← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

(١٩) - (٥٨٧) - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ (٤٨) - ١٨٦٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ === (١٩) - (٥٨٧) - (بابُ خُطبة النكاح) (٤٨) - ١٨٦٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمَّار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا أَبي) يونسُ بن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يَهِمُ قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن جدِّي أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة. مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي الأَحْوص) عوفِ بن مالك بن نَضْلةَ الجُشَمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي المشهور رضي الله تعالى عنه. مات سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 5147

قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ -أَوْ قَالَ: فَوَاتِحَ الْخَيْرِ- فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ وَخُطْبَةَ الْحَاجَةِ؛ خُطْبَةُ الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله: (أوتي) وأعطي (رسول الله ﷺ جوامع الخير) أي: أوائل الخير (وخواتمه، أو قال) عبد الله -والشك من أبي الأحوص-: (فواتح الخير) وخواتمه (فعلمنا) رسول الله ﷺ (خطبةَ الصلاة) كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف، ولكن فَسَّرَ في الحديث خطبةَ الصلاة بالتشهد (و) علَّمنا (خطبةَ الحاجة) والظاهر عمومُ الحاجة للنكاخ وغيره، ويؤيِّدهُ الرواياتُ في الحديث، فينبغي أن يأتي الإنسان بهذا ويستعين به على قضائِها وتمامِها. ولذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى: الخطبةُ سنةٌ في أول العقود كلِّها؛ مثل البيع والإجارة والنكاح وغيرها، والحاجةُ إشارة إليها، ويحتمل أن المراد بالحاجة: النكاح؛ إذ هو الذي تعارفَ فيه الخطبةُ دون سائر الحاجات، وفي رواية الترمذي: (علمنا رسول الله ﷺ التشهدَ في الصلاة، والتشهدَ في الحاجة)، والمراد بالخطبة في رواية ابن ماجه وأبي داوود: الإتيانُ بالشهادتين والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ في آخر الصلاة وفي أوائلِ الحاجة. وأمَّا (خطبةُ الصلاة) .. فهي أن يقول المصلي في آخر صلاته في القعدة الأخيرة: (التحيات لله، والصلوات والطيبات) لله، وقد تقدم تفسير الكلمات الثلاث في (كتاب الصلاة)، فراجعه إن شئت.

стр. 5148

السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخُطْبَةُ الْحَاجَةِ: أَنِ الْحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسِنَا === (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، و) أما (خطبة الحاجة) .. فأَنْ يقولَ صاحبُ الحاجة قبل الإيجاب أو قبل القبول: (أَنِ الحمدُ لله) بتخفيف (أن) ورفع الحمد، قال الجزري في "تصحيح المصابيح": يجوز تخفيف أن وتشديدها، ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه، ورويناه بذلك، ذكره القاري في "المرقاة"، وقال: رفع الحمد مع التشديد على الحكاية. انتهى من "العون". وقال الطيبي: (خطبة) مبتدأ، خبره (أن الحمد لله)، و (أن) مخففة من الثقيلة؛ كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). قلت: (خطبة الحاجة) مبتدأ ومضاف إليه، (أن) مخففة من الثقيلة مبنية على السكون، واسمها ضمير الشأن محذوفًا؛ تقديره: أنه الحمد لله، (الحمد) مبتدأ، و (لله) خبره، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر (أن)، وجملة (أن) من اسمها وخبرها في محل الرفع خبر المبتدأ الأول؛ تقديره: وخطبة الحاجة مخبر عنها بكونها الحمد لله ... إلى آخره. (نحمده وفستعينه) أي: في حمده وغيره، وهو وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين. انتهى من "العون"، (ونستغفره) أي: من تقصيرنا في عبادته، وتأخير طاعته (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أي: من ظهور شرور

стр. 5149

وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ .. فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ .. فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَصِلُ خُطْبَتَكَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ... ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَة، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ... ﴾ === أخلاق نفوسنا الرَّدِيَّة، وأحوالِ طِباع أهوائنا الدَّنِيَّةِ (ومن سيئات أعمالنا) أي: ومن أعمالِنا السيئةِ (مَنْ يهده اللهُ) بإثبات الضمير؛ أي: مَنْ يُوفِّقه الله للعبادة .. (فلا مضل له) أي: من شيطان ونفس وغيرِهما. (ومن يضلل) يَخْلُقِ الضلالةَ فيه، بحذف ضمير المفعول، وفي بعض النسخ بإثبات الضمير .. (فلا هادي له) أي: لا من جهة العقل، ولا من جهة النقل، ولا من نبي، ولا من ولي، قال الطيبي: أضاف الشر إلى الأنفس أولًا؛ كسبًا، والإضلال إلى الله تعالى ثانيًا؛ خلقًا وتقديرًا (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله). قال ابن مسعود: (ثم) بعد الشهادتين (تَصِلُ خطبتكَ بـ) قراءةِ (ثلاث آيات من كتاب الله) وفي رواية الترمذي: (قال) ابن مسعود: (ويقرأ) النبي ﷺ (ثلاث آيات) وهذا يقتضي معطوفًا عليه؛ فالتقدير: يقول: الحمد لله، ويقرأ ثلاث آيات، ثم فسر الآيات الثلاث، فقال: تقرأ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ... ﴾ أي: كاملَ تقواه؛ بامتثال مأموراته، واجتناب منهياته (إلى آخر الآية) يعني: قوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، ويقرأ قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله؛ كما تقولون: أسألك بالله ﴿وَالْأَرْحَامَ ... ﴾) (٢)

стр. 5150

إِلَى آخِرِ الْآيَة، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ... ﴾ إِلى آخِرِ الْآيَةِ. === بالنصب عند عامة القُرَّاء؛ أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الأرحام، وقرأ حمزة بالخفض؛ أي: به والأرحام، قوله: (إلى آخر الآية) يعني: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١). ويقرأ قوله تعالى أيضًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أي: صوابًا، وقيل: عدلًا، وقيل: صدقًا، وقيل: مستقيمًا، وقيل: هو قول: لا إله إلا الله؛ أي: داوموا على هذا القول .. (﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: يتقبل حسناتكم (﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ... ﴾) أي: يَمْحُ سيئاتكم (إلى آخر الآية) يعني: قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٢). وقد استُدِلَّ بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل حاجة، قال الترمذي في "سننه": وقد قال أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح، والنسائي في كتاب النكاح، باب ما يستحب من الكلام عند النكاح. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 5151

(٤٩) - ١٨٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٩) - ١٨٦٥ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري، ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي- أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا داوود بن أبي هند) القشيري مولاهم أبو بكر البصري، اسم أبي هند: دينار بن عُذَافِر، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (حدثني عمرو بن سعيد) القرشي أو الثقفي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال) في خُطَبِهِ: (الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله ..

стр. 5152

فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ .. فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ". (٥٠) -١٨٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، === فلا مضل له، ومن يضلل .. فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده) في ذاته وصفاته (لا شريك له) في أفعاله (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد) فإن الأمر كذا وكذا. ولم أجد تخريج هذا الحديث في "صحيح مسلم"، ولا في "أبي داوود"، ولا في "الترمذي". ولعله مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٠) - ١٨٦٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (قالوا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم.

стр. 5153

عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ .. أَقْطَعُ". === مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قرة) بن عبد الرحمن بن حَيْوِيلَ -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة- بوزن جَبْرِيل المعافري المصري، قيل: اسمه يحيى، صدوق، من السابعة، له مناكير، روى عن: الزهري، ويروي عنه: (م عم)، والأوزاعي، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). (عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : كل أمر ذي بال) أي: ذي حال يهتم به شرعًا مُعْتنىً بَحالِه مُلْقىً إليه بالُ صاحبه (لا يبدأ فيه بالحمد) لله رب العالمين .. فهو (أقطع) أي: مقطوع البركة؛ فإنه وإن تم حسًا .. فهو ناقص معنىً. أي: فهو مقطوع البركة، قيل: المراد بالحمد: الذكر لا خصوص مادة الحمد؛ لما جاء في بعض الروايات: (بذكر الله) و (باسم الحمد)، فالجمع بين الروايات المتعارضة يقتضي الحمل على الأعم، وهذا الحديث حَسَّنَه ابنُ الصلاح والنووي، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، والمقصود هنا: أنه ينبغي تصدير الخطبة به، والله أعلم. انتهى "سندي".

стр. 5154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5155

(٢٠) - (٥٨٨) - بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ (٥١) -١٨٦٧ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَالْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنِ الْقَاسِم، === (٢٠) - (٥٨٨) - (باب إعلان النكاح) (٥١) -١٨٦٧ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) البصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (والخليل بن عمرو) الثقفي أبو عمرو البزاز البغوي نزيل بغداد، صدوق، وقد روى عنه: (د) في كتاب "الزهد"، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقةٌ مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن خالد بن إلياس) أو إياس بن صخر العدوي المدني، إمام المسجد النبوي، متروك الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقةٌ فقيه مشهور، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقةٌ أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).

стр. 5156

عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ". === (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه خالد بن إلياس، وهو متروك الحديث، بل نسبه إلى الوضع ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش، وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" من طريق خالد بن إلياس، وضعف الحديث بسببه. (عن النبي ﷺ قال: أعلنوا) أي: أظهروا وأشهروا (هذا النكاح) الإسلامي بين الناس؛ ليتميز عن السفاح، أو أظهروه بالبينة، فالأمر للوجوب، أو بالإظهار والإشهار، فالأمر للاستحباب. انتهى "تحفة". (واضربوا عليه) أي: لأجله (بالغربال) أي: بالدف؛ ليشتهر ويسمع، والغربال في الأصل: ما يغربل به الدقيق، عبر عنه بالغربال؛ لأنه يشبه الغربال في الإدارة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الترمذي في "الجامع" من حديث عائشة، وقال: (بالدفوف) بدل (الغربال)، والباقي مثله، ورواه صاحب "الغيلانيات" من طريق أبي عبيد الله عن عمه عن عيسى فذكره، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" في كتاب الصداق، باب ما يستحب من إظهار النكاح ... إلى آخره، من طريق أصبغ عن عيسى بن يونس، فذكره بإسناده ومتنه، وقال: خالد بن إلياس ضعيف. قلت: لم ينفرد به خالد بن إلياس؛ فقد رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر في "مسنده" عن يزيد بن هارون أنبأنا عيسى بن ميمون عن القاسم، فذكره بزيادة فيه؛ كما بينه في "زوائد المسانيد العشرة"، وله شاهد من حديث عبد الله بن

стр. 5157

(٥٢) - ١٨٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ === الزبير، رواه أحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح، وأحمد بن حنبل مختصرًا. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٢) - ١٨٦٨ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقةٌ ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي بَلْجٍ) -بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم- الفزاري الكبير الكوفي ثم الواسطي، اسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم، أو ابن أبي الأسود، صدوق ربما أخطأ، من الخامسة. يروي عنه: (عم). (عن محمد بن حاطب) بن الحارث بن معمر الجمحي الكوفي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ت س ق).

стр. 5158

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ". === وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) محمد: (قال رسول الله ﷺ : فَصْلُ) أي: فَرْقُ (ما بين) النكاح (الحلال و) النكاح (الحرام .. الدُّفُّ) أي: ضَرْبُهُ لإظهاره، والدُّفُّ -بضم الدال وفتحها-: معروف؛ وهو آلة الطرب، قال الفقهاء: المراد بالدف: ما لا جلاجل له، كذا ذكره ابن الهمام، قال الجزري في "النهاية": يريد إعلان النكاح؛ وذلك بالصوت والذكر به بين الناس، يقال له: صوت وصيت. انتهى. قوله: (والصوت في النكاح) قال القاري في "المرقاة": المراد به: الذكر والتشهير، قوله: "الدف" أي: ضربه؛ فإنه يتم به الإعلان. قال ابن الملك: ليس المراد: أن لا فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر؛ فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند العقد، بل المراد: الترغيب إلي إعلان أمر النكاح؛ بحيث لا يخفى على الأباعد؛ فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة، أو النغمة في إنشاد الشعر المباح. وفي "شرح السنة": معناه: إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس؛ كما يقال: فلان ذهب صوته في الناس، وبعض الناس يذهب به إلى السماع، وهذا خطأ؛ يعني: السماع المتعارف بين الناس الآن. انتهى كلام القاري. قلت: الظاهر عندي -والله أعلم- أن المراد بالصوت ها هنا: الغناء المباح؛ فإن الغناء المباح بالدف جائز في العرس، يدل عليه حديث الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعوّذ

стр. 5159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قالت: جاء رسول الله ﷺ فدخلَ عليَّ غداةَ بُنِيَ بي، فجلس على فراشي؛ كمجلسِك مني، وجُويريات لنا يَضْرِبْنَ بدُفُوفِهن، ويَنْدُبْن مَنْ قُتِلَ يومَ بدر من آبائي؛ إِذ قالَتْ إحداهن: وفينا نبيّ يَعْلَم ما في غد، فقال لها: "اسْكُتِي عن هذه، وقولي الذي كنتِ تقولين قبلها"، وهذا حديث حسن صحيح أخرجه البخاري. قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدفِّ والغِناء المباح. انتهى، وروى البخاري في "صحيحه" عن عائشة أنها زَفَّتِ امرأةً إلي رجل من الأنصار، فقال النبي ﷺ : "يا عائشةُ؛ ما كان معكم لَهْوٌ؟ فإنَّ الأنصار يُعْجِبُهم اللَّهْوُ". قال الحافظ في رواية شريك: فقال: "فهل بعثْتُم معها جارية تَضْرِبُ بالدف وتغني؟ ". وأخرج النسائي: من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال: إنه رُخِّصَ لنا في اللهو عند العُرْسِ ... الحديثَ، وصححه الحاكم، وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي ﷺ ، وقيل له: أَتُرخِّص في هذا؟ قال: "نعم؛ إنه نكاحٌ لا سفاحٌ، أَشِيدُوا النكاحَ". انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح بالصوتِ وضربِ الدف، والحاكم في كتاب النكاح، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، والبيهقي في كتاب الصداق، باب ما يستحب من إظهار النكاح

стр. 5160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإباحةِ الضرب بالدف عليه وما لا يستنكر من القول، والطبراني في "الكبير"، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5161

(٢١) - (٥٨٩) - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ (٥٣) - ١٨٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ اسْمُهُ خَالِدٌ الْمَدَنِيُّ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْجَوَارِي يَضرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ، فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، === (٢١) - (٥٨٩) - (باب الغناء والدف) (٥٣) - ١٨٦٩ - (١) - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبو سلمة البصري، ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي الحسين اسمه خالد) بن ذكوان (المدني) نزيل البصرة، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (قال) خالد: (كنا بالمدينة) النبوية (يوم عاشوراء) أي: في اليوم العاشر من المحرم (والجواري) أي: البنات الشواب من الأنصار (يضربن بالدف ويتغنين) أي: ينشدن بأناشيد الغناء. قال أبو الحسين: (فدخلنا على الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء المكسورة (بنت معوذ) - بكسر الواو المشددة- ابن عفراء الأنصارية النجارية من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنها؛ لنسألها عن الغناء والدف. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.

стр. 5162

فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَبِيحَةَ عُرْسِي وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ يَتَغَنَّيَانِ وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَتَقُولَانِ فِيمَا تَقُولَانِ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ === قال أبو الحسين: (فذكرنا ذلك) أي: غناءَ الجواري وضَرْبَهن الدفوفَ (لها) أي: للربيع بنت معوذ (فقالت) الربيع لنا: (دخل عليَّ) أي: في مجلسي في بيت العروس (رسول الله ﷺ صبيحة عرسي) أي: صباح ليلة عرسي وزواجي والبناء بي. وفي رواية الترمذي: (غداةَ بُنِيَ) بصيغة المجهول (بي) أي: بُكْرةَ ليلةِ بُنِيَ بيَ؛ أي: دَخلَ عليَّ زوجي وجامعني، وفي رواية الشيخين: غداة بني (على) أي: سُلِّمت وزُففت إلي زوجي، والبناءُ: الدخولُ بالزوجة والجماعُ لها، وبيَّنَ ابنُ سعد؛ أنها زُوِّجت حينئذ إياسَ بن البُكير الليثي، وأنها ولدَتْ له محمد بن إياس، قيل: له صحبة. أي: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ صباح ليلة عرسي (وعندي جاريتان) أي: شابتان من بنات الأنصار (يتغنيان) من الغناء -بالكسر والمد- وهو بوزن كساء، من الصوت: ما طُرِّبَ به من الأناشيد المطربة، وأما الغناء -بالفتح والمد- والغني -بالكسر والقصر: الكفاية. (وتندبان) -بضم الدال- من باب نصر؛ من الندبة -بضم النون- وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه، وتعديد محاسنه؛ بالكرم والشجاعة وغيرهما. انتهى من "العون" أي: تذكران (آبائي الذين قتلوا يوم بدر) بمحاسنهم (وتقولان) أي: تقول الجاريتان أيضًا (فيما تقولان) أي: مع ما تقولان من محاسن آبائي: (وفينا نبي يعلم ما في غد) أي: تقولان مع ذلك في مدح النبي ﷺ : وفينا نبي يعلم ما في غد.

стр. 5163

فَقَالَ: "أَمَّا هَذَا: فَلَا تَقُولُوهُ؛ مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللهُ". === (فقال) لهما النبي ﷺ : (أما هذا) الكلام الذي قلتماه أخيرًا في هذا الوقت الحاضر؛ يعني: قولهما: وفينا نبي يعلم ما في غد .. (فلا تقولوه) أي: لا تقولوه أنتم ولا غيركم من المسلمين؛ لأنه (ما يعلم ما) يأتي (في غد إلا الله) ؛ لأن علم الغيب مما استأثر الله به؛ كما قال: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)، وفي رواية أبي داوود زيادة: (وقولي الذي كنت تقولين) أولًا؛ من ذكر محاسن المقتولين في بدر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في النهي عن الغناء، والترمذي في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. قولها: (من قتل من آبائي يوم بدر) قال الحافظ: إن الذي قتل من آبائها إنما قتل بأحد، وآباؤها الذين شهدوا بدرًا: معوذ ومعاذ وعوف؛ أحدهم أبوها وآخران عماها، أطلقت الأبوة عليهما تغليبًا. انتهى، انتهى من "التحفة"، قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء. انتهى "عون"، قال الحافظ في "الفتح": قال الكرماني: إن ذلك؛ أي: جلوس النبي ﷺ مع الربيع رضي الله تعالى عنها كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النظرُ للحاجة، أو عند الأمن من الفتنة. انتهى. قال الحافظ: والأخير هو المعتمد، والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من

стр. 5164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === خصائص النبي ﷺ جوازَ الخلوة بالأجنبية والنظرِ إليها، وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها، ونومه عندها، وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية. انتهى كلام الحافظ. واعترض القاري في "المرقاة" على كلام الحافظ هذا، فقال: هذا غريب؛ فإن الحديث لا دلالة على كشف وجهها، ولا على الخلوة بها، بل ينافيها مقام الزفاف، وكذا قولها: (فجعلت جويريات يضربن بالدف ... ) إلى آخره. قلت: لو ثبت بالأدلة القوية أن من خصائص النبي ﷺ جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها .. لحصل الجواب بلا تكلف، ولكان شافيًا وكافيًا، ولكن لم يذكر الحافظ تلك الأدلة ها هنا. انتهى من "التحفة". قوله: "أما هذا .. فلا تقولوه"، وفي رواية البخاري: "دعي هذه" أي: اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي عنه، وقوله: "ما يعلم ما في غد إلا الله" فيه إشارة إلي علة المنع، وفي رواية الترمذي زيادة: "وقولي الذي تقولين قبلها" فيه جواز سماع المدح والمرثية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو، قاله الحافظ. قال القاري في "المرقاة": وإنما منع القائلة بقولها: "وفينا نبي ... " إلي آخره؛ لكراهة نسبة علم الغيب إليه؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره، أو لكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء مرثية القتلي؛ لعلو منصبه عن ذلك. انتهى. قلت: المعتمد هو الأول؛ لما ورد به التصريح في رواية حماد بن سلمة؛ كما مر آنفًا.

стр. 5165

(٥٤) - ١٨٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ === ثم استشهد المؤلف لحديث الربيع بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٤) - ١٨٧٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، توفي سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (دخل على) في بيتي والدي (أبو بكر) الصديق ﵄ (و) الحال أنه (عندي) في بيتي (جاريتان) أي: شابتان (من جواري الأنصار) أي: من شواب بنات الأنصار؛ إحداهما لحسان بن ثابت؛ كما في "الطبراني"، أو كلاهما لعبد الله بن سلام. انتهى "قسطلاني". والجارية: هي فتية النساء؛ أي: شابتهن، سميت بها؛ لخفتها وكثرة جريها في بيت أهلها للخدمة، ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت غير شابة، ولكن المراد هنا معناها الأصلي؛ كما في حديث الصديقة في نظرها إلي لعب الحبشة: (وأنا جارية) قال القرطبي: الجارية في النساء كالغلام في الرجال، وهما يقالان على من دون البلوغ منهما، ولذلك قالت عائشة في حديثها ذلك: (فاقدروا قدر الجارية العربة) أي: المحببة عند زوجها (تغنيان) أي: ترفعان أصوتهما (بما تقاولت به الأنصار) أي: بإنشاد شعر

стр. 5166

فِي يَوْمِ بُعَاثٍ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْن، === تخاطبت به الأنصار بعضهم بعضًا (في يوم) وقعة (بعاث) التي كانت بينهم في الجاهلية. والغناء: إنشاد الشعر بصوت رقيق فيه تمطيط، وهو يجري مجرى الحداء، ويوم بعاث -بضم الموحدة وبالعين المهملة- كان يومًا معروفًا من أيام الحروب المعروفة بين الأوس والخزرج، وكان الظهور فيه للأوس على الخزرج. أي: بما تخاطبت به القبيلتان في الحرب من الأشعار التي يفتخرون بها ويهجو بها بعضهم بعضًا، وهم أهل قبيلتي الأوس والخزرج، وكان بينهما قبل إسلامهم بين المبحث والهجرة ما حكاه الله بقوله في كتابه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ... ﴾ الآية (١). وقوله: (يوم بعاث) هو مقتلة عظيمة فيما بينهم؛ وذلك بين المبعث والهجرة، وكان الظفر فيها للأوس، ويطلق اليوم ويراد به الوقعة، يقال: ذكر في أيام العرب كذا؛ أي: في وقائعها؛ كما في "أساس البلاغة". وبعاث: اسم حصن للأوس يصرف ولا يصرف، وبعضهم يقول: (بغاث) بالغين المعجمة، وهو تصحيف، قاله ابن الأثير، وقال المجد: وبعاث -بالعين والغين؛ كغراب، ويثلث-: موضع بقرب المدينة المنورة على منورها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ويومه معروف، فليحرر. (قالت) عائشة: (وليستا) أي: الجاريتان (بمغنيتين) أي: ممن يعرف الغناء؛ كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز من الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل

стр. 5167

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ ! === والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور المحرمات .. لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللعب واللهو المذموم بالاتفاق. فأما ما سلم من تلك المحرمات .. فيجوز القليل منه في أوقات الفرح؛ كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، ويدل على جواز هذا النوع هذا الحديث وما في معناه، على ما يأتي في أبوابه، مثل ما جاء في الوليمة، وفي حفر الخندق، وفي حدو الحبشة وسلمة بن الأكوع. انتهى من "المفهم". (فقال أبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه: (أ) ترفعان (بمزمور الشيطان) وصوته وتظهرانه (في بيت النبي ﷺ والمزمور بضم الميم الأولى وفتحها، والضم أشهر، ولم يذكر القاضي غيره، ويقال أيضًا: مزمار، وأصله: صوت بصفير، والزمير: الصوت، ويطلق على الغناء أيضًا، وهذا إنكار منه لما سمع مستصحبًا لما كان مقررًا عنده من تحريم اللهو والغناء جملة، حتى ظن أن هذا من قبيل ما ينكر، فبادر إلي ذلك؛ قيامًا عن النبي ﷺ على ما ظهر له، وكأنه ما كان تبين له أن النبي ﷺ قررهن على ذلك بعد، وعند ذلك قال له النبي ﷺ : "دعهما"، ثم علل الإباحة بأنه يوم عيد؛ يعني: أنه يوم سرور وفرح شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا. والمزمور: الصوت، ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبي بكر، وفي "الإرشاد": أضافها للشيطان؛ لأنها تلهي القلب عن ذكر الله تعالى، وهذا من الشيطان. انتهى، قال الإمام: فأما الغناء بآلة مطربة .. فيمنع، وبغير آلة ..

стр. 5168

وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ الْفِطْر، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ؛ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا". === اختلف الناس فيه: فمنعه أبو حنيفة، وكرهه الشافعي ومالك، وحكى أصحاب للشافعي عن مالك أن مذهبه الإجازة من غير كراهة. قال القاضي: المعروف من مذهب مالك: المنع لا الإجازة. (قلت): ذكر الأئمة هذا الخلاف هكذا مطلقًا، ولم يفصلوا موضعه، والتفصيل الذي ذكرناه فيما سيأتي لا بد من اعتباره، وبما ذكرناه يجتمع شمل مقصود الشرع الكلي ومضمون الأحاديث الواردة في ذلك، وينبغي أن يستثنى من الآلات التي ذكر الإمام الدف؛ فإنه قد جاء ذكره في هذا الحديث، وفي حديث العرس. انتهى من "المفهم". (وذلك) المذكور من غناء الجاريتين وإنكار أبي بكر عليهما كان (في يوم عيد الفطر) وفي رواية لمسلم: (في يوم عيد) بلا تقييد بالفطر أو بالأضحى، وحمله بعض شراحه على عيد الأضحى؛ نظرًا إلي تقييده في الرواية الثانية منه بقوله: (في أيام منىً) قال النووي: يعني: الثلاثة بعد يوم النحر، وهي أيام منىً، أضيف إلى المكان بحسب الزمان، ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد، وحكمه جارٍ عليها في كثير من الأحكام؛ كجواز التضحية فيها، وتحريم الصوم، واستحباب التكبير، وغير ذلك، وبين الروايتين معارضة من حيث العيد، فيجمع بينهما بترجيح رواية ابن ماجه؛ بدليل إطلاق مسلم العيد في الرواية الأولى منه، ولأن أيام منىً أيام ذكر وتكبير، فلا يليق بها ضرب الدف والغناء. (فقال النبي ﷺ لأبي بكر: (يا أبا بكر) دعهما على ما هما عليه (إن لكل قوم) وأمة (عيدًا) أي: يوم فرح وسرور (وهذا) اليوم؛ يعني: يوم الفطر (عيدنا) الخاص بنا، فلا يمنع فيه إظهار الفرح والسرور.

стр. 5169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال النووي: وفي قوله: (أبمزمور الشيطان ... ؟ ) إلخ، فيه: أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تُنَزَّه عن الهوى واللَّغْو ونحوِه، وإن لم يكن فيه إثم، وفيه أن التابع للكبير إذا رأى في حضرته ما يُستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير .. يُنكره ولا يكون هذا افتياتًا على الكبير، بل هو أدب ورعايةُ حرمة وإجلالٌ للكبير من أن يتولَّي ذلك بنفسه وصيانةٌ لمجلسه، وإنما سكت النبي ﷺ عنهن؛ لأنه مباح لهن، وتسَجَّى بثوبه وحوَّل وجهه عن اللهو، ولئلا يستَحْيِينَ فيقطَعْنَ ما هو مباح لهن، وكان هذا من رأفتهِ ﷺ وحِلْمه وحسن خُلقه. انتهى منه. تتمة قولها: (وعندي جاريتان) أي: دون البلوغ من جواري الأنصار وبناتِهم؛ إحداهما لحسان بن ثابت، أو كلاهما لعبد الله بن سلام، اسم إحداهما حَمَامة، واسمُ الأخرى زينب؛ كما في "الإرشاد". (تغنيان) أي: ترفعان أصواتهما (بغناء بعاث) أي: بأشعار تقاولت بها الأنصار يوم وقعة بعاث؛ من فخر وهجاء. قال القاضي: وقوله: (وليستا بمغنيتين) أي: ليس الغناء عادةً لهما، ولا هما معروفتان به؛ إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة، وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا إنشادهما كذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو رفع الصوت بالإنشاد، ولهذا قالت: وليستا بمغنيتين. أي: ليستا ممن يغني بعادة المغنيات؛ من التشويق والهوى والتعرض

стр. 5170

(٥٥) - ١٨٧١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، === بالفواحش والتشبيب باهل الجمال، وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل؛ كما قيل: (الغنا رقية الزنا)، وليستا أيضًا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن، ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبًا، والعرب تسمي الإنشاد غناء، وليس هو من الغناء المختلف فيه، بل هو مباح، وقد استجازت الصحابة غناء العرب، الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحُداء، وفعلوه بحضرة النبي ﷺ ، وفي هذا كله إباحة مثل هذا وما في معناه، وهذا ومثله ليس بحرام ولا يحرِّجُ الشاهدَ. انتهى من "إكمال المعلم على صحيح مسلم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد عن عائشة، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الشهادات، وأحمد في "مسنده". فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث الربيع بنت معوذ. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الربيع بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٥) - ١٨٧١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السَّبِيعي الكوفي، ثقةٌ مأمون،

стр. 5171

حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ: نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ... يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ === من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عوف) بن أبي جميلة -بفتح الجيم- العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بَنْدَوَيْه، رُمي بالقدر وبالتشيع، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست -أو سبع- وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثمامة بن عبد الله) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، صدوق، من الرابعة، عُزل سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، ومات بعد ذلك بمدة قليلة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ مرَّ ببعضِ) زُقَاق (المدينة، فإذا هو) ﷺ مارٌّ (بجوارٍ) وبنات من الأنصار (يضربن) تلك الجواري (بدفهن ويتغنين) أي: يَرْفَعْنَ بأصواتهن بالغِناءِ والأناشيدِ (وَيَقُلْنَ) في أناشيدِهن: (نحن جوارٍ من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار)

стр. 5172

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَعْلَمُ اللهُ إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ". (٥٦) - ١٨٧٢ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا الْأَجْلَحُ، === والياءُ في قولهن: (يا حبذا) حرف نداء، والمنادى محذوف؛ تقديره: يا قوم (حبذا) فعل وفاعل من أفعال المدح، ومحمد مخصوص بالمدح. (فقال) لهن (النبيُّ ﷺ : يَعْلَمُ الله) (إني لأُحِبُّكُنَّ) كما تُحْبِبْنَنِي حيثُ تُظهرن الفَرْحَةَ والسرورَ بجواري فيكم. وفي "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات؛ كما مر آنفًا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث الربيع بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٦) - ١٨٧٢ - (٤) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقةٌ ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أنبأنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا الأجلح) بن عبد الله بن حُجَيَّةَ- بالمهملة ثم الجيم مصغرًا- يكنى أبا حجية، قيل: اسمه يحيى الكندي، صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).

стр. 5173

عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْأَنْصَار، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَهْدَيْتُمُ الْفَتَاةَ"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟ "، === (عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أن الأجلح مختلف فيه. (قال) ابن عباس: (أنكَحَتْ عائشة) أي: زَفَّت وجهَزَتْ امرأةً (ذاتَ قرابةٍ) أي: صاحبة قرابة (لها من الأنصار) إلي زوجها، لم أر مَنْ ذكرَ اسمها. (فجاء رسول الله ﷺ أي: دخل على عائشة (فقال) لها: (أهديتم) وجهزتم (الفتاةَ؟ ) أي: الشابةَ العروسَ إلي زوجها، وزَفَفْتُم إليه في بيته، قال السندي: أي: أرسلْتُموها إلي بيتِ بعلها، قيل: هذا الفعل جاء ثلاثيًا مجردًا؛ من هدى، وجاء مزيدًا فيه؛ من باب الإفعال؛ نظير أعلم وأكرم، فالهمزة على الأول للاستفهام، وعلى الثاني همزة قطع للتعدية، والهاء على الثاني ساكنة، ويحتاج الكلام عليه إلي تقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل أرسلتم إلى بيت زوجها؟ (قالوا) أي: قالت عائشة ومن معها من النساء والرجال: (نعم) جهزناها وأوصلناها إلي بيت زوجها (قال) النبي ﷺ : هل (أرسلتم معها) أي: مع الفتاة العروس (من يُغنِّي) وَيَرْفَعُ صوتَه بالغناء والأناشيد ويمدحُها؟

стр. 5174

قَالَتْ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ". (٥٧) - ١٨٧٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، === (قالت) عائشة: (لا) أي: ما أرسلنا معها من يغنيها (فقال رسول الله ﷺ : إن الأنصار قوم فيهم غَزَلٌ) -بفتحتين- اسم من المغازلة، بمعنى: محادثة النساء، ومثلهم لا يخلو عن حب التغني (فلو بعثتم معها) أي: مع الفتاة العروس (من) يغني لها و (يقول: أتيناكم أتيناكم) يا أهل الزوج (فحيانا) الله تعالى (وحياكم) أي: سلمنا الله وسلمكم، وباركنا وبارككم، قيل: وفي آخره زيادة: "لولا الحنطة السمراء .. لم تسمن عذاراكم". انتهى من السندي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده أجلح، وهو مختلف فيه، والأصل سماع أبي الزبير من ابن عباس بعد ثبوت رؤيته لابن عباس. وفي الحديث دلالة على جواز الغناء في العرس. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث الربيع بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال (٥٧) -١٨٧٣ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم

стр. 5175

عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ التَّمِيمِيّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْه، ثُمَّ تَنَحَّي حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، === الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثعلبة بن) سهيل (أبي مالك) هكذا، والصوابُ كما في "التهذيب": جَعْلُ لفظِ أبي مالك كنيةً لثعلبة لا لأبيه سهيل، الطُّهَوِيِّ -بضم المهملة وفتح الهاء- (التميميِ) الكوفي، سكن الرَّيَّ وكان يَطُبُّ. روى عن: ليث بن أبي سليم، ويروي عنه: (ت ق)، والفريابي، صدوق، من السابعة. (عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم -مصغرًا- واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن مجاهد) بن جبر -بفتح فسكون- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) مجاهد: (كنت مع ابن عمر). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه فيه ليث، وضعفه الجمهور. (فسمع) ابن عمر (صوت طبل، فأدخل إصبعيه) السبابتين (في أذنيه، ثم تَنحَّى) أي: تباعد عن مكانِ سماعه (حتى فعل ذلك) التباعُدَ (ثلاثَ مرات،

стр. 5176

ثُمَّ قَالَ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . === ثم) بعدما تباعد عن مكان سماعه ثلاث مرات (قال) ابن عمر: (هكذا) أي: مثل هذا التباعد الذي أنا فعلته مع إدخال الإصبعين في الأذنين (فَعَلَ رسولُ الله ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "تحفة الأشراف"، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" من طريق نافع عن ابن عمر، إلا أنه لم يقل: (صوت طبل)، قال بدَلَه: (مزمارًا)، والباقي نَحْوُهُ. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لأن له متابعًا، وغرضه: الاستشهاد به. ولفظ أبي داوود في حديث ابن عمر بسنده ومتنه: (حدثنا أحمد بن الغُدَاني -بضم المعجمة وتخفيف المهملة- نسبة إلى غدانة بن يربوع أخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا، فوضع إصبعيه على أذنيه ونأَى عن الطريق، وقال في: يا نافع؛ هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا، فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع رسول الله ﷺ ، فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا)، قال أبو داوود: هذا حديث منكر، قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داوود يقول: وهو حديث منكر. وفي الحديث دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارةَ أن يصنع كذلك، واستُشكل إذنُ ابن عمر لنافع بالسماع، ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلُغ الحُلُمَ، قاله الشوكاني. قال الخطابي في "المعالم": المزمار الذي سمعه ابن عمر هو صَفَّارة الرُّعَاة، وقد جاء ذلك مذكورًا في هذا الحديث من غير هذه الرواية، وهذا وإن كان

стр. 5177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مكروهًا .. فقد دلَّ هذا الصنع على أنه ليس في غِلَظِ الحرمة؛ كسائر الزمور والمزاهر والملاهي التي يستعملُها أهلُ الخلاعة والمُجُون، ولو كان كذلك .. لأَشْبَهَ ألا يقتصِرَ في ذلك على سد المسامع فقط دون أن يَبْلُغ فيه من النُكْرِ مَبْلَغَ الرَّدْعِ والتنكيلِ. انتهى، انتهى من العون. قوله: (قال أبو داوود: هذا حديث منكر) هكذا قال أبو داوود، ولا يُعْلَمُ وجهُ النَّكارة؛ فإن هذا الحديث رواته كلُّهم ثقات، وليس بمخالف لرواية أوثقِ الناس. انتهى منه. قلت: فالحديث حينئذٍ: صحيح؛ لصحة سنده، فيكون شاهدًا لحديث ابن ماجه؛ كما مر آنفًا. وقال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي: هذا حديث ضعفه محمد بن طاهر، وتعلَّق على سليمان بن موسى، وقد تفرد به، وليس كما قال، فسليمانُ حسنُ الحديث، وثَّقه غَيْرُ واحد من الأئمة، وتابعه ميمونُ بن مهران عن نافع وروايتُه في "مسندِ أبي يعلى"، ومُطعِمُ بن المقدام الصنعاني عن نافع، وروايتُه عند الطبراني؛ فهذان متابعان لسليمان بن موسى. واعترض ابنُ طاهر على الحديث بتقريره ﷺ على الراعي، وبأن ابن عمر لم يَنْهَ نافعًا، وهذا لا يدل على إباحةٍ؛ لأن المحظور هو قصد الاستماع لا مجردُ إدراك الصوت؛ لأنه لا يدخل تحت تكليف، فهو كشم محرم طيبًا، فإنما يحرم عليه قصده لا ما جاءت به ريح لشمه، وكنظر فجأة، بخلاف تتابع نظره فمحرم، وتقرير الراعي لا يدل على إباحة؛ لأنها قضيةُ عَيْنٍ، فلعلَّه سمعه بلا رؤيته، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكانٍ لا يُمْكنُ الوصولُ إليه،

стр. 5178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو لعلَّ الراعيَ لم يكن مكلفًا، فلم يتعين الإنكارُ عليه. انتهى كلام السيوطي من "مرقاة الصعود"، انتهى من "العون". وجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسةُ أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5179

(٢٢) - (٥٩٠) - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ (٥٨) - ١٨٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحِ اللهُ الطَّائِفَ غَدًا .. دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَخْرِجُوهُ مِنْ بُيُوتِكُمْ". === (٢٢) - (٥٩٠) - (باب المخنثين) (٥٨) - ١٨٧٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ دخل عليها فسمع) النبي ﷺ (مخنثًا) أي: صوته (وهو) أي: والحال أن ذلك المخنث (يقول لعبد الله بن أبي أمية) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أخي أم سلمة المخزومي: (إن يفتح الله) تعالى عليكم (الطائف) أي: حِصْنَه (غدًا .. دللتك) وفي رواية البخاري ومسلم: (أدلُّكَ) (على) أن تأخذَ (امرأة) هي بنت غيلان (تُقبل بأربع) عُكَنٍ (وتدبر بثمان) عكنٍ؛ معناه: أن لها أربعَ عكن تقبل بهن من مناحية ولكل واحدة منها طرفان، فإذا أدبرت .. صارت الأطراف ثمانية. (فقال رسول الله ﷺ : أخرجوه) أي: أخرجوا هذا المخنث (من بيوتكم) أي: امنعوه من الدخول على نسائكم، قال القاري: الخطاب

стр. 5180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بالجمع المذكر تعظيمًا لأمهات المؤمنين. انتهى؛ يعني: أنها تقبل بأربع عكن، فإذا رأيتها من خلفُ .. رأيت لكل عكنة طرفين من اليمين والشمال، فتكون ثمانية. والعكن -بضم أوله وفتح ثانيه- جمع عكنة -بضم أوله وسكون ثانيه- نظير قُرَبٍ وقُرْبة: وهو ما انطوى وتَثَنَّى من لحم البطن سِمنًا. والمخنث -بكسر النون وفتحها- من يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته، فإن كان من أصل الخلقة .. لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلَّف بإزالةِ ذلك، وإن كان بقَصْدٍ منه وتكلُّفٍ له .. فهو المذمومُ، وهذا المخنث الذي كان عند أم سلمة اسمه هِيْت -بكسر الهاء وسكون الياء آخره تاء- هكذا ذكره البخاري وغيره، وقيل: اسمه مانعٌ، وقيل: إنه هَنْب -بالهاء وبعدها نون ساكنة وجاء موحدة- وذكر بعضهم أن هيتًا وهَنْبًا ومانعًا أسماءٌ لثلاثة من المخنثين، كانوا على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يكونوا يُظنون؛ أي: يُتَّهمون بالفاحشة الكبرى، إنما كان تأنيثُهم لينًا في القول، وخضابًا في الأيدي والأرجل كخِضاب النساء، ولَعِبًا كلَعِبهن. واسمُ المرأة التي دلَّ عليها عبدَ الله بن أبي أمية: بادِيةُ -بموحدة بعدها ألف وبعد الألف دال مهملة وياء آخرُ الحروف مفتوحة وتاء تأنيث- وقيل فيها: بَادِنَةُ -بنون بعد الدال المهملة- والمشهورُ بالياء، وأبوها غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة، ومسلم في كتاب السلام، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب، وأبو داوود في كتاب

стр. 5181

(٥٩) - ١٨٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === الأدب، باب في الحكم على المخنثين، والإمام مالك في "الموطأ" في كتاب الوصية، باب ما جاء في المُؤنَّثِ بالنساء من الرجال، وأحمدُ، والبيهقي، وابن أبي شيبة. فهذا الحديث في أَعْلَى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرَضُه: الاستدلالُ به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٩) - ١٨٧٥ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني ثقةٌ ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 5182

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ الْمَرْأَةَ تَتَشَبَّهُ بالرِّجَال، وَالرَّجُلَ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ. (٦٠) -١٨٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. (أن رسول الله ﷺ لعن المرأة تتشبه بالرجال) أي: المتشبهة بهم زيًا وهيئةً ومشيةً ورفع صوت ونحوها لا رأيًا وعلمًا؛ فإن التشبه بهم في ذلك محمود؛ كما روي أن عائشة ﵂ كانت رجلة الرأي؛ أي: رأيها كرأي الرجال على ما في "النهاية". (و) لعن (الرجل يتشبه بالنساء) أي: يتكلف التشبه بهن في المشية والصوت واللِّبْسَة، وأما مَنْ خُلِقَ كذلك .. فلا إثم عليه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٠) -١٨٧٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا خالد بن الحارث) بن عُبيد بن سُليم الهُجَيْمي أبو عثمان البصري،

стр. 5183

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاء، === ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة) مولى ابن عباس. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ... ) إلى آخره. قال الطبري: المعني: لا يجوز للرجل التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء، ولا العكس. قال الحافظ: وكذا في الكلام والمشي، فأما هيئة اللباس .. فتختلف باختلاف عادة كل بلد؛ فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار. وأما ذم التشبهِ بالكلام والمشي .. فمختص بمن تعَمَّدَ ذلك، وأمَّا من كان كذلك من أصلِ خِلْقتهِ .. فإنما يُؤمر بتكلُّفِ تَرْكِه، والإدْمانِ على ذلك بالتدرج، فإن لم يَفْعَلْ وتمادى .. دخَلَهُ الذمُّ؛ ولا سيما إن بدا منه ما يدُلُّ على الرضا به؛ وأَخْذُ هذا واضح من لفظ المتشبهين. وأما إطلاقُ من أطلق؛ كالنووي: أنَّ المخنَّثَ الخِلْقِيَّ لا يَتَّجِه عليه اللومُ .. فمحمول على ما إذا لم يقدر على تركِ التَثَنّي والتَكَسُّرِ في المَشْيِ والكلامِ بعد تعاطيه المعالجةَ لتركِ ذلك، وإلَّا .. متى كان تَرْكُ ذلك ممكنًا -ولو بالتدريج- فتركَهُ بغيرِ عذر .. لَحِقَه اللومُ. انتهى، انتهى من "العون".

стр. 5184

وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ === (ولعن المتشبهاتِ من النساء بالرجال) يعني: اللاتي يتشبهن بالرجال في زيهم وهيئاتهم، فأما في العلم والرأي .. فمحمود؛ كما مر آنفًا في قصة عائشة، قال في "المرقاة": يعني: المتشبهة بالرجال في الكلام واللباس. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب اللباس، باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب لباس النساء، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء. فدرجة الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5185

(٢٣) - (٥٩١) - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ (٦١) - ١٨٧٧ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ === (٢٣) - (٥٩١) - (باب تهنئة النكاح) أي: دعائه للمتزوج. (٦١) - ١٨٧٧ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدَّراوَرْدي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست -أو سبع- وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل بن أبي صالح) السمان المدني، صدوق تغير حفظه بأَخَرَةٍ، من السادسة مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ كان إذا رَفَّأَ) -بالتشديد وهمزٍ في آخره- أي: إذا أراد أن يُرَفِّئَ ويَدْعُوَ للمتزوج بالرفاءِ؛ وهو الالتئام والاجتماع والألفة
следующие страницы →