← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

(٩٧) -١٩١٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، === وقال أبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر وداوود: يثبت بثلاث رضعات، ولا يثبت بأقل؛ فأما الشافعي وموافقوه .. فاخذوا بحديث عائشة: "خمس رضعات معلومات"، وأخذ مالك بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، ولم يذكر عددًا، وأخذ داوود بمفهوم حديث: "لا تحرم المصة والمصتان"، وقال: هو مبين للقرآن، هذا ملخص ما ذكره النووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، باب المصة والمصتان، والنسائي في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، والدارمي في كتاب النكاح، وأحمد، والبيهقي، والدارقطني في "سننه"، وابن أبي شيبة في "مصنفه". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أم الفضل بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٧) -١٩١٣ - (٢) (حدثنا محمد بن خالد بن خداش) المهلبي أبو بكر البصري نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه (ع).

стр. 5287

عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ". (٩٨) -١٩١٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ === (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي رضي الله تعالى عنه، ولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: لا تحرم المصة والمصتان) وقد مر البحث عن هذا الحديث -يعني: عن المصة والمصتين- في الحديث الذي قبله. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم الفضل بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٨) -١٩١٤ - (٣) (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن

стр. 5288

عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ === عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنها) أن عائشة (قالت: كان) فعل ماض ناقص (فيما أنزل الله من

стр. 5289

الْقُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ: (لَا يُحَرِّمُ إِلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ أَوْ خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ). === القرآن) جار ومجرور خبر مقدم لكان (ثم سقط) جملة مقدمة على موضعها، وقوله: (لا يُحرم إلا عشرُ رضعات) اسم كان مؤخر محكي (أو خمس معلومات) معطوف على اسم كان (ثم سقط) معطوف على جملة كان، ففي الكلام تقديم وتأخير. وفي نسخة: (مما أنزل من القرآن) والتقدير: (قالت) عائشة: (كان) لفظ: (لا يحرم إلا عشر رضعات) كائنًا أولًا (فيما أنزل الله من القرآن، ثم سقط) أي: نسخ تلاوة وحكمًا (أو) قالت عائشة -بالشك من الراوي فيما قالت- أي: أو قالت عائشة: (كان) لفظ: (لا يحرم إلا خمس معلومات) كائنًا (فيما أنزل الله من القرآن، ثم سقط) أي: نسخ هذا اللفظ تلاوة لا حكمًا؛ أي: نسخت تلاوته وبقي حكمه، وقوله: ثم سقط راجع إلى العشر وإلى الخمس على التوزيع، فتدبر فإن في المحل دقة. ولفظ رواية مسلم: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات) فعشر مبتدأ، سوغ الابتداء بالنكرة تخصيصه بالإضافة إلى ما بعده، وخبره جملة قوله: (يحرمن) أي: يفدن حرمة الرضاع (ثم نسخن) هذه العشرة تلاوةً وحكمًا، وقوله: (بخمس) رضعات (معلومات) متعلق بنسخن؛ أي: نسخن تلك العشر تلاوةً وحكمًا بخمس منسوخة تلاوةً لا حكمًا (فتوفي رسول الله ﷺ وهن) أي: تلك الخمسة الناسخة للعشر (فيما يقرأ من القرآن) لتأخر نزولها جدًّا، وعدم اشتهار نسخها تلاوة، فالعشر منسوخة تلاوةً وحكمًا، والخمس منسوخةٌ تلاوةً محكمةٌ حكمًا. ومعنى الحديث: أن النسخ بخمس رضعاتٍ تأخر إنزاله جدًّا حتى إنه ﷺ توفي وبعض الناس يقرأ (خمس رضعات) ويجعلها قرانًا

стр. 5290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === متلوًا؛ لكونه لم يبلغه النسخ تلاوةً؛ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك .. رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى. فأقسام النسخ ثلاثة؛ الأول: نسخ الحكم والتلاوة جميعًا، كعشر رضعات، والثاني: نسخ التلاوة دون الحكم؛ كخمس رضعات، وكقوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا ... ) إلى آخره، والثالث: نسخ الحكم دون التلاوة؛ كآية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ (١)، وقد بسطنا الكلام على أقسام النسخ في تفسيرنا "حدائق الروح والريحان" فراجعه .. تستفد. قال القرطبي: قوله: (خمس معلومات) وصفها بذلك؛ تحرزًا عما إذا شك في وصوله إلى الحلق، كذا في "أوجز المسالك"، وفسَّرها عليٌّ القاري بقوله: أي: مشبعات في خمسة أوقات متفاصلة عرفًا، وعلى التفسير الأول قال الشافعي: إن شكت المرضعة هل أرضعته أم لا؟ أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات .. لم يثبت التحريم؛ كما في "المهذب" و" شرحه" (١٧/ ٥٩ - ٦٠). وقد استدل بهذا الحديث من قال: إنه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس رضعات، وهو مذهب عائشة وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأصحابه، وقال به ابن حزم، وهي رواية عن أحمد، وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداوود وأتباعه إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات.

стр. 5291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث: إن القليل والكثير من الرضاع سواء في التحريم، وهو المشهور عند أحمد، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، وبالعموم الوارد في الأخبار. قال الحافظ: قُوِّيَ مذهبُ الجمهور بأنَّ الأخبار اختلفت في العدد، وعائشة التي روت ذلك قد اختُلف عليها فيما يعتبر من ذلك، فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم، وأيضًا فقولها: (عشر رضعات معلومات يحرمن)، ثم نسخن (بخمس معلومات)، فمات النبي ﷺ وهن مما يقرأ .. لا ينتهض للاحتجاج به على الأصح من قولي الأصوليين؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر، فلم يثبت كونه قرآنًا، ولا ذكر الراوي أنه خبر؛ ليقبل قوله فيه، والله أعلم، وقد بسط الكلام في هذه المسألة الشوكاني في "النيل" فليرجع إليه. وقال المنذري: وهذا الحديث حجة للشافعي في عدد الخمس في التحريم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؟ والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، والنسائي في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 5292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5293

(٣٦) - (٦٥٤) - بَابُ رِضَاعِ الْكَبِيرِ (٩٩) - ١٩١٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَذَثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ === (٣٦) - (٦٠٤) - (باب رضاع الكبير) (٩٩) - ١٩١٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) القاسم بن محمد التيمي المدني، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (جاءت سهلة بنت سهيل) بن عمرو القرشية العامرية، زوجة أبي حذيفة رضي الله تعالى عنها، أسلمت مع زوجها، وهاجرت معه إلى الحبشة، وهي التي ذكرتها عائشة في حديثها عند أبي داوود: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي ﷺ ... ) إلى آخره (إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله؛ إني أرى في وجه أبي حذيفة) بن

стр. 5294

الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْضِعِيهِ"، قَالَتْ: كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُل كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُل كَبِيرٌ"، فَفَعَلَتْ، === عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد منات القرشي العبشمي، قيل: اسمه مَهْشَم، وقيل: هاشم، وقيل: قيسٌ، مشهور بكنيتِهِ أبي حذيفة، كان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وصلي إلى القبلتين، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانًا، وكان ممن شهد بدرًا، وكان طُوالًا حسنَ الوجه، استشهد يوم اليمامة، وهو ابن ست وخمسين سنة. انتهى من "الإصابة". أي: أرى في وجه أبي حذيفة (الكراهيةَ) أي: أثَرَها؛ وهي العُبوسةُ (مِنْ دخول سالم) بن معقل (عَليَّ) وكان مولى لامرأة من الأنصار، يقال لها: فاطمة بنت يَعَار، أعتقته سائبة، فوالى أبا حذيفة ولازَمَهُ؛ كما في "الإصابة"، وتبنَّاهُ وأنكحَهُ ابنةَ أخيه هندَ بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة؛ كما في "أبي داوود"، وهو أحد السابقين الأولين، وكان سالم يؤمُّ الأنصارَ والمهاجرين في مسجدِ قباء، وكان من أكثر الصحابة قرآنًا. (فقال) لي (النبي ﷺ : أرضعيه) أي: أرضعي سالمًا؛ ليكون لك ابنَ الرضاع (قالت) سهلةُ: فقلتُ له ﷺ : (كيف أُرْضعُهُ وهو) أي: سالم (رجل كبير؟ ! فتبسَّم رسول الله ﷺ ، وقال) لها: (قد علمْتُ أنه رجل كبير) وقد كان شهد بدرًا (ففعلَتْ) سهلةُ إرضاعه، قال القاضي: لعلها حَلَبَتْهُ، ثمَّ شرب من غير أن يَمَسَّ ثَدْيَها ولا التقتْ بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي كلامٌ حسن. ويحتمل: أنه عفي عن مسِّه للحاجة؛ كما خُصَّ بالرضاعة مع الكبر، والله

стр. 5295

فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا. === أعلم، كذا في "شرح النووي"، وقال ابن الهمَّام: ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتَيهِ؟ ! فلعلَّ المراد: أن تحلب له شيئًا من لبنها مقداره خمس رضعات، فيشربه، وإلا .. فهو مشكل. (فأتت) النبي ﷺ ؛ أي: رجعت إليه ثانيًا (فقالت) له ﷺ : إني فعلت ما أمرتني به من إرضاعه؛ و (ما رأيت) بعد ذلك (في وجه أبي حذيفة شيئًا أكرهه) من العبوسة (بعد) أي: الآن أو بعد إرضاعه (و) قد (كان) سالم (شهد بدرًا) أي: غزوتها؛ لكونه كبيرًا قبل إرضاعه، قال القاضي عياض: والمعتبر في الرضاع وصول اللبن إلى الجوف ولو بصبِّهِ في الحَلْق، ولعلَّ رضاعَ سالم كان هكذا؛ إذ لا يجوز له رؤيةُ ثديها ولا مسُّهُ ببعضِ أعضائه. انتهى من "الأبي". والحاصل: أن سهلة بنت سهيل أتت رسول الله ﷺ ، فقالت له: يا رسول الله؛ إني أرى في وجه أبي حذيفة شيئًا من الكراهة من دخول سالم علينا؛ أي: من أجل دخوله علي. وكان سالم -وهو كما في "أسد الغابة": سالم بن عبيد بن ربيعة، خلافًا لما مر آنفًا عن "الإصابة"- قد تبناه أبو حذيفة على عادة العرب؛ كما تبنَّى النبيُّ ﷺ زيدَ بن حارثة، ونشأ في حِجْر أبي حذيفة وزوجتِهِ نشأةَ الابنِ عند والديه، وكان أبو حذيفة يرى أنه ابنُهُ، فلما أنزل الله تعالى قولَه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١) .. بَطَلَ حُكْمُ التبني، وبقي سالم على دخوله على سهلة؛ بحكم الصغر، فلما بلغ مبلغ الرجال .. وجد أبو حذيفة وزوجته في نفوسهما

стр. 5296

(١٠٠) - ١٩١٦ - (٢) حَدَّثَثَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، === كراهية دخوله، وشق عليهما أن يمنعاه الدخول؛ لسابق الألفة، وكان معروفًا بين الأصحاب بسالم مولى أبي حذيفة، فسألت سهلة رسول الله ﷺ ... إلى آخر الحديث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم في كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، وأبو داوود في كتاب النكاح، بابُ مَنْ حَرَّم بها؛ أي: برضاعة الكبير، والنسائي في كتاب النكاح، باب رضاع الكبير، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٠٠) -١٩١٦ - (٢) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري -بضم أوله- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).

стр. 5297

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي، === (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. وقوله: (وعن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من السادسة .. معطوف على قوله: عن عبد الله بن أبي بكر (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند أيضًا من سداسياته. (قالت) عائشة: (لقد نزلت آية الرجم) تعني: آية (الشيخ والشيخة إذا زنيا .. ) إلى آخره (و) نزلت أيضًا: (رضاعة الكبير عشرًا) من الرضعات، وهذا يفيد أن ثبوت حكم الرضاع في الكبير كان بعشر مرات من الرضعات، ولا يلزم منه أن يكون الحكم في الصغير كذلك (ولقد كان) ذلك القرآن بعد أن نسخ تلاوةً مكتوبًا (في صحيفة) أي: في ورقة موضوعة (تحت سريري) ولم ترد أنه كان مقروءًا بعد؛ إذ القول به يوجب وقوع التغيير في القرآن، وهو خلاف

стр. 5298

فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ .. دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا. === النص؛ أعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) (فلما مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بـ) تجهيزه بعد (موته .. دخل) بيتنا (داجن فأكلها) وهي الشاة يعلفها الناس في منازلهم، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت؛ من الطير وغيرها، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؛ والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، والنسائي في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة. انتهى "تحفة الأشراف". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5299

(٣٧) - (٦٠٥) - بَابٌ: لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ (١٠١) - ١٩١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبي الشَّعْثَاء، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ === (٣٧) - (٦٠٥) - (باب: لا رضاع بعد فصال) (١٠١) - ١٩١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) الثوري. (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سُليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ دخل عليها) أي: على عائشة في بيتها (وعندها رجل) كبير؛ أي: والحال أن عند عائشة رجل جالس جنبها؛ كما في رواية مسلم، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلِطَ من قال: هو عبد الله بن يزيد رضيع عائشة؛ لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق

стр. 5300

فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ "، قَالَتْ: هَذَا أَخِي، قَالَ: "انْظُرُوا مَنْ تُدْخِلْنَ عَلَيْكُنَّ؛ فإِنَّ الرَّضاعَةَ مِنَ الْمَجَاعَةِ". === الأئمة، وكأن أمه التي أرضعت عائشة عاشَتْ بعد النبي ﷺ فولدَتْه؛ فلهذا قيل له: رضيعُ عائشة، كذا في "فتح الباري" (٩/ ١٦٧) في باب لا رضاع بعد الحولين. انتهى. (فـ) غضب رسول الله ﷺ حين رآه قاعدًا معها و (قال: من هذا) القاعد معكِ؟ فـ (قالت) عائشة: (هذا) القاعد معي (أخي) من الرضاعة، قالت عائشة: فـ (قال) رسول الله ﷺ : (انظروا) أي: انظروا وفكروا وتأملوا يا معاشر أهلي في (من تُدْخِلْنَ) من الإدخالِ المسندِ إلى نون الإناث، وفي رواية مسلم: "انْظُرْنَ" بنون الإناث بدل واو الجماعة؛ أي: انتبهوا وفكروا في رضاعة من تدخلنه (عليكن) أي: انظروا في سبب ما حصلت به الأخوة بينكن وبينهم من الرضاعة، هل هو رضاع صحيح واقع بشرطه؛ من وقوعه في سن الرضاعة أم لا؟ وقال المهلب: ما سبب هذه الأخوة، هل هو صحيح أم لا؟ (فإن) ما (الرضاعةُ) المؤثرةُ في التحريم هي التي وقعت في زمن الصغر قبل حولين حين تَسُدُّ وتدفعُ (من) الرضيع (المجاعةَ) أي: الجوعَ، والفاء في قوله: "فإن الرضاعة" لتعليل الأمر بالنظر والتأمل، والمجاعة: مفعلة من الجوع؛ يعني: أن الرضاعة التي تَثْبُتُ بها الحرمةُ وتَحِلُّ بها الخلوةُ هي التي وقعت حيث كان الرضيع طفلًا يسد اللبن ويدفع جوعته، ولا يحتاج إلى طعام آخر، والكبير لا يسد جوعته إلا الخبز؛ فليس كل مرتضعٍ لبن امرأةٍ أخًا لولدها، بل شرطه أن يكون من المجاعة؛ بأن يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت لحمه بذلك اللبن، فيصير كجزء من المرضعة،

стр. 5301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فيكون كسائر أولادها، هذا ملخص كلام العيني في الشهادات والرضاع. واستدل بهذا الحديث الجمهور على أن الرضاع المعتبر في حرمة النكاح لا بد أن يكون في الصغر، والمعنى: أن الرضاعة المحرمة ما كان سببُها الجُوعَ، ومعلوم أن الكبير لا يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع؛ لأنه ليس مما يسد جوع الكبير، ولا مما يشتهيه الرجل لسده، ولئن شربه في حالة الاضطرار .. شربه بالأَنَفةِ والكراهية، بخلاف الطفل؛ فإنه يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع، ويشتهيه كُلَّما جاع، ولا يسُدُّ جوعتَهُ غيرُهُ. ولئن كان كل رضاع محرمًا سواء كان في الصغر أو الكبر .. فلِمَاذا أمرَ النبيُّ ﷺ عائشة رضي الله تعالى عنها بالنظر والتأمل في أمر الرضاع؛ وإن أمرَهُ هذا يدلُّ على أن من الرضاع ما هو غيرُ محرم؛ وهو ما ليس سببه المجاعة، والله أعلم. وفي غضبه ﷺ تأديب لعائشة، وقد كان ﷺ أخذ على النساء ألا يُوطئن فُرُشَهن أحدًا يكرهُهُ الزوجُ، ولذلك بادرت بالاعتذار، فقالت: (إنه أخي من الرضاعة)، وقوله: "انظرن ... " إلى آخره؛ يعني: تحقَّقْنَ صحةَ الرضاعة ووقْتَها؛ فإنها إنما تنتشر الحرمةُ إذا وقعت على شرطها وفي وقتها؛ كما ذكرناه آنفًا. وقوله: "فإنما ... " إلى آخره، (إنما) للحصر، فكأنه قال: لا رضاعةَ معتبرةٌ إلا المُغْنيةَ عن المجاعة، أو المطعمةَ من المجاعة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من قال: لا رضاع بعد حولين، ومسلم في كتاب الرضاع، باب إنما الرضاعة من المجاعة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في رضاعة الكبير، والنسائي في

стр. 5302

(١٠٢) -١٩١٨ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَد، عَنْ عُرْوَةَ، === كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، والدارمي في كتاب النكاح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٢) -١٩١٨ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق). (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني، يتيم عروة بن الزبير، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5303

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ". === (عن عبد الله بن الزبير) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن عبد الله بن لهيعة روى عنه هنا أحد العبادلة؛ فهو ثقة فيما روى عنه العبادلة. (أن رسول الله ﷺ قال: لا رضاع) معتبر في إفادة التحريم (إلا ما) أي: إلا رضاعًا (فتق) وشق (الأمعاء) أي: المصارين وكان قوتًا للرضيع، ويفتح أمعاءه ومصارينه؛ لكونه قوتًا له ويسد جوعته وينبت لحمه. قال السندي: قوله: "إلا ما فتق الأمعاء"، والفتق: الشق، والأمعاء -بالمد-: جمع مِعىً -بكسر الميم مقصورًا- كعنب وأعناب؛ وهي المصارين. قال الطيبي: أي: إلا ما وقع عن الغذاء وأغنى عنه، وقام مقامه في دفع الجوعة؛ بأن يكون في أوان الرضاعة. قلت: ويحتمل أن المراد: ما يفتح الأمعاء لِلشَرْبَة، ولا يكون مصةً ومصتين، وهذا هو الظاهر من رواية الترمذي، فليتأمل، وفي "الزوائد": في إسناده ابن لهيعة، وهو ثقة؛ لأنه روى عنه عبد الله بن وهب، والحديث رواه الترمذي من حديث أم سلمة، وقال: حسن صحيح. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أم سلمة، رواه الترمذي في "جامعه"، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في "صحيحه"، ورواه البزار في "مسنده" من حديث أبي هريرة، وابن عدي في "الكامل". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن ابن لهيعة روى عنه في هذا السند عبد الله بن وهب المصري، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 5304

(١٠٣) - ١٩١٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبِيدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث زينب بنت أم سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٣) - ١٩١٩ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا عبد الله بن لهيعة) الحضرمي المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه سويد، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (وعقيل) -مصغرًا- ابن خالد بن عقيل -مكبرًا- الأيلي الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). قال ابن شهاب: (أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، قال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سماه؛ أي: ذكر اسمه إلا هذه الكنية، له عند مسلم حديث عن أمه زينب عن أمها أم سلمة في الرضاعة، قال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م دس ق).

стр. 5305

عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُلَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةَ وَأَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ رَضَاعَةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَقُلْنَ: وَمَا يُدْرِينَا؛ لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدَهُ. === (عن أمه زينب بنت أبي سلمة) ربيبة رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وأما ابن لهيعة .. فمقرون بعقيل بن خالد، فلا يقدح في السند. (أنها) أي: أن أم أبي عبيدة زينب بنت أبي سلمة (أخبرته) أي: أخبرت لأبي عبيدة (أن أزواج النبي ﷺ كلهن خالفن عائشة) في إفادة رضاع الكبير الحرمة (وأبين) أي: امتنعن (أن يدخل عليهن أحد) من الرجال (بمثل رضاعة سالم) بن عبيد بن ربيعة (مولى أبي حذيفة) يعني: مولى المناصرة لا مولى العتق؛ لأنه كان عتيقًا لامرأة من الأنصار، يقال لها: فاطمة بنت يعار، أعتقته سائبةً. وأبو حذيفة اسمه: مَهْشَمٌ، وقيل: هُشيم، وقيل: هاشم، وقيل: قيس، مشهور بكنيته أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان من السابقين إلى الإسلام؛ كما مرت ترجمته. (وقلن) أي: أزواج النبي ﷺ لعائشة رضي الله تعالى عنهن جُمَع: (وما يدرينا) أي: وأي شيء أعلمنا أن رضاع الكبير يفيد حرمة الرضاع (لعل ذلك) الرضاع الواقع في حالة الكبر؛ أي: لعل إفادته حرمة الرضاع (كانت رخصة) خاصةً بسالم، رخَّصَها رسول الله ﷺ (لسالم وحده) أي: وقلن كلهن لعائشة: ما نرى هذا الرضاع الواقع في حالة الكبر إلا رخصةً أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصةً؛ يعني: أنهن

стр. 5306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كلهن خالفن الصديقة في هذه المسألة، وقلن لها: وما هو؛ أي: وما الشأن داخل علينا أحد بهذه الرضاعة الواقعة في الكبر؛ أي: بعد حولين تقريبًا؛ وما أحد بناظر إلينا بهذه الرضاعة. قال القرطبي: وهذا؛ أي: كون رضاع الكبير يفيد حرمة الرضاع .. مذهب عائشة ومن وافقها رضي الله تعالى عنها، وأما مذهب سائر أزواج النبي ﷺ خلا عائشة .. أن ذلك خاص بسالم، وأن ذلك لا يتعداه؛ لما اقترن بذلك من القرائن التي ذكرناها؛ ولما يعارضه مما يأتي ذكره، وإلى مذهبهن في ذلك صار جمهور السلف والخلف من الفقهاء وغيرهم، وحملوا الحديث على الخصوص، ورأوا أن رضاعة الكبير للأجنبية لا تجوز، وإن وقعت .. لم يلزم بها حكم، لا في النكاح ولا في الحجاب، ما خلا داوود؛ فإنه قال: برفع تحريم الحجاب لا غير؛ تمسكًا بحديث سالم. وقد استدل للجمهور على الخصوصية بأن ذلك مخالف للقواعد؛ منها: قاعدة الرضاع؛ فإن الله تعالى قد قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (١)، فهذه أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادًة المعتبر شرعًا، فما زادَ عليه بمدةٍ مؤثرةٍ غيرُ محتاج إليها عادة .. فلا يعتبر شرعًا؛ لأنه نادر، والنادر لا يحكم له بحكم المعتاد، ومنها: قاعدة تحريم الاطلاع على العورة؛ فإنه لا يُختلف في أن ثدي الحرة عورة، وأنه لا يجوز الاطلاع عليه، لا يقال: يمكن أن يرضع ولا يطلع؛ لأنا نقول: نفس التقام حلمة الثدي بالفم اطلاع، فلا يجوز، ومنها: أنه مخالف لقوله ﷺ : "إنما الرضاعة من المجاعة" كما مر.

стр. 5307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا منه ﷺ تقعيد قاعدة كلية تصرح بأن الرضاعة المعتبرة في التحريم إنما هي في الزمان الذي تغني فيه عن الطعام؛ وذلك إنما يكون في الحولين وما قاربهما؛ وهو الأيام اليسيرة بعد الحولين عند مالك، وقد اضطرب أصحابه في تحديدها، فالمكثر يقول: شهر، وكأن مالكًا يشير إلى أنه لا يفطم الصبي في دفعة واحدة في يوم واحد، بل في أيام وعلى تدريج، فتلك الأيام التي يحاول فيها فطامه حكمها حكم الحولين؛ لقضاء العادة بمعاودة الرضاع فيها، وقد أطلق بعض الأئمة على حديث سالم أنه منسوخ، وأنه سمَّى التخصيصَ نسخًا، وإلا .. فحقيقة النسخ لم تحصل هنا على ما يعرف في الأصول. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في "صحيحه" في كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، والنسائي في "الصغرى". فدرجة هذا الحديث أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5308

(٣٨) - (٦٠٦) - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ (١٠٤) - ١٩٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ، === (٣٨) - (٦٠٦) - (باب لبن الفحل) (١٥٤) - ١٩٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (أتاني عمي من الرضاعة أفلحُ بن أبي قعيس) بدلٌ من عمي، أو عطف بيان (يستأذن) أي: حالة كونه يطلب الإذن مني في الدخول (عليَّ) في بيتي (بعدما ضُرب) وشُرع (الحجاب) أي: نزل وشرع احتجاب النساء عن الرجال الأجانب، يقال: إن هذا العم من الأشعريين، قاله ابن عبد البر، وقال ابن منده: عداده في بني سليم، ويقال: أفلح يكنى بأبي الجعد، وأبو قعيس أبوها من الرضاعة، وأخوه أفلح عمها منها، وقيل: اسم أبي القعيس: وائل بن أفلح. قال ابن عبد البر في كتابه "الاستيعاب في أسماء الأصحاب": أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا حمزة بن محمد، أخبرنا خالد بن النضر قال: حدثنا عمرو بن علي قال: أبو قعيس وائل بن أفلح، وذكر الدارقطني، قال: حدثنا جعفر بن محمد الواسطي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: حدثنا أبو موسى، قال أبو قعيس وائل بن أفلح. انتهى من "الاستيعاب".

стр. 5309

فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّك، فَأْذَنِي لَهُ"، فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: "تَرِبَتْ يَدَاكِ أَوْ يَمِينُكِ". === قالت عائشة: (فأبيت) أي: امتنعت (أن آذن له) في الدخول عليَّ (حتى دخل عليَّ النبي ﷺ ، فقال) لي: (إنه) أي: إن هذا الرجلَ المستأذِنَ لكِ (عمك) من الرضاعة (فأذني له) في الدخول عليك فيما يستقبل من الزمان (فقلت) لرسول الله ﷺ : كيف آذن له يا رسول الله (إنما أرضعتني المرأة) أي: زوجة أبي القعيس (ولم يرضعني الرجل) أي: أبو القعيس، فكيف يكون أفلح عمي؟ قال السندي: (إنما أرضعتني المرأة) أي: امرأة أخيه لا أخوه؛ كأنها زعمت أن أحكام الرضاع تثبت بين الرضيع والمرأة المرضعة، فصارت هي أمًا لها، لا الرجل الذي هو أخوه عمًا لها، فيصير هذا الداخل عمًا. انتهى منه. فكأنها ظنَّتْ أنَّ حرمةَ الرضاع تثبتُ بين الرضيع والمرضعة، ولا تَسْرِي إلى الرجال، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (تربت) أي: لصقت (يداك) بالتراب؛ لشدة فقرها (أو) قال لها: تربت (يمينك) بالشك من الراوي، فأذني له؛ فإنه عمك بكسر الكاف في اللفظين خطابًا للمؤنث، فشك الراوي هل قال: تربت يداك، أو قال: تربت يمينك؟ ومعناه: أنك ما أَصَبْتِ في جدالك؛ فإنه معلوم أن المرأة هي المرضعة لا الرجل، فكأنه ﷺ كرهَ كلامَها ذلك، والجملة المذكورة في الأصل بمعنى صار في يدكِ الترابُ، ولا أَصَبْتِ خيرًا، وهذه من الكلمات الجارية على ألسنة العرب لا يُراد بها حقائقها؛ كما سبق ذكرها في كتاب الطهارة.

стр. 5310

(١٠٤) - ١٩٢٠ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، والنسائي في كتاب النكاح، باب لبن الفحل. فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٠٤) - ١٩٢٠ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة هشام للزهري في رواية هذا الحديث عن عروة، وإنما كرر المتن؛ لما بين الروايتين من المخالفة في الألفاظ وسياقها، راجع "صحيح مسلم" فإنك تتيقنُ منه كونه متابعةً.

стр. 5311

قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ"، فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ". === (قالت) عائشة: (جاء عمي من الرضاعة) وفي رواية البخاري: (إن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهو) أي: أفلح (عمها من الرضاعة) وأبو القعيس أبوها من الرضاعة، واسم أبي القعيس: وائل؛ كما مر في الرواية السابقة، حالة كون ذلك العم (يستأذن) في الدخول (علي) قالت عائشة: (فأبيت) أي: امتنعت (أن آذن له) في الدخول علي، فجاء رسول الله ﷺ ، فأخبرته الخبر الذي جرى بيني وبين عمي (فقال) لي (رسول الله ﷺ : ائذني له في الدخول عليكِ (فليلج عليك عمك) أي: فليدخل عليك. قالت عائشة: (فقلت) له ﷺ : كيف يكون عمي يا رسول الله (إنما أرضعَتْني المرأةُ) أي: امرأةُ أخيه أبي قعيس لا أخوه أبو قعيس؛ كأنها زعمت أن أحكام الرضاع تثبُتُ وتجري بين الرضيعِ ومرضعتِهِ المرأة، فصارت هي؛ أي: امرأة أبي قعيس أُمًّا لها، أي: لعائشة، لا بين الرضيع والرجل الذي هو أبو قعيس، فيكون أبًا لها، ويكون أخوه الذي يريد الدخول عليها عمًا لها (ولم يرضعني الرجل) الذي هو زوج مرضعتي؛ تعني به: أبا قعيس فيكون أبًا لي، فيصير أخوه أفلح الذي يريد الدخول على عمًا لي. فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (إنه) أي: إن هذا الذي يستأذنك (عمك) أي: عمك من الرضاع؛ لأنه أخو زوج مرضعتك (فليلج) أي: فليدخل (عليك) لأنه عمك من الرضاع؛ لأنه أخو زوج مرضعتك الذي هو أبو قعيس.

стр. 5312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (إنما أرضعتني المرأة ... ) إلى آخره، وفي رواية البخاري في تفسير سورة الأحزاب: فإن أخاه أبو القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس. قوله: قال: "فإنه عمك، فليلج عليك" فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى ثبتت الحرمة من جهة صاحب اللبن؛ كما ثبتت من جانب المرضعة؛ فإن النبي ﷺ أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب. قال الحافظ في "الفتح": ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار؛ كالأوزاعي، وأهل الشام، والثوري، وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة، وابن جريج في أهل مكة، ومالك في أهل المدينة، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم، وحجتهم هذا الحديث الصحيح؛ يعني: حديث عائشة في الباب. وقد رخص بعض أهل العلم في لبن الفحل، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج، وغيرهم، ومن التابعين عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والشعبي وإبراهيم النخعي، وغيرهم. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، ولم يذكر العمة والبنت؛ كما ذكرهما في النسب. وأجيبوا: بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة.

стр. 5313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل، وإنما ينفصل من المرأة، فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل؟ ! والجواب: أنه قياس في مقابلة النص، فلا يلتفت إليه، وأيضًا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا، فوجب أن يكون الرضاع منهما، وإلى هذا أشار ابن عباس بقوله في هذه المسألة: اللقاح واحد، وأيضًا فإن الوطء يدر اللبن، فللفحل فيه نصيب. والقول الأول؛ أعني: قول الجمهور .. أصح؛ فإنه قد ثبت بالأحاديث الصحيحة، ولم يثبت القول الثاني بدليل صحيح. انتهى من "تحفة الأحوذي". وهذه المتابعة أخرجها أيضًا: البخاري ومسلم والترمذي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فهو في أعلى درجات الصحة أيضًا، وغرضه: بيان المتابعة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال به على الترجمة، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 5314

(٣٩) - (٦٠٧) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ (١٠٥) - ١٩٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيّ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْنِيّ، عَنِ الدَّيْلَمِيِّ === (٣٩) - (٦٠٧) - (باب الرجل يسلم وعنده أختان) (١٠٥) - ١٩٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي بالنون الملائي بضم الميم وتخفيف اللام أبو بكر الكوفي، ثقة حافظ له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة) الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي وهب الجيشاني) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة المصري، قيل: اسمه دَيْلَمُ بنُ هَوْشَعٍ، وقال ابن يونس: هو عبيد بن شرحبيل، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق). وفي "التهذيب": نسبة إلى جَيْشانَ؛ وجَيْشانُ من اليمن. (عن أبي خراش الرعيني) مصغرًا مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن الديلمي) فيروزٍ اليماني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، وهو الذي قتلَ الأسودَ العَنْسِيَّ الذي ادَّعى النبوةَ في زمن النبي ﷺ ، ومات في زمن عثمان، وقيل: بل في زمن معاوية بعد الخمسين. يروي عنه: (عم).

стр. 5315

قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي أُخْتَانِ تَزَوَّجْتُهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: "إِذَا رَجَعْتَ .. فطَلِّقْ إِحْدَاهُمَا". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك، وفيه أيضًا أبو خراش، وهو مجهول. (قال قدمت على رسول الله ﷺ من اليمن (وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية، فقال) لي رسول الله ﷺ : (إذا رجعت .. فطلق إحداهما) لأنه يحرم جمع الأختين في النكاح، وفي رواية أبي داوود: "طلق أيتهما شئت"، ذهب الشافعي وأحمد ومالك إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه .. كان له أن يختار إحداهما، سواء كانت المختارة هي التي تزوجها أولًا أو آخرًا، وقال أبو حنيفة: إن تزوجهما معًا .. لا يجوز له أن يختار واحدًة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين .. له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة، كذا في "المرقاة". قلت: والظاهر: ما ذهب إليه الأولون؛ لتركه ﷺ للاستفصال. قال الخطابي: فيه حجة لمن ذهب إلى أن اختياره إحداهما لا يكون فسخًا لنكاح الأخرى حتى يطلقها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر أو أختان، والترمذي في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان، وقال: هذا حديث حسن. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت، وغرضه: الاستدلال به. * * *

стр. 5316

(١٠٥) - ١٩٢١ - (م) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ === ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث الديلمي رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٠٥) - ١٩٢١ - (م) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من رواية غيرهما عنه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن أبي وهب الجيشاني) ديلم بن هوشع المصري، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق). (حدثه) أي: حدث أبو وهب لابن لهيعة (أنه) أي: أن أبا وهب (سمع الضحاك بن فيروز الديلمي) الفلسطيني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). حالة كون الضحاك (يحدث عن أبيه) فيروز الديلمي اليماني الصحابي رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، وهو الذي قتل الأسود العنسي الذي ادعى النبوة في زمن النبي ﷺ باليمن، قتل في آخر أيام رسول الله ﷺ ، ووصله خبر قتله في مرضه الذي مات فيه. روى عنه: ابناه

стр. 5317

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَان، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِي: "طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ". === الضحاك وعبد الله، وغيرهما، ومات في زمن عثمان، وقيل: في زمن معاوية بعد الخمسين. يروي عنه: (عم). وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة الضحاك لأبي خراش في رواية هذا الحديث عن الديلمي، وحكمه: الصحة؛ لأن ابن لهيعة لا يقدح هنا في السند؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة، وإنما كرر المتن ولم يُحِلْهُ على الأول؛ لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات. (قال) الديلمي: (أتيت النبي ﷺ ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني أسلمت وتحتي أختان، قال رسول الله ﷺ لي: طلق أيتهما شئت) طلاقهما، واختر الأخرى، قال المظهر: ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه .. كان له أن يختار إحداهما سواء كانت المختارة تزوجها أولًا أو آخرًا، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إن تزوجهما معًا .. لا يجوز له أن يختار واحدةً منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين .. له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة. انتهى، قال الشوكاني: والظاهر: ما قاله الأولون؛ لتركه ﷺ للاستفصال، ولما في قوله: "اختر أيتهما" من الإطلاق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر، والترمذي في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان، وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب.

стр. 5318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: بيان المتابعة. * * * ولم يذكر في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث الديلمي، ذكره للاستدلال. والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة. والله أعلم

стр. 5319

(٤٠) - (٦٠٨) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ (١٠٦) - ١٩٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَل، === (٤٠) - (٦٠٨) - (باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة) (١٠٦) - ١٩٢٢ - (١) (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد (الدورقيُّ) النُّكْرِيُّ بضم النون البغدادي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن حميضة) مصغرًا، وفي "المغني": بمهملة مضمومة وميم مفتوحة وتحتية ساكنة وضاد معجمة (بنت) هكذا في جميع النسخ بالتأنيث، ونبه عليه المزي في "تهذيب الكمال"، وصوابه: ابن (الشمردل) بشين معجمةٍ وميم مفتوحةٍ وراء ساكنة ودال مهملة على الأصح، وقيل: بالذال المعجمة على وزن سفرجل الأسدي الكوفي. روى عن: قيس بن الحارث، ويروي عنه: (د ق)، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال ابن عدي: ليس له إلا حديثان أو ثلاثة، له في الكتابين حديث واحد في النكاح، ووقع في "ابن ماجه": (حُمَيْضَة بنتِ الشَّمَرْذَل)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: لا يُعرف حاله، وضَعَّفَ

стр. 5320

عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعا". === ابنُ السَّكَنِ حديثَهُ، وقال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي وابن الجارود في "الضعفاء". وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. (عن قيس بن الحارث) الأسدي، ويقال: الحارث بن قيس الصحابي القاضي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد. يروي عنه: (د ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، وأيضًا حميضة مختلف فيه. (قال) قيس بن الحارث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأتيت النبي ﷺ ، فقلت) أي: فأخبرت (ذلك) المذكور (له)؛ أي: إسلامي وأنا عندي ثمان نسوة (فقال) لي رسول الله ﷺ : (اختر منهن) أي: خذ من تلك النسوة (أربعًا) وخل ما سواهن. قوله: "اختر منهن أربعًا" ظاهره يدل على أن الاختيار في ذلك إليه يمسك من شاء منهن، سواء عقَدَ عليهن كُلِّهن في عقد واحد أو لا؛ لأن الاختيار قد فُوِّضَ إليه من غير استفصال، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري: إن نكحهن في عقد واحد .. فرق بينه وبينهن، وإن كان نكح واحدًة بعد الأخرى .. حبس أربعًا منهن الأولى فالأولى، ويترك سائرهن، هذا تلخيص ما قال الخطابي في "المعالم". انتهى من "العون". وقال علي القاري في "المرقاة": قال المظهر: فيه أن أنكحة الكفار صحيحة حتى إذا أسلموا .. لم يؤمروا بتجديد النكاح، إلا إذا كان في نكاحهم من لا يجوز الجمع بينهن من النساء، وأنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة، وأنه إذا قال:

стр. 5321

(١٠٧) -١٩٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ === اخترت فلانة وفلانة للنكاح .. ثبت نكاحهن، وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع من غير أن يطلقهن. وقال: قال محمد في "موطئه": بهذا نأخذ؛ يختار منهن أربعًا أيتهن شاء، ويفارق ما بقي، وأما أبو حنيفة .. فقال: الأربع الأول جائز، ونكاح من بقي منهن باطل، وهو قول إبراهيم النخعي، قال ابن الهمام: والأوجه قول محمد. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع، والبيهقي في كتاب النكاح، باب من أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث غيلان الآتي، وله مشاركة، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث قيس بن الحارث بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٧) - ١٩٢٣ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم بتشديد الواو المكسورة ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري المعروف بغندر، ثقة، من التاسعة، صحيح الكتاب، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5322

حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا". === (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (أسلم غيلان) بفتح الغين المعجمة (ابن سلمة) الثقفي (وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ : خذ منهن أربعًا) واترك الباقيات. وقال في "الهداية": وليس أن يتزوج أكثر من ذلك، قال ابن الهمام: اتفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين، أما الجواري .. فله ما شاء منهن. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، والحاكم في "المستدرك" في كتاب النكاح، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد الرزاق، قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا؛ منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق.

стр. 5323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5324

(٤١) - (٦٠٩) - بَابُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ (١٠٨) - ١٩٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله، === (٤١) - (٦٠٩) - (باب الشرط في النكاح) (١٠٨) - ١٩٢٤ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش بفتح المهملة والنون بعدها معجمة ويقال: عبد الله بن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي بمهملتين أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مرثد بن عبد الله) اليزني بفتح التحتانية والزاي بعدها نون أبي الخير

стр. 5325

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ". === المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اختلف في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها: أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (عن النبي ﷺ قال: إن أحق الشرط) وأولاه وأحراه وأليقه من غيره (أن يوفى به) أي: بالوفاء، فهو مفعول أحق على تأويل المصدر، وفيه حذف الجار مع أن قياسًا مطردًا، وسها ملا علي في جعله بدلًا من الشرط. وقوله: (ما استحللتم به الفروج) خبر (إن)، والمراد: بما يستحل به الفروج: المهر؛ لأنه المشروط في مقابلة البضع. قال ابن الملك في "المبارق": مثل أن يتزوج امرأةً على ألف إن أقام بها في بلدها، وعلى ألفين إن أخرجها، وما قاله بعض الشراح من أنه يدخل فيه كل ما دعا المرأة إلى الرغبة في الزوجية؛ مثل ألا يتزوج عليها ولا يتسرى .. فهو ضعيف؛ لأن ما تحرم به الفروج وتستحل بسببه هو المهر، فما يتعلق به من الشرط .. يكون أليق بالوفاء دون غيره. وفي قوله: "أحق الشرط" إشارة إلى أن كل مشروط في حق النكاح لا يجب الوفاء به، والمعنى: إن الشروط التي يشترطها الناس في معاملاتهم أحقها بالوفاء .. شروط النكاح، لأن أمره أحوط، وبابه أضيق، قال القاضي:
следующие страницы →