سعد قدم النبي ﷺ بعسل فقال: "ما هذا؟ " قال: صدقة، فأمر برفعها ولم يذكر العشور، لكن الإسناد الأول -يعني: إسناد عمرو بن شعيب- أقوى، إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى؛ كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب، انتهى كلام الحافظ. انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 4944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٢٢) (٢١٤)، وإن كان سنده صحيحًا؛ لأن له معارضًا؛ كما بينه الحافظ ابن حجر، والله أعلم. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: ضعيف السند والمتن، ذكره للاستئناس. والثاني: ضعيف المتن صحيح السند، ذكره للاستئناس أيضًا. والله أعلم

стр. 4945

(٨٩) - (٥٦١) - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ (١٨٨) -١٧٩٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، === (٨٩) - (٥٦١) - (باب صدقة الفطر) (١٨٨) -١٧٩٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) العدوي مولاهم مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ أمر بـ) إخراج (زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير) وفي رواية مسلم زيادة: (على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين)، وقوله: (أمر) بمعنى: أوجب؛ لأن القول بأنها غير واجبة شاذ، أو في معنى الشاذ. انتهى "فتح الملهم". قال القرطبي: جمهور أئمة الفتوى على أنها واجبة، وهو المنصوص عن مالك، محتجين بقوله: (فرض) فإن عُرْفَه الشرعيَّ أوجب، وبأنها

стр. 4946

قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. === داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿وَاتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١). وذهب بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك إلى أنها سنة، ورأوا أن (فرض) بمعنى: قدر، وهو أصله في اللغة؛ كما قال تعالى: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٢)، ولم يروها داخلة في عموم ما ذكر. وقال أبو حنيفة: هي واجبة وليست بفريضة؛ على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض، وقوله: (صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير) تخصيصهما بالذكر؛ لكونهما غالب القوت في المدينة المنورة في تلك الأيام. انتهى "سندي". قوله: (قال عبد الله) بن عمر: (فجعل الناس) من الصحابة (عدله) أي: مثل الصاع المذكور في الإجزاء في الفطرة (مدين من حنطة). قال أبو عيسى: وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: من كل شيء صاع إلا من البر؛ فإنه يجزئ نصف صاع منها، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة. انتهى كلامه، وهو قول جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، قال الحافظ في "الدراية": منهم: أبو بكر رضي الله تعالى عنه عند عبد الرزاق من طريق أبي قلابة عن أبي بكر أنه أخرج زكاة الفطر مدين من حنطة، وهو منقطع، ومنهم: عمر رضي الله تعالى عنه عند أبي داوود والنسائي من طريق عبد العزيز أبي رواد عن نافع، وفيه: (فلما كان عمر وكثرت الحنطة .. جعل نصف صاع حنطة)، ومنهم: عثمان، أخرجه الطحاوي، وفيه: (نصف صاع بر)، ومنهم: علي، ومنهم:

стр. 4947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ابن الزبير، أخرجه عبد الرزاق، وفيه: (مدان من قمح)، وعن ابن عباس وجابر وابن مسعود نحوه، وعن أبي هريرة نحوه، أخرجه عبد الرزاق أيضًا. انتهى. وقال في "فتح الباري": قال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي ﷺ يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير، فلما كثر في زمن الصحابة .. رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح. انتهى. واستدل لمن قال: بنصف صاع من البر بأحاديث كلها ضعيفة، ذكر الترمذي بعضًا منها، وأشار إلى بعضها، قال الشوكاني في "النيل": ويمكن أن يقال: إن البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بأحاديث نصف الصاع من البر، وهذه الأحاديث بمجموعها تنتهض للتخصيص. انتهى محصلًا. انتهى من "التحفة". تنبيه اعلم: أن الصاع صاعان: حجازي، وعراقي. فالصاع الحجازي: خمسة أرطال وثلث رطل، والعراقي: ثمانية أرطال، وإنما يقال له: العراقي؛ لأنه كان مستعملًا في بلاد العراق؛ مثل الكوفة وغيرها، وهو الذي يقال له: الصاع الحجاجي؛ لأنه أبرزه الحجاج الوالي. وأما الصاع الحجازي .. فكان مستعملًا في بلاد الحجاز، وهو الصاع الذي

стр. 4948

(١٨٩) - ١٧٩٨ - (٢) حَدَّثَثَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، === كان مستعملًا في زمن النبي ﷺ ، وبه كانوا يخرجون صدقة الفطر في عهده ﷺ ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف والجمهور، وهو الحق، وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى بالصاع العراقي، فكان أبو يوسف يقول بقوله، فلما دخل المدينة وناظر الإمام مالكًا .. رجع عن قوله، وقال بقول الجمهور. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر وفي غيره، ومسلم في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟ والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب فرض زكاة رمضان، ومالك، والدارمي، وأحمد. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨٩) -١٧٩٨ - (٢) (حدثنا حفص بن عمر) بن عبد العزيز أبو عمر الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم البصري، ثقة

стр. 4949

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ. === ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (فرض) وأوجب (رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين). قوله: (فرض) أي: أوجب، والحديث من أخبار الآحاد، فمؤداه الظن، فلذلك قال بوجوبه دون افتراضه من خص الفرض بالقطع والواجب بالظن. قال ابن عبد البر: قوله: (فرض) يحتمل وجهين؛ أحدهما -وهو الأظهر-: فرض بمعنى: أوجب، والآخر بمعنى: قدر؛ كما تقول: فرض القاضي نفقة اليتيم؛ أي: قدرها، والذي أذهب إليه ألا يزال قوله: (فرض) عن معنى الإيجاب، إلا بدليل الإجماع، وذلك معدوم؛ فإن القول بأنها غير واجبة شاذ أو في معنى الشاذ؛ كما مر عن "فتح الملهم". قوله: (على كل حر وعبد) على هنا بمعنى: عن؛ كما في بعض الروايات؛ إذ لا وجوب على العبد والصغير؛ إذ لا مال للعبد ولا تكليف على الصغير، ثم يجب على الولي عند بعض، والولي نائب عنه.

стр. 4950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الحافظ: ظاهره إخراج العبد عن نفسه، ولم يقل به أحد إلا داوود، فقال: يجب على السيد أن يمكن العبد من الاكتساب بها؛ كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة، وخالفه أصحابه والناس، واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر" أخرجه مسلم، ومقتضاه: أنها على السيد، قال الطيبي: جعل وجوب الفطرة على السيد كالوجوب على العبد. قوله: (ذكر أو أنثى) قال في "الفتح": ظاهره وجوبها على المرأة، سواء كان لها زوج أم لا، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر، وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق: تجب على زوجها؛ إلحاقًا لها بالنفقة، وفيه نظر. وقوله: (من المسلمين) صريح في أنها لا تخرج إلا عن مسلم، فلا يلزمه عن عبده الكافر وزوجته وولده ووالده الكفار، وإن وجبت عليه نفقتهم، وهذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء، وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف: تجب عن العبد الكافر. وقوله: (من المسلمين): قال الطيبي: صفة لحر وما بعده، أو حال منه؛ لوقوعه في معرض التفصيل، وأما قوله: صاعًا من كذا أو صاعًا من كذا .. ففيه دليل على أن الواجب في الفطرة عن كل نفس صاع. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر، ومسلم في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟ والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب فرض زكاة رمضان على المملوك، ومالك والدارمي والدارقطني.

стр. 4951

(١٩٠) - ١٧٩٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيِّ، === فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٩٠) - ١٧٩٩ - (٣) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البهراني الدمشقي، إمام الجامع المقرئ، صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق). (وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ ثم كبر فكان كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو يزيد الخولاني) المصري، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ق). (عن سيار بن عبد الرحمن الصدفي) المصري، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ق).

стр. 4952

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِين، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ .. فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ .. فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. === (عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قال) ابن عباس: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم) -بضم الطاء وسكون الهاء- أي: تطهيرًا للصائم؛ أي: لنفس من صام رمضان (من اللغو) أي: من الكلام الملغي الذي وقع منه في رمضان؛ وهو ما لا ينعقد عليه القلب؛ أي: لا يقصد القلب معناه، بل جرى على اللسان (و) طهرةً له من (الرفث) قال ابن الأثير: الرفث هنا: هو الفاحش من الكلام إذا لم يكن من الكبائر (وطعمةً) -بضم الطاء- وهو الطعام الذي يؤكل، وفيه دليل على أن الفطرة تصرف (للمساكين) دون غيرهم من مصارف الزكاة، أي: وإطعامًا للمساكين. (فمن أداها) أي: دفعها (قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد .. (فهي زكاة مقبولة) والمراد بالزكاة: صدقة الفطر؛ أي: مقبولة بكامل الأجر (ومن أداها) ودفعها (بعد الصلاة) أي: بعد صلاة العيد .. (فهي) أي: تلك الفطرة المدفوعة بعد الصلاة (صدقة من الصدقات) أي: صدقة كسائر الصدقات التي يتصدق بها في سائر الأوقات، وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى، والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد .. كان كمن لم يخرجها؛

стр. 4953

(١٩١) - ١٨٠٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، === باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط، وجزموا بأنها إلى اخر يوم العيد، والحديث يرد عليهم، وأما تأخيرها عن يوم العيد .. فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق؛ لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم؛ كما في إخراج الصلاة عن وقتها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث قيس بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٩١) - ١٨٠٠ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمة بن كهيل) -مصغرًا- الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة

стр. 4954

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ .. لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ. === يتشيع، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن القاسم بن مخيمرة) -مصغرًا- أبي عروة الهمداني بالسكون الكوفي، نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي عمار) عريب -بفتح أوله وكسر الراء بعدها تحتانية ثم موحدة- ابن حميد الهمداني الدهني -بالضم ثم سكون الهاء ونون- كوفي ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). (عن قيس بن سعد) بن عبادة الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (٦٠ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) قيس بن سعد: (أمرنا رسول الله ﷺ معاشر الصحابة (بـ) إخراج (صدقة الفطر قبل أن تنزل) فريضة (الزكاة) في الأموال (فلما نزلت) فريضة (الزكاة) في الأموال .. (لم يأمرنا) رسول الله ﷺ بإخراج زكاة الفطر (ولم ينهنا) عن إخراجها (ونحن نفعله) أي: والحال أنا نفعل إخراجها بعدما أمرنا بها أولًا، والظاهر أن المراد سقط الأمر به لا إلى النهي بل إلى الإباحة، والأمر في ذاته حسنة، ففعل الناس لذلك، وهذا بناء على عدم اعتبار بقاء الأمر السابق أمرًا جديدًا، أو اعتبار دفع ذلك

стр. 4955

(١٩٢) - ١٨٠١ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === البقاء دفع الأمر، فقيل له: لم يأمرنا، ولذلك استدل به من قال: إن وجوب زكاة الفطر منسوخ؛ وهو إبراهيم ابن علية، وأبو بكر بن كيسان الأصم، وأشهب من المالكية، وابن اللبان من الشافعية. قال الحافظ ابن حجر: وتعقب بأن في إسناده راويًا مجهولًا، وعلى تقدير الصحة .. فلا دليل على النسخ؛ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول؛ لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر، ومنهم من أول الحديث الأول الدال على الافتراض، فحمل (فرض) على معنى: قدر، قال ابن دقيق العيد: وهو أصل في اللغة، لكنه نقل في عرف الشرع إلى الوجوب، والحمل عليه أولى، وبالجملة: فهذا الحديث يضعف كون الافتراض قطعيًا، ويؤيد القول بأنه ظني، وهذا هو مراد الحنفية بقولهم: إنه واجب. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، وابن خزيمة في "صحيحه" في كتاب الزكاة، باب ذكر الدليل على أن الأمر بصدقة الفطر كان قبل فرض زكاة الأموال، وقال؛ إسناده صحيح، وأحمد بن حنبل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول في الباب. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عمر الأول بحديث أبي سعيد الخدري ﵃، فقال: (١٩٢) -١٨٠١ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي

стр. 4956

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاء، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ === الكوفي، ثقة عابد، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، عن داوود بن قيس الفراء) الدباغ أبي سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم). (عن عياض بن عبد الله) بن سعد (بن أبي سرح) -بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة- القرشي العامري المكي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سعيد: (كنا) معاشر الصحابة (نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ صاعًا من طعام) أي: حنطة؛ لأنه عام أريد به خاص للعرف فيه، وقوله: (صاعًا) بدل من زكاة الفطر؛ بدل تفصيل من مجمل، أو عطف بيان منه (صاعًا من تمر صاعًا من شعير صاعًا من أقط) والحديث حجة على من منع إخراج الفطرة من الأقط؛ وهو اللبن المحجر (صاعًا من زبيب). قال أبو سعيد: (فلم نزل) نحن معاشر الصحابة نخرجها (كذلك) أي: صاعًا من أحد الأجناس المذكورة (حتى قدم) مارًا (علينا معاوية) بن

стр. 4957

الْمَدِينَةَ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: لَا أُرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلَّا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا، فَأَخَذَ النَّاسُ بذَلِكَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا مَا عِشْتُ. === أبي سفيان من الشام (المدينة، فكان فيما كلم به) معاوية (الناس) في خطبته (أن قال) أي: قوله للناس: إني (لا أرى) -بضم الهمزة وفتحها- أي: لا أظن أو لا أعلم (مدين من سمراء الشام) أي: من حنطته (إلا تعدل) وتساوي في الإجزاء في الفطرة (صاعًا من هذا) التمر، يعني: أن نصف الصاع من الحنطة يساوي صاعًا من تمر في الإجزاء في الفطرة؛ كما أنه يساويه في القيمة وقتئذ (فأخذ الناس) أي: تمسك بعض الناس من الصحابة والتابعين (بذلك) الذي قاله معاوية برأيه بلا حجة عندهم، فأخرجوا في الفطرة نصف صاع من الحنطة. (قال أبو سعيد) الخدري: فأما أنا بنفسي؛ كما في رواية مسلم .. (لا أزال أخرجه) أي: أخرج الصاع الكامل من أي قوت كان، سواء كان من حنطة أو غيرها (كما كنت أخرجه) أي: أخرج الصاع الكامل (على عهد رسول الله ﷺ وفي زمنه، وقوله: (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان متعلق بلا أزال، وقوله: (ما عشت) ما مصدرية ظرفية، والظرف متعلق بأخرجه الأول، زاده تأكيدًا لأبدًا؛ أي: فلا أزال أبدًا أخرجه مدة معاشي؛ كما كنت أخرجه في حياة رسول الله ﷺ ، وبرأي معاوية هذا أخذ أبو حنيفة ومن وافقه، وأجيب عنه بأنه قال في أول الحديث: (صاعًا من طعام) وهو في الحجاز الحنطة، فهو صريح في أن الواجب منها صاع، وقد عدد الأقوات، فذكر أفضلها قوتًا عندهم؛ وهو البر، فالنظر إلى ذواتها لا قيمتها، ومعاوية إنما صرح بأنه رأيه، فلا يكون حجة على غيره. انتهى من "القسطلاني".

стр. 4958

(١٩٣) - ١٨٠٢ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّن، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر صاع من طعام، ومسلم في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟ والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، والنسائيُّ في كتاب الزكاة باب التمر في زكاة الفطر، والدارميُّ ومالك وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثمَّ استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن عمر الأوّل بحديث عمر بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٩٣) - ١٨٠٢ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار) بن سعد القرظ (المؤذن) المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عمر بن حفص) بن عمر بن سَعْدِ القَرَظِ المدني المؤذن، فيه لين، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن عمر بن سعد مؤذن رسول الله ﷺ ) أخي عمار، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).

стр. 4959

عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ. === (عن أبيه) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار، المعروف بسعد القرظ -بفتحتين- المؤذن بقباء الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز؛ وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ عبد الرحمن بن سعد متفق على ضعفه. (أن رسول الله ﷺ أمر بـ) إخراج (صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من سلت): وهو نوع من الشعير يشبه البر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب مكيلة زكاة الفطر، ورواه الحاكم وابن خزيمة وعبد الرزاق وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأوّل منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4960

(٩٠) - (٥٦٢) - بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ (١٩٤) - ١٨٠٣ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جُنَيْدٍ الدَّامَغَانِيُّ، حَدِّثَنَا عَتِّابُ بْنُ زِيَادٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ حَيَّانَ الْأَعْرَج، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ === (٩٠) - (٥٦٢) - (باب العشر والخراج) (١٩٤) - ١٨٠٣ - (١) (حدثنا الحسين بن جنيد الدامغاني) القومسي، لا بأس به، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د ق). (حدثنا عتاب بن زياد) الخراساني أبو عمرو (المروزي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو حمزة) السكري محمَّد بن ميمون المروزي، ثقة فاضل، من السابعة. روى عن مغيرة الأزدي، ويروي عنه: (ع)، وعتاب بن زياد المروزي، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). (قال) أبو حمزة: (سمعت مغيرة) بن مسلم (الأزدي) القسملي - بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة - أبا سلمة الخراساني السراج - بتشديد الراء - المدائني أصله من مرو، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق). (يحدث عن محمَّد بن زيد) شيخ لمغيرة الأزدي، لعله محمَّد بن زيد العبدي ابن أبي القموص. روى عن حيان الأعرج عن العلاء بن الحضرمي، ويروي عنه: (ق)، ومغيرة الأزدي، من السادسة أيضًا. (عن حيان الأعرج) مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق)، ومحمد بن زيد، ولم يذكره في "التقريب". (عن العلاء بن الحضرمي) عبد الله بن عماد، حليف بني أمية الصحابي

стр. 4961

قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْبَحْرَيْنِ أَوْ إِلَى هَجَرَ، فَكُنْتُ آتِي الْحَائِطَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمْ فَآخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ وَمِنَ الْمُشْرِكِ الْخَرَاجَ. === المشهور رضي الله تعالى عنه، عمل على البحرين للنبي ﷺ وأبي بكر وعمر، مات سنة أربع عشرة (١٤ هـ)، وقيل بعد ذلك، وقال أبو حسان الزيادي: توفي سنة إحدى وعشرين واليًا على البحرين، فاستعمل عمر مكانه أبا هريرة رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنَّ فيه مغيرة الأزدي ومحمد بن زيد، وهما مجهولان، وحيان الأعرج وإن وثقه ابن معين وابن حبَّان. . فإن روايته عن العلاء مرسلة، قاله المزي في "التهذيب". (قال) العلاء: (بعثني رسول الله ﷺ إلى البحرين) بصيغة التثنية: موضع بين البصرة وعمان، وهو من بلاد نجد، ويعرب إعراب المثنى، ويجوز أن تجعل النون محلّ الإعراب مع لزوم الياء مطلقًا، وهي لغة مشهورة، واقتصر عليه الأزهري؛ لأنه صار علمًا مفرد الدلالة، فأشبه المفردات، فيعرب بالحركات الظاهرة (أو) قال العلاء: بعثني رسول الله ﷺ (إلى هجر) -بفتحتين- بلد بقرب المدينة المنورة، يذكر فيصرف، وهو الأكثر، ويؤنث فيمنع، والشك من حيان الأعرج. (فكنت آتي الحائط) أي: الحديقة (يكون) مشتركًا (بين الإخوة) جمع أخ من النسب (يسلم أحدهم) أي: حالة كونهم قد أسلم أحد منهم، والباقون على الشرك (فآخذ) أنا (من المسلم) منهم (العشر) من نصيبه من الثمر باسم الزكاة (و) آخذ (من المشرك) منهم (الخراج) أي: باسم خراج الأرض وضريبتها.

стр. 4962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: والخراج والخرج: ما يحصل من غلة الأرض وثمارها، ولذا أطلق على الجزية؛ إجراءًا على كل منهم أحكام دينه؛ أي: آخذ من المسلم باسم الزكاة، ومن المشرك باسم الجزية. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنَّه ضعيف (٢٣) (٢١٥)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 4963

(٩١) - (٥٦٣) - بَابٌ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا (١٩٥) - ١٨٠٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ، === (٩١) - (٥٦٣) - (باب: الوسق ستون صاعًا) (١٩٥) - ١٨٠٤ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمَّد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية، اسمه عبد الرحمن (الطنافسي) الكوفي الأحدب، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن (الأودي) ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي -بفتح الجيم والميم- المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن أبي البختري) -بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة- سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم، وقد ينسب إلى جده، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4964

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا". (١٩٦) - ١٨٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر، === (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه حالة كون أبي سعيد (رفعه) أي: رفع هذا الحديث (إلى النبي ﷺ ). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات، ولكن فيه انقطاع؛ لأنَّ أبا البختري لم يسمع من أبي سعيد الخدري. (قال) النبي ﷺ : (الوسق ستون صاعًا) بصاع النبي ﷺ ، قاله الأزهري. والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث، والصاع: خمسة أرطال، والوسق على هذا الحساب: مئة وستون منًا، والوسق: ثلاثة أقفزة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، والدارقطني في كتاب الزكاة، باب في قدر الصدقة مما أخرجت الأرض، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح بغيره؛ لأنَّ له شاهدًا من حديث أبي سعيد أخرجه الشيخان وغيرهما، وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند؛ لانقطاعه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. ثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٩٦) - ١٨٠٥ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي -بفتح الطاء

стр. 4965

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا". === وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثمَّ قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا محمَّد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمَّد بن عبيد الله) بن أبي سليمان العرزمي -بفتح المهملة والزاي بينهما راء ساكنة- الفزاري أبو عبد الرحمن الكوفي، متروك، من السادسة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبي الزبير) المكي محمَّد بن مسلم بن تدرس -بفتح التاء وسكون الدال المهملة وضم الراء- الأسدي مولاهم، صدوق إلا أنَّه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه محمَّد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك الحديث. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : "الوسق ستون صاعًا") بصاع النبي ﷺ .

стр. 4966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب، والدارمي، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح بغيره؛ لأنَّ له شاهدًا في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما ضعيف السند، صحيح المتن بغيره. والله أعلم

стр. 4967

(٩٢) - (٥٦٤) - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ (١٩٧) - ١٨٠٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، === (٩٢) - (٥٦٤) - (باب الصدقة على ذي قرابة) (١٩٧) - ١٨٠٦ - (١) (حدثنا علي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن الحارث بن المصطلق) وقوله: (ابن) عطف بيان لعمرو؛ لأنه عمرو بن الحارث بن أبي ضرار - بكسر الضاد المعجمة - الخزاعي المصطلقي، وقوله: (أخي زينب امرأة عبد الله) تحريف من النساخ، أو خطأ من المؤلف رحمه الله تعالى، والصواب: (عن عمرو بن الحارث بن المصطلق أخي جويرية) بنت الحارث بن المصطلق زوج النبي ﷺ الخزاعي المصطلقي الصحابي المدني رضي الله تعالى عنه، بقي إلى ما بعد

стр. 4968

عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الْقَرَابَةِ". === الخمسين. روى عن زينب بنت معاوية امرأة عبد الله بن مسعود، ويروي عنه: (ع)، وأبو وائل. (عن زينب) بنت معاوية، ويقال: بنت عبد الله بن أبي معاوية الثقفية الكوفية (امرأة) وزوجة (عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي. (قالت) زينب: (سألت رسول الله ﷺ أيجزئ) ويغني (عني من الصدقة) أي: من الصدقة المفروضة؛ تعني: الزكاة (النفقة) أي: إنفاق زكاتي وصرفها (على زوجي و) على (أيتام) أي: أولاد صغار (في حجري؟ ) أي: في تربيتي وحمايتي؛ أي: ألي أجر في التصدق عليهم، ويسقط عني واجب الزكاة؟ وللطيالسي: أنهم بنو أخيها وبنو أختها. فـ (قال رسول الله ﷺ ): نعم، يجزئ عنك ذلك (لها) أي: للمتصدقة على زوجها وأيتام لها (أجران: أجر الصدقة، وأجر) صِلَةِ (القرابة) أي: الرحم، قال القرطبي: وفي غير "مسلم": (أن امرأة عبد الله بن مسعود كانت صَنَاعًا، وأنها قالت: يا رسول الله؛ إني ذات صنعة أبيع منها، وليس لزوجي ولا لولدي شيء، فهل لي فيهم من أجر؟ ). وفي أخرى: (أنها أخذت حليها لتتصدق به، وقالت: لعل الله ألا يجعلني من أهل النار). رواه أحمد (٢/ ٥٠٣)، وهذا يدلّ: على أنها كانت صدقة تطوع. انتهى من "المفهم".

стр. 4969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال المازري: الأظهر حمله على الصدقة الواجبة؛ لسؤالها عن الإجزاء، وهذا اللفظ إنما يستعمل في الصدقة الواجبة. انتهى. قال العيني: احتج بهذا الحديث: الشافعي وأحمد في رواية، وأبو ثور وأبو عبيد وأشهب من المالكية، وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد وأهل الظاهر، وقالوا: يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها إلى زوجها الفقير، وقال القرافي: كرهه الشافعي وأشهب، وقال الحسن البصري والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد وأبو بكر من الحنابلة: لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها، ويروى ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه. انتهى "فتح الملهم". قال القرطبي: واختلف قول مالك في الصدقة الواجبة على القرابة غير الوالدين والولد والزوجة بالجواز والكراهة، ووجه هذه الكراهة: مخافة الميل بالمدح بصلة الأرحام، فتفسد نية أداء الفرض أو تضعف، فأما الوالدان والولد الفقراء. . فلا تدفع الزكاة إليهم بالإجماع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، والنسائيُّ في كتاب الزكاة، باب الصدقة على الأقارب، والدارميُّ وأحمد. ودرجته: أنَّه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في حديث زينب بنت معاوية الثقفية رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 4970

(١٩٧) - ١٨٠٦ - (م) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (١٩٨) - ١٨٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ === (١٩٧) - ١٨٠٦ - (م) (حدثنا الحسن بن محمَّد بن الصباح) الزعفراني أبو علي البغدادي، صاحب الشافعي، وقد شاركه في الطبقة الثانية من شيوخه، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي. (عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب، عن زينب) بنت معاوية الثقفية (امرأة عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنهما. (عن النبي ﷺ ). وهذا السند من سداسياته، وغرضه بسوقه: بيان متابعة الحسن بن محمَّد لعلي بن محمَّد الطنافسي الكوفي. وساق الحسن بن محمَّد (نحوه) أي: نحو حديث علي بن محمَّد، والنحو: عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض لفظه ومعناه. ثمَّ استشهد المؤلف لحديث زينب بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٩٨) - ١٨٠٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن

стр. 4971

آدَمَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالصَّدَقَة، فَقَالَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ: أَيُجْزِينِي مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَهُوَ فَقِيرٌ وَبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا === آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني. (عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية ربيبة رسول الله ﷺ الصحابية المشهورة، رضي الله تعالى عنها. (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم سلمة: (أمرنا) معاشر النساء (رسول الله ﷺ بالصدقة) المندوبة، ويحتمل العموم (فقالت زينب) بنت معاوية الثقفية (امرأة عبد الله) بن مسعود: (أيجزيني من الصدقة أن أتصدق على زوجي) عبد الله (وهو فقير و) على (بني أخ لي أيتام) تحت حجري وحمايتي (وأنا أنفق عليهم هكذا) أي: أكلًا وشربًا (وهكذا) أي: لباسًا

стр. 4972

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَيْنِ. === (و) أنا أنفق عليهم (على كل حال) من أحوال حوائجهم؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ : ("نعم") يجزئ عنك الإنفاق عليهم عن الصدقة على غيرهم، قال النوويّ: المراد به: صدقة التطوع، ويدل عليه سياق الحديث. (قال) الراوي - وهي أم سلمة -: (وكانت) زينب امرأة عبد الله (صناع اليدين) - بتخفيف النون - أي: تصنع باليدين وتكسب، وهذا الوصف مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، يقال: رجل صناع وامرأة صناع؛ إذا كان لهما صنعة يَعْمَلَانِها بأيديهما ويَكْسِبَانِها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زينب امرأة عبد الله. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث: الأوّل للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4973

(٩٣) - (٥٦٥) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ (١٩٩) - ١٨٠٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ === (٩٣) - (٥٦٥) - (باب كراهية المسألة) (١٩٩) -١٨٠٨ - (١) (حدثنا علي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- ويقال: ابن محمَّد بن حنش (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن جده) زبير بن العوام رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات. (قال) زبير بن العوام: (قال رسول الله ﷺ : لأنَّ يأخذ أحدكم) أيها المؤمنون، قال السندي: بفتح اللام، والكلام من قبيل: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١). انتهى، والفعل في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء مقرون بلام الابتداء أو القسم؛ أي: لأخذ أحدكم (أحبله) جمع حبل؛ وهو ما يربط به الحطب بعضه إلى بعض (فيأتي الجبل) أي: المحتطب جبلًا كان

стр. 4974

فَيَجِيءَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَسْتَغْنِيَ بِثَمَنِهَا. . خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ". === أم لا، فيحتطب (فيجيء بحزمة حطب) أي: بمجموعة من الحطب، حالة كونه حاملًا إياها (على ظهره، فـ) يأتي بها السوق و (يبيعها) أي: يبيع تلك الحزمة للناس (فيستغني بثمنها) عن مسألة الناس. . (خير له) أي: لأحدكم، وهو خبر المبتدإ المؤول من الفعل (من أن يسأل الناس) سواء (أعطوه) مسؤوله (أو منعوه) ذلك المسؤول؛ يعني: يستوي الأمران في أنَّه خير له منه، والمراد: أن ما يلحق الإنسان بالاحتزام من الحطب الدنيوي. . خير له مما يلحقه بالسؤال من التعب الأخروي، فعند الحاجة ينبغي له أن يختار الأوّل ويترك الثاني. انتهى "سندي". ففي الحديث الحث على التعفف عن المسألة، أو التنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق، وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع. . لم يفضل ذلك عليها، وذلك لما يدخل على السائل من ذم السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط، ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل. وأما قوله: "خير له". . فليست المفاضلة على بابها؛ إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب، ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه: بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرًا، وهو في الحقيقة شر له، والله أعلم. وقال السندي: قوله: "خير من أن يسأل رجلًا" أي: لو فرض في السؤال خير. . لكان هذا خيرًا منه، وإلا. . فمعلوم أنَّه لا خيرية في السؤال. انتهى. وقال الحافظ: ومن المواضع التي وقع فيها التردد من لا شيء له، فالأولى في حقه أن يكتسب للصون عن ذل السؤال، أو يترك وينتظر ما يفتح عليه بغير

стр. 4975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مسألة؛ فصح عن أحمد مع ما اشتهر من زهده وورعه أنَّه قال لمن سأله عن ذلك: الزم السوق، وقال لآخر: استغن عن الناس؛ فلم أر مثل الغنى عنهم، وقال: ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله، وأن يُعَودُوا أنفسَهم التكسب، ومن قال بترك التكسب. . فهو أحمق يريد تعطيل الدنيا. نقله عنه أبو بكر المروزي، وقال: أجرة التعليم والتعلم أحب إليَّ من الجلوس لانتظار ما في أيدي الناس، وقال أيضًا: من جلس ولم يحترف. . دعته نفسه إلى ما في أيدي الناس، وأُسند عن عمر رضي الله تعالى عنه: كسب فيه بعض الشيء. . خير من الحاجة إلى الناس، وأُسند عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال عند موته وترك مالًا: اللهم؛ إنك تعلم أني لم أجمعه إلا لأصون به ديني، وعن سفيان الثوري وعن أبي سليمان الداراني ونحوهما من السلف نحوه، بل نقله البَرْبَهَارِيُّ عن الصحابة والتابعين، وأنه لا يحفظ عن أحد منهم أنَّه ترك تعاطي الرزق مقتصرًا على ما يفتح عليه. انتهى "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف في المسألة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس عن أبي هريرة، والنسائيُّ بنحوه في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، ومالك في "الموطأ"، وأحمد بن حنبل. فدرجته: أنَّه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثمَّ استشهد المؤلف لحديث الزبير بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
следующие страницы →