← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ". === العمري، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه (ع). (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه") المسلم. واستدل بقوله: "على خطبة أخيه" أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلمًا، فلو خطب الذمي ذمية، فأراد المسلم أن يخطبها .. جاز له ذلك مطلقًا، وهو قول الأوزاعي، ووافقه من الشافعية ابن المنذر وابن جويرية والخطابي، ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم: "المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته حتى يذر". وقال الخطابي: قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم، فيختص النهي بالمسلم، وقال ابن المنذر: الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع، وقد ورد المنع مقيدًا بالمسلم، فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة، وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب، فلا مفهوم له، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (١)، وكقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٢)، ونحو ذلك. انتهى من "العون".

стр. 5077

(٢٥) - ١٨٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، ومالك في كتاب النكاح، باب ما جاء في الخطبة، وأحمد بن حنبل في "مسنده" في مواضع عديدة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٥) - ١٨٤١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي الجهم بن صخير العدوي) وقد ينسب إلى جده، ثقة فقيه، من الرابعة. يروي عنه: (م ت س ق)، هكذا في "التقريب"، وفي "التهذيب": واسم أبي الجهم: صخير -مصغرًا- ويقال: عبيد بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عبيد بن عويج. روى عن: عمه محمد بن

стр. 5078

قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا حَلَلْتِ .. فَآذِنِينِي"، === أبي الجهم بن حذيفة، وابن عمر، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وقال الزبير بن بكار: كان فقيهًا، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. (قال) أبو بكر: (سمعت فاطمة بنت قيس) بن خالد الفهرية أخت الضحاك الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها، وكانت من المهاجرات الأول، وعاشت إلى نهاية خلافة معاوية، توفيت -فيما أرى- بعد الخمسين من الهجرة. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سمعت فاطمة بنت قيس الفهرية، حالة كونها (تقول: قال لي رسول الله ﷺ : إذا حللت) بانقضاء عدتك من طلاقك؛ طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص القرشي المخزومي، وهو ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة، خرج مع علي بن أبي طالب لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها، ومات هناك؛ أي: إذا خرجت من العدة فصرت حلالًا للأزواج .. (فآذنيني) من الإيذان؛ بمعنى: الإعلام؛ أي: أخبريني بحالك؛ أي: بانقضاء عدتك؛ أي: لا تزوجي نفسك حتى تعرفيني، وكأنه ﷺ كان يريد أن يخطبها لأسامة بن زيد من يومئذ، فدل الحديث على جواز التعريض بالخطبة أثناء العدة.

стр. 5079

فَآذَنَتْهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا مُعَاوِيَةُ .. فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ .. فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاء، وَلكِنْ أُسَامَةُ"، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ، فَقَال لَهَا رَسُول اللهِ ﷺ : "طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ"، قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ. === (فآذنته) ﷺ بانقضاء عدتها، (فـ) أخبرته أنه (خطبها معاوية) بن أبي سفيان (وأبو الجهم بن صخير، وأسامة بن زيد، فقال) لي (رسول الله ﷺ : أما معاوية) بن أبي سفيان، إن سألتني عن حاله .. (فـ) هو (رجل ترب) أي: فقير (لا مال له) صفة كاشفة لما قبله، وأبوه أبو سفيان وإن كان متمولًا .. كان شحيحًا على امرأته وولده. (وأما أبو الجهم) إن سألتني عن حاله .. (فـ) هو (رجل ضراب للنساء) أي: كثير الضرب لهن؛ فلا يصلح لك (ولكن أسامة) بن زيد أحسن لك، فانكحيه (فـ) كرهته، و (قالت) أي: أشارت (بيدها هكذا: أسامة! أسامة! ) أي: أسامة غير مرغوب فيه عندي؛ لكونه من الموالي، (فقال لها رسول الله ﷺ : طاعة الله وطاعة رسوله خير لك، قالت) فاطمة: (فتزوجته، فاغتبطت به) أي: بأسامة، بالبناء للفاعل؛ أي: فرحت بزواجه، ونلت المسرة، وكان محبوبًا لنفسي. قوله: "فأما معاوية .. فرجل ترب لا مال له" معناه: هو فقير في غاية الفقر حتى لصقت يده بالتراب. وفي الحديث ما يدل على أن ذكر مساوئ الخاطب أو من يعامل أو من يحتاج إلى قبول قوله؛ كراوي الحديث أو فتياه .. جائز، ولا يعد ذلك غيبة ولا بهتانًا؛ إذ لا يذكر ذلك على جهة التنقيص وإضافة العيب إليه، لكن على جهة

стр. 5080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التعريف وأداء النصيحة وأداء الأمانة؛ كما فعله أهل الحديث وغيرهم في بيان أحوال الرواة. انتهى من "المفهم". ودل أيضًا: على أن المرأة لا بأس لها أن تنظر في مال خاطبها؛ هل يقدر على تكفلها أم لا؟ فإن كان قليل المال بما يتعسر عليه أن يعول امرأةً .. أعرضت عنه، وفيه أيضًا فضيلة ظاهرة لمعاوية؛ لأن النبي ﷺ لم يذكر في وجه الإعراض عنه إلا قلة المال. قوله: "وأما أبو الجهم .. فرجل ضراب للنساء" وأبو جهم -بالتكبير- ابن حذيفة القرشي العدوي، صاحب الأنبجانية المذكور في "الصحيحين" من طريق عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صلى النبي ﷺ في خميصة لها أعلام، فقال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم؟ فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي". أخرجه البخاري في باب الأكسية والخمائص. قال الزبير بن بكار: كان من مشيخة قريش، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب، قال: وقال عمي: كان من المعمرين، حضر بناء الكعبة مرتين؛ حين بنتها قريش، وحين بناها ابن الزبير، وهو أحد الأربعة الذين تولوا دفن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وقوله: "رجل ضراب للنساء" فيه ما يدل على جواز تأديب النساء بالضرب لكن غير المبرح، ولا خلاف في جواز ذلك على النشوز؛ وهو الامتناع من الزوج، واختلف في ضربهن على خدمة بيوتهن، وهذا إنما يتمشى على قول من أوجب ذلك عليهن، ولا يعارض هذا قوله ﷺ : "لا يجلد أحدكم زوجته جلد العبد، ثم يضاجعها". رواه البخاري ومسلم والترمذي؛ لأن

стр. 5081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هذا النهي إنما يقتضي المنع من الضرب المبرح الذي لا يجوز؛ وهو الضرب الشديد المفرط، ولا خلاف في منع مثله. انتهى من "المفهم". قوله: "ولكن انكحي أسامة بن زيد" بن حارثة .. فيه دليل على جواز نكاح المولى القرشية؛ لأن أسامة مولىً، وفاطمة قرشية؛ كما تقدم. وعلى أن الكفاءة المعتبرة هي كفاءة الدين لا النسب؛ كما هو مذهب مالك، وقد روى الدارقطني عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت: (رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال). رواه الدارقطني. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها عن فاطمة بنت قيس، والبيهقي في كتاب النكاح، باب لا يرد نكاح غير الكفؤ إذا رضيت به الزوجة، وأحمد بن حنبل. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والآران للاستشهاد. والله علم

стр. 5082

(١١) - (٥٧٩) - بَابُ استئمار الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ (٢٦) - ١٨٤٢ - (١) حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "الْأَيّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، === (١١) - (٥٧٩) - (باب استئمار البكر والثيب) (٢٦) - ١٨٤٢ - (١)) حدثني إسماعيل بن موسى) نسيب (السدي) أو ابن بنته أو ابن أخته، الفزاري أبو محمد الكوفي، صدوق يخطئ ورمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن الفضل) بن العباص بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب (الهاشمي) المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : الأيم أولى بنفسها من وليها) والأيم: هي الثيب؛ وهي التي فارقت زوجها بموت أو طلاق، والمعنى: الثيب أحق بأمر نفسها من وليها، وهذا يحتمل أنها أحق من وليها

стр. 5083

وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَتَكَلَّمَ قَالَ: "إِذْنُهَا سُكُوتُهَا". === في كل شيء؛ من العقد وغيره؛ كما قاله أبو حنيفة وداوود، ويحتمل أنها أحق بالرضا؛ حتى لا تزوج إلا أن تأذن بالنطق، بخلاف البكر، ولكن لما صح قوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي .. تعين الاحتمال الثاني. فإنه إذا تقرر هذا .. فمعنى: أحق -وهو يقتضي المشاركة- أن لها في نفسها في النكاح حقًّا، ولوليها حقًّا، وحقها آكد من حقه؛ فإنه لو أراد تزويجها بكفؤ، وامتنعت هي .. لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج بكفؤ، وامتنع الولي .. أجبر على تزويجها، ولو أصر .. زوجها القاضي، فدل على تأكيد حقها ورجحانه، كذا قال النووي. (والبكر تستأمر) أي: تستأذن (في) نكاح (نفسها) وتزويجها؛ أي: يطلب الولي منها الإذن في نكاحها. (قيل) له ﷺ ؛ أي: قال له بعض الحاضرين عنده، ولم أر من عين اسم هذا القائل: (يا رسول الله؛ إن البكر تستحيي) من (أن تتكلم) وتنطق بلفظ النكاح، ؤ (قال) رسول الله ﷺ : (إذنها سكوتها) عند استئذانها؛ أي: سكوتها كإذنها بالنطق في الاكتفاء به؛ يعني: أنها لا تحتاج إلى إذن صريح منها، بل يكتفى بسكوتها؛ لكثرة حيائها. قال النووي: ظاهره العموم في كل بكر وفي كل ولي، وأن سكوتها يكفي مطلقًا، وهذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: إن كان الولي أبًا أو جدًّا .. فاستئذانه مستحب، ويكفي فيه سكوتها، وإن كان غيرهما .. فلا بد من نطقها؛

стр. 5084

(٢٧) - ١٨٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === لأنها تستحيي من الأب والجد أكثر من غيرهما، والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كافٍ في جميع الأولياء؛ لعموم الحديث، ولوجود الحياء. وأما الثيب .. فلا بد في إذنها من النطق صريحًا بلا خلاف، سواء كان الولي أبًا أو غيره؛ لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال، وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح، أو فاسد، أو بوطء شبهة، أو بزنا، ولو زالت بكارتها بوثبة، أو بإصبع، أو بطول المكث، أو وطئت في دبرها .. فلها حكم الثيب على الأصح، وقيل: حكم البكر، والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب استئمار الثيب، والنسائي في كتاب النكاح، باب استئذان البكر في نفسها. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٧) - ١٨٤٣ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه

стр. 5085

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ === كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: لا تنكح الثيب حتى تستأمر) بالبناء للمفعول في الفعلين، نفيًا في أولهما للمبالغة، أو نهيًا؛ أي: حتى يطلب منها الأمر بتزويجها، وأصل الاستئمار: طلب الأمر؛ فالمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب منها الأمر بتزويجها، ويؤخذ من قوله: "حتى تستأمر" أنه لا يعقد عليها إلا بعد أن تأمر بذلك، وليس فيه دلالة على عدم اشتراط الولي في حقها، بل فيه إشعار باشتراطه، قاله الحافظ. (ولا) تنكح (البكر حتى تستأذن) أي: يطلب منها الإذن في تزويجها.

стр. 5086

وإِذْنُهَا الصُّمُوتُ". === وفي رواية مسلم زيادة لفظة: "قالوا: يا رسول الله؛ وكيف إذنها؟ " وهي لا تتكلم بلفظ النكاح حياءً، فقال لهم رسول الله ﷺ : (وإذنها الصموت) أي: السكوت، يقال: صمت صمتًا؛ من باب قتل، وصموتًا وصماتًا. وفي الكلام قلب، والأصل: وصموتها إذنها؛ أي: كإذنها الصريح، قال الحافظ: عبر في الثيب بالاستئمار، وفي البكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة، وجعل الأمر إلى المستأمَرَة، ولهذا يحتاج إلى صريح إذنها في العقد، فإذا صرحت بمنعه .. امتنع اتفاقًا، والبكر بخلاف ذلك، والإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر؛ فإنه صريح في القول، وإنما جعل السكوت إذنًا في حق البكر؛ لأنها قد تستحيي أن تفصح بالإذن. انتهى. قال الخطابي في "المعالم": ظاهر الحديث يدل على أن البكر إذا أنكحت قبل أن تستأذن فتصمت أن النكاح باطل، كما يبطل نكاح الثيب قبل أن تستأمر فتأذن بالقول، وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري، وهو قول أصحاب الرأي. وقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق: إنكاح الأب البكر البالغة جائز، وإن لم تستأذن، ومعنى استئذانها: إنما هو عندهم محمول على استطابة النفس دون الوجوب؛ كما جاء في الحديث الأمر باستئمار أمهاتهن، وليس ذلك شرطًا في صحة العقد. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما، ومسلم في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، والترمذي في كتاب النكاح

стр. 5087

(٢٨) - ١٨٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيّ، === باب ما جاء في استئمار البكر والثيب، والنسائي في كتاب النكاح، باب استئمار الثيب في نفسها، والدارمي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عدي بن عميرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٨) -١٨٤٤ - (٣) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) أبو موسى الأنصاري، لقبه زغبة -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق). (أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه (ع). (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي، ثقة عالم بالمناسك، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن عدي بن عدي) بن عميرة -بفتح المهملة- (الكندي) أبي فروة الجزري، ثقة فقيه، عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).

стр. 5088

عَنْ أَبِيهِ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "الثَّيّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا، === (عن أبيه) عدي بن عميرة الكندي أبي زرارة والد الذي قبله، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (م د س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن عديًا لم يسمع من أبيه عدي بن عميرة، قاله أبو حاتم وغيره. وقال المزي في "الأطراف": رواه يحيى بن أيوب المصري عن ابن أبي حسين عن عدي بن عدي عن أبيه عن العرس؛ رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ . وهكذا رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن الحاكم به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق عدي بن عدي، ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده"، وبالجملة: فالحديث له طرق كثيرة موصولة. (قال) عدي بن عميرة: (قال رسول الله ﷺ : الثيب تعرب) أي: توضح وتبين وتظهر وتخبر وتكشف (عن نفسها) أي: عما في ضميرها من الرضا وعدمه؛ لأنها لا تستحيي عَنِ النُّطقِ بلفظ النكاح؛ فهو من أعرب الرباعي، هكذا في "النهاية" يروى بالتخفيف؛ من أعرب الرباعي، وقال ابن قتيبة: الصواب من أعرب بالتخفيف؛ وإنما سُمي الإِعْراب إعرابًا؛ لتبيينه وإيضاحه. وقال أبو عبيد: الصواب بالتشديد، يقال: عَرَّبْتُ عن القوم؛ إذا كلمت عنهم، وكلا القولين لغتان متساويتان؛ بمعنى: الإبانة والإيضاح، فلا فائدة في اختلافهما، ثم الأوجه هو التخفيف؛ لموافقته الروايات. انتهى من "السندي".

стр. 5089

وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا". === (والبكر رضاها) أي: علامة رضاها الزواجَ (صمتها) أي: سكوتها إذا استؤمرت واستؤذنت؛ لأنها تستحيي عَنْ نُطقِ لفظِ النكاح. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس وأبي هريرة في "صحيح مسلم" وغيره، والبيهقي في كتاب النكاح، باب إذن البكر الصمت. فدرجة الحديث: أنه صحيح، لأنه له شواهد من الأسانيد الموصولة والمتون الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله علم

стр. 5090

(١٢) - (٥٨٠) - بَابُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كارِهَةٌ (٢٩) - ١٨٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ، === (١٢) - (٥٨٠) - (باب من زوج ابنته وهي كارهة) (٢٩) - ١٨٤٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القَاضِي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (أخبره) أي: أخبر ليحيى بن سعيد (أن عبد الرحمن بن يزيد) بن جارية -بالجيم والتحتانية- الأنصاري المدني أخا عاصم بن عمر لأمه، يقال: ولد في حياة النبي ﷺ ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة (ابن يزيد) بن جارية الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وقوله: (الأنصاريين) صفة لعبد الرحمن ومجمع، وفي رواية أبي داوود: (ابني يزيد) بالتثنية، وهي أوضح (أخبراه) أي: أخبرا للقاسم بن محمد.

стр. 5091

أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَة لَهُ فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ فَرَدَّ عَلَيْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا، فَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِر، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: أخبرا للقاسم (أن رجلًا منهم) أي: من الأنصار (يدعى خذامًا) -بكسر الخاء المعجمة وفتح الذال المعجمة- أي: يسمى خذام بن وديعة، وقيل: ابن خالد، وقال أبو نعيم: يكنى أبا وديعة (أنكح ابنةً) مولودةً (له) تسمى خنساء بنت خذام (فكرهت نكاح أبيها) أي: تزويجه إياها لمن لا تحبه. روى "الموطأ" والبخاري من طريق خنساء بنت خذام أن أباها زوجها وهي بنت، فكرهت ذلك التزويج ... " أكمل الحديث، ومداره على عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه، وأخرجه المستغفري من طريق ربيعة عن القاسم، فقال: "أنكح وديعة بن خذام ابنته" فكأنه مقلوب. انتهى من "الإصابة". (فأتت) أي: فجاءت البنت (رسول الله ﷺ ، فذكرت) تلك البنت (له) ﷺ ذلك النكاح لمن لم ترضه، (فرد) رسول الله ﷺ ؛ أي: أبطل (عليها) أي: عنها (نكاح أبيها) أي: رد نكاح أبيها عليه، فلم يصححه (فنكحت) تلك البنت (أبا لبابة بن عبد المنذر) الأنصاري المدني، اسمه بشير، وقيل: رفاعة بن عبد المنذر، الصحابي المشهور، وكان أحد النقباء، وعاش إلى خلافة علي، ووهم من سماه مروان. انتهى من "التهذيب". قوله: (ابنة له) وفي رواية أبي داوود زيادة: (وهي ثيب)، ووقع في بعض

стр. 5092

وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا. === الروايات: قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، والصحيح الأول؛ كما حققه الحافظ في "الفتح". قوله: (فكرهت ذلك) أي: ذلك النكاح، أو ذلك الرجل الذي زوجها منه أبوها، (فرد نكاحها) أي: تزويج الأب، أو تزوج الزوج، وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز تزويج الثيب بغير إذنها، قال بعضهم: اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير رضاها .. أنه لا يجوز، ويرد، واحتجوا بحديث الخنساء، وشذ الحسن البصري والنخعي، فقال الحسن: نكاح الأب جائز على ابنته بكرًا كانت أو ثيبًا، كرهت أولم تكره، وقال النخعي: إن كانت الابنة في عياله .. زوجها ولم يستأمرها، وإن لم تكن في عياله وكانت نائية عنه .. استأمرها، وقال: وما خالف السنة .. فهو مردود. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في الثيب، والنسائي في كتاب النكاح، باب الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال المؤلف رحمه الله تعالى بالسند السابق: (وذكر يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (أنها) أي: أنَّ تلك البنت (كانت ثيبًا) لا بكرًا، وهو الصحيح؛ كما مر عن الحافظ. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابني يزيد بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 5093

(٣٠) - ١٨٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَن، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ === (٣٠) - ١٨٤٦ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) -بكسر الراء الخفيفة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن كهمس بن الحسن) التميمي أبي الحسن البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بمهملتين بالتصغير فيهما- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) بريدة: (جاءت فتاة) أي: بنت شابة (إلى النبي ﷺ وفي رواية أبي داوود: (أن جاريةً بكرًا أتت النبي ﷺ ، لم أر من ذكر اسمها، (فقالت) تلك الفتاة: (إن أبي زوجني ابن أخيه) لم أر من ذكر اسمه اليرفع) ويزيل ويستر (بي خسيسته) أي: دناءته؛ أي: ليزيل بإنكاحي إياه خسيسته؛ أي: دناءته؛ أي: إنه خسيس، فأراد أن يجعله

стр. 5094

قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. === بي عزيزًا، والخسة والخساسة: الحالة التي يكون عليها الخسيس، يقال: رفع خسيسته، إذا فعل به فعلًا يكون فيه رفعة. انتهى "سندي". (قال) بريدة: (فجعل) النبي ﷺ (الأمر) أي: أمر نكاحها مفوضًا (إليها) أي: أثبت لها الخيار بين المقام معه وبين فراقه، (فقالت) الفتاة: (قد أجزت) وأمضيت أنا (ما صنع أبي) من نكاحي لابن أخيه الخسيس (ولكن أردت) بشكواي إلى رسول الله ﷺ (أن تعلم النساء) فيما يستقبل (أن) أي: أنه؛ أي: أن الشأن والحال (ليس) مفوضًا (إلى الآباء من الأمر) أي: من أمر النكاح (شيء) من أموره، بل الأمر والرضا لها. وفي الحديث دلالة على تحريم إجبار الأب لابنته البكر على النكاح وغيره من الأولياء بالأولى، وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الحنفية؛ لهذا الحديث، ولحديث: "والبكر يستأمرها أبوها"، وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن للأب إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح؛ عملًا بمفهوم حديث: "الثيب أحق بنفسها من وليها" فإنه دل على أن البكر بخلافها، وأن الولي أحق بها، ويرد بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق، وبأنه لو أخذ بعمومه .. لزم في حق غير الأب من الأولياء ألا يخص بعدم جواز الإجبار. انتهى من "العون". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البخاري وغيره من حديث عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد، وهو في السنن الأربعة من حديث ابن عباس، وفي "سنن النسائي الصغرى" والحاكم والبيهقي من حديث عائشة.

стр. 5095

(٣١) - ١٨٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، === فدرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ ولأن له شواهد في "البخاري" وغيره، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابني يزيد بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣١) - ١٨٤٧ - (٣) (حدثنا أبو السَّقْرِ) -بالمهملة وسكون القاف وقد تبدل سينه صادًا- ويقال: أبو الصقر الوراق (يحيى بن يزداد) بفتح التحتانية وسكون الزاي (العسكري) مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا الحسين بن محمد) بن بهرام التميمي أبو أحمد (المروروذي) نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (حدثني جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في اختلاطه شيئًا. يروي عنه: (ع). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت

стр. 5096

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَة، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ . === عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن جارية بكرًا) لم أر من ذكر اسمها، ولعلها هي الفتاة المذكورة في الحديث قبله (أتت النبي ﷺ ، فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة) أي: مكرهة لمن لا ترضاه بلا إذنها (فخيرها النبي ﷺ بين إمضاء ذلك النكاح وإبطاله، وذكر أبو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن ابن عمر أن رجلًا زوج ابنته بكرًا، فأتت النبي ﷺ ، فرد نكاحها، وذكر الدارقطني هذا الحديث في "سننه" وفي كتاب "العلل"، وأعله برواية من روى أن عمها زوجها بعد وفاة أبيها، وزوجها من عبيد الله بن عمرو، وهي بنت عثمان بن مظعون، وعمها قدامة، فكرهته، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، فتزوجها المغيرة بن شعبة، قال: وهذا أصح من قول من قال: زوجها أبوها، والله أعلم. انتهى "ابن القيم على أبي داوود". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها، وأحمد في "مسنده". ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم ذكر المتابعة فيه، فقال:

стр. 5097

(٣١) - ١٨٤٧ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. === (٣١) - ١٨٤٧ - (م) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا مُعَمَّر) بضم الميم الأولى وتشديد الميم الثانية المفتوحة بوزن محمد (ابن سليمان) النخعي أبو عبد الله (الرقي) ثقة فاضل، أخطأ الأزدي في تليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (عن زيد بن حبان) -بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة- الرقي كوفي الأصل، مولى ربيعة، صدوق كثير الخطأ وتغير بأخرة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ). يروي عنه: (س ق). (عن أيوب) بن أبي تميمة (السختياني عن عكرمة) البربري، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ . وهذا السند من: سداسياته، وغرضه: بيان متابعة زيد بن حبان لجرير بن حازم في روايته عن أيوب، وساق زيد بن حبان (مثله) أي: مثل حديث جرير بن حازم لفظًا ومعنىً. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة. والله علم

стр. 5098

(١٣) - (٥٨١) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ (٣٢) -١٨٤٨ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ === (١٣) - (٥٨١) - (باب نكاح الصغار يزوجهن الآباء) (٣٢) - ١٨٤٨ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن من غير حديثه، وأفحش ابن معين القول فيه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وكسر الهاء بينهما سين مهملة ساكنة- القرشي الكوفي قاضِي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (تزوجني رسول الله ﷺ وأنا بنت ست سنين) أي: نكحني والحال أن عمري ست سنين فقط، أو سبع سنين في رواية؛ أي: عقد على بعد موت خديجة ونكاح سودة وهو بمكة (فقدمنا المدينة) مع

стр. 5099

فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي حَتَّى وَفَى لَهُ جُمَيْمَةٌ، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ === أقاربي من مكة (فنزلنا) مع أقاربي (في) ديار (بني الحارث بن الخزرج، فوعكت) بالبناء للمجهول؛ أي: حُمِّيت من الوعك؛ وهو الحُمَّى؛ أي: أخذني ألم الحمى وحرارتها، وفي رواية مسلم زيادة: (شهرًا) أي: مرضت بالحمى، وكان ذلك أول قدومهم المدينة في الوقت الذي وعك فيه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وقبل أن يدعو النبي ﷺ للمدينة؛ بأن يصححها وينقل حماها إلى الجحفة، ولما دعا .. فعل الله تعالى ذلك. انتهى من "المفهم". (فتمرق شعري) أي: تساقط شعري لأجل الحمى، يقال: مرق شعره فتمرق؛ إذا انتثر وتساقط من مرض أو غيره. وفي الكلام حذف؛ تقديره: فتساقط شعري بسبب الحمى، فلما شفيت من مرضي .. تربى شعري ونبت فكثر (حتى وفى) وحصل (له) أي: لشعري (جميمة) -بضم الجيم- تصغير جمة -بضمها- والجمة من شعر الرأس: ما سقط ونزل إلى المنكبين، وإذا نزل إلى شحمة الأذنين .. يسمى وفرة؛ أي: صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب بالمرض، (فأتتني أمي أم رومان) -بضم الراء- هي كنية أم عائشة، واسمها زينب بنت عامر بن عويمر الكنانية، وهي زوج أبي بكر الصديق وأم ولديه عبد الرحمن وعائشة، أسلمت وهاجرت وتوفيت في حياة رسول الله ﷺ ، قاله الذهبي. وقال أبو عمر: أم رومان، يقال: بفتح الراء وضمها، بنت عامر، ولم يذكر لها اسمًا، ماتت في حياة النبي ﷺ سنة ست من الهجرة، فنزل النبي ﷺ قبرها واستغفر لها، وقال: "اللهم؛ لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك".

стр. 5100

وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ عَلَى وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ === (وإني لفي أرجوحة) أي: والحال أني لجالسة في أرجوحة (و) الحال أن (معي) على الأرجوحة (صواحبات لي) في اللعب من البنات اللواتي يلعبن معي على الأرجوحة، والأرجوحة -بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة-: هي خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار، يكون وسطها على مكان مرتفع، ويجلسون على طرفيها ويحركونها، ويرتفع جانب منها تارةً وينزل جانب آخر، قاله النووي، وقيل: الأرجوحة: حبل يعلق، فيركبه الصبيان، يلعبون عليه. انتهى من "المفهم". (فصرخت بي) أي: صاحت بي أمي؛ أي: رفعت صوتها في ندائها إلي؛ أي: صاحت بي صياحًا مزعجًا ونادتني (فأتيتها) أي: فجئتها من عند صواحبي (و) الحال أني (ما أدري) ولا أعلم (ما تريد) وتقصد مني وتطلبني لأجله (فأخذت) أمي وأمسكت (بيدي) ومشت بي إلى البيت (فأوقفتني على باب الدار) لنا (و) الحال (إني لأنهج) مضارع من نهج؛ من باب علم؛ أي: لأتنفس تنفسًا متتابعًا؛ من النهج؛ وهو تتابع النفس؛ كما يحصل لمن أسرع في المشي (حتى سكن) وانقطع (بعض نفسي، ثم أخذت) بيدها (شيئًا) قليلًا (من ماء، فمسحت به) أي: بذلك الماء (على وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا) فيه (نسوة) بضم النون وكسرها (من الأنصار) حاضرات (في بيت) لنا، و (إذا) فجائية؛ أي: فاجأني رؤية نسوة من الأنصار، سمي منهن: أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية فيما

стр. 5101

فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَة، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، === أخرجه المستغفري، وفيه: أن رسول الله ﷺ قرب إليهن تمرًا ولبنًا. (فقلن) لي تلك النسوة: دخلت (على الخير والبركة و) وقفت (على خير طائر) وأفضل حظ ونصيب، وطائر الإنسان: نصيبه، والجار والمجرور في الموضعين متعلق بمحذوف؛ كما قدرناه. وفي الحديث استحباب الدعاء للمتزوج والمزوجة، وهذا نحو ما روي من حديث معاذ أن النبي ﷺ قال لرجل من الأنصار شهد إملاكه، فقال: "الألفة والخير والطائر الميمون"، وقد قال ﷺ لابن عوف: "بارك الله لك"، وروي عنه ﷺ أنه قال: "بارك الله لكم وعليكم". قلت: وهذه أدعية، والدعاء كله حسن، غير أن الدعاء بما دعا به النبي ﷺ أولى، ولذلك كره بعضهم قول العرب: (بالرفاء والبنين). وقولهن: (على خير طائر)، وقولى النبي ﷺ : "وعلى الطائر الميمون" .. على جهة التفاؤل والكلام الطيب، وليس هذا من قبيل الطيرة المنهي عنها التي قال فيها النبي ﷺ : "لا طيرة، وخيرها الفأل الحسن". انتهى "مفهم"، وفي "فتح الملهم": (على الخير والبركة) هذا الدعاء يشمل المرأة وزوجها. (فأسلمتني) أمي أم رومان (إليهن) أي: إلى تلك النسوة من الأنصار (فأصلحن) تلك النسوة (من شأني) أي: أصلحن لي شعري وثيابي وهيئتي، قال القاضي عياض: فيه جواز تزيين المرأة لزوجها واجتماع النساء لذلك؛ لما

стр. 5102

فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحىً، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. === فيه من شهرة النكاح، وهو مما يجب إشهاره وحضور النساء لذلك، قال النووي: فيه استحباب تنظيف العروس وتزيينها لزوجها، ويعلمنها آدابها حال الزفاف وحال لقائها الزوج. انتهى. (فلم يرعني) -بضم الراء وسكون العين- من الروع، والروع: الفزع؛ أي: لم يفزعني شيء (إلا) حضور (رسول الله ﷺ ودخوله على (ضحىً) -بضم الضاد والقصر- أي: وقت الضحى، وهو ظرف لفعل الروع؛ وهو أول النهار من ارتفاع الشمس إلى قبيل الاستواء (فأسلمتني) تلك النسوة الأنصاريات (إليه) ﷺ ليأخذني، معطوف على قوله: (وأصلحنني)، وجملة الروع معترضة؛ أي: فأسلمنني إليه فأخذني نهارًا بغير مركب ولا نيران؛ أي: بنيران الولائم ولا سُرُجِها (وأنا يومئذ) أي: يوم إذ أسلمنني إلى رسول الله ﷺ (بنت تسع سنين). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب تزوج النبي ﷺ عائشة، ومسلم في كتاب النكاح، باب تزويج الأب ابنته من الإمام، وباب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب تزويج الصغار، والدارمي، وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 5103

(٣٣) - ١٨٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ === (٣٣) - ١٨٤٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمَر بن درهم الأسدي الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه (ع). (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة تُكلِّم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني أبي إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي عبيدة) -مصغرًا- ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، وقيل: اسمه عامر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، قاله شعبة وأبو حاتم وابن حبان، ولكن له شاهد من حديث عائشة.

стр. 5104

قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةَ. === (قال) عبد الله: (تزوج النبي ﷺ عائشة وهي) أي: والحال أنها (بنت سبع، وبنى بها) أي: دخل بها (وهي بنت تسع) سنين، (وتوفي عنها) أي: مات عنها (وهي بنت ثماني عشرة) سنة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب تزوج النبي ﷺ عائشة، وفيه: (ست سنين)، ومسلم في كتاب النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في تزويج الصغار، والبيهقي في "دلائل النبوة". ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة رواه النسائي في "الصغرى" وغيره، بل هو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله علم

стр. 5105

(١٤) - (٥٨٢) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الْآبَاءِ (٣٤) - ١٨٥٠ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (١٤) - (٥٨٢) - (باب نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء) (٣٤) - ١٨٥٠ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم مصغرًا، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ) المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (حدثني عبد الله بن نافع) مولى ابن عمر المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ق). (عن أبيه) نافع مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو متفق على ضعفه، لكنه لم ينفرد به عبد الله بن نافع عن أبيه؛ فقد رواه الدارقطني في "سننه"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "سننه" من طريق عمر بن حسين عن نافع عن ابن عمر، وسياقه أتم من سيأتى عبد الله بن نافع، فيكون هذا الإسناد حسنًا لغيره.

стр. 5106

أَنَّهُ حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ .. تَرَكَ ابْنَةً لَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَزَوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ وَهُوَ عَمُّهَا وَلَمْ يُشَاوِرْهَا؛ وَذَلِكَ بَعْدَمَا هَلَكَ أَبُوهَا، فَكَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَأَحَبَّتِ الْجَارِيَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. === (أنه) أي: أن الشأن والحال (حين هلك) ومات (عثمان بن مظعون) رضي الله تعالى عنه (ترك ابنةً له) لم أر من ذكر اسمها (قال ابن عمر: فزوجنيها) أي: زوجني تلك البنت وأنكحنيها (خالي قدامة) بن مظعون (وهو) أي: قدامة (عمها) أي: عم تلك البنت (و) الحال أنه (لم يشاورها) أي: لم يشاور ولم يستأذنها في زواجها لي (وذلك) أي: تزويجها إياي (بعدما هلك) ومات (أبوها) عثمان بن مظعون. (فكرهت) تلك البنت (نكاحه) أي: نكاح قدامة عمها لي (وأحبت) تلك (الجارية) ورضيت (أن يزوجها) عمها (المغيرة بن شعبة، فزوجها) عمها (إياه) أي: للمغيرة بن شعبة بعد فسخ النكاح الأول بخيار البلوغ. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 5107

(١٥) - (٥٨٣) - بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٣٥) - ١٨٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === (١٥) - (٥٨٣) - (باب لا نكاح إلا بولي) (٣٥) - ١٨٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ) بن نصر بن حسان بن الحارث بن مالك بن الخشخاش العنبري أبو المثنى التميمي الحافظ البصري قاضيها، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، من الخامسة، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل. يروي عنه: (م عم). (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 5108

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا أمْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ .. فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا .. فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا === (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : أيما امرأة) نكحت نفسها؛ أي: (لم ينكحها الولي) والمراد بالولي: هو الأقرب من العصبة من النسب، ثم من السبب، وليس لذوي الأرحام ولاية، وهذا مذهب الجمهور. وروي عن أبي حنيفة أن ذوي الأرحام من الأولياء، فإذا لم يكن ثم ولي أو كان موجودًا وعضل .. انتقل الأمر إلى السلطان، قاله في "النيل"، وقال علي القاري الحنفي: الولي هو العصبة على ترتيبهم بشرط حرية وتكليف، ثم الأم، ثم ذو الرحم الأقرب فالأقرب، ثم مولى الموالاة، ثم القاضي. انتهى من "العون". وقوله: "أيما امرأة" نكحت نفسها، و (أيما) من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن من غير تخصيص ببعض دون بعض "لم ينكحها " -بضم الياء- من أنكح الرباعي "الولي" من أوليائها .. (فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) كرره ثلاث مرات؛ للتأكيد والمبالغة (فإن أصابها) وجامعها الذي نكحته بغير إذن وليها .. (فلها) أي: فلتلك الموطوءة بنكاح فاسد (مهرها) أي: مهر مثلها (بما أصاب منها) واستمتع بها، وفي رواية الترمذي: "فلها المهر بما استحل من فرجها" أي: بسبب استمتاعه بها. (فإن اشتجروا) أي: اختلفوا وتنازعوا اختلافًا يؤدي إلى العضل .. كانوا كالمعدومين، قاله القاري، وفي "مجمع البحار": التشاجر: الخصومة، والمراد: المنع من العقد دون المشاحة في السبق إلى العقد، فأما إذا تشاجروا في العقد ومراتبهم في الولاية سواء .. فالعقد لمن سبق إليه منهم، إذا كان ذلك

стр. 5109

فَألسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ". (٣٦) - ١٨٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَك، === نظرًا منه في مصلحتها. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي" .. (فالسلطان ولي من لا ولي له) لأن الولي إذا امتنع من التزويج .. فكأنه لا ولي لها، فيكون السلطان وليها، وإلا .. فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي، فالحديث يدل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في الولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، وقال: هذا حديث حسن، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الحافظ في "بلوغ المرام": أخرجه الأربعة إلا النسائي، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. انتهى. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها ولابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٦) - ١٨٥٢ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5110

عَنْ حَجَّاح، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ . وقوله: (وعن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس .. معطوف على قوله: (عن عروة) أي: وروى الزهري عن عروة عن عائشة، (و) روى الزهري أيضًا (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدارهما على حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وأيضًا لم يسمع حجاج من عكرمة، وإنما يحدث عن داوود بن الحصين عن عكرمة، قاله أحمد، ولم يسمع حجاج أيضًا من الزهري، قاله عباد بن العوام وأبو زرعة وأبو حاتم. قلت: لم ينفرد حجاج بن أرطاة برواية هذا الحديث عن الزهري؛ فقد تابعه عليه سليمان بن موسى، وهو ثقة؛ كما رواه أصحاب السنن من طريقه عن الزهري به مرفوعًا بلفظ: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها .. فنكاحها باطل"، وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه"، ورواه الدارقطني في "سننه"، وقال: رواته ثقات. قلت: فإذًا حُكْمُ هذا السند: الصحةُ؛ لأن الحجاج لم ينفرد بروايته؛ لأنه تابعه كثير من الثقات.

стр. 5111

قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ"، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: "وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ". (٣٧) -١٨٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، === (قالا) أي: قالت عائشة وابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : لا نكاح) ينعقد (إلا بولي). (وفي حديث عائشة) وروايتها زيادة: (والسلطان ولي من لا ولي له) من العصبات. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٧) -١٨٥٣ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو إسحاق الهمداني) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة مكثر

стр. 5112

عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ". (٣٨) -١٨٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، === عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الكوفي، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي، رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : لا نكاح) ينعقد (إلا بولي) شرعي؛ أي: إلا بإذنه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، وأحمد والحاكم وغيرهم. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٨) -١٨٥٤ - (٤) (حدثنا جميل) بفتح أوله (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).

стр. 5113

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؛ فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا". === (حدثنا محمد بن مروان) بن قدامة (العقيلي) -مصغرًا- أبو بكر البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي -بالقاف وضم الدال- أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال" لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تزوج المرأة) ولا تنكح (المرأة) الأخرى ولو بالوكالة (ولا تزوج المرأة) أيضًا (نفسها) أي: لا تنكح نفسها (فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) للرجل. قال السندي: ومعنى هذا الكلام: أن مباشرة المرأة للعقد من شأن الزانية، فلا ينبغي للمرأة أن تتحقق المباشرة في النكاح الشرعي، ولمن يرى جواز ذلك أن يجعل هذا الحديث على النهي عن مباشرة المرأة العقد بلا بينة، بقرينة التعليل؛ إذ الزانية لا تباشر العقد ببينة، ويؤيده رواية ابن عباس: "البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة". رواه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا، ورجح الوقف،

стр. 5114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو يحمل النهي على الكراهة، وفي "الزوائد": في إسناده جميل بن الحسن العتكي، قال فيه عبدان: إنه فاسق يكذب؛ يعني: في كلامه. وقال ابن عدي: لم أسمع أحدًا تكلم فيه غير عبدان؛ إنه لا بأس به، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب، وأخرج له في "صحيحه" هو وابن خزيمة والحاكم، وقال مسلمة الأندلسي: هو ثقة، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. قال الترمذي: والعمل في هذا الباب على حديث النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: "لا نكاح إلا بولي" منهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم، وبهذا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وواقد. اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح: فذهب الجمهور إلى ذلك، وقالوا: لا تزوج المرأة نفسها أصلًا، واحتجوا بأحاديث الباب، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي، ويجوز أن تزوج نفسها، ولو بغير إذن وليها؛ إذا تزوجت كفئًا، واحتج بالقياس على البيع؛ فإنها تستقل به، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة، وخص بهذا القياس عمومها، وهو عمل

стр. 5115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سائغ في الأصول؛ وهو جواز تخصيص العموم بالقياس، لكن حديث معقل يدفع هذا القياس، ويدل على اشتراط الولي في النكاح دون غيره؛ ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء. وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد؛ بالتزامهم اشتراط الولي، ولكن لا يمنع ذلك تزويج نفسها، ويتوقف ذلك على إجازة الولي؛ كما قالوا في البيع، وهو مذهب الأوزاعي، وقال أبو ثور نحوه، لكن قال: يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها، وتعقب بأن إذن الولي لا يصح إلا لمن ينوب عنه، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك؛ لأن الحق لها، ولو أذن لها في إنكاح نفسها .. صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها، ولا يصح، كذا في "فتح الباري". قلت: أراد بحديث معقل ما رواه البخاري في "صحيحه" عن الحسن: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (١)، قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختًا لي من رجل، وطلقها حتى إذا انقضت عدتها .. جاء يخطبها، فقلت له: زوجتُكَ وفرشتُكَ وأكرمتُكَ فطلقتَها، ثم جئت تخطبها، لا والله؛ لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجتها إياه. قال الحافظ في "الفتح": وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا .. لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها .. لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه .. لا يقال: إن غيره منعه منه، قال: وذكر ابن منده: أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. انتهى.
следующие страницы →