← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ .. فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ .. فَلَا يَعْصِهِ". === (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : من نذر أن يطيع الله) وكلمة (أن) مصدرية .. (فليطعه) بالجزم؛ لأنه جواب الشرط (ومن نذر أن يَعْصِيَ الله .. فَلا يعصه) بالجزم أيضًا؛ لأنه جواب الشرط، والإِطاعةُ أعم من أن تكون في واجب أو مستحب، يتصور النذر في فعل الواجب بأن يُؤقِّت؛ كمن نذر أن يصلى الصلاة في أول وقتها، فيجب عليه ذلك بقدر طاقته. وأما المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية .. فينقلب بالنذر واجبًا، ويتقيد بما قيده به الناذر، والخبر صريح في الأمر بوفاء النذر إذا كان في طاعة، وفي النهي عن ترك الوفاء به إذا كان في معصية. "ومن نذر أن يعصي الله .. فلا يعصه" قال في "شرح السنة": فيه دليل على أن من نذر معصية .. لا يجوز الوفاء به، ولا يلزمه الكفارة، إذ لو كانت الكفارةُ .. لبَيَّنهُ النبيُّ ﷺ ، قال القاري: لا دلالة في الحديث على نفي الكفارة ولا على إثباتها، قلت: الأمر كما قال القاري. انتهى من "تحفة الأحوذي". قال الخطابي: في هذا بيان أن النذر في المعصية غير لازم، وأن صاحبه منهي عن وفائه، وإذا كان كذلك .. لم تجب فيه كفارة، ولو كان فيه كفارة .. لَأَشْبَه أن يَجْرِيَ ذكرهَا في الحديث وأن يُوجد مقرونًا به، وهذا على مذهب مالك والشافعي. وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري: إذا نذر في معصية .. فكفارته كفارة يمين، قال: واحتجوا على ذلك بحديث الزهري، وقد رواه أبو داوود في هذا

стр. 5812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الباب، قال المنذري: وأخرجه البخاري وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذور، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في المعصية، والترمذي في كتاب النذور، باب من نذر أن يطيع الله .. فليطعه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه يحيى بن أبي كثير عن القاسم بن محمد، وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول مالك والشافعي، قالوا: لا يعصي الله، وليس فيه كفارة يمين إذا كان النذر في معصية. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5813

(٥٣) - (٦٨٤) - بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ (١٠٩) - ٢٠٩٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا === (٥٣) - (٦٨٤) - (باب من نذر نذرًا ولم يسمه) (١٠٩) -٢٠٩٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل بن رافع) بن عويمر الأنصاري المدني القاص نزيل البصرة، يكنى أبا رافع، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن خالد بن يزيد) ويقال: خالد بن زيد الجهني المدني، قال في "التقريب": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عن عقبة بن عامر في حديث النذر، ويروي عنه: إسماعيل بن رافع. (عن عقبة بن عامر الجهني) -بضم الجيم وفتح الهاء وبنون- منسوب إلى جهينة بن زيد، أبي الحسن، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف الحفظ. (قال) عقبة بن عامر: (قال رسول الله ﷺ : من نذر نذرًا

стр. 5814

وَلَمْ يُسَمِّهِ .. فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ". === ولم يسمه) أي: لم يعين الناذر ذلك المنذور؛ بأن قال: إني نذرت نذرًا، أو عليَّ نذرٌ، ولم يعين أنه صوم أو غيرُه .. (فكفارته) أي: فكفارة ذلك النذر المبهم (كفارةُ يمين) فيه دليل على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور غَيْرَ مُسمًّى. قال النووي: اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث؛ يعني: حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه مسلم بلفظ: "كفارة النذر كفارة يمين": فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللَّجاج، فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق الذي لم يعين؛ كقوله: على نذر، وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذر، فقالوا: هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين. انتهى. قال الشوكاني: والظاهر: اختصاص الحديث -يعني: حديثَ مسلم المذكور- في النذر الذي لم يسم؛ لأن حمل المطلق على المقيد واجب، وأما النذور المسماة؛ إن كانت طاعة؛ فإن كانت غير مقدورة .. ففيها كفارة يمين، وإن كانت مقدورة .. وجب الوفاء بها، سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال، وإن كانت معصية .. لم يجز الوفاء بها، ولا ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة، وإن كانت مباحة مقدورة .. فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة؛ لوقوع الأمر بها في الأحاديث الصحيحة الواردة في قصة الناذر بالمشي إلى بيت الله، وإن كانت غير مقدورة .. ففيها الكفارة؛ لعموم: "ومن نذر نذرًا لم يطقه"، هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". وهذا الحديث رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق إسماعيل بن رافع عن خالد بن سعيد عن عقبة بن عامر، قال: وأظنه خالد بن زيد، قال: والرواية

стр. 5815

(١١٠) - ٢٠٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === الصحيحة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني عن رسول الله ﷺ : "كفارة النذر كفارة يمين". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النذور، باب في كفارة النذر بدون زيادة: (إذا لم يسم)، وأخرجه أيضًا أبو داوود في كتاب الأيمان، باب من نذر نذرًا لم يسمه، والترمذي في كتاب النذور، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في "المجتبى" في كتاب الأيمان، باب كفارة النذر، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد بأسانيد صحيحة؛ كما بيناها، وسنده ضعيف في رواية المؤلف؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وفي "تحفة الأحوذي": وفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "من نذر ولم يسمه .. فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لم يطقه .. فكفارته كفارة يمين" أخرجه أبو داوود وابن ماجه. قال الحافظ في "بلوغ المرام": إسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه. انتهى منه، وهو هذا الحديث الآتي. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بن عامر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٠) - ٢٠٩٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).

стр. 5816

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشجّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، === (حدثنا عبد الملك بن محمد) الحميري البَرْسَمِيُّ -بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة- (الصنعاني) أي: المنسوب إلى صنعاء دمشق، لين الحديث، من التاسعة. يروي عن خارجة بن مصعب، ويروي عنه: (د س ق)، وهشام بن عمار، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه، وقال حميد بن زنجويه: حدثنا أبو أيوب، حدثنا عبد الملك بن بحر الصنعاني، قال: وهو ثقة من أصحاب الأوزاعي، فهو حينئذ مختلف فيه. (حدثنا خارجة بن مصعب) بن خارجة أبو الحجاج السرخسي، متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). انتهى "تقريب". وقال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى وسئل عن خارجة، فقال: مستقيم الحديث عندنا، ولم يكن ينكر من حديثه إلا ما يدلس عن غياث بن إبراهيم؛ فإنا كنا قد عرفنا تلك الأحاديث فلا نُعرِّضُ لها. انتهى "تهذيب"، فهو إذًا مختلف فيه. (عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي رشدين المدني، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 5817

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ .. فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ .. فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ .. فَلْيَفِ بِهِ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الملك بن محمد وخارجة بن مصعب، وهما مختلف فيهما. (عن النبي ﷺ قال: من نذر نذرًا ولم يسمه) أي: ولم يعين ذلك المنذور؛ بأن قال: على نذر، أو قال: نذرت، ولم يزد على ذلك شيئًا .. (فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لم يطقه) كأن نذر المشي إلى بيت الله وهو زَمِنٌ .. (فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه) أي: أطاق وقدر الإتيان به؛ أي: ولم يكن معصية .. (فليف به) مضارع من الوفاء مجزوم بلام الأمر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر نذرًا لا يطيقه. وفي "العون" قوله: "ومن نذر نذرًا لا يطيقه" كرفع جبل، أو رفعِ حِمْلٍ ثقيل، أو المشي إلى بيت الله ونحوه. قوله: "فليف به" أمر غائب؛ من وفى يفي، والمعنى: فليف به أو ليكفر، وإنما اقتصر على الأول؛ لأن البر في اليمين أولى إلا إذا كانت معصية. قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناد حديثه من لا يعتمد عليه، وليس في روايته لفظة: (ومن نذر نذرًا في معصية). انتهى من "العون". قال أبو داوود في "سننه" في هذا الباب: (وروى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي الهند، أوقفوه) أي: أوقف هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد عَن عبدِ الله بن عباس، ولم يرفعوه إلى

стр. 5818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النبي ﷺ ، وأما طلحة بن يحيى الأنصاري .. فرفعه إلى النبي ﷺ . فهذا الحديث درجته: أنه صحيح وإن كان سنده في "ابن ماجه" حسنًا، وأما أبو داوود .. فرواه بسندٍ صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5819

(٥٤) - (٦٨٥) - بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ (١١١) - ٢٠٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ، === (٥٤) - (٦٨٥) - (باب الوفاء بالنذر) (١١١) - ٢٠٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب) ﵄. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عمر: (نذرت نذرًا) والتزمته (في الجاهلية) أي: في حالة شركي، فالمراد بالجاهلية: حالة الشرك؛ لأنَّ جاهليةَ كل رجل حالةُ كفره. ووقع للدارقطني ما يعين هذا المعنى، ولفظه: (نذر عمر أن يعتكف في الشرك)، وفي رواية له: (نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام) أي: حول الكعبة؛ لأنه لم يكن إذ ذاك جدار يَحُوط عليها، قاله القسطلاني. (فسألت النبي ﷺ بعدما أسلمت) هل يجب عليَّ وفاءُ

стр. 5820

فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي. (١١٢) -٢٠٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى === ذلك النذر أم لا؟ (فأمرني) النبي ﷺ (أن أوفي بنذري) فقال لي: "أوف بنذرك" ظاهر هذا الأمر لزوم نذر الكافر إذا أوجبه على نفسه في حال كفره إذا كان من نوع القُرب التي يُوجِبها المسلمون، غير أنه لا يصح منه إيقاعُه في حالةِ كفره؛ لعدم شرط الأداء الذي هو الإسلام. فأما إذا أسلم .. فوجب عليه الوفاء، وبذلك قال الشافعي وأبو ثور والمغيرة المخزومي والبخاري والطبري، ورأوا؛ أي: حملوا قوله ﷺ : "أوف بنذرك" على الوجوب، وذهب مالك والكوفيون إلى أنه لا يلزمه شيء من ذلك ولا صوم ولا اعتكاف؛ لعدم تصور نية القربة منهم حالة كفرهم، وفيه نظر. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان والنذور، باب نذر الكافر وما يفعل فيه. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٢) - ٢٠٩٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). (خ عم).

стр. 5821

وَعَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا === (وعبد الله بن إسحاق الجوهري) البصري مستملي أبي عاصم، ويُلقَّب بِدْعةَ -بكسر الموحدة وسكون المهملة- ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (عم). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء) بن عمر الغُدَاني -بضم الغين المعجمة وبالتخفيف البصري- صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ س ق). (أنبأنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلَط قبل موته، وضابطه: أنَّ من سمع منه ببغداد .. فبَعْدَ الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة. يروي عنه (عم). (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، قتل بين يدي الحجاج. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، ويحتمل كونه كردمًا الآتي

стр. 5822

جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ: "فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". === في الحديث التالي (جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله؛ إني نذرت أن أنحر) قُرباني (بـ) موضعٍ يُسمَّى: (بُوانة) -بضم الموحدة وتخفيف الواو- اسم موضع بأسفل مكة أو وراء ينبع، وفي الحديث: (أن من نذر أن يضحي في مكان .. لزمه الوفاء به)، ومثله أن ينذر التصدق على أهل بلد، وكل ذلك إذا لم يكن فيه معصية. انتهى "سندي". (فقال) له النبي ﷺ : هل (في نفسك شيء من أمر الجاهلية) كالذبح للنُّصُبِ والأصنام؟ (قال) الرجل للنبي ﷺ : (لا) شيء في نفسي من أمر الجاهلية؛ كاعتقاد أن الأصنام تنفع وتضر ويذبح لها. (قال) النبي ﷺ للرجل: (أوف بنذرك) أي: اذبح ذبيحتك في أي مكان شئت إذا كان ذبحها لله لا لغيره؛ فإنه حينئذ شرك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "سننه" عن الحاكم، ورواه الحاكم من طريق عبد الله بن رجاء الغداني عن المسعودي، فذكره بإسناده. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عمر المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث كردم بن سفيان رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 5823

(١١٣) - ٢٠٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ الْيَسَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ رَدِيفَةٌ لَهُ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ بِهَا وَثَنٌ؟ "، === (١١٣) - ٢٠٩٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن يعلى بن كعب (الطائفي) أبي يعلى الثقفي، صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن ميمونة بنت كردم) -بوزن جعفر- ابن سفيان (اليسارية) ويقال: الثقفية، روت عن النبي ﷺ . وروى عنها: عبد الله بن عبد الرحمن، و (د ق). وقال ابن حبان: من صغار الصحابة، لها حديث واحد، وهو هذا الحديث رضي الله تعالى عنها (أن أباها) كردم بن سفيان الثقفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (لقي النبي ﷺ وهي) أي: والحال أن ميمونة (رديفة له) أي: لأبيها؛ أي: راكبة خلفه على ناقة (فقال) كردم بن سفيان: (إني نذرت) والتزمت (أن أنحر) وأذبح (ببوانة) اسم موضع؛ كما مر آنفًا (فقال) له (رسول الله ﷺ : هل بها) أي: ببوانة (وثن) أي: صنم يذبح

стр. 5824

قَالَ: لَا، قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". === له؟ (قال) كردم: (لا) أي: ليس بها وثن، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : إذًا (أوف بنذرك) بذبح ما شئت فيها؛ إذ لا شرك فيه. وفي رواية أبي داوود بسنده إلى ميمونة بنت كردم: قالت: خرجت مع أبي في حجة رسول الله ﷺ ، فدنا أبي إلى رسول الله ﷺ وهو على ناقة له، فأخذ بقدمه، قالت: فأقر له؛ أي: اعترف له بالشهادتين، ووقف رسول الله ﷺ له، واستمع منه حاجته، فقال: يا رسول الله؛ إني نذرت إن ولد لي ولد ذكر أن أنحر وأذبح على رأس بوانة في عقبة من الثنايا عدة من الغنم، قال الرواي عنها: لا أعلم إلا أنها قالت: خمسين، فقال رسول الله ﷺ : "هل بها من الأوثان شيء؟ " قال: لا، قال: "فأوف بما نذرت به لله". قالت: فجمعها فجعل يذبحها، فانفلت منها شاة، فطلبها، وهو يقول: "اللهم؛ أوف عني نذري" فظفرها فذبحها. وفي "الإصابة": قال البخاري وابن السكن وابن حبان: له -أي: لكردم- صحبة. وأخرج أحمد من طريق ميمونة بنت كردم عن أبيها أنه سأل رسول الله ﷺ عن نذر نذره في الجاهلية، فقال له النبي ﷺ : "أَلِوَثَنٍ أَوْ لِنُصُبٍ؟ " قال: لا، ولكِنْ لله، قال: "أوف بنذرك". وأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه، فقال: عن ميمونة أن أباها لقي رسول الله ﷺ وهي رديفة له، فقال: إني نذرت ... وذكر الحديث، وأخرجه أحمد والبغوي مطولًا، ولفظه: قال: إني كنت نذرت في الجاهلية أن أذبح على بوانة عدة من الغنم ... فذكر القصة. انتهى، انتهى من "العون".

стр. 5825

(١١٣) - ٢٠٩٧ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال: (١١٣) - ٢٠٩٧ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) الفضل (بن دكين) الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول أبو نعيم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عبد الرحمن) الطائفي الثقفي، صدوق، من السابعة. يروي عنه (م د س ق). (عن يزيد بن مقسم) الثقفي مولاهم الطائفي، ويعرف بابن ضبة، وهي أمه، مقبول، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن ميمونة بنت كردم، عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن يزيد بن مقسم لم يسمع من ميمونة بنت كردم. غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الفضل بن دكين لمروان بن معاوية، وساق الفضل بن دكين (بنحوه) أي: بنحو حديث مروان بن معاوية في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن.

стр. 5826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن يزيد بن مقسم لم يسمع من ميمونة بنت كردم، وأصله في "الصحيحين" وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال به على الترجمة، والأخير للمتابعة، والباقيان للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5827

(٥٥) - (٦٨٦) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ (١١٤) - ٢٠٩٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ === (٥٥) - (٦٨٦) - (باب من مات وعليه نذر) (١١٤) - ٢٠٦٢ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، قرين مالك بن أنس، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، أو قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه (ع). (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني الأعمى الفقيه، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين وقيل: ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن سعد بن عبادة) الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد العقبة، وكان أحد النقباء، وكان مشهورًا بالجود، وهو وأبوه وجده وولده

стр. 5828

اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ وَلَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْضِهِ عَنْهَا". === خرج إلى الشام، ومات بالحوران سنة خمس عشرة (١٥ هـ) كما في "الإصابة". (استفتى) وسأل (رسول الله ﷺ في نذر كان على أمه) أي: على أم سعد (توفيت) أي: ماتت (و) الحال أنها (لم تقضه) أي: لم توف ذلك النذر (فقال رسول الله ﷺ لسعد: (اقضه) أي: فاقض ذلك النذر (عنها) أي: عن أمك. قوله: (في نذر كان على أمه) اختلف العلماء في تعيين هذا النذر: فقيل: كان صومًا، وقيل: كان عتقًا، وقيل: كان نذرًا مطلقًا مبهمًا، وليس عند أحد منهم دليل على قوله وتعيينه، وقد ساق الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٠٧) جميع الأقوال والروايات التي استدلوا بها وتعقب جميعها، ورجح أن النذر كان معينًا لا مبهمًا. قلت: وقد ذكر ابن الأثير في "جامع الأصول" (١١/ ٥٥٤) رواية عزاها للنسائي، وفيه: أن سعدًا أتى النبي ﷺ ، فقال: إِنَّ أُمِّي ماتَتْ وعليها نذر، أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال: "أعتق عن أمك"، فهذه الرواية تفيد أن النذر كان إعتاقًا، والله أعلم. قوله: فقال رسول الله ﷺ : "اقضه عنها" زاد البخاري في النذور من طريق شعيب: (فكانت سنة بعد) يعني: كان قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من أن يكون وجوبًا أو ندبًا، وأن هذه الزيادة مما تفرد بها شعيب من بين تلامذة الزهري، ورجح الحافظ في "الفتح" أنها من كلام الزهري، ويحتمل: أن يكون من شيخه، والله أعلم. قال القرطبي: وفي الحديث من الفقه: استفتاء الأعلم ما أمكن، وقد اختلف

стр. 5829

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أهل الأصول في ذلك؛ هل يجب على العامي أن يبحث عن الأعلم، أو يكتفي بسؤال عالم أيَّ عالم كان؟ فيه قولان: وقد أوضحناهما في الأصول، وبينا أنه يجب عليه أن يبحث؛ لأن الأعلم أرجح، والعمل بالراجح واجب. وقد اختلف في هذا النذر الذي على أم سعد: فقيل: إنه كان نذرًا مطلقًا، وقيل: صومًا، وقيل: عتقًا، وقيل: صدقة، والكل محتمل ولا معين، فهو مجمل، ولا خلاف أن حقوق الأموال من العتق والصدقة تصح فيها النيابة، وتصح توفيتها عن الميت والحي، وإنما اختلف في الحج والصوم؛ كما تقدم ذلك في كتابيهما. انتهى من "المفهم". قوله: "فاقضه عنها" أمر بالقضاء على جهة الفتوى فيما سئل عنه، فلا يحمل على الوجوب، بل على جهة بيان أنه إن فعل ذلك .. صح، بل نقول: لَوْ وَرَدَ ذلك ابتداءً وافتتاحًا .. لَمَا حُمِلَ على الوجوب، إلا أن يكون ذلك النذرُ ماليًا وتركت مالًا، فيجب على الوارث إخراج ذلك من رأس المال، أو من الثلث؛ كما ذكرناه في الوصايا. وإن كان حقًّا بدنيًا؛ فمن يقول: إن الولي يقضيه عن الميت .. لم يقل: إن ذلك يجب على الولي، بل ذلك على الندب إن طاعت ذلك نفسه، ومن تخيل شيئًا من ذلك .. فهو محجوج بقوله ﷺ : "من مات وعليه صيام .. صام عنه وليه لمن شاء"، رواه أحمد والبخاري وأبو داوود، وهو نص في الفرض. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوصايا، باب ما يستحب لمن توفي فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت، ومسلم في كتاب النذر، باب الأمر بقضاء النذر، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب

стр. 5830

(١١٥) - ٢٠٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، === في قضاء النذر عن الميت، والترمذي في كتاب الأيمان والنذور، باب قضاء النذر عن الميت، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الوصايا، باب فضل الصدقة عن الميت. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٥) -٢٠٩٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) المخزومي مولاهم المصري، وقد ينسب إلى جده، ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (٢٣١ هـ). يروي عنه: (خ م ق). (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5831

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرُ صِيَامٍ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِيَصُمْ عَنْهَا الْوَلِيُّ". === (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، فهو ضعيف في غَيرِ ما روى عنه العبادلة. (أن امرأة) لم أر من ذكر اسمها (أتت رسول الله ﷺ ، فقالت: إن أمي توفيت وعليها نذر صيام، فتوفيت قبل أن تقضيه) أي: قبل أن توفي ذلك النذر، فهل يصام عنها؟ (فقال) لها (رسول الله ﷺ : ليصم عنها الولي) أي: قريبها الوارث لها. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما ذكرناه آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5832

(٥٦) - (٦٨٧) - بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا (١١٦) - ٢١٠٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ === (٥٦) - (٦٨٧) - (باب من نذر أن يحج ماشيًا) (١١٦) - ٢١٠٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن زحر) -بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة- الضمري مولاهم، الإفريقي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم). وقال الآجري عن أبي داوود: سمعت أحمد -يعني: ابن صالح- يقول: عبيد الله بن زحر ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، ونقل الترمذي في "العلل" عن البخاري عن أنه وثقه، وبالجملة: الاختلاف فيه لا يقدح في السند، راجع "التهذيب". (عن أبي سعيد الرعيني) القِتْبَانِي -بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة- المصري، اسمه جُعْثُل -بضم الجيم المثلثة بينهما مهملة ساكنة- ابنُ هاعان -بتقديم الهاء المفتوحة ثم عين مهملة- ابن عَمرو المصري، روى عن

стр. 5833

أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ === أبي تميم الجيشاني، ويروي عنه: عبيد الله بن زحر الإفريقي، له عندهم حديث واحد في النذر، حسنه الترمذي، وكان تابعيًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق فقيه، من الرابعة. يروي عنه: (عم)، وكان أحد القراء الفقهاء، وتوفي قريبًا من سنة مئة وخمس عشرة (١١٥ هـ). (أن عبد الله بن مالك) بن أبي الأَسحَم أبي تميم الجيشاني -بجيم وياء ساكنة بعدها معجمة- مشهور بكنيته المصري، ثقة، مخضرم من الثانية، مات سنة سبع وسبعين (٧٧ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أخبره) أي: أخبر عبد الله بن مالك أبا سعيد الرعيني (أن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبره) أي: أخبر لعبد الله بن مالك. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن زحر، وهو مختلف فيه، وباقي رجال السند ثقات. (أن أخته) أي: أخت عقبة بن عامر، اسمها أُمُّ حِبَّان -بكسر الحاء المهملة بعدها باء موحدة مشددة- بنت عامر، أسلمت وبايعت، قاله الحافظ. انتهى من "العون" (نذرت أن تمشي) أي: نذرت أن تحج ماشية برجلها (حافية) أي: غير لابسة في رجلها شيئًا من خف ولا نعل (غير مختمرة) -بضم الميم الأولى وكسر الثانية- أي: غير مغطية رأسها بخمارها، قال في "المُغْرِب": الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها، ويقال: قد اختمرت وتخمرت؛ إذا لبست الخمار (وأنه) أي: وأن عقبة بن عامر (قد ذكر ذلك) أي: نذرها أن تحج ماشية حافية

стр. 5834

لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيِّامٍ". === غير مختمرة (لرسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ لعقبة بن عامر: (مرها) أي: مر أختك بالركوب (فلتركب، و) مرها بالاختمار فـ (لتختمر، و) مرها بالصيام، فـ (لتصم ثلاثة أيام) كفارة لنذرها. فأمرها بالاختمار؛ لأن تركه معصية، فلا نذر فيه، وأما المشي حافيًا .. فيصح النذر فيه، فلعلها عجزت عن المشي، واللازم حينئذ الهدي؛ كما جاء في بعض الأحاديث، فلعله تركه الراوي اختصارًا، وأما الأمر بالصوم .. فمبني على أن كفارة النذر بمعصية كفارة اليمين، وقيل: عجزت عن الهدي، فأمرها بالصوم لذلك، أو عجزت عن أنواع كفارة اليمين؛ من الإعتاق، والإطعام، والكسوة، قاله القاري. قال في "السبل": ولعل الأمر بصيام ثلاثة أيام لأجل النذر بعدم الاختمار؛ فإنه نذر بمعصية، فوجبت كفارة يمين، وهو من أدلة من يوجب الكفارة في النذر بمعصية، إلا أنه ذكر البيهقي أنه في إسناده اختلاف. قوله: "ولتصم ثلاثة أيام" أي: متوالية إن كان عن كفارة اليمين، وإلا .. فكيف شاءت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في المعصية، والترمذي في كتاب الأيمان والنذور، باب رقم (١٦)، قال: وفي الباب عن ابن عباس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر أن يمشي لبيت الله.

стр. 5835

(١١٧) - ٢١٠١ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْرَج، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس أخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي، فالحديث: صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بن عامر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٧) - ٢١٠١ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن أبي عمرو) ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن أبي عثمان، ثقة ربما وهم، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5836

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ: "مَا شَأْنُ هَذَا؟ "، فَقَالَ ابْنَاهُ: نَذْر يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ؛ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ". === (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (رأى النبي ﷺ أي: أبصر (شيخًا يمشي بين ابنيه) أي: يُهادَى بينهما؛ يتوكأ بعضديه عليهما (فقال) النبي ﷺ للابنين: (ما شأن هذا) الشيخ؟ أي: ما باله يهادى بينكما ويعتمد بعضديه عليكما؟ ولم أر من ذكر اسم الشيخ واسم الابنين، وهل هو الشيخ الذي في حديث أنس أم لا؟ والظاهر أنه هو؛ لاتحاد الواقعة؛ وهو في حجة الوداع. (فقال ابناه): هو؛ أي: مَشْيُهُ بيننَا (نذرٌ) نذَرَه على نفسه (يا رسول الله) فـ (قال) له النبي ﷺ : (اركبِ) الراحلةَ (أيُّها الشيخ؛ فإن الله) سبحانه (غني عنك) أي: عن عبادتك (وعن نذرك) أي: وعن مشيك الذي لا تستطيعه، لا أنَّ أصْلَ النذرِ يَسْقُطُ عنه؛ فإنه قد أمره بالركوب، وخُرِّجَتْ هذه العبارةُ على ما تعارفناه بيننا؛ من أن من استغنى عن شيء .. لم يلتفت إليه ولم يعبأ به، وكيف لا، والله هو الغني الحميد، وكل الموجودات مفتقرة إليه افتقارَ ضعفاءِ العبيد؟ ! وظاهر حديث هذا الشيخ: أنه كان قد عجز عن المشي في الحال وفيما يأتي بعد، ولذلك لم يقل له النبي ﷺ ما قال لأخت عقبة: "مرها فلتمش ولتركب" فإنها كانت ممن يقدر على بعض المشي، فأمرها أن تركب ما عجزت عنه، وتمشي ما قدرت عليه، وهذا هو المناسب لقواعد الشريعة،

стр. 5837

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر لواحد منهما وجوب دم عليه، ولا ذكر لأخت عقبة وجوب الرجوع لتمشي ما ركبته. فأما من يئس عن المشي .. فلا رجوع عليه قولًا واحدًا، ولا يلزمه دم؛ إذ لم يخاطب بالمشي، فيكون الدم بدله، وإنما هو استحباب عند مالك، وأما من خوطب بالمشي فركب لموجب مرض أو عجز .. فيجب عليه الهدي عند الجمهور. وقال الشافعي: لا يجب عليه الهدي، ويختار له الهدي، وروي عن ابن الزبير أنه لم يجعل عليه هديًا متمسكًا بما قررناه من الظاهر، وقد تمسك الجمهور بزيادة زادها أبو داوود والطحاوي في حديث عقبة، وهذا لَفْظُه: (قال عقبة بن عامر: إنه أتى النبي ﷺ ، فأخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية ناشرة شعرها، فقال له النبي ﷺ : "مرها فلتركب، ولتختمر، ولتهد هديًا"). وعند أبي داوود: (بدنة) وليس فيه: (ناشرة شعرها)، وزيادة الهدي قد رواها عن النبي ﷺ مع عقبة بن عامر ابن عباس، ورواها عنهما الثقات، فلا سبيل إلى ردها، وليس سكوت من سكت عنها حجة على من نطق بها، وقد عمل بها الجماهير من السلف وغيرهم. ثم هل يجب عليه مع الهدي الرجوع فيمشي ما ركبه أم لا؟ اختلف فيه: فقيل: لا يجب عليه مطلقًا، وإليه ذهب الشافعي وأهل الكوفة، وهذا أحد قولي ابن عمر، وقيل: يرجع إليه، وإليه ذهب سلف أهل المدينة، وابن الزبير، وهو القول الآخر عن ابن عمر. وفرق مالك فقال: إن كان المشي يسيرًا .. لم يرجع، ويرجع في الكثير ما لم يرجع لبلده البعيدة، فيكفيه الدم.

стр. 5838

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: والتمسك بحديث عقبة في ترك إيجاب الرجوع .. ظاهر، وعمل سلف أهل المدينة .. ظاهر. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5839

(٥٧) - (٦٨٨) - بَابُ مَنْ خَلَطَ فِي نَذْرِهِ طَاعَةً بِمَعْصِيَةٍ (١١٨) - ٢١٠٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءٍ، === (٥٧) - (٦٨٨) - (باب من خلط في نذره طاعة بمعصية) (١١٨) - ٢١٠٢ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسحاق بن محمد) بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة (الفروي) المدني الأموي مولاهم، صدوق، كُفَّ فساء حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (خ ت ق). (حدثنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن) أخيه (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5840

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلَا يَسْتَظِلَّ إِلَى اللَّيْل، وَلَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَزَالَ قَائِمًا، قَالَ: "لِيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَجْلِسْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ". === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر، وهو متفق على ضعفه، ولكن الحديث صحيح بالسند المذكور بعده. (أن رسول الله ﷺ مر برجل) وهو أبو إسرائيل؛ رجل، من بني عامر بن لؤي من بطون قريش، وأبو إسرائيل لقبه، كأنه اسمه، نظير أبي الزناد (بمكة) وفي رواية أبي داوود: (قال: بينما النبي ﷺ يخطب .. إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، قالوا: هذا أبو إسرائيل) قال القاضي: الظاهر من اللفظ أن المسؤول عنه هو اسمه، ولذا أجيب بذكر اسمه، وأن ما بعده زيادة في الجواب. انتهى من "العون". (وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (قائم في الشمس، فقال) النبي ﷺ : (ما هذا) القائم في الشمس؟ وفي رواية أبي داوود: (فسأل عنه) أي: سأل النبي ﷺ أصحابه عن قيامه في الشمس، أو عن اسمه (قالوا) أي: قال أصحابه: هذا أبو إسرائيل رجل (نذر أن يصوم ولا يستظل) طول النهار (إلى) دخول (الليل، ولا يتكلم) مع أحد من الناس مطلقًا (ولا يزال قائمًا) في صومه. فـ (قال) النبي ﷺ لأصحابه: مروه بالتكلم مع الناس مطلقًا، فـ (ليتكلم) مع الناس (و) مروه بالاستظلال، فـ (ليستظل) في كن (و) مروه بالجلوس، فـ (ليجلس) مطلقًا إذا أراد (و) مروه بإتمام صومه، فـ (ليتم صومه)

стр. 5841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === -بسكون اللام وكسرها في الجميع ما عدا الأول، فبالكسرة فقط- أي: ليكمل صومه إلى غروب الشمس. وفيه دليل على أن كل شيء يتأذى به الإنسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا سنة؛ كالمشي حافيًا، والجلوس في الشمس .. ليس من طاعة الله تعالى، فلا ينعقد النذر به؛ فإنه ﷺ أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم دون غيره، وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه، قال القرطبي: في قصة أبي إسرائيل هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية، أو ما لا طاقة فيه. قال مالك: لم أسمع أن رسول الله ﷺ أمره بكفارة. انتهى من "العون". قال الخطابي: قد تضمن نذره نوعين: الطاعة، والمعصية، فأمره النبي ﷺ بالوفاء بما كان منهما طاعةً؛ وهو الصوم، وأن يترك ما ليس بطاعة؛ من القيام في الشمس، وترك الكلام، وترك الاستظلال بالظل؛ وذلك أن هذه الأمور مشاق تتعب البدن وتؤذيه، وليس في شيء منها قربة إلى الله تعالى، وقد وضع الله عن هذه الأمة الأغلال التي كانت على من كان قبلهم، وتنقلب النذور فيه معصية، فلا يلزم الوفاء به، ولا تجب الكفارة فيه. انتهى. وقال العيني: وإنما أمره بإتمام الصوم؛ لأن الصوم قربة، بخلاف أَخَواتِه، وفيه دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله تعالى ليس بطاعة، وكذلك الجلوس في الشمس، وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب أو سنة؛ كالجفاء، وإنما الطاعة ما أمر الله به رسوله ﷺ . انتهى.

стр. 5842

(١١٨) - ٢١٠٢ - (م) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَنَبَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّار، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى كفارة إذا كان معصية، أخرجاه بسند صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بالسند الآتي للمؤلف، ولأن له شاهدًا ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه، فقال: (١١٨) -٢١٠٢ - (م) (حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة) بفتح المعجمة والنون والموحدة (الواسطي) أبو عبد الله البزاز، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا العلاء بن عبد الجبار) الأنصاري مولاهم العطار البصري نزيل مكة المكرمة، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). (عن وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبي بكر البصري صاحب الكرابيسي، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5843

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. === (عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. غرضه بسوقه: بيان متابعة عكرمة لعطاء بن أبي رباح، وساق عكرمة (نحوه) أي: نحو حديث عطاء؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 5844

كتاب التّجارات

стр. 5845

(١٠) - كِتَابُ التِّجَارَاتِ (٥٨) - (٦٨٩) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْمَكَاسِبِ (١١٩) - ٢١٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ === (١٠) - (كتابُ التجارات) جمعُ تجارة؛ وهي لغةً: تَقْليبُ المالِ وتعويضُه لغرضِ الربح. وشرعًا: كُلُّ معاملةٍ مُوصلةٍ إلى كسبِ المال، سواء كانَتْ بيعًا أو سَلَمًا أو إجارةً مثلًا. * * * (٥٨) - (٦٨٩) - (بابُ الحثِّ على المكاسب) أي: بابُ الترغيبِ في المكاسبِ؛ جَمْعُ مكسبٍ بمعنى: كَسْبٍ: وهو كُلُّ ما يكون سببًا في تحصيلِ المال. فيشملُ التجارةَ والزراعةَ والخياطةَ والحياكةَ، وسائرَ الحِرَفِ كالحِراسةِ والنِجارةِ والإجارةِ والمساقاةِ والقِراض، وسائرِ الحِرَفِ والمعاملة. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديثِ عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١١٩) -٢١٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطَّنافسِيُّ الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث. وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (وإسحاقُ بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيدِ الحَبِيبيُّ أبو يعقوب البصري

стр. 5846

قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ === الشَّهيديُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (قالوا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي، لقبُهُ فَافَاهْ، عَمِيَ وهو صغير، ثقة، أحفظُ الناسِ لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديثِ غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع)، وقد رُمِيَ بالإرجاء. (حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمشُ) الأسديُّ الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورعٌ، لكنه يدلِّس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمانٍ وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : إن أطيب ما أكل الرجل) أي: أحلَّه وأَهْنَأَهُ ما كان (من كسبه) أي: ما كان مما كسبه من غير

стр. 5847

وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ". === واسطة أحد؛ لقربه إلى التوكل، وكذا ما كان بواسطة ولده؛ كما بينه بقوله: (وإن ولده من كسبه) لأن ولدَ الرجل بعضُه، وحُكْمُ بعضِه حُكْمُ نفسِهِ. وسُمِّيَ الولدُ كسبًا، مجازًا، قاله المناوي: وفي روايةٍ عند أحمد: "إنَّ ولدَ الرجل من أطيبِ كسبه، فكلوا من أموالهم هنيئًا"، وفي حديث جابر: "أنت ومالُك لأبيك"، قال ابن رسلان: اللام للإباحة لا للتمليك؛ لأن مال الولد له وزكاته عليه، وهو موروث عنه. انتهى، انتهى من "التحفة". قال السندي: قوله: "إن أطيب ما أكل الرجل ... " إلى آخره، الطيب: الحلال، فالتفصيلُ فيه بناء على بُعْدِه من الشبهات ومظانِّها، والكسب: السعي في تحصيل الرزق وغيره، والمرادُ: المكسوبُ بالطلب والجِدّ في تحصيله بالوجه المشروع. وولد الإنسان من كسبه؛ أي: من المكسوب الحاصل بالجد والطلب ومباشرة الأسباب، ومالُ الولد من كسب الولد، فصار من كسب الإنسان بواسطة، فجاز له أكله، والفقهاءُ قيَّدوا ذلك بما إذا احتاجَ إلى مالِ الولد، فيجوزُ له الأخذُ منه على قَدْرِ الحاجة. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتابِ البيوع والإجارات، بابُ الرجل يأكلُ من مال ولده، والترمذي في كتاب الأحكام، بابُ ما جاء في تخييرِ الغلامِ بين أبويه إذا افترقا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتابِ البيوع، باب الحثِّ على الكسب. فدرجةُ هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحةِ سنده وللمشاركة فيه، وغرضُه: الاستدلالُ به على الترجمة، والله أعلم. * * *

стр. 5848

(١٢٠) - ٢١٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيّ، === ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٠) - ٢١٠٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة. مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن بحير) بفتح الموحدة وكسر المهملة (ابن سعد) السحولي -بمهملتين- أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة مئة وستين (١٦٠ هـ). يروي عنه: (عم). (عن خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبي كريمة (الزبيدي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة (٩١). يروي عنه: (خ عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن إسماعيل بن عيَّاشٍ روى هنا عن أهل بلده، فهو ثقة فيهم.

стр. 5849

عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِه، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ". (١٢١) - ٢١٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، === (عن رسول الله ﷺ قال: ما كسب الرجلُ) وكذا المرأة (كسبًا أطيب) وأحلَّ وأهنأَ (من عملِ يده، وما أنفق الرجلُ على نفسه وأهلِهِ وولدِهِ وخادمه .. فهو صدقة) له؛ أي: يُكتَبُ له ثوابُ الصدقة إذا نوى به الإحسان إليهم مع كتابة ثواب أداء الواجب عليه، فله ثوابان؛ ثواب الواجب، وثواب النفل. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البخاري في "صحيحه" عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان به، بلفظ: "ما أكل ابن آدم طعامًا خيرًا من عمل يده، وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده"، ولم يَذْكُرْ بقيةَ الحديث، وله شاهد من حديث عائشة في السنن الأربعة، انظر التخريج السابق قبل هذا الحديث، وفي "الزوائد": في إسناده إسماعيل بن عياش، ورواه أبو داوود والترمذي والنسائي. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢١) - ٢١٠٥ - (٣) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 5850

حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَوْشَنٍ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === (حدثنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ)، وقيل: ثمان. يروي عنه: (م عم). (حدثنا كلثوم بن جوشن) بفتح جيم وشين معجمة بينهما واو ساكنة (القشيري) الرقي ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب". وقال في "التهذيب": روى عن أيوب السختياني، ويروي عنه كثير بن هشام، وقال الآجري عن أبي داوود: منكر الحديث، له عنده حديث ابن عمر: "التاجر الأمين الصدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وأعاده في كتاب "الضعفاء المجروحين"، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن كلثوم بن جوشن، فقال: ليس به بأس، ووثقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٩٨٤). (عن أيوب) السختياني. (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه كلثوم بن جوشن، وهو مختلف فيه؛ كما قد علمت، وباقي رجال الإسناد ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : التاجر) الذي يقصد بتجارته الخير؛ وهو من يقلب المال بعضه ببعض؛ لغرض الربح (الأمين) أي: المأمون في تجارته الذي لا يغش الناس في تجارته (الصدوق) أي: الذي يصدق فيما يقول في معاملته (المسلم) التَّقيُّ .. يكون (مع الشهداء) في سبيل الله في منازلهم (يوم القيامة).
следующие страницы →