← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

(٧٣) -١٨٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، === كانت إحداهما طويلة والأخرى قصيرة، وغير ذلك، بل إذا كانت إحداهما حرة والثانية أمةً .. فللحرة يومان، وللأمة يوم، وكل ذلك عدل شرعًا، وإن لم يكن تسوية لغة .. فينبغي أن يعلم العدل شرعًا من بيان الشارع. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب إذا تزوج الثيب على البكر، ومسلم في كتاب الرضاع، باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب ما جاء في المقام عند البكر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٣) -١٨٨٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري (القطان) ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئتين (٢٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أبو عبد الملك القاضي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5217

عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ " يَعْنِي: ابْنَ أَبي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ .. أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ: === (عن عبد الملك؛ يعني: ابن أبي بكر) بن عبد الرحمن (بن الحارث بن هشام) المخزومي المدني، ثقة، من الخامسة، مات في أول خلافة هشام. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، راهب قريش، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله لما تزوج أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية .. (أقام عندها ثلاثًا) من الليالي. ويفهم من أحاديث الباب أن من السنة أن الرجل إذا تزوج بكرًا جديدة .. أقام عندها سبعًا، ثم قسم بين أزواجه؛ وإذا تزوج جديدة ثيبًا .. أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم، وكانت أم سلمة ثيبًا. (وقال) لها رسول الله ﷺ ، قبله حذف؛ كما يؤخذ من بعض روايات مسلم، تقديره: ولما أراد رسول الله ﷺ أن يخرج من عندها بعد ثلاث .. أخذت بثوبه ﷺ ، وأرادت زيادة مقامه عندها، فقال لها رسول الله ﷺ ، تمهيدًا للعذر

стр. 5218

"لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ .. سَبَّعْتُ لَك، وَإنْ سَبَّعْتُ لَكِ .. سَبَّعْتُ لِنِسَائِي". === في الاقتصار على الثلاث، فقال لها: (ليس بك) يا أم سلمة، الجار والمجرور متعلق بهوان الآتي. وقوله: (على أهلك) أي: على زوجك -يعني: نفسه- خبر ليس، و (على) بمعنى (عند)، وقوله: (هوان) أي: احتقار واستخفاف: اسم ليس مؤخر عن خبرها؛ والتقدير: إنه ليس هوان واستخفاف بك عند أهلك وزوجك، قال القاضي: وأراد بالأهل نفسه الشريفة ﷺ ، وكل واحد من الزوجين أهل لصاحبه. والمعنى: ليس اقتصاري على الثلاث معك؛ لهوانِك علَيَّ وقلةِ الرغبة فيك، بل لأن الشرع كذلك، ثم بين حقها، وخيَّرها بين ثلاث بلا قضاء، وبين سبع مع قضاء حقوقِ باقي النساء، وفي كل منهما مزية لها؛ فإن في السبع مزية التوالي، وفي الثلاث مزية قرب العود؛ لعدم القضاء، وهذا معنى قوله: (إن شئت .. سبعت لك ... ) إلى آخره؛ إن شئت الزيادة لك على الثلاث الخالصة لك .. سبعت لك؛ أي: أقمت عندك سبع ليالي (وإن سبعت لك) أي: أقمت عندك سبع ليال متوالية ... (سبعت لنسائي) وأزواجي؛ أي: أقمت بعدك عند كل واحدة من نسائي سبعًا سبعًا. وفي رواية لمسلم زيادة: (قالت) أم سلمة لرسول الله: (ثَلِّثْ) أي: اقتصر على هذه الثلاثة ولا تَزِدْ عليها، وابدأ الدَّوَرَان على أزواجك؛ يعني: أنها اختارت الثلاثَ؛ لكونِها لا تُقْضى في سائرِ الأزواج، فيقرب عودُه ﷺ إليها.

стр. 5219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد اختلف هل لغير النبي ﷺ أن يُسبِّع للثيب أم لا؟ فذهب مالك فيما ذكر عنه ابنُ المَوَّازِ إلى أنه ليس له أن يسبع، وكأنه رأى أن ذلك كان من خصوصياته ﷺ ؛ إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا، وقال ابن القصار: إذا سبع للثيب .. سبع لسائر نسائه؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث، ولا يدل عنده على سقوط الثلاثة، وكأنه تمسك بالرواية التي قال لها فيها: "إن شئت .. زدتك وحاسبتك"، وكل هذا منه ﷺ عمل بالعدل بين أزواجه، ومراعاة له. وهل كان ذلك منه -أعني: القَسْمَ- على جهة الوجوب؛ كما هو على غيره بالاتفاق، أو هو مندوب إلى ذلك، لكنه أخذ نفسه بذلك؛ رغبةً في تحصيل الثواب، وتطييبًا لقلوبهن، وتحسينًا للعشرة معهن على مقتضى خلقه الكريم وليقتدى به؟ في ذلك قولان لأهل العلم؛ مستند القول بالوجوب: التمسك بعموم القاعدة الكلية في وجوب العدل بينهن، وبقوله ﷺ : "اللهم؛ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " رواه أبو داوود والترمذي والنسائي؛ يعني: الحب والبغض. ومستند نفيه: قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ (١). ولم يختلف في حق غير النبي ﷺ ممن له زوجات أن العدل عليه واجب؛ لقوله ﷺ : "من كانت له امرأتان فلم يعدل

стр. 5220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بينهما .. جاء يوم القيامة وشقه مائل، أو ساقط"، وقولِه تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (١). انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، باب قدر ما يستحقه، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في المقام عند البكر، والبيهقي، ومالك، وأبو يعلى، وعبد الرزاق. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديتين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5221

(٢٧) - (٥٩٥) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ (٧٤) - ١٨٩٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، === (٢٧) - (٥٩٥) - (باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله) (٧٤) - ١٨٩٠ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وصالح بن محمد بن يحيى) بن سعيد بن فروخ (القطان) مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عجلان) المدني القرشي مولاهم؛ مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة، أحد العلماء العاملين، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).

стр. 5222

عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَفَادَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوْ خَادِمًا أَوْ دَابَّة .. فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَقُلِ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْه، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ". === (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي، أحد السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سماع شعيب عن جده اختلافًا، فهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: إذا أفاد) أي: إذا استفاد (أحدكم) وحصل وملك (امرأةً) أي: تزوجها (أو خادمًا) أي: اشتراه (أو دابةً) يركبها أو يحمل عليها، وفي رواية أبي داوود: عن النبي ﷺ قال: "إذا تزوج أحدكم امرأةً، أو اشترى خادمًا" أي: جاريةً أو رقيقًا، وهو يشمل الذكر والأنثى، فيكون تأنيث الضمير فيما سيأتي باعتبار النسمة أو النفس. انتهى من " العون". (فليأخذ بناصيتها) أي: بمقدم رأس تلك النسمة (وليقل: اللهم؛ إني أسألك من خيرها) أي: من خير هذه النسمة (وخير ما جبلت) وطبعت وخلقت (عليه) الضمير عائد إلى (ما) الموصولة (وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت) هذه النسمة (عليه). قوله: "إني أسألك خيرها" أي: خير ذاتها "وخير ما جبلت عليه" أي:

стр. 5223

(٧٥) - ١٨٩١ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، === خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق البهيمية، قوله: "وليأخذ بناصيتها" وهو الشعر الكائن في مقدم الرأس. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما قد عرفت من اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٥) - ١٨٩١ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أو الربعي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة مشددة- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة

стр. 5224

عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُم إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ === وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس، من الثالثه، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: لو أن أحدكم) أيها المسلمون (إذا أتى) أي: جامع (امرأته) أي: زوجته أو سريته جماعًا مباحًا؛ كما هو ظاهر، قاله القاري في "المرقاة"، وهذه الرواية مفسرة لغيرها من الروايات التي فيها: (حين يأتي أهله) دالة على أن القول قبل الشروع في الجماع. قال القاري: وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفًا: (أنه إذا أنزل .. قال: اللهم؛ لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبًا)، ولعله يقولها في قلبه، أو عند انفصاله؛ لكراهة ذكر الله تعالى باللسان في حال الجماع بالإجماع. انتهى فتح "الملهم". و(إذا) ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بقوله: "قال: اللهم" وجملة (قال) خبر (أن) والتقدير: لو أن أحدكم قال: اللهم؛ جنبني ... إلى آخره وقت إتيان أهله. و(لو) إما للتمني، وجملة (أن) في محل النصب مفعول للتمني المدلول

стр. 5225

قَالَ: اللَّهُمَّ؛ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ .. لَمْ يُسَلِّطِ اللهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ". === بلو؛ والتقدير: أتمنى قول أحدكم: اللهم؛ جنبني الشيطان ... إلى آخره وقت إرادة إتيان أهله. وإما شرطية، وفعل الشرط محذوف، والجواب جملة قوله: "لم يسلط الله عليه الشيطان"، وجملة (أن) فاعل للشرط المحذوف؛ والتقدير: لو ثبت قول أحدكم: اللهم؛ جنبني الشيطان ... إلى آخره وقت إرادة إتيان أهله .. لم يسلط الله عليه الشيطان. انتهى "كوكب". وعبارة "العون": و (لو) هذه يجوز أن تكون للتمني على حد: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ (١)، والمعنى: أنه ﷺ تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه؛ لتحصل لهم السعادة، وحينئذ فيجيء فيه الخلاف المشهور؛ هل يحتاج إلى جواب أو لا؟ وبالثاني قال ابن الصائغ وابن هشام. ويجوز أن تكون شرطية، والجواب محذوف؛ والتقدير: لسلم من الشيطان، أو نحو ذلك. انتهى منه. (قال: اللهم؛ جنبني الشيطان) أي: بعِّدْ عني وسوسته وعمله (وجنب الشيطان ما رزقتني) أي: من الولد، وهو مفعول ثانٍ و (جنبني)، وأطلق ما على من يعقل؛ لأنها بمعنى شيئًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ (٢). (ثم كان) وقدر (بينهما) أي: بين المتجامعين (ولد .. لم يسلط الله عليه) أي: على ذلك الولد (الشيطان، أو) قال النبي ﷺ : (لم يضره) الشيطان، بالشك من الراوي؛ أي: لم يضر الشيطان

стр. 5226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ذلك الولد، وفي رواية مسلم وأبي داوود زيادة: (أبدًا). قال القاري: فيه إيماء إلى حسن خاتمة الولد؛ ببركة ذكر الله تعالى في ابتداء وقوع نطفته في الرحم، فالضرر مختص بالكفر. انتهى. قال القاضي عياض: قيل: معنى (لم يضره): لم يتخبطه، وقيل: معناه: لم يطعن في خاصرته عند الولادة الطعنة التي يستهل بها صارخًا، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة. انتهى. قال القرطبي: القول بقصره على التخبط والصرع ليس بشيء؛ لأنه تحكم بغير دليل، والقول بقصره على الطعن في الخاصرة فاسد؛ لحديث: "كل مولود يطعن الشيطان خاصرته إلا ابن مريم ﵇؛ فإنه جاء يريد أن يطعنه، فطعن في الحجاب" رواه ابن عدي في "الكامل" فإنه يدل على أنه لا ينجو منه إلا عيسى ابن مريم ﵇؛ لقول أمها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١)، وليس طعنه بمضر؛ لأنه طعن كثيرًا من الأولياء، ولم يضرهم ذلك؛ وإنما مقصود الحديث: أن الولد المقول فيه ذلك لم يضره الشيطان في قلبه ودينه؛ لصلاح أبويه، وبركة اسم الله تعالى، والتعوذ به، والالتجاء إليه، ويقرب هذا من قول أم مريم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا ... ﴾ الآية. ولا يفهم من الحديث نفي الوسوسة والصرع؛ فقد يكون ذلك كله ولا يضره في عقله ودينه وعاقبة أمره، فلا يكون للشيطان عليه سلطان؛ لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (٢)،

стр. 5227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وذلك ببركة الوالدين، وبركة اسم الله تعالى، والتعوذ به، والالتجاء إليه تعالى، والله أعلم. انتهى من المفهم. وفي الحديث من الفوائد: استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ؛ كالوقاع، وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان، والتبرك باسمه، والاستعاذة به من جميع الأسواء والأهواء، وفيه الاستشعار بأنه الميسر لذلك العمل والمعين عليه، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر الله تعالى، قاله الحافظ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الخلق، وفي كتاب الوضوء، وكتاب الدعوات، وفي كتاب التوحيد، وفي كتاب النكاح، وغيرها، ومسلم في كتاب النكاح، باب ما يستحب أن يقول عند الجماع، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما يقول إذا دخل على أهله، والدارمي، وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للالستشهاد. والله أعلم

стр. 5228

(٢٨) - (٥٩٦) - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ (٧٦) - ١٨٩٢ - (١) حَذَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَذِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ === (٢٨) - (٥٩٦) - (باب التستر عند الجماع) (٧٦) - ١٨٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا بهز بن حكيم) بن معاوية القشيري البصري أبو عبد الملك، صدوق، من السادسة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري البصري والد بهز، صدوق، من الثالثة يروي عنه: (عم). (عن جده) معاوية بن حيدة بن كعب القشيري البصري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة، ومات بخراسان. يروي عنه: (عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) معاوية بن حيدة: (قلت: يا رسول الله؛ عوراتنا ما نأتي) ونستر (منها وما نذر) ونترك سترها؟ أي: أيَّ عورة نسترها، وأيَّ عورة نترك سترها؟ والعورات جمع عورة؛ وهي كل ما يستحيا منه إذا ظهر؛ وهي من

стр. 5229

قَالَ: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: "إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَا تُرِيَهَا أَحَدًا === الرجل: ما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة: جميع بدنها إلا الوجه والكفين إلى الكوعين، وفي أخمصها خلاف، ومن الأمة كالرجل، وما يبدو في حال الخدمة، كالرأس والركبة والساعد .. فليس بعورة، وستر العورة في الصلاة وفي غير الصلاة .. واجب، وفيه عند الخلوة خلاف، قاله الجزري في "النهاية". ومعنى قوله: نذر؛ أي: نترك، وأمات العرب ماضي يذر ويدع إلا ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى: (ما ودَعك ربك وما قلى) بالتخفيف، قاله العيني؛ والمعنى: أي عورة نسترها، وأي عورة نترك سترها؛ انتهى "تحفة الأحوذي". (قال) رسول الله ﷺ : (احفظ عورتك) أي: استرها، أي: استر وصُنْ عورتَك؛ أي: ما بين سرتك وركبتك (إلا من زوجتك، أو ما) أي: وإلا من الأمة التي (ملكت يمينك) وحل لك وطؤها، وعبر باليمين، لأنهم كانوا يتصافحون بها عند العقود. قال معاوية بن حيدة: (قلت: يا رسول الله؛ أرأيت) أي: أخبرني (إن كان القوم بعضهم في بعض) أي: مختلطين فيما بينهم مجتمعون في موضع واحد ولا يقومون من موضعهم، فلا نقدر على ستر العورة وعلى الحجاب منهم على الوجه الأتمِّ والكمالِ في بعض الأحيان؛ لضيق الإِزَارِ أو لانحلالهِ لبعضِ الضرورة، فكيف نصنعُ بستر العورة، وكيف نحتجبُ منهم؟ (قال) رسول الله ﷺ : (إن استطعت ألا تُرِيَها أحدًا)

стр. 5230

فَلَا تُرِيَنَّهَا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا، قَالَ: "فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ". === من الناس .. (فلا ترينَّها) أحدًا، قال معاوية: (قلت: يا رسول الله؛ فإن كان أحدنا خاليًا) من الناس أي: في خلوة، فما حكمة الستر حينئذ؟ (قال: فالله أحق أن يستحيا منه من الناس) بصيغة المجهول؛ أي: فاستر طاعةً له وطلبًا لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد: فاستر منه؛ إذ لا يمكن الاستتار منه تعالى، وقوله: "من الناس" متعلق بـ (أحق)، قاله السندي. قال الحافظ: مفهوم قوله: "إلا من زوجتك" يدل: على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر منها إلى ذلك، ويدل أيضًا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى، ومنه الرجل للرجل، والمرأة للمرأة، وفيه حديث في "صحيح مسلم " يعني به: حديث أبي سعيد الآتي في باب كراهية مباشرة الرجل للرجل، والمرأة للمرأة. ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا، لكن استدل المصنف -يعني: البخاري- على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب ﵉. ووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال: أنهما ممن أمرنا بالاقتداء به، وهذا إنما يأتي على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ قص القصتين، ولم يتعقب شيئًا منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا .. فلو كان فيهما شيء غير موافق .. لَبَيَّنَهُ؛ فعلى هذا: فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل، وإليه أشار -يعني: البخاري- في الترجمة؛ أي: بقوله: باب من اغتسل عريانًا وحده في خلوة، ومن تستر، والتستر أفضل. انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 5231

(٧٧) - ١٨٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة، وأبو داوود في كتاب الحمام، باب ما جاء في التعري، والترمذي في أبواب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة، والنسائي في عشرة النساء، وأحمد، والحاكم وصححه، وذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا. * * * فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد له بحديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله تعالى عنه، فقال: (٧٧) - ١٨٩٣ - (٢) (حدثنا إسحاق بن وهب) بن زياد العَلَّافُ أبو يعقوب (الواسطي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ ق). (حدثنا الوليد بن القاسم) بن الوليد (الهمداني) الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي -بالنون- أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) حكيم بن عمير بن الأحوص أبي الأحوص الحمصي الشامي، صدوق يهم، من الثالثة. يروي عنه: (دق). (وراشدِ بن سعد) بالجر عطف على (أبيه) أي: روى الأحوص عن أبيه

стр. 5232

وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ .. فَلْيَسْتَتِرْ، وَلَا يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ". === حكيم بن عمير، وعن راشدِ بن سعد المِقْرائيِّ الحِمْصيِّ. روى عن: ثوبان، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن عبد، وغيرهم من الصحابة، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان، وقيل: ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم). (وعبدِ الأعلى بن عدي) بالجر معطوف أيضًا على (أبيه) أي: روى الأحوص عن أبيه، وعن راشد بن سعد، وعن عبد الأعلى بن عدي البهراني: نسبة إلى بهر بن عمرو الحمصي. روى عن: النبي ﷺ مرسلًا، وعن ثوبان، وعبد الله بن عمرو، وعتبةَ بن عبدٍ السلمي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (س ق). أي: كل من حكيم بن عمير، وراشد بن سعد، وعبد الأعلى بن عدي رَوَوْا (عن عتبة بن عبدٍ السلمي) أبي الوليد الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، أولُ مشاهده غزوةُ بني قريظة، مات قبل المئة سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، ويقال: بعد التسعين. يروي عنه: (دق). وهذ السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الأحوص بن حكيم مختلف فيه. (قال) عتبة بن عبد: (قال رسول الله ﷺ : إذا أتى أحدكم) أيها المسلمون وجامع (أهله) أي: حليلته زوجةً كانت أو سريةً .. (فليستتر) أي: فليستر عورته، ولو بشيء على دبره (ولا يتجرد) عن ستر سوءة دبره وظهره تجردًا كـ (تجرد العيرين) أي: الحمارين عند تسافدهما، قال

стр. 5233

(٧٨) - ١٨٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، === السندي: العيرين: تثنية عير؛ وهو الحمار الوحش، ويطلق على الأهلي أيضًا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود، رواه البزار في "مسنده"، والبيهقي في "سننه الكبرى"، قال المزي في "الأطراف": رواه بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن عبد الله بن عامر عن عتبة بن عبد السلمي، وأخرجه البيهقي في كتاب النكاح، باب الاستتارة في حالة الوطء، وعبد الرزاق، باب القول عند الجماع، وكيف يصنع، وفضل الجماع. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وله شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٧٨) - ١٨٩٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست وأول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة وسكون المهملة- الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م دق).

стр. 5234

عَنْ مَوْلىً لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ. === (عن مولىً لعائشة) مجهول. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن التابعي فيه مجهول. (قالت) عائشة: (ما نظرت أو) قالت: (ما رأيت) ولا أبصرت (فرج رسول الله ﷺ ولا قبله (قط) في زمن من الأزمنة الماضية من عمري، وقط -بفتح القاف وتشديد الطاء المهملة-: ظرف يستغرق لما مضى من الزمان، وضده: (أبدًا)، وهو ظرف لما يستقبل من الزمان. وهذا الحديث رواه ابن ماجه في كتاب الطهارة بهذا الإسناد، وقد تقدم الكلام عليه هناك، ورواه الترمذي في "الشمائل" عن محمود بن غيلان عن وكيع به، ورواه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، فذكره بإسناده ومتنه سواء، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم بالسند المذكور، ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" عن أحمد بن زكرياء شاذان عن بركة بن محمد الحلبي عن يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس عن عائشة، وقال الدارقطني: بركة بن محمد كذاب يضع الحديث، وقال الحاكم: يروي أحاديث موضوعة، وقال ابن عدي: سائر أحاديثه باطلة. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٣) (٢١٨)؛ لضعف سنده؛ بجهالة التابعي الذي روى عن عائشة، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. (قال أبو بكر) ابن أبي شيبة: (قال) لنا (أبو نعيم) الفضل بن دكين: (عن مولاةٍ لعائشة) أي: عن عتيقة لعائشة، وهي مجهولة أيضًا. * * *

стр. 5235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 5236

(٢٩) - (٥٩٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ (٧٩) - ١٨٩٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللهُ === (٢٩) - (٥٩٧) - (باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن) (٧٩) - ١٨٩٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن الحارث بن مُخَلَّدٍ) -بفتح اللام المشددة- بوزن محمَّدٍ؛ كما في "التقريب"، الأنصاري الزرقي، مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (دس ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحارث بن مخلد، قال القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه، ولكن الحديث صحيح؛ لأن له شواهد؛ كما سيأتي. (عن النبي ﷺ قال: لا ينظر الله) يوم

стр. 5237

إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا". === القيامة نظر رحمة (إلى رجل جامع امرأته) أي: حليلته (في دبرها) وهو مخرج الغائط، وفي رواية أبي داوود: "ملعون من أتى امرأته في دبرها". والحديث يدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن، وإلى هذا ذهبت الأُمَّةُ إلا القليلَ منهم؛ لهذا الحديث، ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا فيما أحل الله، ولم يُحِلَّ تعالى إلا القُبُلَ؛ كما دل عليه قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)، وقوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٢)، فأباح موضع الحرث، والمطلوب من الحرث نبات الزرع، فكذلك النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة، وهو لا يكون إلا في القبل، فيحرم ما عدا موضع الحرث، ولا يقاس عليه غيره؛ لعدم المشابهة في كونه محلًا للزرع؛ فأما محل الاستمتاع فيما عدا الفرج .. فمأخوذ من دليل آخر؛ وهو جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج. وقولنا: (إلا القليل منهم) خرج به الإمامية؛ فإنهم ذهبوا إلى جواز إتيان الزوجة والأمة، بل والمملوك في الدبر، وروي عن الشافعي أنه قال: لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال. ولكن قال الربيع: والله الذي لا إله إلا هو؛ لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب، ويقال: إنه كان يقول بحله في القديم، وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال: لا أرخص فيه، بل أنهى عنه، وقال: إن من نقل عن الأئمة إباحته .. فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه، وإنما الذي أباحوه أن يكون الدبر والوراء طريقًا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من جهة الدبر والوراء في الفرج

стр. 5238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والقبل لا في الدبر، فاشْتَبَه الكلام على السامع. انتهى كذا في "سبل السلام"، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، ودرجته أنه صحيح، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو داوود في "سننه" عن هناد، والنسائي في "الكبرى" عن هناد ومحمد بن إسماعيل بن سمرة كلاهما عن وكيع عن سفيان عن سهيل به بلفظ: "ملعون من أتى امرأة في دبرها"، ورواه الدارمي في "مسنده" عن عبيد الله بن موسى عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح به، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أبو داوود في "سننه"، وابن حبان في "صحيحه". انتهى كلام البوصيري. قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى في "شرح سنن أبي داوود": هذا هو الذي أخرجه أبو داوود في هذا الباب، وقد بقي في الباب أحاديث أخرجها النسائي، ونحن نذكرها: الأول: عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن". الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أن رجلًا سأله عن الرجل يأتي امرأة في دبرها، قال: "تلك اللُّوْطِيَّةُ الصغرى"، رفعه همام عن قتادة عن عمرو، ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو، وتابعه مطر الوراق عن عمرو بن شعيب موقوفًا. الثالث: عن كريب عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأةً في دبرها"، هذا حديث اختلف فيه؛ فرواه الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس، ورواه

стр. 5239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكيع عن الضحاك موقوفًا، ورواه أبو خالد عنه مرفوعًا، وصحح البستي رفعه، وأبو خالد هو الأحمر. الرابع: عن ابن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن". الخامس: حديث أبي هريرة -وقد تقدم- وله عن النبي ﷺ : "لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها". السادس: عن علي بن طلق قال: جاء أعرابي، فقال: يا رسول الله؛ إنا نكون في البادية فيكون من أحدنا الرُّوَيْحَةُ، فقال: "إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أعجازهن". السابع: عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ هلكتُ، قال: "وما الذي أهلكك؟ " قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، فاوحى الله إلى رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)، يقول الله: أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحيضة -تفسير من عمر-، قال أبو عبد الله الحاكم: وتفسير الصحابي في حكم المرفوع. الثامن: عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا .. فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ". ثم ذكر أبو داوود تفسير ابن عباس لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾، ثم قال

стр. 5240

(٨٠) - ١٨٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَرَمِيٍّ، === ابن القيم: وهذا الذي فسر به ابن عباس فسَّر به ابن عمر، وإنما وَهِمُوا عليه أي: وهم الناس، لم يَهِمْ هو. انتهى منه. وحديث هذا الباب: هو صحيح متنًا وسندًا؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٠) - ١٨٩٦ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن حجاج بن أرطاة) بن ثور النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن هرمي) وهذا وهم من بعض الرواة، والصواب: هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: ابن عتبة، أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه، فقال:

стр. 5241

عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ". === عبد الله بن هرمي، فوهم، وهو مستور، من الثانية، وقيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ ، وأرسل عنه. يروي عنه: (س ق). (عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي أبي عمارة المدني ذي الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة. (قال) خزيمة: (قال رسول الله ﷺ : إن الله لا يستحيي من الحق -ثلاث مرات-) أي: قال هذه الكلمة ثلاث مرات وكررها، ثم قال: (لا تأتوا النساء) أي: لا تجامعوهن (في أدبارهن) جمع دبر؛ وهو مخرج الغائط. ويحتمل أن يكون في الكلام تقديم وتأخير، ويكون المكرر آخر الكلام؛ أي: قال: إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن، وكرر الكلمة الأخيرة ثلاث مرات. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "الكبرى"، وابن حبان في "صحيحه" إلا أنهما قالا: (في أعجازهن) بدل (أدبارهن)، وقالا: هرمي بن عبد الله، ورواه الترمذي من حديث طلق بن علي، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، قال: وفي الباب عن خزيمة، وابن عباس، وأبي هريرة، ورواه النسائي في كتاب عشرة النساء، وابن حبان في كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن، وهو حسن في المتابعات، والدارمي

стр. 5242

(٨١) -١٨٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا === في كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن، والبيهقي، والطبراني، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد له ثانيًا بحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨١) -١٨٩٧ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (وجميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (أنه سمع جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (يقول) جابر: (كانت يهود تقول: من أتى) وجامع (امرأة) أي: زوجته أو أمته (في قبلها) أي: في فرجها (من) جهة (دبرها) وظهرها، قال ابن الملك:

стр. 5243

كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. === كأن يقف خلفها ويولج في قبلها؛ فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان .. (كان الولد) المولود بينهما (أحول) قال القاري: أي: لتحول الواطئ عن حال الجماع المتعارف -وهو الإقبال من القدام إلى القبل، وبهذا سمي قبلًا- إلى حالٍ خلاف ذلك من الدبر، فكأنه راعى الجانبين، ورأى الجهتين، فأنتج أن جاء الولد أحول. انتهى. والأحول: هو من إذا أراد أن ينظر إلى اليمين نظر إلى اليسار، وبالعكس، ومن إذا أراد أن ينظر إلى القدام .. نظر إلى الخلف. انتهى "شيخنا". (فأنزل الله سبحانه) وتعالى آية: ﴿نِسَاؤُكُمْ﴾ أي: أزواجكم؛ أي: أقبالهن ﴿حَرْثٌ﴾ أي: مزرعة ﴿لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ أي: فازرعوا مزرعتكم ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)؛ أي: كيف شئتم؛ أي: على أي كيفيةٍ شئتموها؛ من إقبال وإدبار واستلقاء واضطجاع وانكباب، والحرث: إلقاء البذر في الأرض، وهو غير الزرع؛ لأنه إنباته، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (٢). قال الجوهري: الحرث: الزرع، والحارث: الزارع، قال القاري: (حرث لكم) أي: مواضع رزاعة أولادكم؛ يعني: هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة، ومحله القبل؛ فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث، قوله: (أنى شئتم) قال قتادة: من أين شئتم، وقال مجاهد: كيف شئتم. وقال الضحاك: متى شئتم، ومجيء (أنى) بمعنى: (أين وكيف ومتى)

стр. 5244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مما أثبته الجم الغفير، وتلزمها على الأول (من) ظاهرةً أو مقدرةً، وهي شرطية حذف جوابها؛ لدلالة الجملة السابقة عليه. واختار بعض المحققين كونها هنا بمعنى: (من أين) أي: من أي جهة، فيكون المستفاد منه تعميم الجهات؛ من القدام والخلف، والفوق والتحت، واليمين والشمال، لا تعميم مواضع الإتيان؛ فلا دليل في الآية لمن جوز إتيان المرأة في دبرها؛ كابن عمر ﵄؛ كذا في "روح المعاني" باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة (البقرة): ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١)، ومسلم في كتاب النكاح، باب جواز جماع المرأة في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، والترمذي في كتاب التفسير. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5245

(٣٠) - (٥٩٨) - بَابُ الْعَزْلِ (٨٢) - ١٨٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: === (٣٠) - (٥٩٨) - (باب العزل) (٨٢) - ١٨٩٨ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي مولاهم (العثما ني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب) الزهري. (حدثني عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سعيد: (سأل رجل) لم أر من ذكر اسمه (رسول الله ﷺ عن العزل) أي: عن حكمه، هل هو حرام أم مباح؟ والعزل: هو الإنزال خارج الفرج (فقال) رسول الله ﷺ للسائل:

стр. 5246

"أَوَتَفْعَلُونَ؟ ! لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَسَمَةٍ قَضَى اللهُ لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ". === (أ) تجامعون (وتفعلون) ذلك العزل؟ ! إلا عليكم) ضرر في ترك العزل؛ أي: (أن) تفعلوا العزل أو (لا تفعلوا) العزل سواء، قال السندي: وقيل: المعنى: لا بأس عليكم بأن فعلتم، فكلمة (لا) في قوله: (ألا تفعلوا) زائدة، وقيل غير ذلك. انتهى منه. (فإنه) أي: لأن الشأن والحال (ليس من نسمة) ونفس (قضى الله) تعالى وقدَّر في علمه (لها أن تكون) وتوجد تلك النفس في الخارج .. (إلا) و (هي) أي: تلك النفس التي قضى الله وجودها (كائنة) أي: موجودة في الخارج لا بد من وجودها في الخارج؛ لأن قضاء الله لا يخلف، وقدر الله لا يرد بسبب من الأسباب؛ كالعزل، فحديث أبي سعيد هذا يدل على جواز العزل. وفي حديث عائشة عن جدامة بنت وهب بن محصن الأسدية -وهي بنت أخي عكاشة بن محصن الأسدي- الذي أخرجه مسلم: (أنهم سألوه عن العزل) أي: عن إنزال المني خارج الفرج (فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (ذلك) العزل (الوأد الخفي) أي: كالوأد الخفي؛ أي: كوأد البنات ودفنهن حيات، فجعل العزل في هذا الحديث بمنزلة الوأد؛ لأن من يعزل المني عن امرأته إنما يعزل هربًا من الولد إلا أنه خفي؛ يعني: أن العزل يشبه الوأد؛ وهو دفن البنت وهي حية، وكان بعض العرب يفعل ذلك؛ خشية الإملاق، أو خوف العار، ووجه الشبه: تفويت الحياة في كل. وفي "المرقاة": شبه ﷺ إضاعته النطفة التي أعدها الله تعالى؛ ليكون الولد منها .. بالوأد؛ لأنه يسعى في إبطال ذلك الاستعداد بعزل الماء عن محله. انتهى. قال الحافظ: واستند ابن حزم في تحريم العزل إلى حديث جدامة بنت

стр. 5247

(٨٣) - ١٨٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، === وهب الأسدية المذكور في "مسلم" وبينه وبين حديث أبي سعيد المذكور في "ابن ماجه" معارضة؛ لأن حديث أبي سعيد يدل على جواز العزل، وحديث جدامة يدل على حرمته، وجُمع بينهما بحمل النهي المفهوم من حديث جدامة على التنزيه لا على التحريم، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب من ملك رقيقًا من العرب، ومسلم في كتاب النكاح، باب حكم العزل، والبيهقي في كتاب النكاح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وقوله: "لا عليكم ألا تفعلوا" أي: (لا) جناح (عليكم) في (ألا تفعلوا) العزل؛ أي: في ترككم العزل؛ كما لا حرج عليكم في فعله، فهو جائز مباح؛ أي: ما عليكم ضرر في الترك، فأشار إلى أن ترك العزل أحسن من فعله. انتهى من "الكوكب"، فراجعه، وقد بسطت الكلام فيه. * * * ثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٣) - ١٨٩٩ - (٢) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك (الهمداني) -بسكون الميم- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5248

عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. === (عن عطاء) بن أبي رباح -أسلم- القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (كنا) معاشر الصحابة (نعزل) أي: نفعل العزل (على عهد رسول الله ﷺ و) الحال أن (القرآن ينزل) من السماء، فلو كان العزل ممنوعًا .. لنزل الوحي بمنعه، فعدم نزوله بالمنع يدل على جوازه، فلم يصرح لنا الرسول ﷺ بتحريمه، قال القرطبي: وهذا حجة واضحة على إباحة العزل مطلقًا؛ حرة كانت الموطوءة أو أمة، ولكن محمله على ما إذا لم يعارضه حق الزوجة. انتهى. قال ابن دقيق العيد على ما وقع له في "العمدة": واستدلال جابر بالتقرير من الله غريب؛ لأن كل المناهي ليس مذكورًا في القرآن، ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول، لكنه مشروط بعلمه بذلك. انتهى، ويكفي في علمه بذلك قول الصحابي: إنه فعله في عهده، والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث؛ وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي ﷺ .. كان له حكم الرفع عند الأكثر؛ لأن الظاهر أن النبي ﷺ اطلع على ذلك وأقره؛ لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، وإذا لم يضفه .. فله حكم الرفع أيضًا عند قوم، وهذا أولى من الأول؛ فإن جابرًا صرح بوقوعه في عهده ﷺ ، وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك.

стр. 5249

(٨٤) - ١٩٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، === والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرًا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحى إليه ﷺ ، فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع، ولو كان حرامًا .. لم نقر عليه، وإلى ذلك يشير قول ابن عمر: (كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا؛ هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي ﷺ ، فلما مات النبي ﷺ .. تكلمنا وانبسطنا). أخرجه البخاري. وفي طرق الباب السابقة واللاحقة ما أغنى عن الاستنباط؛ فإن في بعضها التصريح باطلاعه ﷺ ، وفي أخرى إذنه في ذلك، وإن كان مرجوحًا، والله أعلم. انتهى من "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب العزل، ومسلم في كتاب النكاح، باب حكم العزل، والترمذي رقم (١١٣٧)، وفي "شرح معاني الآثار" (٣/ ٣٥). فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٤) - ١٩٠٠ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).

стр. 5250

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ === (حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي أبو يعقوب ابن الطباع، سكن أذنة، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ)، وقيل بعدها بسنة. يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق). (حدثني جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبو شرحبيل المصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (الزهري عن المحرر بن أبي هريرة) الدوسي المدني، مقبول، من الرابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (س ق). (عن أبيه) أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر، راوية الحديث عن رسول الله رضي الله تعالى عنه. روى أبوه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مختلف فيه، أو: الصحة؛ لأنه وإن كان مدلسًا؛ فقد روى عن الثقة بصيغة السماع، فقال: (حدثني جعفر بن ربيعة)، ومن لطائف هذا السند: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.

стр. 5251

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا. === (قال) عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن يعزل) -بالبناء للمجهول- أي: أن يعزل ويبعد المني (عن الحرة إلا بإذنها) أي: إلا بإذن الحرة ورضاها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عمر بن الخطاب أيضًا، ورواه البيهقي في "الكبرى" من طريق إسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة، فذكره بإسناده ومتنه سواء، وله شاهد من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس، رواهما البيهقي منفردًا بهما عن أصحاب الكتب الستة، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. انتهى من الهامش. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح أو حسن؛ لصحة سنده أو حسنه؛ كما مر آنفًا، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5252

(٣١) - (٥٩٩) - بَابٌ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا (٨٥) - ١٩٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا". === (٣١) - (٥٩٩) - (باب: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) (٨٥) - ١٩٠١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: لا تنكح) -بالبناء للمجهول- من أنكح الرباعي؛ أي: لا تجمع (المرأة على عمتها) أي: مع عمتها في نكاح رجل واحد (ولا) تنكح المرأة (على خالتها) أي: لا تجمع المرأة مع خالتها في نكاح رجل واحد، قوله: (لا يجمع) وكذا قوله: (لا تنكح) كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية، وهو يتضمن النهي عن ذلك، قاله القرطبي.

стр. 5253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال النووي: وهو أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافه، والنهي قد تقع مخالفته، فكان المعنى: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر المتحتم. وفي بعض الروايات عند ابن حبان: نهى أن تزوج المرأة على العمة أو الخالة، وقال: "إنكم إذا فعلتم ذلك .. قطعتم أرحامكم". رواه أحمد وأبو داوود والترمذي، وقال الشافعي: تحريم الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين، لا اختلاف بينهم في ذلك، وقال الترمذي بعد تخريجه: العمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًاا ليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج والشيعة. واستثنى القرطبي الخوارج، ولفظه: وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذكر فيه بالنكاح، وكذلك أجمع المسلمون على تحريم الجمع بين الأختين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١)، وأما الجمع بملك اليمين .. فروي عن بعض السلف جوازه، وهو خلاف شاذ استقر الإجماع بعده على خلافه، وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا يعتد بخلافهم؛ لأنهم مرقوا عن الدين وخرجوا منه؛ ولأنهم مخالفون للسنة الثابتة. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح (٥١٠٩)، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، والنسائي (٦/ ٩٦).

стр. 5254

(٨٦) -١٩٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٦) -١٩٠٢ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، إمام المغازي، صدوق مدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه (م عم). (عن يعقوب بن عتبة) بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (دس ق). (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.

стр. 5255

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ نِكَاحَيْنِ: أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. (٨٧) -١٩٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النهْشَلِيُّ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن محمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا؛ فهو مختلف فيه. (قال) أبو سعيد: (سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن نكاحين؛ أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده"، ورواه الترمذي في "جامعه"، وابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن عباس، ورواه النسائي في "الصغرى" من حديث جابر بن عبد الله، وأحمد في "مسنده" من حديث علي، وعبد الله بن عمرو، والبزار في "مسنده" من حديث ابن مسعود، وابن عمر، وسمرة بن جندب. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٧) -١٩٠٣ - (٣) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحماني الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو بكر النهشلي) الكوفي، اسمه عبد الله بن قطاف، أو
следующие страницы →