← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === رجعيًا ولا بائنًا، وفي رواية مسلم: (فلم يعده طلاقًا). قال القرطبي: وفي قول عائشة هذا دليل على أن المخيرة إذا اختارت نفسها .. أن نفس ذلك الخيار يكون طلاقًا من غير احتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق سوى الخيار، ويقتبس ذلك من مفهوم لفظها، فتأمله. انتهى من "المفهم". وبهذا الحديث أخذ الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وأئمة الفتوى، فقالوا: إذا خير الرجل امرأته فاختارته .. لا يقع بذلك طلاق لا واحدة ولا أكثر. وحكي عن علي وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما روايتان؛ إحداهما: كما قال جماعة السلف وأئمة الفتوى: أنه لا يقع بذلك شيء، والرواية الثانية: أن نفس الخيار طلقة واحدة بائنة، وإن اختارت زوجها. ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين، فلو كان اختيارها زوجها طلاقًا .. لاتحدا، فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق، واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة. كذا في "فتح الباري". هذا إذا اختارت المخيرة زوجها، وأما إذا اختارت نفسها .. فهي ثلاث عند مالك والليث، وهو المروي عن زيد بن ثابت، وقال أبو حنيفة: هي واحدة بائنة، وهو المروي عن عمر وابن مسعود وعلي رضي الله تعالى عنهم، وقال الشافعي وأحمد: هي طلقة رجعية، وهو مذهب إسحاق والثوري وابن أبي ليلى، وهو المروي عن ابن عباس. هذا ملخص ما في "فتح الباري"، والله وأعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب من

стр. 5602

(٣٧) -٢٠٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === خير نساءه، ومسلم في كتاب الطلاق، باب أن التخيير لا يكون طلاقًا إلا بالنية، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب الخيار، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخيار، والنسائي في كتاب الطلاق، باب في المخيرة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها، فقال: (٣٧) -٢٠٢١ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 5603

قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ .. دَخَلَ عَلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ؛ إِنِّي ذَاكِر لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ"، قَالَتْ: قَدْ عَلِمَ وَاللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِه، === (قالت) عائشة: (لما ثزلت) آية: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١) .. دخل عليَّ رسول الله ﷺ قبل دخوله على أحدٍ من نسائه، وإنما بدأ بها في التخيير قبل أزواجه؛ لعقلها ولفضيلتها على غيرها (فقال) لي: (يا عائشة؛ إني ذاكر لك أمرًا) أي: سأذكر لك أمرًا مهمًا؛ وهو التخيير (فلا) بأس ولا حرج ولا ضرر (عليك) في (ألا تعجلي) أي: في عدم العجلة، والتأني (فيه) أي: في الجواب في ذلك الأمر. قال النووي: معناه: لا يضرك ألا تعجلي، إنما قال ذلك لها؛ شفقةً عليها وعلى أهلها؛ لأنه خاف أن يَسْتَغِرَّهَا الصغرُ، فتختار نفسها، فيجب فراقها، فتتأذى بذلك، فيتأذى أهلها، ويتأذى بقية النسوة في الاقتداء بها. قال القاضي: وقال ذلك؛ لكراهية فراقها، وخوف أن تبادر بذلك؛ إذ جعل ذلك إليها؛ لما في ظاهره من الزهد فيها بتخييرها وأنفة النساء من مثل هذا مع صغر سنها. انتهى من "الأبي". (حتى تستأمري) وتشاوري (أبويك) أبا بكر وأم رومان؛ أي: حتى تطلبي منهما أن يبينا لك رأيهما في ذلك الأمر (قالت) عائشة: وإنما قال لي رسول الله ﷺ عليك ألا تعجلي حتى تشاوريهما؛ لأنه (قد علم والله؛ أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه) ﷺ ؛ أي: لعلمه أن أبويها لا يوافقانها في اختيارها نفسها إن حصل ذلك منها بسبب حداثة سنها وصغرها،

стр. 5604

قَالَتْ: فَقَرَأَ عَلَيَّ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ... ﴾ الْآيَات، === لا يوافقانها في اختيارها نفسها إن حصل ذلك منها بسبب حداثة سنها وصغرها، وهذه اللام - أعني: لام (ليأمراني) - لام الجحود الواقعة بعد الكون المنفي بلم، أو بما نظير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ (١)، والمراد: أن رسول الله ﷺ إنما أمرها باستشارة أبويها؛ خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر. وفيه منقبة عظيمة لعائشة رضي الله تعالى عنها من وجوه: الأول: أنه ﷺ بدأ بها قبل سائر الأزواج، وما ذلك إلا لفضيلتها عنده ﷺ . والثاني: أن النبي ﷺ لم يكن يحب فراقها حتى عند التخيير، ولذلك أمرها باستشارة أبويها؛ حبًا لها ونصحًا لأمرها. والثالث: أنها لم تتوقف في اختيار رسول الله ﷺ ، فدل ذلك على كمال عقلها وجودة رأيها مع حداثة سنها رضي الله تعالى عنها وأرضاها. ويستفاد من هذا الحديث أن أم رومان كانت يومئذ موجودة، فيرد به على من زعم أنها ماتت سنة ست من الهجرة؛ فإن التخيير كان في سنة تسعٍ، كذا في "فتح الباري" (٨/ ٤٠١). (قالت) عائشة: (فقرأ علي) رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ... ﴾ أي: السعة في الدنيا وزهرتها (الآيات) أي: أتم الآيات المذكورة بعد هذه؛ يعني بها: قوله

стр. 5605

فَقُلْتُ: فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ ! قَدِ اخْتَرْتُ اللهَ وَرَسولَهُ. === تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ أي: أقبلن بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين، ولم يرد نهوضهن إليه بأنفسهن .. ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أي: أعطكن متعة الطلاق ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أي: أطلقكن ﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ لا ضرر فيه ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١). وهذا أمر من الله لرسوله ﷺ أن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الدنيا وزخرفها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن رضا الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خيري الدنيا وسعادة الآخرة. قالت عائشة: (فقلت) له ﷺ : أ (في هذا) المذكور من الأمرين من الفراق والمقام معك (أستأمر) وأستشير (أبوي؟ ! ) لا حاجة لي إلى استشارتهما؛ فإني (قد اخترت الله ورسوله) والدار الآخرة؛ تعني: أن الأمر واضح لا حاجة فيه إلى مشاورة الأبوين. (قالت) عائشة: (ثم فعل أزواج رسول الله ﷺ مثل ما فعلت) أنا من اختيار الله ورسوله والدار الآخرة. والحاصل: أن سبب نزول هذه الآية مطالبتهن إياه ﷺ من زينة الدنيا ما ليس عنده؛ ففي "تفسير البيضاوي": روي أنهن سألنه ﷺ ثياب الزينة وزيادة النفقة، فنزلت، فبدأ بعائشة فخيرها، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم اختارت الباقيات اختيارها، فشكر الله

стр. 5606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تعالى لهن ذلك فنزل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (١)، فقصره الله تعالى عليهن؛ وهن التسع اللاتي تقدم ذكرهن في باب القسم بين الزوجات، وجاء في بعض الروايات: أنه خير نساءه، فاخترنه جميعًا غير العامرية، فاختارت قومها، فكانت بعد تقول: أنا الشقية، ويقال: إنها كانت ذاهبة العقل حتى ماتت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب تفسير: (قل لأزواجك)، ومسلم في كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأحزاب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما لعائشة ﵂. والله أعلم

стр. 5607

(٢١) - (٦٥٢) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْخُلْعِ لِلْمَرْأَةِ (٣٨) -٢٠٢٢ - (١) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، === (٢١) - (٦٥٢) - (باب كراهية الخلع للمرأة) والخلع -بضم المعجمة وسكون اللام-: هو فراق الزوجة على مال، مأخوذ من خلع الثوب؛ لأن المرأة لباس الرجل مجازًا، وضم المصدر تفرقة بين الحقيقي والمجازي. * * * (٣٨) -٢٠٢٢ - (١) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن جعفر بن يحيى بن ثوبان) مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (د ق). (عن عمه عمارة بن ثوبان) حجازي مستور، من الخامسة. يروي عنه: (د ق). (عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسمه: أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5608

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّة، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه جعفر بن يحيى، وهو مقبول، وعمارة بن ثوبان، وهو مستور. (أن النبي ﷺ قال: لا تسأل المرأة زوجها الطلاق) بعوضٍ، وهو المسمى بالخلع، أو بغير عوض، وهو المسمى بالطلاق (في غير كنهه) أي: من غير وجود سببه، أي: من غير وجود سبب يقتضي الاختلاع؛ كسوء خلقه ومعاشرته، وكونه ضرابًا لها. قال السندي: قوله: "في غير كنهه" في "النهاية": كنه الأمر: حقيقته. وقيل: وقته؛ أي: لا تسأله الطلاق في غير وقته؛ وهو حالة الطهر، فيكون سنيًا؛ وأن تسأله في حالة الحيض، فيكون بدعيًا، وقيل: من غير قدره، بأن تسأله طلاقًا بائنًا، وقيل: من غير غايته، أي: من غير أن تَبْلُغ من الأذى ما تُعْذَر في سؤال الطلاق معها. (فتجِدَ) - تلك المرأة الطالبة للخلع من زوجها - بالنصب بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النفي، والتقدير: لا يكون سؤال المرأة زوجها الطلاق من غير سبب يقتضي ذلك السؤال فوجدانُها (ريح الجنة، و) الحال (إن ريحها) أي: إن ريح الجنة اليوجد من مسيرة أربعين عامًا) أي: من مسافةٍ يكون السير فيها أربعين عامًا، أي: مدة أربعين عامًا. قيل: إنها لا تجد ريح الجنة وإن دخلت الجنة، والظاهر أن المراد: أنها لا تستحق أن تدخل الجنة مع من يدخلها أولًا. انتهى منه مع زيادة.

стр. 5609

(٣٩) -٢٠٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْل، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، === قوله: "فتجد ريح الجنة" أي: ممنوع منها؛ وذلك على سبيل الوعيد والمبالغة في التهديد؛ أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت؛ أي: لا تجد رائحة الجنة أول ما وجدها المحسنون، أو لا تجد أصلًا، وهذا من المبالغة في التهديد، ونظير ذلك كثير، قاله القاضي، ولا بدع أنها تُحْرَمُ لذةَ الرائحة ولو دخلت، قاله القاري. انتهى من "العون". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما بعده من حديث ثوبان وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهم، فقال (٣٩) -٢٠٢٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا محمد بن الفضل) السدوسي أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة ثبت،

стр. 5610

عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ .. فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ". === من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي أسماء) الرحبي عمرو بن مرثد الدمشقي، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم). (عن ثوبان) بن بجددٍ الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ ، صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ : أيما امرأةٍ سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس) ما زائدة، والبأس: الشدة والضرر؛ أي: التي تطلب الطلاق في غير حال شدة ملجئة إليه؛ أي: إلى طلب الطلاق منه بمالٍ أو بغيره؛ كسوء خلقه ومعاشرته، وكونه فاسقًا لا يصلي أو لا يصوم رمضان مثلًا؛ أي: تطلب منه الطلاق من غير ضرورة تلجئها إليه .. (فحرام عليها رائحة الجنة) أي: ممنوع عنها؛ وذلك على نهج الوعيد والمبالغة في التهديد؛ أي: لا تجد لذة رائحة الجنة، أو لا تجدها أصلًا، وهذا من المبالغة في التهديد. قال القاري: ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة وإن دخلت الجنة.

стр. 5611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب الخلع، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في المختلعات، وقال: هذا حديث حسن. قال الحافظ في "الفتح": رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. انتهى. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5612

(٢٢) - (٦٥٣) - بَابُ الْمُخْتَلِعَةِ يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا (٤٠) - ٢٠٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، === (٢٢) - (٦٥٣) - (باب المختلعة يأخذ ما أعطاها) أي: يأخذ منها زوجها في عوض الخلع ما أعطاها؛ أي: ما أمهره لها في عقد النكاح. * * * (٤٠) - ٢٠٢٤ - (١) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف الراء والقاف والشين - النواء - بنون وواو مشددة - لقبه فُرَيْخٌ - مصغرًا بالخاء المعجمة - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله عالم

стр. 5613

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: وَاللهِ؛ مَا أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَام، لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ === بالتفسير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهدا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن جميلةَ بنتَ) أُبَى ابنةَ (سَلُول) واسمُ أبيها: أُبَيٌّ، وسلولُ: اسمُ أمها؛ وهي أختُ عبد الله بن أبي بن سلول رئيسِ المنافقين، وكانت تَحْتَ ثابت بن قيس بن شماس - بمعجمة وميم مشددة آخره مهملة - الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار، من كبار الصحابة، وبشره النبي ﷺ بالجنة، واستُشهِد باليمامة (أتت) أي: جميلة (النبي ﷺ ، فقالت) لرسول الله ﷺ : (والله؛ ما أعتب) ولا ألوم (على) زوجي (ثابت) بن قيس ولا أكره منه شيئًا (في دين ولا خلق، ولكني أكره) وأخاف على نفسي (الكفر) أي: أخلاق الكفر بعد الدخول (في الإسلام) من مخالفة أمر الزوج، والنشوز عليه، وسائر المحرمات في الإسلام، والله؛ (لا أطيقه) أي: لا أطيق النظر إليه (بغضًا) له؛ أي: لأجل البغض له. (فقال لها النبي ﷺ : أتردين عليه) أي: أتطيقين أن تردي عليه؛ أي: على ثابت (حديقته؟ ) أي: حائطه التي أمهرها لك (قالت) جميلة: (نعم) أرد عليه حديقته، (فأمره) أي: أمر ثابتًا

стр. 5614

رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ. === (رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقته) ويختلعها عليها (ولا يزداد) أي: ولا يطلب منها زيادة على الحديقة في عوض الخلع. قوله: (أن جميلة بنت سلول ... ) إلى آخره، وفي بعض روايات البخاري: (أن أخت عبد الله بن أبي) يعني: كبير الخزرج ورئيس المنافقين المذكور في تفسير سورة المنافقين، فظاهره: أنها جميلة بنت أبي، ويؤيده أن في رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: (أن جميلة بنت سلول جاءت إلى رسول الله ﷺ ، أخرجه ابن ماجه والبيهقي، وسلول: امرأة اختلف فيها هل هي أم أبي أو امرأته؟ ووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الرُّبَيِّع بنت معوذ: (أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها؛ وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله ﷺ ... ) الحديث، وبذلك جزم ابن سعد في "الطبقات"، فقال: جميلة بنت عبد الله بن أبي، أسلمت وبايعت وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، فقتل عنها بأحد وهي حامل، فولدت له عبد الله بن حنظلة، فخلف عليها ثابت بن قيس، فولدت له ابنه محمدًا، ثم اختلعت منه، فتزوجها مالك بن الدخشم، ثم خبيب بن إساف. ووقع في رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير المكي: (أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته ... ) الحديث، أخرجه الدارقطني والبيهقي، وسنده قوي مع إرساله، ولا تنافي بينه وبين الذي قَبْلَه؛ لاحتمال أن يكون لها اسمان، أو أحدهما لقب، وإن لم يؤخذ بهذا الجمع ..

стр. 5615

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالموصول أصح، وقد اعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة، وبه جزم الدمياطي، وذكر أنها كانت أختَ عبد الله بن عبد الله بن أبي شقيقَته، أُمُّهما خولةُ بنت المنذر بن حرام، قال الدمياطي: والذي وقع في "البخاري" مِن أنها بنتُ أُبَيٍّ .. وَهْمٌ. قلت: ولا يليق إطلاق كونه وهمًا؛ فإن الذي وقع أخت عبد الله بن أبي، وهي أخت عبد الله بلا شك، لكن نسب أخوها في هذه الرواية إلى جده أبي؛ كما نسبت هي في رواية قتادة إلى جدتها سلول، فبهذا يجمع بينَ المختلِف من ذلك، كذا في "فتح الباري" مطولًا (٩/ ٣٩٨). قولها: (والله؛ ما أَعتبُ على ثابت) -بضم المثناة من فوق ويجوز كسرها- من العتاب؛ يقال: عتبتُ على فلان أَعتب عُتْبًا، والاسم: المعتبة، والعتاب: هو الخطاب بالإِدْلَال، وفي رواية بكسر العين بعدها تحتانية ساكنة؛ من العيب، وهو أليق بالمراد. انتهى منه. قولها: (في خلق ولا دين) -بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز إسكانها- أي: لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب الخلع. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 5616

(٤١) - ٢٠٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ === (٤١) - ٢٠٢٥ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة - مصغرًا - النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن جده) أي: جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف كثير التدليس. (قال) عبد الله بن عمرو: (كانت حَبِيبةُ بنت سهل) بن ثعلبة بن الحارث الأنصارية النجارية الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها؛ وهي التي

стр. 5617

تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَاللهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللهِ؛ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ .. لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . === اختلعت من ثابت بن فيس فتزوجها أبي بن كعب (تحت ثابت بن قيس بن شماس) رضي الله تعالى عنهما (وكان) ثابت (رجلًا دميمًا) أي: غير جميل؛ من الدمامة؛ وهي القِصَرُ والقُبْحُ (فقالت) حبيبة: (يا رسول الله؛ والله لولا مخافة الله، إذا دخل عَلَيَّ .. لبصقت في وجهه) أي: لرميت البصاق على وجهه (فقال رسول الله ﷺ لحبيبة: (أتردين عليه) أي: على ثابت (حديقته) التي أمهرها لك؛ (قالت) حبيبة: (نعم) أردها عليه، (قال) عبد الله بن عمرو: (فردت) حبيبة (عليه) أي: على ثابت (حديقته، قال) عبد الله بن عمرو: (ففرق بينهما رسول الله ﷺ بعوض الخلع. قال الخطابي: وفي هذا الحديث أن الخلع فسخ وليس بطلاق، ولو كان طلاقًا .. لاقتضى فيه شرائط الطلاق؛ من وقوعه في طهر لم تمس فيه المطلقة، ومن كونه صادرًا من جهة الزوج وحده من غير مراضاة المرأة، فلما لم يتعرف النبي ﷺ الحال في ذلك، وأَذِنَ له في مُخالَعَتِها في مجلسِه ذلك .. دل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وإلى هذا ذهب ابن عباس، واحتج بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ... ﴾ الآية، قال ثم ذكر الله الخلع، فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، ثم ذكر الطلاق، فقال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ ثلاثًا ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١)،

стр. 5618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فلو كان الخلع طلاقًا .. لكان الطلاق أربعًا، وإلى هذا ذهب طاووس وعكرمة، وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور. وروي عن علي وعثمان وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أن الخلع تطليقة بائنة، وبه قال الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وابن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد ومكحول والزهري، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وكذالك قال مالك والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه، وهو أصحهما، والله أعلم. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب الخلع، والنسائي في كتاب الطلاق، وأحمد في "مسنده"، والبزار في "مسنده" من حديث أنس، وله شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله. فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5619

(٢٣) - (٦٥٤) - بَابُ عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ (٤٢) - ٢٠٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، === (٢٣) - (٦٥٤) - (باب عدة المختلعة) (٤٢) -٢٠٢٦ - (١) (حدثنا علي بن سلمة) بن عقبة القرشي (النيسابوري) صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (خ ق). (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد، ثقة فاضل، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، بل هو ثقة؛ كما في "التهذيبِ"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) الأنصاري، ثقة من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء، البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).

стр. 5620

عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَ: قُلْتُ لَهَا: حَدِّثِينِي حَدِيثَك، قَالَتِ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُ مَاذَا عَلَيَّ مِنَ الْعِدَّةِ؟ فَقَالَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِك، فَتَمْكُثِينَ عِنْدَهُ حَتَّى تَحِيضِينَ حَيْضَةً قَالَتْ: وَإنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرْيَمَ الْمَغَالِيَّة، وَكَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ. === (عن الربيع) مصغرًا (بنت معوذ) بكسر الواو المشددة (بن عفراء) الأنصارية النجارية، من صغار الصحابة، ماتت في خلافة عبد الملك سنة بضع وسبعين. يروي عنها: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبادة بن الصامت: (قلت لها) أي: للربيع: (حدثيني حديثك) أي: حديث اختلاعك مع زوجك (قالت) لي الربيع في بيان حديثها واختلاعها من زوجها: (اختلعت) أي: قبلت الخلع (من زوجي) حين خالعني (ثم جئت عثمان) بن عفان " وهو الخليفة رضي الله تعالى عنه. (فسألت) عثمان (ماذا علي من العدة) هل الأقراءُ أم الأشهرُ؟ (فقال) لي عثمان: (لا عدة عليك) مطلقًا؛ لأنك مختلعة، والعدة ليست على المختلعة (إلا أن يكون) زوجك (حديث عهد) أي: قريب زمن (بك) أي: بقربانك وجماعك (فـ) إن كان كذلك (تمكثين عنده) أي: عند زوجك في سكنه (حتى تحيضين حيضة) واحدة فتعرفي براءة رحمك من مائه. (قالت) الربيع: (وإنما تبع) عثمان (في) قضائه علي بـ (ذلك) المكث عند زوجي (قضاء رسول الله ﷺ في مريم) بنت سهل (المغالية) أي: المنسوبة إلى مغالة (وكانت) مريم (تحت ثابت بن قيس) بن شماس (فاختلعت) أي: قبلت مريم الخلع (منه) أي: من ثابت،

стр. 5621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فحكم النبي ﷺ عليها أن تعتد بحيضةٍ. قوله: (في مريم المغالية) -بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة- نسبة إلى مغالة؛ وهي امرأة من الخزرج، ولدت لعمرو بن مالك بن النجار ولده عديًا، فبنو عدي بن النجار يعرفون كلهم بني مغالة، ومنهم عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، وجماعة من الخزرج، فإذا كان آل عبد الله بن أبي من بني مغالة .. فيكون الوهم في اسمها، أو يكون مريم اسمًا ثالثًا لها، أو بعضها لقبًا لها. والقول الثاني في اسمها: أنها حبيبة بنت سهل .. أخرجه مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله ﷺ خرج، فوجد حبيبة عند بابه في الغلس، قال: "من هذه؟ " قالت: أنا حبيبة بنت سهل، قال: "ما شأنك؟ " قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها ... الحديث. انتهى "فتح الباري". واستدل بهذا الحديث من قال: إن عدة المختلعة حيضة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في الخلع، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع، وقال: وفي الباب عن ابن عباس أخرجه البخاري وغيره، قال أبو عيسى: حديث الربيع بنت معوذ الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب في عدة المختلعة. قال الحافظ زين الدين العراقي في "شرح الترمذي" ما محصله: إنه اخْتلَفَت طُرقُ الحديثِ في اسم امرأة ثابت بن قيس التي خالعها: ففي أكثر طرقه أن

стр. 5622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === اسمها حبيبةُ بنت سهل، وقد صحَّ أن اسمها جميلة، وصح أن اسمها مريم، وأما تسميتها زينب .. فلم يصح، قال: وأصح طرقه حديث حبيبة بنت سهل، على أنه يجوز أن يكون الخلع قد تعدد غير مرة من ثابت بن قيس لهذه ولهذه؛ فإن في بعض طرقه أصدقها حديقة، وفي بعضها حديقتين، ولا مانع من أن يكون واقعتين فأكثر. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 5623

(٢٤) - (٦٥٥) - بَابُ الْإِيلَاءِ (٤٣) -٢٠٢٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ أَبِيه، === (٢٤) - (٦٥٥) - (باب الإيلاء) والإيلاء لغةً: مشتق من الأَلِيَّةِ على وزن عطية - بتشديد الياء - وهي اليمين مطلقًا سواء كان من زوجته أم لا، والجمع أَلَايَا على وزن قضايا وعطايا، قال الشاعر: قليلُ الأَلَايَا حافظٌ بيمينِه ... فإِن سُبِقْتَ مِنْهُ الأَليَّةُ بُرَّتِ فجمَعَ الشاعر بين المفرد والجمع. وشرعًا: الحلف الواقع من الزوج على ألا يطأ زوجته أربعة أشهر أو أكثر، ويأتي الكلام فيما يتعلق به قريبًا. * * * (٤٣) -٢٠٢٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال) - بكسر الراء ثم بالجيم - اسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة الأنصاريُّ المدني، نزيلُ الثُّغُور، صدوق ربما أخطأ، من الثامنة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري أبي الرجال - بكسر الراء وتخفيف الجيم - مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م س ق).

стр. 5624

عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَلَّا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا، فَمَكَثَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا كَانَ مَسَاءَ ثَلَاثِينَ .. دَخَلَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَلَّا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا فَقَالَ: "الشَّهْرُ كَذَا"، يُرْسِلُ أَصَابِعَهُ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ"الشَّهْرُ كَذَا"، وَأَرْسَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَمْسَكَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الثَّالِثَةِ. === (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رواته ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (أقسم) أي: حلف (رسول الله ﷺ على (ألا يدخل على نسائه شهرًا) كاملًا (فمكث) رسول الله ﷺ في عُلِّيَّتِهِ (تسعةً وعشرين يومًا، حتى إذا كان) النبي ﷺ في (مساء) ليلة (ثلاثين) وأولها، والمساء: من الزوال إلى نصف الليل؛ أي: حتى في أوائل ليلة ثلاثين .. (دخل على) في بيتي. (فقلت) له: (إنك أقسمت) يا رسول الله على (ألا تدخل علينا شهرًا) فلم يكمل الشهر، فكيف دخلت علينا؟ (فقال) رسول الله ﷺ : (الشهر) يكون (كذا) أي: ثلاثين يومًا كاملًا، حالة كونه (يرسل) ويبسط (أصابعه) كلها (فيها) أي: في المرات الثلاث (ثلاث مرات) إشعارًا بأن الشهر يكون ثلاثين يومًا (و) قال أيضًا: (الشهر) يكون (كذا) أي: يكون تسعًا وعشرين يومًا (وأرسل أصابعَه) العشرَ (كُلَّها) في الإشارة إلى مقدار الشهر (وأمسك) أي: قبَضَ (إصبعًا واحدًا في) المرة (الثالثة) إشعارًا بأن الشهر يكون تسعًا وعشرين.

стр. 5625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي رواية الترمذي زيادة: (آلَى مِن نسائه وحرَّم، فجعل الحرام حلالًا)، وفي "الصحيحين": أن الذي حرمه رسول الله ﷺ على نفسه .. العسل، وقيل: تحريم مارية، وروى ابن مردويه من طريق عائشة ما يفيد الجمع بين الروايتين، وهكذا الخلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١)، فجعل الحرام - وهو الحلف على عدم قربان نسائه - حلالًا. ومدة إيلائه ﷺ من نسائه .. شهر؛ كما ثبت في "صحيح البخاري". واختلف في سبب ايلائه ﷺ : فقيل: سببه الحديث الذي أفشته حفصة؛ كما في "صحيح البخاري" من حديث ابن عباس، واختلف أيضًا في ذلك الحديث الذي أفشته حفصة، ووردت في بيانه روايات مختلفة. وقد اختلف في مقدار الإيلاء: فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدًا، قالوا: إن من حلف على أنقص منها .. لا يكون موليًا. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الإيلاء، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أم سلمة. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 5626

(٤٤) -٢٠٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا آلَى لِأَنَّ زَيْنَبَ رَدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ أَقْمَأَتْكَ، === (٤٤) - ٢٠٢٨ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) الهمداني الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حارثة بن) أبي الرجال (محمد) بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه. (أن رسول الله ﷺ إنما آلى) وحلف من نسائه الأن زينب) بنت جحش (ردت عليه) ﷺ (هديته) التي أهدى إليها (فقالت عائشة) لرسول الله ﷺ : (لقد أقمأتك) وأهانتك وأذلتك زينب برد هديتك عليك؛ أي: ما راعت عظيم شأنك وجلالة

стр. 5627

فَغَضِبَ ﷺ فَآلَى مِنْهُنَّ. (٤٥) - ٢٠٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، === قدرك عند الله تعالى (فغضب) رسول ﷺ لقول عائشة ولرد زينب عليه الهدية (فآلى) رسول الله ﷺ (منهن) أي: من نسائه؛ أي: من قربانهن كلهن شهرًا؛ تأديبًا لكلهن؛ حتى لا يعدن لمثل هذا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (٣) (٢٢٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٥) - ٢٠٢٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي المهلبي أبو الحسن (السلمي) النيسابوري، المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن عبد الله بن محمد) بن يحيى (بن صيفي) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).

стр. 5628

عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ آلَى مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ .. رَاحَ أَوْ غَدَا فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّمَا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَقَالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". === (عن عكرمة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني، ثقة مقل، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق). (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ آلى) وحلف (من) قربان (بعض نسائه شهرًا، فلما كان) الشهر (تسعة وعشرين .. راح) أي: رجع إلى أهله في الرواح؛ وهو ما بعد الزوال (أو غدا) أي: أو قال الراوي: رجع إلى أهله في الغدوة؛ أي: قبل الزوال (فقيل) له: (يا رسول؛ إنما مضى) من الشهر (تسع وعشرون) فلم يتم الشهر ثلاثين (فقال) رسول الله ﷺ للسائل له: هذا (الشهر تسع وعشرون) فهو ناقص، فلذالك خرجت من المشربة، ورجعت إلى أهلي. قوله: (آلى من بعض نسائه) أي: حلف من الدخول على نسائه شهرًا؛ أي: حلف على ألا يدخل عليهن، ولفظة: (بعض) مقحمة في رواية ابن ماجه، وكذا في رواية مسلم؛ بدليل حديث عائشة وجابر، أو في الكلام حذف وتقديم وتأخير؛ والتقدير: حلف ألا يدخل على نسائه شهرًا غضبًا على بعض نسائه؛ أي: أزواجه (فلما كان) وتم الشهر (تسعة وعشرين يومًا .. راح) أي: ذهب من غرفته وخرج آخر النهار (أو غدا) - بالغين

стр. 5629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المعجمة - أي: ذهب وخرج من غرفته أول النهار، والشك من الراوي. انتهى "قسطلاني". وفي بعض الهوامش: قوله: (راح أو غدا) كذا بالترديد، وأصل الرواح: الرجوع بعشي، والغدوة: الخروج بغدوة، ويقال: الغدوة: المرة من الذهاب، والروحة: المرة من المجيء، وقد يستعملان في مطلق المجيء والذهاب؛ كما في "النهاية"، والمراد: أنه أتاهم مساءً أو صباحًا (فقيل) له، وفي حديث عائشة (دخل علي، فقلت: إنك أقسمت ... ) إلى آخره، فظهر من هذا أن القائل هو عائشة؛ أي: قالت له عائشة: (يا رسول الله؛ إنما مضى من الشهر الذي حلفت عليه تسع وعشرون) فلم تكمل الشهر. (فقال) رسول الله ﷺ : (الشهر) الذي حلفت عليه؛ فـ (أل) في الشهر للعهد الذهني، أو: إن جنس الشهر الصادق بالقليل والكثير (تسع وعشرون) أو كان كذلك، وهذا محمول عند الفقهاء على أنه ﷺ أقسم على ترك الدخول على أزواجه شهرًا بعينه بالهلال، وجاء ذلك الشهر ناقصًا، فلو تم ذلك الشهر ولم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين .. لمكث ثلاثين يومًا، أما لو حلف على ترك الدخول عليهن شهرًا مطلقًا .. لَمْ يَبَرَّ إلا بشهر تامٍ بالعدد. انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب إذا رأيتم الهلال .. فصوموا، ومسلم في كتاب الصوم، باب وجوب الصوم لرؤية الهلال، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والنسائي في كتاب الصيام، باب (١٧)، ومالك في "الموطأ" في كتاب الصيام، وغيرهم.

стр. 5630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5631

(٢٥) - (٦٥٦) - بَابُ الظِّهَارِ (٤٦) - ٢٠٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، === (٢٥) - (٦٥٦) - (باب الظهار) الظهار - بكسر الظاء المعجمة - لغةً: مصدر ظاهر الرباعي، يقال: ظاهر الرجل ظهارًا ومظاهرةً؛ إذا بارز لقرنه. وشرعًا: هو قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. قال الحافظ ابن حجر: واختلف فيما إذا لم يعين الأم؛ كأن قال: أنت كظهر أختي مثلًا: فعن الشافعي في القديم: لا يكون ظهارًا، بل يختص الظهار بالأم؛ كما ورد في القرآن، وكذا حديث خولة التي ظاهر منها أوس، وقال في الجديد: يكون ظهارًا، وهو قول الجمهور. انتهى، انتهى من "العون". * * * (٤٦) - ٢٠٣٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم، صدوق، بل ثقة، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم؛ مولى ميمونة أم المؤمنين المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).

стр. 5632

عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أَسْتَكْثِرُ مِنَ النِّسَاءِ لَا أُرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ .. ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ، فَبَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ .. انْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا، === (عن سلمة بن صخر) بن سلمان بن الصمة الأنصاري الخزرجي، ويقال: سلمان، ويقال له: (البياضي) نسبة إلى بني بياضة، بطن من الأنصار، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ظاهر من امرأته. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) سلمة بن صخر: (كنت امرأً أستكثر) أي: أكثر (من) جماع (النساء) وهو كناية عن كثرة شهوته في النساء ووفور قوته على الجماع (لا أرى رجلًا كان يصيب من ذلك) أي: من جماع النساء مثل (ما أصيب) أنا منه، ولا يقوى مثل قوتي على ذلك (فلما دخل رمضان .. ظاهرت من امرأتي) أي: قلت لها: أنت على كظهر أمي (حتى ينسلخ) ويتم وينقضي (رمضان). قال الطيبي: فيه دليل على أن الظهار المؤقت يصح كالمطلق منه؛ وهو ما إذا ظاهر من امرأته إلى مدة، ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة. واختلفوا فيه إذا بر ولم يحنث: فقال: مالك وابن أبي ليلى: إذا قال لامرأته: أنت على كظهر أمي إلى الليل .. لزمته الكفارة وإن لم يقربها، وقال أكثر أهل العلم: لا شيء عليه إذا لم يقربها، وجعل الشافعي في الظهار المؤقت قولين، أحدهما: أنه ليس بظهار، قاله الخطابي في "المعالم". (فبينما هي) أي: امرأتي (تحدثني) أي: تتحدث معي (ذات ليلة) أي: ليلة من ليالي رمضان .. (انكشف لي) أي: ظهر لي (منها) أي: من بدنها (شيء، فوثبت عليها) أي: هجمت عليها (فواقعتها) أي: جامعتها

стр. 5633

فَلَمَّا أَصْبَحْتُ .. غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي وَقُلْتُ لَهُمْ: سَلُوا لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَفْعَلَ، إِذًا يُنْزِلُ اللهُ فِينَا كِتَابًا أَوْ يَكُونُ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلٌ قَيَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهُ، وَلكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ لِجَرِيرَتِكَ، اذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنْتَ بِذَاكَ؟ "، === (فلما أصبحت) أي: دخلت في الصباح .. (غدوت) أي: بكرت (على قومي، فأخبرتهم خبري) أي: خبر ما جرى بيني وبين امرأتي. (وقلت لهم) أي: لقومي: (سلوا) أي: اسألوا (لي رسول الله ﷺ ، فقالوا) لي: (ما كنا لنفعل) لك ذلك السؤال، (إذًا) أي: إذا سألنا لك رسول الله ﷺ عن ذلك الذي فعلت أنت .. (ينزل الله فينا) أي: في سؤالنا ذلك (كتابًا) يُقرأ (أو يكون فينا من رسول الله ﷺ قول) أي: قول شديد لأجل غضبه علينا (فيبقى علينا) آخر الأبد (عاره) أي: عار ما سألنا لك عنه وعيبه، أو عار قول الرسول لنا. (ولكن سوف نسلمك) إلى رسول الله ﷺ (لجريرتك) أي: لجريمتك وذنبك الذي فعلت، (اذهب أنت) بنفسك (فاذكر شأنك) وقصتك مع امرأتك (لرسول الله ﷺ ، قال) سلمة بن صخر: (فخرجت) من بيتي، وذهبت إلى رسول الله ﷺ (حتى جئته، فأخبرته الخبر) أي: خبر ما جرى بيني وبين امرأتي. (فـ) لما أخبرته (قال) لي (رسول الله ﷺ : أ (أنت) فعلت (بذاك) الأمر الذي ذكرته لي؟ والباء في قوله: "بذاك" زائدة؛ أي: أفعلت ذلك الأمر الذي ذكرته لي من ظهار امرأتك، ثم وقوعك عليها؟

стр. 5634

فَقُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَأَنَا يَا رَسُولَ اللهِ صَابِرٌ لِحُكْمِ اللهِ عَلَيَّ، قَالَ: "فَأَعْتِقْ رَقَبَةً"، قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي هَذِه، === (فقلت) لرسول الله ﷺ : نعم (أنا) فعلت (بذاك) الأمر الذي أخبرته لك من الظهار عنها، ثم الجماع بها (وها) أي: وانتبه واستمع (أنا يا رسول الله صابر لحكم الله على) أي: صابر على قبول حكمٍ حكمه الله تعالى علي، أي: منقاد له راضٍ به (قال) لي رسول الله ﷺ : (فأعتق رقبة) أي: نفسًا مؤمنة بالله تعالى عن كفارة ظهارك. (قال) سلمة: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ : (و) أقسمت لك بالإله (الذي بعثك بالحق، ما أصبحت) أي: ما كنت في صباح يومي هذا (أملك إلا رقبتي هذه) الحاضرة عندك. وظاهر قوله: "أعتق" عدم اشتراط كونها مؤمنة، وبه قال عطاء والنخعي وأبو حنيفة، وقال مالك والشافعي وغيرهما: لا يجوز ولا يجزئ إعتاق الكافرة؛ لأن هذا مطلق مقيد بما في كفارة القَتْلِ من اشتراطِ الإيمان. وأجيب عنه: بأن تقييد حكم بما في حكم آخر مخالف لا يصح، ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام حديث معاوية بن الحكم السلمي؛ فإنه لما سأل النبي ﷺ عن إعتاق جاريته عن الرقبة التي عليه، قال لها: "أين الله؟ " قالت: في السماء، فقال: "من أنا؟ "، فقالت: رسول الله، قال: "فأعتقها؛ فإنها مؤمنة"، ولم يستفصله عن الرقبة التي عليه، وتَرْكُ الاستفصالِ في مقامِ الاحتمال يُنزَّلُ منزلةَ العموم في المقال، كذا في "النيل" وغيره، قلت: فيه شيء، فتفكَّر. انتهى من "التحفة".

стр. 5635

قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَهَلْ دَخَلَ عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنَ الْبَلَاءِ إِلَّا بِالصَّوْم، قَالَ: "فَتَصَدَّقْ وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، === وقوله: "حرر رقبة" قال الخطابي: فيه دليل على أنه إذا أَعْتَق رقبةً ما كانَتْ من صغير أو كبير أعور كان أو أعرج .. فإنه يجزئه، إلا ما يمنع دليل الإجماع منه؛ وهو الزمن الذي لا حركة له. انتهى. (قال) النبي ﷺ لسلمة بن صخر: (فصم شهرين متتابعين) أي: متواليين بفاء الترتيب (قال) سلمة: (قلت) له ﷺ : (يا رسول الله) لا أستطيع؛ كما في رواية الترمذي (وهل دخل على ما دخل) علي (من البلاء) أي: من بلاء الكفارة ومشقتها (إلا بالصوم) أي: إلا بسبب فطري من الصوم بالجماع. فـ (قال) لي النبي ﷺ : (فتصدق) على ستين مسكينًا ستين مدًا (و) قال لي النبي ﷺ : (أطعم ستين مسكينًا) لكل مسكين مدًا، أخذ بظاهره الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، فقالوا: الواجب لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب، أو نصف صاع من بر. وقال الشافعي: إن الواجب لكل مسكين مد، وتمسك بالروايات التي فيها ذكر العرق، وتقديره بخمسة عشر صاعًا. وظاهر الحديث: أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها؛ لأن النبي ﷺ أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه لا يجد رقبة، ولا يتمكن من إطعام، ولا يطيق الصوم، وإليه ذهب الشافعي وأحمد في روايته عنه، وذهب قوم إلى السقوط، وذهب آخرون إلى التفصيل، فقالوا: تسقط كفارة صوم لا غيرها من الكفارات، كذا في "النيل". انتهى من "العون".

стр. 5636

قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقّ، لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا عَشَاءٌ، قَالَ: "فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا". === (قال) سلمة: (قلت) لرسول الله ﷺ : (والذي بعثك بالحق؛ لقد بتنا) أنا وأهلي (ليلتنا هذه) البارحة؛ أي: القريبة والحال أنه (ما لنا عشاء) -بفتح المهملة- وهو ما يؤكل أوائل الليل، فـ (قال) له النبي ﷺ : (فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق) - بتقديم الزاي على الراء - أي: عاملها (فقل له): ادفع إليَّ من صدقتك (فليدفعها) أي: فليدفع صدقة التمر وزكاته (إليك، وأطعم ستين مسكينًا) لكل مسكيني مُدٌّ منها (وانتفع) أنت وأهلك (ببقيتها) أي: بما بقي وفضل عن كفارتك عندك، وفي رواية أبي داوود زيادة: (قال عبد الله ابن إدريس: وبياضة: بطن من زريق) وهو بياضة بن عامر بن زريق بن عبد بن حارثة بن مالك بن زيد مناة، من ولد جشم بن الخزرج، كذا في "تاج العروس". انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في الظهار، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في كفارة الظهار، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث سلمة بن صخر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 5637

(٤٧) - ٢٠٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ === (٤٧) - ٢٠٣١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن أبي عبيدة) بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، اسم أبيه: عبد الملك، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا أبي) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي أبو عبيدة المسعودي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن تميم بن سلمة) السلمي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) عروة: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (تبارك) أي: تزايد وتكاثر خير الإله (الذي وسع سمعه كل شيء) من المسموعات (إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة) بن أصرم الأنصارية الخزرجية الصحابية رضي الله تعالى عنها؛ وهي التي ظاهر منها زوجها، فنزلت فيها

стр. 5638

وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَكَلَ شَبَابِي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي .. ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ === سورة ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ (١)، ويقال لها: خويلة - بالتصغير - وزوجُهَا: أوس بن الصامت. يروي عنها: (د). أي: لأسمع بعض كلامها (و) الحال أنه (يَخْفَى عليَّ بعضُه) أي: بعضُ كلامها (وهي) أي: والحال أنها (تشتكي زوجها) أي: تخبر حال زوجها (إلى رسول الله ﷺ على سبيل الشكوى منه (وهي) أي: والحال أنها (تقول) في شكواها منه (يا رسول الله؛ أكل) زوجي (شبابي) أي: انتفع به (ونثرت) أي: بسطت وشرحت (له بطني) بالولادة منه؛ تعني: أنها أكثرت له الأولاد؛ تريد أنها كانت شابة تلد الأولاد عنده، يقال: امرأة نثور: كثيرة الأولاد. (حتى إذا كبرت) بكسر الموحدة (سني) وكنت كبيرة السن (وانقطع ولدي) أي: انقطعت وتوقفت ولادتي له .. (ظاهر مني) أي: قال لي: أنت علي كظهر أمي، وكان طلاقًا في الجاهلية، ثم قالت خولة: (اللهم؛ إني أشكو إليك) أي: إلهي؛ أخبر إليك حال زوجي على سبيل الشكوى، فاسمع لي سماع قبول. قالت عائشة: (فما برحت) وزالت خولة تشتكي إلى الله (حتى نزل جبرائيل) الأمين ﵇ من السماء إلى النبي ﷺ (بهؤلاء

стр. 5639

الْآيَاتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... ﴾. === الآيات) التي كانت أوائل سورة المجادلة؛ وهي قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... ﴾ (١). وهذا الأثر شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب التوحيد، في باب وكان سميعًا بصيرًا، والنسائي؛ أخرجه في كتاب الطلاق، باب الظهار، وقد سبق تخريجه للمؤلف في كتاب السنة، باب فيما أنكرت الجهمية (١٨٨). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. قال السندي: قول عائشة: (وسع سمعه كل شيء) أي: يدرك كل صوت (ويخفى علي) تريد أنها تشكو سرًّا حتى خفي عليها بعض كلامها وأنا حاضرة كلامها. انتهى. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5640

(٢٦) - (٦٥٧) - بَابٌ: الْمُظَاهِرُ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ (٤٨) -٢٠٣٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيّ، === (٢٦) - (٦٥٧) - (باب: المظاهر يجامع قبل أن يكفر) (٤٨) -٢٠٣٢ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، بل ثقة، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن سلمة بن صخر) بن سلمان بن الصمة الأنصاري الخزرجي (البياضي) الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
следующие страницы →