← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

(١٦٧) -١٩٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضحَّاك، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة بحديث معاذ بن جبل ﵄، فقال: (١٦٧) -١٩٨٣ - (٢) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العُرْضِيُّ -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي، نزيلُ سَلَمِيَّةَ -بتقديم الميم على الياء التحتية- بلد من نواحي حمص، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم -مصغرًا- العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن بَحِير) بفتح الموحدة وكسر المهملة مكبرًا (ابنِ سعد) السَّحُولِيِّ -بمهملتين أُولاهما مفتوحة وثانيتُهما مضمومة- نسبة إلى سَحُولَ؛ قرية باليمن، أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن خالد بن معدان) الكَلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن كثير بن مُرَّة) الحضرمي أبي شجرة الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (عم). (عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن

стр. 5497

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا". === الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك متفق على ضعفه. (قال) معاذ: (قال رسول الله ﷺ : لا تُؤذِي امرأة) بصيغة النفي (زوجَها) في الدنيا. . (إلا قالت زوجتُهُ من الحُورِ) أي: من نساء أهل الجنة؛ جمع حوراء: وهي الشديدةُ بياضِ العين الشديدةُ سوادها (العِينِ) -بكسر العين- جمع عيناء؛ بمعنى: الواسعة العين (لا تؤذيه) بصغية النهي مجزوم بحذف النون؛ لأنه نهي مخاطبة (قاتَلَكِ الله) -بكسر الكاف- أي: قَتَلَكِ أو لَعَنَكِ أو عاداك، وقد يرد للتعجب؛ كتَرِبَتْ يداهُ، وقد لا يراد به الوقوعُ، ومنه: قاتل الله سَمُرَةَ، كذا في "المجمع". (فإنما هو) أي: الزوجُ (عندك دَخِيلٌ) أي: ضَيْفٌ ونزيلٌ؛ يعني: هو كالضيف عليك، وأنت لَسْتِ بأهلٍ له حقيقةً، وإنما نحن أهلُه، فيفارقُكِ ويلحق بنا. وفيه أنَّ الآخرة هي الدار الصَّافيةُ عن الكدر، حتى إنَّ أهلَ المرء في تلك الدار لا يُريدون التَعَبَ عليه في الدنيا، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ (١)، (أَوْشَكَ) وقرُبَ (أن يفارقكِ) حال كونه واصلًا (إلينا) يعني: إلى الآخرة.

стр. 5498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الرضاع، باب حدثنا الحسن بن عرفة، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين أَسْلَمُ، وله عن الحجازيين مناكير، وقال الخزرجي في "الخلاصة": وثقه أحمد وابن معين ودُحيم والبخاري وابن عدي في أهل الشام، وضعَّفُوه في الحجازيين. قال في "التحفة": فالظاهر أن هذا الحديث حسن؛ فإن الرواة غير إسماعيل بن عياش ثقات مقبولون؛ لأن الترمذي روى عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عياش. . . إلى آخر السند. فسند الترمذي حكمه: الصحة، وأما سند ابن ماجه. . فحكمه: الضَّعْفُ؛ لأنه روى عن عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متفق على ضعفه. فدرجة هذا الحديث على سند ابن ماجه: صحيحُ المتن، ضعيفُ السند؛ لما تقدم في الراوي عنه وإن كانت روايته عن الشاميين هنا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5499

(٦٣) - (٦٣١) - بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ (١٦٨) - ١٩٨٤ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ". === (٦٣) - (٦٣١) - (باب: لا يحرم الحرام الحلال) (١٦٨) - ١٩٨٤ - (١) (حدثنا يحيى بن معلي بن منصور) أبو عوانة الرازي، نزيل بغداد، صدوق، صاحب حديث، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا إسحاق بن محمد) بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فَرْوة (الفَرْوي) -بفتح الفاء وسكون الراء- المدني الأموي مولاهم، صدوق، كُفَّ بصرُهُ فساء حفظُه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ ت ق). (حدثنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أخو عبيد الله بن عمر، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (م عم). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وهو متفق على ضعفه. (عن النبي ﷺ قال: "لا يحرم الحرام الحلال") أي: لا يحرم وطءُ الزنا الحرامُ أمَّ المرأة المزني بها، أي: بنكاحِ أمها الحلال له؛ أي:

стр. 5500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأجنبيةِ عنه؛ بأن لم تكن عمةً له أو خالةً؛ أي: لأن وطء الزنا لا يُؤثِّر تحريمًا ولا تحليلًا، فلا يتعلق به حكم من الأحكام. قال السندي: قوله: "لا يحرم الحرام الحلال" يحتمل أن المراد: أن حرمة المصاهرة لا تثبت بالحرام، ويحتمل: أن المزني بها تحل له إذا نكحها. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في "سننه" عن إسماعيل بن محمد الصفار عن جعفر بن أحمد بن سالم عن إسحاق بن محمد الفروي، وعَبْدُ الرزاق، والخطيبُ البغدادي في "تاريخ بغداد" في ترجمة جعفر بن أحمد، قال الدارقطني عنه: ثقة، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان". فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. فجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: ثلاثة وستون بابًا. ومن الأحاديث: مئة وخمسة وسبعون حديثًا، منها: أربعة للاستئناس، وثلاثة وستون للاستدلال، وسبعة للمتابعة، والباقي: للاستشهاد. والله وليُّ التّوفيق

стр. 5501

إلى هنا انتهى المجلد الحادي عشر من هذا السِّفْر المفتخر ويليه المجلد الثاني عشر بإذن مكور الشمس ومنور القمر، وأوله: كتاب الطلاق قال المؤلف تجاوز الله عن سيئاته وضاعف له حسناته: فرغت من رقم هذا المجلد بمدد من الله سبحانه، يوم الجمعة بتاريخ (٢٢) ذو الحجة (١٤٣٢ هـ) وقت المغرب، الموافق لـ (١٨) تشرين الثاني نوفمبر سنة (٢٠١١ م). وكان تاريخ الأوب لتأليف هذا الشرح يوم السبت (٨) شعبان من سنة (١٤٣٢ هـ). * * * والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدَّين وغلبة الرجال، وأعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.

стр. 5502

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد الثاني عشر] كتاب الطلاق -كتاب الكفارات - كتاب التجارات

стр. 5503

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 5504

شرح سنَن ابْن مَاجَه [١٢]

стр. 5505

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5506

ولقد أجاد من قال: لَبِسْتُ ثَوْبَ الرَّجا وَالنَّاسُ قَدْ رَقَدُوا ... وَبِتُّ أَشْكُو إِلَى مَوْلَايَ مَا أَجِدُ فَقُلْتُ يَا أَمَلِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ ... وَمَنْ عَلَيْهِ لِكَشْفِ الضُّرِّ أَعْتَمِدُ أَشْكُو إِلَيكَ أُمُورًا أَنْتَ تَعْلَمُهَا ... مَا لي إِلَى حَمْلِهَا صَبْرٌ وَلَا جَلَدُ وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي بِالذُّلِّ مُبْتَهِلًا ... إِلَيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيهِ يَدُ فَلا تَرُدَّنَّها يَا رَبِّ خَائِبَةُ ... فَبَحْرُ جُودِكَ يَرْوِي كُلَّ مَنْ يَرِدُ وقال الآخر: إِذَا أَصْبَحْتُ عِنْدِي قُوتُ يَومِي ... فَخَلِّ الهَمَّ عَنِّي يَا سَعِيدُ وَلَا تخطرْ هُمُومَ غَدٍ لِبَالِي ... فَإِنَّ غَدًا لَهُ رِزْقٌ جَدِيدُ أُسَلِّمُ إِنْ أَرادَ الله أَمْرًا ... فأتْرُكُ مَا أُرِيدُ لِمَا يُرِيدُ وَمَا لإرَادَتِي وَجْهٌ إِذَا مَا ... أَرَادَ الله لي مَا لَا أُرِيدُ

стр. 5507

كتابُ الطَّلاق

стр. 5508

الخطبة الحمد لله ذي الآلاء والنعم، الذي أكرمنا بتنزيل الآيات والحكم، وفضل أمة سيدنا محمد ﵊ على سائر الأمم، وخصَّها بعلم الإسناد، الذي لم يشاركها فيه أحد من العباد. والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنام، صلاة وسلامًا دائمين بلا انفصام، وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه الكرام، ومن تبعهم من الأماثل والأعلام. أما بعد: فلما أكرمني المولى سبحانه بإنهاء المجلد الحادي عشر من هذا الشرح المعتبر .. أمدَّني بمدد منه لتيسير البدء في المجلد الثاني عشر، فأطلقت عنان القلم متوكلًا على بارئ النسم، ومصليًا على سيد العرب والعجم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم. * * * قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه؛ آمين:

стр. 5509

(٨) - كِتَابُ الطَّلَاقِ (١) - (٦٣٢) - بَابُ الطَّلَاقِ === (٨) - (كتاب الطلاق) (١) - (٦٣٢) - (باب الطلاق) والطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره؛ وهو لغةً: حل القيد؛ أي: فكه، سواء كان ذلك القيد حسيًا؛ كقيد البهيمة، أو معنويًا؛ كعصمة النكاح، فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي؛ لأن القيد فيه معنوي فقط؛ كما هو القاعدة الغالبة. ومن المعنى اللغوي: قولهم: ناقة طالقة؛ أي: محلول قيدها؛ إذا كانت مرسلة بلا قيد، ومنه: ما في قول الإمام مالك رحمه الله تعالى: العلم صيد والكتابة قيده ... قيد صيودك بالحبال الواثقة فمن الحماقة أن تصيد غزالةً ... وتفكها بين الخلائق طالقة وشرعًا: حل قيد النكاح المنعقد بين الأزواج بألفاظ مخصوصة؛ كطلاق ونحوه، فخرج بقولنا: (بألفاظ مخصوصة) الفسخ؛ وهو إزالة ما يتوهم انعقاده؛ لموجِبٍ يمنع العقدَ؛ كعيب من عيوب النكاح، فلا يُسمَّى طلاقًا، وقد يطلق الفسخُ ويراد به: الطلاق. انتهى من "المفهم". وأركانه خمسة: صيغة؛ وهي قسمان: صريح وكناية؛ فالصريح: كل لفظ لا يحتمل غير الطلاق، وهي ثلاثة ألفاظ: الطلاق والفراق والسراح؛ أي: ما اشتق منها؛ كطلقتك، وأنت طالق، وفارقتك، وأنت مفارقة، وسرحتك، وأنت مسرحة، ومن الصريح: الخلع إذا ذُكِرَ المالُ معه، ولا يفتقر صريح الطلاق إلى النية.

стр. 5510

(١) - ١٩٨٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، === والكناية: كل لفظ احتمل الطلاق وغيره، ولا يقع به الطلاق إلا إذا نوى به الطلاق؛ كقولك: إلحقي بأهلك، وأنت برية. ومحَلٌّ؛ وهي الزوجةُ، ووِلايةٌ عليه، وقَصْدٌ، ومُطلِّقٌ. انتهى من "البيجوري على متن أبي شجاع". * * * (١) - ١٩٨٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني -بفتحتين وبالمثلثة- أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبعٍ وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق). (ومسروق بن المَرْزُبَان) -بسكون الراء وضم الزاي بعدها موحدة- الكندي أبو سعيد الكوفي، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (قالوا: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن صالح بن صالح بن حي) وقد ينسب إلى جده، فيقال: صالح ابن حي،

стр. 5511

عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا. === قال أحمد: ثقة ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي، أبي يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي. (أن رسول الله ﷺ طلق حفصة) بنت عمر، رضي الله تعالى عنها (ثم راجعها) إلى نكاحه. قال الشيخ الدهلوي في "المدارج": إن النبي ﷺ طلق حفصةَ واحدةً، فلما بلغ هذا الخبر عمر رضي الله تعالى عنه .. اهتم له، فأوحي إلى النبي ﷺ : راجع حفصة؛ فإنها صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة، كذا في "إنجاح الحاجة". قال السندي: قوله: (طلق حفصة) فيه جواز التطليق، وأنه لا ينافي الكمال إذا كان لمصلحة. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في المراجعة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب الرجعة.

стр. 5512

(٢) -١٩٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢) - ١٩٨٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مؤمل) -بوزن محمد بهمزة- ابن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي بردة) عامر وقيل: الحارث بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة أو الحسن؛ لأن فيه مؤمل بن إسماعيل؛ فقد اختلف فيه: فقيل: ثقة، وقيل: كثير الخطأ، وقيل: منكر الحديث.

стр. 5513

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللهِ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: قَدْ طَلَّقْتُك، قَدْ رَاجَعْتُك، قَدْ طَلَّقْتُكِ". (٣) -١٩٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، === (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : ما بال أقوام) وحالهم (يلعبون بحدود الله) وأحكام شرعه؛ أي: لا يبالون بها؛ إذ الطلاق مبغوض عند الله، فما شرع إلا لحاجة الناس إليه إذا حصل الشقاق بينهما، ولم يمكن الإصلاح بينهما، فحَدَّه تعالى، وحكمه: ألا يأتي الإنسانُ به إلا عند الضرورة والحاجة إليه، فالإكثار منه بلا حاجة من قلة المبالاة بحده؛ فإنه (يقول أحدهم) لامرأته: (قد طلقتك) ثم يقول ثانيًا: (قد راجعتك) إلى نكاحي، ثم يقول ثالثًا: (قد طلقتك) فهذا تلاعب بالطلاق الذي شرعه الله تعالى لحاجة. وقوله: "يقول أحدهم": كذا وكذا؛ يعني: أنه يكثر الطلاق من غير حاجة إليه، بل مع الحاجة إلى زوجته حتى يُكْثِرُوا الرجعة لذلك. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بن الخطاب بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣) -١٩٨٧ - (٣) (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير المذحجي أبو الحسن (الحمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).

стр. 5514

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ الطَّلَاقُ". === (حدثنا محمد بن خالد) بن محمد، ويقال: ابن موسى الوهبي أبو يحيى الحمصي، صدوق، من التاسعة. قال الآجري عن أبي داوود: لا بأس به، ووثقه ابن حبان، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). (عن عبيد الله بن الوليد الوصافي) -بفتح الواو وتشديد المهملة- أبي إسماعيل الكوفي العجلي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن محارب بن دثار) -بكسر المهملة وتخفيف المثلثة- السدوسي الكوفي القاضي، ثقة إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبيد الله بن الوليد، وهو ضعيف. (قال: قال رسول الله ﷺ : "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"). وفي الحديث دليل على أن ليس كل حلال محبوبًا، بل ينقسم إلى ما هو محبوب، وإلى ما هو مبغوض. قال الخطابي في "المعالم": معنى الكراهية فيه منصرف إلى السبب الجالب للطلاق؛ وهو سوء العشرة، وقلة الموافقة الداعية إلى الطلاق لا إلى نفس

стр. 5515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الطلاق؛ فقد أباح الله تعالى الطلاق، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه طلق بعض نسائه ثم راجعها، وكانت لابن عمر امرأة يحبها، وكان عمر يكره صحبته إياها، فشكاه إلى رسول الله ﷺ ، فدعا به، فقال: "يا عبد الله؛ طلق امرأتك"، فطلقها، وهو ﷺ لا يأمر بأمر يكرهه تعالى. انتهى. واستشكل: بأن كون الطلاق مبغوضًا منافٍ لكونه حلالًا؛ فإن كونه مبغوضًا يقتضي رجحان تركه على فعله، وكونه حلالًا يقتضي مساواة تركه وفعله. وأجيب عنه: بأن المراد بالحلال ما ليس تركه لازمًا، الشاملُ للمباح والواجب والمندوب والمكروه، وقد يقال: الطلاق حلال لذاته، والأبغضية بالنظر إلى ما يترتب عليه؛ من انجراره إلى المعصية. انتهى من "العون". قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، والمشهور فيه المرسل، وهو غريب. قال السندي: قوله: "أبغض الحلال ... " إلى آخره؛ أي: أنه تعالى شرع ووضع عنه الإثم لمصالح الناس، وإن كان في ذاته أبغض؛ لما فيه من قطع الوصلة وإيقاع العداوة، وربما يفضي إلى وقوع الطرفين في الحرام، ولذلك هو أحب الأشياء إلى الشيطان، فينبغي للإنسان ترك الإكثار منه، والاقتصار على قدر حاجته، والله تعالى أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب كراهية الطلاق. انتهى "تحفة الأشراف". قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: وقد روى الدارقطني من حديث معاذ بن جبل عن النبي ﷺ : "ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق"، وفيه حميد بن مالك، وهو ضعيف، وفي "مسند

стр. 5516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === البزار": من حديث أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "لا تطلق النساء إلا من ريبة؛ إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات". انتهى. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شواهد من الأحاديث المرفوعة والمرسلة، وإن كانت ضعافًا مرسلة؛ لأنها لكثرتها يعضد بعضها بعضًا، فتصل إلى درجة الصحة، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5517

(٢) - (٦٣٣) - بَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ (٤) - ١٩٨٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي === (٢) - (٦٣٣) - (باب طلاق السنة) وطلاق السنة: هو الطلاق الجائز؛ وهو أن يوقع الزوج الطلاق في طهر غير مجامع فيه، فخرج به طلاق البدعة، وهو الطلاق الحرام؛ وهو أن يوقع الزوج الطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه؛ كما هو مبسوط في كتب الفروع. انتهى من "الكوكب". * * * (٤) - ١٩٨٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (طلقت امرأتي) أي: زوجتي، قال النووي في "تهذيب الأسماء": إن اسمها آمنة بنت غفار -بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء-

стр. 5518

وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا === وقيل: آمنة بنت عمار -بالعين المهملة- ووقع في "مسند أحمد" بسند على شرط الشيخين أن عبد الله طلق امرأتَه النوَّارَ. ويمكن الجمع بينهما بأن يكون اسمها آمنة؛ ولقبها النوار، هذا ملخص ما في "فتح الباري" و"تلخيص الحبير". انتهى من "الكوكب". (وهي حائض) أي: طلقتها والحال أنها حائض (فذكر ذلك) أي: طلاقي إياها في الحيض والدي (عمر) بن الخطاب (لرسول الله ﷺ أي: سأله عن طلاقي إياها في الحيض هل هو جائز أم لا؟ وهل هو واقع أم لا؟ أي: سأله عن حكمه. والمعنى: أنه طلق امرأته تطليقةً؛ كما صرح به مسلم في بعض روايته، فذكر ابن عمر ذلك لوالده عمر، فذكر عمر ذلك لرسول الله ﷺ (فقال) له رسول الله ﷺ : (مره) أي: مر ولدك عبد الله بأن يراجعها إلى نكاحه (فليراجعها) إلى نكاحه وفي الرواية الأخرى لمسلم: (أن أباه لما ذكر ذلك للنبي ﷺ .. تغيظ، ثم أمره بمراجعتها) ففيه دليل على أن الطلاق في الحيض يحرم؛ فإنه أنكره بتغيظه عليه مع أن ابن عمر لم يكن عرف تحريم ذلك عليه، فتغيظ بسبب ذلك، وأمره بالمراجعة، وهو مذهب الجمهور. انتهى من "المفهم". قوله: (فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ قال ابن العربي: سؤال عمر لرسول الله عن ذلك يحتمل وجوهًا؛ منها: أنهم لم يروا قبل هذه النازلة مثلها، فأراد السؤال؛ ليعلموا الجواب، ويحتمل أن يكون ذلك معلومًا

стр. 5519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عنده بالقرآن؛ وهو قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢)، وقد علم أن هذا ليس بقرء، فافتقر إلى معرفة كيفية الحكم فيه، ويحتمل أن يكون سمع من النبي ﷺ النهي، فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك، كذا في "عارضة الأحوذي" (٥/ ١٢٦). قال القرطبي: واختلف في منع الطلاق في الحيض: فقيل: هو تعبدي غير معقول المعنى؛ وقيل: هو معلل بتطويل العدة، وهذا على أصلنا في أن الأقراء هي الأطهار، وينبني على هذا الخلاف الخلاف في المطلقة قبل الدخول، والحامل في الحيض، فإذا قلنا: هو تعبدي .. لم يجز أن يطلقا وهما حائضتان؛ وإذا قيل: للتطويل .. جاز ذلك؛ لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها، ولأن عدة الحامل وضع حملها. وقيل: إن علة ذلك خوف الإسراع إلى الطلاق والتساهل فيه؛ بسبب أنه لا يَتَلذَّذُ الزوجُ بوطئها؛ لأجل الحيض، بل تَنفرُ نفسُه منها ويَهُون عليه أمرها غالبًا؛ فقد تحمله تلك الحالةُ على الإسراع إِلى الطلاق والتساهلِ فيه، "والطلاق أبغض الحلال إلى الله" كما قاله ﷺ ، رواه أبو داوود وابن ماجه؛ لأنه نقيض الألفة المطلوبة شرعًا، وإنما شرع الطلاق؛ تخلصًا من الضرر اللاحق بالزوج، ولذلك كرِه الطلاق من غير سبب، وإلى هذا الإشارةُ بقوله ﷺ : "لا يَفْرُكْ مؤمنٌ مؤمنةً"، وبقوله: "والمرأة خُلقت من ضلعٍ أَعْوَج". انتهى من "المفهم". وقوله: "مره" أصله: اُأْمُرْهُ بهمزتين أولاهما للوصل مضمومةً تبعًا للعين؛

стр. 5520

حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا؛ فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ". === مثل اقتل، والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفًا من جنس حركة سابقتها، فتقول: أومر، فإذا وصل الفعل بما قبله .. زالت همزة الوصل وسكنت الهمزة الأصلية؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ (١)، لكن استعملها العرب بلا همزةٍ، فقالوا: مر لكثرة الدوران على الألسنة، ولأنهم حذفوا أولًا الهمزة الثانية تخفيفًا، ثم حذفوا الوصل استغناءً عنها؛ لتحرك ما بعدها، وكذا حكم أأخذ وأأكل؛ كما بسطنا الكلام على ذلك في شرحنا "مناهل الرجال على لامية الأفعال"، فراجعه إن شئت. قوله: "فليراجعها" ظاهره: وجوب الرجعة على من طلق امرأته وهي حائض طلاقًا رجعيًا، وهو قول مالك، وداوود الظاهري، وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو المختار عند الحنفية، وقال الشافعي: لا تجب الرجعة، وإنما هي مستحبة، وهو المختار عند الحنابلة؛ كما في "المغني". "ثم ليتركها" كما في رواية مسلم؛ أي: ثم ليمسكها (حتى تطهر) من الحيضة التي طلقها فيها (ثم تحيض) حيضةً أخرى (ثم تطهر) من الحيضة الثانية (ثم) بعدما طهرت من الحيضة الثانية (إن شاء) تطليقها .. (طلقها) في الطهر الثاني (قبل أن يجامعها، وإن شاء) إمساكها في نكاحه .. (أمسكها) في نكاحه (فإنها) أي: فإن تلك الحالة التي هي الطهر الثاني (العدة) أي: زمن الشروع في العدة (التي أمر الله) تعالى أن تطلق النساء فيها بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢).

стр. 5521

(٥) - ١٩٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم في كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب الرجعة. ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم بالصواب. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥) - ١٩٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري الملقب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي -بضم الجيم وفتح المعجمة- الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).

стр. 5522

عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. (٦) - ١٩٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَش، === (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله: (طلاق السنة: أن يطلقها) أي: أن يطلق المرأة حالة كونها (طاهرًا) عن حيض (من غير جماع) أي: من غير جماع لها في ذلك الطهر الذي طلق فيه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الطلاق، باب طلاق السنة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦) - ١٩٩٠ - (٣) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا حفص بن غياث) -بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة- ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع، أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة فقيه قارئ، من

стр. 5523

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ يُطَلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً، فَإِذَا طَهُرَتِ الثَّالِثَةَ .. طَلَّقَهَا وَعَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ. === الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة مدلس، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، من الثالثة، قُتل قبل المئة في ولاية الحجاج. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله (في) بيان (طلاق السنة): هو أن (يطلقها) الزوج (عند كل طهر) أي: في كل طهر من أطهارها (تطليقة، فإذا طهرت) المرة (الثالثة .. طلقها) آخر الطلقات الثلاث (وعليها) أي: وعلى تلك المطلقة (بعد ذلك) أي: بعد التطليقة الثالثة (حيضة) واحدة لتمام عدتها؛ والمراد: أنه إذا أراد التثليث .. فعل ذلك، وعليها بعد التثليث حيضة واحدة، وهذا صريح في أن العدة تكون بالحيض لا بالأطهار. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 5524

(٧) - ١٩٩١ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي غَلَّابٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ: === (٧) - ١٩٩١ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد) بن سيرين الأنصاري أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يونس بن جبير) الباهلي (أبي غلاب) -بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام- البصري، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد التسعين، وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. يروي عنه: (ع). (قال) يونس: (سألت) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذ السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن رجل طلق امرأته وهي) أي: والحال أنها (حائض) أيقع ذلك الطلاق أم لا؟ وهل يجوز طلاقها في الحيض أم لا؟ (فقال) لي ابن عمر في

стр. 5525

تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قُلْتُ: أَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. === جواب سؤالي: أ (تعرف) يا يونس أن (عبد الله بن عمر طلق زوجته وهي حائض؟ ) ففيه: التفات من التكلم إلى الغيبة، ومقتضى الحال أن يقال: ألم تعرف أني طلقت امرأتي وهي حائض؟ (فأتى) والدي (عمر) بن الخطاب (النبي ﷺ فسأله عن الطلاق في الحيض (فأمره) أي: أمر النبي ﷺ عمر بأن يأمرني برجعتها، فقال له: مر ولدك بـ (أن يراجعها) أي: بأن يراجع زوجته إلى نكاحه. قال يونس بن جبير: فـ (قلت) لابن عمر: (أيعتد) ويحسب على ابن عمر (بتلك) التطليقة الواقعة في الحيض من الثلاث؟ ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، فـ (قال) لي ابن عمر: (أرأيت) أي: أخبرني (إن عجز) ابن عمر وغفل عن إيقاع الطلاق على وجهه الذي يجوز فيه؛ يعني: في حالة الطهر (واستحمق) أي: وفعل فعل الأحمق بتطليقه في حالة الحيض؛ أي: لا يعذر بعجزه عن إيقاع الطلاق في الطهر، وباستحماقه بإيقاعه في الحيض، فلا بد من وقوع الطلاق عليه، هكذا فسره أكثر شراح الأمهات. وقال الحافظ: أي: إن عجز عن فرضٍ فلم يُقِمْهُ؛ وهو الطلاق في الطهر، واستحمق فلم يأت به في الطهر .. أيكون ذلك عذرًا له؟ انتهى. وقال الخطابي: في الكلام حذف؛ أي: أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حُمْقُه، أو يُبْطِلُه عَجْزُه -فالاستفهام إنكاري- أي: لا يُسقطه، وحذف الجواب؛ لدلالة الكلام عليه. انتهى.

стр. 5526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب الطلاق، باب تفسير أول سورة الطلاق، ومسلم في كتاب الطلاق، باب في تحريم طلاق الحائض، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق السنة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله أن تطلق النساء لها، وفي غيره، والدارمي في كتاب الطلاق، وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5527

(٣) - (٦٣٤) - بَابُ الْحَامِلِ كَيْفَ تُطَلَّقُ (٨) - ١٩٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقْهَا === (٣) - (٦٣٤) - (باب الحامل كيف تطلق) (٨) - ١٩٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي. (عن سفيان) الثوري الكوفي. (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي التيمي مولاهم (مولى آل طلحة) بن عبيد الله الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن ابن عمر (طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك) أي: ذكر طلاقي والدي (عمر) بن الخطاب (للنبي ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ لعمر: (مره) أي: مر ولدك عبد الله بالمراجعة (فليراجعها) إلى نكاحه (ثم) لـ (يطلقها) -كما في رواية مسلم- إن شاء

стр. 5528

وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ". === طلاقها (وهي) أي: والحال أنها (طاهر) من الحيض (أو) وهي (حامل) لا حائض. فـ (أو) للتفصيل لا للشك. دل الحديث على أن الحامل كالحائل الطاهر في جواز تطليقها وهي في مدة الحمل طاهرة لا تحيض؛ فإن عادة الله جرت بانسداد فم الرحم في حالة حملها إلى أن تضع، وما رأته من الدم على تقدير وقوعه .. فهو استحاضة، لا يتعلق به حكم العدة. انتهى من "هامش مسلم". قال الحافظ: تمسك بهذه الزيادة -يعني: "أو حامل"- من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل؛ فإنه لا يحرم، والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل .. فقد أقدم في ذلك على بصيرة، فلا يندم على الطلاق؛ فإنه يدل على رغبته عنها، كذا في "الفتح". وفي رواية زيادة: (فتغيظ) حيث قال: (فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فتغيظ) أي: غضب النبي ﷺ لذلك الطلاق (فقال: مره فليراجعها ... ) إلى آخره، وفيها دليل على أن الطلاق في الحيض حرام؛ فإنه أنكره بتغيظه عليه، مع أن ابن عمر لم يكن عرف تحريم ذلك عليه، فتغيظ بسبب ذلك وأمره بالمراجعة، وهو مذهب الجمهور. انتهى من "المفهم". لأن النبي ﷺ لا يغضب بغير حرام. انتهى ملا علي. قال الحافظ ابن حجر: لم أر هذه الزيادة في رواية غير سالم، وهو أجل من روى هذا الحديث عن ابن عمر، وفيه إشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه، ولا يعكر على ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ذلك؛ لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض وأنه منهي عنه، ولم يعرف ما إذا يصنع من وقع له ذلك، وقال ابن دقيق العيد: وتغيظ النبي ﷺ ؛ إما لأن

стр. 5529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرًا، فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك، أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي ﷺ في ذلك إذا عزم عليه، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٣٠٢). وعلى ما قال ابن دقيق العيد يستنبط من الحديث: أن الرجل ينبغي له مشاورة أستاذه أو مفتيه قبل الوقوع في الحادثة الجديدة. انتهى "تكملة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة، والترمذي في كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في طلاق السنة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 5530

(٤) - (٦٣٥) - بَابُ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ (٩) - ١٩٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: === (٤) - (٦٣٥) - (باب من طلق ثلاثًا في مجلس واحد) (٩) - ١٩٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسحاق) بن عبد الله (بن أبي فروة) عبد الرحمن بن الأسود أَبِي سليمان الأموي مولاهم؛ مولى آل عثمان، المدني، أدرك معاوية، روى عن أبي الزناد، ويروي عنه: (د ت ق)، والليث بن سعد، وإسماعيل بن عياش، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عامر) بن شراحيل (الشعبي) -بفتح الشين- أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات بعد المئة، وله نحو ثمانين سنة. (قال) الشعبي: (قلت لفاطمة بنت قيس) بن خالد الأكبر ابن وهب بن

стр. 5531

حَدِّثِينِي عَنْ طَلَاقِكِ قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الْيَمَن، === ثعلبة الفهرية المدنية أخت الضحاك بن قيس، ولي العراق ليزيد بن معاوية، يقال: إنها كانت أكبر منه بعشر سنين، الصحابية المشهورة من المهاجراتِ الأُوَل، لها أربعة وثلاثون حديثًا، رضي الله تعالى عنها، وكانت فاطمة هذه ذَات جمال وعقل وكمال، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر بن الخطاب، عاشت إلى خلافة معاوية. يروي عنها: (ع). وهذ السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك. أي: قال الشعبي لها: (حدثيني) يا فاطمة (عن) شأن (طلاقك) حين طلقك زوجك، فـ (قالت) فاطمة في روايتها للشعبي: (طلقني زوجي) أبو عمرو عبد الحميد بن حفص القرشي المخزومي (ثلاثًا وهو خارج) أي: مسافر (إلى اليمن) حين بعثه النبي ﷺ مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها، ومات هناك، وقيل: بقي إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه، ورجح الحافظ الأول في "فتح الباري" (٩/ ٤٢١)، وفي رواية مسلم: (طلقها البتة) أي: تَطْلِيقَةً بَاتَّةً بها عنه، وصارت مبتوتة؛ أي: مقطوعةً من النكاح؛ من البت؛ وهو القطع. والذي يتخلص من مجموع الروايات: أنه كان طلقها قبل هذه المرة طلقتين، ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة، فبانت بها منه. قوله: (وهو خارج إلى اليمن) فيه أن حضور المرأة ليس بشرطٍ لوقوع الطلاق (وأرسل إليها وَكِيلَيْهِ) الحارثَ بن هشام وعيَّاشَ بن أبي ربيعة (بشعِير) متعةً لها، وفَصَّلَتْه في طريق أبي بكر بن أبي الجهم عند النسائي: (عشرةَ أقفزةٍ؛

стр. 5532

فَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . === خمسةٌ شعيرٌ، وخمسةٌ تمر)، وعند الترمذي: (عشرةَ أقفزة؛ خمسةً شعيرًا، وخمسةً برًا). (فأجاز ذلك) الطلاق وأمضى عليها (رسولُ الله ﷺ فأمرها رسول الله أن تعتدَّ في بيتِ أم شريك الأنصارية. وأمَّا أَمْرُه ﷺ لها بالاعتداد في غير بيت زوجها .. فلِمَا يفهَم من "صحيح البخاري" و"سننِ النسائي" أنَّ مَسْكَن زوجِها كان في مكان وَحْشٍ، خِيفَ عليها أن يُقْتَحَم مِن دخول سارق ونحوِه، وقيل: إنها كانت امرأة لَسِنةً تستطيلُ على أهلِ مُطلِّقها، فلا يَصلحُ السكنى لها معهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب نفقة المبتوتة، والترمذي في كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في المطلقة ثلاثًا، باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب، وأحمد بن حنبل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن فيه إسحاق ابن أبي فروة، وهو متروك لا يحتج به؛ لأن له شواهد ومتابعات شتى في "مسلم"، فالحديثُ ضعيفُ السند، صحيحُ المتن؛ لأن الإمام مسلمًا ذكره بمتابعات كثيرة جدًّا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 5533

(٥) - (٦٣٦) - بَابُ الرَّجْعَةِ (١٠) - ١٩٩٤ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْك، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ === (٥) - (٦٣٦) - (باب الرجعة) (١٠) - ١٩٩٤ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري -مصغرًا- ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي) -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن يزيد) بن أبي يزيد الضبعي -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة- مولاهم أبي الأزهر البصري المعروفِ بـ (الرِشْكِ) -بكسر الراء وسكون المعجمة- معناه: كثيرُ اللحية؛ لأن الرشك معناه: كَثُّ اللحية، ثقة عابد، وَهِمَ من لَيَّنه، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وهو ابن مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن مطرف بن عبد الله بن الشِخِّير) -بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة -العامريِ الحَرَشي -بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة- أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنةَ خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (أنَّ عِمران بن الحصين) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 5534

سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا، فَقَالَ عِمْرَانُ: طَلَّقْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَاجَعْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحةُ؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (سُئل عن رجل يطلق امرأته ثم) يراجعها و (يقع) أي: يجامع (بها و) الحال أنه (لم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال عمران) في جواب سؤاله: (طلقت) تلك المرأة طلاقًا ملتبسًا (بغير سنة) لأنك لم تشهد على طلاقها (وراجعت) مراجعة ملتبسةً (بغير سنة) لأنك لم تشهد على رجعتها (أَشْهِدْ على طلاقها) إذا أردت طلاقها (و) أَشْهِدْ (على رجعتها) إذا أردت مراجعتها، وفي رواية أبي داوود زيادة: (ولا تَعُدْ) بالجزم؛ نَهْيٌ عن العود إلى ترك الإشهاد. وقد استدل بالحديث من قال بوجوب الإشهاد على الرجعة، وقد ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه، واستدل لهم بحديث ابن عمر السالفِ؛ فإن فيه: أنه ﷺ قال: "فليراجعها"، ولم يذكر الإشهاد. وقال مالك والشافعي في القول الآخر: إنه يجب الإشهاد في الرجعة، والاحتجاجُ بحديث الباب لا يصلح للاحتجاج؛ لأنه قول صحابي في أمرٍ مِنْ مسَارِحِ الاجتهاد، وما كان كذلك .. فليس بحجة، لولا ما وَقَع من قولهِ: (طلَّقْتَ بغير سنة، وراجعْتَ بغير سنة)، هذا تلخيص ما في "النيل". انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب الرجل يراجع ولا يشهد.

стр. 5535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم
следующие страницы →