← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5462

(٥٨) - (٦٢٦) - بَابُ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ (١٥٥) - ١٩٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: === (٥٨) - (٦٢٦) - (باب الرجل يشك في ولده) هل هو منه أم من غيره؟ (١٥٥) - ١٩٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (جاء رجل من بني فزارة) وكان أعرابيًا، قال الحافظ في "الفتح": إن اسمه ضمضم بن قتادة، أخرج حديثه عبد الغني بن سعيد في "المبهمات" من طريق قطبة بن عمرو بن هرم أن مدلوكًا حدثه أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود أسود من امرأة من بني عجل، وبنو فزارة قبيلة مشهورة من العرب (إلى رسول الله ﷺ ، فقال) ذلك

стр. 5463

يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ "، === الأعرابي: (يا رسول الله؛ إن امرأتي) وزوجتي (ولدت غلامًا) أي: ولدًا ذكرًا (أسود) أي: على خلاف لوني، أراد بذلك: التعريض بنفي الولد عن نفسه؛ كما هو المبين في رواية مسلم بقوله: (وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه)، وزاد في حديث ابن عمر الآتي بعد هذا الحديث: (وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط) والمراد: إظهار الشك في كون الولد منه. واستدل به الجمهور على أن التعريض بالقذف ليس قذفًا، ولا يجب به الحد حتى يصرح بالنفي؛ لأن النبي ﷺ لم يعده قاذفًا. وروي عن المالكية أنه يجب به الحد إذا كان يفهم منه القذف، وأجابوا عن حديث الباب بأنه لم يكن قذفًا ولا تعريضًا به، وإنما كان سؤالًا، والتعريض إنما يجب به الحد إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة، والصحيح أنه لا يتم به استدلال الجمهور. نعم؛ يدل على مذهبهم أن الشريعة فرقت بين التصريح والتعريض في أمر الخطبة، فيجوز التعريض بها في العدة ولا يجوز التصريح، فليكن أمر القذف كذلك، بل هو أولى؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات، والله أعلم. (فقال) له (رسول الله ﷺ : هل لك من إبل؟ قال) الرجل: (نعم) لي إبل (قال) له رسول الله ﷺ : (فما ألوانها؟ قال) الرجل: ألوانها (حمر، قال) له النبي ﷺ : (هل فيها) أي: في إبلك الحمر (من أورق؟ ) أي: إبل لونها كلون الرماد، يجمع على ورق؛

стр. 5464

قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: "فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ "، قَالَ: عَسَى عِرْقٌ نَزَعَهَا، قَالَ: "وَهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ"، === كحمر وأحمر، ومؤنثه ورقاء؛ كحمراء، وقال القرطبي: الأورق: الأسمر الذي يميل إلى الغبرة. (قال) الرجل: (إن فيها) أي: إن في إبلي (لورقًا) جمع أورق، وقيل: الأورق: هو الذي فيه سواد ليس بصافٍ، ومنه قيل للرماد: أورق، وللحمامة ورقاء (قال) له النبي ﷺ : (فأنى أتاها) وجاءها (ذلك) الورق؟ أي: فمن أين أتى ذلك الأورق في إبلك؟ (قال) الرجل: (عسى عرق نزعها) أي: أصل من أصولها نزعه؛ أي: نزع ذلك الأورق وجذبه؛ أي: لعل عرقه وأصله جذبه في الشبه؛ أي: جذب هذا الأورق إليه؛ والعرق هنا: الأصل من النسب؛ تشبيهًا بعرق الثمرة، ومنه يقال: فلان عريق في الأصالة؛ أي: أن أصله متناسب، ومنه قولهم: فلان معرق في النسب والحسب وفي اللؤم والكرم؛ أي: مُشْبِهٌ عِرْقَهُ وأصلَه في ذلك. ومعنى نَزَعَهُ: جَذَبَهُ إليه عِرْقُهُ في الشَّبَهِ وأظهر لونَهُ عليه، ويقال: نَزَعَ الولدُ إلى أبيه، ونُزِع له، ونَزَعه أبوه، والمعنى: لعلَّ أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور، فاجتذَبَهُ إليه، فجاء على لونه، فـ (قال) رسول الله ﷺ : (وهذا) الغلام الأسود الذي ولدته امرأتك (لعل عرقًا) من عروقه؛ أي: أصلًا أسود من أصوله (نزعه) أي: جذبه إليه. وفي هذا الحديث فوائد؛ منها: أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن، وأن الولد يلحق به ولو خالف لونَهُ، ومنها: أن الشبهة ليست حجةً شرعيةً، فلا تعتبر القيافةُ في الأنساب، ومنها: صحة القياس والاعتبار بالنظير؛

стр. 5465

وَاللَّفْظُ لابْنِ الصَّبَّاحِ. (١٥٦) - ١٩٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، === لأن النبي ﷺ قاس اختلاف الألوان في الآدميين باختلافها في الإبل، ومنها: أن الرجل ينبغي أن يشاور شيخه أو أستاذه في أمور أسرته وأهله، ومنها: أن الاحتياطَ للأنسابِ وإلحاقَها بالإمكان أمر شرعي. قال أبو الحسن تلميذ المؤلف: قال لنا ابن ماجه بالسند السابق: (واللفظ) أي: ولفظ الحديث المذكورُ (لابن الصباح) لا لأبي بكر بن أبي شيبة، فإنه روى معنى هذا الحديث لا لفظه، وفي هذه النسخة من المتن تحريف والصواب ما قلنا في محله تأمل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب إذا عَرَّض بنفي الولد، ومسلم في كتاب اللعان، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب إذا شك في الولد، والترمذي في كتاب الولاء والهبة، باب ما جاء في الرجل ينتفي من ولده، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إذا عرَّض بامرأته وشك في ولده وأراد الانتفاء منه. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٦) - ١٩٧٢ - (٢) (حدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5466

حَدَّثَنَا عَبَاءَةُ بْنُ كُلَيْبٍ اللَّيْثِيُّ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ عَلَى فِرَاشِي غُلَامًا === (قال: حدثنا عباءة) -بتخفيف الموحدة وبعد الألف همزة- وفي أكثر نسخ ابن ماجه: (عبادة) بدل عباءة، وهو تحريف من النساخ (ابن كليب الليثي أبو غسان) الكوفي. روى عن جويرية بن أسماء، ويروي عنه: (ق)، وأبو غريب، صدوق له أوهام، من العاشرة، وقال المزي في "التهذيب": وعباءة هذا قال فيه أبو حاتم: صدوق في حديثه إنكار، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أخرجه البخاري في "الضعفاء"، وقال أبي: يحول من هناك. (عن جويرية) تصغير جارية (ابن أسماء) بن عبيد الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- البصري، صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة (١٧٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عباءة بن كليب، وهو ضعيف، ولكن الحديث صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة المذكور قبله، رواه الشيخان في "صحيحيهما" وأصحاب "السنن الأربعة". (أن رجلًا من أهل البادية) وهو ضمضم بن قتادة الفزاري المذكور في حديث أبي هريرة المذكور (أتى النبي ﷺ ، فقال) له: (يا رسول الله؛ إن امرأتي ولدت على فراشي) أي: على نكاحي (غلامًا

стр. 5467

أَسْوَدَ، وَإنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَكُنْ فِينَا أَسْوَدُ قَطُّ، قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنَ إِبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هَلْ فِيهَا أَسْوَدُ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فِيهَا أَوْرَقُ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ "، قَالَ: "عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ"، قَالَ: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ". === أسود، وإنا) معاشر الفزاريين (أهل بيت لم يكن فينا أسود قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية (قال) رسول الله ﷺ للأعرابي السائل: (هل لك من إبل؟ قال) الأعرابي: (نعم) لي إبل (قال) رسول الله ﷺ للرجل: (فما ألوانها؟ ) أي: ألوان تلك الإبل التي كانت لك. (قال) الرجل: إبلي (حمر) جمع أحمر وحمراء؛ أي: ألوانها الحمرة (قال) النبي ﷺ للرجل: (هل فيها) أي: في إبلك الحمر (أسود؟ قال) الرجل: (لا) أي: ليس فيها أسود (قال) النبي ﷺ للرجل: هل (فيها) أي: في إبلك (أورق؟ ) أي: إبل لونه كلون الرماد (قال) الرجل: (نعم) فيها أورق (قال) النبي ﷺ للرجل: (فأنى كان ذلك) الأورق؟ أي: فمن أين أتاها ذلك الأورق؟ (قال) الرجل: (عسى أن يكون) ذلك الأورق (نزعه) أي: جذبه إلى شبهه (عرق) أي: أصل من أصول الإبل؛ أي: لعل عرقه وأصله جذبه في الشبه؛ أي: جذب هذا الأورق إليه (قال) النبي ﷺ للأعرابي: (فلعل ابنك هذا) الذي قلت: إنه أسود (نزعه) وجذبه (عرق) أي: أصل من أصولكم الذي كان على لون هذا الولد من السواد. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث

стр. 5468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أبي هريرة، وإن كان سنده ضعيفًا، لما مر آنفًا، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5469

(٥٩) - (٦٢٧) - بَابُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (١٥٧) - ١٩٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدًا اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَوْصَانِي أَخِي === (٥٩) - (٦٢٧) - (باب الولد للفراش وللعاهر الحجر) (١٥٧) -١٩٧٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (إن عبد بن زمعة) -بسكون الميم، وقيل: بفتحها، والراجح: الأول- وهو عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي أخو سودة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهما، ووهم من جعله: عبد الله بن زمعة بن الأسود؛ فإنه غيره، وكان زمعة بن قيس والدُ سودة مات قَبْلَ فَتحِ مكَّةَ، وأسلم ابنُهُ عبدٌ هذا يوم الفتح، وكان من سادات الصحابة؛ كما في "الإصابة". (وسعد) بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني، أحدَ العشرة المبشرة وآخرهم موتًا، رضي الله تعالى عنه (اختصما) أي: تخاصما وارتفعا (إلى النبي ﷺ في ابن أمةِ زمعة) بن قيس؛ أي: في ولدٍ اسمُهُ عبدُ الرحمن بن زمعة، وذكره ابنُ عبد البر في الصحابة، وذكر عن الزُّبير بن بكَّار أن له عقبًا بالمدينة؛ كما في "الاستيعاب". (فقال سعدُ) بن أبي وقاص: (يا رسول الله؛ أوصاني أخي) عتبةُ -بضم العين وسكون المثناة فوق- ابن أبي وقاص، وهو الذي شجَّ رسولَ الله

стр. 5470

إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبضَهُ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَأبْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهَهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ؛ الْوَلَدُ لِلْفِرَاش، وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةُ". === ﷺ يومَ أحد، فكسر رباعيته، وروى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم أن عتبة لما كسَرَ رباعيةَ رسول الله ﷺ . . دعا عليه، فقال: "اللهم؛ لا يحولُ عليه الحولُ حتى يموت كافرًا" فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا، كذا في "عمدة القاري" (٥/ ٤٠٠)، وأخطأ مَنْ عَدَّهُ في الصحابة الحافظان الشهابُ والبدرُ. فقال أخي في إيصائه إليَّ: (إذا قدمْتَ مكة أن انظر إلى ابنِ أمة زمعة) قال السندي: (أَنْ انظر) أن مصدرية، وما بعده فعل مضارع، ويحتمل: أن تكون تفسيرية لما في الإيصاء من معنى القول، وما بعدها صيغة أمر (فاقبضه) أي: فاقبض ذلك الولد إليك؛ لأنه ولدي (وقال عبد بن زمعة): هو؛ أي: هذا الولد (أخي) أي: أخٌ لأبٍ لي (وابن أمة أبي ولد على فراش أبي) أي: ولد والحال أن تلك الأمة مستفرشة لأبي. (فرأى النبي ﷺ شبهه) أي: شبه ذلك الغلام (بعتبة) بن أبي وقاص أخي سعد (فقال) النبي ﷺ مع رؤية شبهه بعتبة بن أبي وقاص: (هو) أي: هذا الولد (لك) أي: لأبيك زمعة (يا عبد بن زمعة؛ الولد للفراش) أي: ملحق لصاحب الفراش الذي هو زمعة، وللعاهر؛ أي: للزاني وهو عتبة ابن أبي وقاص. . الحجر؛ أي: الخيبة من الولد فلا يلحق به (و) مع إلحاقه بزمعة بسبب الفراش قال لأم المؤمنين بنت زمعة: (احتجبي عنه) أي: عن هذا الولد (يا سودة) بنت زمعة، فلا يدخل عليك؛ فإنه ليس

стр. 5471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في الحقيقة لأبيك زمعة، وإن ألحق به بسبب الفراش؛ لأنه يشبه عتبة بن أبي وقاص. قوله: (وابن أمة أبي) قال الحافظ: لم أقف على اسمها، لكن ذكر مصعب الزبيري وابن أخيه الزبير في نسب قريش أنها كانت أمةً يمانيةً زانيةً، وقد عَدَّ ابنُ جرير أسماءَ بغايا الجاهلية التي تُسمى صواحبَ راياتٍ، فذكَرَ في جملتها سَرِيفَةَ جاريةَ زمعة، فيمكن أن تكون هي هي. انتهى "تفسير ابن جرير" (١٨/ ٥١) تحت قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (١). قوله: (فرأى النبي ﷺ شبهه بعتبة) بن أبي وقاص. . مرتب على محذوف؛ كما في رواية مسلم؛ تقديره: (فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه) أي: إلى شكله وصورته وقَدِّهِ؛ ليَعْرِفَ من يُشبهه من المتداعيَيْنِ (فرأى النبي ﷺ شبهه بعتبة) شبهًا بينًا لا خفاء فيه (فقال) رسول الله ﷺ لعبد بن زمعة بن قيس: (هو) أي: هذا الولد (لك) أي: لأبيك. قوله: (الولد للفراش) أي: لمن استفرش الموطوءة، قال العيني: إنما قال هذا عقب حكمه لعبد بن زمعة؛ إشارةً إلى أن حكمه لم يكن بمجرد الاستلحاق، بل بالفراش. قال القرطبي: قوله: "الولد للفراش، يدل على أن الشبه لا يُعْمَلُ به في الإلحاق عند وجود ما هو أقوى منه؛ فإنه ألغاه هنا، وحكم بالإلحاق لأجل الفراش؛ كما حكاه في حديث اللعان؛ لأجل اللعان، وأما في حديث القافة. . فليس له هناك معارض هو أقوى منه فأُعمل، والفراش هنا: كناية عن الموطوءة؛ لأن الواطئ

стр. 5472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يستفرشها؛ أي: يُصيِّرُها كالفراش؛ ويعني به: أن الولد لاحقٌ بالواطئ. قال النووي: معنى قوله: "الولد للفراش": أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشًا له، فأتت بولد مدة الإمكان منه. . لحقه الولد، وصار ولدًا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقًا في الشبه أم مخالفًا، ومدة إمكان كونه منه: ستة أشهر من حين إمكان اجتماعهما. وأما ما تصير به المرأة فراشًا؛ فإن كانت زوجةً. . صارت فراشًا بمجرد عقد النكاح، ونقلوا في هذا الإجماع، وشرطوا إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش، فإن لم يمكن؛ بأن نكح المغربي مشرقيةً، ولم يفارق واحد منهما وطَنَهُ، ثم أتت بولدٍ لستة أشهر أو أكثر. . لم يلحقه؛ لعدم إمكان كونه منه، هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافةً، إلا أبا حنيفة، فلم يشترط الإمكان، بل اكتفى بمجرد العقد. قوله: "وللعاهر" أي: وللزاني "الحجر" -بمهملةٍ ثم جيمٍ مفتوحتين- أي: الخيبة والحرمان من الولد الذي يدعيه، والعاهر: الزاني؛ وهو اسم فاعل من عَهَرَ الرجلُ المرأة يَعْهَرُ؛ من باب فتح؛ إذا أتاها للفجور، وقد عَهِرَتْ؛ من باب تعب، وتعهرت؛ إذا زنت، والعهر: الزنا. والمعنى: أي: وللزاني الخيبة ولا حق له في الولد، وعادة العرب جرت بأن تقول لمن خاب: (له الحجر، وبفيه الحجر)، أو بأن تقول: (له الحجر، وبفيه الأثلب) وهو التراب، ونحو ذلك؛ كقولهم: (امتلأت يداه ترابًا) أي: خيبةً. قال القرطبي: وكأن هذا المعنى هو الأشبه بمساق الحديث وبسببه "واحتجبي عنه يا سودة" أي: عن ابن زمعة بن قيس، اسم الولد عبد الرحمن بن زمعة، واسم الأمة سريفة، وكانت من بغايا قريش؛ أي: تَسَتَّري منه يا سودةُ بنتُ زمعة؛

стр. 5473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هي زوجة النبي ﷺ ، رضي الله تعالى عنها؛ أي: احتجبي منه احتياطًا؛ لأنه ليس بأخيك شبهًا، وإن كان أخاك شرعًا، فلم ير ذلك الولد سودة قط؛ أي: أبدًا. قال ابن القيم: وأمره ﷺ سودة -وهي أخته- بالاحتجاب عنه. . يدل على أصلٍ؛ وهو تبعيض أحكام النسب، فيكون أخاها في التحريم والميراث وغيره، ولا يكون أخاها في المحرمية والخلوة والنظر إليها؛ لمعارضة الشبه للفراش، فأعطى الفراش حكمه؛ من ثبوت الحرمة وغيرها، وأعطى الشبه حكمه؛ من عدم ثبوت المحرمية لسودة. وهذا بابٌ من دقيق العلم وسره لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره، المعنيون بالنظر في مأخذ الشرع وأسراره، ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه. . فلينظر إلى الولد من الرضاعة؛ كيف هو ابن في التحريم لا في الميراث، ولا في النفقة، ولا في الولاية، وهذا ينفع في مسألة البنت المخلوقة من ماء الزاني؛ فإنها بنته في تحريم النكاح عليه عند الجمهور، وليست بنته في الميراث، ولا في النفقة، ولا في المحرمية. وبالجملة: فهذا من أسرار الفقه، ومراعاة الأوصاف التي تترتب عليها الأحكام وترتيب مقتضى كل وصف عليه، ومن تأمل الشريعة. . أطلعته من ذلك على أسرار وحكم تبهر الناظر فيها. انتهى من "شرحه على أبي داوود". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع وغيره من أبواب كثيرة؛ ككتاب الحدود، باب للعاهر الحجر، ومسلم في كتاب الرضاع، باب الولد للفراش، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش، والدارمي، ومالك، وأحمد.

стр. 5474

(١٥٨) - ١٩٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ. === وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٨) - ١٩٧٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي يزيد المكي حليف بني زهرة، يقال: له صحبة، وهو والد عبيد الله، ووثقه ابن حبان، من الثانية. يروي عنه: (د ت ق). (عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قضى بالولد للفراش). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 5475

(١٥٩) - ١٩٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". === (١٥٩) -١٩٧٥ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ قال: الولد للفراش) أي: حق لصاحب الفراش (وللعاهر) أي: وللزاني (الحجر) أي: الخيبة والحرمان من الولد، وإن حصل الشبه له. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، باب للعاهر الحجر، ومسلم في كتاب الرضاع، باب ما جاء أن الولد للفراش، والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء أن الولد للفراش، قال: وفي الباب عن عمر، وعثمان، وعائشة، وأبي أمامة، وعمر بن خارجة، وعبد الله بن عمرو، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ . وقد رواه الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش،

стр. 5476

(١٦٠) -١٩٧٦ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: === والدارمي، وعبد الرزاق، وأحمد، والطبراني، والبيهقي، والحميدي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٠) - ١٩٧٦ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا شرحبيل بن مسلم) بن حامد الخولاني الشامي، صدوق فيه لين، من الثالثة. يروي عنه: (دت ق). (قال سمعت أبا أمامة الباهلي) صدي بن عجلان الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. حالة كون أبي أمامة (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 5477

"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". === الولد للفراش) أي: لصاحبه (وللعاهر) أي: للزاني (الحجر) أي: الخيبة والحرمان من الولد وإن أشبهه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد من الأحاديث السابقة في الباب، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5478

(٦٠) - (٦٢٨) - بَاب: فِي الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ (١٦١) -١٩٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٦٠) - (٦٢٨) - (باب: في الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر) (١٦١) -١٩٧٧ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا حفص بن جميع) -بالجيم مصغرًا- العجلي الكوفي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا سماك) -بكسر السين وتخفيف الميم- ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عكرمة) أبي عبد الله البربري الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حفص بن جميع، وهو ضعيف، من الثامنة، وفيه أيضًا سماك بن حرب، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة.

стр. 5479

أَنَّ امْرَأَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَتْ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ قَالَ: فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ مَعَهَا وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، قَالَ: فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخِرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ. === (أن امرأة) لم أر من ذكر اسمها (جاءت إلى النبي ﷺ ، فأسلمت) تلك المرأة (فتزوجها رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (قال) أبو أمامة: (فجاء زوجها الأول) الذي كانت معه قبل الإسلام (فقال: يا رسول الله؛ إني قد كنت أسلمت معها) يوم أسلمت (وعلمت) هي (بإسلامي) معها (قال) أبو أمامة: (فانتزعها) أي: فأخذها (رسول الله ﷺ من) عند (زوجها الآخر) -بكسر الخاء- أي: الثاني (وردها إلى زوجها الأول) الذي كانت معه قبل إسلامهما. قوله: (فانتزعها) أي: أبطل النكاح الثاني؛ لأنه وقع غير صحيح. انتهى "سندي". والحديث يدل على أن الزوجين إذا أسلما معًا. . فهما على نكاحهما، ولا يسأل عن كيفية وقوعه قبل الإسلام؛ هل وقع صحيحًا أم لا ما لم يكن المبطل قائمًا؛ كما إذا أسلما وقد نكحها، وكانت هي محرمًا له بنسب أو رضاع. والحديث دليل أيضًا على أنه إذا أسلم الزوج وعلمت امرأته بإسلامه. . فهي في عقد نكاحه وإن تزوجت، فهو تزوج باطل تنزع من الزوج الآخر. قال القاري ناقلًا عن المظهري: إذا أسلما قبل انقضاء العدة. . ثبت النكاح بينهما سواء كانا على دين واحد؛ كالكتابيين والوثنيين، أو كان أحدهما على دين، والآخر على دين آخر، وسواء كانا في دار الإسلام، أو

стр. 5480

(١٦٢) -١٩٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ === في دار الحرب، أو أحدهما في أحدهما، والآخر في الآخر، وهذا مذهب الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور: انقضاء العدة، أو عرض الإسلام على الآخر مع الامتناع عنه، أو بنقل أحدهما من دار الإسلام إلى دار الحرب، أو بالعكس، وسواء عنده -أي: عند أبي حنيفة- الإسلام قبل الدخول أو بعده. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب إذا أسلم أحد الزوجين، والترمذي في كتاب النكاح، باب في الزوجين المشركين يسلم أحدهما، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح سمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يذكر عن محمد بن إسحاق هذا الحديث. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ للمشاركة، ضعيف السند؛ لما قد عرفت آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٢) -١٩٧٨ - (٢) (حدثثا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق). (ويحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).

стр. 5481

قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ === كلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. قال ابن القيم: وأما تضعيف حديث داوود بن الحصين عن عكرمة. . فمما لا يلتفت إليه؛ فإن هذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا مطعن فيها، وقد صحح الإمام أحمد والبخاري والناس حديث ابن عباس هذا، وحكموا له على حديث عمرو بن شعيب. انتهى من "شرحه على أبي داوود". (أن رسول الله ﷺ رد ابنته) زينب رضي الله تعالى عنها، وهي أكبر بناته.

стр. 5482

عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ. === (على أبي العاص بن الربيع بعد) مضي (سنتين) بين هجرتها وإسلامه؛ أي: ردها عليه (بنكاحها الأول) من غير نكاح جديد ولا مهر، وفي رواية أبي داوود زيادة: (لم يحدث شيئًا)، ولأحمد: (ولم يحدث شهادةً ولا صداقًا). وروى أبو داوود هذا الحديث بأسانيد كثيرة، ثم قال: (قال محمد بن عمرو الرازي في حديثه: بعد ست سنين، وقال الحسن بن علي الحلواني: بعد سنتين)، ووقع في رواية؛ (بعد ثلاث سنين). وأشار الحافظ إلى الجمع بينها، فقال: المراد بالست: ما بين هجرة زينب وإسلامه، وبالسنتين أو الثلاث: ما بين نزول قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) وقدومه مسلمًا؛ فإن بينهما سنتين وأشهرًا. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وفي حديث الترمذي: (بعد ست سنين). وفي حديث ابن ماجه: "بعد سنتين"، وقال الترمذي: ليس بإسناده بأس، ولكن لا يعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داوود بن الحصين من قبل حفظه، وحكي عن يزيد بن هارون أنه ذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي ﷺ رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد)، وقال: حديث ابن عباس أجود إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب المذكور بعد هذا الحديث. وقال الخطابي: وهذا أصح؛ فإنه يحتمل أن تكون عدتها قد تطاولت؛ لاعتراض سبب حتى بلغت المدة المذكورة في الحديث؛ إما الطولى، وإما القصرى. وقال ابن عبد البر: قصة أبي العاص مع امرأته لا تخلو من أن تكون قبل

стр. 5483

(١٦٣) -١٩٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، === نزول تحريم المسلمات على الكفار، فتكون منسوخة بما جاء بعدها، أو تكون حاملًا، واستمر حملها حتى أسلم زوجها، أو مريضةً لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم، أو تكون ردت إليه بنكاح جديد. انتهى كلامه، انتهى "شرح ابن القيم على أبي داوود". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب إلى متى ترد إليه زوجته إذا أسلم بعدها، والترمذي في كتاب النكاح، باب في الزوجين المشركين يسلم أحدهما. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديثه الأول. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٦٣) -١٩٧٩ - (٣) (حدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. قال أبو كريب: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي السعدي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير التدليس والخطأ، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 5484

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. === (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، ولكن فيه حجاج بن أرطاة، وهو كثير التدليس والخطأ، كما مر آنفًا. (أن رسول الله ﷺ رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد) وفي رواية الترمذي زيادة: (ومهر جديد) لكن يخالفه حديث ابن عباس الماضي؛ ففيه: أنه ﷺ ردها عليه بالنكاح الأول بعد سنتين، ولم يحدث نكاحًا، وهو أصح من حديث عمرو بن شعيب هذا، قال: وأيضًا لم يسمعه حجاج من عمرو بن شعيب؛ كما قاله أبو عبيد، وإنما حمله عن العرزمي، وهو ضعيف، وقد ضعَّفَ حديث عمرو هذا جماعة من أهل العلم، كذا في "النيل". قال الترمذي: والعمل على حديث عمرو بن شعيب عند أهل العلم؛ أي: من حيث إن هذا الحديث يقتضي أن الرد بعد العدة يحتاج إلى نكاح جديد؛ فالرد بلا نكاح لا يكون إلا قبل العدة، قاله أبو الطيب المدني، وهو -أي: حديث عمرو بن شعيب- قول مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

стр. 5485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال محمد بن الحسن في "موطئه": إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في دار الإسلام. . لم يفرق بينهما حتى يعرض على الزوج الإسلام، فإن أسلم. . فهي زوجته، وإن أبى أن يسلم. . فرق بينهما، وكانت فرقتها تطليقةً واحدةً، وهو قول أبي حنيفة وإبراهيم النخعي. انتهى. ومن جمع بين الحديثين. . قال: معنى حديث ابن عباس: ردها عليه على النكاح الأول في الصداق والحباء، ولم يحدث زيادةً على ذلك؛ من شرط ولا غيره، فحينئذ لا ينافي العقد الجديد، وقد أشار إلى مثل هذا الجمع ابن عبد الله. وقيل: إن زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر. . لم يفرق بينهما النبي ﷺ ، إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر، فلما نزل قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ الآية (١)، أمر النبي ﷺ ابنته أن تعتد، فوصل أبو العاص مسلمًا قبل انقضاء العدة، فقررها النبي ﷺ بالنكاح الأول، فيندفع الإشكال. قال ابن عبد البر: وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول، وقد صرح فيه بعقد جديد، والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل، ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه؛ كما حكى ذلك عنه البخاري. قال الحافظ: وأحسن المسالك في تقرير الحديثين: ترجيح حديث ابن عباس؛ كما رجحه الأئمة، وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص، ولا مانع من ذلك. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 5486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإذًا عرفت كيفية الجمع بين الحديثين. فحديث عبد الله بن عمرو: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5487

(٦١) - (٦٢٩) - بَابُ الْغَيْلِ (١٦٤) - ١٩٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، === (٦١) - (٦٢٩) - (باب الغيل) والغيل -بفتح الغين وسكون الياء-: أن يجامع زوجته وهي ترضع، وفي كثير من النسخ: (عن الغيال). انتهى "سندي". (١٦٤) - ١٩٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن إسحاق) السَّيْلَحِينيُّ -بمهملة ممالة، وقد تصير الياء ساكنة وفتح اللام وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون- نسبة إلى سيلحين؛ موضع في سواد العراق. انتهى "كوكب"، أبو زكريا أو أبو بكر، نزيل بغداد، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء فقاف- أبو العباس المصري، صدوق ربما أخطأ من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى (القرشي) الأسدي أبي الأسود المدني يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5488

عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيَالِ === (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. (عن جدامة) بضمة الجيم (بنت وهب) ويقال: بنت جندب، ويقال: بنت جندل (الأسدية) أخت عكاشة بن محصن لأمه رضي الله تعالى عنها، روت عن النبي ﷺ في النهي عن الغيلة، وروت عنها عائشة زوج النبي ﷺ ، وكان إسلامها قديمًا، وهاجرت مع قومها إلى المدينة، وقال الواقدي: كانت تحت أنس بن قتادة ممن شهد بدرًا وقتل يوم أحد. انتهى من "تهذيب التهذيب". يروي عنها: (م عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابية عن صحابية. (أنها) أي: أن جدامة (قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قد أردت) وهممت (أن أنهى) الناس (عن الغيال) وهو بمعنى الغيلة؛ كما تقدم آنفًا. قال أهل اللغة: الغيلة -بكسر الغين المعجمة- ويقال لها: الغيل -بفتح الغين مع حذف الهاء -والغيال- بكسر الغيال -كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة، وقال جماعة من أهل اللغة: الغيلة بالفتح: المرة الواحدة، وأما بالكسر. . فهي اسم من الغيل، وقيل: إن أريد بها وطء المرضع. . جاز الغيلة بالكسر والغيلة بالفتح. واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث؛ وهي الغيل: فقال: مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع، يقال منه: أغالَ الرجلُ وأَغْيَلَ؛ إذا فعَلَ ذلك. وقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة وهي حامل، يقال منه: غالت

стр. 5489

فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يُغِيلُونَ فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَسُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: "هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ". === وأغيلت، وعلى الأول. . فوجه كراهته: خوف مضرته؛ لأن الماء يكثر اللبن وقد يغيره، والأطباء يقولون في ذلك اللبن: إنه داء، والعرب تكرهه وتتَّقيه، ولأنه قد يكون منه حمل ولا يُفْطن له أوَّلًا، فيرجع إلى إرضاعِ الحاملِ المتَّفَقِ على مضرَّتِه. قال ابن حبيب: سواء أنزل الرجل أو لم ينزل؛ لأنه إن لم ينزل. . فقد تنزل المرأة، فيضر ذلك باللبن؛ أي: لقد هممت وأردت أن أنهى الناس وأزجرهم عن الغيال؛ أي: عن جماع المرضع، فنظرت وفكرت في أحوال غير العرب الذين يصنعون الغيلة من الروم وفارس (فإذا فارس والروم يغيلون) -بضم الياء- من أغال الرباعي؛ أي: يجامعون مرضعات أولادهم (فـ) رأيتهم أنهم (لا يقتلون أولادهم) الرضعاء؛ أي: لا يضرون أولادهم الرضعاء بتلك الغيلة شيئًا من الضرر، فتركت النهي عن الغيلة، وهذا بيان لتركه النهي ورجوعه بتحقق عدم الضرر في أناس كثير؛ كفارس والروم. قال النووي: وفي الحديث جواز الغيلة؛ فإنه ﷺ لم ينه عنها، وبين سبب ترك النهي، وفيه جواز الاجتهاد له ﷺ . قال الأبي: ووجه الاجتهاد فيه: أنه لما علم برأيٍ أو استفاضةٍ أنه لا يضر فارس والروم. . قاس العرب عليهم؛ للاشتراك في الحقيقة. انتهى. قالت جدامة: (وسمعته) ﷺ (يقول: و) الحال أنه قد (سئل عن العزل) أي: عن حكمه؛ هل يجوز أم لا؛ أي: عن إنزال المني خارج الفرج (فقال) ﷺ في جواب سؤالهم: (هو) أي: العزل الذي سألتموني عنه (الوأد الخفي) أي: كالوأد؛ أي: كوأد البنات

стр. 5490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودفنهن حيات، جعل العزل بمنزلة الوأد؛ لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربًا من الولد، إلا أنه خفي؛ يعني: أن العزل يشبه الوأد؛ وهو دفن البنت حية، وكان بعض العرب يفعله؛ خشية الإملاق، أو خوف العار، ووجه الشبه: تفويت الحياة، والموؤدة المذكورة في القرآن هي البنت المدفونة حية. انتهى. وفي "المرقاة": شبه ﷺ إضاعة النطفة التي أعدها الله تعالى ليكون الولد منها بالوأد؛ لأنه يسعى في إبطال ذلك الاستعداد بعزل الماء عن محله. انتهى. قال الحافظ: واستند ابن حزم في تحريم العزل إلى حديث الباب؛ أي: حديث جدامة بنت وهب، وهذا معارض بحديثين عند النسائي وغيره؛ ففي حديث جابر قال: كانت لنا جواري، وكنا نعزل، فقالت اليهود: إن تلك الموؤدة الصغرى، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "كذبت اليهود، لو أراد الله خلقه. . لم تستطع رده". وجمع بينه وبين حديث جدامة: بحمل حديث جدامة على التنزيه، ومنهم من ادعى أنه منسوخ. انتهى "فتح الملهم" باختصار. قال بعضهم: وهذا التشبيه؛ كقوله: "الرياء الشرك الخفي". قال السندي: أراد النهي عن ذلك؛ لما اشتهر عند العرب أنه يضر بالولد، ثم رجع عن ذلك حتى تحقق عنده عدم الضرر في بعض الناس؛ كفارس والروم، وهذا يقتضي أنه فُوض إليه في بعض الأمور ضوابطُ، فكان ينظر في الجزئياتِ واندراجِها في الضوابط. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب

стр. 5491

(١٦٥) - ١٩٨١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ === جواز الغيلة وكراهة العزل، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في الغيل وجواز العزل، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الغيلة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في كتاب النكاح، باب الغيلة، ومالك، والبيهقي، وأحمد. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث جدامة بحديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٥) - ١٩٨١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن مهاجر) بن أبي مسلم دينار الأنصاري أبي عبيد الدمشقي، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنه سمع أباه المهاجر بن أبي مسلم) دينار الشامي الأنصاري مولى أسماء بنت يزيد، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (دق).

стр. 5492

يُحَدِّثُ عَنْ أَسْمَاءَ بنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ وَكَانَتْ مَوْلَاتَهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ الْغَيْلَ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ". === (يحدث عن أسماء بنت يزيد بن السكن) الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها (وكانت) أسماء (مولاته) أي: مولاة المهاجر وسيدته التي أعتقته. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنها) أي: أن أسماء (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقتلوا أولادكم) الرضعاء (سرًّا) أي: قتلًا سرًّا لا يظهر لكم، نهى عن الغيل؛ بأنه مضر بالولد الرضيع، وإن لم يظهر أثره في الحال، حتى ربما يظهر أثره بعد أن يصير الولد رجلًا فارسًا فيسقطه ذلك الأثر عن فرسه فيموت. انتهى "سندي". (فوالذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (إن الغيل) أي: جماع المرضعة (ليدرك) ويلحق أثره الرجل الكبير (الفارس) أي: المقاتل على فرسه، والحال أنه (على ظهر فرسه حتى يصرعه) أي: حتى يسقطه عن ظهر فرسه؛ يقول ﷺ : إن المرضع إذا جومعت وحملت. . فسد لبنها، ونَهَك الولد؛ أي: هزل الولد إذا اغتذى بذلك اللبن، فيبقى ضاويًا، فإذا صار رجلًا وركب الخيل فركضها. . أدركه ضَعْفُ الغَيْل، فزال وسقط عن مُتُونِها، فكان ذلك كالقتل له، إلا أنه سِرٌّ لا يُرى ولا يشعر به. انتهى كلام الخطابي. قال في "النهاية": والمراد: النهي عن الغيلة؛ وهو أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضعة، وربما حملت، واسم ذلك اللبن: الغَيْلُ -بفتح الغين- فإذا حملت. . فسد لبنها؛ يريد أن من سوء أثره في بدنِ الطفل، وإفسادِ مزاجه، وإرخاءِ قُواه. . أن ذلك لا يزال ماثلًا فيه إلى أن يشتدَّ ويَبْلُغَ مَبْلَغَ الرجال،

стр. 5493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإذا أراد مُنازلة قرنٍ في الحرب. . وَهَنَ عنه وانكسرَ، وسببُ وَهْنِهِ وانكسارِه. . الغَيْلُ. انتهى كلامه، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في الغيل، والإمام أحمد. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5494

(٦٢) - (٦٣٠) - بَاب: فِي الْمَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا (١٦٦) - ١٩٨٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ === (٦٢) - (٦٣٠) - (باب: في المرأة تؤذي زوجها) (١٦٦) - ١٩٨٢ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مُؤمَّل) -بوزن محمد بهمزة- ابن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ من صغار التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: سنة مئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي أمامة) صدي -بالتصغير- ابن عجلان أبي أمامة الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيئ الحفظ.

стр. 5495

قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا قَدْ حَمَلَتْ أَحَدَهُمَا وَهِيَ تَقُودُ الْآخَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ، لَوْلَا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. . دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ". === (قال) أبو أمامة: (أتت النبي ﷺ امرأة معها صَبِيَّان لها) لم أر من ذكر اسمها، وصَبِيَّان بصيغة التثنية (قد حملت أحدهما وهي تقود) الصبيَّ (الآخر، فقال رسول الله ﷺ حين رآها: من؛ أي: النساء (حاملاتٌ) أولادَهن في بطونهن، ذائقاتٌ ثِقَلَ حملِهن (والدات) أولادهن، ذائقات شدة الطلق وألم الولادة؛ يعني: يحملن أولادهن في بطونهن بأنواع من التعب، ويلدنهم ثانيًا كذلك (رحيماتٌ) أي: شفيقات لهم يرحَمْنَهم ثالثًا (لولا ما يأتين إلى أزواجهن) أي: لولا ما يفعلن بأزواجهن من الإذايات لهم؛ بسَلَطاتِ اللسان. . (دَخَلَ مصلياتُهن الجنةَ) والمعنى: لو أنهن صلين الصلوات، وتركن الأذى لأزواجهن. . لدخلن الجنة، إلا أنهن كثيرات الأذى، قليلات الصلاة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن سلَّام بن سُليم عن منصور عن سالم به، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة في "مسنده" من طريق سالم بن أبي الجعد بزيادة، وأحمد بن منيع في "مسنده". قلت: ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي أمامة الباهلي أيضًا، والحاكم، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والطبراني. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 5496

(١٦٧) -١٩٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضحَّاك، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة بحديث معاذ بن جبل ﵄، فقال: (١٦٧) -١٩٨٣ - (٢) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العُرْضِيُّ -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي، نزيلُ سَلَمِيَّةَ -بتقديم الميم على الياء التحتية- بلد من نواحي حمص، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم -مصغرًا- العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن بَحِير) بفتح الموحدة وكسر المهملة مكبرًا (ابنِ سعد) السَّحُولِيِّ -بمهملتين أُولاهما مفتوحة وثانيتُهما مضمومة- نسبة إلى سَحُولَ؛ قرية باليمن، أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن خالد بن معدان) الكَلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن كثير بن مُرَّة) الحضرمي أبي شجرة الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (عم). (عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن

стр. 5497

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا". === الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك متفق على ضعفه. (قال) معاذ: (قال رسول الله ﷺ : لا تُؤذِي امرأة) بصيغة النفي (زوجَها) في الدنيا. . (إلا قالت زوجتُهُ من الحُورِ) أي: من نساء أهل الجنة؛ جمع حوراء: وهي الشديدةُ بياضِ العين الشديدةُ سوادها (العِينِ) -بكسر العين- جمع عيناء؛ بمعنى: الواسعة العين (لا تؤذيه) بصغية النهي مجزوم بحذف النون؛ لأنه نهي مخاطبة (قاتَلَكِ الله) -بكسر الكاف- أي: قَتَلَكِ أو لَعَنَكِ أو عاداك، وقد يرد للتعجب؛ كتَرِبَتْ يداهُ، وقد لا يراد به الوقوعُ، ومنه: قاتل الله سَمُرَةَ، كذا في "المجمع". (فإنما هو) أي: الزوجُ (عندك دَخِيلٌ) أي: ضَيْفٌ ونزيلٌ؛ يعني: هو كالضيف عليك، وأنت لَسْتِ بأهلٍ له حقيقةً، وإنما نحن أهلُه، فيفارقُكِ ويلحق بنا. وفيه أنَّ الآخرة هي الدار الصَّافيةُ عن الكدر، حتى إنَّ أهلَ المرء في تلك الدار لا يُريدون التَعَبَ عليه في الدنيا، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ (١)، (أَوْشَكَ) وقرُبَ (أن يفارقكِ) حال كونه واصلًا (إلينا) يعني: إلى الآخرة.

стр. 5498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الرضاع، باب حدثنا الحسن بن عرفة، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين أَسْلَمُ، وله عن الحجازيين مناكير، وقال الخزرجي في "الخلاصة": وثقه أحمد وابن معين ودُحيم والبخاري وابن عدي في أهل الشام، وضعَّفُوه في الحجازيين. قال في "التحفة": فالظاهر أن هذا الحديث حسن؛ فإن الرواة غير إسماعيل بن عياش ثقات مقبولون؛ لأن الترمذي روى عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عياش. . . إلى آخر السند. فسند الترمذي حكمه: الصحة، وأما سند ابن ماجه. . فحكمه: الضَّعْفُ؛ لأنه روى عن عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متفق على ضعفه. فدرجة هذا الحديث على سند ابن ماجه: صحيحُ المتن، ضعيفُ السند؛ لما تقدم في الراوي عنه وإن كانت روايته عن الشاميين هنا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5499

(٦٣) - (٦٣١) - بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ (١٦٨) - ١٩٨٤ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ". === (٦٣) - (٦٣١) - (باب: لا يحرم الحرام الحلال) (١٦٨) - ١٩٨٤ - (١) (حدثنا يحيى بن معلي بن منصور) أبو عوانة الرازي، نزيل بغداد، صدوق، صاحب حديث، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا إسحاق بن محمد) بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فَرْوة (الفَرْوي) -بفتح الفاء وسكون الراء- المدني الأموي مولاهم، صدوق، كُفَّ بصرُهُ فساء حفظُه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ ت ق). (حدثنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أخو عبيد الله بن عمر، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (م عم). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وهو متفق على ضعفه. (عن النبي ﷺ قال: "لا يحرم الحرام الحلال") أي: لا يحرم وطءُ الزنا الحرامُ أمَّ المرأة المزني بها، أي: بنكاحِ أمها الحلال له؛ أي:

стр. 5500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأجنبيةِ عنه؛ بأن لم تكن عمةً له أو خالةً؛ أي: لأن وطء الزنا لا يُؤثِّر تحريمًا ولا تحليلًا، فلا يتعلق به حكم من الأحكام. قال السندي: قوله: "لا يحرم الحرام الحلال" يحتمل أن المراد: أن حرمة المصاهرة لا تثبت بالحرام، ويحتمل: أن المزني بها تحل له إذا نكحها. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في "سننه" عن إسماعيل بن محمد الصفار عن جعفر بن أحمد بن سالم عن إسحاق بن محمد الفروي، وعَبْدُ الرزاق، والخطيبُ البغدادي في "تاريخ بغداد" في ترجمة جعفر بن أحمد، قال الدارقطني عنه: ثقة، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان". فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. فجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: ثلاثة وستون بابًا. ومن الأحاديث: مئة وخمسة وسبعون حديثًا، منها: أربعة للاستئناس، وثلاثة وستون للاستدلال، وسبعة للمتابعة، والباقي: للاستشهاد. والله وليُّ التّوفيق
следующие страницы →