← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ"، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: "وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ". (٣٧) -١٨٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، === (قالا) أي: قالت عائشة وابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : لا نكاح) ينعقد (إلا بولي). (وفي حديث عائشة) وروايتها زيادة: (والسلطان ولي من لا ولي له) من العصبات. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٧) -١٨٥٣ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو إسحاق الهمداني) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة مكثر

стр. 5112

عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ". (٣٨) -١٨٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، === عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الكوفي، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي، رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : لا نكاح) ينعقد (إلا بولي) شرعي؛ أي: إلا بإذنه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، وأحمد والحاكم وغيرهم. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٨) -١٨٥٤ - (٤) (حدثنا جميل) بفتح أوله (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).

стр. 5113

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؛ فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا". === (حدثنا محمد بن مروان) بن قدامة (العقيلي) -مصغرًا- أبو بكر البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي -بالقاف وضم الدال- أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال" لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تزوج المرأة) ولا تنكح (المرأة) الأخرى ولو بالوكالة (ولا تزوج المرأة) أيضًا (نفسها) أي: لا تنكح نفسها (فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) للرجل. قال السندي: ومعنى هذا الكلام: أن مباشرة المرأة للعقد من شأن الزانية، فلا ينبغي للمرأة أن تتحقق المباشرة في النكاح الشرعي، ولمن يرى جواز ذلك أن يجعل هذا الحديث على النهي عن مباشرة المرأة العقد بلا بينة، بقرينة التعليل؛ إذ الزانية لا تباشر العقد ببينة، ويؤيده رواية ابن عباس: "البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة". رواه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا، ورجح الوقف،

стр. 5114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو يحمل النهي على الكراهة، وفي "الزوائد": في إسناده جميل بن الحسن العتكي، قال فيه عبدان: إنه فاسق يكذب؛ يعني: في كلامه. وقال ابن عدي: لم أسمع أحدًا تكلم فيه غير عبدان؛ إنه لا بأس به، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب، وأخرج له في "صحيحه" هو وابن خزيمة والحاكم، وقال مسلمة الأندلسي: هو ثقة، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. قال الترمذي: والعمل في هذا الباب على حديث النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: "لا نكاح إلا بولي" منهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم، وبهذا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وواقد. اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح: فذهب الجمهور إلى ذلك، وقالوا: لا تزوج المرأة نفسها أصلًا، واحتجوا بأحاديث الباب، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي، ويجوز أن تزوج نفسها، ولو بغير إذن وليها؛ إذا تزوجت كفئًا، واحتج بالقياس على البيع؛ فإنها تستقل به، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة، وخص بهذا القياس عمومها، وهو عمل

стр. 5115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سائغ في الأصول؛ وهو جواز تخصيص العموم بالقياس، لكن حديث معقل يدفع هذا القياس، ويدل على اشتراط الولي في النكاح دون غيره؛ ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء. وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد؛ بالتزامهم اشتراط الولي، ولكن لا يمنع ذلك تزويج نفسها، ويتوقف ذلك على إجازة الولي؛ كما قالوا في البيع، وهو مذهب الأوزاعي، وقال أبو ثور نحوه، لكن قال: يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها، وتعقب بأن إذن الولي لا يصح إلا لمن ينوب عنه، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك؛ لأن الحق لها، ولو أذن لها في إنكاح نفسها .. صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها، ولا يصح، كذا في "فتح الباري". قلت: أراد بحديث معقل ما رواه البخاري في "صحيحه" عن الحسن: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (١)، قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختًا لي من رجل، وطلقها حتى إذا انقضت عدتها .. جاء يخطبها، فقلت له: زوجتُكَ وفرشتُكَ وأكرمتُكَ فطلقتَها، ثم جئت تخطبها، لا والله؛ لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجتها إياه. قال الحافظ في "الفتح": وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا .. لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها .. لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه .. لا يقال: إن غيره منعه منه، قال: وذكر ابن منده: أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. انتهى.

стр. 5116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: القول القوي الراجح هو قول الجمهور؛ من اشتراط الولي في نكاح المرأة، والله تعالى أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5117

(١٦) - (٥٨٤) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ (٣٩) - ١٨٥٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ؛ وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي === (١٦) - (٥٨٤) - (باب النهي عن الشغار) بكسر الشين والغين المعجمتين؛ وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته الآخر على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته، ولا صداق بينهما. * * * (٣٩) - ١٨٥٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنهم قالوا فيه: هو سلسلة الذهب. (قال: نهى رسول الله ﷺ نهي تحريم (عن) نكاح (الشغار؛ و) نكاحًا الشغار: أن يقول الرجل للرجل) الآخر: (زوجني)

стр. 5118

ابْنَتَكَ أَوْ أُخْتَكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ أبْنَتِي أَوْ أُخْتِي، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. === بصيغة الأمر (ابنتك أو أختك على) شرط (أن أزوجك ابنتي أو أختي، و) الحال أنه (ليس بينهما) أي: لهما (صداق) بل يجعل كل من الرجلين ابنته أو أخته صداق زوجته، والنهي عنه محمول على عدم المشروعية بالاتفاق؛ لما جاء: "لا شغار في الإسلام" رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين، وقال: حديث حسن صحيح، رواه المؤلف من حديث أنس. نعم؛ عند الجمهور لا ينعقد أصلًا، وعند الأحناف لا يبقى شغارًا، بل يلزم فيه مهر المثل، وبه يخرج عن كونه شغارًا؛ لأنه مأخوذ فيه عدم الصداق. والظاهر أن عدم مشروعية الشغار يفيد بطلانه وأنه لا ينعقد، لا أنه ينعقد نكاحًا آخر، فقول الجمهور أقرب إلى الصواب. وقوله: (والشغار: أن يقول الرجل للرجل) تفسير من نافع تفسيرًا شرعيًا؛ كما يعلم من الحديثين الآتيين، وذكر البنت أو الأخت فيه ليس قيدًا، بل مثالًا، قال النووي: بل قد أجمعوا على أن غير البنات والأخوات؛ كبنات الأخ وبنات الأخت، وغيرهن؛ كالبنات والأخوات في ذلك. قال القرطبي: تفسير الشغار بما ذكر صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة؛ فإن كان مرفوعًا .. فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي أو التابعي .. فمقبول أيضًا؛ لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال. انتهى من "المفهم"، قال العلماء: الشغار أصله في اللغة: الرفع، يقال: شغر الكلب؛ إذا رفع رجله ليبول؛ كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، وقيل: هو من شغر البلد؛ إذا خلا؛ لخلوه عن المهر، ويقال: شغرت المرأة؛ إذا رفعت رجلها عند الجماع، كذا في "النووي". وفي بعض الهوامش: والشغار: مأخوذ من شغر البلد شغورًا؛ من باب قعد؛

стр. 5119

(٤٠) - ١٨٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ === إذا خلا عن حافظ يمنعه؛ لخلوه عن المهر، أو من شغر الكلب شغرًا؛ من باب نفع؛ إذا رفع إحدى رجليه ليبول؛ لرفعهم المهر عنه. وعبارة القرطبي: الشغار مصدر شاغر يشاغر شغارًا ومشاغرةً، وهو مفاعلة مما لا يكون إلا بين اثنين، قال بعض علمائنا: إن الشغار من أنكحة الجاهلية، يقول أحدهم: شاغرني وليتي بوليتك؛ أي: عاوضني جماعًا بجماع، وقال أبو زيد: شغرت المرأة: رفعت رجليها عند الجماع، قال ابن قتيبة: كل واحد منهما يشغر؛ إذا نكح؛ أي: جامع. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الشغار، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في الشغار، والترمذي في كتاب النكاح، باب في الشغار، والنسائي في كتاب النكاح، باب الشغار، وغيرهم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم؛ لا يرون نكاح الشغار جائزًا. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃، فقال: (٤٥) - ١٨٥٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5120

وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ. === (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) -بالتصغير- ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ نهي تحريم (عن) نكاح (الشغار). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في الشغار، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب النكاح، باب الشغار، والبيهقي، وابن أبي شيبة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 5121

(٤١) - ١٨٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ". === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤١) - ١٨٥٧ - (٣) (حدثنا الحسين بن مهدي) بن مالك الأبلي -بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام- أبو سعيد البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق). قال الحسين: (أنبأنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : لا) نكاح (شغار) جائز (في الإسلام) لثبوت النهي عنه في الأحاديث الصحيحة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" عن ابن خزيمة عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق به، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" عن عبد الرزاق به بزيادة فيه، ورواه الحاكم في "المستدرك" من

стр. 5122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === طريق يحيى بن معين عن عبد الرزاق به، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن الحاكم بالإسناد والمتن، وله شاهد من حديث ابن عمر في الكتب الستة، وفي "مسلم" وغيره من حديث أبي هريرة، والنسائي في كتاب النكاح، باب الشغار، وابن أبي شيبة، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5123

(١٧) - (٥٨٥) - بَابُ صَدَاقِ النِّسَاءِ (٤٢) - ١٨٥٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ === (١٧) - (٥٨٥) - (باب صداق النساء) (٤٢) - ١٨٥٨ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أخبرنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو سلمة: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سالتها، فقلت لها: (كم كان صداق نساء النبي ﷺ )

стр. 5124

قَالَتْ: كَانَ صدَاقُهُ فِي أَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، هَلْ تَدْرِي مَا النَّشُّ؟ هُوَ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ؛ وَذَلِكَ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ. === وأزواجه؟ والصداق -بفتح الصاد- لغةً: اسم للشديد الصلب -بفتح الصاد- أي: الشديد القوي، سمي الصداق الشرعي بذلك، لأنه أشد الأعواض لزومًا من جهة عدم سقوطه بالتراضي، وشرعًا: اسم لمال واجب للمرأة على الرجل بنكاح أو وطء شبهة أو موت؛ كما في موت كل من الزوجين أو أحدهما في التفويض، وله أسماء كثيرة تبلغ أحد عشر اسمًا، نظمها بعضهم في بيتين: صداق ومهر نحلة وفريضة ... حباء وأجر ثم عقر علائق وطول نكاح ثم خرس تمامها ... ففرد وعشر عد ذاك موافق وزيد على ذلك: عطية، فله اثنا عشر اسمًا، ويقال له: صدقة أيضًا، وتجمع على صدقات، سمي بالصداق؛ لدلالته على صدق باذله في الرغبة في النكاح. (قالت) لي عائشة في جواب سؤالي: (كان صداقه) ﷺ (في) نكاح (أزواجه اثنتي عشرة أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء. والمراد بها: أوقية الحجاز؛ وهي أربعون درهمًا، فإذا ضربنا أربعين في اثنتي عشرة .. كانت جملة الدراهم= أربع مئة وثمانين (٤٨٠). (ونشًا) -بنون مفتوحة ثم شين مشددة- قال أبو سلمة: قالت لي عائشة: (هل تدري) وتعلم جواب سؤال: (ما النش؟ ) قال أبو سلمة: قلت لها: لا أدري جواب سؤال: ما النش؟ فقالت لي في بيانه: (هو) أي: النش (نصف أوقية) وهو عشرون درهم، (و) إذا وضعنا نصف أوقية على (+) اثنتي عشرة أوقية .. كان جملة (ذلك) المذكور من الأواقي والنش = (خمس مئة درهم) وهذا المقدار كان نهاية صداق أزواجه ﷺ غالبًا. قال القرطبي: وهذا القول من عائشة إنما هو إخبار عن غالب صداق أزواجه

стр. 5125

(٤٣) - ١٨٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، === ﷺ ؛ لأن صفية بنت حيي من جملة أزواجه، وأصدقها؛ أي: جعل عتقها صداقها، وزينب بنت جحش لم يذكر لها صداق، وأم حبيبة بنت أبي سفيان أصدقها النجاشي أربعة آلاف درهم؛ فقد خرج هؤلاء من عموم قول عائشة، فدل على أن المراد بقولها ما ذكرناه. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب الصداق، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب الصداق، والنسائي في كتاب النكاح، باب القسط في الأصدقة. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٣) - ١٨٥٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة على الصحيح (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي)

стр. 5126

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ === البصري ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا يزيد بن زريع) التيمي العيشي أبو معاوية البصري، يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الله (بن عون) البصري. (عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي العجفاء) بفتح أوله وسكون الجيم (السلمي) -بضم السين- البصري، قيل: اسمه هرم بن نسيب، وقيل: بالعكس، وقيل: بالصاد بدل السين المهملتين، مقبول، من الثانية، مات بعد التسعين فيما ذكره البخاري. يروي عنه: (عم). (قال) أبو العجفاء: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. أي: قال عمر في عهده: (لا تغالوا) -بضم التاء واللام- من فاعل الرباعي، هو من الغلو؛ وهو مجاوزة الحد في كل شيء، يقال: غاليت في الشيء وبالشيء، وغلوت فيه غلوًا؛ إذا جاوزت فيه الحد. (صداق النساء) منصوب بنزع الخافض؛ أي: لا تجاوزوا الحد المعروف، ولا تبالغوا في كثرة الصداق (فإنها) أي: فإن كثرة الصداق والمغالاة فيه (لو

стр. 5127

كَانَتْ مَكْرُمَة فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ .. كَانَ أَوْلَاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ ؛ مَا أَصْدَقَ امْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أصْدِقَتِ === كانت مكرمة) -بفتح الميم وضم الراء- واحدة المكارم؛ وهي كل خصلة توجب لصاحبها المحمدة عند الناس أو عند الله تعالى؛ أي: لو كانت المغالاة في الصداق وإكثاره سبب مكرمة ومحمدة وشرف (في الدنيا، أو) سبب (تقوى) تقرب صاحبها (عند الله) تعالى في الآخرة، قال القاري: ولفظ: (تقوى) غير منونة؛ لألف التأنيث المقصورة، نظير رجعى وذكرى، وهو الصواب، وفي نسخة من "المشكاة" بالتنوين، وقد قرئ بالتنوين شاذًا في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾ (١). انتهى من "التحفة". أي: فإن كثرة الصداق لو كانت سبب مكرمة وشرف في الدنيا، أو سبب تقوى عند الله تعالى في الآخرة .. (كان أولاكم) أيتها الأمة، وهو بالنصب على أنه خبر كان مقدمًا على اسمها، وقوله: (وأحقكم بها) بالنصب معطوف على (أولاكم) عطف تفسير، وقوله: (محمد ﷺ اسم كان مؤخرًا؛ لغرض الحصر. أي: لو كانت كثرة الصداق سبب شرف الناس، أو سبب تقوى عند الله تعالى .. كان محمد ﷺ أولاكم وأحقكم وأحراكم بها؛ أي: بمغالاة المهور في نسائه وبناته؛ لقوله فيما ورد من الصحيح: "أنا أتقاكم لله". فإنه ﷺ (ما أصدق) وأمهر (امرأةً من نسائه) وأزواجه؛ أي: ما تزوج امرأة من نسائه بأكثر من اثنتي عشرة أوقية في المهر، يقال: أصدق المرأة؛ إذا سمى لها صداقًا (ولا أصدقت) بصيغة البناء للمجهول

стр. 5128

أمْرَأَة مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، === (امرأة من بناته) أي: ولا سمي لامرأة من بناته صداق (أكثر من اثنتي عشرة أوقية) وهي: أربع مئة وثمانون درهمًا (٤٨٠). وأما ما روي أن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم .. فإنه مستثنىً من قول عمر؛ لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم من غير تعيين من النبي ﷺ ، وما روته عائشة من ثنتي عشرة أوقية ونش .. فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر، ولعله أراد الأوقية، ولم يلتفت إلى الكسور، مع أنه نفى الزيادة في علمه، ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روتها عائشة. فإن قلت: نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (١). قلت: النص يدل على الجواز لا على الأفضلية، والكلام فيها لا فيه، لكن ورد في بعض الروايات أنه قال: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية؛ فمن زاد .. ألقيت الزيادة في بيت المال، فقالت امرأة: ما ذاك لك، قال: ولم؟ قالت: لأن الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾، فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ، كذا في "المرقاة". قلت: أخرج عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: (لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر؛ إن الله يقول: [وآتيتم احداهن قنطارًا من ذهب]، قال: وكذالك في قراءة ابن مسعود، فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته). وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع: (فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ)،

стр. 5129

وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدُقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكونَ لَهَا عَدَاوَة فِي نَفْسِهِ وَيَقُولُ: قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ أَوْ عَرَقَ الْقِرْبَة، === وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر، فذكره متصلًا مطولًا، قال القاري في "المرقاة": ذكر السيد جمال الدين المحدث في "روضة الأحباب" أن صداق فاطمة رضي الله تعالى عنها كان أربع مئة مثقال فضة، وكذلك ذكره صاحب "المواهب"، ولفظه: إن النبي ﷺ قال لعلي: "إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربع مئة مثقال فضة". والجمع: أن عشرة دراهم= سبعة مثاقيل مع عدم اعتبار الكسور، لكن يشكل نقل ابن الهمام أن صداق فاطمة كان أربع مئة درهم، وعلى كل فما اشتهر بين أهل مكة من أن مهرها تسعة عشر مثقالًا من الذهب .. فلا أصل له، إلا أن يقال: إن هذا المبلغ قيمة درع على رضي الله تعالى عنه حيث دفعها إليها مهرًا معجلًا، والله تعالى أعلم. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وقال عمر أيضًا: (و) إنما قلت: لا تغالوا صداق النساء؛ لـ (إن الرجل) المتزوج (ليثقل صدقة امرأته) أي: ليتحمل صداق امرأته حملًا ثقيلًا؛ لكثرته (حتى يكون لها عداوة في نفسه) أي: حتى يكون في نفسه عداوة لها؛ أي: حتى يعاديها في نفسه عند أداء ذلك المهر الكثير؛ لثقله عليه حينئذ، أو عند ملاحظة قدره وتفكره فيه بالتفصيل. (و) حتى (يقول) لها: (قد كَلِفْتُ) - بكسر اللام من باب فرح، أي: وحتى يقول لها: قد كلفت وتحملت (إليكِ) أي: لأجلك (علَقَ القِرْبَة) أي: حَبْل القربة (أو) قال: تحمَّلْتُ إليك (عَرَقَ القِربة) بالشك من الراوي، وعَلَقُ القربةِ -بفتحتين-: حَبْلُها الذي تعلَّق به، أو عَرَق القربة؟ أي: تحملْتُ إليك كُلَّ شيء من مالي قليلِه وكثيرِه حتى عَرِقْتُ في تحمُّل مالي إليكِ عَرَقًا كعَرَقِ

стр. 5130

وَكُنْتُ رَجُلًا عَرَبِيًّا مُوَلَّدًا مَا أَدْرِي مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ أَوْ عَرَقُ الْقِرْبَةِ. === القربة، والقِرْبَةُ: سِقاءُ الماء، وعَرَقُها: سَيلانُ مائِها، وقيل: أراد بعَرَقِ القربة: عَرَق حَامِلها، وقيل: أراد: تحمَّلْتُ عرقَ القربة، وهو مستحيلٌ. قال أبو العجفاء: (وكنت) أنا (رجلًا عربيًا مولدًا) أي: من جهة مكان الولادة و (ما أدري) وأعلم (ما) معنى (علق القربة، أو عرق القربة). والمراد: أنه تحمل الأمر الشديد الشبيه بها، وفي "الصحاح": قال الأصمعي: يقال: لقيت من فلان عرق القربة؛ ومعناه: أشده؛ ولا أدري ما أصله. وقال غيره: العَرَق: إنما هو للرجل لا للقِرْبة، قال: وأصله: أن القِرْبَةَ تَحْمِلُها الإِمَاءُ، ورُبَّما افتقر الرجلُ الكريم، واحْتَاجَ إلى حَملها بنفسه، فيَعْرَقُ؛ لِمَا يلحقه من الشدة والحياء من الناس، فيقال: تحملت لك عرق القربة، قوله: (وما أدري) أي: لِغَرابتهِ. وفي "المقاصد الحسنة": روى أبو يعلى في "مسنده الكبير": (أنه لمَّا نَهى عن إكثار المهر بالوجه المذكور .. اعترضته امرأة من قريش، فقالت له: يا أمير المؤمنين؛ نهَيْتَ الناسَ أن يزيدُوا النِّساءَ صدقاتِهن على أربع مئة درهم؟ قال: نعم، فقالت له: أما سمعتَ ما أنزل الله تعالى في كتابه العزيز؟ قال: وأيُّ ذلك؟ قالت: أما سمعت الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾؟ (١) قال: فقال: اللهم؛ غَفْرًا، كُلُّ الناسِ أَفْقَهُ مِنْ عمر، ثُم رجع فركِبَ المنبر، فقال: إني نهيتُ أن تزيدوا في المهر على أربع مئة درهم، فمَنْ شاء أن يُعْطِيَ من ماله ما أحبَّ، أو فمَنْ طابَتْ نفسُه .. فليفعل)، وسنده جيد. ورواه البيهقي في "سننه"، ولفظُه: (فقالت امرأةٌ من قريش: يا أميرَ

стр. 5131

(٤٤) - ١٨٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ === المؤمنين؛ أكتابُ الله أحق أن يُتبع أم قولك؟ قال: بل كتابُ الله، فما ذاك؟ قالت: نهيتَ الرجالَ عن الزيادة في المهر، والله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ... ﴾ الآية (١)، فقال عُمر: كُلُّ أحدٍ أفقهُ من عمر، مرتين أو ثلاثًا، ثم رجع إلى المنبر، فقال ... ) الحديثَ، ورواه عبد الرزاق، ولفظه: (فقامت امرأة، فقالت له: ليس ذلك لك يا عمر؛ إن الله تعالى يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ... ﴾ إلى آخره، فقال: إِنَّ امرأةً خاصمَتْ عُمَر فخَصمَتْهُ)، وفي رواية: فقال: امرأةٌ أصابَتْ، ورجلٌ أَخْطَأَ. انتهى، انتهى من "السندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب الصداق، والترمذيُّ في كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب النكاح، بابُ القسطِ في الأَصْدِقة، والدارمي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٤) - ١٨٦٠ - (٣) (حدثنا أبو عمر الضرير) حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب، ويقال: صهبان الأزدي المقرئ الضرير الأصغر، سكن سامراء، صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 5132

وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلَيْن، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ. === (وهناد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري. (عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، وُلِدَ على عهد النبي ﷺ ، ولأبيه صحبة، مشهور ووثَّقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي -بسكون النون- حليف بني الخَطَّاب، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات ليالي قتل عثمان. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متفق على ضعفه. (أن رجلًا من بني فزارة) لم أر من ذكر اسمه (تزوج) امرأة لم أر من ذكر اسمها أيضًا (على) صداق (نعلين، فأجاز النبي ﷺ وصحَّحَ (نِكاحَهُ) أي: تَزوُّجَهُ على نعلين. قوله: (على نعلين) قال السندي: ظاهره أن المهر غير مقدر، ومن يقول بتقدير المهر .. يحمل أمثال هذا على المُعجَّلِ. انتهى منه.

стр. 5133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (فأجازه) استدل به من قال بجواز كون المهر شيئًا حقيرًا له قيمةٌ، لكن الحديث ضعيف. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء، وقال: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وسهل بن سعد وأبي سعيد وأنس وعائشة وجابر وأبي حدرد الأَسْلَمِيِّ. أما حديث عمر .. فقد أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي، وقد تقدم قبل هذا الحديث. وأما حديث أبي هريرة .. فقد قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار ... ) الحديث، وفيه: قال له النبي ﷺ : "على كَمْ تزوجْتَها؟ " قال: على أربع أواق، فقال له النبي ﷺ : "كأنما تَنْحِتُون الفضةَ من عَرْضِ هذا الجَبَل، ما عندنا ما نُعطيك ... " إلى آخره، أخرجه مسلم، وفيه دلالة على جواز أقل القليل في المهر. وأما حديث سهل بن سعد .. فقد أخرجه الترمذي في "جامعه"، وأخرجه الشيخان، وأما حديث أبي سعيد .. فقد أخرجه الدارقطني مرفوعًا بلفظ: "لا يضر أحدكم بقليل من ماله تزوج أم بكثير بعد أن يُشْهِدَ"، وفي سنده أبو هارون العبدي، وأبو هارون العبدي اسمه: عُمارة بن جَرير، قال حماد بن زيد: كان كذَّابًا، وقال السعدي: كذاب مفترٍ، كذا في "نصب الراية". وأما حديث أنس .. فقد أخرجه الجماعة بلفظ: أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: "ما هذا؟ " قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة"، فهذا يدل على جواز أقل قليل في المهر.

стр. 5134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما حديث عائشة .. فقد أخرجه أحمد مرفوعًا بلفظ: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة"، وأخرجه أيضًا الطبراني في "الأوسط" بلفظ: "أخف النساء صداقًا أعظمهن بركةً"، وفي إسناده الحارث بن شبل، وهو ضعيف، وأخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بنحوه، وأخرج نحوه أبو داوود والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الصداق أيسره". وأما حديث جابر بن عبد الله .. فهو أن النبي ﷺ قال: "من أعطى في صداق امرأة أو تمرًا .. فقد استحل" أخرجه أبو داوود، وأشار إلى ترجيح وقفه، كذا في "بلوغ المرام". وأما حديث أبي حدرد الأسلمي .. فلينظر من أخرجه. انتهى "تحفة الأحوذي"، وقال أبو عيسى: وحديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح، واختلف أهل العلم في المهر: فقال بعضهم: المهر على ما تراضوا عليه، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال مالك بن أنس: لا يكون المهر أقل من ربع دينار، وقال أهل الكوفة: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. انتهى كلام الترمذي. أما حديث عامر بن ربيعة .. فهو حديث حسن صحيح بغيره؛ لأن له شواهد كثيرة من الأحاديث الصحيحة والضعيفة ومن أقوال أئمة أهل العلم، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر آنفًا. فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 5135

(٤٥) - ١٨٦١ - (٤) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ أمْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ يَتَزَوَّجُهَا؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا === (٤٥) -١٨٦١ - (٤) (حدثنا حفص بن عمرو) بن رَبَالٍ -بفتح الراء والموحدة- ابن إبراهيم الرَّبَالِيُّ الرَّقَاشِيُّ البصريُّ، ثقة عابد، من العاشرة مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سفيان) الثوري. (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) سهل: (جاءت امرأة إلى النبي ﷺ لم أقف على اسمها (قال) النبي ﷺ للحاضرين: (من يتزوجها؟ ) أي: من يريد زواجها؟ (فقال رجل) منهم، قال الحافظ: لم أقف على اسمه: (أنا) أريد زواجها (فقال له النبي ﷺ : أعطها ولو خاتمًا

стр. 5136

مِنْ حَدِيدٍ"، فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي، قَالَ: "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". === من حديد، فقال) الرجل: (ليس معي) شيء أُمْهِره لها، فـ (قال) له النبي ﷺ : (قد زوجتكها) وأنكحتها لك (على) تعليمها (ما معك من القرآن) هذه الجملة مرتبة على محذوف؛ تقديره: فلما قال: ليس معي شيء من المال .. قال له النبي ﷺ : "هل معك شيء من القرآن؟ " قال: نعم، قال: "ماذا معك؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا، فقال له النبي ﷺ : "هل تحفظها؟ ". وفي "فتح الملهم": السورتان: (سورة البقرة)، و (إنا أعطيناك)، وقيل: (البقرة)، وسور المفصل، فقال: "أتقرؤهن على ظهر قلبك؟ " قال: نعم، أقرؤهن على ظهر قلبي، قال: "اذهب؛ فقد زوجْتُكَها على ما معك من القرآن"، وفي رواية: "فقد ملَّكْتُكَها بما معك من القرآن". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق، ومسلم في كتاب النكاح، باب الصداق، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في التزويج على العمل يعمل، والترمذي في كتاب النكاح، باب في مهور النساء، والنسائي في كتاب النكاح، باب هبة المرأة نفسها بغير صداق، ولكن في رواية ابن ماجه اختصار. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 5137

(٤٦) - ١٨٦٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا الْأَغَرُّ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === (٤٦) - ١٨٦٢ - (٥) (حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد) بن محمد بن كثير العجلي الكوفي قاضي المدائن، ليس بالقوي، من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م ت ق). (حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا الأغر الرقاشي) الكوفي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). ويحتمل أن يكون هو فضيل بن مرزوق الأغر -بالمعجمة والراء- الرقاشي الكوفي أبا عبد الرحمن، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من السابعة، مات في حدود سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة- (العوفي) الجدلي -بفتح الجيم والمهملة- الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عطية العوفي. قال الدارقطني: الأغر هذا هو فضيل بن مرزوق، ولم يقل: عن أبي سعيد

стр. 5138

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا. === غير يحيى بن يمان عنه، وأرسله غيره، ورواه وكيع عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن عائشة، ورواه عبد الله بن داوود عن فضيل بن مرزوق عن عطية أن النبي ﷺ تزوج عائشة. (أن النبي ﷺ تزوج عائشة على) صداق (متاع بيت) وأثاثه وماعونه (قيمته) أي: قيمة ذلك المتاع (خمسون درهمًا) وهي أوقية وربعها. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال السندي: ومع ضعفه معارض بحديث: (إن صداق أزواجه ﷺ كان اثنتي عشرة أوقية ونشًا). أخرجه مسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه في أول هذا الباب. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢) (٢١٧)؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخير منها للاستئناس، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5139

(١٨) - (٥٨٦) - بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ (٤٧) - ١٨٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ أمْرَأَةً === (١٨) - (٥٨٦) - (باب الرجل يتزوج ولا يَفْرِضُ لها فيموت على ذلك) (٤٧) -١٨٦٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن فراس) -بكسر أوله وبمهملة- ابن يحيى الهمداني الخارفي أبي يحيى الكوفي المُكْتِب، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقة إمام فقيه، من الثالثة، قال مكحول: ما يأتي أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجاع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (أنه) أي: أن عبد الله (سئل عن) صداق وميراث امرأة (رجل تزوج امرأة،

стр. 5140

فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَهَا الصَّدَاقُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ: شَهِدْتُ === فمات عنها و) الحال أنه (لم يدخل بها) ولم يجامعها ولم يَخْلُ بها خَلْوَةً صحيحة (ولم يفرض) -بفتح الياء وكسر الراء- من باب ضرب؛ أي: لم يقدر ولم يعين (لها) صداقًا. (قال) مسروق: (فقال عبد الله) في جواب السائل، ولم أقف على من عين اسم السائل: (لها) أي: لتلك المرأة التي مات عنها قبل ما ذكر (الصداق) أي: مثل صداق نسائها؛ أي: نساء قومها، وفي رواية الترمذي زيادة: (لا وكس) -بفتح فسكون- أي: لا نقص (ولا شطط) -بفتحتين- أي: ولا زيادة (ولها الميراث) من تركة ذلك الرجل إما الربع، وإما الثمن (وعليها العدة) أي: لوفاة ذلك الرجل. زاد في رواية أبي داوود: (فإن يك) جوابي وحكمي هذا وقضائي (صوابًا) أي: موافقًا لما في علم الله .. (فـ) هو توفيق (من الله) تعالى بإحسانه ومنه على (وإن يك) حكمي هذا (خطأ) أي: غير موافق لما في علم الله تعالى .. (فـ) جوابي هذا (من) قصور علمـ (ـي) وفهمي (ومن) تسويل (الشيطان) وتلبيسه علَيَّ وَجْه الحق فيه (والله ورسوله بَرِيَّانِ) وفي نسخة: (بريئانِ) يريد: أن الله سبحانه، ثم رسوله ﷺ .. لم يتركا شيئًا لم يبيناه في الكتاب أو في السنة، ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه؛ إما نصًا أَو دلالة، وهما بريئان من أن يضاف إليهما الخطا الذي يؤتى المرء فيه من جهة عجزه وتقصيره. (فـ) قام و (قال معقل) بفتح الميم وكسر القاف (ابن سنان) بكسر السين (الأشجعي) بالرفع صفة معقل، وهو في مجلس عبد الله بن مسعود: (شهدت)

стр. 5141

رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ. (٤٧) - ١٨٦٣ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، === أي: حضرت (رسول الله ﷺ والحال أنه ﷺ (قضى) وحكم (في بروع) قال في "القاموس": كجدول ولا يكسر، بنت واشق صحابية، وقال في "المغني": بفتح الباء عند أهل اللغة، وكسرها عند أهل الحديث. انتهى. وقال في "جامع الأصول": أهل الحديث يوردونها بكسر الباء وفتح الواو وبالعين المهملة، وأما أهل اللغة .. فيفتحون الباء، ويقولون: إنه ليس في العربية (فِعْوَل) بكسر الفاء وسكون العين إلا (خِرْوَع) لهذا النَبْت، و (عِقْوَد) اسمُ وادٍ. انتهى. قال القاري: فليكن هذا من قبيلهما، ونَقْلُ المحدثين أَحْفَظُ، قال: وهو غير منصرف. (بنت واشق) -بكسر الشين المعجمة- أي: قَضَى فيها (بمثل ذلك) الحكم الذي أفتيتَهُ، وفي الترمذي زيادة: (امرأة منا) أي: من الأشجعيين، وفيه أيضًا: (مثلَ ما قضيتَ) بدل قول ابن ماجه: (بمثل ذلك)، وفيه أيضًا: (ففرح بها) أي: بالقضية أو بالفُتْيَا (ابنُ مسعود) لكون اجتهاده موافقًا لحكمه ﷺ . * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤٧) -١٨٦٣ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله

стр. 5142

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ. === السلمي أبي عتاب -بمثناة ثقيلة ثم موحدة- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود. وساق علقمة (مثله) أي: مثل ما روى مسروق عن عبد الله، غرضه بهذه المتابعة: بيان متابعة علقمة لمسروق في الرواية عن عبد الله بن مسعود، وفي هذا الحديث دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد وقبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة بها، وبه قال ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد. وروي عن علي وابن عباس وابن عمر ومالك والأوزاعي والليث وفي أحد قولي الشافعي .. أنها لا تستحق إلا الميراث فقط، ولا تستحق مهرًا ولا متعةً؛ لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة، والمهر عوض عن الوطء، ولم يقع من الزوج، وأجاب هؤلاء عن حديث الباب بالاضطراب؛ فروي مرة عن معقل بن سنان، ومرة عن رجل من أشجع، أو ناس من أشجع، وقيل غير ذلك. وأجيب عنه: بأن الاضطراب غير قادح هنا؛ لأنه متردد بين صحابي وصحابي، وهذا لا يطعن به في الرواية.

стр. 5143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقالوا: روي عن علي أنه قال: لا يقبل قول أعرابى بَوَّال على عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة رسوله؛ يعني به: معقل بن سنان. ورُدَّ بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح؛ ولو سُلِّم ثبوته .. فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور، بل روي من طريق غيره، بل معه الجراح -بفتح الجيم وتشديد الراء- ابن أبي الجراح الأشجعي صحابي مقل، أخرج حديثه أبو داوود؛ كما وقع في هذه الرواية، وأيضًا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقةِ قَبلَ المَسِّ والفَرْضِ لا مَهْرَ مَنْ مات عنها زوجُها، وأحكامُ الموت غير أحكام الطلاق. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات، والترمذي في كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، والنسائي في كتاب النكاح، باب إباحة التزويج بغير صداق. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * قال أبو عيسى: وفي الباب عن الجراح، وحديث ابن مسعود حسن صحيح. قال الحافظ في "بلوغ المرام": وصححه الترمذي وجماعة. انتهى، قال في "السبل": منهم: ابن مهدي، وابن حزم، وقال: لا مغمز فيه؛ لصحة إسناده، ومثله قال البيهقي في "الخلافيات": قلت: الحديث صحيح، وكل ما أعلوه به .. فهو مدفوع. وقال أبو عيسى أيضًا: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من

стр. 5144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. قال في "النيل": وهو الحق، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق، والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة، وبه قال ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه. انتهى، وهو الحق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ منهم: علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر: إذا تزوج الرجل امرأة، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقًا حتى مات .. قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها، وعليها العدة، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك وأحد قولي الشافعي، قالوا: لأن الصداق عوض، فإذا لم يستوف الزوج المعوض عنه .. لم يلزم؛ قياسًا على ثمن المبيع، وأجابوا عن الحديث بأن فيه اضطرابًا؛ فروي مرة عن معقل بن سنان، ومرة عن معقل بن يسار، ومرة عن بعض قوم أشجع لا يسمى، ومرة عن رجل من أشجع، أو ناس من أشجع، وضعفه الواقدي بأنه حديث ورد إلى المدينة من أهل الكوفة، فما عرفه علماء المدينة، وروي عن علي أنه رده بأنه معقل بن سنان أعرابي بوال على عقبيه. وأجيب بأن الاضطراب غير قادح؛ لأنه متردد بين صحابي وصحابي، وهذا لا يطعن به في الرواية، ولا يضر الرواية بلفظ: عن بعض أشجع، أو عن رجل من أَشْجَعَ؛ لأنه فسر ذلك بمعقل، قال البيهقي: قد سمي فيه ابن سنان، وهو صحابي مشهور، والاختلاف فيه لا يضر؛ فإن جميع الروايات فيه صحيحة، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: الذي قال معقل بن سنان أصح. وأما عدم معرفة علماء المدينة .. فلا يقدح بها مع عدالة الراوي، وأما الرواية

стр. 5145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن علي رضي الله تعالى عنه .. فقال في "البدر المنير": لم يصح عنه، وقال الشافعي: لو ثبت حديث بروع بنت واشق .. لكانت الحجة فيما روي عن النبي ﷺ . وقال أيضًا في "الأم": إن كان يثبت عن رسول الله ﷺ .. فهو أولى الأمور، ولا حجة في أحد دون رسول الله ﷺ وإن كبر، ولا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له، ولم أحفظه عنه من وجه يثبت مثله، ومرةً يقال: عن معقل بن سنان، ومرةً عن معقل بن يسار، ومرةً عن بعض أشجع لا يسمى. انتهى، وغرضه: التضعيف بالاضطراب، وقد عرفت الجواب عنه. وروى الحاكم في "المستدرك" عن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق .. قُلْتُ به، قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبد الله: لو حضرت الشافعي .. لقمت على رؤوس الناس، وقلت: قد صح الحديث. انتهى. وروي عن الشافعي أنه رجع عن هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق؛ لثبوته عنده بعد أن كان مترددًا في صحته. انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 5146

(١٩) - (٥٨٧) - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ (٤٨) - ١٨٦٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ === (١٩) - (٥٨٧) - (بابُ خُطبة النكاح) (٤٨) - ١٨٦٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمَّار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا أَبي) يونسُ بن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يَهِمُ قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن جدِّي أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة. مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي الأَحْوص) عوفِ بن مالك بن نَضْلةَ الجُشَمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي المشهور رضي الله تعالى عنه. مات سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 5147

قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ -أَوْ قَالَ: فَوَاتِحَ الْخَيْرِ- فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ وَخُطْبَةَ الْحَاجَةِ؛ خُطْبَةُ الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله: (أوتي) وأعطي (رسول الله ﷺ جوامع الخير) أي: أوائل الخير (وخواتمه، أو قال) عبد الله -والشك من أبي الأحوص-: (فواتح الخير) وخواتمه (فعلمنا) رسول الله ﷺ (خطبةَ الصلاة) كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف، ولكن فَسَّرَ في الحديث خطبةَ الصلاة بالتشهد (و) علَّمنا (خطبةَ الحاجة) والظاهر عمومُ الحاجة للنكاخ وغيره، ويؤيِّدهُ الرواياتُ في الحديث، فينبغي أن يأتي الإنسان بهذا ويستعين به على قضائِها وتمامِها. ولذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى: الخطبةُ سنةٌ في أول العقود كلِّها؛ مثل البيع والإجارة والنكاح وغيرها، والحاجةُ إشارة إليها، ويحتمل أن المراد بالحاجة: النكاح؛ إذ هو الذي تعارفَ فيه الخطبةُ دون سائر الحاجات، وفي رواية الترمذي: (علمنا رسول الله ﷺ التشهدَ في الصلاة، والتشهدَ في الحاجة)، والمراد بالخطبة في رواية ابن ماجه وأبي داوود: الإتيانُ بالشهادتين والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ في آخر الصلاة وفي أوائلِ الحاجة. وأمَّا (خطبةُ الصلاة) .. فهي أن يقول المصلي في آخر صلاته في القعدة الأخيرة: (التحيات لله، والصلوات والطيبات) لله، وقد تقدم تفسير الكلمات الثلاث في (كتاب الصلاة)، فراجعه إن شئت.

стр. 5148

السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخُطْبَةُ الْحَاجَةِ: أَنِ الْحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسِنَا === (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، و) أما (خطبة الحاجة) .. فأَنْ يقولَ صاحبُ الحاجة قبل الإيجاب أو قبل القبول: (أَنِ الحمدُ لله) بتخفيف (أن) ورفع الحمد، قال الجزري في "تصحيح المصابيح": يجوز تخفيف أن وتشديدها، ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه، ورويناه بذلك، ذكره القاري في "المرقاة"، وقال: رفع الحمد مع التشديد على الحكاية. انتهى من "العون". وقال الطيبي: (خطبة) مبتدأ، خبره (أن الحمد لله)، و (أن) مخففة من الثقيلة؛ كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). قلت: (خطبة الحاجة) مبتدأ ومضاف إليه، (أن) مخففة من الثقيلة مبنية على السكون، واسمها ضمير الشأن محذوفًا؛ تقديره: أنه الحمد لله، (الحمد) مبتدأ، و (لله) خبره، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر (أن)، وجملة (أن) من اسمها وخبرها في محل الرفع خبر المبتدأ الأول؛ تقديره: وخطبة الحاجة مخبر عنها بكونها الحمد لله ... إلى آخره. (نحمده وفستعينه) أي: في حمده وغيره، وهو وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين. انتهى من "العون"، (ونستغفره) أي: من تقصيرنا في عبادته، وتأخير طاعته (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أي: من ظهور شرور

стр. 5149

وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ .. فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ .. فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَصِلُ خُطْبَتَكَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ... ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَة، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ... ﴾ === أخلاق نفوسنا الرَّدِيَّة، وأحوالِ طِباع أهوائنا الدَّنِيَّةِ (ومن سيئات أعمالنا) أي: ومن أعمالِنا السيئةِ (مَنْ يهده اللهُ) بإثبات الضمير؛ أي: مَنْ يُوفِّقه الله للعبادة .. (فلا مضل له) أي: من شيطان ونفس وغيرِهما. (ومن يضلل) يَخْلُقِ الضلالةَ فيه، بحذف ضمير المفعول، وفي بعض النسخ بإثبات الضمير .. (فلا هادي له) أي: لا من جهة العقل، ولا من جهة النقل، ولا من نبي، ولا من ولي، قال الطيبي: أضاف الشر إلى الأنفس أولًا؛ كسبًا، والإضلال إلى الله تعالى ثانيًا؛ خلقًا وتقديرًا (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله). قال ابن مسعود: (ثم) بعد الشهادتين (تَصِلُ خطبتكَ بـ) قراءةِ (ثلاث آيات من كتاب الله) وفي رواية الترمذي: (قال) ابن مسعود: (ويقرأ) النبي ﷺ (ثلاث آيات) وهذا يقتضي معطوفًا عليه؛ فالتقدير: يقول: الحمد لله، ويقرأ ثلاث آيات، ثم فسر الآيات الثلاث، فقال: تقرأ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ... ﴾ أي: كاملَ تقواه؛ بامتثال مأموراته، واجتناب منهياته (إلى آخر الآية) يعني: قوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، ويقرأ قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله؛ كما تقولون: أسألك بالله ﴿وَالْأَرْحَامَ ... ﴾) (٢)

стр. 5150

إِلَى آخِرِ الْآيَة، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ... ﴾ إِلى آخِرِ الْآيَةِ. === بالنصب عند عامة القُرَّاء؛ أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الأرحام، وقرأ حمزة بالخفض؛ أي: به والأرحام، قوله: (إلى آخر الآية) يعني: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١). ويقرأ قوله تعالى أيضًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أي: صوابًا، وقيل: عدلًا، وقيل: صدقًا، وقيل: مستقيمًا، وقيل: هو قول: لا إله إلا الله؛ أي: داوموا على هذا القول .. (﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: يتقبل حسناتكم (﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ... ﴾) أي: يَمْحُ سيئاتكم (إلى آخر الآية) يعني: قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٢). وقد استُدِلَّ بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل حاجة، قال الترمذي في "سننه": وقد قال أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح، والنسائي في كتاب النكاح، باب ما يستحب من الكلام عند النكاح. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *
следующие страницы →