← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُحَدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا امْرَأَةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، === (عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع)، ماتت بعد المئة. (عن أم عطية) نُسَيبة - مصغرًا - بنت كعب الأنصارية المدنية، وكانت من أفضل الصحابيات، كانت تُمرِّضُ المَرْضَى، وتُداوي الجَرْحى، وتَغْسِل الموتى في مشاهد رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، ولأجل ذلك تُلقَّبُ بالغاسلة. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم عطية: (قال رسول الله ﷺ : لا يحد على ميت فوق ثلاث) ليال (إلا امرأة) بالرفع على أنه استثناء مفرغ؛ أي: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا الزوجة؛ فإنها (تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي (ولا تلبس) أي: المرأة المُحِدَّةُ على زوجها (ثوبًا مصبوغًا) بأيِّ صبغ كان، سواء كان أحمر أو أصفر مثلًا، إذا قُصد ذلك المصبوغ لزينة (إلا ثوبَ عَصْبٍ) من إضافة المسمى إلى الاسم؛ أي: ثوبًا يسمى بالعصب؛ فإنها تلبسه؛ لأنه ليس للزينة، والعصب على وزان فلس: بُرْد يُصْبَغُ غَزْلهُ ثم يُنسج، وهو من برود اليمن؛ فإن العَصْبَ - وهو الورس -: صِبْغٌ لا يَنْبُتُ إلا باليمن، أفاده الفيومي. قال القسطلاني: سمي بالعصب؛ لأنه يُعْصَبُ غزلها؛ أي: يُربط ثم يصبغ

стр. 5707

وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَو أَظْفَارٍ". === ثم ينسج مصبوغًا، فيخرج مُوشىً، لبقاء ما عصب منه أبيضَ ولم ينصبغ، وإنما يعصب الذي دون اللحمة (ولا تكتحل) إلا لضرورة ليلًا فتمسحه نهارًا (ولا تَطيَّبُ) -بفتح التاء وفتح الياء المشددة- أصله: ولا تتطيب؛ من باب تفعل الخماسي، حذفت إحدى التاءين؛ للتخفيف؛ أي: ولا تتطيب المعتدة لموت زوجها (إلا عِنْدَ أَدْنَى) وأوَّل (طهرها) من الحيض، أي: إلا عندَ أول طهرها، فتطَيَّبُ عند أول طهرها (بِنُبْذَةٍ) أيْ بقطعةٍ (مِن قُسْطٍ أو أَظْفارٍ) فتستعملُها إذا طهرت من حيضها أو نفاسها؛ أي: تبخر بها فَرْجَها لِيزول عنها رائحةُ الدم. والنُّبْذَةُ -بضم النون وسكون الموحدة وفتح الذال المعجمة-؛ القِطعةُ من الشيء واليسيرُ منه، وأما القُسط والأظفار .. فنوعان من البخور، وليس المقصودُ منه الطيبَ الذي رُخِّص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالةِ الرائحةِ الكريهِة، تُتْبِعُ به أثرَ الدم لا للتطيب، أفاده النووي، وتقدم استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة ممسكة في موضع الدم في بابه، فالمفهوم من المقام: أن استحباب ذلك لغير المحدة، وإنما الجائز لها التبخر بالبخور المذكور، وفي الكلام تقديم وتأخير، والأصل: ولا تتطيب عند أدنى طهرها وأوله إلا بنبذة من قسط أو أظفار، قال القرطبي: وأكثر ما يستعمل القسط والأظفار مع غيرهما فيما يتبخَّرُ به لا بمجردهما. انتهى "مفهم". والقسط: عرقُ نباتٍ يُتبخَّر به عند مَسِّ الجن، يُسمَّى بالقبروش، والأظفار: نوع من الطيب على شكلِ ظُفْرِ الإنسان. فإن قلت: ما الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق؟ فالجواب: أن الزينة والتطيب يستدعيان النكاح، فنهيت عنه؛ زجرًا لها عن

стр. 5708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ذلك؛ لأن الميت لا يتمكن عن منع معتدته من النكاح، بخلاف المطلق الحي؛ فإنه يُسْتَغْنَى بوجوده عن زاجر آخر. انتهى من "الإرشاد". قوله: "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا" اعلم: أن الثوب إذا كان مصبوغًا بما فيه طيب أو لبسته المرأة للزينة .. فلا خلاف في حرمته على المعتدة إلا الثوب الأسود؛ فإنه يجوز عند الأئمة الأربعة، وأما إذا كان مصبوغًا بما ليس فيه طيب أو لبسته المرأة لغير الزينة؛ مثل أن يكون الثوب خَلِقًا لا رائحة له .. فيجوز، وكذالك إذا لم يكن عندها إلا ثوب مصبوغ؛ فإنه لا بأس به؛ لضرورة ستر العورة، ولكن لا تقصد الزينة؛ كما صرح الحاكم في "الكافي"، وقيده ابن الهمام بقدر ما تَسْتَحْدِثُ ثوبًا غَيْرَه؛ إِمَّا ببيعهِ والاستخلاف بثمنه، أو مِنْ مالها إن كان لها مال. قوله: "إلا ثوب عصب" قال ابن دقيق العيد في "إحكام الأَحكام" (٤/ ٦٢): العصب: ثياب تجلب من اليمن فيها بياض وسواد، ولعله اسْتُثْنِيَ مِنَ الحرمة؛ لخشونته وسواده؛ فإنه لا تقصد به الزينة. فأما إن كان مصبوغًا بلون آخر، أو قصد به الزينة .. فلا يجوز، ولذلك ذكر أكثر فقهاء الأحناف كراهة لبس العصب، وكرهه أيضًاا لمالكية والشافعية؛ كما في "شرح الأبي". فالحاصل: أن الذي أَذِنَ به ﷺ هو المصبوغُ بالسواد، والذي كرهه الفقهاء ما كان مصبوغًا بغيره، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب القسط للحادة عند الطهر، وفي كتاب الجنائز، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب فيما تجتنبه المعتدة

стр. 5709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في عدتها، والنسائي في كتاب الطلاق، باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبوغة، والدارمي في كتاب الطلاق. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5710

(٣٦) - (٦٦٧) - بَابُ الرَّجُلِ يَأْمُرُهُ أَبُوهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ (٧٢) -٢٠٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ === (٣٦) - (٦٦٧) - (باب الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته) (٧٢) - ٢٠٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التَّمِيمِيُّ (القطان) البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (وعثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن خاله الحارث بن عبد الرحمن) القرشي العامري، صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (عم). (عن حمزة بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني شقيق سالم، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 5711

قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِبُّهَا وَكَانَ أَبِي يُبْغِضُهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَطَلَّقْتُهَا. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (كانت تحتي امرأة) أي: زوجة (وكنت أحبها) محبة شديدة (وكان أبي يبغضها) أي: يكرهها، فأمرني أبي أن أطلقها، فأبيت؛ أي: امتنعت من طلاقها (فذكر ذلك) الذي جرى بيني وبينه (عمر للنبي ﷺ ، فأمرني) رسول الله ﷺ (أن أطلقها، فطلقتها) امتثالًا لأمر النبي ﷺ وإرضاءً لوالدي. وفي هذا الحديث دليل صريح يقتضي أنه يجب على الرجل إذا أمره أبوه بطلاق زوجته .. أن يطلقها وإن كان يحبها؛ فليس ذلك عذرًا له في الإمساك، ويلحق بالأب الأم؛ لأن النبي ﷺ قد بين أن لها من الحق على الولد ما يزيد على حق الأب؛ كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله؛ من أبر؟ قال: "أمك"، قلت: ثم من؟ قال: "أمك"، قلت: ثم من؟ قال: "أمك"، قلت: ثم من؟ قال: "أباك ... " الحديث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في بر الوالدين، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب، والنسائي في كتاب الطلاق، وسكت عنه أبو داوود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 5712

(٧٣) -٢٠٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ - شَكَّ شُعْبَةُ - أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ مِئَةَ مُحَرَّرٍ، فَأَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٣) -٢٠٥٧ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، لقبه بندار، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن السائب) الثقفي أبي محمد الكوفي صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن أبي عبد الرحمن) السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء ثم العين المهملة- الكوفي المقرئ مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (أن رجلًا) مش المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (أمره أبوه أو) قال عطاء: أمرته (أمه، شك شعبة) فيما قاله عطاء؛ أي: أن رجلًا أمره أبوه (أن يطلق امرأته، فجعل) الولد (عليه) أي: على نفسه؛ أي: نذر على نفسه أن يحرر (مئة محرر) أي: نذر الولد على نفسه أن يعتق مئة رقبة إن طلق زوجته (فأتى) الولد (أبا الدرداء) ليسأله عن نذره وطلاق زوجته.

стр. 5713

فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي الضُّحَى وَيُطِيلُهَا، وَصَلَّى مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَبَرَّ وَالِدَيْكَ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّة، فَحَافِظْ عَلَى وَالِدَيْكَ أَوِ اتْرُكْ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (فإذا هو) أي: أبو الدرداء (يصلي الضحى ويطيلها) أي: يطيل أبو الدرداء صلاة الضحى (وصلى) أبو الدرداء (ما بين الظهر والعصر) أي: صلى الظهر والعصر وما بينهما من النوافل (فسأله) أي: فسأل الولد أبا الدرداء عن نذره وطلاق زوجته (فقال أبو الدرداء) للولد: (أوف بنذرك) بإعتاق مئة رقبة (وبَرَّ) أي: أطع (والديك) بطلاق زوجتك. (وقال أبو الدرداء) بعدما أمر الولد بوفاء نذره وطاعة والديه؛ استدلالًا على ما قاله للولد: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الوالد) أي: بر الوالد أبًا كان أو أمًا وطاعته وإرضاؤه .. سبب لدخول الولد الجنة، من (أوسط) وخيار وأفضل (أبواب الجنة، فحافظ على والديك) الفاء فيه للإفصاح؛ والتقدير: إذا عرفت أيها الولد ما قلته لك؛ من أن بر الوالدين سبب ووسيلة إلى دخول الجنة، وأردت بيان ما هو النصيحة لك .. فأقول لك: حافظ على بر الوالدين إن شئت دخول الجنة من أوسط أبوابها (أو اترك) بر الوالدين إن شئت عدم دخولك الجنة. قوله: "أوسط أبواب الجنة" قال القاضي: أي: خير الأبواب وأعلاها. والمعنى: إن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة، ويتوسل به إلى وصول أعلى درجاتها العالية .. مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه.

стр. 5714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال غيره: إن للجنة أبوابًا، وأحسنها دخولًا أوسطها، وإن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالد. انتهى. والمراد بالوالد: الجنس، وإذا كان حكم الوالد هذا .. فحكم الوالدة أقوى، وبالاعتبار أولى. قوله: (فأضع) فعل أمر من الإضاعة، قوله: (ذلك الباب) بترك المحافظة عليه (أو احفظه) أي: داوم على تحصيله. انتهى "تحفة الأحوذي". قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، أخرجه ابن حبان، وأبو داوود الطيالسي، والحاكم في "مستدركه"، وصححه وأقره الذهبي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5715

كتابُ الكفّارات

стр. 5716

(٩) - كتَابُ الْكَفَّارَاتِ (٣٧) - (٦٦٨) - بَابُ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَانَ يَحْلِفُ بِهَا (٧٤) -٢٠٥٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، === (٩) - (كتاب الكفارات) (٣٧) - (٦٦٨) - (باب يمين رسول الله ﷺ التي كان يحلف بها) (٧٤) -٢٠٥٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني - بقافين مضمومتين ومهملة - صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن هلال) بن علي (بن أبي ميمونة) أسامة، ويقال: هلال بن أبي هلال العامري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5717

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَلَفَ .. قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ". === (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن رفاعة) بن عرابة -بفتح المهملة والراء- (الجهني) المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد. يروي عنه: (ق). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن مصعب، وهو ضعيف، لكن لم ينفرد به عن الأوزاعي. (قال) رفاعة الجهني: (كان النبي ﷺ إذا حلف) أي: إذا أراد الحلف على شيء تركًا كان أو فعلًا .. (قال) في حلفه: (والذي) أي: أقسمت بالإله الذي (نفس محمد بيده) المقدسة؛ ليس الأمر كذا، أو كان الأمر كذا. قوله: (إذا حلف) أي: إذا أراد أن يحلف على شيء تركًا كان أو فعلًا، وفيه: أنه ينبغي للإنسان أن يلاحظ أنه يبره تعالى، وأنه تعالى قادر على التصرف فيه كيف شاء، سيما عند الحلف باسمه تعالى؛ ليرده ذلك عن الاجتراء على المعاصي، والحلف به تعالى كاذبًا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن محمد بن مصعب لم ينفرد به في روايته عن الأوزاعي؛ لأن النسائي رواه في "عمل اليوم والليلة" عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي ... إلى آخر السند، ويحيى بن حمزة من رجال الشيخين، فهو ثقة أي ثقة.

стр. 5718

(٧٤) - ٢٠٥٨ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ ﷺ === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث رفاعة الجهني رضي الله تعالى عنه، فقال: (٧٤) - ٢٠٥٨ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الملك بن محمد) الحميري البرسمي -بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة- (الصنعاني) من أهل صنعاء دمشق، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة بن عرابة الجهني) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته أيضًا، غرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الملك بن محمد لمحمد بن مصعب في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي، ولكن هذا السند أيضًا ضعيف، فحكمه: الضعف كالأول؛ لأن فيه عبد الملك بن محمد، فهو ضعيف أيضًا؛ كمحمد بن مصعب. (قال) رفاعة الجهني: (كانت يمينُ رسول الله ﷺ المراد باليمين: المحلوف به.

стр. 5719

الَّتي يَحْلِفُ بِهَا: "أَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ"، "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". === فقوله: (التي يحلف بها) صفة كاشفة لليمين .. لفظةَ: (أشهدُ عند الله) أي: أقسم بالله؛ أن الأمر كذا وكذا، أو كانت يمينهُ ﷺ لفظةَ: (والذي نفسي بيده) أي: أقسم بالإله الذي نفسي وروحي بيده المقدسة. قال السندي: قولُهُ: "أشهد عند الله" يحتمل: أنه من اليمين، ويحتمل: أنه من كلام الصحابي ذكره تقديرًا؛ لصدقه فيما يقول، وهذا هو الموافق للرواية الأولى. انتهى، وإنما كرر المتن في المتابعة؛ لما بين الروايتين من المخالفة. فهذه المتابعة أيضًا: صحيح متنها، ضعيف سندها؛ لأن فيه محمد بن عبد الملك، فهو ضعيف. قال البوصيري: وهذان الإسنادان المذكوران لابن ماجه في حديث رفاعة الجهني .. ضعيفان؛ لضعف محمد بن مصعب في السند الأول، وضعف عبد الملك بن محمد في السند الثاني، لكن لم ينفرد بالرواية عن الأوزاعي، بل رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" بإسنادين: تارة رواه عن إسحاق بن منصور عن أبي المغيرة عن الأوزاعي به، وتارة أخرى رواه عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي به، فالسند الأول من سندي النسائي على شرط الشيخين، والثاني على شرط البخاري ورفاعة، هذا ليس له عند المؤلف سوى هذا الحديث الواحد، وليس له في الأصول الخمسة شيء أصلًا. انتهى منه بتصرف. فهذا الحديث المذكور في "ابن ماجه" صحيح المتن أصلًا ومتابعةً، ضعيف السند أصلًا ومتابعةً، والله تعالى أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث رفاعة الجهني بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 5720

(٧٥) - ٢٠٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاس، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لَا وَمُصَرِّفِ === (٧٥) - ٢٠٥٩ - (٢) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع، أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن عباد بن إسحاق) وهو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، صدوق رمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة متقن، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن عمر: (كانت أكثر) وأغلب (أيمان رسول الله ﷺ لا) أي: ليس الأمر كذلك أقسمت (و) الله (مصرف

стр. 5721

الْقُلُوبِ". === القلوب) أي: مقلبها من حالة إلى حالة أخرى؛ أي: بالإله الذي يقلب القلوب من وهم إلى شك، ومن شك إلى ظن، ومن ظن إلى علم، ومن علم إلى يقين، ومن يقين إلى عين اليقين، ومن عين اليقين إلى حق اليقين، ومن حق اليقين إلى المراقبة، ومن المراقبة إلى المشاهدة ومن المشاهدة إلى الوحدة، وفي هذا المقام قال بعض العارفين: خَلِّ الخَلْقَ جانبا ... وَاتَّخِذَ اللهَ صاحبا ولا يَعْرِفُ الواحدَ حقا ... إِلا الواحدُ صدقا قال السندي: قوله: "لا، ومصرف القلوب" كلمة (لا) زائدة لتأكيد القسم؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (١)، أو لنفي ما تقدم من الكلام مثلًا؛ كأن يقال له: هل الأمر كذا؟ فيقول: لا، وأقسمت بمصرف القلوب. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بمصرف القلوب. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث رفاعة الجهني. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث رفاعة الجهني بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 5722

(٧٦) -٢٠٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَالسِبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ". === (٧٦) -٢٠٦٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حماد بن خالد) الخياط القرشي أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد، ثقة أمي، من التاسعة. يروي عنه: (م عم). (ح، وحدثنا يعقوب بن حميد بن كلاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كل من حماد بن خالد ومعن بن عيسى (عن محمد بن هلال) بن أبي هلال المدني مولى بني كعب، صدوق، من السادسة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (د س ق). (عن أبيه) هلال بن أبي هلال المدني مولى بني كعب، مقبول، من الرابعة. روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: (د س ق)، وابنه محمد. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (قال) أبو هريرة: (كانت يمين رسول الله ﷺ لا) أي: ليس الأمر كما قلتم (وأستغفر الله) من الخطأ والكذب في يميني؛ أي:

стр. 5723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كانت يمينُ رسول الله ﷺ أحيانًا إذا حلف أن يقول: (لا، وأستغفر الله) أي: أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وهو وإن لم يكن يمينًا، لكن شابَهَه من حيثُ إنه أكَّد الكلام وَقَرَّرهُ وأَعْربَ عن مَخْرجه من الكذبِ فيه وتَحرُّزِهِ عَنْهُ، فلذلك سماه يمينًا، قاله البيضاوي. قال الطيبي: والوجه أن يقال: إن الواو في قوله: "وأستغفر الله" للعطف، وهو يقتضي معطوفًا عَليه محذوفًا، والقرينة لفظة: (لا) لأنها لا تخلو إما أن تكون توطئة للقسم؛ كما في قوله تعالى ﷻ : ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ (١) ردًا للكلام السابق، أو إنشاء قسم، وعلى كلا التقديرين المعنى: لا أقسم بالله، وأستغفر الله، ويمكن أن يكون التقدير: كانت يمين رسول الله ﷺ إذا حلف مقرونة: (لا، وأستغفر الله) يعني: إذا حلف وبالغ بقوله: لا، وأستغفر الله؛ يعني: مِما يَعْلَمُ به اللهُ على خلافِ ما وقع مني وصَدرَ عني؛ فإنه ولو لم يكن فيه المُؤاخذةُ، لكن حسناتُ الأبرار سيئات المقربين، قاله القاري. انتهى من "العون". وعبارة السندي: قوله: "لا، وأستغفر الله" أي: وأستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وذلك وإن لم يكن يمينًا، لكنه مشابه به من حيث إنه أكد الكلام، فلذلك سماه يمينًا، قاله البيضاوي. والوجه أن يقال: إن الواو في قوله: "وأستغفر الله" للعطف على محذوف؛ وهو أقسم بالله، وكلمة (لا) زائدة؛ لتأكيد القسم، أو لرد كلام سابق، ولذلك قيل: الاستغفار كان لما يجري على لسانه من اليمين اللغو من غير قصد، وهو

стр. 5724

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإن كان معفوًا عنه، لكنه استغفر، ليكون دليلًا على أن الاحتراز عنه أولى، والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في يمين النبي ﷺ ما كانت. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث رفاعة الجهني. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5725

(٣٨) - (٦٦٩) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللهِ (٧٧) - ٢٠٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِأَبيه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ"، === (٣٨) - (٦٦٩) - (باب النهي) عن (أن يُحلف بغير الله) بالبناء للمفعول. * * * (٧٧) - ٢٠٦١ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) المكي، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف "المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه) عبد الله، (عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ سمعه) أي: سمع عمر حالة كون عمر (يحلف بأبيه) الخطاب (فقال رسول الله ﷺ : إن الله) (ينهاكم) أيها الناس نهي تحريم عن (أن تحلفوا بآبائكم) مثلًا؛ فإن المراد بالنهي: النهي عن الحلف بغير الله تعالى، ولو ملكًا مقربًا وَنبيًا مرسلًا، وإنما خص الآباء؛ لأن الحلف بهم كان عادة الأبناء، كذا في "المرقاة". وفي "سنن أبي داوود والنسائي": عن أبي هريرة: "لا تحلفوا بآبائكم، ولا

стр. 5726

قَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا. === بامهاتكم، ولا بالأنداد - أي: بالأصنام - ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون". (قال عمر) بالسند السابق: (فـ) والله -كما في رواية مسلم - أي: فأقسمت لكم بالله الذي لا ناهي ولا آمر إلا هو؛ (ما حلفت بها) أي: بالآباء، أو بهذه اللفظة؛ وهي لفظة: (وأبي) منذ سمعت رسول الله ﷺ نهى عنها؛ كما في مسلم؛ أي: نهى عن الحلف بالاباء حالة كوني (ذاكرًا) أي: قائلًا بها من قبل نفسي (ولا آثرًا) أي: ولا حاكيًا لها عن غيري؛ بأن أقول: قال فلان: وأبي؛ يعني: ما أجريت على لساني الحلف بها أصلًا، لا بالقول ولا بالنقل. والمعنى: لم يقع مني الحلف بها ولا تحدثت بالحلف بها عن غيري، يقال: أثرت الحديث؛ إذا نقلته عن غيرك، قال القرطبي: إنما نهى النبي ﷺ عن الحلف بالآباء؛ لما فيه من تعظيمهم بصيغ الأيمان. لأن العادة جارية بأن الحالف منا إنما يحلف بأعظم مَا يَعْتَقِدُهُ، وإذا كان كذلك .. فلا أعظم عند المؤمن من الله تعالى، فينبغي ألا يحلف بغيره تعالى، فإذا حلف بغير الله .. فقد عظم ذلك الغير بمثل ما عظم به الله تعالى، وذلك ممنوع منه، وهذا الذي ذكرناه في الآباء جارٍ في كل محلوف به غير الله تعالى. وإنما جرى ذكر الآباء هنا؛ لأنه هو السبب الذي أثار الحديث حين سمع النبي ﷺ عمر يحلف بأبيه، وقد شهد لهذا المعنى قوله: "من كان حالفًا .. فلا يحلف إلا بالله"، وهذا حصر، وعلى ما قررناه؛ فظاهر النص التحريم، ويدخل في عموم هذا الحديث الحلف بالأشراف والسلاطين وحياتهم؛ كما يوجد في بعض البلدان، فلا ينبغي أَنْ يُخْتلَفَ في تحريمه،

стр. 5727

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكذا الحلف بما كان معظمًا في الشرع؛ مثل: والنبي ﷺ ، والكعبة، والعرش، والكرسي، وحرمة الصالحين؛ فهو حرام داخل في عموم هذا الحديث. فإن قلت: كيف يحكم بتحريم الحلف بالآباء والنبي ﷺ قد حلف بذلك حين قال: "أفلح وأبيه إن صدق" وكيف يحكم بتحريم الحلف بغير الله، وقد أقسم الله تعالى بغيره، فقال: ﴿وَالضُّحَى﴾ (١)، ﴿وَالشَّمْسِ﴾ (٢)، ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ (٣)، ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ (٤)، إلى غير ذلك مما كان في كتاب الله تعالى من ذلك؟ قلت: فالجواب عن قوله ﷺ : "أفلح وأبيه" قد تقدم في كتاب الأَيْمان، وحاصله: أن ذلك يحتمل أن يكون صدر منه قبل أن يوحى إليه بهذا النهي، ويحتمل أن يكون ذلك جرى على لسانه من غير قصد إلى الحلف به؛ كما يجري في لغو اليمين الذي هو: (لا، والله)، (وبلى، والله). وأما الجواب عن قسمه تعالى بتلك الأمور .. فمن وجهين: أحدهما: أن المقسم به محذوف؛ تقديره: ورب الضحى، ورب الشمس، مثلًا، قاله أكثر أئمة المعاني. وثانيهما: أن الله تعالى يقسم بما يريد؛ كما يفعل ما يريد؛ إذ لا حكم عليه ولا حاكم فوقه، ونحن المحكوم عليهم، وقد أَبْلَغَنَا حُكْمَه على لسان نبيه

стр. 5728

(٧٨) -٢٠٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، === ﷺ ، فقال: "من كان حالفًا .. فليحلف بالله أو ليصمت، ومن كان حالفًا .. فلا يحلف إلا بالله" فيجب علينا الانقياد والامتثال لحكم ذي العزة والجلال. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، ومسلم في كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، وأبو داوود في كتاب الأيمان، باب كراهية الحلف بالآباء، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب كراهية الحلف بغير الله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالآباء، والدارمي في كتاب النذور والأيمان، باب النهي عن أن يحلف بغير الله عن ابن عمر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٨) -٢٠٦٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل:

стр. 5729

عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلَا بِآبَائِكُمْ". === كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس العبشمي أبي سعيد البصري، من مسلمة الفتح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، مات بالبصرة سنة خمسين (٥٠ هـ)، أو بعدها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الرحمن: (قال رسول الله ﷺ : لا تحلفوا بالطواغي) أي: بالأصنام؛ جمع طاغية؛ وهو كل ما عبد من دون الله، وقيل: الطاغية مصدر؛ كالعافية، سمي بها الصنم؛ للمبالغة، ثم جمع على طواغٍ، (ولا) تحلفوا (بآبائكم) وأمهاتكم. قوله: "بالطواغي" جمع طاغية على وزن فاعلة، من الطغيان، والمراد بها: الأصنام، سميت بذلك؛ لأنها سبب الطغيان، فهي كالفاعلة له. وقيل: الطاغية مصدر كالعافية، سمي بها الصنم، للمبالغة، ثم جمعت على طوابخ، على وزن جوارٍ. انتهى "ملا علي". وقيل: يحتمل أن يسمى بها كل من طغى وجاوز الحد في الشر، وهم عظماء الكفار، وروي هذا الحديث في غير مسلم بلفظ: "لا تحلفوا بالطواغيت" وهو جمع طاغوت؛ وهو الصنم؛ كما في النووي.

стр. 5730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "ولا بآبائكم" كانت العرب في جاهليتهم يحلفون بالطواغي وبآبائهم، فنهوا عن ذلك؛ ليكونوا على تيقظ في محاوراتهم؛ حتى لا يسبق به لسانهم؛ جريًا على ما تعودوه. انتهى. قال القرطبي: قوله: "بالطواغي" الطواغي جمع طاغية؛ كالروابي جمع رابية، والدوالي جمع دالية، والسواني جمع سانية؛ مأخوذة من الطغيان؛ وهو الزيادة على الحد، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (١)؛ أي: زاد، وقد تقدم أن الطواغي والطواغيت: كل معبود سوى الله، في كتاب الأيمان، وقد تقرر أن اليمين بذلك محرم، ومع ذلك فلا كفارة فيه عند الجمهور لأجل الحلف بها، ولا لأجل الحنث. أما الأول .. فلأن النبي ﷺ قد قال: "من قال: واللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله"، ولم يذكر كفارة، ولو كانت .. لوجب تَنْبِيهُنا عليها؛ لتعيين الحاجات إلى ذلك. وأما الثاني .. فلأنها ليست بيمين منعقدة ولا مشروعة فيلزم بالحنث فيها الكفارة، وقد شذ بعض الأئمة وتناقض فيما إذا قال: أُشرِكُ بالله، أو أَكْفر بالله، أو هو يهودي، أو هو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو من النبي ﷺ ، أو من القرآن، وما أشبه ذلك، فقال: هي أيمان يلزم بها كفارة إذا حنث فيه. أما شذوذه .. فلأنه لا سلف له فيه من الصحابة، ولا موافق له من أئمة الفتوى فيما أعلم، وأما تناقضه .. فلأنه قال: لو قال: واليهوديةِ والنصرانيةِ والنبيِ والكعبةِ .. لم يحنث وعليه كفارة عنده مع أنها على صيغ الأيمان

стр. 5731

(٧٩) -٢٠٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد، === اللغوية، فأوجب الكفارة فيما لا يقال عليه يمين، لا لغةً ولا شرعًا، ولا هو من ألفاظهما، ولو عكس .. لكان أولى وأَمَسَّ، ولا حجة له في كفارةٍ؛ إذ تلك الكلمات ليست أيمانًا؛ كما بيناه، ولو سلمنا أنها أيمان .. فليست بمنعقدة، فلا يتناولُها العموم، ثم يلزم بحكم العموم أن يوجب الكفارة في كل ما يقال عليه يمين لغةً وعرفأ، ولم يَقُلْ بذلك أحد، والله أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان، باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطوغيت معلِّقًا، ومسلم في كتاب الأيمان، باب من حلف باللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه به: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٩) -٢٠٦٣ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).

стр. 5732

عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِينِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى .. فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ". === (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة فقيه إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: من حلف) منكم -كما في رواية مسلم- أيها المسلمون (فقال في يمينه): أقسم (باللات) اسم صنم كان لثقيف بالطائف (و) أقسم بـ (العزى) اسم سمرات تعبد، لها حمىً؛ أي: حلف بهما بلا قصد، بل سبق إليه لسانه على عادتهم .. (فليقل: لا إله إلا الله) كفارة لما قاله بلا قصد. فإن قيل: كيف يتصور من مسلم أن يحلف باللات أو بغيره من الأصنام؟ فالجواب: أن القوم كانوا حديثي العهد بالشرك، وكانت أيمان الجاهلية جارية على ألسنتهم، فربما كانت ألسنتهم تنطق بمثل هذه الأيمان من غير أن يتعمدوا ذلك باختيارهم، ويؤيده ما أخرجه النسائي في باب الحلف باللات والعزى عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا نذكر الأمر وأنا حديث عهد

стр. 5733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بالجاهلية، فحلفت باللات والعزى، فقال لي أصحاب رسول الله ﷺ : بئس ما قلت، ائت رسول الله ﷺ فأخبره؛ فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فأتيته فأخبرته، فقال لي: "قل: لا إله إلا إله وحده لا شريك له ثلاث مرات، وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، واتفل عن يسارك ثلاث مرات، ولا تعد له"، وأخرجه أيضًا ابن ماجه وابن حبان وصححه؛ كما في "فتح الباري". قوله: "فليقل: لا إله إلا الله" قال الخطابي: واليمين إنما تكون بالمعبود المعظم، فإذا حلف باللات ونحوه .. فقد ضاهى الكفار، فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد، وقال ابن العربي: من حلف بها جادًا .. فهو كافر، ومن قالها جاهلًا أو ذاهلًا .. يقول: لا إله إلا الله، يكفر الله عنه ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر، ولسانه إلى الحق، وينفي عنه ما جرى به من اللغو، كذا في "فتح الباري" (٨/ ٤٧١). وخص اللات بالذكر في هذا الحديث؛ لأنها كانت أكثر ما تجري على ألسنتهم، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها؛ إذ لا فرق بينها وبين العزى وغيرها. انتهى من "المفهم". قال النووي: قال أصحابنا: إذا حلف باللات والعزى وغيرهما من الأصنام، أو قال: إن فعلت كذا .. فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو بريء من النبي ﷺ ، أو نحو ذلك .. لم تنعقد يمينه، بل عليه أن يستغفر الله تعاني ويقول: لا إله إلا الله، ولا كفارة عليه، سواء فعله أم لا، هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: تجب الكفارة في كل ذلك إلا في قوله: أنا مبتدع. وتوهم هذه العبارة أن الحنفية تجب عندهم الكفارة بالحلف باللات والعزى،

стр. 5734

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وليس الأمر كذلك؛ فإن الحلف بغير الله تعالى لا ينعقد؛ كما هو مصرح في كتبهم. نعم؛ إذا حلف بقوله: إن لم أفعل كذا وكذا .. فأنا كافر، أو يهودي، أو نصراني .. فإن ذلك ينعقد عندهم يمينًا؛ لأن العرف شائع بذلك، ومبنى الأيمان على العرف. انتهى. مبحث في اللات والعزى وتاريخهما اللات والعزى كلاهما صنمان يعبدهما الجاهليون؛ فأما اللات .. فقد روي بتخفيف التاء وبتشديدها؛ كما في "لسان العرب" (٢/ ٣٨٨)، وهي من الأصنام القديمة المشهورة عند العرب، وذكر ابن الكلبي في كتاب الأصنام له أنه كان صخرة مربعة بيضاء، بنت ثقيف عليها بيتًا، صاروا يسيرون إليه، يضاهون به الكعبة، وله حجبة وكسوة، ويحرمون واديه، وكانت سدانته لال أبي العاص أو لبني عتاب بن مالك، وكانت قريش وجميع العرب يعظمونه أيضًا، ويتقربون إليه، حتى إن ثقيفًا كانوا إذا قدموا من سفر .. توجهوا إلى بيت اللات أولًا؛ للتقرب إليه وشكرِه على السلامة، ثم يذهبون بعد ذلك إلى بيوتهم. انتهى من "معجم البلدان" للحَمَوِي (٤/ ١٧). واختلف المؤرخون في موضع اللات: فقيل: إنه كان بالطائف، وقيل: بنخلة، وقيل: بعكاظ، وقيل: في جوف الكعبة، والأصح: أنه كان بالطائف في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم؛ كما حكاه الحموي في "معجم البلدان" (٤/ ١٧) عن ابن المنذر، فهدمه المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه بأمر رسول الله ﷺ .

стр. 5735

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واختلفوا أيضًا في وجه تسميته: فذكر ابن جرير في "تفسيره" (٢٧/ ٣٤) أن اللات هي من الله، ألحقت فيه التاء فأنث؛ كما قيل: عمرو للذكر، وعمرة للأنثى، وحكاه العيني أيضًا عن الثعلبي، ثم قال: أرادوا أن يسموا آلهتهم بلفظة الله، فصرفها الله إلى اللات؛ صيانة لهذا الاسم الشريف، كذا في "عمدة القاري" (١١/ ٣٥). وذكر غير واحد من العلماء أنه بتشديد التاء اسم فاعل؛ من لت السويق والسمن، وكان في ذلك الموضع رجل يلت السويق للحجاج، فلما مات .. عكفوا على قبره فعبدوه، وإليه أشار ابن عباس عند البخاري في تفسير سورة النجم من "صحيحه". واختلفوا في اسم ذلك الرجل: فقيل: إنه عامرُ بن الظَّرِبِ العُدوَانِيُّ، وقيل: صِرْمةُ بن غُنْم، وقيل: غيره، راجع كتب التفسير، و"لسان العرب"، و"تاج العروس"، "وعمدة القاري"، "وفتح الباري". وأما العزى .. فهي صنمٌ أنثى كذلك، وهي أَحْدَثُ عهدًا في رأي ابن الكلبي من اللاتِ ومناة، اتخذها ظَالمُ بن أسعد، ووُضعت بِوَادٍ من نخلَةِ الشام، يقال له: الحُراض بإزاءِ الغُمير، عن يمين المصعد إلى العراق من مَكة؛ وذلك فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، ويظهر أَنَّ العزى كانت سمرات لها حمىً، وكان الناس يتقربون إليها بالنذور، وهي عبادة من العبادات المعروفة للشجر، وقد ذكر الطبري روايات عديدة تفيد أن العزى شُجَيرات، ولكنه أورد روايات أخرى تفيد أنها حجر أبيض، راجع "تفسيره" (٢٧/ ٣٥)، وذكَرَ ابن حبيب في "المحبّر" (٣/ ٥) أن العزى شجرة بنخلة عندها وثن تعبدها غطفان، سدنتُها من بني صِرمة بن مرة.

стр. 5736

(٨٠) - ٢٠٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ === وكانت قريش تعظمها، وكانت غني وباهلة تعبدها معهم، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فقطع الشجرة، وهدم البيت، وكسر الوثن، راجع للتفصيل "أخبار مكة" للأزرقي (ص ٧٨) وما بعدها، و"معجم البلدان للحموي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب لا يحلف باللات، ومسلم في كتاب الأيمان، باب من حلف باللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بالأنداد، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب (١٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف باللات، وأحمد في "المسند"، والبغوي في "شرح السنة". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٠) - ٢٠٦٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (والحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) المكي، ثقة حافظ

стр. 5737

قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: حَلَفْتُ باللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، === له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). كلاهما (قالا: حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني الكوفي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). (عن سعد) بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) سعد: (حلفت باللات والعزى) بعدما أسلمت وأنا حديث عهد بالجاهلية، فقال لي أصحاب رسول الله ﷺ : بئس ما قلت، ائت رسول الله ﷺ فأخبره؛ فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فأتيته فأَخْبَرْتُهُ (فقال) لي (رسول الله ﷺ قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له) استدراكًا لما فاتك من تعظيم الله تعالى في محله، ونفيًا لما تعاطيت من تعظيم الأصنام صورة، وأما من قصد الحلف بالأصنام تعظيمًا

стр. 5738

ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا، وَتَعَوَّذْ وَلَا تَعُدْ". === لها .. فهو كافر - والعياذ بالله تعالى - (ثم انفث) أي: اتفل (عن يسارك ثلاثًا) من المرات طردًا للشيطان وإهانة له (وتعوذ) بالله من شره ووسوسته فيما يستقبل (ولا تعد) إلى ما قلته أولًا من الحلف بالأصنام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في "سننه" في كتاب الأيمان، باب الحلف باللات والعزى، وأخرجه ابن حبان وصححه؛ كما في "فتح الباري". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5739

(٣٩) - (٦٧٠) - بَابُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ (٨١) - ٢٠٦٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى === (٣٩) - (٦٧٥) - (باب من حلف بملة غير الإسلام) (٨١) -٢٠٦٥ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده؛ كما هنا، البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران أبي المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها- (الحذاء) البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن ثابت بن الضحاك) بن خليفة الأشهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، وأبو قلابة، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ثابت: (قال رسول الله ﷺ : من حلف بملة سوى

стр. 5740

الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا .. فَهُوَ كَمَا قَالَ". === الإسلام) كاليهودية والنصرانية مثلًا، والملة - بكسر الميم وتشديد اللام -: الدين والشريعة. وهي نكرة في سياق الشرط، فتعم جميع الملل؛ كاليهودية والنصرانية والدهرية ونحوها؛ كالمجوسية والصابئة وأهل الأوثان وعبدة الشياطين والملائكة، (سوى) بالجر المقدر صفة لملة، حالة كونه (كاذبًا) فيما حلف عليه (متعمدًا) أي: قاصدًا الكذب لا ناسيًا، قال القسطلاني: يستفاد منه أن الحالف إن كان مُطمَئِنًّا بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه .. لم يكفر، وإن قاله معتقدًا لليمين بتلك الملة؛ لكونها حقًّا .. كفر، وإن قاله لمجرد التعظيم لها باعتبار ما كان قبل النسخ .. فلا يكفر. انتهى. (فهو) أي: ذلك الحالف، وهو جواب الشرط (كلما قال) وقوله: "فهو" مبتدأ، و"كما قال" في موضع الخبر؛ أي: فهو كائن كما قال، وظاهره: أنه يكفر بذلك، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم، وكأنه قال: فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال، ونظيره: "من ترك الصلاة .. فقد كفر" أي: استوجب عقوبة من كفر. قال ابن المنذر: قوله: "فهو كما قال" ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر، بل المراد أنه كاذب ككذب المعظم لتلك الملة. انتهى، انتهى من "العون". وقال ابن المنذر: اختلف فيمن قال: أكفر بالله ونحوه إن فعلت كذا، ثم فعل: فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار: لا كفارة عليه ولا يكون كافرًا، إلا إن أضمر ذلك بقلبه، قال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق: هو يمين وعليه الكفارة، قال ابن المنذر: والأول أصح؛ لقوله

стр. 5741

(٨٢) -٢٠٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === ﷺ : "من حلف باللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله"، ولم يذكر كفارة، زاد غيره: وكذا قوله: "من حلف بملة سوى الإسلام .. فهو كما قال"، فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه. قال ابن دقيق العيد: الحلف بالشيء حقيقة: هو القسم به، وإدخال بعض حروف القسم عليه؛ كقوله: والله، وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين؛ كقولهم: من حلف بالطلاق، فالمراد: تعليق الطلاق، وأطلق عليه الحلف؛ لمشابهته باليمين في اقتضاء الحنث والمنع. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن، ومسلم في كتاب الأيمان، باب تحريم قتل الإنسان نفسه، وأبو داوود مطولًا في كتاب الأيمان والنذور، والترمذي في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الإسلام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بملة غير الإسلام. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ثابت بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٢) -٢٠٦٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).

стр. 5742

حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا إِذًا لَيَهُودِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَجَبَتْ". === (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن محرر) - بصيغة اسم الفاعل، من حرر المضعف بمهملات - الجزري القاضي، متروك، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (ق). (عن قتادة) بن دعامة. (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن محرر، وهو متروك، ولتدليس بقية عنه. (قال) أنس: (سمع النبي ﷺ رجلًا) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (يقول) ذلك الرجل في حلفه: (أنا إذًا) أي: إذا لم يكن الأمر كذا وكذا (ليهودي، فقال رسول الله ﷺ لذلك الرجل الحالف: (وجبت) اليهودية عليك وثبتت. قال السندي: قوله: "وجبت" أي: هذه الكلمة؛ أي: مقتضاها، أو اليهودية على ذلك التقدير. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ثابت بن الضحاك، رواه الأئمة الستة، وهو المذكور قبل هذا الحديث، ورواه أيضًا أبو داوود والنسائي من حديث بريدة.

стр. 5743

(٨٣) -٢٠٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ثابت. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ثابت بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٣) -٢٠٦٧ - (٣) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني (البجلي) أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الفضل بن موسى) السيناني - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسين بن واقد) المروزي أبي عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) ويقال: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها،

стр. 5744

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا .. فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا .. لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا". === ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ : من قال: إني بريء من الإسلام) إن فعلت كذا أو إن لم أفعله (فإن كان كاذبًا) في حلفه .. (فهو كما قال) فيه مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول. قال الحافظ: قال ابن المنذر: اختلف فيمن قال: أكفر الله ونحو ذلك إن فعلت كذا، ثم فعله: فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار: لا كفارة عليه ولا يكون كافرًا إلا إن أضمر ذلك في قلبه، وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق: هو يمين وعليه الكفارة، قال ابن المنذر: والأول أصح؛ لقوله: "من حلف باللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله"، ولم يذكر فيه كفارة، زاد غيره: ولذا قال: "من حلف بملة غير الإسلام .. فهو كما قال"، فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه. انتهى. قال الخطابي: فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام .. فإنه يأثم ولا تلزمه الكفارة؛ وذلك لأنه جعل عقوبتها في دينه، ولم يجعل في ماله شيئًا، وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في الباب الأول. انتهى. (وإن كان صادقًا) أي: في حلفه؛ يعني: مثلًا حلف إن فعلت كذا .. فأنا بريء من الإسلام، فلم يفعل، فبر في يمينه .. (لم يعد إلى الإسلام سالمًا) من

стр. 5745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الكفارة، بل تجب عليه الكفارة؛ لأن فيه نوع استخفاف بالإسلام، فيكون بنفس هذا الحلف آثمًا. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بالبراءة وبملة الإسلام. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →