← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحل الله لك، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، والنسائي في كتاب الطلاق. قال النووي: وقد اختلف العلماء فيما إذا قال لزوجته: أنت علي حرام: فمذهب الشافعي أنه إن نوى به طلاقها .. كان طلاقًا، وإن نوى الظهار .. كان ظهارًا، وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار .. لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين، ولا يكون ذلك يمينًا، وإن لم ينو شيئًا .. ففيه قولان للشافعي، أصحهما: يلزمه كفارة، والثاني: لغو لا شيء فيه، ولا يترتب عليه شيء من الأحكام، هذا مذهبنا. وحكى القاضي عياض في المسألة أربعة عشر مذهبًا: أحدها: المشهور من مذهب مالك أنه يقع به ثلاث تطليقات، سواء كانت مدخولًا بها أم لا، لكن لو نوى أقل من الثلاثة .. قُبِلَ في غير المدخول بها خاصةً، وبهذا المذهب قال أيضًا علي بن أبي طالب، وزيد، والحسن، والحكم. والثاني: أنه يقع به ثلاث طلقات، ولا تقبل نيته في المدخول بها ولا في غيرها، قاله ابن أبي ليلى، وعبد الملك بن الماجشون المالكي. والثالث: أنه يقع به على المدخول بها ثلاث طلقات، وعلى غيرها واحدة، قاله أبو مصعب، ومحمد بن عبد الحكم المالكيان. والرابع: أنه يقع به طلقة واحدة بائنة سواء المدخول بها وغيرها، وهو رواية عن مالك. والخامس: أنها طلقة رجعية، قاله عبد العزيز بن أبي مسلمة المالكي.

стр. 5672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والسادس: أنه يقع ما نوى، ولا يكون أقل من طلقة واحدة، قاله الزهري. والسابع: أنه إن نوى واحدةً أو عددًا أو يمينًا .. فهو ما نوى، وإلا .. فلغو، قاله سفيان الثوري. والثامن: مثل السابع إلا أنه إذا لم ينو شيئًا .. لزمه كفارة يمين، قاله الأوزاعي، وأبو ثور. والتاسع: مذهب الشافعي، وسبق أيضًا إيضاحه، وبه قال أبو بكر، وعمر، وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين. والعاشر: إن نوى الطلاق .. وقعت طلقة، وإن نوى ثلاثًا .. وقع الثلاث، وإن نوى اثنتين .. وقعت واحدة، وإن لم ينو شيئًا .. فيمين، وإن نوى الكذب .. فلغو، قاله أبو حنيفة وأصحابه. والحادي عشر: مثل العاشر إلا أنه إذا نوى اثنتين .. وقعتا، قاله زفر. والثاني عشر: أنه تجب كفارة الظهار، قاله إسحاق بن راهويه. والثالث عشر: هي يمين فيها كفارة اليمين، قاله ابن عباس وبعض التابعين. والرابع عشر: أنه كتحريم الماء والطعام، فلا يجب فيه شيء أصلًا، ولا يقع به شيء، بل هو لغو، قاله مسروق، والشعبي، وأبو سلمة، وأصبغ المالكي. هذا كله إذا قال لزوجته الحرة، أما إذا قاله لأمة .. فمذهب الشافعي: أنه إذا نوى عتقها .. عتقت، وإن نوى تحريم عينها .. لزمه كفارة يمين، ولا يكون يمينًا، وإن لم ينو شيئًا .. وجبت كفارة يمين على الصحيح من المذهب. وقال مالك: هذا في الأمة لغو لا يترتب عليه شيء، قال القاضي: وقال عامة العلماء: عليه كفارة يمين بنفس التحريم، وقال أبو حنيفة: يحرم عليه ما حرمه

стр. 5673

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من ماء وطعام وغيره، ولا شيء عليه حتى يتناوله، فيلزمه حينئذ كفارة يمين. ومذهب مالك والشافعي والجمهور: أنه إذا قال: هذا الطعام حرام علي، وهذا الماء، أو هذا الثوب، أو دخول البيت، أو كلام زيد، أو سائر ما يحرمه غير الزوجة والأمة .. يكون لغوًا لا شيء فيه، ولا يحرم عليه ذلك الشيء، فإذا تناوله .. فلا شيء عليه، وأم الولد كالأمة فيما ذكرناه، والله تعالى أعلم. انتهى منه. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه به: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5674

(٢٩) - (٦٦٠) - بَابُ خِيَارِ الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ (٥٨) - ٢٠٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ بَرِيرَةَ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ. === (٢٩) - (٦٦٠) - (باب خيار الأمة إذا أعتقت) (٥٨) - ٢٠٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذ السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنها) أي: أن عائشة (أعتقت بريرة) بعدما أَدَّتْ نجومَ الكتابة عنها (فخيَّرها) أي: خَيَّر بريرةَ (رسولُ الله ﷺ بين المُقام مع زوجها وبين فراقِه، فاختارت فراقَه (وكان لها زوج حر) وكان الحديث بهذا اللفظ شاذًا، والمحفوظ: (وكان زوجُها عبدًا) كما في الحديثين التاليين.

стр. 5675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: قوله: (وكان لها زوج حر) أي: حينَ أُعْتِقَتْ، قيل: حديث عائشة قد اختلف فيه؛ كما سيأتي، وحديث ابن عباس لا اختلاف فيه بأنه كان عبدًا، فالأَخْذُ به أحسن، وقيل: كان في الأصل عبدًا، ثم أُعتق وكان حرًّا، فلعلَّ مَنْ قال: عبدًا .. لم يطلع على إعتاقه، فاعتمد على الأصل، فقال: (وكان عبدًا) بخلافِ مَنْ قال: إنه مُعْتَقٌ، فمعَهُ زيادةُ علم، ولعل عائشة اطلعت على ذلك بعد الاختلاف في خبَرِها، فالتوفيقُ ممكن بهذا الوجه، فالأَخْذُ به أحسنُ. انتهى منه. قوله: (وكان لها زوج حر) استدلَّ به أبو حنيفة على أن للأمة المعتقة الخيار إذا كان زوجها حرًّا، ولكن في كونِ قوله: (كان حرًّا) موصولًا كلام. قال المنذري: وقوله: (كان حرًّا) هو من كلام الأسود بن يزيد، جاء ذلك مفسرًا، وإنما وقع مدرجًا في الحديث، وقال البخاري: قول الأسود: (كان حرًّا) منقطع، وقول ابن عباس: (رأيته عبدًا) أصحُّ، هذا آخر كلامه. وقد روي عن الأسود عن عائشة أن زوجها كان عبدًا، فاختلفت الرواية عن الأسود، ولم تختلِف عن ابن عباس وغيرِه ممن قال: (كان عبدًا)، وقد جاء عن بعضهم أنه قولُ إبراهيم النخعي، وعن بعضهم أنه من قول الحكم بن عتيبة، قال البخاري: وقولُ الحكم مرسل، هذا آخر كلامه. وروى القاسم بن محمد وعروة بن الزبير عن عائشة ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن كلهم عن عائشة أن زوجَ بريرة كان عبدًا، والقاسمُ هو ابن أخي عائشة، وعروة هو ابن أختها، وكانا يَدْخُلان عليها بلا حِجاب، وعمرةُ كانت في حجر عائشة، وهؤلاء أَخصُّ الناسِ بها. وأيضًا فإن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تَذْهَبُ إلى خلافِ ما رُوي

стр. 5676

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عنها، وكان رَأْيُها: لا يثبتُ لها الخيارُ تَحْتَ الحر، وروى نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبدًا، قال البيهقي: إسناده صحيح، وقال إبراهيم بن أبي طالب: خالفَ الأسودُ بن يزيد الناسَ في زوجِ بريرة، فقال: إنه حر، وقال الناسُ: إنه عبد. انتهى كلام المنذري. قال الحافظ في "الفتح": وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال: (كان حرًّا) على رواية من قال: (كان عبدًا)، فقال: الرق تعقبه الحرية بلا عكس، وهو كما قال. لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة، أما مع التفرد في مقابلة الاجتماع .. فتكون الرواية المنفردة شاذة، والشاذ مردود، ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم: إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع، والذي يظهر من كلام محققيهم - وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه - أن محل الجمع إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين، ومنهم من شرط التساوي في القوة. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من قال: كان حرًّا، والترمذي في كتاب الرضاع، باب المرأة تُعتق ولها زوج. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، هكذا روى هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدًا، وروى عكرمة عن ابن عباس قال: رأيت زوج بريرة عبدًا، وكان يقال له: مغيث، وهكذا روي عن ابن عمر، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقالوا: إذا كانت الأمة تحت الحر وأُعتقت .. فلا خيار لها، وإنما يكون لها الخيار إذا أُعتقت وكانت تحت عبد، وهو قول الشافعي

стр. 5677

(٥٩) -٢٠٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، === وأحمد وإسحاق، وأخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب إذا تحولت الصدقة وفي كتاب الطلاق، باب خيار الأمة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٩) -٢٠٤٣ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن خلاد) بن كثير (الباهلي) أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي- البصري (الحذاء)، ثقة، من الخامسة، ولكنه يرسل، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 5678

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا وَيَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: "يَا عَبَّاسُ؛ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَريرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا"، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَاجَعْتِيهِ؛ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَأْمُرُنِي، === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (كان زوج بريرة عبدًا، يقال له: مغيث) -بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة- اسم زوج بريرة مولاة عائشة رضي الله تعالى عنهما، وعند الترمذي من طريق أيوب وقتادة عن عكرمة عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبدًا أسود لبني المغيرة يوم أعتقت بريرة، وهذا يرد قول من قال: كان عبدًا قبل العتق حرًّا بعده. قال ابن عباس: (كأني أنظر إليه) الآن وهو (يطوف) ويمشي (خلفها) أي: وراءها (ويبكي) لفراقها (و) الحال أن (دموعه تسيل) وتجري (على خده، فقال النبي ﷺ للعباس) بن عبد المطلب: (يا عباس؛ ألا تعجب من حب مغيث) زوجته (بريرة ومن بغض بريرة) زوجها (مغيثًا؟ ! ) قيل: إنما كان التعجب؛ لأن الغالب في العادة، أن المحب لا يكونُ إلَّا مَحْبُوبًا، وفي رواية أبي داوود زيادة: (فقال) مغيث: (اشفع لي إليها) أي: إلى بريرة؛ لترجع إلى عصمتي (فقَالَ لها) أي: لبريرة (النبيُّ ﷺ : لو راجعتيه) أي: لو رجعتي إلى مغيث، ولم تفارقيه (فإنه) أي: فإن مغيثًا (أبو ولدك). (قالت) بريرة لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ تأمرني)

стр. 5679

قَالَ: "إِنَّمَا أَشْفَعُ"، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. (٦٠) - ٢٠٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === بالرجوع إليه أمرًا من عند الله ومن عندك؛ أي: أتأمرني بالرجوع إليه على سبيل الحتم، وعند ابن مسعود من مرسل ابن سيرين بسند صحيح: فقالت: يا رسول الله؛ أشيء واجب عليَّ؟ قال: "لا" فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : لا؛ أي: لا آمرك حتمًا، قال الخطابي: في قول بريرة: (أتأمرني بذلك يا رسول الله؟ ) دليل على أنَّ أصل أمره ﷺ على الحتم والوجوب (إنما أشفع) له إليكِ؛ أي: أقول ذالكِ على سبيل الشفاعة لا على سبيل الحتم عليك. فـ (قالت) بريرة لرسول الله ﷺ : إني إذًا (لا حاجة لي فيه) أي: في الرجوع إليه؛ فإنه ليس كفؤًا لي؛ لأنه عبد، وأنا رُزِقْتُ الحريةَ من عند الله تعالى، وفيه: أنه لا إِثْمَ في رَدِّ شفاعةِ الصالحين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق، وهي تحت حر أو عبد، والنسائي في كتاب آداب القاضي، باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (٦٠) - ٢٠٤٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي

стр. 5680

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَضَى فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ؛ خُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا، وَكَانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، فَتُهْدِي === الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (مَضَى) وتَمَّ وثبَتَ وشُرِعَ (في بريرة) مولاتي (ثلاثُ سُنَنٍ) من السنن الشرعية؛ أي: ثلاثُ قضايا، وفي حديث ابن عباس عند أبي داوود وأحمد: (قضى فيها النبي ﷺ أربع قضيات)، وذكر نحو حديث عائشة، وزاد: (وأمرها أن تعتد عدة الحرة)، وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني. انتهى "تكملة فتح الملهم". أحدها: أنها (خيرت) أي: خيرها رسول الله ﷺ بين المقام مع زوجها العبد وبين مفارقته (حين أعتقت) فاختارت نفسها. (و) ثانيها: أنه (كان زوجها) عبدًا (مملوكًا) للناس فلا ينفق عليها (وكانوا) أي: كان الناس (يتصدقون عليها) أي: على بريرة (فتهدي) من

стр. 5681

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُ: "هُوَ عَلَيْهَا صدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ"، وَقَالَ: "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". === تلك الصدقة (إلى النبي ﷺ ، فيقول) أي: النبي ﷺ : (هو) أي: ذلك اللحم الذي أهدته لنا (عليها) أي: على بريرة (صدقة) وَصَلَتْ إلى محلها (وهو) أي: وهذا اللحم (لنا) أي: لأهل بيت النبي ﷺ (هدية) مقبولة أهدَتْها لنا بريرةُ. (و) ثالثها: أنه ﷺ (قال) لعائشة في شأن بريرة حين أبَى أهلُها أن يبيعوا لها إلا بشرط أن يكون ولاؤها لهم، فقال لعائشة: اشتر منهم بذلك الشرط الذي طلبوه منك، فلا يمنعك ذلك الشرط من شرائها وعتقها؛ فإنما (الولاء) أي: فائدته وثمرته (لمن أعتق) أي: من باشر العتق، لا من شرطه لنفسه بلا مباشرة للعتق؛ فإنه شرط باطل خالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ . قال السندي: قوله: "وهي لنا هدية" فبين أن العين الواحدة تختلف حكما باختلاف جهات الملك. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الحرة تحت العبد، وفي كتاب الطلاق، باب لا يكون بيع الأمة طلاقًا، ومسلم في كتاب العتق، باب الولاء من أعتق. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 5682

(٦١) - ٢٠٤٥ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ. === (٦١) - ٢٠٤٥ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه (ع). (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (أمرت بريرة) أي: أمرها النبي ﷺ (أن تعتد) من فراقها (بـ) عدة الحرة الأصلية (ثلاث حيض) أي: بثلاثة أقراء. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 5683

(٦٢) - ٢٠٤٦ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّام، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ. === ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٢) - ٢٠٤٦ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق، ربما أخطأ، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع)، وعباد بن العوام. وروى هو: (عن عبد الرحمن بن أذينة) - بنون مصغرًا - العبدي الكوفي قاضي البصرة ثقة، من الثالثة، وَهِمَ مَنْ ذَكَره في الصحابة، مات سنة خمس وتسعين تقريبًا. يروي عنه: (ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ خير بريرة) بين المقام مع زوجها العبد وبين فراقه، فاختارت فراقه، وأن تعتد لفراقه بعدة الحرة، وفي رواية زيادة: (إن قَرُبَكِ) أي: جامعكِ قريبًا .. (فلا خيار لك).

стр. 5684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وهذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في هذا الباب باختلاف طرقها .. فيها أبواب من الفقه؛ فمنها: جواز إظهار الرجل محبة زوجته، وجواز التذلل والرغبة والبكاء بسبب ذلك، إذ لم يُنْكِر النبيُّ ﷺ على مغيث شيئًا من ذلك ولا نَبَّهَهُ عليه، وفيه جواز عرض الاستشفاع والتلطف فيه، وتَنَزُّلُ الرجلِ الكبير للمشفوع عنده وإن كان نازل القدر، وفيه ما يدل على فقه بريرة، حيث فرقت بين الأمر والاستشفاع، وأن أمر النبي ﷺ كان محمولًا عندهم على الوجوب؛ بحيث لا يرد ولا يخالف. وفيه النصوص على أن الزوج كان عبدًا، وفيه ما يدل على أن تمكين المخيرة من نفسها طائعة .. يبطل خيارها، ويفهم منه أن كل من له الخيار في شيء فتصرف فيه تصرف الملاك مختارًا .. أن تصرفه فيه يسقط حق الخيار فيه، وفيه جواز تصريح المرأة بكراهة الزوج، وفيه ما يدل على أن نفس اختيارها لنفسها كان بمنزلة وقوع الطلاق إذا لم يُصرِّح زوجها بلفظ طلاقٍ ولا غيره، لكن الحال دَلَّ على ذلك، فاكتُفي به، ووقع الطلاق عليها من زوجها، ولذلك أمرها أن تعتد عدةَ الحرة. انتهى من "المفهم". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5685

(٣٠) - (٦٦١) - بَابٌ: فِي طَلَاقِ الْأَمَةِ وَعِدَّتِهَا (٦٣) -٢٠٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (٣٠) - (٦٦١) - (باب: في طلاق الأمة وعدتها) (٦٣) -٢٠٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق). (وإبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ، من العاشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (قالا: حدثنا عُمر بن شَبيب) مكبرًا (المُسْلِيُّ) -بضم الميم وسكون السين المهملة بعدها لام- نسبة إلى مُسْلِيَةَ بن عامر الكوفي، ضعيف، من صغار الثامنة، مات بعد المئتين. يروي عنه: (ق). (عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة فيه تشيع، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة- العوفي الجدلي -بفتحتين- أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 5686

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، قال البوصيري: لضعف عطية بن سعيد العوفي وعمر بن شبيب الكوفي. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : طلاق الأمة اثنتان، وعدتها حيضتان). قال السندي: قوله: (طلاق الأمة) يدل على أن الطلاق والعدة باعتبار الأمة كذلك، وعليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى، خلافًا للأئمة الثلاثة، وكذلك يدل على أن القرء المعتبر في العدة بمعنى الحيض؛ كما يقول أبو حنيفة، لا الطهر. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" في كتاب الرجعة، باب ما جاء في عددِ الطَّلاقِ ... إلى آخره، من طريق سعدان بن نصر عن عمر بن شبيب به مرفوعًا، وقال: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر، ورواه مالك في "الموطأ" موقوفًا على ابن عمر في كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق العبد، وكذا رواه الدارقطني في "سننه" من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق الدارقطني وغيره رواه البيهقي في "سننه الكبرى"، وله شاهد من حديث عائشة رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه، وهو الحديث الذي رواه المؤلف بعد هذا الحديث. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٥) (٢٢٤)؛ لضعف سنده، وشاهده المذكور بعده ضعيف أيضًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 5687

(٦٤) - ٢٠٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ"، === (٦٤) - ٢٠٤٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عاصم) النبيل البصري الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن مظاهر) بصيغة اسم الفاعل (ابن أسلم) المخزومي المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فقيه من فقهاء المدينة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مظاهر بن أسلم، وهو مجهول عند أهل الحديث. (عن النبي ﷺ قال: طلاق الأمة) مصدر مضاف إلى مفعوله، أي: تطليق الأمة (تطليقتان) سواء كانت تحت حر أو عبد (وقرؤها) أي: قرء عدتها (حيضتان)

стр. 5688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في سنة طلاق العبد، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر، قال أبو عيسى: حديث عائشة غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ولا نعرفُ له في العِلْم غَيْرَ هذا الحديث، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قال القاري في "المرقاة": دل ظاهر الحديث على أن العبرة في العدة بالمرأة، وأن لا عبرة بحرية الزوج وكونه عبدًا؛ كما هو مذهبنا، ودل على أن العدة بالحيض دون الأطهار، وقال المظهر بهذا الحديث. وقال أبو حنيفة: الطلاق يتعلق بالمرأة، فإن كانت أمة .. يكون طلاقها اثنتين، سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا، وقال الشافعي ومالك وأحمد: الطلاق يتعلق بالرجل، فطلاق العبد اثنان، وطلاق الحر ثلاث، ولا نظر للزوجة، وعدة الأمة حيضتان؛ لأنه لا نصف للحيض، وإن كانت تعتد بالأشهر .. فعدة الأمة شهر ونصف، وعدة الحرة ثلاثة أشهر. انتهى ما في "المرقاة". قال الخطابي في "المعالم": اختلف العلماء في هذا: فقالت طائفة: الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء، روي ذلك عن ابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، فإذا كانت أمة تحت حر .. فطلاقها ثلاث وعدتها قرءان، وإن كانت حرة تحت عبد .. فطلاقها ثنتان، وعدتها ثلاثة أقراء، في قول هؤلاء. وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري: الحرة تعتد بثلاثة أقراء، سواء تحت حر أو تحت عبد، وطلاقها ثلاث؛ كالعدة، والأمة تعتد قرئين وتطلق

стр. 5689

قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: فَذَكَرْتُهُ لِمُظَاهِرٍ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثْتَ ابْنَ جُرَيْجٍ، فَأَخْبَرَنِي عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ". === تطليقتين، سواء كانت تحت حر أو عبد، والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعفوه، وقال أبو داوود: هو حديث مجهول؛ لجهالة راويه مظاهر بن أسلم. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٦) (٢٢٥)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به أيضًا. قال محمد بن بشار: (قال) لنا (أبو عاصم) النبيل: (فذكرته) أي: فذكرت هذا الحديث الذي سمعته من ابن جريج (لمظاهر) بن أسلم حين لقيته (فقلت) له: (حدثني) يا مظاهر هذا الحديث (كما حدثت) ـه لـ (ابن جريج) من غير تغيير (فأخبرني) مظاهر (عن القاسم عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، (عن النبي ﷺ قال: طلاق الأمة) أي: تطليقها وفكها من عقدة النكاح (تطليقتان) سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا (وقرؤها) أي: قرء الأمة التي تعتد بها حين طلقت (حيضتان) أي: إن كانت من ذوات الأقراء، وإلا .. فشهر ونصف شهر. والغرض من ذكر هذا: أن أبا عاصم حصل له العلو في السند بعد نزوله. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستئناس. والله أعلم

стр. 5690

(٣١) - (٦٦٢) - بَابُ طَلَاقِ الْعَبْدِ (٦٥) -٢٠٤٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٣١) - (٦٦٢) - (باب طلاق العبد) (٦٥) -٢٠٤٩ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير) المخزومي مولاهم المصري، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (٢٣١ هـ). يروي عنه: (خ م ق). (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، صدوق، من السابعة، ثقة فيما رواه عنه العبادلة. يروي عنه: (م د ت ق)، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). (عن موسى بن أيوب) بن عامر (الغافقي) - بغين معجمة وفاء وقاف - المصري، مقبول، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (د ق). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ابن لهيعة فيما روى عنه غير العبادلة، ولأن الغافقي مقبول.

стр. 5691

قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ". === (قال) ابن عباس: (أتى النبي ﷺ رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (فقال: يا رسول الله؛ إن سيدي زوجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها، قال) ابن عباس: (فصعد رسول الله ﷺ المنبر، فقال: يا أيها الناس؛ ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما؛ إنما الطلاق من أخذ بالساق) أي: إن الطلاق حقُّ الزوج الذي له أنْ يأخُذَ بساقِ المرأة لاحَقُّ المَوْلَى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لأن ابن لهيعة لم ينفرد به في روايته عن موسى بن أيوب الغافقي؛ فقد رواه الحاكم من طريق بقية بن الوليد قال: حدثني أبو الحجاج المهري عن موسى بن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وأبو الحجاج المهري هذا اسمه: رِشْدينُ بن سعد بن مُفْلِحِ بن هلال المهري المصري؛ وهو رشدين بن أبي رشدين، مختلف فيه، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). فدرجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 5692

(٣٢) - (٦٦٣) - بَابُ مَنْ طَلَّقَ أَمَةً تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا (٦٦) - ٢٠٥٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ، === (٣٢) - (٦٦٣) - (باب من طلق أمةً تطليقتَينِ ثم اشتراها) (٦٦) - ٢٠٥٠ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه) البغدادي (أبو بكر) الغزال، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائيِّ اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عمر بن مُعتِّب) بصيغة اسم الفاعل، ويقال فيه: ابن أبي مُعتِّب المدني، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة. انتهى، وقال في "التهذيب": روى عن أبي الحسن مولى بني نوفل، وعنه: يحيى بن أبي كثير، قال الميموني قال لنا أحمد: أما أبو الحسن .. فمعروف، ولكن لا أعرف عمر، وقال ابن المديني: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: قليل الحديث، له عندهم حديث، يأتي في أَبِي الحَسن.

стр. 5693

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطلِيقَتَيْنِ ثُمَّ أُعْتِقَا أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: عَمَّنْ، قَالَ: قَضَى بِذلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: === قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره العقيلي وغيرُه في "الضعفاء"، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (د س ق). (عن أبي الحسن مولى بني نوفل) مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق)، ولم أر من ذكر اسمه. (قال) أبو الحسن: (سئل ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمر بن معتب، فهو مختلف فيه. (عن عبد طلق امرأته تطليقتين) وهما رقيقان (ثم أعتقا) بالبناء للمفعول؛ أي: العبد وامرأته هل (يتزوجها) أي: هل يراجعها؛ أي: سئل ابن عباس هل يجوز ذلك له أم لا؟ (فقال) ابن عباس للسائل: (نعم) يجوز ذلك له، فترجع إليه بطلقة واحدة، قال السندي: ظاهره أنَّ العبدَ إذا أُعتق .. صار له ثلاثُ تطليقات، فيمكن له الرجعةُ بعد الطلقتَينِ؛ لبقاءِ الثالث الحاصلِ بالعتق، ولكن العملُ على خلافه، فيمكن أَنْ يُقال: إِنَّ هذا حين كانت الطلقاتُ الثلاثُ واحدَةً؛ كما رواه ابن عباس .. فالطلقتان للعبد حينئذ كانتا واحدة، وهذا قد تقرر أنه منسوخ الآن، فلا إشكال فيه، والله أعلم. انتهى منه. (فقيل له) أي: فقيل لابن عباس، لم أر من ذكر اسم هذا القائل: (عمن) رويت هذا الحكم، أمن رأيك أم رَوَيْتَه من النبي ﷺ ؟ (قال) ابن عباس: (قضى بذلك) أي: بجواز مراجعته (رسول الله ﷺ . قال عبد الرزاق) بالسند السابق: (قال عبد الله بن المبارك) الحنظلي

стр. 5694

لَقَدْ تَحَمَّلَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا صَخْرَةً عَظِيمَةً عَلَى عُنُقِهِ. === مولاهم المروزي، ثقة متقن، من الثامنة؛ أي: قال معمر: فوالله (لقد تحمَّل أبو الحسن) مولى بني نوفل برواية (هذا) الحديث؛ أي: فكأنما تحمل بروايته (صخرةً عظيمةً علي عنقه) يريد بذلك إنكار ما جاء به من هذا الحديث. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في سنة طلاق العبد، والنسائي في كتاب الطلاق، باب طلاق العبد. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. قال الخطابي في "المعالم": لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال، ومذهب عامة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين .. أنها لا تصلح له إلا بعد زوج، وأبو الحسن هذا قد ذُكِرَ بخَيْرٍ وصلاح، وقد وَثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيَّان، غير أن الراوي عنه عمر بن معتب، وقد قال علي بن المديني: عمر بن معتب منكر الحديث، وسئل عنه أيضًا، فقال: مجهول، لم يرو عنه غير يحيى؛ يعني: ابن أبي كثير، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عمر بن معتب ليس بالقوي، وقال الأمير أبو نصر: منكر الحديث، هذا آخر كلامه، ومعتب -بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء ثالث الحروف وكسرها وبعدها باء موحدة- انتهى كلام المنذري، انتهى من "العون". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ كما مر. والله أعلم

стр. 5695

(٣٣) - (٦٦٤) - بَابُ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ (٦٧) - ٢٠٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاق، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، === (٣٣) - (٦٦٤) - (باب عدة أم الولد) (٦٧) - ٢٠٥١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة حافظ له تصانيف، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع: وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مطر) بن طهمان (الوراق) أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، ويقال: سنة تسع. يروي عنه: (م عم). (عن رجاء بن حيوة) -بفتح المهملة وسكون التحتية وفتح الواو- الكندي أبي المقدام الفلسطيني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن قبيصة بن ذؤيب) - بالمعجمة مصغرًا - ابن حلحلة - بمهملتين

стр. 5696

عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. === مفتوحتين بينهما لام ساكنة - الخزاعي أبي سعيد المدني، وله رؤية من أولاد الصحابة، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم عام الحديبية، مات سنة ست وأربعين (٤٦ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عمرو بن العاص: (لا تفسدوا علينا سنة نبينا محمد ﷺ وفي رواية أبي داوود: (لا تَلْبِسُوا علينا) -بفتح حرف المضارعة وكسر الباء المخففة- أي: لا تخلطوها بالرأي، ويجوز التشديد، كذا في "فتح الودود"، أي: لا تغيروها عما وردت، وتلك السنة (عدة أم الولد) وهي الجارية التي ولدت عن سيدها، ثم مات عنها، والمعنى: أن عدة أم الولد التي مات عنها سيدها (أربعة أشهر وعشرًا). قال السندي: أي: عدتها من مولاها (أربعة أشهر وعشرًا) ونصب عشرًا؛ كما في الأصل على حكاية لفظ القرآن، وروي (وعشر) بالرفع عطفًا على أربعة؛ أي: أربعة أشهر وعشر ليال؛ كالحرة المتوفى عنها زوجها وهي حائل، والحديث حكمه الرفع، لكن كثير من العلماء أخذوا به. انتهى منه. قال الخطابي في "المعالم": يحتمل هذا الحديث وجهين من التأويل؛ أحدهما: أن يكون أراد بذلك سنةً كان يرويها عن رسول الله ﷺ نصًا وتوقيفًا. والوجه الآخر: أن يكون ذلك منه اجتهادًا على معنى السنة في الحرائر، ولو

стр. 5697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كان معنى السنة التوقيف .. لأشبه أن يصرح به، وأيضًا فإن التلبيس لا يقع في النصوص، إنما يكون غالبًا في الرأي والاجتهاد. وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في أم الولد بعينها؛ كأن أعتقها صاحبها، ثم تزوجها، وهذه إذا مات عنها مولاها الذي هو زوجها .. كانت عدتها أربعة أشهر وعشرًا، إن لم تكن حاملًا، بلا خلاف بين أهل العلم. وقد اختلف العلماء في عدة أم الولد: فذهب الأوزاعي وإسحاق بن راهويه في ذلك إلى حديث عمرو بن العاص، وقالا: تعتد أم الولد أربعةَ أشهر وعشرًا؛ كالحرة، وروي ذلك عن ابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين. وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي: عدتها ثلاث حِيَض، وهو قول عطاء والنخعي، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود. وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: عدتها حيضة، وروي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والزهري. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في عدة أم الولد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 5698

(٣٤) - (٦٦٥) - بَابُ كرَاهِيَةِ الزِّينَةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا (٦٨) - ٢٠٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ === (٣٤) - (٦٦٥) - (باب كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها) أي: في مدة عدتها. * * * (٦٨) - ٢٠٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه (ع). (أنبأنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن حميد بن نافع) الأنصاري أبي أفلح المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (أنه سمع زينب ابنة أم سلمة) بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزوميةَ، ربيبةَ النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) وحضر ابنُ عمر جنازتَها قبل أن يَحُجَّ ويَمُوتَ بمكة، رضي الله تعالى عنهما (تُحدِّث) للناس (أنها) أي: أن زينب (سمعت) والدتَها (أُمَّ سلمة وأم حبيبة) بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 5699

تَذْكُرَانِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَا، فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحَلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْل، === أي: سمعتهما حالة كونهما (تذكران) وترويان للناس (أن امرأة) اسمُها عاتكةُ بنت نعيم بن عبد الله بن النخَام؛ كما في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم (أتت) أي: جاءت (النبي ﷺ ، فقالت) المرأة: يا رسول الله؛ (إن ابنة) كائنة (لها) أي: لتلك المرأة، ولم أر من ذكر اسم البنت، وفيه التفات، والحق أن يقال: ابنةً لي (توفي عنها زوجها) المغيرةُ المخزومي (فاشتكَتْ) أي: وَجِعَتْ وآلمَتْ ورَمِدَتْ (عينُها) بالرفع على الفاعلية، وعليه اقتصر النووي، ويجوز النصب على أن الفاعل ضمير مستتر في (اشتكت) يعود على البنت، ورجحه المنذري، وقال الحريري: إنه الصواب والرفع لحن، وفي بعض روايات مسلم: (عيناها) بلفظ التثنية، وهي ترجح رواية الرفع (فهي) أي: بنتي (تريد أن تكحلها) أي: أن تعالجها بالاكتحال؛ أي: هل تكتحلها أم تتركها على حالها وَجِعةً؟ (فقال) لها (رسول الله ﷺ وفي رواية مسلم زيادة: (لا) النافية هنا؛ أي: قال لها: لا تكتحِلَنْها؛ أي: قال لها ذلك مرتين أو ثلاث؛ كما في رواية مسلم؛ لأنه (قد كانت إحداكن) أيها المُحِدَّاتُ على أزواجهن في الجاهلية عند الخروج من العدة والفراغ منها (ترمي بالبعرة) أي: ببعرة الإبل أو الغنم (عند رأس الحول) وتمامه من موت زوجها؛ كأنها تقول عند رميها: كان جلوسُها في البيت وحَبْسُها نفسَها سنة كاملة بالنسبة إلى حق الزوج عليها .. كَالرَّمْيَةِ بالبعرة.

стр. 5700

وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". === (وإنما هي) أي: العدة الشرعية؛ أي: عدةُ الوفاة في الشرع كانت (أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي على حكاية ما في القرآن، ويجوز الرفع في الجزأين على الخبرية لضمير هي؛ أي: وإنما هي؛ أي: العدة الشرعية أربعة أشهر وعشر ليال، والمراد بذكره تقليل المدة وتمرين الصبر عما منعت منه؛ وهو الاكتحال في العدة، والمعنى: لا تَسْتَكْثِرْ مدتَها وَمَنْعَ الاكتحالَ فيها؛ فإنها مدة قليلة، ولذا قال: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية إذا مات عنها زوجها .. تعتد كامل الحول، ثم ترمي بالبعرة على رأس الحول وتمامه) والبعرة -بفتح الموحدة والعين وتسكن-: وهي روث البعير، قال في "القاموس": البعرة: رجيع ذي الخف والظلف، واحدتها بالهاء، والجمع بعار. وفي ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الحكم في الإسلام صار بخلافه في الجاهلية، وهو كذلك بالنسبة لما وصف من الصنيع، لكن التقدير بالحول استمر في الإسلام بنص قوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ (١)، ثم نسخت بالآية التي قَبْلُ؛ وهي: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٢)، والناسخ مقدم عليه تلاوةً ومتأخر نزولًا؛ كقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣) مع قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ (٤). انتهى من "الإرشاد". قال النووي: وفي الحديث دليل على تحريم الاكتحال على المحدة، سواء احتاجت إليه أم لا، وجاء في الحديث الآخر في "الموطأ" وغيره في حديث أم سلمة: "اجعليه بالليل، وامسحيه بالنهار"، ووجه الجمع بين الأحاديث:

стр. 5701

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أنها إذا لم تحتج إليه .. لا يحل لها، وإن احتاجت .. لم يجز بالنهار، ويجوز في الليل، مع أن الأَوْلَى تركه، فإن فعلته .. مسحته بالنهار. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب تُحِدُّ المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب إحداد المتوفى عنها زوجها، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها، قال: وفي الباب عن فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري وحفصة بنت عمر، قال أبو عيسى: حديث زينب حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ أن المتوفى عنها زوجها تتقي في عدتها الطيب والزينة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها، باب النهي عن الكحل للحادة، والدارمي في كتاب الطلاق، باب في إحداد المرأة على الزوج. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 5702

(٣٥) - (٦٦٦) - بَابٌ: هَلْ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا ؟ (٦٩) - ٢٠٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ". === (٣٥) - (٦٦٦) - (باب: هل تحد المرأة على غير زوجها؟ ) (٦٩) - ٢٠٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: لا يحل لامرأة) تؤمن بالله واليوم الآخر؛ كما في رواية مسلم (أن تحد) أي: تمتنع من الطيب والزينة (على ميت) أي: لأجل التفجع والتحزن على موت ميت أيًا كان (فوق ثلاث) ليال مع أيامها (إلا على) موت (زوج) لها فتحد عليه أربعة أشهر وعشرة أيام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قوله: "أن تحد" من الإحداد - بكسر الهمزة - من أحد الرباعي، ويقال فيه: الحداد - بكسر الحاء المهملة - من حد الثلاثي، ويروى بالجيم؛ من جددت الشيء؛ إذا قطعته؛ لأنها قطعت نفسها من الزينة والطيب. وأما الاستحداد - بالسين - فهو استعمال الحديد؛ كالمُوسى في حلق الشعر على العانة؛ كما هو معلوم؛ أي: فمعنى الإحداد لغةً: المنع، وشرعًا: امتناع

стр. 5703

(٧٠) - ٢٠٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، === المرأة من الزينة؛ أي: من استعمال الزينة في البدن؛ بترك لبس مصبوغ يقصد لزينة؛ كثوب أصفر أو أحمر، وبترك حلي من ذهب أو فضة أو غيرهما إنْ مُوِّهَ بأحدهما، وإنما حرم عليها ذلك، لأنه يزيد في حسنها وجمالها، كما قيل: وما الحلي إلا زينة لنقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا وامتناعها من الطيب؛ أي: من استعماله في بدن أو ثوب أو طعام أو كحل غير محرم، وضابط الطيب الذي يحرم على المعتدة: هو كل ما حرم على المحرم، لكن لا فدية عليها في استعماله، بخلاف المحرم في ذلك. وخرج بالمرأة: الرجل، فلا يجوز له الإحداد مطلقًا ولو لحظة؛ لأن الإحداد إنما شرع؛ لنقص عقلهن المقتضي عدم صبرهن، وأحكامه مبسوطة في كتب الفروع، فراجعها إن شئت. انتهى من "الكوكب"، وله سابقية في الجاهلية. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث حفصة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٠) - ٢٠٥٤ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5704

عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ". === (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة متقن، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر الفقيه المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن صفية بنت أبي عبيد) بن مسعود الثقفية زوج ابن عمر، قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: ثقة، من الثانية. يروي عنها: (م د س ق). (عن حفصة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) حفصة: (قال رسول الله ﷺ : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت) أيا كان أبًا كان أو أمًا، ابنًا أو بنتًا، أخًا أو أختًا، إلى غير ذلك (فوق ثلاث) ليالٍ (إلا على زوج) فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا. وإنما خص الله تعالى عدة الوفاة بأربعة وعشر؛ لأن غالب الحمل يَبِينُ تحركهُ في تلك المدة؛ لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين، ثم تصير علقة أربعين، ثم مضغة في مثل ذلك، فتلك أربعة أشهر، ثم ينفخ فيه الروح بعد ذلك، فتظهر حركته في العشر الزائد على الأربعة الأشهر. انتهى من "المفهم". وقد شذَّ الحسنُ، فقال: لا إحداد على المطلقة ولا على المتوفى عنها زوجها، وهو قول يدل على إبطاله نَصُّ الأحاديث المتقدمة.

стр. 5705

(٧١) - ٢٠٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، === وأما مَنْ رأى أن الإحداد على المطلقة .. فمستنده إلحاقُها بالمتوفى عنها زوجها، وليس بصحيح، وللحصر الذي في الحديث؛ لوجود الفرق بينهما؛ وذلك أن الإحداد إنما هو مبالغة في التحرُّز مِنْ تعَرُّضِها لأسباب النكاح في حق المتوفى عنها؛ لعدم الزوج فَافْترقَا، هذا إن قلنا: إن الإحداد معقولُ المعنى، فإن قلنا: إنه تعبدي .. انقطع الإلحاقُ القياسيُّ، ولو سُلِّم صحةُ الإلحاق القياسي .. لكان التمسُّكُ بظاهر اللفظ أولى، وقد بيَّنَّا أنه يدل على الحصر، والله تعالى أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلفَ في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفَاةِ وتحريمه في غير ذلك، والنسائي في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها، وابن أبي شيبة في "مصنفه". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧١) - ٢٠٥٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5706

عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُحَدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا امْرَأَةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، === (عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع)، ماتت بعد المئة. (عن أم عطية) نُسَيبة - مصغرًا - بنت كعب الأنصارية المدنية، وكانت من أفضل الصحابيات، كانت تُمرِّضُ المَرْضَى، وتُداوي الجَرْحى، وتَغْسِل الموتى في مشاهد رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، ولأجل ذلك تُلقَّبُ بالغاسلة. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم عطية: (قال رسول الله ﷺ : لا يحد على ميت فوق ثلاث) ليال (إلا امرأة) بالرفع على أنه استثناء مفرغ؛ أي: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا الزوجة؛ فإنها (تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي (ولا تلبس) أي: المرأة المُحِدَّةُ على زوجها (ثوبًا مصبوغًا) بأيِّ صبغ كان، سواء كان أحمر أو أصفر مثلًا، إذا قُصد ذلك المصبوغ لزينة (إلا ثوبَ عَصْبٍ) من إضافة المسمى إلى الاسم؛ أي: ثوبًا يسمى بالعصب؛ فإنها تلبسه؛ لأنه ليس للزينة، والعصب على وزان فلس: بُرْد يُصْبَغُ غَزْلهُ ثم يُنسج، وهو من برود اليمن؛ فإن العَصْبَ - وهو الورس -: صِبْغٌ لا يَنْبُتُ إلا باليمن، أفاده الفيومي. قال القسطلاني: سمي بالعصب؛ لأنه يُعْصَبُ غزلها؛ أي: يُربط ثم يصبغ

стр. 5707

وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَو أَظْفَارٍ". === ثم ينسج مصبوغًا، فيخرج مُوشىً، لبقاء ما عصب منه أبيضَ ولم ينصبغ، وإنما يعصب الذي دون اللحمة (ولا تكتحل) إلا لضرورة ليلًا فتمسحه نهارًا (ولا تَطيَّبُ) -بفتح التاء وفتح الياء المشددة- أصله: ولا تتطيب؛ من باب تفعل الخماسي، حذفت إحدى التاءين؛ للتخفيف؛ أي: ولا تتطيب المعتدة لموت زوجها (إلا عِنْدَ أَدْنَى) وأوَّل (طهرها) من الحيض، أي: إلا عندَ أول طهرها، فتطَيَّبُ عند أول طهرها (بِنُبْذَةٍ) أيْ بقطعةٍ (مِن قُسْطٍ أو أَظْفارٍ) فتستعملُها إذا طهرت من حيضها أو نفاسها؛ أي: تبخر بها فَرْجَها لِيزول عنها رائحةُ الدم. والنُّبْذَةُ -بضم النون وسكون الموحدة وفتح الذال المعجمة-؛ القِطعةُ من الشيء واليسيرُ منه، وأما القُسط والأظفار .. فنوعان من البخور، وليس المقصودُ منه الطيبَ الذي رُخِّص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالةِ الرائحةِ الكريهِة، تُتْبِعُ به أثرَ الدم لا للتطيب، أفاده النووي، وتقدم استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة ممسكة في موضع الدم في بابه، فالمفهوم من المقام: أن استحباب ذلك لغير المحدة، وإنما الجائز لها التبخر بالبخور المذكور، وفي الكلام تقديم وتأخير، والأصل: ولا تتطيب عند أدنى طهرها وأوله إلا بنبذة من قسط أو أظفار، قال القرطبي: وأكثر ما يستعمل القسط والأظفار مع غيرهما فيما يتبخَّرُ به لا بمجردهما. انتهى "مفهم". والقسط: عرقُ نباتٍ يُتبخَّر به عند مَسِّ الجن، يُسمَّى بالقبروش، والأظفار: نوع من الطيب على شكلِ ظُفْرِ الإنسان. فإن قلت: ما الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق؟ فالجواب: أن الزينة والتطيب يستدعيان النكاح، فنهيت عنه؛ زجرًا لها عن

стр. 5708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ذلك؛ لأن الميت لا يتمكن عن منع معتدته من النكاح، بخلاف المطلق الحي؛ فإنه يُسْتَغْنَى بوجوده عن زاجر آخر. انتهى من "الإرشاد". قوله: "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا" اعلم: أن الثوب إذا كان مصبوغًا بما فيه طيب أو لبسته المرأة للزينة .. فلا خلاف في حرمته على المعتدة إلا الثوب الأسود؛ فإنه يجوز عند الأئمة الأربعة، وأما إذا كان مصبوغًا بما ليس فيه طيب أو لبسته المرأة لغير الزينة؛ مثل أن يكون الثوب خَلِقًا لا رائحة له .. فيجوز، وكذالك إذا لم يكن عندها إلا ثوب مصبوغ؛ فإنه لا بأس به؛ لضرورة ستر العورة، ولكن لا تقصد الزينة؛ كما صرح الحاكم في "الكافي"، وقيده ابن الهمام بقدر ما تَسْتَحْدِثُ ثوبًا غَيْرَه؛ إِمَّا ببيعهِ والاستخلاف بثمنه، أو مِنْ مالها إن كان لها مال. قوله: "إلا ثوب عصب" قال ابن دقيق العيد في "إحكام الأَحكام" (٤/ ٦٢): العصب: ثياب تجلب من اليمن فيها بياض وسواد، ولعله اسْتُثْنِيَ مِنَ الحرمة؛ لخشونته وسواده؛ فإنه لا تقصد به الزينة. فأما إن كان مصبوغًا بلون آخر، أو قصد به الزينة .. فلا يجوز، ولذلك ذكر أكثر فقهاء الأحناف كراهة لبس العصب، وكرهه أيضًاا لمالكية والشافعية؛ كما في "شرح الأبي". فالحاصل: أن الذي أَذِنَ به ﷺ هو المصبوغُ بالسواد، والذي كرهه الفقهاء ما كان مصبوغًا بغيره، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب القسط للحادة عند الطهر، وفي كتاب الجنائز، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب فيما تجتنبه المعتدة

стр. 5709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في عدتها، والنسائي في كتاب الطلاق، باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبوغة، والدارمي في كتاب الطلاق. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5710

(٣٦) - (٦٦٧) - بَابُ الرَّجُلِ يَأْمُرُهُ أَبُوهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ (٧٢) -٢٠٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ === (٣٦) - (٦٦٧) - (باب الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته) (٧٢) - ٢٠٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التَّمِيمِيُّ (القطان) البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (وعثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن خاله الحارث بن عبد الرحمن) القرشي العامري، صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (عم). (عن حمزة بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني شقيق سالم، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
следующие страницы →