← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. === الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه (ع). (عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدِي ثم الجَوْفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- البصريِّ مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنةَ ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، ويقال: ثلاث ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ نكح) ميمونة بنت الحارث (وهو محرم) أي: حال نازل في الحرم المكي بعد تحلله من عمرة القضاء قبل أن يخرج من الحرم. قال المازري: احتج بهذا الحديث أبو حنيفة والكوفيون على صحة نكاح المحرم، ومَنَعَهُ الأكثر؛ لحديثِ عثمان الآتي وغيره، والمنعُ أرجح؛ لأن دليله قول، ودليلهم فعل، وإذا تعارض القول والفعل .. قدم القول؛ لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل لا يتعدي، بل يكون مقصورًا، وقد خُصَّ ﷺ في النِّكَاح بأشياء، وأيضًا فإنه ورَدَ أنه تزوَّجها وهو حلال، فصار الفعلُ مختلفًا في ثبوته، والقول متفق عليه، والمتفق عليه أولى بالقبول والتمسك.

стр. 5357

(١١٩) - ١٩٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، === وقد يُجمع بين الروايتين في حديث ميمونة؛ كما مر آنفًا؛ بأن يكون معنى قوله: (وهو محرم) أي: حالٌّ بالحرم، ومن حَلَّ بالحرم .. يقال له: مُحْرِمٌ، وهي لغة شائعة. قال القاضي عياض: القولُ بأنَّهُ تزوَّجَها وهو حلال هو روايةُ أكثرِ الصحابة، ولم يُرْوَ أنَّهُ تزوَّجها وهو محرم إلَّا من حديث ابن عباس، وبه أخذ الكوفيون، وخالفهم في ذلك سائرُ الفِرَقِ والمذاهبِ. قال الأبي: ولا شك في ترجيح قول الأكثر، قال السنوسي: ويحتمل أن يكون معنى قوله: (وهو محرم) أي: عازم على الإحرام مُجْمِعٌ عليه؛ لتوهُمِ أنَّ نكاحَ من عزم على الإحرام مُحَرَّمٌ؛ خوفَ إفساد الإحرام بتزوجِ امرأة جديدة. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب تزوج المحرم، وفي كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، ومسلم في كتاب النِّكَاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي في كتاب الحج، باب الرخصة في الزواج للمحرم، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب الرخصة في الزواج للمحرم. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ميمونة بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٩) - ١٩٣٥ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي

стр. 5358

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِع، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ === التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن مالك بن أنس) الإمام المدني، إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي سهيل التيمي المدني حليف بني تيم من قريش، ثقة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نُبَيْهِ) مصغرًا (بن وهب) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الجمحي المدني، ثقة، من صغار الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبان بن عثمان بن عفان) القرشي الأموي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ : المحرم لا ينكح)

стр. 5359

وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ". === -بفتح الياء وكسر الكاف- على صيغة المعلوم؛ من نكح الثلاثي؛ أي: لا يتزوج المحرم امرأةً؛ أي: لا يقبل نكاح المرأة لنفسه ولا بوكالة ولا بولاية (وَلَا ينكح) -بضم الياء وكسر الكاف- من أنكح الرباعي؛ أي: لا يزوج الرجل المحرم امرأة لا بالولاية ولا بالوكالة (وَلَا يخطب) -بضم الطاء- من باب نصر؛ من الخطبة - بكسر الخاء - أي: لا يطلب امرأةً لنكاحٍ؛ أي: زواجٍ، ورويت الكلماتُ الثلاثُ بالنفيِ والنهي، وذكر الخطابي أنَّها على صيغة النهي أصح؛ على أن النفي بمعنى النهي أيضًا، بل أبلغ، والأولان للتحريم، والثالث للتنزيه عند الشافعي، فلا يصح نكاح المحرم ولا إنكاحه عنده، والكل للتنزيه عند أبي حنيفة. قال القرطبي: قوله: "لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب" لا خلاف في منع المحرم من الوطء، والجمهور على منعه من العقد؛ إيجابًا كان أو قبولًا، لنفسه أو لغيره، ومن الخطبة؛ كما هو ظاهر هذا الحديث، وكما دل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ (١) على أحد التأويلات الآتية في كتاب الحج. وذهب بعضهم إلى أنه يجوز للمحرم ذلك؛ تمسكًا بحديث ابن عباس المذكور قبل هذا الحديث من أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم، وهذا لا حجة فيه لأوجه: أحدها: أن هذا الحديث مما انفرد به ابن عباس، دون غيره من كبراء الصحابة ومعظم الرواة.

стр. 5360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وثانيها: إنكار ميمونة لهذا، وإخبارها بأنه ﷺ تزوج بها وهو حلال، وهي أعلم بقصتها منه. وثالثها: أن بعض أهل النقل والسير ذكر أن النبي ﷺ بعث مولاه أبا رافع من المدينة، فعقد نكاحها بمكة بوكالة النبي ﷺ له في ذلك، ثم وافى النبي ﷺ محرمًا، فبنى بها بسرف حلالا، وأشهر تزوجها بمكة عند وصوله إليها. ورابعها: أن قول ابن عباس: (وهو محرم) يحتمل أنه دخل في الحرم؛ فإنه يقال: أحرم؛ إذا دخل في الحرم، واسم الفاعل منه محرم؛ كما يقال: أَنْجَدَ وأَتْهَمَ، وهو مُنْجِدٌ ومُتْهِمٌ؛ إذا دخَلَ ذلك. وخامسها: تسليم ذلك كله وادعاء الخصوصية بالنبي ﷺ ؛ فقد ظهرت تخصيصاته في باب النِّكَاح بأمور كثيرة؛ كما خص بالموهوبة، وبنكاح تسع، وبالنِّكَاح من غير ولي ولا إذن الزوجة؛ كما فعل مع زينب، إلى غير ذلك. وسادسها: أن هذه حكايةُ حالِ واقعةٍ معينةٍ تحتمل أنواعًا كثيرةً من الاحتمالات المتقدمة، والحديثُ المقتضي للمنعِ ابتداءًا تقعيدُ قاعدةٍ وتقريرُها، فهو أولى على كلّ حال، والله الموفق. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النِّكَاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية التزوج للمحرم، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب النهي عن ذلك، باب النهي عن نكاح المحرم، والدارمي في كتاب المناسك، ومالك.

стр. 5361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به. * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5362

(٤٦) - (٦١٤) - بَابُ الْأَكْفَاءِ (١٢٠) - ١٩٣٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابُورَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو فُلَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ النَّصرِيّ، === (٤٦) - (٦١٤) - (باب الأَكفَاءِ) (١٢٠) - ١٩٣٦ - (١) (حدثنا محمد) بن عبد الله (بن سابور) بالمهملة (الرقي) ثم الواسطي النجار، ويقال له: ابن خالويه، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الحميد بن سليمان الأنصاري) الخزاعي الضرير أبو عمر المدني، نزيل بغداد، وهو (أخو فليح) بن سليمان، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). (عن محمد بن عجلان) المدني صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن) زفر (بن وثيمة) -بفتح الواو وكسر المثلثة- ابن مالك بن أوس بن الحدثان (النصري) -بفتح النون وسكون الصاد- هو الصواب، وأما ما في أغلب النسخ من: (البصري) بالباء الموحدة .. فتحريف من النساخ، الدمشقي، مقبول، من الثالثة، ورمزه في "التقريب" (د)، وقال المزي في "تهذيب الكمال": (روى محمد بن عجلان عن ابن وثيمة النصري عن أبي هريرة حديث: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه .. فزوجوه ... الحديث" فلا أدري هو هذا أو غيره). فإن كان هو .. فالصواب أن يرمز له (د ت ق).

стр. 5363

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ .. فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا .. تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ". === (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الحميد بن سليمان، وهو مختلف فيه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا أتاكم) وخطب إليكم؛ أي: طلب منكم أن تزوجوه امرأةً من أولادكم أو أقاربكم (من ترضون) أي: تستحسنون (خلقه) -بضمتين وبضم فسكون- أي: معاشرته لحسن خلقه (ودينه) أي: ديا نته؛ بامتثاله المأمورات، واجتنابه المنهيات .. (فزوجوه) إياها (إلَّا تفعلوا) ذلك؛ أي: تزويجها له؛ أي: إن لَمْ تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال .. (تكن فتنة) بينكم (في الأرض وفساد عريض) أي: ذو عرض؛ أي: كبير؛ وذلك لأنكم إن لَمْ تزوجوها إلَّا من ذي مالٍ أو جاهٍ؛ كما هو عادة الأعراب .. ربما يبقى أكثر النساء بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار، فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب، وقلة الصلاح والعفة. قال الطيبي: وفي الحديث دليل لمالك؛ فإنه يقول: لا يُراعى في الكفاءة إلَّا الدينُ وحده. ومذهب الجمهور: أنه يراعى فيها أربعة أشياء: الدين والحرية والنسب والصنعة؛ فلا تزوج المسلمة من كافر، ولا الصالحة من فاسق، ولا الحرة من عبد، ولا المشهورة النسب من الخامل، ولا بنت تاجر أو من له حرفة

стр. 5364

(١٢١) -١٩٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، === طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة؛ كالحجامة؛ فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفءٍ .. صح النِّكَاح، كذا في "المرقاة". انتهى "تحفة الأحوذي". قال السندي: (إذا أتاكم) أي: خطب إليكم بنتكم (من ترضون خلقه) لأن الخلق مدار حسن المعاش (ودينه) لأن الدين مدار أداء الحقوق، (إلَّا تفعلوا ... ) إلى آخره؛ أي: إن لَمْ تزوجوا من ترضون دينه وخلقه، وترغبوا في ذوي الحسب والمال .. تكن فتنة وفساد؛ لأن الحسب والمال يَجْلِبانِ إلى الفتنة والفساد؛ أي: يجران إليهما. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النِّكَاح، باب ما جاء: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه .. فزوجوه، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال في هذا الحديث: رواه الليث بن سعد مرسلًا، والبيهقي في كتاب النِّكَاح، باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي، والحاكم في كتاب النِّكَاح، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢١) -١٩٣٧ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5365

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَعْفَرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ". === (حدثنا الحارث بن عمران الجعفري) المدني، ضعيف، رماه ابن حبان بالوضع، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث بن عمران، وهو ضعيف. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : تخيروا لنطفكم) أي: أطلبوا لها ما هو خَيْرُ المناكحِ وأزكاها وأبعدها من الخَبَثِ والفُجور (وانكحوا الأكفاء) أي: تزوجوا الأكفاء والأمثال اللاتي تليق بكم، وتناسب لكم في الدين والحسب؛ لِيَلِدْنَ لكم أولادًا نُجباءَ (وأنكحوا إليهم) أي: زوجوا إليهم؛ أي: إلى الأكفاء بناتِكم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت. قال البوصيري: هذا إسناد فيه الحارث بن عمران المدني، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، والحديث الذي رواه لا أصل له؛ يعني: هذا الحديث، وقال ابن عدي: والضعف على رواياته بين، وقال الدارقطني: متروك. انتهى. ورواه الدارقطني في "سننه" من حديث عائشة أيضًا، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق شيخ ابن ماجة عبد الله بن سعيد، فذكره بالإسناد

стр. 5366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والمتن، ورواه الحاكم أيضًا من طريق عكرمة بن إبراهيم عن هشام ابن عروة، ورواه البيهقي عن الحاكم بالطريقين، قال البيهقي: وكذلك رواه أبو أمية بن يعلي عن هشام بن عروة، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وابن ماجة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5367

(٤٧) - (٦١٥) - بَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ (١٢٢) -١٩٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى .. جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ === (٤٧) - (٦١٥) - (باب القسمة بين النساء) (١٢٢) -١٩٣٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبي عبد الله أو أبي بكر البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة بضع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن بشير بن نهيك) -بفتح النون بوزن عظيم - السدوسي البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من كانت له امرأتان) أي: مثلًا حالة كونه (يميل) أي: يجور (مع إحداهما على الأخرى) أي: فلم يعدل بينهما، بل مال إلى إحداهما دون الأخرى .. (جاء يوم القيامة

стр. 5368

وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ". === وأحد شقيه) أي: وأحد جنبيه وطرفيه (ساقط) أي: مائل، قال السندي: (شقيه) أي: أحد نصفيه ساقط؛ أي: يجيء يوم القيامة غير مستوي الطرفين، بل يكون أحدهما كالراجح وزنًا؛ كما كان في الدنيا غير مستوي الطرفين بالنظر إلى المرأتين، بل كان يرجح إحداهما على الأخرى. انتهى منه. وفي "التحفة": وفي بعض الروايات: (جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطًا أو مائلًا)، قال الطيبي في شرح قوله: (وشقه ساقط) أي: نصفه مائل، قيل: بحيث يراه أهل الموقف؛ ليكون زيادة في التعذيب، وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين؛ فإنه لو كانت ثلاث أو أربع .. كان السقوط ثابتًا، واحتمل أن يكون نصفه، وإن لزم الواحدة وترك الثلاث .. كانت ثلاثة أرباعه ساقطةً على هذا، فاعتبر، ثم إن كانت الزوجتان إحداهما حرة والأخرى أمة .. فللحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث، بذلك ورد الأثر، وقضى به أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما، كذا في "المرقاة". انتهى من "تحفة الأحوذي". والحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات، ويحرم عليه الميل إلى إحداهن، وقد قال تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (١)، والمراد: الميل في القسم والإنفاق لا في المحبة؛ لأنَّها مما لا يملكه العبد. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب في القسمة بين النساء، والترمذي في كتاب النِّكَاح، باب في التسوية بين الضرائر، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض أزواجه دون بعض،

стр. 5369

(١٢٣) -١٩٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === قال أبو عيسى: وإنما أسند هذا الحديث ورواه مرفوعًا همام فقط، ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلَّا من حديث همام. وقال عبد الحق: هو خبر ثابت، لكن علته أن همامًا تفرد به، وأن هشامًا رواه عن قتادة، فقال: كان يقال، وأخرج أبو نعيم عن أنس نحوه، وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الخمسة، وأخرجه أيضًاا لدارمي، وابن حبان، والحاكم، وقال: وإسناده على شرط الشيخين، كذا في "المنتقى" و"النيل". انتهى من "تحفة الأحوذي". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٣) -١٩٣٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 5370

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ. === (أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (إذا سافر) أي: أراد السفر .. (أقرع بين نسائه) فإذا خرجت القرعة لإحداهن .. خرج مع التي خرجت القرعة لها. قوله: (إذا سافر) مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر، وليس على عمومه، بل لتعين القرعة من يسافر بها، وتجري القرعة أيضًا فيما إذا أراد أن يقسم بين زوجاته، فلا يبدأ بأيهن شاء، بل يقرع بينهن، فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة، إلَّا أن يرضين بشيء، فيجوز بلا قرعة؛ كتمريضه في بيت عائشة رضي الله تعالى عنهن جُمعَ، فإذا خرجت القرعة لإحداهن .. أخرجَ المرأةَ التي خرجت لها القرعة معه في السفر. واستدل بهذا الحديث على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء، وغير ذلك، والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة، قال القاضي عياض: هو المشهور عن مالكٍ وأصحابه؛ لأنَّها من باب الخطر والقمار، وحكى عن الحنفية إجازتها. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب هبة المرأة لغير زوجها، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وأبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب في القسم بين النساء، والشافعي في "الأم"، والدارمي في "المسند"، وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 5371

(١٢٤) - ١٩٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ === (١٢٤) - ١٩٤٠ - (٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن يزيد) رضيع عائشة البصري. روى عن عائشة في القسم والمبيت، ويروي عنه: أبو قلابة، وقول أبي داوود هنا: الخطمي .. غير صواب؛ لأن الخطمي من الصحابة، ويروي عن النبي ﷺ ، راجع "التهذيب"، وثقه العجلي، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 5372

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ". === (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه) المبيت (فيعدل) بين نسائه؛ أي: يسوي بينهن في البيتوتة، فلا يفاضل بينهن، استدل بهذا الحديث من قال: يجب القسم على النبي ﷺ ، وذهب بعض المفسرين إلى أنه لا يجب عليه، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ... ﴾ الآية (١)، وذلك من خصائصه ﷺ . (ثم) بعد قسمه بينهن (يقول: اللهم؛ هذا) العدل (فعلي) أي: قسمي؛ كما في "أبي داوود" (فيما أملك) أي: فيما أقدر عليه (فلا تلمني) أي: فلا تعاتبني ولا تؤاخذني (فيما تملك) أنت (وَلَا أملك) أي: لا أقدر أنا على التسوية فيه؛ من زيادة محبة بعضهن على محبة بعض؛ فإن ذلك من عمل القلب، فأنت القادر على التسوية في ذلك لا أنا؛ لأنك مقلب القلوب. ظاهره: أن ما عداه مما هو داخل تحت ملكه وقدرته .. تجب التسوية فيه، ومنه: عدد الوطآت والقبلات، ولكن التسوية فيهما غير لازمة إجماعًا، والحديث يدلُّ على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور للعبد، بل هو من الله تعالى، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بعد قوله: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (٢)، وبه فسر: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (٣). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب

стр. 5373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في القسم بين النساء، والترمذي في باب التسوية بين الضرائر، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه، قال في "التحفة": والحديث أخرجه الخمسة إلَّا أحمد. وأخرجه أيضًا الدارمي، وصححه ابن حبان والحاكم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5374

(٤٨) - (٦١٦) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا (١٢٥) - ١٩٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ === (٤٨) - (٦١٦) - (باب المرأة تهب يومها لصاحبتها) (١٢٥) - ١٩٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المُجدَّرُ - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). أي: روى كلٌّ من عقبة وعبد العزيز (جميعًا عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة. (قالت) عائشة: (لما كَبِرَتْ) - بكسر الباء - من باب عَلِمَ؛ من كِبَرِ السن، وبضم الباء؛ من باب كرم؛ من كبر القدر - أي: لما دخلت (سودة بنت زمعة)

стр. 5375

وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِ سَوْدَةَ. === في سن الكبر .. (وهبت يومها) أي: يوم نوبتها من رسول الله ﷺ ؛ كما في رواية مسلم (لعائشة) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة؛ لأن الأسماء الظاهرة من قبيل الغيبة، وفي "مسلم" زيادة: (فقالت) سودة: (يا رسول الله؛ قد جعلت يومي منك لعائشة). (فكان رسول الله ﷺ يقسم) أي: يجعل في القسم (لعائشة) يومين؛ كما في رواية مسلم (بيوم سودة) أي: مع يوم سودة؛ أي: يجعل لعائشة يومها ويوم سودة رضي الله تعالى عنهما. والمعنى: أنه كان يكون عند عائشة في يومها على ترتيبه، ويكون عندها أيضًا في يوم سودة على ترتيبه، لا أنه يوالي لعائشة يومين، والأصح: أنه لا يجوز الموالاة للموهوب لها إلَّا برضا الباقيات، وجوزه بعضهم بغير رضاهن، وهو ضعيف لا حجة فيه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النِّكَاح، باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم حينئذ، ومسلم في كتاب الرضاع، باب القسم بين الزوجات. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 5376

(١٢٦) - ١٩٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سُمَيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى صفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فِي شَيْءٍ، === (١٢٦) - ١٩٤٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سمية) البصرية، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (د س ق)، وثابت بن أسلم. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ وجد) أي: غضب يومًا (على صفية بنت حيي) بن أخطب الإسرائيلية إحدى أمهات المؤمنين، رضي الله تعالى عنها (في شيء) أي: لأجل شيء وقع منها مما لا يليق بها، بالنظر إلى أدب الرسول ﷺ ، ولم أر من عين ذلك الشيء.

стр. 5377

فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا عَائِشَةُ؛ هَلْ لَكِ أَنْ تُرْضِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِّي وَلَكِ يَوْمِي قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ فَرَشَّتْهُ بِالْمَاءِ لِيَفُوحَ رِيحُهُ، ثُمَّ قَعَدَتْ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ؛ إِلَيْكِ عَنِّي إِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ"، فَقَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ === (فقالت صفية) لعائشة: (يا عائشة؛ هل لك) رغبة في (أن ترضي رسول الله عني) فإنه غضب على؛ من الإرضاء؛ أي: هل لك رغبة في إرضائه ﷺ عني؛ فإنه غضب على اليوم (ولك يومي) أي: يوم نوبتي هذا الحاضر الآن، فبيتي عنده نيابةً عَني، أنا وهبت لك هذا اليوم؛ لترضيه عني، أرادت صفية بقولها: (ولك يومي) ذلك اليوم الحاضر بعينه لا لنوبتها مطلقًا (قالت) عائشة لصفية: (نعم) لي رغبة في إرضاء رسول الله ﷺ عنك على شرط أن تهب لي هذا اليوم الحاضر الذي هو نوبتها. (فأخذت) عائشة معطوف على الجواب المفهوم من نعم؛ تقديره: قالت عائشة: نعم، أرضيه عنك، فأخذت (خمارًا) وهو ما تستر به المرأة رأسها؛ أي: فأخذت خمارًا كائنًا (لها مصبوغًا بـ) صبغ من (زعفران، فرشته) أي: فنضحت ذلك الخمار (بالماء؛ ليفوح) ويشم (ريحه) أي: رائحة الزعفران من ذلك الخمار (ثم قعدت) عائشة (إلى جنب) أي: إلى جانب مقعد (رسول الله ﷺ قريبًا منه. (فقال النبي ﷺ لعائشة: (يا عائشة؛ إليك عني) أي: تنحي عني وتبعدي ولا تقربيني (إنه) أي: إن الشأن والحال (ليس) هذا اليوم الحاضر (يومك) أي: يوم نوبتك (فقالت) عائشة لرسول الله ﷺ : (ذلك) أي: كون هذا اليوم لي مع كونه نوبة صفية (فضل الله)

стр. 5378

يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالْأَمْرِ فَرَضِيَ عَنْهَا. (١٢٧) - ١٩٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، === وعطاؤه (يؤتيه) أي: يؤتي الله سبحانه فضله وعطاءه (من يشاء) إعطاءه له؛ لا يسأل عما يفعل. (فأخبرته) أي: فاخبرت عائشة رسول الله ﷺ (بالأمر) الذي جرى بينها وبين صفية؛ من هبة صفية ذلك اليوم الذي كان نوبتها لعائشة؛ لترضي رسول الله ﷺ عنها (فرضي) رسول الله ﷺ (عنها) أي: عن صفية وسامح لها ما فرطت في حقه أولًا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن سمية البصرية التي روت عن عائشة مقبولة ليست ضعيفة، ولم يصرح أحد من أصحاب الجرح والتعديل بضعفها، إلَّا ما في "الميزان" من قوله: إنها مجهولة، راجع "التقريب" و"التهذيب"، وباقي رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٢٧) - ١٩٤٣ - (٣) (حدثنا حفص بن عمرو) بن ربال -بفتحتين- ابن إبراهيم الرقاشي الربالي البصري، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم - على وزن محمد - بصري أصله واسطي، ثقة، وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 5379

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ فِي رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ طَالَتْ صُحْبَتُهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا، فَرَاضَتْهُ عَلَى أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ وَلَا يَقْسِمَ لَهَا. === (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، ولكنه موقوف صحيح في حكم الرفع. (أنَّها) أن عائشة (قالت: نزلت هذه الآية) تعني بها: قوله تعالى: (﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١) في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها) معه، لَمْ أر من ذكر اسم ذلك الرجل والمرأة (وولدت) تلك المرأة (منه) أي: من ذلك الرجل (أولادًا) كثيرًا (فأراد) ذلك الرجل (أن يستبدل بها) أي: أن يطلقها ويأتي بدلها بزوجة أخرى (فراضته) أي: أرضته؛ أي: صالحته صلح إرضاء له (على أن تقيم عنده) ويترك طلاقها (وَلَا يقسم لها) المبيت، فتصالحا على ذلك وترك طلاقها، فالحديث وإن كان موقوفًا على عائشة .. فهو في حكم الرفع؛ لأنه لا يقال مثل ذلك بالرأي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 5380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها لعائشة ﵂. والله أعلم

стр. 5381

(٤٩) - (٦١٧) - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّزْوِيجِ (١٢٨) - ١٩٤٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ أَبِي رُهْمٍ === (٤٩) - (٦١٧) - (باب الشفاعة في التزويج) (١٢٨) - ١٩٤٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا معاوية بن يحيى) الطرابلسي أبو مطيع الدمشقي، أصله من دمشق أو حمص، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (س ق). (حدثنا معاوية بن يزيد) الصواب: حدثنا معاوية بن سعيد بن شريح التجيبي المصري، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، اسم أبيه سويد، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني -بفتح التحتانية والزاي بعدها نون- المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي رهم) أحزاب بن أسيد -بفتح الهمزة على المشهور- السمعي -بفتح المهملة والميم- مختلف في ححبته، والصحيح أنه ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).

стр. 5382

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَةِ أَنْ يُشَفَّعَ بَيْنَ الاثْنَيْنِ فِي النِّكَاحِ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، إلَّا أنه مرسل إن قلنا: إن أبا رهم تابعي. (قال) أبو رهم - إن قلنا: إنه الصحابي الذي روى الحديث عن النبي ﷺ ، أو قال أبو رهم: قال بعض من سمع عن النبي ﷺ إن قلنا: إنه تابعي -: (قال رسول الله ﷺ : من أفضل الشفاعة) أي: أكثرها أجرًا عند الله تعالى، والشفاعة ضابطها: طلب الخير من الغير للغير (أن يشفع) الشخص (بين الاثنين في النكاح). وقوله: "يشفع" يصح قراءته بالبناء للفاعل؛ أعني: بكسر الفاء المشددة؛ أي: من أفضلها شفاعة من يشفع ويتوسط بين الاثنين اللذين هما من يريد الزواج والمرأة إن كانت غير مجبرة، أو من يريد الزواج ووليها إن كانت مجبرة؛ أي: يتشفع بينهما في إنشاء النِّكَاح وابتدائه إذا اختلفا، أو يشفع بين الزوج والمرأة في إدامة النِّكَاح إن حصل الشقاق بينهما، ويصح قراءته بالبناء للمفعول؛ أعني: بفتح الفاء المشددة، والمعنى: أفضل الشفاعة قبولأ وأكثرها أجرأ قبول شفاعة من تشفع بين الاثنين في شأن النِّكَاح ابتداء أو دوامًا؛ لما فيه من الاستعفاف والتناسل، فليتأمل. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأنه وإن كان مرسلًا .. فهو في حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، وله شاهد من الكتاب قال تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ (١)، وفي

стр. 5383

(١٢٩) - ١٩٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الْبَهِيّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَثَرَ أُسَامَةُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ === الحديث الآخر: "اشفعوا .. تؤجروا"، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي رهم بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٩) - ١٩٤٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط، ثم بالكوفة والأهواز، صدوق يخطئ كثيرًا، من الئامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين. يروي عنه: (م عم). (عن العباس بن ذَرِيحٍ) -بفتح المعجمة وكسر الراء آخره مهملة- الكلبي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق). (عن) عبد الله بن يسار (البَهِيِّ) -بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية- مولى مصعب بن الزبير، صدوق يخطئ، من الثالثة. يروي عنه: (م عم)، في سماعه عن عائشة خلاف، ولكن القول قول المثبت لا النافي. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة إن صح سماعه من عائشة، ولكن القول قول المثبت؛ لما عنده من زيادة علم. (قالت) عائشة: (عثر أسامة) أي: ابن زيد؛ من العثرة؛ وهي الزلة؛ أي: زَلَّتْ وصَدَمَتْ قَدَمُهُ (بعتبة الباب) أي: بابِ عائشة، وسقَطَ على الأرض

стр. 5384

فَشُجَّ فِي وَجْهِه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمِيطِي عَنْهُ الْأَذَى"، فَتَقَذَّرْتُهُ، فَجَعَلَ يَمَصُّ عَنْهُ الدَّمَ وَيَمُجُّهُ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً .. لَحَلَّيْتُهُ وَكَسَوْتُهُ حَتَّى أُنَفِّقَهُ". === (فشُجَّ) أي: جُرح (في وجهه) وجرى منه الدم، قالت عائشة: (فقال) لي (رسول الله ﷺ : أميطي) وامسحي وأزيلي (عنه الأذى) أي: الوسخ؛ أي: الدم، قالت عائشة: (فتقذرته) أي: حسبت ذلك الأذى والدم قذرًا، وكرهت إزالته عنه. (فجعل) رسول الله ﷺ (يمص عنه) أي: عن أسامة (الدم) بفمه الشريف (ويمجه) أي: يمج ويبصق ذلك الدم على الأرض، وقوله: (عن وجهه) أي: عن وجه أسامة متعلق بيمص؛ ففي الكلام تقديم وتأخير، والأصل: فجعل يمص عن وجهه الدم ويمجه على الأرض. (ثم قال) رسول الله ﷺ : (لو كان أسامة) بن زيد بن حارثة حِبِّي ومولايَ (جاريةً) أي: بنتًا .. (لحلَّيْتُه) أي: لزيَّنْتُه بحُلِي الذهب والفضة (وكسوته) أي: ألبسته بالكسوة الفاخرة الغالية (حتى أنفقه) -بضم الهمزة وتشديد الفاء المكسورة- من نفَّقَ المتاع؛ إذا زينه وجعله رايجًا، وروَّجَه؛ إذا جعله زائدًا على مثله في القيمة؛ أي: حتى أجعله بنتًا فائقةً على أمثالها يتنافس فيها كلّ الناس؛ لحليها وكسوتها؛ كأنه يتعرض لعائشة بأنك إنما أبيت إزالة الأذى عنه؛ لكونه ولدًا ذكرًا، ولو كان بنتًا .. لمَا قذَرْتِهِ وأبيْتِ من إزالة الدم عنه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات، وأما سماع البهي من عائشة .. فالمعتبر فيه قول من يثبت سماعه؛

стр. 5385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لما عنده من زيادة علم؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي رهم. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5386

(٥٠) - (٦١٨) - بَابُ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ (١٣٠) - ١٩٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، === (٥٠) - (٦١٨) - (باب حسن معاشرة النساء) (١٣٠) - ١٩٤٦ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي أبي عبد الرَّحمن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). كلاهما (قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن جعفر بن يحيى بن ثوبان) مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (د ق). (عن عمه عمارة بن ثوبان) حجازي مستور، من الخامسة. يروي عنه: (د ق). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).

стр. 5387

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِه، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي". === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن جعفر بن يحيى مختلف فيه، قال المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعمارة بن ثوبان مختلف فيه أيضًا، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عبد الحق: ليس بالقوي. (عن النبي ﷺ قال: خيركم) عند الله (خيركم لأهله) بالتوسعة عليهم بقدر الطاعة، وحسن المعاشرة معهم (وأنا خيركم لأهلي) أي: من خيركم لأهله، فمراده: أن حسن العشرة مع الأهل .. من جملة الأشياء المطلوبة في الدين، فالمتصف به .. من جملة الخيار من هذه الجهة، ويحتمل: أن المتصف به يوفق لسائر الصالحات، حتى يكون خيرًا على الإطلاق، والله أعلم. وفي "الزوائد": هذا الحديث من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها، رواه الترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وأما من رواية ابن عباس .. فإسناده ضعيف؛ لأن عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عبد الحق: ليس بالقوي، وجعفر بن يحيى قال ابن المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه حسن سنده؛ لما تقدم آنفًا، ومتنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور في "الترمذي"، وفي "صحيح ابن حبان"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 5388

(١٣١) - ١٩٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمرو رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال: (١٣١) - ١٩٤٧ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة (١٠٠) سنة. يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 5389

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ". (١٣٢) - ١٩٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَسَبَقْتُهُ. === (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : خياركم) عند الله (خياركم) أي: أحاسنكم (لنسائهم) لأنهن محل الرحمة؛ لضعفهن. انتهى "تحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، وابن حبان في كتاب النِّكَاح، باب في عشرة النساء. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣٢) - ١٩٤٨ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (سابقني النبي ﷺ ، فسبقته) أي: فغلبته

стр. 5390

(١٣٣) - ١٩٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، === في السبق، وهذا من كمال حسن المعاشرة مع أهل البيت. وفي "الزوائد": إسناده صحيح على شرط البخاري، قوله: (سابقني النبي ﷺ أي: غالبني في السبق؛ أي: في العدو والجري (فسبقته) أي: غلبته وتقدمت عليه (على رجلي) كما في "أبي داوود" بصيغة التثنية؛ أي: لا على دابة. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد (٦٨)، باب في السبق على الرجل، وأخرجه النسائي، وأحمد. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استانس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٣٣) - ١٩٤٩ - (٤) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن هلال) أبو حبيب البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مبارك بن فضالة) -بفتح الفاء وتخفيف المعجمة- أبو فضالة

стр. 5391

عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُوَ عَرُوسٌ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ .. جِئْنَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فَأَخْبَرْنَ عَنْهَا === البصري، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن أم محمد) امرأة زيد بن جدعان، روت عن عائشة، ويروي عنها: ابن زوجها: علي بن زيد، و (د ت ق)، ويقال: اسمها آمنة، ويقال: أمينة، من الثالثة. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو متفق على ضعفه. (قالت) عائشة: (لما قدم رسول الله ﷺ المدينة) مَقْفَلَهُ من خيبر (وهو ﷺ (عروص بصفية بنت حيي) أي: قريب الزواج بها .. (جئن نساء الأنصار) بعدما استقبلوا عروس رسول الله ﷺ إياها، وقوله: (نساء الأنصار) بدل من فاعل (جئن) نظير قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١). (فأخبرن) نساء الأنصار (عنها) أي: عن صفية؛ أي: تحدثن عن وصفها

стр. 5392

قَالَتْ: فَتَنَكَّرْتُ وَتَنَقَّبْتُ، فَذَهَبْتُ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَيْنِي فَعَرَفَنِي قَالَتْ: فَالْتَفَتَ فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ فَأَدْرَكَنِي فَاحْتَضَنَنِي فَقَالَ: "كَيْفَ رَأَيْتِ؟ "، قَالَتْ: قُلْتُ: أَرْسِلْ؛ يَهُودِيَّةٌ وَسْطَ يَهُودِيَّاتٍ. === وجمالها فيما بينهن (قالت) عائشة: (فتنكرت) أي: غيرت هيئتي ولباسي بحيث لا أُعْرَفُ؛ أي: حتى لا يعرفني أحد (وتنقبت) أي: نزلت خماري على جبهتي من النقاب؛ وهو ستر الوجه من فوق، ضد اللثام؛ وهو ستر الوجه من تحت. (فذهبت) استقبالًا لرسول الله ﷺ (فنظر رسول الله ﷺ إلى عيني فعرفني، قالت) عائشة: (فالتفت) رسول الله ﷺ إلى جوانبه (فـ) لما التفت (أسرعت المشي) قدامه (فأدركني) أي: لحقني (فاحتضنني) أي: جعلني تحت حاضنه؛ أي: تحت جنبه، والحاضن: ما بين الإبط والحقو (فقال) لي: (كيف رأيت) العروس هل هي جميلة أم لا؟ (قالت) عائشة: فـ (قلت) له ﷺ : (أرسلـ) ها وطلقها؛ هذه (يهودية) تربَّتْ (وسط) أي: بين نساء (يهوديات) فلا تليق بك يا رسول الله. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف (٤) (٢١٩)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 5393

(١٣٤) - ١٩٥٠ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَي، === (١٣٤) - ١٩٥٠ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة بن المختار العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الوادعي الكوفي أبو يحيي، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد بن سلمة) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفي المعروف بالفأفاء، صدوق رمي بالإرجاء وبالنصب، من الخامسة، قُتِلَ سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) حين زالت دولة بني أمية. يروي عنه: (م عم). (عن) عبد الله بن يسار المعروف بـ (البهي) مولى مصعب بن الزبير، صدوق يخطئ، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن عروة بن الزبير قال) عروة: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (ما علمت) أي: بقيام الأزواج الطاهرات واستطالتهن واتفاقهن على في تخصيص الناس بالهدايا يومَ نوبة عائشة، وقد جاءت قَبْلَ ذلك؛ أي: قبل مجيء زينب بنت جحش فاطمةُ بإرسالهن لها، وكأنها ما صرحت بتمام الحقيقة، وعند مجيء زينب ظَهَرَ لها تمامُ الحقيقة؛ أي: ما علمت تشاورهن عليَّ (حتى دخلت على زينب) بنت جحش (بغير إذن) مني لها (وهي) أي: والحال أن زينب (غضبى) أي: ذات غضب على.

стр. 5394

ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَحَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَتَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دُونَكِ فَانْتَصِرِي"، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا مَا تَرُدُّ === (ثم) بعدما دخلت على (قالت) زينب لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ أَحَسْبُكَ) الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري؛ أي: أيكفيك فعلُ عائشة ومباشرتُها (إذا قَلَبَتْ) ووضعت (بنيةُ أبي بكر) تصغير بنت، وهي فاعل قَلَبَت" (ذُرَيْعَتَيْهَا؟ ! ) أي: ذراعيها وساعديها على جَنْبَيْكَ؛ تثنيةُ ذُرَيعة، والذُرَيِّعةُ -بضم الذال المعجمة وتشديد ياء- تصغيرُ الذراع، ولحوق الهاء بها؛ لكونها مؤنثة معنىً، ثُمَّ ثَنَّتْها مصغرة وأُضيف إلى الضمير، وأرادَتْ بهما: ساعديها، كذا في "المجمع" و"النهاية"، وفي بعض الأصول بلا هاء التأنيث على الأصل. و(إذا) في قوله: (إذا قلَبَتْ) ظرف زمان مجرد عن معنى الشرط، فتكون بمعنى: حين، والمعنى: أيكفيك يا رسول الله فِعْلُ عائشة ومباشرتُها؛ لشدة حبك لها لا تلتفت إلى غيرها، حين قلبت ووضعت ساعديها على جنبيك، ولا تنظر إلى غيرها؟ ! حينئذ قالت عائشة: (ثُمَّ) بعدما قالت لرسول الله ذلك الكلام (أقبلَتْ عليَّ) فسبَّتْني واستطالَتْ عليَّ (فأعرضت عنها) أي: أعرضت عن رد مشاتمتها؛ حياء من الرسول ﷺ (حتى قال النبي ﷺ أي: أشارَ لي بقوله: (دونك) أي: خذي حقك عنها، وارددي عليها شتمها إياك (فانتصري) منها؛ أي: انتقمي منها شتمها إياك. (فأقبلتُ عليها) بالشتم والانتقام منها (حتى) أسكتُها و (رأيتُها وقد يبس ريقها في فيها) أي: وقد يبس فمها عن ريقها، وعجزت عن مجاوبتي و (ما ترد

стр. 5395

عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ. (١٣٥) - ١٩٥١ - (٦) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ وَأَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === على شيئًا) من الجواب (فرأيت النبي ﷺ يتهلل) ويستنير (وجهه) كالهلال حين أسكتها؛ فرحًا بذلك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣٥) - ١٩٥١ - (٦) (حدثنا حفص بن عَمْرو) بن ربال بن إبراهيم الرقاشي الربالي البصري، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عمر بن حبيب) بن محمد العدوي (القاضي) البصري، ضعيف، من التاسعة، مات سنة ست أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ق). (قال) عمر: (حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن حبيب العدوي، وهو متفق على تضعيفه، وكذبه ابن معين. (قالت) عائشة: (كنت ألعب بالبنات) أي: باللعب المسمى بلعب البنات (وأنا عند رسول الله ﷺ في بيته؛ وهي التماثيل التي تلعب
следующие страницы →