← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

(٥٩) - ١٨٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === الأدب، باب في الحكم على المخنثين، والإمام مالك في "الموطأ" في كتاب الوصية، باب ما جاء في المُؤنَّثِ بالنساء من الرجال، وأحمدُ، والبيهقي، وابن أبي شيبة. فهذا الحديث في أَعْلَى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرَضُه: الاستدلالُ به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٩) - ١٨٧٥ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني ثقةٌ ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 5182

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ الْمَرْأَةَ تَتَشَبَّهُ بالرِّجَال، وَالرَّجُلَ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ. (٦٠) -١٨٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. (أن رسول الله ﷺ لعن المرأة تتشبه بالرجال) أي: المتشبهة بهم زيًا وهيئةً ومشيةً ورفع صوت ونحوها لا رأيًا وعلمًا؛ فإن التشبه بهم في ذلك محمود؛ كما روي أن عائشة ﵂ كانت رجلة الرأي؛ أي: رأيها كرأي الرجال على ما في "النهاية". (و) لعن (الرجل يتشبه بالنساء) أي: يتكلف التشبه بهن في المشية والصوت واللِّبْسَة، وأما مَنْ خُلِقَ كذلك .. فلا إثم عليه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٠) -١٨٧٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا خالد بن الحارث) بن عُبيد بن سُليم الهُجَيْمي أبو عثمان البصري،

стр. 5183

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاء، === ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة) مولى ابن عباس. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ... ) إلى آخره. قال الطبري: المعني: لا يجوز للرجل التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء، ولا العكس. قال الحافظ: وكذا في الكلام والمشي، فأما هيئة اللباس .. فتختلف باختلاف عادة كل بلد؛ فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار. وأما ذم التشبهِ بالكلام والمشي .. فمختص بمن تعَمَّدَ ذلك، وأمَّا من كان كذلك من أصلِ خِلْقتهِ .. فإنما يُؤمر بتكلُّفِ تَرْكِه، والإدْمانِ على ذلك بالتدرج، فإن لم يَفْعَلْ وتمادى .. دخَلَهُ الذمُّ؛ ولا سيما إن بدا منه ما يدُلُّ على الرضا به؛ وأَخْذُ هذا واضح من لفظ المتشبهين. وأما إطلاقُ من أطلق؛ كالنووي: أنَّ المخنَّثَ الخِلْقِيَّ لا يَتَّجِه عليه اللومُ .. فمحمول على ما إذا لم يقدر على تركِ التَثَنّي والتَكَسُّرِ في المَشْيِ والكلامِ بعد تعاطيه المعالجةَ لتركِ ذلك، وإلَّا .. متى كان تَرْكُ ذلك ممكنًا -ولو بالتدريج- فتركَهُ بغيرِ عذر .. لَحِقَه اللومُ. انتهى، انتهى من "العون".

стр. 5184

وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ === (ولعن المتشبهاتِ من النساء بالرجال) يعني: اللاتي يتشبهن بالرجال في زيهم وهيئاتهم، فأما في العلم والرأي .. فمحمود؛ كما مر آنفًا في قصة عائشة، قال في "المرقاة": يعني: المتشبهة بالرجال في الكلام واللباس. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب اللباس، باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب لباس النساء، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء. فدرجة الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5185

(٢٣) - (٥٩١) - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ (٦١) - ١٨٧٧ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ === (٢٣) - (٥٩١) - (باب تهنئة النكاح) أي: دعائه للمتزوج. (٦١) - ١٨٧٧ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدَّراوَرْدي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست -أو سبع- وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل بن أبي صالح) السمان المدني، صدوق تغير حفظه بأَخَرَةٍ، من السادسة مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ كان إذا رَفَّأَ) -بالتشديد وهمزٍ في آخره- أي: إذا أراد أن يُرَفِّئَ ويَدْعُوَ للمتزوج بالرفاءِ؛ وهو الالتئام والاجتماع والألفة

стр. 5186

قَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكُمْ وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ". (٦٢) -١٨٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، === والاتفاق والبركة والنَّماء، وقيل: أي: إذا هنَّا ودعا له، وكان مِنْ دعائهم للمتزوِّج أن يقولوا: بالرفَاءِ والبنين، فنهى عنه؛ لأنه كان مِنْ عادتهم، ولهذا لسَنَّ فيه غيرَهُ. انتهى "عون". (قال: بارك الله لكم) في اجتماعكم (وبارك) الله (عليكم) بالأولاد والبنين، البركة لكونها نافعة تتعدى باللام، ولكونها نازلة من السماء تتعدى بعلي، فجاءت في الحديث بالوجهين للتأكيد والتفنن، والدعاء مَحَلّ للتأكيد. انتهى. (وجمَعَ بينكما في خير) أي: أدام الله الاجتماع بينكما على خير؛ من صحة ورزق وأولاد، قال الزمخشري: معناه: كان يَضَعُ الدعاءَ له بالبركة موضعَ التَرْفِيَةِ المنهيِّ عنها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب ما يقال للمتزوج، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء فيما يقال للمتزوج، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي، والدارمي، والحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٢) - ١٨٧٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري

стр. 5187

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمٍ فَقَالُوا: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، === أبو بكر بندار، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ)، وله بضع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أشعث) بن عبد الملك الحمراني -بضم المهملة- نسبة إلي حمران، مولاه البصري، يكنى أبا هانيء، ثقةٌ فقيه، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ)، وقيل: سنة ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن الحسن) بن أبي الحسن، واسم أبيه يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقةٌ فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عقيل بن أبي طالب) الهاشمي أخي علي وجعفر، وكان أسن منهما، الصحابي المشهور العالم بالنسب رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، قال في "الفتح": رجاله ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل. انتهى. (أنه) أي: أن عقيلًا (تزوج امرأة من بني جشم) لم أر من ذكر اسمها (فقالوا) له؛ أي: قال الناس لعقيل في الدعاء له: (بالرفاء والبنين) كعادتهم في الجاهلية، قال الخطابي: كان من عادتهم أن يقولوا: (بالرفاء والبنين)،

стр. 5188

فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هكَذَا، وَلكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ". === والباء متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى؛ أي: المقام؛ أي: أعرست بالرفاء والبنين، ذكره الزمخشري. والرفاء -بالكسر والمد- من الرفو يجيء لمعنيين؛ أحدهما: التسكين، يقال: رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع؛ أي: خوف، والثاني: التوافق والالتئام، ومنه: رفوت الثوب؛ أي: لأمت خرقه وضممت بعضه إلي بعض، وكانت هذه ترفئة الجاهلية ودعاءهم للمتزوج. (فقال) عقيل للناس الداعين له بالرفاء: (لا تقولوا هكذا) أي: بالرفاء والبنين (ولكن قولوا) لي في الدعاء لي: (كما قال رسول الله ﷺ لأنه كان يقول للمتزوج: (اللهم؛ بارك لهم، وبارك عليهم) يعني: أن الدعاء بالرفاء والبنين كانت ترفئة الجاهلية، ثم نهى النبي ﷺ عن ذلك، وأرشد إلى ما في حديث الباب، فروى بقي بن مخلد عن رجل من بني تميم قال: كنا نقول في الجاهلية: بالرفاء والبنين، فلما جاء الإسلام .. علمنا نبينا ﷺ ، قال: "قولوا: بارك الله لكم، وبارك فيكم، وبارك عليكم". وأخرجه النسائي، والطبراني عن عقيل بن أبي طالب أنه قدم البصرة، فتزوج امرأةً، فقالوا له: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، وقولوا كما قال رسول الله ﷺ : "اللهم؛ بارك لهم، وبارك عليهم"، ورجاله ثقات، وفي رواية غير ابن ماجه والترمذي: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب النكاح، باب كيف يدعى للرجال، وأحمد بمعناه، وفي رواية له: (لا تقولوا ذلك؛ فإن

стр. 5189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النبي ﷺ قد نهانا عن ذلك، قولوا: بارك الله فيك، وبارك لك فيها)، وأخرجه أبو يعلى أيضًا، والطبراني، وهو من رواية الحسن عن عقيل، قال في "الفتح": ورجاله ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5190

(٢٤) - (٥٩٢) - بَابُ الْوَلِيمَةِ (٦٣) - ١٨٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ === (٢٤) - (٥٩٢) - (باب الوليمة) (٦٣) -١٨٧٩ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقةٌ رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقةٌ ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا ثابت) بن أسلم (البناني) أبو محمد البصري، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف) الزهريّ المدني أحد العشرة المبشرة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (أثر صفرة) أي: أثر وبقية طيبٍ ذي صفرة؛ أي: صاحب لون أصفر كالزعفران؛ يعني: أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس، ولم يقصده ولا تعمد التزعفر؛ أي: رأى عليه شيئًا قليلًا علق به من الطيب الذي استعمله عند الزفاف. وفي رواية البخاري: (وعليه وضر من صفرة) -بفتح الواو والضاد المعجمة-

стр. 5191

فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، " أَوْ مَهْ؟ "، === وهو التلطيخ بخلوق أو طيب له لون، وقد صرح به في بعض الروايات بأنه أثر زعفران. فإن قلت: جاء النهي عن التزعفر، فما الجمع بينهما؟ قلت: كان يسيرًا فلم ينكره، وقيل: إن ذلك علق به من ثوب المرأة من غير قصد، وقيل: كان في أول الإسلام أن من تزوج لبس ثوبًا مصبوغًا؛ لسرورِهِ وزواجه، وقيل: كانت المرأة تكسوه إياه، وقيل: إنه فعل ذلك لِيُعَانَ على الوليمةِ. وقال ابن عباس: أحسن الألوان الصفرة، قال تعالى: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ (١) قال: فقرَنَ السرورَ بالصفرة، ولما سئل عبد الله بن عمر عن الصبغ بها .. قال: رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، فأنا أصبغ بها وأحبها، وقال أبو عبيد: كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه، وقيل: يحتمل أن ذلك كان في ثوبه لا في بدنه، ومذهب مالك: جوازه، وحكاه عن علماء بلده، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك للرجال، كذا في "عمدة القاري". انتهى من "الكوكب". (فقال) له رسول الله ﷺ : (ما هذا) الأثر الذي أراه عليك؟ وفي هذا سؤال الإمام والكبير أصحابه وأتباعه عن أحوالهم، ولا سيما إذا رأى منهم ما لم يعهد، وفيه جواز خروج العروس وعليه أثر العرس من خلوق وغيره. (أو) قال له رسول الله ﷺ : (مه؟ ) بالشك من الراوي، وهي (ما) الاستفهامية حذف ألفها؛ فرقًا بينها وبين ما الموصولة، وألحق بها

стр. 5192

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". === هاء السكت؛ للوقف، وحذف المستفهم عنه؛ لظهوره، قيل: هذا يحتمل أن يكون إنكارًا، ويحتمل: أن يكون سؤالًا. انتهى "سندي". (فقال) عبد الرحمن: (يا رسول الله؛ إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب) أي: على ذهب يزن نواة تمر، وفي "المرقاة": قال القاضي: اسم لخمسة دراهم؛ كما أن النش اسم لعشرين درهمًا، والأوقية اسم لأربعين درهمًا، وقيل: معناه: على ذهب قيمته تساوي خمسة دراهم، وهذا لا يساعده اللفظ، وقيل: المراد بالنواة: نواةُ التمر ولُبُّهُ، وهذا الأخير هو الظاهر المتبادر؛ أي: على مقدارها من الذهب، وهو سدس مثقال تقريبًا، وقد يوجد بعض النوى يزن ربع مثقال أو أقل، وقيمته تساوي عشرة دراهم، ويمكن أن يحمل على المعنى الأول؛ فمعناه: على مقدار خمسة دراهم وزنًا من الذهب؛ يعني: ثلاثة مثاقيل ونصفًا، وهذا بعيد؛ كما في "الفتح". قال الحافظ: واستدل به على استحباب تقليل الصداق؛ لأن عبد الرحمن بن عوف، كان من مياسير الصحابة، وقد أقره النبي ﷺ على إصداقه وزن نواة من ذهب، وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم المدينة؛ وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهر منه من الإعانة في بعض الغزوات ما اشتهر؛ وذلك ببركة دعاء النبي ﷺ له. (فقال) له النبي ﷺ : (بارك الله لك، أولم) أمر من الوليمة؛ وهو ضيافة تتخذ للعروس (ولو) كانت وليمتك؛ أي: ضيافتك (بشاة) مشتقة من الولم؛ وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان، قاله الأزهري وغيره، قال ابن الأنباري: أصلها: تمام الشيء واجتماعه، والفعل منه أَوْلَمَ،

стр. 5193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد ذهب بعضهم إلي وجوبها؛ لظاهر الأمر، والأكثرون على أنها مستحبة. انتهى "ابن الملك". والمستفاد من هذا الحديث ومما يأتي من الأحاديث: أن وقت الوليمة بعد الدخول. قوله: "بارك الله لك" فيه استحباب الدعاء للمتزوج بالبركة؛ وهو المشروع، ولاشك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود، من ولد وغيره، وفي بعض الروايات: قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرًا .. لرجوت أن أصيب ذهبًا أو فضةً، فكأنه قال ذلك؛ إشارة إلي إجابة الدعوة النبوية بأن يبارك الله له، وفي رواية معمر عن ثابت: قال أنس: فلقد رأيته قُسِمَ لكل امرأة من نسائه بعد موته مئةُ ألف. قلت: مات عن أربع نسوة، فيكون جميع تركته ثلاثة آلاف ألف ومئتي ألف. قوله: (ولو بشاة) لو فيه تقليلية، واستدل به على أن الشاة أقل ما يجزئ عن الموسر، ولولا ثبوت أنه ﷺ أولم على بعض نسائه بأقل من شاة .. لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة، ومع ذلك فلا بد من تقييده بالقادر عليها، ويستفاد من السياق: طلب تكثير الوليمة لمن يقدر. انتهى من "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الوليمة ولو شاةً، ومسلم في كتاب النكاح، باب الصداق، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب قلة المهر، والنسائي في كتاب النكاح، باب التزويج على نواة من ذهب، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الوليمة، قال: وفي الباب

стр. 5194

(٦٤) - ١٨٨٠ - (٢) حَذَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، === عن ابن مسعود وعائشة وجابر وزهير بن عثمان، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، وقال أحمد بن حنبل: وزن نواة من ذهب: وزن ثلاثة دراهم وثلث، وقال إسحاق: هو وزن خمسة دراهم وثلث. فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. تتمة وفي بعض روايات هذا الحديث: (تزوجت امرأةً من الأنصار) وهذه المرأة جزم الزبير بن بكار في كتاب "النسب" أنها بنت أبي الحَيْسَرِ أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وفي ترجمة عبد الرحمن بن عوف من "طبقات ابن سعد": أنها بنت أبي الحَشَّاش، وساق نسبه، وأظنهما اثنتين؛ فإن في رواية الزبير قال: "ولدت لعبد الرحمن القاسم وعبد الله"، وفي رواية ابن سعد: "ولدت له إسماعيل وعبد الله"، وذكر ابن القدَّاح في "نسب الأوس" أنها أم إياس بنت أبي الحيسر -بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة وآخره راء- واسمه أنس بن رافع الأوسي. انتهى من "تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم". ثم استشهد المؤلف لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٦٤) - ١٨٨٠ - (٢) (حدثنا أَحْمَدُ بن عَبْدَة) بن موسى الضبي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 5195

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى شَيءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ؛ فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً. === (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الجهضمي البصري ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (ما رأيت رسول الله ﷺ أولم على شيء) أي: على أحد (من نسائه) أي: أزواجه (ما أولم) أي: قدر ما أولم (على زينب) بنت جحش؛ (فإنه) ﷺ (ذبح شاة) في وليمة زواجها؛ أي: ما رأيته أولم على أحد من نسائه مثل إيلامه على زينب، والإيلام: صنع الوليمة، ويكون إفعالًا من أولم؛ فإنه ﷺ ذبح في وليمتها شاةً؛ أي: شكرًا لله؛ حيث زَوَّجَه إياها بالوحي؛ كما قال الكرماني، أو وقع اتِّفاقًا لا قصدًا؛ كما قال ابن بطال، أو لبيان الجواز؛ كما قال غيرهما. اسْتَكْثَرَ أنسٌ شاةً في هذه الوليمة، واسْتَقَلَّها النبيُّ ﷺ فيما أمَرَ به لابن عوف حيث قال: "أولم ولو بشاة" لأنها قليلة لأهْلِ غنىً مِثْلِهِ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض، ومسلم في كتاب النكاح، باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب.

стр. 5196

(٦٥) - ١٨٨١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ وَغِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحَبِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُودَ، عَنِ أَبِيه، عَنِ الزُّهْرِي، === فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٦٥) - ١٨٨١ - (٣) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) وطنًا، المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق، صنف "المسند" وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (وغياث بن جعفر الرحبي) نسبة إلي رحبة مالك بن طرق على شط الفرات، الشامي صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا وائل بن داوود) التيمي الكوفي، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) الصواب: (عن ابنه) كما في "أبي داوود" أي: روى وائل عن ابنه بكر بن وائل بن داوود التيمي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات قديمًا، روى عنه: أبوه، و (م عم)، فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، ويروي عن الزهري. (عن الزهريّ) محمد بن مسلم، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

стр. 5197

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ. === (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ أولم على صفية بسويق) وهو دقيق مقلي الشعير (وتمر). وفي رواية "الصحيحين": (أولم عليها بحيس)، قال القاري في "المرقاة": جمع بينهما بأنه كان في الوليمة كلاهما، فأخبر كل راوٍ بما كان عنده. انتهى. قلت: وقع في رواية البخاري أنه أمر بالأنطاع، فألقي فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته. قال الحافظ في "الفتح": ولا مخالفة بينهما، يعني: بين هذه الرواية وبين الرواية التي فيها ذكر الحيس، لأن هذه من أجزاء الحيس، قال أهل اللغة: الحيس: يؤخذ التمر فينزع نواه، ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق. انتهى، ولو جعل فيه السمن .. لم يخرج عن كونه حيسًا. انتهى كلام الحافظ. قلت: السمن أيضًا من أجزاء الحيس، قال في "القاموس": الحيس الخلط وتمر يخلط بسمن وأقلط فيعجن شديدًا، ثم يُنْدَرُ منه نواه، وربَّما جُعل فيه سويق. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة باب استحباب الوليمة عند النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الوليمة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.

стр. 5198

(٦٦) - ١٨٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَهِدْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِيمَةً مَا فِيهَا لَحْمٌ وَلَا خُبْزٌ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٦٦) - ١٨٨٢ - (٤) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحَرَشِيُّ (أبو خيثمة) النسائي، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن علي بن زيد بن جدعان) التيمي البصري، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو متفق على ضعفه. (قال) أنس بن مالك: (شهدت) أي: حضرت (للنبي ﷺ وليمةً) أي: حضرت وليمة له ﷺ على بعض أزواجه (ما فيها) أي: ليس في تلك الوليمة من الطعام (لحم ولا خبز) بل فيها غيرهما؛ كسويق وتمر ولبن وأقط، ولعلها وليمته على صفية بنت حيي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في "مسنده".

стр. 5199

قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ. (٦٧) -١٨٨٣ - (٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، === (قال) المؤلف الشيخ (ابن ماجه: لم يحدث به) أي: بهذا الحديث عن علي بن زيد (إلا) سفيان (بن عيينة) ففي قوله هذا إشارة إلي ضعف سنده. فالحديث متنه صحيح بما قبله، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أنس الأول بحديث عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٧) -١٨٨٣ - (٥) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا المفضل بن عبد الله) الكوفي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).

стр. 5200

عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قَالَتَا: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُجَهِزَ فَاطِمَةَ حَتَّى نُدْخِلَهَا عَلَى عَلِيٍّ، فَعَمَدْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَفَرَشْنَاهُ تُرَابًا لَيِّنًا مِنْ أَعْرَاضِ الْبَطْحَاء، ثُمَّ حَشَوْنَا مِرْفَقَتَيْنِ لِيفًا === (عن مسروق) بن الأجدع الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين -ويقال: سنة ثلاث- وستين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة وأم سلمة) أمي المؤمنين رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه المفضل بن عبد الله وجابر الجعفي، وهما ضعيفان. كلاهما (قالتا: أمرنا رسول الله ﷺ أن نجهز) ونهيئ ونزفف (فاطمة) بنت رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، فجهزناها بأمتعتها، فذهبنا بها إلي بيت علي بن أبي طالب (حتى ندخلها) -بضم النون- من أدخل الرباعي؛ أي: فذهبنا بها من بيت رسول الله ﷺ حتى أدخلناها (على علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في بيته. (فعمدنا) أي: قصدنا مع من معنا (إلى) جانب من (البيت، ففرشناه) أي: فرشنا ذلك الجانب (ترابًا لينًا) أي: ناعمًا بعد كنسه مأخوذًا (من أعراض البطحاء) أي: من رمال الموضع المسمي بالبطحاء، والأعراض: جمع عرض -بضم العين المهملة- وأما بفتحها .. فضد الطول؛ واحد من الأبعاد الثلاثة المعروفة عند أهلِ فنِّ المساحةِ. أي: مأخوذًا من جوانب البطحاء ورمالها، ثم بسطنا البساط على الرمال المسواة (ثم) بعدما بسطنا البساط على الرمال المسواة (حَشَوْنا) أي: ملأنا (مِرْفَقَتينِ) أي: مخدتَينِ (ليفًا) أي: حشوًا من ليف، والليف: ثمر شجر يشبه

стр. 5201

فَنَفَشْنَاهُ بِأَيْدِينَا، ثُمَّ أَطْعَمْنَا تَمْرًا وَزَبِيبًا وَسَقَيْنَا مَاءً عَذْبًا، وَعَمَدْنَا إِلَى عُودٍ فَعَرَضْنَاهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ؛ لِيُلْقَى عَلَيْهِ الثَّوْبُ وَيُعَلَّقَ عَلَيْهِ السِّقَاءُ، فَمَا رَأَيْنَا عُرْسًا أَحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ. === ثمره ثمر الخيار، يخرج من داخله إذا يبس ليف المخدة ونحوها (فَنَفَشْنَاهُ) أي: فنَفَشْنَا اللِّيفَ وأدخلناه في داخل المخدتين (بأيدينا) فوضعنا المخدتين بعد تَحْشِيَتِهِ على البساط. (ثم أَطْعَمْنَا) أي: نحن مع مَنْ معنا الناس (تمرًا وزبيبًا، وسقينا) هم (ماءً عذبًا) أي: حاليًا، والعذوبة: طعم بين الحموضة والحلاوة، وهو طعم الماء العادي (و) لما فرغنا من إطعام الناس وسَقْيهِم .. (عَمَدْنا) أي: قَصَدْنا (إلي عودٍ) موضوع في جانبِ البيت، فأخذْنَاهُ (فعرضْنَاه) أي: فوضَعْنا ذلك العودَ عرضًا فوق خشبتينِ مركوزتينِ (في جانب البيت) وناحيتهِ (ليُلقى) ويُوضَع (عليه) أي: على ذلك العود (الثوبُ) أي: ثوبُ أهل البيت من عَليٍّ وفاطمةَ عند النوم (ويُعلَّق عليه) أي: على ذلك العود ويربط به (السِّقاءُ) أي: سقاءُ الماء وقِرْبتُه؛ لئلا تأكلها الجُرْذان إذا تُرِكَتْ في الأرض، قالتا؛ أي: قالت عائشة وأم سلمة: (فما رأينا) قبلَ ذلك (عُرْسًا) أي: زواجًا (أحسنَ) وأنشطَ (مِنْ عُرْسِ فاطمةَ) وزواجِها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن له شاهد من حديثِ أنس، رواه أصحاب الكتب الستة، وأصله في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي أسيد الساعدي. فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد

стр. 5202

(٦٨) - ١٨٨٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَي عُرْسِه، فَكَانَتْ خَادِمَهُمُ === ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أنس الأول بحديث أبي أسيد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٨) - ١٨٨٤ - (٦) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع). قال: (حدثني أبي) أي: والدي أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس المدني رضي الله تعالى عنه الصحابي المشهور، له ولأبيه صحبة، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع). (قال) سهل: (دعا أبو أُسيد الساعدي) مالكُ بن ربيعة بن البَدَنِ -بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون- مشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه شهد بدرًا وغيرها، ومات سنة ثلاثين، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: قال سهل: دعا أبو أسيد (رسول الله ﷺ إلي) وليمة (عرسه) وزواجه. قال أبو أسيد: (فكانت خادمهم) أي: خادم الناس الحاضرين، بالنصب

стр. 5203

الْعَرُوسُ قَالَتْ: تَدْرِي مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَتْ: أَنْقَعْتُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْل، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ .. صَفَّيْتُهُنَّ فَأَسْقَيْتُهُنَّ إِيَّاهُ. === على أنه خبر كان مقدم على اسمها لغرض الحصر (العروس) بالرفع اسمها مؤخر، والعروس يطلق على المرأة المزوجة؛ كما هنا، وعلى الرجل المتزوج، وكذا يطلق الخادم على الذكر والأنثى. (قالت) العروس الخادمة لزوجها أبي أسيد: هل (تدري) وتعلم (ما سقيت رسول الله ﷺ ؟ ) أي: أي شراب سقيته ﷺ ؟ قال زوجها: لا أدري ما هو، فما هو؟ (قالت) العروس: (أنقعت) وبللت وأَنْبَذْتُ (تمراتٍ من الليل) أي: في الليل (فلمَّا أصبحْتُ) أي: دخلْتُ في الصباح .. (صفَيْتُهُنَّ) أي: صفَّيْتُ تلك التمراتِ ونقَّيتُهن من القُشور (فأسقيتهن) أي: أسقيت شرابَ تلك التمرات (إياه) ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب في إجابة الوليمة والدعوة وفي غيره من أبواب أخر، ومسلم في كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يَصِرْ مسكرًا، وأحمدُ ابن حنبل في "مسنده". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5204

(٢٥) - (٥٩٣) - بَابُ إِجَابَةِ الدَاعِي (٦٩) -١٨٨٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَرُّ الطَّعَامِ === (٢٥) - (٥٩٣) - (باب إجابة الداعي) (٦٩) - ١٨٨٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (شر الطعام ... ) إلي آخره، وفي رواية لمسلم عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "شر الطعام ... " الحديث، وهي أرجح من رواية الوقف، ولذا قدمها مسلم في "صحيحه" على رواية الوقف. قال القرطبي: أكثر الرواة والأئمة على رواية هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وقد انفرد برفعه زياد بن سعد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "شر الطعام ... " الحديث، وذكره، وهو ثقةٌ إمام، وأيضًا فمن وقفه .. ذكر فيه ما يدل على أنه مرفوع؛ وذلك أنه قال فيه: "ومن

стр. 5205

طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ .. فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ. === لم يجب الدعوة .. فقد عصى الله ورسوله" وظاهر هذا الرفعُ؛ لأن الراوي لا يقول مثل هذا من قبل نفسه. انتهى من "المفهم". قوله: (شر الطعام) أي: أقل الطعام أجرًا وأنقصه ثوابًا (طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء، ويترك الفقراء) وقد تبين من سياق الحديث أن الجهة التي يكون فيها طعام الوليمة شر الطعام إنما هي ترك الأولى؛ وذلك أن الفقير هو المحتاج للطعام الذي إذا دعي .. سارع وبادر، ومع ذلك فهو لا يدعى، فكان العكس أولى؛ وهو أن يدعى الفقير ويترك الغني. ولا يفهم من هذا الحديث تحريم ذلك الفعل؛ لأنه لا يقول أحد بتحريم إجابة الدعاء للوليمة فيما علمته، وإنما هذا مثل قوله ﷺ : "شر صفوف الرجال آخرها، وخيرها أولها، وشر صفوف النساء أولها، وخيرها آخرها"، رواه مسلم وأبو داوود والنسائي. فإنه لم يقل أحد: إن صلاة الرجل في آخر الصفوف حرام، ولا صلاة النساء في أول صف حرام، وإنما ذلك من باب ترك الأولى؛ كما قد يقال عليه: مكروه وإن لم يكن مطلوب الترك، على ما يعرف في الأصول. فإذًاا لشر المذكور هنا: قلة الثواب والأجر، والخير: كثرة الثواب والأجر، ولذلك كره العلماء اختصاص الأغنياء بالدعوة. قوله: (يدعى لها الأغنياء) أي: عادةً .. تعليل لكونها شر الطعام؛ فهي شر إذا كانت كذلك لا مطلقًا؛ وإلا .. فهي ذاتها سنة، ولذلك وجبت إجابة الدعوة إليها، وفي قوله: (ومن لم يجب) الدعوة إليها بالحضور .. (فقد عصى الله) (ورسوله) ﷺ .. إشارة إلى أن إجابة الدعوة

стр. 5206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للوليمة واجبة، وإن كانت هي شر الطعام من تلك الجهة. انتهى "سندي"، وإنما عصى الله؛ لأن من خالف أمر رسول الله ﷺ .. فقد خالف أمر الله تعالى. انتهى "ملا علي". ومقصد هذا الحديث: الحض على دعوة الفقراء والضعفاء، ولا تقتصر الدعوة على الأغنياء؛ كما يفعل من لا مبالاة عنده بالفقراء من أهل الدنيا، والله تعالى أعلم. انتهى "كوكب". قال النووي: ومعنى هذا الحديث: الأخبار بما يقع من الناس بعده ﷺ ؛ من مراعاة الأغنياء في الولائم، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم. انتهى منه. تتمة قال النووي: ذكر مسلم هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة ومرفوعًا إلى رسول الله ﷺ ، وقد سبق أن الحديث إذا روي موقوفًا ومرفوعًا .. حكم برفعه على المذهب الصحيح؛ لأنه زيادة ثقة. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة .. فقد عصى الله ورسوله، ومسلم في كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوته، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 5207

(٧٠) - ١٨٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ .. فَلْيُجِبْ". === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال (٧٠) -١٨٨٦ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أخبرنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئتين (٢٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا دعي أحدكم) أيها المسلمون (إلى وليمة عرس) أي: زواج .. (فليجب) دعوتها وجوبًا إن لم يكن له عذر من الأعذار الآتية، وفي "الفتح": قال الشافعي وأصحابه: تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان أو غيرهما، لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح، وتقيد في غيره، فيقال: وليمة الختان ونحو ذلك، وقال الأزهري: الوليمة مأخوذة من الولم؛ وهو الجمع وزنًا ومعنى؛ لأن الزوجين يجتمعان، وقال ابن الأعرابي: أصلها من تتميم الشيء واجتماعه، وقد نقل ابن عبد البر ثم عياض ثم النووي القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس، وفيه نظر.

стр. 5208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === نعم؛ المشهور من أقوال العلماء الوجوب، وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين، ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة، وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب. قوله: "إذا دعي أحدكم" أي: طلب "إلى" مكان "وليمة عرس .. فليجب تلك الدعوة" بالحضور إلى مكانها إن لم يكن له عذر. قال النووي: قد يحتج بهذا الحديث من يخص وجوب الإجابة بوليمة العرس، ويتعلق الآخرون بالروايات المطلقة وبقوله ﷺ في الرواية الأخرى: "إذا دعا أحدكم أخاه .. فليجب عرسًا كان أو غيره"، ويحملون هذا الحديث على الغالب أو نحوه من التأويل. انتهى. قلت: ويمكن حمل الرواية المقيدة على زيادة تأكد الإجابة فيها، والله أعلم. انتهى " فتح الملهم". قال النووي: والأعذار التي يسقط بها وجوب الإجابة أو ندبها أمور؛ منها: أن يكون في الطعام شبهة، أو يخص بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه، أو لا تليق به مجالسته، أو يدعوه لخوف شره، أو لطمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، وألا يكون هناك منكر؛ من خمر، أو لهو، أو فرش حرير، أو صور حيوان غير مفروشة، أو آنية من ذهب أو فضة، ومن الأعذار: أن يعتذر إلى الداعي فيتركه، ولو دعاه ذمي .. لم تجب إجابته على الأصح، ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام .. فالأول: تجب فيه، والثاني: تستحب، والثالث: تكره؛ كما سيأتي في الحديث الآتي. انتهى. وكره مالك لأهل الفضل الإجابة إلى كل طعام يدعون إليه، وتأوله بعضهم

стр. 5209

(٧١) -١٨٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، === من غير الوليمة، وتأوله غيره على غير طعام أسباب السرور المتقدم. انتهى "أبي". تنبيه مهم واعلم: أن الوليمة التي تفعل في زماننا هذا لا تسمى وليمة عرس، بل هي وليمة إملاك على المرأة، فلا تجب فيها الإجابة، بل تسن؛ كما في سائر الولائم؛ لأن العرس هو الزفاف والدخول بالمرأة، ولم يحصل الزفاف وقت الوليمة، بل بعدها بعد استلام المرأة، والوليمة التي فعلها النبي ﷺ في زينب وفي صفية بنت حيي إنما كانت بعد بنائه بهما، وكذا أمر عبد الرحمن بن عوف بالوليمة بعد بنائه حين رأى عليه أثر الصفرة. انتهى "كوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث؛ مسلم في كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوته، والبيهقي في كتاب الصداق، باب إتيان دعوة الوليمة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له، فقال: (٧١) -١٨٨٧ - (٣) (حدثنا محمد بن عَبَادة) بفتح العين والموحدة الخفيفة (الواسطي) صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ دق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5210

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ". === (حدثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي) الواسطي، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَتَّاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الملك بن حسين، وهو متروك متفق على ضعفه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : الوليمة أول يوم حق) أي: متأكد الندب، لا بمعنى الوجوب، بل بمعنى زيادة التأكيد؛ أي: شيء لا ينبغي تركه؛ أي: مطلوب عرفًا؛ لزيادة اشتهار النكاح المطلوب من الوليمة بمنزلة التأكيد (و) في اليوم (الثاني معروف) أي: مباح (و) في اليوم (الثالث رياء وسمعة) أي: مكروهة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود، رواه الترمذي، ولفظه: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "طعام أول يوم حق) أي: ثابت ولازم فعله وإجابته، أو واجب، وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة؛ فإنها في معنى الواجب حيث يسيء

стр. 5211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بتركها ويترتب عتاب، وإن لم يجب عقاب، قاله القاري. قلت: هذا الحديث من متمسكات من قال بالوجوب. (وطعام يوم الثاني سنة) وروى أبو داوود هذا الحديث عن رَجُلٍ أَعْوَرَ من ثقيف بلفظ: (الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف) أي: ليس بمنكر، (وطعام يوم الثالث سمعة) بضم السين؛ أي: سمعة ورياء؛ لِيُسْمِعَ الناسَ ويرائيهم. وفي روايةٍ: (أي: سمعة ورياء). (ومن سَمَّع .. سمَّع الله به) -بتشديد الميم فيهما- أي: مَنْ شَهَر نفسه بكرم أو نحوه فخرًا أو رياءً .. شَهَره الله يوم القيامة بين أهلِ العرصاتِ بأنه مُراءٍ كذَّاب؛ بان أعلم اللهُ الناسَ بريائه وسمعته، وقرَعَ بابَ أسماع خلقه، فيَفْتَضِحَ بين الناس. قال الطيبي: إذا أحدث الله تعالى لعبدٍ نعمةً .. حق له أن يحدث شكرًا، واستحب ذلك في الثاني؛ جبرأ لما يقع من النقصان في اليوم الأول؛ فإن السنة مكملة للواجب؛ وأما اليوم الثالث .. فليس إلا رياء وسمعةً؛ والمدعو يجب عليه الإجابة في الأول، ويستحب في الثاني، ويكره بل يحرم في الثالث. انتهى، قال القاري: وفيه رد صريح على أصحاب مالك؛ حيث قالوا باستحباب سبعة أيام لذلك. انتهى. قلت: لعلهم تمسكوا بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت: (لما تزوج أبي .. دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار .. دعا أُبيَّ بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أُبيٌّ صائمًا، فلما طَعِمُوا .. دعا أُبَيٌّ وأَثْنى)، وأخرجه البيهقي من وجه آخر أتمَّ سياقًا منه، وأخرجه عبد الرزاق إلى حفصة فيه ثمانية أيام، ذكره الحافظ في "الفتح".

стр. 5212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد جنح الإمام البخاري في "صحيحه" إلى جواز الوليمة إلى سبعة أيام؛ حيث قال: باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم بسبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين. انتهى. وأشار بهذا إلى ضعف حديث الباب، ولكن ذكر الحافظ في "الفتح" شواهد لهذا الحديث، وقال بعد ذكرها هذه الأحاديث: وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، قال: وقد عمل به -يعني: بحديث الباب- الشافعية والحنابلة، قال: وإلى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية، قال عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا، قال: وقال بعضهم: محله إذا دعا كل يوم من لم يدع قبله، ولم يكرر عليهم وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة .. كان الرابع وما بعده كذلك، فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك، وإنما أطلق ذلك على الثالث؛ لكونه الغالب. انتهى كلام الحافظ مختصرًا، انتهى من "تحفة الأحوذي". وحديث الباب أخرجه أبو داوود من حديث رجل من ثقيف، قال قتادة: إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان .. فلا أدري ما اسمه، وإسناده ليس بصحيح؛ كما صرح به البخاري في "تاريخه الكبير"، وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة، وفي إسناده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي، قال الحافظ: ضعيف. وفي الباب عن أنس بن مالك عند البيهقي، وفي إسناده بكر بن خُنيس، وهو ضعيف، وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في "العلل" من حديث الحسن عن أنس، ورجحا رواية من أرسله عن الحسن، وفي الباب أيضًا عن وحشي بن

стр. 5213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حرب عند الطبراني بإسناد ضعيف، وعن ابن عباس عنده أيضًا بإسناد كذلك. انتهى منه. وقد عرفت أن لحديث الباب شواهد يدل مجموعها على أن للحديث أصلًا، فترتفع بكثرتها إلى درجة الصحة. انتهى منه. فنقول درجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد كثيرةً، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والاخران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5214

(٢٦) - (٥٩٤) - بَابُ الْإِقَامَةِ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ (٧٢) -١٨٨٨ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ === (٢٦) - (٥٩٤) - (باب الإقامة على البكر والثيب) (٧٢) -١٨٨٨ - (١) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر، الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام، هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 5215

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا، وَلِلْبِكْرِ سَبْعًا". === (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إن للثيب ثلاثًا) أي: إذا تزوج ثيبًا .. فلها ثلاث ليالٍ هي حقها، ثم يجب القسم بينها وبين القديمة (وللبكر سبعًا) من الليالي؛ يعني: أن الرجل إذا تزوج الثيب الجديدة على الزوجة القديمة .. أقام عند الجديدة ثلاثًا من الليالي؛ لأجل زفافها، وإذا تزوج البكر الجديدة .. أقام عندها سبعًا من الليالي؛ لأجل الزفاف. قال ابن العربي: والحكمة: أنه نظر إلى تحصيل الألفة والمؤانسة، وأن يستوفي الزوج لذته من الثانية؛ فإن لكل جديدة لذة، ولما كانت البكر الحديثة العهد بالرجل وحديثة بالاستصعاب والنفار لا تلين إلا بجهد .. شرعت لها الزيادة على الثيب؛ لأنه ينفي نفارها ويسكن روعها، وهي في ذلك بخلاف الثيب؛ لأنها مارست الرجال، وهذه حكمة تخصيصها بالزيادة، والدليل على ذلك إنما هو قول الشارع وفعله. انتهى من "الأبي". قال المازري: واختلف عندنا في ذلك: فقيل: الثلاث والسبع حق للزوج على بقية نسائه؛ لحاجته إلى اللذة بهذه الجديدة، فجعل له الشارع ذلك؛ زيادةً في الاستمتاع، وقيل: حق للمرأة؛ لقوله ﷺ : "للثيب وللبكر" بلام الملك. انتهى منه. ومن لا يقول بذلك التخصيص .. يعتذر بأنه معارض بالعدل الواجب بالكتاب؛ إذ العدل معلوم لغةً؛ وهو التسوية، فيؤخذ بالكتاب ويترك حديث الآحاد. وقد يجاب عنه: بأن المراد بالعدل المذكور: العدل شرعًا لا مطلق التسوية لغةً؛ ضرورة أن التسوية في الجماع غير واجب، وكذا في طول الثوب وقصره إذا

стр. 5216

(٧٣) -١٨٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، === كانت إحداهما طويلة والأخرى قصيرة، وغير ذلك، بل إذا كانت إحداهما حرة والثانية أمةً .. فللحرة يومان، وللأمة يوم، وكل ذلك عدل شرعًا، وإن لم يكن تسوية لغة .. فينبغي أن يعلم العدل شرعًا من بيان الشارع. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب إذا تزوج الثيب على البكر، ومسلم في كتاب الرضاع، باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب ما جاء في المقام عند البكر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٣) -١٨٨٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري (القطان) ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئتين (٢٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أبو عبد الملك القاضي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5217

عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ " يَعْنِي: ابْنَ أَبي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ .. أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ: === (عن عبد الملك؛ يعني: ابن أبي بكر) بن عبد الرحمن (بن الحارث بن هشام) المخزومي المدني، ثقة، من الخامسة، مات في أول خلافة هشام. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، راهب قريش، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله لما تزوج أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية .. (أقام عندها ثلاثًا) من الليالي. ويفهم من أحاديث الباب أن من السنة أن الرجل إذا تزوج بكرًا جديدة .. أقام عندها سبعًا، ثم قسم بين أزواجه؛ وإذا تزوج جديدة ثيبًا .. أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم، وكانت أم سلمة ثيبًا. (وقال) لها رسول الله ﷺ ، قبله حذف؛ كما يؤخذ من بعض روايات مسلم، تقديره: ولما أراد رسول الله ﷺ أن يخرج من عندها بعد ثلاث .. أخذت بثوبه ﷺ ، وأرادت زيادة مقامه عندها، فقال لها رسول الله ﷺ ، تمهيدًا للعذر

стр. 5218

"لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ .. سَبَّعْتُ لَك، وَإنْ سَبَّعْتُ لَكِ .. سَبَّعْتُ لِنِسَائِي". === في الاقتصار على الثلاث، فقال لها: (ليس بك) يا أم سلمة، الجار والمجرور متعلق بهوان الآتي. وقوله: (على أهلك) أي: على زوجك -يعني: نفسه- خبر ليس، و (على) بمعنى (عند)، وقوله: (هوان) أي: احتقار واستخفاف: اسم ليس مؤخر عن خبرها؛ والتقدير: إنه ليس هوان واستخفاف بك عند أهلك وزوجك، قال القاضي: وأراد بالأهل نفسه الشريفة ﷺ ، وكل واحد من الزوجين أهل لصاحبه. والمعنى: ليس اقتصاري على الثلاث معك؛ لهوانِك علَيَّ وقلةِ الرغبة فيك، بل لأن الشرع كذلك، ثم بين حقها، وخيَّرها بين ثلاث بلا قضاء، وبين سبع مع قضاء حقوقِ باقي النساء، وفي كل منهما مزية لها؛ فإن في السبع مزية التوالي، وفي الثلاث مزية قرب العود؛ لعدم القضاء، وهذا معنى قوله: (إن شئت .. سبعت لك ... ) إلى آخره؛ إن شئت الزيادة لك على الثلاث الخالصة لك .. سبعت لك؛ أي: أقمت عندك سبع ليالي (وإن سبعت لك) أي: أقمت عندك سبع ليال متوالية ... (سبعت لنسائي) وأزواجي؛ أي: أقمت بعدك عند كل واحدة من نسائي سبعًا سبعًا. وفي رواية لمسلم زيادة: (قالت) أم سلمة لرسول الله: (ثَلِّثْ) أي: اقتصر على هذه الثلاثة ولا تَزِدْ عليها، وابدأ الدَّوَرَان على أزواجك؛ يعني: أنها اختارت الثلاثَ؛ لكونِها لا تُقْضى في سائرِ الأزواج، فيقرب عودُه ﷺ إليها.

стр. 5219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد اختلف هل لغير النبي ﷺ أن يُسبِّع للثيب أم لا؟ فذهب مالك فيما ذكر عنه ابنُ المَوَّازِ إلى أنه ليس له أن يسبع، وكأنه رأى أن ذلك كان من خصوصياته ﷺ ؛ إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا، وقال ابن القصار: إذا سبع للثيب .. سبع لسائر نسائه؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث، ولا يدل عنده على سقوط الثلاثة، وكأنه تمسك بالرواية التي قال لها فيها: "إن شئت .. زدتك وحاسبتك"، وكل هذا منه ﷺ عمل بالعدل بين أزواجه، ومراعاة له. وهل كان ذلك منه -أعني: القَسْمَ- على جهة الوجوب؛ كما هو على غيره بالاتفاق، أو هو مندوب إلى ذلك، لكنه أخذ نفسه بذلك؛ رغبةً في تحصيل الثواب، وتطييبًا لقلوبهن، وتحسينًا للعشرة معهن على مقتضى خلقه الكريم وليقتدى به؟ في ذلك قولان لأهل العلم؛ مستند القول بالوجوب: التمسك بعموم القاعدة الكلية في وجوب العدل بينهن، وبقوله ﷺ : "اللهم؛ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " رواه أبو داوود والترمذي والنسائي؛ يعني: الحب والبغض. ومستند نفيه: قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ (١). ولم يختلف في حق غير النبي ﷺ ممن له زوجات أن العدل عليه واجب؛ لقوله ﷺ : "من كانت له امرأتان فلم يعدل

стр. 5220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بينهما .. جاء يوم القيامة وشقه مائل، أو ساقط"، وقولِه تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (١). انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، باب قدر ما يستحقه، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في المقام عند البكر، والبيهقي، ومالك، وأبو يعلى، وعبد الرزاق. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديتين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →