← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

(٥) - (٥٧٣) - بَابُ أَفْضَلِ النِّسَاءِ (١١) - ١٨٢٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الدُّنْيَا === (٥) - (٥٧٣) - (باب أفضل النساء) (١١) - ١٨٢٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم) -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- الإفريقي قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق). (عن عبد الله بن يزيد) المعافري أبي عبد الرَّحمن الحبلي -بضمتين- ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن ابن أنعم وإن كان ضعيفًا في حفظه .. فهو ثقة في كتابه. (أن رسول الله ﷺ قال: إنما الدنيا) أي: دارها

стр. 5042

مَتَاعٌ، وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ". === ونعيمها (متاع) أي: شيء يمتع به حينًا؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ (١). (وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة) وهي الصالحة في دينها ونفسها، والمُصْلِحَةُ لِحالِ زَوْجِها. وهذا كما قال في الحديث الآخر: "ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ " قالوا: بلى قال: "المرأة الصالحة، التي إذا نظر إليها .. سرته، وإذا غاب عنها .. حفظته، وإذا أمرها .. أطاعته" رواه أبو داوود. قال الأبي: المتاع: ما يستمتع به من متاع الدنيا، قليلًا أو كثيرًا، ولا يبعد أنه اشارة إلى أن متنعمات الدنيا حقيرة لا يؤبه بها، ولذلك لما ذكر الله تعالى أصناف متنعماتها في قوله: ﴿زُيِّنَ للِنَّاسَ ... ﴾ الآية. . قال بعد ذلك: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (٢). وخص هنا منها المرأة، وقيدها بالصلاح؛ ليؤذن بأنها شر متاعها إذا لَمْ تكن بتلك الصفة، وفي حديث أسامة: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، وكونها في هذا الحديث (أضر) يتناول الزوجة مع زوجها؛ فإنها إذا لَمْ يمنعها الصلاح .. كانت عين المفسدة، فلا تأمر زوجها ولا تحثه إلَّا على شر، وأقل ذلك أن ترغبه في الدنيا حتى يتهالك فيها، وأي شيء أضر من ذلك؟ ! وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، في باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، والنسائي في كتاب النِّكَاح، باب المرأة

стр. 5043

(١٢) - ١٨٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، === الصالحة، والبيهقي في كتاب النِّكَاح، باب استحباب التزوج بذات الدين، وأحمد. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولهذه المشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمرو بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢) - ١٨٢٨ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمرو بن مرّة) المرادي الجملي -بفتحتين- الكوفي، صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عمرو بن مرّة بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي أبي عبد الله الكوفي الأعمي، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مِئةٍ، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 5044

عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ قَالُوا: فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ، فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا فِي أَثَرِهِ === (عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سماع سالم عن ثوبان خلاف، وعبد الله بن عمرو بن مرّة مختلف فيه. (قال) ثوبان: (لما نزل في الفضة والذهب) أي: في اتخاذهما (ما نزل) من القرآن؛ يعني: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... ﴾ الآية (١). (قالوا) أي: قال الأصحاب بعضهم لبعض: (فأي المال نتخذ) هـ ونقتنيه؟ وفي رواية الترمذي: (قال) ثوبان: (كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت) آية من القرآن (في) ذم اتخاذ (الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خير) لنا (فنتخذه ... ) الحديث. فـ (قال عمر) بن الخطاب للناس: على مهلكم (فأنا) أسأل لكم رسول الله ﷺ و (أعلم لكم ذلك) المال الذي هو خير لكم اتخاذه (فأوضع) عمر (على بعيره) أي: أسرع بعيره راكبًا عليه؛ ليدرك رسول الله ﷺ ويسأله عن ذلك المال الذي هو خير لهم (فأدرك) عمر (النبي ﷺ قال ثوبان: (وأنا في أثره) ﷺ

стр. 5045

فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: "لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ". === -بفتحتين أو بكسر فسكون- أي: والحال أني ماشٍ في أثره وعقبه ووراءه ﷺ . (فقال) عمر: (يا رسول الله؛ أي المال نتخذ) هـ ونقتنيه للانتفاع به؟ (فقال) رسول الله ﷺ : (ليتخذ أحدكم) أيها المؤمنون (قلبًا شاكرًا) لربه على إنعامه وإحسانه إليه (ولسانًا ذاكرًا) لربه؛ بتمجيده تعالى وتقديسه وتسبيحه وتهليله، والثناء عليه بجميع محامده، وتلاوة القرآن (وزوجةً مؤمنةً) صالحةً (تعين أحدكم على أمر الآخرة) وعملها؛ من امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، بأن تذكره الصلاة والصوم، وغيرهما من العبادات، وتمنعه من الزنا وسائر المحرمات. قيل: وإنما أجابهم بذلك مع أن السؤال عن تعيين المال الذي يتخذونه ظاهرًا. قلنا: لأنهم أرادوا بسؤالهم السؤال عما ينتفعوا به عند تراكم الحوائج، فلذلك أجاب عنه بما أجاب، ففي إجابته شائبة من الأسلوب الحكيم. انتهى "تحفة الأحوذي" مع تصرف فيه. قال السندي: فعد ما ذكره في الجواب من المال، لمشاركته للمال؛ أي: في ميل قلب المؤمن إليه، وأنها أمور مطلوبة عند المؤمن، ثم عدها من أصل الأموال، لأن نفعها باقٍ، ونفع سائر الأموال زائل. وبالجملة: فالجواب من الأسلوب الحكيم؛ للتنبيه على أَنَّ هَمَّ المؤمِن ينبغي أن يتعلق بأمور الآخرة، ويسأل عما ينفعه فيها، وأن أموال الدنيا كلها لا تخلو عن شر. انتهى منه.

стр. 5046

(١٣) - ١٨٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب تفسير القرآن، باب من سورة التوبة، عن عبد بن حميد عن ثوبان، وقال: هذا حديث حسن، وقال: سألت محمد بن إسماعيل، فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمع من ثوبان؛ فقال: لا، فقلت: ممن سمع من أصحاب النبي ﷺ ؟ فقال: سمع من جابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وذكر غير واحد من أصحاب النبي ﷺ . فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن سنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي أمامة ﵃، فقال: (١٣) - ١٨٢٩ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: ثمانين ومئة (١٧١ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عثمان بن أبي العاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص، صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ)، وقيل: خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (د ق).

стр. 5047

عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ؛ إِنْ أَمَرَهَا .. أَطَاعَتْهُ، وَإنْ نَظَرَ إِلَيْهَا .. سَرَّتْهُ، === (عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرَّحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ت ق). (عن القاسم) بن عبد الرَّحمن الدمشقي أبي عبد الرَّحمن، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي أمامة) صدي - بالتصغير - ابن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن أبي العاتكة وعلي بن يزيد، وهما ضعيفان. (عن النبي ﷺ أنه كان يقول: ما استفاد المؤمن) واكتسب (بعد تقوى الله) تعالى؛ بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات شيئًا (خيرًا له من زوجة صالحة) فيه: أن التقوى هو المقصود للمؤمن، ولا مثيل لها أصلًا. (إن أمرها) بشيء مما يتعلق بالاستمتاع أو مما يتعلق بخدمة البيت .. (أطاعته) أي: وافقته على فعل ذلك الشيء، فيه بيان أن هذه الأمور مطلوبة في الزوجة، وإن كان بعضها غير مرعية في الصلاح. (وإن نظر إليها .. سرته) أي: لحسنها وجمالها ظاهرًا، أو لحسن أخلاقها

стр. 5048

وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا .. أَبَرَّتْهُ، وَإنْ غَابَ عَنْهَا .. نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ". === باطنًا، أو لدوام اشتغالها بطاعة الله تعالى وتقواه (وإن أقسم عليها) بشيء؛ كقوله لها: أقسمت بالله؛ لتفعلن كذا .. (أبرته) أي: جعلته بارًا في قسمه؛ بفعل المقسم عليه (وإن غاب عنها .. نصحته في نفسها) بحفظها من تمكين أحد منها (وماله) بحفظه من الضياع. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه مسلم وغيره، ورواه النسائي من حديث أبي هريرة، وأبو داوود في "سننه"، وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" من حديث ابن عباس، وله شواهد أخر تدل على أن له أصلًا. فحينئذ درجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره من الشواهد، وسنده ضعيف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5049

(٦) - (٥٧٤) - بَابُ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ (١٤) - ١٨٣٠ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تُنْكَحُ === (٦) - (٥٧٤) - (باب تزويج ذات الدين) (١٤) - ١٨٣٠ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة إمام الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) كيسان المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: تنكح) -بضم التاء وفتح الكاف،

стр. 5050

النِّسَاءُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". === مبنيًّا للمفعول- أي: يرغب في تزوج (النساء) أي: المرأة (لـ) إحدى (أربع) خصال؛ إما (لمالها) بأن كانت موسرة بالنسبة إلى أمثالها (و) إما (لحسبها) أي: لشرفها، والحسب -بفتح المهملتين- في الأصل: الشرف بالآباء والأقارب؛ مأخوذ من الحساب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا .. عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فمن زاد عدده على غيره .. سبق الآخرين في المفاخرة. وقيل: المراد بالحسب هنا: الفعال الحسنة، وقيل: (لمال، وهو مردود بذكره قبله، وفي "عمدة القاري": ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة، إلَّا إن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة، فتقدم ذات الدين، وهكذا في كلّ الصفات. (و) تنكح (لجمالها) يؤخذ استحباب تزوج الجميلة، إلَّا إن تعارض الجميلة غير المدينة، وغير الجميلة المدينة. نعم؛ لو تساوتا في الدين .. فالجميلة أولي، ويلتحق بالحسنة الذات .. الحسنة الصفات والأخلاق، ومن ذلك: أن تكون خفيفة الصداق. (و) تنكح إما (لدينها) أي: لكونها دينة؛ أي: ذات دين علمًا وعملًا، والفاء في قوله: (فاظفر بذات الدين) للإفصاح؛ لأنَّها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت ما ذكرته لك، وأردت بيان الأهم لك منها .. فأقول: اظفر بذات الدين، واطلبها وفز بها؛ لأنَّها خير متاع الدنيا. وقوله: (تربت يداك) جواب لشرط محذوف؛ تقديره: إن لَمْ تظفر بها .. تربت يداك؛ أي: افتقرت يداك والتصقت بالتراب، والمعنى: أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كلّ شيء، لا سيما فيما تطول

стр. 5051

(١٥) - ١٨٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، === صحبته، فأمره النبي ﷺ بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية، والمراد: أن الناس يتزوجون المرأة؛ لإحدى هذه الخصال الأربع في العادة، فاختر أنت أيها المؤمن المرأة المدينة الصالحة، ولا تطمح لشيء آخر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النِّكَاح، باب الأكفاء في الدين، ومسلم في كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين، وأبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب ما يؤمر به من تزوج ذات الدين، والنسائي في كتاب النِّكَاح، باب كراهية تزوج الزناة، والدارمي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥) - ١٨٣١ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرَّحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع). (وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5052

عَنِ الْإِفْرِيقِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ؛ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ، فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّين، وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ .. أَفْضَلُ". === كلاهما رويا (عن الإفريقي) عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- قاضي إفريقية، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق). (عن عبد الله بن يزيد) المعافري أبي عبد الرَّحمن الحبلي -بضم المهملة والموحدة- ثقة، من الثالثة مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه الإفريقي، وهو متفق على ضعفه. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : لا تزوجوا النساء لحسنهن) وجمالهن؛ (فعسى حسنهن) وجمالهن؛ (أن يرديهن) أي: يوقعهن في الهلاك بالإعجاب والتكبر (وَلَا تزوجوهن لأموالهن؛ فعسى أموالهن أن تطغيهن) أي: توقعهن في المعاصِي والشرور (ولكن تزوجوهن على الدين) أي: لأجل الدين (ولأمة خرماء) أي: مقطوعة بعض الأنف ومثقوبة الأذن (سوداء ذات دين .. أفضل) أي: من الحرة، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ (١).

стр. 5053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" بإسناد آخر، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما، وهو المذكور قبله، ورواه البزار من حديث أنس بن مالك. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 5054

(٧) - (٥٧٥) - بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ (١٦) - ١٨٣٢ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ === (٧) - (٥٧٥) - (باب تزويج الأبكار) (١٦) - ١٨٣٢ - (١) - (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرَّحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك) بن أبي سليمان، اسمه: ميسرة، أبي محمد العرزمي -بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة- صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (تزوجت امرأةً) ثيبًا اسمها: سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك الأنصارية الأوسية. انتهى من "فتح الباري" (على عهد رسول الله

стр. 5055

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَبِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ "، قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا"، قُلْتُ: === ﷺ أي: في زمن حياته (فلقيت رسول الله ﷺ أي: رأيته، وكان ذلك اللقاء عند القفول من غزوة تبوك، أو غزوة ذات الرقاع (فقال) لي رسول الله ﷺ : (أتزوجت) أي: هل تزوجت (يا جابر؟ ) بهمزة الاستفهام التقريري (قلت) له ﷺ : (نعم) تزوجت يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ : (أ) تزوجت (بكرًا أو ثيبًا؟ ) بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف؛ كما قدرناه، وفي رواية مسلم: بالرفع فيهما على تقدير مبتدإ؛ أي: أهي بكر أم ثيب؟ (قلت) له: تزوجت (ثيبًا) وفي رواية مسلم بالرفع؛ أي: هي ثيب، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (فهلا) تزوجت (بكرًا) وهذا توبيخ له على تزوجه ثيبًا، قوله: (تلاعبها) وتلاعبك .. تعليل لتزوج البكر؛ أي: لأنك تلاعبها وتلاعبك؛ لما فيها من الألفة التامة؛ فإن الثيب قد تكون متعلقة القلب بالزوج الأول، فلم تكن محبتها كاملة، بخلاف البكر، قال النووي: وفيه فضيلة تزوج الأبكار، وثوابهن أفضل، وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة، وفيه سؤال الإمام والكبير أصحابه عن أمورهم، وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم. انتهى. وفي "العون": وفي الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضٍ لنكاح الثيب؛ كما وقع لجابر؛ فإنه قال للنبي ﷺ لما قال له ذلك: هلك أبي، وترك سبع بنات ... إلى آخره؛ كما ذكره بقوله: (قلت) له ﷺ اعتذارًا عن تزوج الثيب: يا رسول الله

стр. 5056

كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ، قَالَ: "فَذَاكَ إِذًا". (١٧) -١٨٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ === (كن لي أخوات) سبع أو تسع (فخشيت) أي: خفت (أن تدخل) بكر خرقاء لا تعرف القيام بمصالحهن (بيني وبينهن) أي: وبين أخواتي، فتفرق بيننا، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (فذاك) أي: فتزوجك الثيب حسن (إذًا) أي: إذا كانت الحال على ما أخبرت من النظر لمصالح أخواتك. وهذا الحديث يدل على فضل عقل جابر؛ فإنه راعى مصلحة أخواته وآثرها على حق نفسه ونيل لذاته، ولذلك استحسنه منه النبي ﷺ ، وقال: "فذاك" حسن "إذًا"، وفيه ما يدل على جواز قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل، ولا يعاب من قصد شيئًا من ذلك. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الثيبات، ومسلم في كتاب النكاح، باب نكاح الأبكار، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار، والترمذي في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار، والنسائي في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه. وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث عتبة بن عويم بن ساعدة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٧) -١٨٣٣ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن

стр. 5057

الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ؛ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، === المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا محمد بن طلحة) بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله (التيمي) المعروف بابن الطويل، وجده عثمان هو أخو طلحة أحد العشرة، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري) المدني، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري المدني، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن جده) عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، في إسناد حديثه اضطراب، وقد ذكر عبد الله بن أبي داوود أنه شهد بيعة الرضوان، الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن سالم، وهو مجهول. (قال) عتبة بن عويم: (قال رسول الله ﷺ : عليكم بالأبكار) أي: الزموا بتزوج الأبكار؛ (فإنهن) أي: لأنهن (أعذب) وأحلى (أفواهًا) أي: كلامًا، وتذكيره في الإخبار عنهن؛ لأنه اسم تفضيل يطلق على

стр. 5058

وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ". === جمع المؤنث والمذكر؛ نظير قوله تعالى حكاية عن لوط: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (١). قيل: المراد: عذوبة الريق، وقيل: هو مجاز عن حسن كلامها وقلة بذائها وفحشها مع زوجها؛ لبقاء حيائها؛ فإنها ما خالطت زوجًا قبله. (وأنتق أرحامًا) أي: أصفى أرحامًا من مني الرجال، أو أكثر أولادًا، يقال للمرأة الكثيرة الولد: ناتق؛ لأنها ترمي بالأولاد نتقًا، والنتق: الرمي، ولعل سبب هذا أنها ما ولدت قبل حتى ينقص من استعدادها شيء (و) لأنهن (أرضى باليسير) من المال أو الجماع أو غيرهما؛ كالأكل والشرب، قال السيوطي: زاد ابن السني وأبو نعيم في "الطب" من حديث ابن عمر: (من العمل)، قال عبد الملك بن حبيب: يعني: من الجماع. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك": في كتاب النكاح، من طريق الفيض بن وثيق عن محمد بن طلحة، فذكره بالإسناد والمتن السابقين، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم به، وقال ابن حبان في "الثقات": ثقة ربما أخطأ، وعبد الرحمن بن سالم بن عتبة قال البخاري: لا يصح حديثه، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد للطبراني"، وفيه أبو بلال الأشعري، ضعفه الدارقطني.

стр. 5059

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5060

(٨) - (٥٧٦) - بَابُ تَزْوِيجِ الْحَرَائِرِ وَالْوَلُودِ (١٨) - ١٨٣٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سلَيْمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: === (٨) - (٥٧٦) - (باب تزويج الحرائر والولود) (١٨) - ١٨٣٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سلام) -بتخفيف اللام- ابن سليمان (بن سوار) -بتشديد الواو- المدائني ابن أخي شبابة بن سوار، نزيل دمشق، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، من صغار التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ق). (حدثنا كثير بن سليم) -مصغرًا- الضبي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن الضحاك بن مزاحم) الهلالي أبي القاسم الخراساني، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم). (قال) الضحاك: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه سلام بن سوار وكثير بن سليم، وهما ضعيفان. أي: سمعت أنسًا (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 5061

"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا .. فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ". (١٩) - ١٨٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، === من أراد أن يلقى الله) يوم القيامة، حالة كونه (طاهرًا) قلبه من الشرك والنفاق (مطهرًا) جسمه من الأخباث والأحداث .. (فليتزوج الحرائر) جمع حرة، خلاف أمة، قيل: لكونهن أنظف من الإماء، فيسري ذلك من صحبتهن إلى الأزواج، والأقرب: حمل الحرية على الحرية المعنوية؛ وهي نجابة الصفات، وقد قيل: إن ولد الجارية أنجب، ومنه قول الحماسي: ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها والأحسن أن يقال: إن النفس قلما تقنع بالأمة؛ فالمتزوج بها بمنزلة من لا زوج له في النظر والطمع إلى غيرها، ثم اللام في: (الحرائر) للجنس، فالتعدد غير لازم، وقد يقال: الأمر راجع إلى التعدد؛ إذ كثيرًا لا تقنع النفس بواحدة فتطمع في غيرها، ولا يخفى بعده. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف منكر موضوع (١) (٢١٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٩) - ١٨٣٥ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).

стр. 5062

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْكِحُوا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ". === (حدثنا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك (المخزومي) أبو محمد المكي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (م عم). (عن طلحة) بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، متروك، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (ق). (عن عطاء) بن أبي رباح -أسلم- القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف طلحة بن عمرو. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : فـ (انكحوا) مفعوله محذوف جوازًا؛ لعلمه مما بعده؛ تقديره: فانكحوا الولود (فإني مكاثر بكم) أي: مفاخر بكثرتكم على سائر الأنبياء؛ كما في رواية، أو على الأمم؛ كما في حديث عائشة المذكور للمؤلف في باب فضل النكاح، ولفظه: "تزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة المذكور سابقًا، ومن حديث معقل بن يسار، أخرجه أبو داوود في كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، ولفظه: "تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم"، والودود: هي التي تحب زوجها، والولود: هي التي تكثر ولادتها.

стр. 5063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقيد بهذين الوصفين؛ لأن الولود إذا لم تكن ودودًا .. لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولودًا .. لم يحصل المطلوب؛ وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهن؛ إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض. ويحتمل -والله تعالى أعلم- أن يكون معنى "تزوجوا": اثبتوا على زواجها وبقاء نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين، قاله في "المرقاة". (فإني مكاثر بكم الأمم) أي: مفاخر بسببكم سائر الأمم؛ لكثرة أتباعي. قال المنذري: وأخرجه النسائي أيضًا. فدرجة حديث أبي هريرة: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال. والله أعلم

стр. 5064

(٩) - (٥٧٧) - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٢٠) - ١٨٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمِّهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ === (٩) - (٥٧٧) - (باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها) (٢٠) - ١٨٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، قَاضِي الكوفة قاضِي الجانب الشرقي منها، ثقة فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حجاج) بن أرطاة النخعي أبي أرطاة الكوفي قاضيها، صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن هنا، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن سليمان) بن أبي حثمة الأنصاري المدني، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (عن عمه سهل بن أبي حثمة) بن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، ولد سنة ثلاث من الهجرة، له أحاديث، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الخزرجي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس روى بالعنعنة.

стр. 5065

قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ! فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَلْقَى اللهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ أمْرَأَةٍ .. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا". === (قال) محمد بن مسلمة: (خطبت امرأة) أي: أردت خطبتها والنظر إليها، واسم المرأة بثينة، أخت الضحاك، (فجعلت) أي: شرعت (أتخبأ) أي: أختفي الها) أي: لأجل النظر إليها (حتى نظرت إليها) غاية للتخبؤ (في نخل) متعلق بأتخبأ (لها) صفة لنخل؛ أي: اختفي في بستان لها؛ لأجل النظر إليها، أو إلى نظري إليها. (فقيل له) أي: لمحمد بن مسلمة، لم أر من ذكر اسم القائل: (أتفعل هذا) النظر إلى الأجنبية وهو حرام (وأنت) أي: والحال أنك (صاحب رسول الله ﷺ ؟ ! ) فلا يليق هذا بك، (فقال) محمد بن مسلمة في جواب القائل: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا ألقى الله في قلب امرئ) أي: شخص (خطبة امرأةٍ .. فلا بأس) ولا حرج عليه في (أن ينظر إليها) إلى الوجه والكفين بقصد الخطبة لها. والخطبة -بكسر الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة-: هي طلب نكاحها وزَوَاجِها. فالنظر إلى الأجنبية بقصد النكاح جائز، وهذا الحديث أخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي إسناده حجاج بن أرطاة الكوفي، وهو ضعيف ومدلس، وقد رواه بالعنعنة، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن حماد بن سلمة عن حجاج به، ورواه البيهقي في "الكبرى" من طريق عبد ربه بن نافع عن الحجاج عن ابن أبي مليكة

стр. 5066

(٢١) -١٨٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ === عن محمد بن سليمان به، وقال: هذا الحديث إسناده مختلف فيه، ومداره على الحجاج بن أرطاة. قلت: لم ينفرد به الحجاج بن أرطاة؛ فقد رواه ابن حبان في "صحيح" عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي حازم عن سهل بن محمد عن ابن أبي حثمة عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة ... فذكره. ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث سهل أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بإسناده ومتنه، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" من طريق الحجاج، وسمى المرأة بثينة أخت الضحاك بن سفيان بن عوف الكلابي عامل النبي ﷺ على الصدقات. فالحديث سنده صحيح؛ لأن الحجاج لم ينفرد به، بل له متابع وله شواهد، ومتنه صحيح أيضًا؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث محمد بن مسلمة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢١) -١٨٣٧ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة وسكون اللام- المكي، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (وزهير بن محمد) بن قمير -بالتصغير- المروزي نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 5067

وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"، فَفَعَلَ فَتَزَوَّجَهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا. === (ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي أبو بكر الغزال جار أحمد بن حنبل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم). (قالوا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (أراد) أي: قصد (أن يتزوج امرأةً) لم أر من ذكر اسمها، (فقال له النبي ﷺ : اذهب فانظر إليها؛ فإنه) أي: فإن النظر إليها (أحرى) أي: أجدر وأولى وأنسب (أن يؤدم بينكما) أي: بأن يؤلف ويوفق بينكما، (ففعل) المغيرة النظر إليها (فتزوجها، فذكر) المغيرة (من موافقتها) أمرًا عجيبًا، حتى لا تخرج من بيته.

стр. 5068

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن الملك: قوله: "أحرى أن يؤدم بينكما" يقال: أدم الله بينكما يأدم -بالفتح- أدمًا -بالسكون- إذا أصلح وألف، وكذا آدم. وفي "الفائق": الأدم والإيدام: الإصلاح والتوفيق؛ من أدم الطعام؛ وهو إصلاحه بالإدام، وجعله موافقًا للطعام؛ والتقدير: يؤدم به، فالجار والمجرور أقيم مقام الفاعل ثم حذف، أو نزل المتعدي منزلة اللازم؛ أي: يوقع الأدم بينكما؛ يعني: يكون بينكما الألفة والمحبة؛ لأن تزوجها إذا كان بعد معرفة .. فلا يكون بعدها غالبًا ندامة، وقيل: (بينكما) نائب فاعل؛ كقوله تعالى: ﴿تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (١) بالرفع، كذا في "المرقاة". انتهى من "التحفة". قوله: (فذكر من موافقتها) أي: ما ذكر، حذف المفعول للتعظيم، وأنه قدر لا يحيط به وصف، كذا في "السندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة قبل التزويج، وقال: حديث حسن، والنسائي في كتاب النكاح، باب النظر قبل التزويج، والدارمي في كتاب النكاح، باب الرخصة في النظر إلى المرأة عند الخطبة، والطيالسي في "مسنده". قال أبو عيسى: (وفي الباب عن محمد بن مسلمة) أخرجه أحمد وابن ماجه، وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم وصححاه، وسكت عنه الحافظ في "التلخيص"، (و) عن (أنس) أخرجه ابن حبان والدارقطني والحاكم وأبو عوانة وصححوه، (وجابر وأبي حميد وأبي هريرة).

стр. 5069

(٢٢) - ١٨٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيع، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث محمد بن مسلمة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث محمد بن مسلمة بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٢) -١٨٣٨ - (٣) (حدثنا الحسن بن أبي الربيع) يحيى بن الجعد العبدي أبو علي بن أبي الربيع الجرجاني، نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (ق). (أنبأنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن بكر بن عبد الله المزني) أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، مات سنة ست أو ثمان ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن المغيرة بن شعبة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) المغيرة: (أتيت النبي ﷺ ، فذكرت له) صلى الله

стр. 5070

امْرَأَةً أَخْطُبُهَا فَقَالَ: "اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا، وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، قَالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ .. فَانْظُرْ، وَإِلَّا فَأَنْشُدُكَ، كَأَنَّهَا أَعْظَمَتْ ذَلِكَ، === عليه وسلم (امرأة أخطبها) أي: أريد خطبتها، (فقال) لي رسول الله ﷺ : (اذهب) إليها (فانظر إليها) أي: إلى وجهها وكفيها (فإنه) أي: فإن النظر إليها (أجدر) وأحق في (أن يؤدم) ويؤلف (بينكما) أي: بينك وبينها. قال في "النهاية": أحرى أن يؤدم بينكما المحبة والاتفاق، يقال: أدم الله بينكما يادم أدمًا -بالسكون- أي: ألف ووفق، وكذلك آدم يؤدم بالمد. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". (فأتيت امرأةً من الأنصار) لم أر من ذكر اسمها (فخطبتها إلى أبويها) أي: طلبت تزويجها لي من أبويها، (وأخبرتهما بقول النبي ﷺ لي؛ يعني: قوله: "اذهب فانظر إليها ... " إلى آخره، (فكأنهما) أي: فكأن أبويها (كرها ذلك) أي: قول النبي ﷺ لي: "اذهب فانظر إليها". (قال) المغيرة: (فسمعت ذلك) أي: قول النبي ﷺ الذي أخبرته لأبويها (المرأة) التي أريد خطبتها (وهي) أي: والحال أن تلك المرأة (في خدرها) -بكسر الخاء المعجمة- أي: في سترها؛ يريد أنها كانت بكرًا. (فقالت) المرأة: (إن كان رسول الله ﷺ أمرك أن تنظر) إلي .. (فانظر) إلي (وإلا) أي: وإن لم يأمرك رسول الله ﷺ بأن تنظر إلي .. (فأنشدك) أي: أسألك بالله ألا تنظر إلي (كأنها) أي: كأن تلك المرأة (أعظمت ذلك) أي: عدت وحسبت ذلك النظر أمرًا عظيمًا وذنبًا كبيرًا.

стр. 5071

قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا. === (قال) المغيرة: (فنظرت إليها) أي: إلى وجهها وكفيها (فتزوجتها) قال بكر بن عبد الله: (فذكر) المغيرة (من موافقتها) له ما ذكر، فحذف المفعول؛ للتعظيم وإشارة إلى أنه قدر لا يحيطه وصف الواصف، ولا يعرف غايته إلا الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "الجامع"، والنسائي في "الصغرى" بعضه من طريق بكر بن عبد الله، وقال الترمذي: حديث حسن، ورواه الدارمي في "مسنده" عن قبيصة عن سفيان عن عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله به، ورواه ابن الجارود في "المنتقى" عن علي بن سلمة عن أبي معاوية عن عاصم به، ورواه الدارقطني في "سننه" من طرق؛ منها: عن ابن مخلد عن الجرجاني عن عبد الرزاق به، ورواه الحاكم من طريق بكر بن عبد الله المزني أتم من ابن ماجه، والبيهقي في "الكبرى" عن الحاكم به، ورواه ابن أبي عمر في "مسنده" عن مروان بن معاوية عن عاصم عن بكر، فذكره بتمامه، وكذا رواه أحمد بن منيع في "مسنده" فذكره، ومسلم في كتاب النكاح، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها بنحوه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، فغرضه: الاستشهاد به. فائدة قال النووي في "شرح مسلم" تحت حديث أبي هريرة: في هذه الأحاديث استحباب النظر إلى من يريد تزوجها، وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء. وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا مخالف لصريح هذه الأحاديث،

стр. 5072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة، ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط؛ لأنهما ليسا بعورة، ولأنه يستدل بالوجه على الجمال، وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها، هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين. وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم، وقال داوود: ينظر إلى جميع بدنها، وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع، ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز النظر رضاها، بل له ذلك في غفلتها، ومن غير تقدم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظرها في غفلتها؛ مخافة من وقوع نظره على عورة. وعن مالك رواية ضعيفة: أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها، وهذا ضعيف؛ لأن النبي ﷺ قد أذن في ذلك مطلقًا، ولم يشترط استئذانها، ولأنها تستحي غالبًا من الإذن. انتهى كلام النووي، انتهى من "التحفة". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5073

(١٠) - (٥٧٨) - بَابُ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ (٢٣) - ١٨٣٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ". === (١٠) - (٥٧٨) - (باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) (٢٣) -١٨٣٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط الرازي، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه") -بكسر الخاء- أي: بعد التوافق على الصداق؛ كما في "المرقاة"، زاد في مسلم: "إلا أن يأذن له" الخاطب، أو يعرض عنها، أو لم يجب، قال الحافظ: قال الجمهور: هذا النهي للتحريم، وقال الخطابي: هذا النهي للتأديب، وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء، كذا قال. ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور، بل هو عندهم

стр. 5074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للتحريم ولا يبطل العقد، بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع، ولكن اختلفوا في شروطه: فقال الشافعية والحنابلة: محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له، حيث يكون إذنها معتبًر بالإجابة، فلو وقع التصريح بالرد .. فلا تحريم، فلو لم يعلم الثاني بالحال .. فيجوز له الهجوم على الخطبة؛ لأن الأصل الإباحة، وعند الحنابلة في ذلك روايتان. وإن وقعت الإجابة بالتعريض؛ كقولها: لا رغبة عنك .. فقولان للشافعية، الأصح -وهو قول المالكية والحنفية- لا يحرم أيضًا، وإذا لم ترد ولم تقبل .. فيجوز، والحجة فيه قول فاطمة بنت قيس: خطبني معاوية وأبو جهم، فلم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهما، بل خطبها لأسامة، وأشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكون خطبا معًا، أولم يعلم الثاني بخطبة الأول، والنبي ﷺ أشار بأسامة ولم يخطب، وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبي جهم .. ظهر منها الرغبة عنهما، فخطبها لأسامة. انتهى "فتح الملهم". ثم ظاهر التقييد بأخيه، أن يختص ذلك بالمسلم، وبه قال الأوزاعي، وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية. وأصرح من ذلك رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: "لا يخطب المسلم على خطبة المسلم"، وقال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذمي، وذكر الأخ خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. انتهى منه. وقوله: "ولا يخطب الرجل" بالجزم على النهي هنا وفيما سيأتي. قال القرطبي: الخطبة -بكسر الخاء-: هي استدعاء التزويج من المرأة، يقال منه: خطبت المرأة خطبة -بالكسر- إذا طلبت منها الزواج.

стр. 5075

(٢٤) - ١٨٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، === والخطبة -بالضم-: هي كلام الخطباء؛ كخطبة الجمعة والعيدين والحج وغير ذلك، وبين يدي عقد النكاح، ومن كلام علمائنا: (تستحب الخطبة) بالضم (عند الخطبة) بالكسر. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، وفي كتاب البيوع، وفي كتاب الشروط، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وفي كتاب البيوع، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، والنسائي في كتاب البيوع، باب سوم الرجل على سوم أخيه، والدارمي في كتاب النكاح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال (٢٤) - ١٨٤٠ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي -بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري، ثقة إمام من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي

стр. 5076

عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ". === العمري، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه (ع). (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه") المسلم. واستدل بقوله: "على خطبة أخيه" أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلمًا، فلو خطب الذمي ذمية، فأراد المسلم أن يخطبها .. جاز له ذلك مطلقًا، وهو قول الأوزاعي، ووافقه من الشافعية ابن المنذر وابن جويرية والخطابي، ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم: "المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته حتى يذر". وقال الخطابي: قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم، فيختص النهي بالمسلم، وقال ابن المنذر: الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع، وقد ورد المنع مقيدًا بالمسلم، فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة، وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب، فلا مفهوم له، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (١)، وكقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٢)، ونحو ذلك. انتهى من "العون".

стр. 5077

(٢٥) - ١٨٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، ومالك في كتاب النكاح، باب ما جاء في الخطبة، وأحمد بن حنبل في "مسنده" في مواضع عديدة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٥) - ١٨٤١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي الجهم بن صخير العدوي) وقد ينسب إلى جده، ثقة فقيه، من الرابعة. يروي عنه: (م ت س ق)، هكذا في "التقريب"، وفي "التهذيب": واسم أبي الجهم: صخير -مصغرًا- ويقال: عبيد بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عبيد بن عويج. روى عن: عمه محمد بن

стр. 5078

قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا حَلَلْتِ .. فَآذِنِينِي"، === أبي الجهم بن حذيفة، وابن عمر، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وقال الزبير بن بكار: كان فقيهًا، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. (قال) أبو بكر: (سمعت فاطمة بنت قيس) بن خالد الفهرية أخت الضحاك الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها، وكانت من المهاجرات الأول، وعاشت إلى نهاية خلافة معاوية، توفيت -فيما أرى- بعد الخمسين من الهجرة. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سمعت فاطمة بنت قيس الفهرية، حالة كونها (تقول: قال لي رسول الله ﷺ : إذا حللت) بانقضاء عدتك من طلاقك؛ طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص القرشي المخزومي، وهو ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة، خرج مع علي بن أبي طالب لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها، ومات هناك؛ أي: إذا خرجت من العدة فصرت حلالًا للأزواج .. (فآذنيني) من الإيذان؛ بمعنى: الإعلام؛ أي: أخبريني بحالك؛ أي: بانقضاء عدتك؛ أي: لا تزوجي نفسك حتى تعرفيني، وكأنه ﷺ كان يريد أن يخطبها لأسامة بن زيد من يومئذ، فدل الحديث على جواز التعريض بالخطبة أثناء العدة.

стр. 5079

فَآذَنَتْهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا مُعَاوِيَةُ .. فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ .. فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاء، وَلكِنْ أُسَامَةُ"، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ، فَقَال لَهَا رَسُول اللهِ ﷺ : "طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ"، قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ. === (فآذنته) ﷺ بانقضاء عدتها، (فـ) أخبرته أنه (خطبها معاوية) بن أبي سفيان (وأبو الجهم بن صخير، وأسامة بن زيد، فقال) لي (رسول الله ﷺ : أما معاوية) بن أبي سفيان، إن سألتني عن حاله .. (فـ) هو (رجل ترب) أي: فقير (لا مال له) صفة كاشفة لما قبله، وأبوه أبو سفيان وإن كان متمولًا .. كان شحيحًا على امرأته وولده. (وأما أبو الجهم) إن سألتني عن حاله .. (فـ) هو (رجل ضراب للنساء) أي: كثير الضرب لهن؛ فلا يصلح لك (ولكن أسامة) بن زيد أحسن لك، فانكحيه (فـ) كرهته، و (قالت) أي: أشارت (بيدها هكذا: أسامة! أسامة! ) أي: أسامة غير مرغوب فيه عندي؛ لكونه من الموالي، (فقال لها رسول الله ﷺ : طاعة الله وطاعة رسوله خير لك، قالت) فاطمة: (فتزوجته، فاغتبطت به) أي: بأسامة، بالبناء للفاعل؛ أي: فرحت بزواجه، ونلت المسرة، وكان محبوبًا لنفسي. قوله: "فأما معاوية .. فرجل ترب لا مال له" معناه: هو فقير في غاية الفقر حتى لصقت يده بالتراب. وفي الحديث ما يدل على أن ذكر مساوئ الخاطب أو من يعامل أو من يحتاج إلى قبول قوله؛ كراوي الحديث أو فتياه .. جائز، ولا يعد ذلك غيبة ولا بهتانًا؛ إذ لا يذكر ذلك على جهة التنقيص وإضافة العيب إليه، لكن على جهة

стр. 5080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التعريف وأداء النصيحة وأداء الأمانة؛ كما فعله أهل الحديث وغيرهم في بيان أحوال الرواة. انتهى من "المفهم". ودل أيضًا: على أن المرأة لا بأس لها أن تنظر في مال خاطبها؛ هل يقدر على تكفلها أم لا؟ فإن كان قليل المال بما يتعسر عليه أن يعول امرأةً .. أعرضت عنه، وفيه أيضًا فضيلة ظاهرة لمعاوية؛ لأن النبي ﷺ لم يذكر في وجه الإعراض عنه إلا قلة المال. قوله: "وأما أبو الجهم .. فرجل ضراب للنساء" وأبو جهم -بالتكبير- ابن حذيفة القرشي العدوي، صاحب الأنبجانية المذكور في "الصحيحين" من طريق عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صلى النبي ﷺ في خميصة لها أعلام، فقال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم؟ فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي". أخرجه البخاري في باب الأكسية والخمائص. قال الزبير بن بكار: كان من مشيخة قريش، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب، قال: وقال عمي: كان من المعمرين، حضر بناء الكعبة مرتين؛ حين بنتها قريش، وحين بناها ابن الزبير، وهو أحد الأربعة الذين تولوا دفن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وقوله: "رجل ضراب للنساء" فيه ما يدل على جواز تأديب النساء بالضرب لكن غير المبرح، ولا خلاف في جواز ذلك على النشوز؛ وهو الامتناع من الزوج، واختلف في ضربهن على خدمة بيوتهن، وهذا إنما يتمشى على قول من أوجب ذلك عليهن، ولا يعارض هذا قوله ﷺ : "لا يجلد أحدكم زوجته جلد العبد، ثم يضاجعها". رواه البخاري ومسلم والترمذي؛ لأن
следующие страницы →