← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

فَنَزَلَتْ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. === النوعَينِ يُطعمون الفقراء في كفارتهم؟ (فنزلَتْ) آيةُ (﴿مِنْ أَوْسَطِ﴾) أي: من وسط (﴿مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾) (١)؛ أي: ليس بالجيدِ الغالي، ولا بالرديءِ السافل؛ أي: أَطْعِمُوا في كفارتكم من وسط قوتِ بلدكم. وهذا الأَثَرُ انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وإن كان موقوفًا؛ لأنه تفسير للآية من المفسر الذي كان حبر الأمة في التفسير، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الأثر. والله أعلم

стр. 5777

(٤٧) - (٦٧٨) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَسْتَلِجَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَلَا يُكَفِّرَ (٩٦) - ٢٠٨٠ - (١) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "إِذَا اسْتَلَجَّ === (٤٧) - (٦٧٨) - (باب النهي أن يستلج الرجل في يمينه ولا يكفر) (٩٦) - ٢٠٨٠ - (١) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس بحديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا محمد بن حميد) اليشكري أبو سفيان (المعمري) نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (م س ق). (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن همام) بن منبه بن كامل الصنعاني أخو وهب، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) همام: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن سفيان بن وكيع متروك، ولكن لا يضر في صحة الحديث؛ لأن الحديث صحيح بالسند الآتي. (يقول) أبو هريرة: (قال أبو القاسم ﷺ : إذا استلج)

стр. 5778

أَحَدُكُمْ فِي الْيَمِينِ .. فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا". === واستمر (أحدكم في اليمين) بلا حنث فيه، مع علمه بأن غيرها خير منها؛ كأن حلف على قطيعة رحم .. (فإنه آثم له عند الله من الكفارة التي أمر بها) في الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: إذا استلج واستمر ودام أحدكم في اليمين التي غيرها خير منها، وأبى من الحنث والكفارة التي أمر بها .. فإنه؛ أي: فإن ذلك الحلف آثم له -بصيغة أفعل التفضيل- أي: أكثر إثمًا وأعظم جرمًا له؛ لأنه ورد في الأحاديث: أنه من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها .. فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه. ففي استلجاجه واستمراره على اليمين التي لا خير فيها مخالفة للأمر بالحنث والإتيان بما هو خير منها، فيكتب عليه الإثم في استمراره عليها بلا حنث. قال السندي: قوله: "إذا استلج" قال السيوطي: بجيم مشددة. وفي "النهاية": هو استفعال؛ من اللجاج، ومعناه: أن يحلف على شيء؛ كقطيعة رحم، ويرى أن غيره خير منه؛ كصلة رحم، فيستمر على يمينه ولا يحنث ولا يكفر .. فذلك مؤثم له، وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب، فيلج فيها ولا يكفرها، وقد جاء في بعض الطرق: (إذا استلجج أحدكم) بفك الإدغام، والله أعلم. انتهى منه. وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١)، وأخرجه عبد الرزاق في "مسنده"، وأحمد في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد في "الصحيحين"

стр. 5779

(٩٦) - ٢٠٨٠ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، === وغيرهما؛ كالأحاديث التي سبقت في "ابن ماجه"، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٩٦) - ٢٠٨٠ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه (خ عم). (حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي) -بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة- الحمصي، صدوق من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا معاوية بن سلام) -بتشديد اللام- ابن أبي سلام أبو سلام الدمشقي، وكان يسكن حمص، ثقة، من السابعة، مات في حدود سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله المفسر، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 5780

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ وساق عكرمة (نحوه) أي: نحو حديث همام بن منبه. غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عكرمة لهمام، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول. فالحديث صحيح بهذا السند؛ أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١)، ولا يضر ذكر سفيان بن وكيع في السند الأول. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 5781

(٤٨) - (٦٧٩) - بَابُ إِبْرَارِ الْمُقْسِمِ (٩٧) - ٢٠٨١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ === (٤٨) - (٦٧٩) - (باب إبرار المقسم) (٩٧) - ٢٠٨١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن علي بن صالح) بن صالح بن حَيٍّ الهمداني أبي محمد الكوفي، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معاوية بن سويد بن مقرن) -بضم الميم وتشديد الراء المكسورة- المزني أبي سويد الكوفي، ثقة، من الثالثة، لم يصب من زعم أن له صحبة. يروي عنه: (ع). (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5782

قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) البراء: (أمرنا رسول الله ﷺ بإبرار المقسم) بصيغة اسم الفاعل، قال السندي: وإبراره: هو أن يجعله بارًا مهما أمكن، ولا يجعله حانثًا؛ بأن يأتي بالمحلوف عليه. انتهى "سندي". أي: وإبرار المقسم عليك في قسمه؛ أي: جعله بارًا في قسمه بفعل المقسم عليه ما لم يخف مفسدة، وقيل: إبرار المقسم: تصديق من أقسم عليك؛ وهو أن يفعل ما سأله المُلْتَمِسُ، وقال الطيبي: يقال: المقسم .. الحالف، ويكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر يستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه؛ كما لو أقسم ألا يفارقك حتى تفعل وأنت تستطيع فعله .. فافعل؛ كيلا يحنث في يمينه، كذا في "عمدة القاري" (٤/ ٧)، وقال القرطبي: إبرار المقسم: هو إجابته إلى ما حلف عليه ولا يحنث، لكن إذا كان على أمر جائز، وفي رواية مسلم: (أو إبرار القسم) بالشك من الراوي. ومعنى إبرار القسم: هو أن يباشر المرء ما أقسم عليه ويبر في يمينه، وهذا سنة؛ كقوله: والله؛ لأدخلن هذا البيت، وهذا سنة ما لم يخف مفسدة. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجل والقسي مطولًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز.

стр. 5783

(٩٨) - ٢٠٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ صَفْوَانَ أَوْ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْقُرَشِيِّ === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث البراء بحديث عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٨) - ٢٠٨٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير حفظه، وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن صفوان) بن قدامة الجمحي (أو) قال مجاهد: (عن صفوان بن عبد الرحمن القرشي) والشك من يزيد بن أبي زياد، يقال: له صحبة، وقال البخاري: لا يصح. يروي عنه: (د ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، أخرج له مسلم في المتابعات، وضعفه الجمهور.

стр. 5784

قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ .. جَاءَ بِأَبِيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ فَقَالَ: "إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ"، فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتَنِي؟ قَالَ: أَجَلْ، فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ === (قال) عبد الرحمن أو صفوان: (لما كان يوم فتح مكة .. جاء) عبد الرحمن أو صفوان (بأبيه) إلى النبي ﷺ (فقال) عبد الرحمن أو صفوان: (يا رسول الله؛ اجعل لأبي نصيبًا) أي: حظًا (في) ثواب (الهجرة، فقال) رسول الله ﷺ : (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا هجرة) أي: لا نقلة من مكة إلى المدينة بعد الفتح؛ لصيرورتها دار إسلام، أو إلى المدينة من أي موضع كان؛ لظهور عزة الإسلام، فما بقيت هذه الهجرة الآن فرضًا، وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ونحوها .. فهي واجبة على الدوام. (فانطلق) عبد الرحمن أو صفوان؛ أي: ذهب من عند النبي ﷺ (فدخل على العباس) بن عبد المطلب، قوله: (فانطلق فدخل على العباس) هكذا في بعض الأصول، وفي بعضها: (فانطلق مُدِلًّا) وهو اسم فاعل من أدل -بتشديد اللام- إذا وثق بمحبته؛ أي: خرج إلى بيت العباس معتمدًا على محبته. انتهى "سندي". (فقال) عبد الرحمن أو صفوان للعباس: (قد عرفتني؟ ) أي: هل عرفتني؛ أي: هل عرفت من أنا؟ و (قد) هنا بمعنى: (هل)، فـ (قال) له العباس: (أجل) أي: نعم عرفتك، أنت عبد الرحمن أو: نعم عرفتك، أنت صفوان، فأخبر عبد الرحمن أو صفوان للعباس خبر ما جرى بينه وبين النبي ﷺ (فخرج العباس) من بيته (في قميص) له (ليس عليه رداء) فدخل على

стр. 5785

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَجَاءَ بِأَبِيهِ لِتُبَايعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَمَسَّ يَدَهُ فَقَالَ: "أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ". === رسول الله ﷺ (فقال) العباس: (يا رسول الله؛ قد عرفت فلانًا) أي: هل عرفت عبد الرحمن بن صفوان أو: هل عرفت صفوان بن عبد الرحمن (و) الود (الذي بيننا وبينه، و) قد (جاء) إليك (بأبيه لتبايعه على الهجرة؟ فقال النبي ﷺ : إنه) أي: إن الشأن والحال (لا هجرة) أي: لا انتقال من مكة ولا من غيرها إلى المدينة بعد الفتح. (فقال العباس) للنبي ﷺ : (أقسمت عليك) أي: حلفت لك يا رسول الله، إلا بايعته على الهجرة، (فمد) أي: بسط (النبي ﷺ يده) الشريفة إلى والد عبد الرحمن أو إلى والد صفوان (فمس) النبي ﷺ بيده الشريفة (يده) أي: يد والد عبد الرحمن أو يد والد صفوان (فقال) النبي ﷺ : (أبررت) أي: جعلت (عمي) العباس بارًا صادقًا في قسمه بمصافحة يد والد عبد الرحمن أو بمصافحة يد والد صفوان (و) الحال أنه (لا هجرة) بعد الفتح. قوله: "أبررت عمي" فيه أن قول القائل: (أقسمت عليك) .. قسم في حقه، وهذا موضع الترجمة من الحديث. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق مجاهد، ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بإسناده ومتنه، والطحاوي في "مشكل الآثار"، وعبد الرزاق في "مصنفه".

стр. 5786

(٩٨) - ٢٠٨٢ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: يَعْنِي: لَا هِجْرَةَ === فهذا الحديث صحيح المتن بما قبله في إبرار المقسم، وغرضه: الاستشهاد به لحديث البراء بن عازب، ضعيف السند؛ لما قد علمت. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٨) - ٢٠٨٢ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الحسن بن الربيع) البجلي الكوفي البُورَاني، ثقة، من العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، أو إحدى وعشرين ومئتين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي زياد). وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة عبد الله بن إدريس لمحمد بن فضيل في رواية هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد، وساق عبد الله بن إدريس (بإسناده) أي: بإسناد محمد بن فضيل؛ يعني: عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان أو صفوان بن عبد الرحمن (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن فضيل. قال عبد الله بن إدريس بالسند السابق: (قال) لنا (يزيد بن أبي زياد: يعني) النبي ﷺ بقوله: (لا هجرة) أي: لا هجرة بعد الفتح

стр. 5787

مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا. === (من دار قد أسلم أهلها) واطمأنوا على الإسلام إلى المدينة؛ لأن دارهم كانت دار إسلام. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة. والله أعلم

стр. 5788

(٤٩) - (٦٨٠) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ (٩٩) - ٢٠٨٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٤٩) - (٦٨٠) - (باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت) (٩٩) - ٢٠٨٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأجلح) بن عبد الله بن حُجَيَّةَ -مصغرًا بالمهملة ثم الجيم- أبو حُجَيَّة (الكندي) اسمه يحيى، صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم). (عن يزيد بن الأصم) اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي -بفتح الموحدة والتشديد- أبي عوف الكوفي، نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية ولا تثبت، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحُسْنُ؛ لأن أجلح بن عبد الله مختلف فيه، ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داوود وابن سعد، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وباقي رجال الإسناد ثقات.

стр. 5789

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَقُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَشئْتَ، وَلكِنْ لِيَقُلْ: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ". (١٠٠) - ٢٠٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، === (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : إذا حلف أحدكم) أي: أراد أن يحلف .. (فلا يقل: ما شاء الله وشئت) بتاء المخاطب؛ لإيهام التشريك بين الله وبين المخاطب، ولعله تعارف عندهم الإكثار من هذا اللفظ عند الحلف، فذكر هذا القيد؛ جريًا على المعتاد، وإلا .. فهذا اللفظ ممنوع مطلقًا؛ لأنه يوهم المساواة، واللائق أن يقال: ما شاء الله ثم شئت؛ كما قال: (ولكن ليقل: ما شاء الله، ثم شئت) لما في: "ثم شئت"من الدلالة على النزول. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس به، وأحمد في "مسنده" من حديث ابن عباس أيضًا، وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده"، وله شاهد من حديث قَتِيلة رواه الثلاثة. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٠) - ٢٠٨٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال: له الفرسي: نسبة إلى فرسٍ له سَابقةٌ، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس،

стр. 5790

عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "أَمَا وَاللهِ؛ إِنْ كُنْتُ لَأَعْرِفُهَا لَكُمْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ". === من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ربعي بن حراش) -بكسر المهملة آخره معجمة- أبي مريم العبسي -بفتحتين- الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن حذيفة بن اليمان) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، لكنه منقطع بين سفيان وبين عبد الملك بن عمير. (أن رجلًا من المسلمين) لم أر من ذكر اسمه (رأى في النوم أنه لقي رجلًا من أهل الكتاب، فقال) الكتابي للمسلم: (نعم القوم أنتم) أيها المسلمون (لولا أنكم تشركون) بالله حيث (تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وذكر) الرجل الرائي للمنام (ذلك) المنام الذي رأى (للنبي ﷺ ، فقال) النبي ﷺ للرجل الذي رأى المنام: (أما) أي: انتبه واستمع ما أقول لك: (والله؛ إن) مخففة من الثقيلة؛ أي: إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأعرفها) أي: لأظن هذه الكلمة أن تقع (لكم) يعني كلمة: ما شاء الله وشاء محمد (قولوا) إذا أردتم الحلف: (ما شاء الله، ثم شاء محمد). والمعنى: ما عرفت لكم هذه الكلمة، وما تفكرت في كلامكم فأعرف أن هذه الكلمة تصدر منكم، ولو عرفت .. لنهيتكم عنها، وبالجملة: فالنهي ليس

стр. 5791

(١٠١) -٢٠٨٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ === مبنيًا على مجرد الرؤيا، بل هو مبني على أنه علم قبح هذه الكلمة؛ لأنها توهم المساواة. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث الطفيل بن سخبرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠١) - ٢٠٨٥ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك) بن عمير. (عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة) ويقال: ابن عبد الله بن الحارث بن سخبرة -بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم بالموحدة- (أخي عائشة) أم المؤمنين (لأمها) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ .

стр. 5792

بِنَحْوِهِ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وسنده موصول، غرضه: بيان متابعة أبي عوانة لسفيان بن عيينة من حيث السند، وساق أبو عوانة (بنحوه) أي: بنحو حديث سفيان عن حذيفة، وهذا إحالة للشاهد على ما قبله اختصارًا للكلام؛ لاتحاد لَفْظهِما مع أنه حديث مستقل، والطفيل هذا صحابي، وله حديث واحد، وهو هذا المذكور. تتمة قال البوصيري: حديث الطفيل هذا .. إسناده صحيح موصول، رجاله ثقات على شرط مسلم، انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارمي في "مسنده" عن يزيد بن هارون عن شعبة عن عبد الملك بن عمير به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث الطفيل بن سخبرة أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عثمان بن عفان عن حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير، فذكره مطولًا جدًّا، وكذا رواه أبو يعلى من طريق عبد الملك به. انتهى منه. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5793

(٥٠) - (٦٨١) - بَابُ مَنْ وَرَّى فِي يَمِينِهِ (١٠٢) - ٢٠٨٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، === (٥٠) - (٦٨١) - (باب من ورَّى في يمينه) من التورية؛ وهي أن يكون للفظ معنيان؛ بعيد وقريب، فيقصد المتكلم المعنى البعيد مع قرينة. * * * (١٠٢) - ٢٠٨٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (ح، وحدثنا يحيى بن حكيم) المقوم -ويقال: المقومي- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (عن عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس.

стр. 5794

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِه، عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَتَحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَحْلِفُوا، فَحَلَفْتُ أَنَا أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى === (عن إبراهيم بن عبد الأعلى) الجعفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق). (عن جدته) أي: عن جدة لإبراهيم بن عبد الأعلي، وهي مجهولة لا تعرف. (عن أبيها) أي: عن أبي الجدة (سويد) بدل من أبيها (بن حنظلة) الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له حديث وقصة مع وائل بن حجر نزل الكوفة. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات إلا أن جدة إبراهيم بن عبد الأعلى مجهولة. (قال) سويد: (خرجنا) من منازلنا من اليمن حالة كوننا (نريد) لقاء (رسول الله ﷺ ومعنا) أي: معاشر الرفقة (وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية (فأخذه) أي: فأخذ وائلًا (عدو له) أي: لوائل (فتحَرَّج الناسُ) أي: عَدَّ قومُنا ورفقتُنا (أن يحلفوا) على أن وائلًا من رفقتنا وأخونا؛ أي: عدوا الحلف على أن وائلًا أخوهم حرجًا وذنبًا؛ لكونه كذبًا. وعبارة "العون": (فتحرج القوم) أي: ضيقوا على أنفسهم، والحرج: الإثم والضيق، قاله في "النهاية". انتهى. (أن يحلفوا) يعني: كرهوا الحلف وظنوه إثمًا، قال سويد: (فحلفت أنا) على (أنه) أي: على أن وائل بن حجر (أخي) وشقيقي (فخَلَّى) العَدُوُّ

стр. 5795

سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوْا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَا أَنَّهُ أَخِي فَقَالَ: "صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ". === الذي أراد إِمساكَه وقَتْلَه؛ أي: ترك (سبيلَه) أي: سبيلَ وائل سالمًا ناجيًا من شره. قال سُويد: (فأتَيْنَا) معاشرَ الرفقة (رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه) ﷺ (أن القوم) أي: قوم رفقتنا (تحرجوا) أي: تحرج القوم (أن يحلفوا) على أن وائلًا أخونا؛ أي: عَدُّوهُ حرجًا وذنبًا؛ لأنه كذبٌ بَحْتٌ (وحلفتُ أنا) على (أنه أخي، فقال) النبي ﷺ : (صدقْتَ) في حَلفِك وما كذبت؛ لأنه أخوك في الدينِ؛ فـ (المسلم أخو المسلم) فالتوريةُ في قوله: (إنه أخي) أنه أراد المعنى البعيدَ؛ وهو أُخوَّةُ الدين، والمعنى القريبُ له: أُخوَّةُ النسب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب المعاريض في اليمين. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، ويحتمل كون الجدة المجهولة صحابية، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وفي "العون": وليس المرادُ بالأخوة المذكورة في هذا الحديث إلا أخوةَ الإسلام؛ لأن كل اتفاق بين شيئين في أمر ما .. يطلق عليه اسم الأخوة، ويشترك في ذلك الحر والرقيق، ويبر الحالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه، ولا سيما إذا كان في ذلك قربة؛ كما في حديث الباب، ولذلك استحسن النبي ﷺ ذلك من الحالف، وقال: "صدقت"، قاله الشوكاني، قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه، وسويد بن حنظلة لم يُنسب ولا يُعرف له غَيْرُ هذا الحديث. انتهى.

стр. 5796

(١٠٣) - ٢٠٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى === وفي "الإصابة": قال الأزدي: ما روى عنه إلَّا ابْنَتُهُ وهي تلك الجدة، قال ابن عبد البر: لا أعلم له نسبًا. انتهى من "العون". * * * ثم استشهد المؤلف لحديث حنظلة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٣) - ٢٠٨٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبَّاد) ويقال لهُ: عبد الله (بن أبي صالح) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (م د ت ق). (عن أبيه) أبي صالح السمان، ثقة، من الثالثة. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن أبي صالح، وهو لين الحديث. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إنما اليمين على

стр. 5797

نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ". === نية المستحلف) على صيغة اسم الفاعل؛ أي: على نية مَنْ طَلَب منه الحلِفَ؛ كالقاضي والمُحكَّم، ولا تنفع الحالفَ التوريةُ. ومعنى الحديث: أن من توجهت عليه يمين في حق ادُعِيَ عليه به، فحلَفَ على ذلك لفظًا وهو ينوي غَيْرَهُ .. لم تنفعه نيته، ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين. انتهى "مفهم". والحاصل: أن هذا الحكْمَ يعني: كون اليمين على نية المستحلِف فيما إذا كان الاستحلافُ عند القاضي بحق، وكان اليمينُ بالله أو بصفاتِه دون اليمين بالطلاق والعتاق، فإِنْ فات أحدُ هذه الشروط الثلاثةِ .. جاز فيه نيةُ الحالف؛ وهو ألا يكون الاستحلافُ عند القاضي، أو يكون عندَه بغيرِ حق، أو يكون عنده بالطلاق والعتاق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين على نية المستحلف، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب المعاريض في اليمين، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء اليمين على ما يصدقه صاحبه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وعبد الله بن أبي صالح هو أخو سهيل بن أبي صالح، لا نعرفه إلا من حديث هُشيم عن عبد الله بن أبي صالح، والعملُ على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا كان المستحلفُ ظالمًا .. فالنية نية الحالف، فالتورية تنفعه، وإذا كان المستحلف مظلومًا .. فالنيةُ نيةُ الذي استَحلف، فالحالف لا تنفعه التوريةُ، فيأثمُ بيمينه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه،

стр. 5798

(١٠٣) - ٢٠٨٧ - (م) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ". === وغرضه: الاستشهاد به لحديث سويد بن حنظلة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٠٣) - ٢٠٨٧ - (م) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا هشيم، أنبأنا عبد الله بن أبي صالح، عن أبيه) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عمرو بن رافع ليزيد بن هارون في رواية هذا الحديث عن هشيم. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : يمينك) أيها الحالف، وهو مبتدأ، خبره قوله: (على ما يصدقك به صاحبك) أي: خصمك ومدعيك ومحاورك، كذا في "المرقاة"، فلا يختص المستحلفُ الواقعُ في الحديثِ الماضِي بالقاضي. قال ابن الملك في "شرحه": سواء كان متبرعًا في يمينه أو بقضاءٍ عليه .. يُعتبر فيه نيةُ المستحلِف؛ كالقاضي والمحكَّم والمدعِي، لا نيةُ الحالف وتوريتُه، وهذا إذا استحلفه القاضي بالله. وأما إذا استحلفه بالطلاق مثلًا .. فيعتبر فيه نية الحالف؛ لأن القاضيَ ليس

стр. 5799

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === له إلزامُ الحالفِ الطلاقَ. انتهى، ومثلُه الحَلِفُ بالعتاق، وينبغي فيما إذا كان الحاكم يرى جوازَ التحليف بذلك ألا تنفعَه التوريةُ، قاله ابن حجر. والتورية: إضمار الحالف معنىً على غيرِ نيةِ المستحلف، والحديث -كما قال الأبي- حَضٌّ على الصِدْقِ في اليمين. قال القرطبي: معنى هذه الرواية؛ يعني: قوله: "يمينك على ما يصدق به صاحبك": أن يمينك التي يجوز لك أن تَحْلِفهَا هي التي تكون صادقةً في نفسها؛ بحيث لو اطلع عليها صاحبُك .. لعلم أنها حقٌ وصِدْقٌ، وأن ظاهر الأمر فيها كباطنه، وسرَّه كعلنه، فيُصدِّقك فيما حلَفْتَ عليه، فهذا خطاب لمن أراد أن يُقدم على يمين، فحقه أن يَعْرِضَ اليمين على نفسه؛ فإن رآها كما ذكرناه .. حَلَف إن شاء، وإلا .. أمسك عنها؛ لأنها لا تَحِلُّ له. انتهى من "المفهم". وقال أيضًا: ويظهر من كلام الأئمة على هذين الحديثين أنَّ معنى الثاني مردود إلى الأول، وما ذكرتهُ أولى -إن شاء الله تعالى- مِن الفرق بينهما، ويتبين لك ذلك الذي ذكرْتُه مِن سياق لفظَيْهِما، فتأمَّله .. تَجِدْ ما ذكَرْتُه. انتهى من "المفهم". وهذا الحديث الأخير لمتابعة ما قبله، وقد تقدم بيان من خرجه في الحديث الذي قبله، وإنما كرر المتن؛ لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الألفاظ. فائدة والتورية: إضمار الحالف معنىً على غير نية المستحلف، وأما التورية عند البديعيين: أن يكون للكلمة معنيان قريب وبعيد، ويريد الحالف المعنى البعيد، والمستحلف القريب؛ كلفظ: (درهم) يطلق على النقد، وهو المعنى القريب

стр. 5800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === له، وعلى الثوب، وهو المعنى البعيد له، فادعى عليه رجل بأنَّ له عليه درهمًا، وهو يريد: النقد، وليس له بينة، فَطلَبَ تحليفَه عند القاضي، فحلف المدعَى عليه بأنه ليس له عليَّ درهمٌ، وهو يريد: الثوب، فهذه التوريةُ لا تنفعه، فيأثم بيَمينه، ولا يسقطُ عنه الدرهم الذي أراده المُدعِي في دعواه. انتهى من "الكوكب". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة. والله أعلم

стр. 5801

(٥١) - (٦٨٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ (١٠٤) -٢٠٨٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النَّذْرِ == (٥١) - (٦٨٢) - (باب النهي عن النذر) المعلَّق. * * * (١٠٤) - ٢٠٨٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوَّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مرة) الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ الناس (عن النذر) والحال أن الناذر يظن أنه يفيد في حصولِ المطلوبِ والخلاصِ عن المكروه

стр. 5802

وَقَالَ: "إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ اللَّئِيمِ". === (وقال) الرسول ﷺ : (إنما يستخرج) بالبناء للمفعول؛ أي: إنما يخرج الله المال (به) أي: بالنذر (من) يد (اللئيم) أي: البخيل؛ أي: من البخيل الذي لا يأتي بهذه الطاعة إلا في مقابلة شفاء مريض ونحوه مما علق عليه النذر. وقال الخطابي: نهى عن النذر تأكيدًا لأمره، وتحذيرًا للتهاون به بعد إيجابه، وليس النهي لافادة أنه معصية، وإلا .. لما وجب الوفاء به بعد كونه معصية. انتهى "سندي"، وفي رواية مسلم زيادة: (إنه) أي: إن النذر المعلَّق (لا يرد) أي: لا يدفع (شيئًا) من الشر ولا يجلب شيئًا من النفع. ففي الكلام اكتفاء؛ يعني: أن النذر المعلَّق لا يغني من القدر شيئًا (وإنما يستخرج به) بالبناء للمجهول، والفاعل المحذوف هو الله سبحانه؛ أي: إنما يستخرج الله به المال من يد البخيل؛ فإن البخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفى أولًا، فيلتزمه في مقابلة ما سيحصل له، ويعلقه على جلب نفع أو دفع ضر، وذلك لا يسوق إليه خيرًا لم يقدر له، ولا يرد عنه شرًّا قضي عليه، ولكن النذر قد يوافق القدر، فيخرج من البخيل ما لولاه .. لم يكن يريد أن يخرجه، أفاده ملا علي. وفي "شرح القاضي عياض على مسلم": عادة الناس تعليق النذور على حصول المنافع ودفع المضار، فنهى عنه؛ فإن ذلك فعل البخلاء؛ إذ السخي إذا أراد أن يتقرب إلى الله تعالى .. استعجل فيه وأتى به في الحال. انتهى. قال المازري: يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذرِ المعلَّقِ كونُ الناذر يصيرُ ملتزمًا له، فيأتي به تكلفًا بغير نشَاط، وقال القاضي عياض: ويحتمل

стр. 5803

(١٠٥) - ٢٠٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، === أن النهي؛ لكونه قد يَظنُ بعضُ الجهلة أن النذر يَرُدُّ القدرَ، ويمنع من حصول المقدَّر، فنهى عنه؛ خوفًا من جاهل يعتقد ذلك. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب القدر، باب إلقاء النذر العبد إلى القدر، ومسلم في كتاب النذر، باب النهي عن النذر المعلَّق وأنه لا يرد شيئًا، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب النهي عن النذور، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب في كراهية النذر، قال: وفي الباب عن ابن عمر، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ كرهوا النذر. وقال عبد الله بن المبارك: معنى الكراهية في النذر في الطاعة والمعصية، وإن نذر الرجل فوفى به .. فله أجر، ويكره له النذر. انتهى من "السندي". فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٥) - ٢٠٨٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد،

стр. 5804

عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ بِشيْءٍ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ، وَلكِنْ يَغْلِبُهُ الْقَدَرُ مَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيل، فَيُيَسَّرُ عَلَيْهِ === ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن النذر) المُعلَّق (لا يأتي ابن آدم بشيء) من الخير والشر؛ أي: لا يأتي له بجلب نفع وبدفع ضر؛ أي: لا يأتي له بشيء من الأشياء من المنافع والمضار (إلا) بـ (ما قُدِّر) وقُضِيَ (له) في الأزل (ولكن يغلبهُ القدَرُ) أي: يَصْعُب عليه القدرُ؛ أي: حصولُ ما قُدِّر له، فقوله: (ما قدر له) بدل من القدر؛ أي: يصعب عليه حصول ما قدر له، فينذر لذلك فيحصل المقدر له بعد النذر. (فيستخرج به) أي: بالنذر (من البخيل) الذي ينذر لأجل حصول ذلك المقدر (فَيُيسر عليه) بياءين أولاهما مضمومةٌ وثانيتُهما مفتوحةٌ وسين مهملة

стр. 5805

مَا لَمْ يَكُنْ يُيَسَّرُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ". === مشددة بصيغة المبني للمجهول؛ أي: يُسهَل عليه إعطاءُ (ما لم يكن ييسر) ويُسهَّل (عليه) إعطاؤهُ (من قبل ذلك) النذرِ (و) الحال أنه (قد قال الله) له على لسان نبيه ﷺ : (أَنْفِقْ) بصيغة الأمر؛ من الإنفاق؛ أي: اصرف يا بن آدم ما عندك من المال في الخيرات .. (أُنفق) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم المجزوم بالطلب السابق؛ أي: أنفق أنا (عليك) ما في خزائني؛ أي: فلو أنفق من غير نذر .. لأنفق الله تعالى غليه من فضله. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5806

(٥٢) - (٦٨٣) - بَابُ النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ (١٠٦) - ٢٠٩٠ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّه، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نَذْرَ === (٥٢) - (٦٨٣) - (باب النذر في المعصية) (١٠٦) - ٢٠٩٠ - (١) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة حافظ حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عمه) أبي المهلب الجرمي البصري، اسمه عمرو بن معاوية أو عبد الرحمن بن معاوية، وقيل: غير ذلك، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (م عم). (عن عمران بن الحصين) بن عُبيد بن خَلَف الخزاعي البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عمران: (قال رسول الله ﷺ : لا نذر) جائزٌ أو

стр. 5807

فِي مَعْصيَةٍ، وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ". === صحيحٌ (في معصية) الله؛ كأن نذر أن يشرب الخمر؛ فإنه لا يصح ذلك النذر ولا يُوفَّى (ولا نذر) جائز (فيما لا يملك ابن آدم) أي: في نذر ما لا يملكه حالة النذر وإن ملك بعد ذلك؛ كأن يقول: لله على عتق عبد زيد، فلا يلزمه الوفاء، وإن ملك بعد النذر، قال النووي: وفي رواية: "لا نذر في معصية الله تعالى"، وفي هذا الحديث دليل على أن من نذر معصية؛ كشرب الخمر، وقتل النفس المحرمة مثلًا .. فنذره باطل لا ينعقد، ولا تلزمه كفارة يمين ولا غيرها، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداوود وجمهور العلماء. وقال أحمد: تجب فيه كفارة اليمين، واستدَلَّ بالحديث المروي عن عمران بن الحصين وعائشة عن النبي ﷺ قال: "لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين"، واحتج الجمهور بحديث عمران المذكور في الباب، وأما حديث "كفارته كفارة يمين" .. فضعيف باتفاق المحدثين، وأما قوله: "ولا فيما لا يملك ابن آدم" .. فهو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه؛ بأن قال: إن شفى الله مريضي .. فلله عليَّ أن أعتق عبد فلان، أو أن أتصدق بثوبه أو بداره، أو نحو ذلك. وأما إذا التزم في الذمة شيئًا لا يملكه .. فيصح نذره؛ مثل أن قال: إن شفى الله مريضي .. فلله على عتق رقبة، وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ولا قيمتها، فيصح نذره، ثم إنْ شُفِي المريضُ .. ثبَتَ العتقُ في ذمته. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النذور، باب لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد مطولًا، والحاكم في كتاب النذور، والطحاوي في "شرح معاني الآثار".

стр. 5808

(١٠٧) - ٢٠٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمران بن حصين بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٧) - ٢٠٩١ - (٢) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري أبو طاهر) الأموي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 5809

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا؛ لأن الزهري لم يسمع من أبي سلمة. (أن رسول الله ﷺ قال: لا نذر في معصية) الله، (وكفارته) أي: وكفارة ذلك النذر (كفارة يمين) أي: مثلها. قال السندي: قوله: "لا نذر في معصية" ليس معناه: أنه لا ينعقد أصلًا؛ إذ لا يناسب ذلك قوله: "وكفارته ... " إلى آخره، بل معناه: أنه ليس في ذلك النذر وفاء بفعل تلك المعصية، وهذا صريح بعض الروايات الصحيحة؛ فإن فيها "لا وفاء للنذر في معصية". وقوله: "وكفارته كفارة يمين" معناه: أنه ينعقد يمينًا يجب فيه الحنث، وهذا هو مذهب أبي حنيفة، ولا حجة للمخالف في حديث: "من نذر أن يَعْصِيَ اللهَ" وأمثالهِ؛ فإنه لا يَنْفِي وجوبَ الكفارة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله ﷺ أن لا نذر في معصية، قال أبو عيسى: هذا الحديث حديث لا يصح؛ لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، قال: سمعت محمدًا يقول: روى غير واحد؛ منهم: موسى بن عقبة، وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي ﷺ ، قال محمد: والحديث هو هذا المذكور في الباب، والنسائي في كتاب النذور والأيمان، باب كفارة النذر.

стр. 5810

(١٠٨) - ٢٠٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِك، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث عمران بن حصين، وسنده ضعيف؛ لما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمران بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٨) - ٢٠٩٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن طلحة بن عبد الملك) الأيلي -بفتح الهمزة بعدها ياء ساكنة- ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم). (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 5811

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ .. فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ .. فَلَا يَعْصِهِ". === (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : من نذر أن يطيع الله) وكلمة (أن) مصدرية .. (فليطعه) بالجزم؛ لأنه جواب الشرط (ومن نذر أن يَعْصِيَ الله .. فَلا يعصه) بالجزم أيضًا؛ لأنه جواب الشرط، والإِطاعةُ أعم من أن تكون في واجب أو مستحب، يتصور النذر في فعل الواجب بأن يُؤقِّت؛ كمن نذر أن يصلى الصلاة في أول وقتها، فيجب عليه ذلك بقدر طاقته. وأما المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية .. فينقلب بالنذر واجبًا، ويتقيد بما قيده به الناذر، والخبر صريح في الأمر بوفاء النذر إذا كان في طاعة، وفي النهي عن ترك الوفاء به إذا كان في معصية. "ومن نذر أن يعصي الله .. فلا يعصه" قال في "شرح السنة": فيه دليل على أن من نذر معصية .. لا يجوز الوفاء به، ولا يلزمه الكفارة، إذ لو كانت الكفارةُ .. لبَيَّنهُ النبيُّ ﷺ ، قال القاري: لا دلالة في الحديث على نفي الكفارة ولا على إثباتها، قلت: الأمر كما قال القاري. انتهى من "تحفة الأحوذي". قال الخطابي: في هذا بيان أن النذر في المعصية غير لازم، وأن صاحبه منهي عن وفائه، وإذا كان كذلك .. لم تجب فيه كفارة، ولو كان فيه كفارة .. لَأَشْبَه أن يَجْرِيَ ذكرهَا في الحديث وأن يُوجد مقرونًا به، وهذا على مذهب مالك والشافعي. وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري: إذا نذر في معصية .. فكفارته كفارة يمين، قال: واحتجوا على ذلك بحديث الزهري، وقد رواه أبو داوود في هذا

стр. 5812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الباب، قال المنذري: وأخرجه البخاري وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذور، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في المعصية، والترمذي في كتاب النذور، باب من نذر أن يطيع الله .. فليطعه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه يحيى بن أبي كثير عن القاسم بن محمد، وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول مالك والشافعي، قالوا: لا يعصي الله، وليس فيه كفارة يمين إذا كان النذر في معصية. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5813

(٥٣) - (٦٨٤) - بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ (١٠٩) - ٢٠٩٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا === (٥٣) - (٦٨٤) - (باب من نذر نذرًا ولم يسمه) (١٠٩) -٢٠٩٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل بن رافع) بن عويمر الأنصاري المدني القاص نزيل البصرة، يكنى أبا رافع، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن خالد بن يزيد) ويقال: خالد بن زيد الجهني المدني، قال في "التقريب": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عن عقبة بن عامر في حديث النذر، ويروي عنه: إسماعيل بن رافع. (عن عقبة بن عامر الجهني) -بضم الجيم وفتح الهاء وبنون- منسوب إلى جهينة بن زيد، أبي الحسن، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف الحفظ. (قال) عقبة بن عامر: (قال رسول الله ﷺ : من نذر نذرًا

стр. 5814

وَلَمْ يُسَمِّهِ .. فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ". === ولم يسمه) أي: لم يعين الناذر ذلك المنذور؛ بأن قال: إني نذرت نذرًا، أو عليَّ نذرٌ، ولم يعين أنه صوم أو غيرُه .. (فكفارته) أي: فكفارة ذلك النذر المبهم (كفارةُ يمين) فيه دليل على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور غَيْرَ مُسمًّى. قال النووي: اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث؛ يعني: حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه مسلم بلفظ: "كفارة النذر كفارة يمين": فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللَّجاج، فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق الذي لم يعين؛ كقوله: على نذر، وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذر، فقالوا: هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين. انتهى. قال الشوكاني: والظاهر: اختصاص الحديث -يعني: حديثَ مسلم المذكور- في النذر الذي لم يسم؛ لأن حمل المطلق على المقيد واجب، وأما النذور المسماة؛ إن كانت طاعة؛ فإن كانت غير مقدورة .. ففيها كفارة يمين، وإن كانت مقدورة .. وجب الوفاء بها، سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال، وإن كانت معصية .. لم يجز الوفاء بها، ولا ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة، وإن كانت مباحة مقدورة .. فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة؛ لوقوع الأمر بها في الأحاديث الصحيحة الواردة في قصة الناذر بالمشي إلى بيت الله، وإن كانت غير مقدورة .. ففيها الكفارة؛ لعموم: "ومن نذر نذرًا لم يطقه"، هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". وهذا الحديث رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق إسماعيل بن رافع عن خالد بن سعيد عن عقبة بن عامر، قال: وأظنه خالد بن زيد، قال: والرواية

стр. 5815

(١١٠) - ٢٠٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === الصحيحة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني عن رسول الله ﷺ : "كفارة النذر كفارة يمين". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النذور، باب في كفارة النذر بدون زيادة: (إذا لم يسم)، وأخرجه أيضًا أبو داوود في كتاب الأيمان، باب من نذر نذرًا لم يسمه، والترمذي في كتاب النذور، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في "المجتبى" في كتاب الأيمان، باب كفارة النذر، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد بأسانيد صحيحة؛ كما بيناها، وسنده ضعيف في رواية المؤلف؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وفي "تحفة الأحوذي": وفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "من نذر ولم يسمه .. فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لم يطقه .. فكفارته كفارة يمين" أخرجه أبو داوود وابن ماجه. قال الحافظ في "بلوغ المرام": إسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه. انتهى منه، وهو هذا الحديث الآتي. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بن عامر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٠) - ٢٠٩٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
следующие страницы →