← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

(١٠٧) -١٩٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ === اخترت فلانة وفلانة للنكاح .. ثبت نكاحهن، وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع من غير أن يطلقهن. وقال: قال محمد في "موطئه": بهذا نأخذ؛ يختار منهن أربعًا أيتهن شاء، ويفارق ما بقي، وأما أبو حنيفة .. فقال: الأربع الأول جائز، ونكاح من بقي منهن باطل، وهو قول إبراهيم النخعي، قال ابن الهمام: والأوجه قول محمد. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع، والبيهقي في كتاب النكاح، باب من أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث غيلان الآتي، وله مشاركة، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث قيس بن الحارث بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٧) - ١٩٢٣ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم بتشديد الواو المكسورة ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري المعروف بغندر، ثقة، من التاسعة، صحيح الكتاب، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5322

حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا". === (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (أسلم غيلان) بفتح الغين المعجمة (ابن سلمة) الثقفي (وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ : خذ منهن أربعًا) واترك الباقيات. وقال في "الهداية": وليس أن يتزوج أكثر من ذلك، قال ابن الهمام: اتفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين، أما الجواري .. فله ما شاء منهن. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، والحاكم في "المستدرك" في كتاب النكاح، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد الرزاق، قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا؛ منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق.

стр. 5323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5324

(٤١) - (٦٠٩) - بَابُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ (١٠٨) - ١٩٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله، === (٤١) - (٦٠٩) - (باب الشرط في النكاح) (١٠٨) - ١٩٢٤ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش بفتح المهملة والنون بعدها معجمة ويقال: عبد الله بن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي بمهملتين أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مرثد بن عبد الله) اليزني بفتح التحتانية والزاي بعدها نون أبي الخير

стр. 5325

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ". === المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اختلف في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها: أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (عن النبي ﷺ قال: إن أحق الشرط) وأولاه وأحراه وأليقه من غيره (أن يوفى به) أي: بالوفاء، فهو مفعول أحق على تأويل المصدر، وفيه حذف الجار مع أن قياسًا مطردًا، وسها ملا علي في جعله بدلًا من الشرط. وقوله: (ما استحللتم به الفروج) خبر (إن)، والمراد: بما يستحل به الفروج: المهر؛ لأنه المشروط في مقابلة البضع. قال ابن الملك في "المبارق": مثل أن يتزوج امرأةً على ألف إن أقام بها في بلدها، وعلى ألفين إن أخرجها، وما قاله بعض الشراح من أنه يدخل فيه كل ما دعا المرأة إلى الرغبة في الزوجية؛ مثل ألا يتزوج عليها ولا يتسرى .. فهو ضعيف؛ لأن ما تحرم به الفروج وتستحل بسببه هو المهر، فما يتعلق به من الشرط .. يكون أليق بالوفاء دون غيره. وفي قوله: "أحق الشرط" إشارة إلى أن كل مشروط في حق النكاح لا يجب الوفاء به، والمعنى: إن الشروط التي يشترطها الناس في معاملاتهم أحقها بالوفاء .. شروط النكاح، لأن أمره أحوط، وبابه أضيق، قال القاضي:

стр. 5326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المراد بالشروط ها هنا: المهر؛ لأنه المشروط في مقابلة البضع، وقيل: جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية؛ من المهر، والنفقة، والكسوة، وحسن المعاشرة؛ فإن الزوج التزمها بالعقد، فكأنها شرطت فيه، وقيل: كل ما شرط الزوج ترغيبًا للمرأة في النكاح ما لم يكن محذورًا. قال الحافظ: وأما ما يشترطه العاقد لنفسه خارجًا عن الصداق؛ كالهدية له، وبعضهم يسميه الحلوان .. فقيل: هو للمرأة مطلقًا، وهو قول عطاء وجماعة من التابعين، وبه قال الثوري وأبو عبيد، وقيل: لمن شرطه، قاله مسروق وعلي بن الحسين، وقيل: يختص ذلك بالأب دون غيره من الأولياء، وقال الشافعي: إن وقع في نفس العقد .. وجب للمرأة مهر مثلها، وإن وقع خارجًا عنه .. لم يجب، وقال مالك: إن وقع في حال العقد .. فهو من جملة المهر، أو خارجًا .. فهولمن وهب له، وجاء ذلك في حديث مرفوع، أخرجه النسائي من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأةٍ نكحت على صداقٍ أو حَباءٍ أو عِدَةٍ قبل عصمةِ النكاح .. فهو لها، فما كان بعد عصمة النكاح .. فهولمن أعطيه، وأحق ما أكرم به الرجل ابنته أو أخته". انتهى. وفي "شرح النووي": إن هذا محمول على شرطٍ لا ينافي مقتضى النكاح، ويكون من مقاصده؛ كاشتراط حسن العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها، وكسوتها وسكناها، ومن جانب المرأة ألا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعًا بغير إذنه، ولا تأذن لغيره في بيته إلا بإذنه، ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك.

стр. 5327

(١٠٩) - ١٩٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، === وأما شرط يخالف مقتضاه؛ كشرط ألا يقسم لها، ولا يتسرى عليها، ولا يسافر بها ونحو ذلك .. فلا يجب الوفاء به. انتهى. فعلى هذا الخطاب في قوله: "ما استحللتم" للتغليب، فيدخل فيه الرجال والنساء، ويدل عليه الرواية الأخرى: "ما استُحلَّتْ به الفروجُ" كما في "المرقاة" عن الطيبي. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشروط، باب الشروط في النكاح، ومسلم في كتاب النكاح، باب الوفاء بالشروط في النكاح، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في الرجل يَشْتَرِطُ لها دارَها، والترمذي في كتابِ النكاح، بابِ الشروط عند عقد النكاح، والنسائي في كتابِ النكاح، باب الشروط في النكاح، قال أبو عيسى: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ... إلى آخره. فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٩) - ١٩٢٥ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).

стр. 5328

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا كَانَ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ هِبَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ .. فَهُوَ لَهَا، === (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه لجده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، مات في ليالي الحرة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن شعيب بن محمد مختلف فيه في سماعه من جده عبد الله بن عمرو، والحق: أنه سمع منه. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : ما كان من صداق) أي: مهر (أو حباء) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة مع المد الحباء: العطية للزوجة زائدًة على مهرها، أو للغير بلا تصريح بالهبة (أو هبةٍ) وهو ما كان يعطيه بصيغة الهبة خاصةً، وفي رواية أبي داوود: (أو عدة) بكسر العين وفتح الدال المهملتين أو ما كان على سبيل الوعد للزوجة، أو لغيرها؛ أي: على سبيل وفاء الوعد لها، أو لغيرها؛ أي: فما وقع من هذه المذكورات (قبل عصمة النكاح) وعقده .. (فهو لها) أي: للزوجة؛ لأنه إنما حصل؛ ترغيبًا لها في النكاح؛ أي: مختص بها دون أبيها مثلًا؛ لأنه وهب لها

стр. 5329

وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ .. فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ أَوْ حُبِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا يُكْرَمُ الرَّجُلُ بِهِ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ". === قبل العقد الذي شرط فيه لأبيها ما شرط، وليس لأبيها حق فيه إلا برضاها. (وما كان بعد عصمة النكاح) وعقده .. (فهولمن أعطيه) بصيغة الإعطاء (أو) لمن (حبيه) بصيغة الحباء؛ أي: وما شرط من نحو هبة بعد عقد النكاح .. فهو حق لمن أعطيه، ولا فرق بين الأب وغيره (وأحق) مبتدأ؛ لأنه كلام مستأنف (ما يكرم) بالبناء للمجهول (الرجل به) أي: بسببه، وفي رواية: (عليه) فالباء للسببية، أو على للتعليل. قال العلقمي: قال ابن رسلان: قال القرطبي: أحق ما يكرم عليه استئناف يقتضي الحض على إكرام الولي تطييبًا لنفسه (ابنته) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو أحق، ويجوز نصبه على تقدير كان؛ والتقدير: أحق ما أكرم لأجله الرجال إذا كانت ابنته (أو أخته) ظاهر العطف أن الحكم لا يختص بالأب، بل كل ولي كذلك. انتهى من "العون". وفي هذا الحديث دليل على أن المرأة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو عدة، ولو كان ذلك الشيء مذكورًا لغيرها، وما يذكر بعد عقد النكاح .. فهو لمن جعل له، سواء كان وليًا أو غير ولي، أو المرأة نفسها، وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد ومالك. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الشرط لازم لمن ذكره؛ من أخ أو أب، والنكاح صحيح، وذهب الشافعي أن تسمية المهر تكون فاسدةً، ولها صداق المثل، كذا في "النيل" و"السبل". وقال الخطابي في "المعالم" تحت هذا الحديث: وهذا مؤول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر، وقد اختلف الناس في وجوبه: فقال سفيان

стр. 5330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثوري ومالك في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئًا اتفقا عليه سوى المهر: إن ذلك كله للمرأة دون الأب، وكذلك روي عن عطاء وطاووس. وقال أحمد: هو للأب، ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء؛ لأن يد الأب مبسوطة في مال الولد، وروي عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته رجلًا، فاشترط لنفسه مالًا، وعن مسروق: أنه زوج ابنته رجلًا، واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين، وقال الشافعي: إذا فعل ذلك .. فلها مهر مثلها، ولا شيء للولي. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا، والنسائي باب التزويج على نواةٍ. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكونه سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر. وقال المنذري: وقد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب؛ لأنهم اختلفوا في سماع أبيه عن جده، وقد ثبت سماعه عن جده؛ فالحديث إما صحيح، أو حسن لا ضعيف؛ كما قاله بعضهم، والله تعالى أعلم. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5331

(٤٢) - (٦١٠) - بَابُ الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا (١١٠) - ١٩٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ؛ عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، === (٤٢) - (٦١٠) - (باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها) (١١٠) -١٩٢٦ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي (أبو سعيد الأشج) الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن صالح بن صالح بن حي) ويقال: ابن صالح بن مسلم بن حي، ويقال: ابن حيان. قال أحمد: ثقة ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة. قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثما نين. يروي عنه: (ع). (عن أبي بردة) عامر وقيل: الحارث بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ) وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 5332

عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا .. فَلَهُ أَجْرَان، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ .. فَلَهُ أَجْرَان، === (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : من كانت له جارية) أي: أمة (فأدبها) أي: علمها الخصال الحميدة؛ مما يتعلق بآداب الخدمة؛ إذ الأدب هو حسن الأخلاق؛ من القيام والقعود، وحسنِ الأخلاق بالصبر وحسنِ الصمت. (فأحسن أدبها) وفي رواية الشيخين: (فأحسن تأديبها) وهو استعمال الرفق واللطف في تأديبها؛ يعني: أدبها برفق وسهولة لا بعنف ولا شدة (وعلمها) في أمور دينها (فأحسن تعليمها) بتعليمها كل ما ينبغي لها في الشرع من الواجبات والمندوبات والهيئات (ثم أعتقها وتزوجها) وفي رواية الترمذي زيادة: (يبتغي بذلك) المذكور من التأديب والتعليم والتزوج (وجه الله) تعالى؛ أي: رضاه وقربه إليه تعالى .. (فله أجران) أجر على عتقه، وأجر على تزوجه؛ أي: فتزوجه زيادة في الإحسان إليها، فيستحق به مضاعفة الأجر، وليس هو من باب العود في صدقته حتى نقص به الأجر. انتهى "سندي". (وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه) الأول (وآمن بمحمد) ﷺ وفي رواية الترمذي: "ورجل آمن بالكتاب الأول، ثم جاءه الكتاب الآخر فآمن به"، وفي "الصحيحين" مثل ما للمؤلف .. (فله أجران) أجر

стр. 5333

وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ اللهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ .. فَلَهُ أَجْرَانِ"، قَالَ صَالِحٌ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَيَرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. === على إيمانه بنبيه، وأجر على إيمانه بمحمد. (وأيما عبدٍ مملوك) لغيره (أدى حق الله عليه) من صلاة وصوم (وحق مواليه) جمَعَ المولَى؛ للإشَارَة إلى أنه لو كان مشتركًا بين جماعة .. فلا بد أن يؤدِّيَ حقوقَ جميعهم، فيُعْلَمُ المنفرِدُ بالأَوْلى، أو للإيماء إلى أنه إذا تعدَّد مواليه بالمناوبةِ على جَرْيِ العادةِ الغالبةِ .. فيقوم بحق كل .. (فله أجران) أجرٌ لتأديةِ حق الله تعالى، وأجر لتأديةِ حقِّ مواليه، ثمَّ لعلَّ المرادَ: أن لهؤلاء أجرين في كل عمل، أو في الأعمال التي عملوها في هذه الأحوال المذكورة ها هنا؛ وليس المراد: أنَّ لهم أجرين لما فَعلُوا مِنْ عملين، وإلا .. لما اختصَّ الأجران بهؤلاء، بل كُلُّ مَنْ يعمل عملَين في مقابلتهِما أجران. (قال صالح) بالسند السابق: (قال) لي (الشعبي: قد أعطيتكها) أي: أعطيتك هذه القصة، أو المقالة (بغير) معاوضة (شيء) عنها، فخذها واحفظها عندك (إن) شأنية مخففة من الثقيلة، حذف اسمها، واسمها ضمير الشأن؛ تقديره: وإنه؛ أي: وإن الشأن والحال (كان الراكلب ليركب) مركوبه (فيما) أي: في مسألة (دونها) أي: دون هذه المسألة التي علمتكها من الكوفة، أو من أبعد منها (إلى المدينة) ليتعلمها من الصحابة، أو غيرهم ممن وجد فيها من العلماء. وكان الشعبي قال له ذلك؛ حثًا له على أن يحفظها ويعرف قدرها ولا يضيعها، فإن من الناس من لا يعتني بما يحصل له بلا تعب، ولو كان عظيمًا مهمًا. انتهى "سندي".

стр. 5334

(١١١) - ١٩٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب العلم، باب تعليم الرجل أمته، وفي كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده، وغيرهما من أبواب متعددة، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا ﷺ إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الفضل في ذلك، والنسائي في كتاب النكاح، باب عتق الرجل أمته ثم يتزوجها. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١١) -١٩٢٧ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5335

وَعَبْدُ الْعَزِيز، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، === (وعبد العزيز) بن صهيب البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (صارت صفيةُ) بنت حيي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أولًا (لِدِحْيَةَ) بفتح الدال وكسرها ابن خليفة بن فَرْوة (الكلبيِّ) وكان أجملَ الناس وجهًا، وكان جبريلُ ﵇ يأتي رسولَ الله ﷺ في صورته؛ أي: كانت له حينَ قال: يا رسول الله؛ أعطني جارية من هذا السَّبْيِ المجموع، فقال رسول الله ﷺ له: "اذهب إلى مَجْمَعِ السبي، فخُذْ منه جاريةً". قال الكرماني: فإن قُلْتَ: كيف جازَ للرسول ﷺ إعطاؤُها لدحية قبل القسمة؟ قال الحافظ: يحتمل أن يكون إذْنُهُ له في أخذِ الجارية على سبيل التنفيل له؛ إما من أصل الغنيمة، أو من خُمس الخمس بعد أن مُيِّز، أو قبْلَهُ على أن تُحْسَبَ منه إذا ميز، أو أذن له في أخذها؛ لتقوم عليه بعد ذلك وتحسب من سهمه انتهى. فأخذ دحية صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت تحت ابن أبي الحُقَيق، فجاء رجل من المسلمين إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا نبي الله؛ أعطيتَ صفيةَ بنت حيي سيد قريظة والنضير، وكان أبوها من نسل هارون بن عمران ﵇، فوالله؛ ما تَصْلُح إلا لك، قال: "ادعوه بها"، قال: فجاء دحية بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ .. قال لدحية: "اذهب

стр. 5336

ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدُ فَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، قَالَ حَمَّادٌ: فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا. === وخذ جاريةً" من السبي غيرها، وردَّها دحيةُ إلى السبي، فأخذ غيرها. (ثمَّ صارت) صفيةُ (لرسول الله ﷺ بَعْدُ) أي: بعدما ردَّها دحية في السبي (فتزوجها) رسول الله ﷺ ، هذه جملة مفسرة لما قبلها (وَجَعَل) رسولُ الله ﷺ (عِتْقَها صداقَها) وصارت صفية من أمهات المؤمنين (قال حماد) بن زيد بالسند السابق: (فقال عبد العزيز) بن صهيب (لثابت) بن أسلم: (يا أبا محمد) كنية ثابت؛ أَ (أَنْتَ سألتَ أنسًا) بن مالك حين روى لك هذ الحديث، وقلت له: (ما أمهرها) النبي ﷺ ؟ أي: أي شيء من الأموال أو من المنافع جَعلَ لها مهرًا حين تزوجها؟ قال ثابت لعبد العزيز: نعم، سألت أنسًا عن ذلك، فقلت له: ما أمهرها؟ فـ (قال) لي أنس في جواب سؤالي: (أمهرها نفسها) أي: جعل إعتاق نفسها مهرًا لها؛ لأنه من المنافع تقابل بالمال؛ كما في عتق المكاتب بالنجوم؛ أي: جعل نفس العتق صداقًا لها، وهذا محمول على التشبيه، فكأنه شبه نكاحه ﷺ بعد الإحسان إليها بالإعتاق بالنكاح على الصداق العظيم؛ فإن هذا العتق كان عندها أشرف وأفضل من المال الكثير، والله أعلم. ورُوي عن جابر أنه ﷺ أُتِيَ بصفية يومَ خيبر، وأنه قَتلَ أباها وأخاها، وأن بلالًا مَرَّ بها بين المقتولين، وأنه ﷺ خيَّرَها بين أن يُعْتِقَها، فترجع إلى مَنْ بَقِيَ من أهلها، أو تُسْلِمَ فيتَّخِذَها لنفسه، فقالت: أختارُ اللهَ ورسولَهُ. أخرجه في "الصفوة".

стр. 5337

(١١٢) -١٩٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، وفي كتاب النكاح، باب من أعتق جاريته ثم تزوجها، ومسلم في كتاب النكاح، باب إعتاق الجارية ثم تزوجها، وأبو داوود في كتاب النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، والدارمي في كتاب النكاح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٢) - ١٩٢٨ - (٣) (حدثنا حُبيش) مصغرًا (ابن مُبشِّر) بموحدة ومعجمة مشددة مكسورة ابن أحمد بن محمد الثقفي أبو عبد الله الطوسي، ثقة فقيه سُنِّيٌّ، من الحادية عشرة، وكان أخوه جعفر من كبار المعتزلة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١). يروي عنه: (ع).

стр. 5338

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. === (عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ أعتق صفية) بنت حيي (وجعل عتقها صداقها وتزوجها) قال البوصيري: هذا إسناد صحيح إن كان عكرمة مولى ابن عباس سمع من عائشة؛ فقد تناقض فيه قول أبي حاتم في "المراسيل": لم يسمع من عائشة، وقال في "الجرح والتعديل": سمع منها، ورجح سماعه منها أن روايته عنها في "صحيح البخاري"، قاله شيخنا أبو زرعة، وقال ابن المديني: لا أعلمه سمع من أحدٍ من أزواج النبي ﷺ شيئًا. ورواه الدارقطني في "سننه" عن يحيى بن محمد بن صاعدٍ وابن مخلد عن حبيش بن مبشر به، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث أبي موسى وأنس المذكورين قبله، والقاعدة: أن الإثبات والنفي إذا تعارضا .. قدم الإثبات؛ لما عند المثبت من زيادة علم، والحق: أنه سمع من عائشة؛ كما يشهد له البخاري في "صحيحه". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجة الحديث: أنه صحيح سندًا ومتنًا إن قلنا: إنه ثبت سماعه من عائشة، وإلا .. فالحديث صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 5339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5340

(٤٣) - (٦١١) - بَابُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ (١١٣) - ١٩٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ === (٤٣) - (٦١١) - (باب تزويج العبد بغير إذن سيده) (١١٣) - ١٩٢٩ - (١) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي بتخفيف القاف والشين المعجمة النوَّاءُ بنون وواو مشددة لقبه فريخ مصغرًا بالخاء المعجمة صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاثٍ وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري بتشديد النون البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا القاسم بن عبد الواحد) بن أيمن المكي مولى بني مخزوم، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت س ق). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) مكبرًا ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، يقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن محمد مختلف فيه. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا تزوج العبد

стр. 5341

بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ .. كَانَ عَاهِرًا". (١١٣) -١٩٢٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى === بغير إذن سيده .. كان عاهرًا) أي: زانيًا، فإن قلت: المتبادر من التزويج هو العقد دون الوطء، فكيف يصح أن يكون العبد زانيًا بالعقد؟ ! وإن أريد الوطء مجازًا .. يلزم أن يكون الإذن شرطًا للوطء، ووطئه لهذه الزوجة وظاهر عدم جواز العقد أصلًا لا كونه جائزًا موقوفًا على الإذن. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ أي: بروايته عن ابن عمر، ورواه أبو داوود والترمذي من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، قال الترمذي في "علله الكبرى": سألت محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن عقيل، فقال: رأيت أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والحميدي يحتجون به، وهو مقارب الحديث. وقال الدارقطني في "علله": هذا حديث رواه ابن جريج عن موسى بن عقبة، واختلف عن ابن جريج: فرواه مندل بن علي ويحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عُمر، وَوَهِمَا في رَفْعِهِ. والصواب: ما رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، ورواه أبو داوود بنحوه في كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن سيده. وهذا الحديث حكمه: الحسن؛ لكونِ سندِهِ حسنًا، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٣) - ١٩٢٩ - (م) (حدثنامحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).

стр. 5342

وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ === (وصالح بن محمد بن يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل) النهدي الكوفي، سبطُ حماد بن أبي سليمان، ثقة متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مندل) بتثليث الميم ساكن النون ابن علي العنزي بفتح المهملة والنون ثم زاي أبو عبد الله الكوفي، يقال: اسمه عمرو، ومندل لقب له، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، ومات سنة سبع، أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه (د ق). (عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي، وغرضه: بيان متابعة نافع لعبد الله بن محمد بن عقيل في رواية هذا الحديث عن ابن عمر. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : أيما عبدٍ تزوج

стр. 5343

بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ .. فَهُوَ زَانٍ". === بغير إذن مواليه .. فهو زانٍ) قوله: "بغير إذن مواليه" أي: بغير إذن سيده "فهو زانٍ" واستدل بهذا الحديث من قال: إن نكاح العبد لا يصح إلا بإذن سيده؛ وذلك للحكم عليه بأنه عاهر، والعاهر: الزاني، والزنا باطل، وقال داوود: إن نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح؛ لأن النكاح عنده فرض عين، وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذن، وهو قياس في مقابلة النص. قال في "السبل": وكأنه لم يثبت عنده الحديث. قال المظهر: لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد، وبه قال الشافعي وأحمد، ولا يصير العقد صحيحًا عندهما بالإجازة بعده، وقال أبو حنيفة ومالك: إن أجاز بعد العقد .. صح، ذكره في "المرقاة"، قال المنذري: وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، هذا آخر كلامه، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد احتج به غير واحد من الأئمة، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة. انتهى من "العون". فيكون مختلفًا فيه، ولا يقدح في السند، فيكون حديث ابن عمر بسنديه حسنًا، وإن كان موقوفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر، أخرجه أبو داوود والترمذي. فيكون حديث ابن عمر الذي أخرجه ابن ماجه مرفوعًا بسنديه صحيحًا بغيره، فيصح الاستدلال به على الترجمة، وأيضًا إذا تعارض الرفع والوقف .. فالرفع مقدم؛ لما فيه من زيادة العلم، لا سيما إذا كان له شاهد، وكان عمل الناس عليه. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر مع المتابعة فيه. والله أعلم

стр. 5344

(٤٤) - (٦١٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ (١١٤) - ١٩٣٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ === (٤٤) - (٦١٢) - (باب النهي عن نكاح المتعة) أي: متعة النساء؛ وهي النكاح إلى أجل معلوم أو مجهول، سمي بذلك؛ لأن الغرض مجرد الاستمتاع، دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وهو باطل بالإجماع. * * * (١١٤) - ١٩٣٠ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني بفتح الزاي الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني الأصبحي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، إمام أئمة الحديث، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبي هاشم

стр. 5345

وَالْحَسَنِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ === ابن الحنفية، ثقة، قرَنَهُ الزهري بأخيه الحسن، من الرابعة، مات دون المئة، سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ) بالشام. يروي عنه: (ع). (و) عن (الحسن ابني محمد) نعت لكل من عبد الله والحسن (بن على) بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، وأبوه محمد بن الحنفية ثقة فقيه، يقال: إنه أول من تكلم بالإرجاء، من الثالثة، مات سنة مئة، أو قبلها بسنة. يروي عنه: (ع). (عن أبيهما) محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية أبي القاسم الهاشمي المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء) أي: عن نكاح النساء لأَجْلِ التمتع بها إلى أجل معلوم؛ كشهر أو أسبوع، أو مجهول؛ كقدوم زيد، سُمي بذلك؛ لأن الغرض من ذلك النكاح مجردُ الاستمتاع بها دون التوالد، والتعاشُر معها من أغراض النكاح الشرعي، قيَّد بالنساء؛ لإخراج متعة الحج؛ فإنه حلال إلى يوم القيامة. أي: نهى عن نكاح المتعة (يومَ) غزوة (خيبر) بالمعجمة في أوله وبالراء في آخره قال الحافظ ابن حجر: هكذا لجميع الرواة، إلا ما رواه عبدُ الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث؛ فإنه قال: يوم حنين بمهملة في أوله ونونين أخرجه النسائي والدارقطني، ونَبَّها على أنه وَهْم

стр. 5346

وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ألْإِنْسِيَّةِ. === تفرَّدَ به عبد الوهاب، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد، فقال: خيبر على الصواب، وأَغْرَبُ من ذلك روايةُ إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ: (نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة)، وهو خطأ أيضًا. (و) نهى رسول الله ﷺ أيضًا يوم خيبر (عن) أكل الحوم الحمر الإنسية) أي: الأهلية، قيد به؛ لإخراج الوحشية؛ فإنها حلال بالأحاديث الصحيحة، قال النووي: قوله: (الإنسية) ضبطوه بوجهين؛ أحدهما: كسر الهمزة وإسكان النون، والثاني: فتحهما جميعًا، وصرح القاضي بترجيح الفتح، وأنه رواية الأكثرين، وقال: والأَنس بفتح الهمزة الناس، وكذالك بكسرها. انتهى، لكن قال في "النهاية": والمشهور فيها كسر الهمزة وإسكان النون؛ منسوبة إلى الإنس؛ وهم بنو آدم، الواحد إنسي. انتهى. قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم لحوم الحمر الإنسية، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا طائفة يسيرة من السلف؛ فقد روي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف إباحته، وروي عنهم تحريمه، وروي عن مالك كراهته وتحريمه انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ومسلم في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، والترمذي والنسائي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث على بحديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 5347

(١١٥) - ١٩٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ الْعُزْبَةَ === (١١٥) - ١٩٣١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبي محمد المدني، نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الربيع) بفتح الراء مكبرًا (بن سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة ابن معبد الجهني المدني، روى عن أبيه في النكاح، ويروي عنه: (م عم)، ثقة، من الثالثة. (عن أبيه) سبرة بن معبد الجهني المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) سبرة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة (في حجة الوداع) هذا شاذ، والمحفوظ: (يوم الفتح) فتح مكة؛ كما في "مسلم". (فقالوا) أي: الأصحاب على سبيل الشكوى من شدة الغلمة (يا رسول الله؛ إن العزبة) بضم العين المهملة وسكون الزاي المعجمة أي: التجرد عن النساء، ويحتمل: أن يكون بغين معجمة وراء مهملة؛ أي: الفراق عن الأوطان؛

стр. 5348

قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيْنَا، قَالَ: "فَاسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ"، فَأَتَيْنَاهُنَّ فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْكِحْنَنَا إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا"، فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ بُرْد وَمَعِي بُرْد، وَبُرْدُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي === لما فيه من الفراق عن الأهل، والأول أوجه وأشهر. انتهى "سندي" (قد اشتدت) وطالت (علينا)، فكيف الفرج لنا من شدتها؛ وفي رواية مسلم زيادة: (فأقمنا بها خمس عشرة؛ ثلاثين بين ليلة ويوم). فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ : (فاستمتعوا) أي: فاطلبوا الاستمتاع والمجامعة (من هذه النساء) الموجودات في مكة بنكاحهن (فأتيناهن) أي: فأتينا وجئنا إلى نساء مكة طلبًا لزواجهن (فأبين) أي: فامتنعن نساء مكة (أن ينكحننا) أي: أن يتزوجن إيانا (إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلًا) أي: مدة معينة لنكاحنا إياهن. (فذكروا) أي: فذكر الأصحاب (ذلك) أي: إباءهن من نكاحهن إلا إلى أجل ومدة (للنبي ﷺ فقال) لهم النبي ﷺ : (اجعلوا بينكم وبينهن أجلًا) أي: مدةً معلومةً لنكاحهن، وفي رواية مسلم: (فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء) قال سبرة بن معبد: (فخرجت أنا وابن عم لي) لم أر من ذكر اسمه من مركز العسكر؛ لطلبهن، وفي رواية مسلم: (فخرجت أنا ورجل من قومي) أي: من رهطي من منازلنا في زقاق مكة؛ لطَلَبِ النساءِ. (معه) أي: مع ذلك الابن (برد) بضم الموحدة وسكون الراء: كساء له خطوط من لباس الأَعْرابِ (ومعي) أيضًا (برد، وبرده) أي: وبرد ذلك الابن (أجود من بردي) وفي رواية: (وبرده جديد) أي: طَرِيّ لَيِّن؛ أي: أحسنُ

стр. 5349

وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا عَلَى امْرَأَةٍ فَقَالَتْ: بُرْد كَبُرْدٍ، فَتَزَوَّجْتُهَا، فَمَكَثْتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ غَدَوْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ أَلَا وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ .. فَلْيُخَلِّ === وأنظف من بردي (وأنا أشب) أي: أقرب إلى الشباب (منه) أي: من ذلك الابن؛ أي: أصغر منه سنًا. (فأتينا) أي: أتيت أنا وذلك الابن؛ أي: حتى إذا كنا بأسفل مكة .. أتينا (على امرأةٍ) شابة (فقالت) المرأة (برد كبرد) أي: فقالت المرأة لصاحبي: برد هذا؛ تعني: نفسي؛ أي: برده الخَلِقُ؛ كبُرْدِك الجديدِ عندي في القناعةِ به؛ لأن شبابَهُ يجبُرُ نقصَ بُرْدِهِ وقِدَمَهُ؛ فأنا اخترتُ بردَهُ القديمَ على بردك الجديد؛ لأن شبابه ألذ عندي وأقضى لشهوتي، قال سبرة بن معبد: (فتزوجتها فمكثت) أي: بتُّ (عندها تلك الليلةَ، ثم غدوتُ) وبكَّرْتُ مِن عندِها ووصلتُ إلى رسول اللَّه ﷺ (و) الحال أن (رسول الله ﷺ قائم بين الركن) والحجرِ الأسود (و) بين (الباب) أي: بابِ الكعبة (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يقول: أيها الناس؛ إني قد كنتُ) أولَّا (أَذِنْتُ) ورخَّصْتُ (لكم في الاستمتاع) أي: في نكاح المتعة. (ألا) أي: انْتَبِهوا واستمعوا ما أقول لكم (و) ذلك الكلامُ الذي أمرْتُكُم باستماعِه قولي: (إنَّ اللهَ) (قد حرَّمها) أي: متعةَ النكاح تحريمًا مؤبدا (إلى يوم القيامة؛ فمن كان عنده منهن) أي: من النساء اللاتي نكحْتُموهن نكاحَ المتعة (شيءٌ) قليلًا كان أو كثيرًا .. (فليخل) من التخلية؛ وهو الترك؛

стр. 5350

سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا". === أي: فليترك (سبيلها) ولا يحبسها عنده؛ لأنها حرام عليه (ولا تأخذوا مما آتيتموهن) وأعطيتموهن مهرًا كان أو غيره (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا؛ لأنه حقها في مقابلة استمتاعكم بها. قوله: "ولا تأخذوا مما آتيتموهن" أي: ولا تأخذوا منهن مما أعطيتموهن في مقابل الاستمتاع بها شيئًا لا قليلًا ولا كثيرًا. قال النووي: وفي هذا الحديث أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها، ولا يحل أخذ شيء منه، وإن فارقها قبل الأجل المسمى؛ كما أنه يستقر في النكاح المعروف المهر المسمى بالوطء، لا يسقط منه شيء بالفرقة بعده. قال القرطبي: وإنما قال؛ "لا تأخذوا منهن شيئًا" لأنهن اسْتَحْقَقْنَ ذلك بالدخول عليهن. انتهى "مفهم". وفي هذا الحديث: التصريح بالناسخ والمنسوخ في حديث واحد من كلام رسول الله ﷺ ؛ كحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"، وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، وأنه يتعيَّنُ تأويلُ قولِه في الحديث: إنهم كانوا يستمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر، على أنهم لم يبلغهم الناسخُ. وقد اختلف السلف في نكاح المتعة: قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها، لا أعلم اليوم أحدًا يُجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنىً لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . انتهى منه بزيادة. تتمة قد روي نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن؛ الأول: في خيبر، الثاني: في عمرة القضاء، الثالث: عام الفتح، الرابع: عام أوطاس، الخامس:

стр. 5351

(١١٦) -١٩٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، === غزوة تبوك، السادس: في حجة الوداع، فهذه التي أُورِدَتْ، إلا أنَّ في ثبوت بعضها خلافًا. قال الثوري: الصواب أن تحريمها هاباحتها وقعا مرتين، وكانت مباحةً قبل خيبر، ثم حرمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح، وهو عام أوطاس، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا، وإلى هذا التحريم ذهب الجماهير من السلف والخلف. وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة، وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ؛ ومنهم: ابن عباس؛ روي عنه بقاء الرخصة، ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، والنسائي في كتاب النكاح، باب تحريم المتعة، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي ﵁. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٦) -١٩٣٢ - (٣) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم

стр. 5352

عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .. خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَاللهِ؛ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَتَمَتَّعُ وَهُوَ مُحْصَن إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ؛ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنِي === الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبان) بن عبد الله (بن أبي حازم) بن صخر بن العَيْلَةِ بفتح العين المهملة البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق في حفظه لِينٌ، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (عم). (عن أبي بكر) عبد الله (بن حفص) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني مشهور بكنيته، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، وقولُ السندي هنا: اسمه إسماعيل الأُبُلِّيُّ خطأٌ منه؛ لأن إسماعيل هذا من العاشرة، فكيف يروي عن ابن عمر؟ ! فلا تغتر بمقالته. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثباث. (قال) ابن عمر: (لما ولي عمر بن الخطاب) الخلافة (خطب الناس، فقال) في خطبته: (إن رسول الله ﷺ أذن لنا في) نكاح (المتعة ثلاثًا) أي: ثلاث مرات، أو ثلاث ليالٍ (ثم حرمها) البتة (والله؛ لا أعلم أحدًا يتمتع) أي: يستمتع في نكاح المتعة (وهو) أي: والحال أنه (محصن) بالوطء في نكاح صحيح .. (إلا رجمته) وقتلته (بالحجارة) التي يرجم بها لحد الزنا، إن دخل بها بذلك العقد؛ لكونه زنى (إلا أن يأتيني) ذلك

стр. 5353

بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَحَلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا. === الواطئ في نكاح المتعة (بأربعة) شهداء (يشهدون أن رسول الله) ﷺ (أحلها) أي: أحل المتعة، وحكم بحلِّيَّة الوطء فيها (بعد إذ حرمها) أي: بعد إذ أفتى بحرمتها المعلومة لنا من الأحاديث الصحيحة. تنبيه وقول السندي تحت هذا الحديث: (أبو بكر بن حفص) الراوي عن ابن عمر .. اسمه إسماعيلُ الأُبُلِّيُّ، فيه مَقالٌ، فبسببِهِ انحطَّ السَّنَدُ، فالحديثُ حسن، فقوله هذا رحمه الله تعالى خطأٌ ظاهر، أو سَبْقُ قلم؛ فإسماعيلُ الأبلي من الطبقةِ العاشرة، فكيف يروي عن ابن عمر؟ ! والصواب ما قرَّرْناه، راجع "التقريب" و"التهذيب" .. يظهر لك ما قُلْناه؛ كالشمسِ المُشْرقةِ في وقتِ الضحى، والله هو المُوَفِّقُ، وهو يَهْدِي إلى الصواب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5354

(٤٥) - (٦١٣) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ (١١٧) - ١٩٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ === (٤٥) - (٦١٣) - (باب المُحْرِم يتزوَّج) (١١٧) -١٩٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاثٍ ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو فزارة) راشد بن كيسان العبسي الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م د ت ق). (عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي بفتح الموحدة وتشديد الكاف أبي عوف الكوفي، نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية، ولم تثبت، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (قال: حدثتني) خالتي (ميمونة بنت الحارث) الهلالية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ). يروي عنها: (ع).

стр. 5355

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ، قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ. (١١٨) - ١٩٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو) ﷺ (حلال) أي: غير محرم للنسك. (قال) يزيد بن الأصم: (وكانت) ميمونة أم المؤمنين (خالتي وخالة ابن عباس) فإن أميهما كانتا أختين لها؛ لأن يزيد بن الأصم كانت أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، وابن عباس كانت أمه لبابة بنت الحارث، وكانت ميمونة أيضًا خالةً لخالد بن الوليد؛ لأنَّها كانت لها أخوات. ولا يُعارِضُ هذا الحديثَ حديثُ ابن عباس أنه قال: (تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم) التالي لهذا الحديث؛ لأن معناه: تزوجها وهو حَالٌّ نازلٌ في الحرم بعد تحلُّلِهِ مِن عُمرة القضاء، سنةَ سبع من الهجرة؛ أي: نكَحَها وهو داخلٌ في الحرم بعد تحلُّلِهِ من عُمرةِ القضاء، ثم طَلَبَتْ منه قريشٌ الخُروجَ بعد ثلاثة أيام؛ مدةَ الصلح، فخرج من مكة إلى سَرِفَ، فَدَخَلَ بها، وبهذا يُدْفَعُ التعارضُ بين الحديثين؛ حديثِ يزيدَ، وحديثِ ابن عباس. * * * ثم اسشهد المؤلف لحديث ميمونة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٨) - ١٩٣٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير

стр. 5356

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. === الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه (ع). (عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدِي ثم الجَوْفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- البصريِّ مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنةَ ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، ويقال: ثلاث ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ نكح) ميمونة بنت الحارث (وهو محرم) أي: حال نازل في الحرم المكي بعد تحلله من عمرة القضاء قبل أن يخرج من الحرم. قال المازري: احتج بهذا الحديث أبو حنيفة والكوفيون على صحة نكاح المحرم، ومَنَعَهُ الأكثر؛ لحديثِ عثمان الآتي وغيره، والمنعُ أرجح؛ لأن دليله قول، ودليلهم فعل، وإذا تعارض القول والفعل .. قدم القول؛ لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل لا يتعدي، بل يكون مقصورًا، وقد خُصَّ ﷺ في النِّكَاح بأشياء، وأيضًا فإنه ورَدَ أنه تزوَّجها وهو حلال، فصار الفعلُ مختلفًا في ثبوته، والقول متفق عليه، والمتفق عليه أولى بالقبول والتمسك.

стр. 5357

(١١٩) - ١٩٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، === وقد يُجمع بين الروايتين في حديث ميمونة؛ كما مر آنفًا؛ بأن يكون معنى قوله: (وهو محرم) أي: حالٌّ بالحرم، ومن حَلَّ بالحرم .. يقال له: مُحْرِمٌ، وهي لغة شائعة. قال القاضي عياض: القولُ بأنَّهُ تزوَّجَها وهو حلال هو روايةُ أكثرِ الصحابة، ولم يُرْوَ أنَّهُ تزوَّجها وهو محرم إلَّا من حديث ابن عباس، وبه أخذ الكوفيون، وخالفهم في ذلك سائرُ الفِرَقِ والمذاهبِ. قال الأبي: ولا شك في ترجيح قول الأكثر، قال السنوسي: ويحتمل أن يكون معنى قوله: (وهو محرم) أي: عازم على الإحرام مُجْمِعٌ عليه؛ لتوهُمِ أنَّ نكاحَ من عزم على الإحرام مُحَرَّمٌ؛ خوفَ إفساد الإحرام بتزوجِ امرأة جديدة. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب تزوج المحرم، وفي كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، ومسلم في كتاب النِّكَاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي في كتاب الحج، باب الرخصة في الزواج للمحرم، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب الرخصة في الزواج للمحرم. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ميمونة بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٩) - ١٩٣٥ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي

стр. 5358

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِع، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ === التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن مالك بن أنس) الإمام المدني، إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي سهيل التيمي المدني حليف بني تيم من قريش، ثقة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نُبَيْهِ) مصغرًا (بن وهب) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الجمحي المدني، ثقة، من صغار الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبان بن عثمان بن عفان) القرشي الأموي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ : المحرم لا ينكح)

стр. 5359

وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ". === -بفتح الياء وكسر الكاف- على صيغة المعلوم؛ من نكح الثلاثي؛ أي: لا يتزوج المحرم امرأةً؛ أي: لا يقبل نكاح المرأة لنفسه ولا بوكالة ولا بولاية (وَلَا ينكح) -بضم الياء وكسر الكاف- من أنكح الرباعي؛ أي: لا يزوج الرجل المحرم امرأة لا بالولاية ولا بالوكالة (وَلَا يخطب) -بضم الطاء- من باب نصر؛ من الخطبة - بكسر الخاء - أي: لا يطلب امرأةً لنكاحٍ؛ أي: زواجٍ، ورويت الكلماتُ الثلاثُ بالنفيِ والنهي، وذكر الخطابي أنَّها على صيغة النهي أصح؛ على أن النفي بمعنى النهي أيضًا، بل أبلغ، والأولان للتحريم، والثالث للتنزيه عند الشافعي، فلا يصح نكاح المحرم ولا إنكاحه عنده، والكل للتنزيه عند أبي حنيفة. قال القرطبي: قوله: "لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب" لا خلاف في منع المحرم من الوطء، والجمهور على منعه من العقد؛ إيجابًا كان أو قبولًا، لنفسه أو لغيره، ومن الخطبة؛ كما هو ظاهر هذا الحديث، وكما دل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ (١) على أحد التأويلات الآتية في كتاب الحج. وذهب بعضهم إلى أنه يجوز للمحرم ذلك؛ تمسكًا بحديث ابن عباس المذكور قبل هذا الحديث من أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم، وهذا لا حجة فيه لأوجه: أحدها: أن هذا الحديث مما انفرد به ابن عباس، دون غيره من كبراء الصحابة ومعظم الرواة.

стр. 5360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وثانيها: إنكار ميمونة لهذا، وإخبارها بأنه ﷺ تزوج بها وهو حلال، وهي أعلم بقصتها منه. وثالثها: أن بعض أهل النقل والسير ذكر أن النبي ﷺ بعث مولاه أبا رافع من المدينة، فعقد نكاحها بمكة بوكالة النبي ﷺ له في ذلك، ثم وافى النبي ﷺ محرمًا، فبنى بها بسرف حلالا، وأشهر تزوجها بمكة عند وصوله إليها. ورابعها: أن قول ابن عباس: (وهو محرم) يحتمل أنه دخل في الحرم؛ فإنه يقال: أحرم؛ إذا دخل في الحرم، واسم الفاعل منه محرم؛ كما يقال: أَنْجَدَ وأَتْهَمَ، وهو مُنْجِدٌ ومُتْهِمٌ؛ إذا دخَلَ ذلك. وخامسها: تسليم ذلك كله وادعاء الخصوصية بالنبي ﷺ ؛ فقد ظهرت تخصيصاته في باب النِّكَاح بأمور كثيرة؛ كما خص بالموهوبة، وبنكاح تسع، وبالنِّكَاح من غير ولي ولا إذن الزوجة؛ كما فعل مع زينب، إلى غير ذلك. وسادسها: أن هذه حكايةُ حالِ واقعةٍ معينةٍ تحتمل أنواعًا كثيرةً من الاحتمالات المتقدمة، والحديثُ المقتضي للمنعِ ابتداءًا تقعيدُ قاعدةٍ وتقريرُها، فهو أولى على كلّ حال، والله الموفق. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النِّكَاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية التزوج للمحرم، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب النهي عن ذلك، باب النهي عن نكاح المحرم، والدارمي في كتاب المناسك، ومالك.
следующие страницы →