← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ === الشَّهيديُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (قالوا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي، لقبُهُ فَافَاهْ، عَمِيَ وهو صغير، ثقة، أحفظُ الناسِ لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديثِ غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع)، وقد رُمِيَ بالإرجاء. (حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمشُ) الأسديُّ الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورعٌ، لكنه يدلِّس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمانٍ وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : إن أطيب ما أكل الرجل) أي: أحلَّه وأَهْنَأَهُ ما كان (من كسبه) أي: ما كان مما كسبه من غير

стр. 5847

وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ". === واسطة أحد؛ لقربه إلى التوكل، وكذا ما كان بواسطة ولده؛ كما بينه بقوله: (وإن ولده من كسبه) لأن ولدَ الرجل بعضُه، وحُكْمُ بعضِه حُكْمُ نفسِهِ. وسُمِّيَ الولدُ كسبًا، مجازًا، قاله المناوي: وفي روايةٍ عند أحمد: "إنَّ ولدَ الرجل من أطيبِ كسبه، فكلوا من أموالهم هنيئًا"، وفي حديث جابر: "أنت ومالُك لأبيك"، قال ابن رسلان: اللام للإباحة لا للتمليك؛ لأن مال الولد له وزكاته عليه، وهو موروث عنه. انتهى، انتهى من "التحفة". قال السندي: قوله: "إن أطيب ما أكل الرجل ... " إلى آخره، الطيب: الحلال، فالتفصيلُ فيه بناء على بُعْدِه من الشبهات ومظانِّها، والكسب: السعي في تحصيل الرزق وغيره، والمرادُ: المكسوبُ بالطلب والجِدّ في تحصيله بالوجه المشروع. وولد الإنسان من كسبه؛ أي: من المكسوب الحاصل بالجد والطلب ومباشرة الأسباب، ومالُ الولد من كسب الولد، فصار من كسب الإنسان بواسطة، فجاز له أكله، والفقهاءُ قيَّدوا ذلك بما إذا احتاجَ إلى مالِ الولد، فيجوزُ له الأخذُ منه على قَدْرِ الحاجة. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتابِ البيوع والإجارات، بابُ الرجل يأكلُ من مال ولده، والترمذي في كتاب الأحكام، بابُ ما جاء في تخييرِ الغلامِ بين أبويه إذا افترقا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتابِ البيوع، باب الحثِّ على الكسب. فدرجةُ هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحةِ سنده وللمشاركة فيه، وغرضُه: الاستدلالُ به على الترجمة، والله أعلم. * * *

стр. 5848

(١٢٠) - ٢١٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيّ، === ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٠) - ٢١٠٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة. مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن بحير) بفتح الموحدة وكسر المهملة (ابن سعد) السحولي -بمهملتين- أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة مئة وستين (١٦٠ هـ). يروي عنه: (عم). (عن خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبي كريمة (الزبيدي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة (٩١). يروي عنه: (خ عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن إسماعيل بن عيَّاشٍ روى هنا عن أهل بلده، فهو ثقة فيهم.

стр. 5849

عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِه، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ". (١٢١) - ٢١٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، === (عن رسول الله ﷺ قال: ما كسب الرجلُ) وكذا المرأة (كسبًا أطيب) وأحلَّ وأهنأَ (من عملِ يده، وما أنفق الرجلُ على نفسه وأهلِهِ وولدِهِ وخادمه .. فهو صدقة) له؛ أي: يُكتَبُ له ثوابُ الصدقة إذا نوى به الإحسان إليهم مع كتابة ثواب أداء الواجب عليه، فله ثوابان؛ ثواب الواجب، وثواب النفل. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البخاري في "صحيحه" عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان به، بلفظ: "ما أكل ابن آدم طعامًا خيرًا من عمل يده، وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده"، ولم يَذْكُرْ بقيةَ الحديث، وله شاهد من حديث عائشة في السنن الأربعة، انظر التخريج السابق قبل هذا الحديث، وفي "الزوائد": في إسناده إسماعيل بن عياش، ورواه أبو داوود والترمذي والنسائي. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢١) - ٢١٠٥ - (٣) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 5850

حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَوْشَنٍ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === (حدثنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ)، وقيل: ثمان. يروي عنه: (م عم). (حدثنا كلثوم بن جوشن) بفتح جيم وشين معجمة بينهما واو ساكنة (القشيري) الرقي ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب". وقال في "التهذيب": روى عن أيوب السختياني، ويروي عنه كثير بن هشام، وقال الآجري عن أبي داوود: منكر الحديث، له عنده حديث ابن عمر: "التاجر الأمين الصدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وأعاده في كتاب "الضعفاء المجروحين"، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن كلثوم بن جوشن، فقال: ليس به بأس، ووثقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٩٨٤). (عن أيوب) السختياني. (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه كلثوم بن جوشن، وهو مختلف فيه؛ كما قد علمت، وباقي رجال الإسناد ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : التاجر) الذي يقصد بتجارته الخير؛ وهو من يقلب المال بعضه ببعض؛ لغرض الربح (الأمين) أي: المأمون في تجارته الذي لا يغش الناس في تجارته (الصدوق) أي: الذي يصدق فيما يقول في معاملته (المسلم) التَّقيُّ .. يكون (مع الشهداء) في سبيل الله في منازلهم (يوم القيامة).

стр. 5851

(١٢٢) - ٢١٠٦ - (٤) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، === والحاصل: أنَّ المباحَ يصير بحُسنِ النية عبادة، فيستحق صاحبه الأجر على ذلك ويكون مع أهل العبادة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارقطني في "سننه" (٣/ ٧) من طريق كثير بن هشام به، ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦) في كتاب البيوع من طريق محمد بن العطار عن كثير بن هشام به، وقال كلثوم: هذا بصري قليل الحديث، ولم يخرجاه، والبيهقي في "الكبرى" عن الحاكم (٢/ ٦) بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي سعيد رواه الترمذي في "جامعه" (٣/ ٥١٥/ ١٢) في كتاب البيوع (٤)، رقم (١٢٠٩) عن أبي سعيد الخدري، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ورواه الدارمي في كتاب البيوع، باب في التاجر الصدوق. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لما قد عرفت من أن كلثومًا مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٢) - ٢١٠٦ - (٤) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث عن كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة

стр. 5852

عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، وَكَالَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ". === ستٍ أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثور) باسم الحيوان المعروف (ابن زيد الديلي) - بكسر المهملة بعدها تحتانية - المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الغيث) سالم المدني (مولى ابن مطيع) ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: الساعي) أي: الذي يسعى ويَجِدُّ في تحصيل المالِ واكتسابهِ ليُنْفِقَهُ (على الأَرْمَلَةِ) وهي المرأة التي لا زوج لها، والذكرُ: الأرملُ (و) لينفقه على الفقراء و (المسكين) .. أَجْرُهُ (كـ) أجرِ (المجاهد) والغازي (في سبيل الله) وطاعتهِ؛ لإعلاء كلمتهِ ونصرِ دينه، لا للعَصَبِيَّةِ والوطنثة. (و) أَجْرُهُ أيضًا (كالذي) أي: كأَجْرِ الذي (يقومُ) طولَ (الليل) بالصلاة؛ أي: كله أو آخره؛ كما هو المتعارَف (ويصوم النهار) على الدوامِ أو غالبًا؛ لما جاء في صوم الأبد: "لا صام مَنْ صام الأبد". قوله: "الساعي على الأرملة" الأرملة -بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الميم- وقال في "القاموس": أرملة: محتاجة أو مسكينة، والجمع أرامل وأراملة، والأرمل: العزب، وهي بهاء، ولا يقال للعزبة الموسرة: أرملة. انتهى.

стр. 5853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال النووي: والمراد بالساعي: الكاسب لهما العامل لمؤنتهما، والأرملة: من لا زوج لها سواء تزوجت قبل ذلك أم لا، وقيل: التي فارقها زوجها قال ابن قتيبة: سميت أرملة؛ لما يحصل لها من الإرمال؛ وهو الفقرُ وذهابُ الزاد بتفقُّدِ الزوج، يقال: أرملَ الرجلُ؛ إذا فَنِيَ زاده، قال القاري: وهذا مَأْخَذٌ لطيفٌ في إخراج الغنية من عموم الأرملة، وإن كان ظاهر إطلاق الحديث يعم الغنية والفقيرة. قال الطيبي: وإنما كان معنى الساعي على الأرملة ما قاله النووي؛ لأنه ﷺ عدَّاه بعلى مُضمَّنًا فيه معنى الإنفاق. قوله: "والمسكين" هو من لا شيء له، وقيل: من له بعضُ الشيء، وقد يقع على الضعيف، وفي معناه: الفقير، بل بالأَوْلئ عند بعضهم. قوله: "كالمجاهد في سبيل الله" أي: ثوابُ القائم بأمرهما وإصلاحِ شأنهما والإنفاقِ عليهما كثواب الغازي في جهاده؛ فإنَّ المال شقيقُ الروح، وفي بَذْلهِ مخالفةُ النفس، ومطالبةُ رضا الرب. قوله: "وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار"، وفي رواية الترمذي: (وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل)، وفي روايةِ البخاري: (أو القائمِ الليلِ الصائمِ النهارِ)، قال العيني: شكٌّ من الراوي، وفي رواية مَعْنِ بن عيسى وابن وهب وابن بكير وآخرين عن مالك بلفظ: (أو كالذي يصوم النهار ويقوم بالليل)، وفي رواية ابن ماجه من رواية الدراوردي عن ثَوْرٍ مِثْلُهُ، ولكن بالواو لا بأو. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب الساعي على الأرملة، باب الساعي على المسكين، ومسلم في كتاب الزهد

стр. 5854

(١٢٣) - ٢١٠٧ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، === والرقائق، باب الساعي على الأرملة والمسكين واليتيم، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن خُبيب الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٣) -٢١٠٧ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البَجَلِيُّ مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا عبد الله بن سليمان) بن أبي سلمة الأسلمي المدني القبائي -بضم القاف وبتخفيف الموحدة- صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: الدراوردي، و (س ق). وروى (عن معاذ بن عبد الله بن خبيب) - مصغرًا - الجهني المدني، صدوق، من الرابعة، ربما وهم، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) عبد الله بن خبيب الجهني المدني حليف الأنصار، له صحبة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم)، وابناه عبد الله ومعاذ، له عند ابن ماجه حديثُ: "لا بأس بالغنى لمن اتقى"، وعند الثلاثة في قراءة المعوذات في الصباح والمساء.

стр. 5855

عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى رَأْسِهِ أَثَرُ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: نَرَاكَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْس، فَقَالَ: "أَجَلْ وَالْحَمْدُ للهِ"، ثُمَّ أَفَاضَ الْقَوْمُ فِي ذِكْرِ الْغِنَى فَقَالَ: "لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، === قلت: قال ابن عبد البر: إنه جهني حالَفَ الأنصار. انتهى من "التهذيب". (عن عمه) وقوله في أكثر النسخ: (عن عمه) تحريف من النساخ، فالصواب إسقاطه؛ لأن هذا العم مجهول، ولم نر من ذكره في فن الرجال. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن خبيب: (كنا) معاشر الصحابة (في مجلس) ومجمع (فجاء النبي ﷺ من خارج ودخل علينا (وعلى رأسه) ﷺ الشريف (أثر ماء) اغتسال وتروش؛ أي: بقيته وبلله (فقال له) ﷺ (بعضنا) أي: بعض من في ذلك المجلس: (نراك) يا رسول الله (اليوم طيب النفس) ونشيطها. (فقال) رسول الله ﷺ لذلك البعض القائل له ما ذكر: (أجل) أي: نعم، كنت اليوم طيب النفس فرحان (والحمد لله) الذي جعلني اليوم طيب النفس (ثم) بعدما حمد الله على نعمةِ طِيْبِ النفس (أفاضَ) وشرع (القوم) الذين كانوا حوله (في ذكر الغنى) أي: عن المال وكثرة المال: هل هو مضر في الآخرة لصاحبه أم نافع له؟ (فقال) لهم النبي ﷺ : (لا بأس) أي: لا مانع ولا حرج ولا ضرر (بالغنى لمن اتقى) الله سبحانه في جَمْعِ مالهِ وإنفاقِه؛ بجَمْعِه من الحلال، وإنفاقِه في الخيرات واجبِها ونفلِها. (والصحةُ) أي: العافية والسلامة من المرض المن اتقى) اللهَ سبحانه؛ بفعل المأمورات، واجتناب المنهيات .. (خَيْرٌ) لتفرُّغهِ لعبادةِ ربه (من الغنى)

стр. 5856

وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ". === لشغله بحفظِ المالِ وتدبيرهِ وسياستهِ (وطِيبُ النفس) ونشاطُها بالصحةِ وتحصيلِ القوت والتعفُّفِ عن مسألة الناس (من) أعظم (النعيمِ) في دينهِ ودنياه وعاقبةِ أمره. قال السندي: قولُه: (ثم أفاض القومُ ... ) إلى آخره، قال السيوطي: في "نوادر الأصول": الغِنى بغيرِ تقوى هَلَكَةٌ؛ يجمعه من غيرِ حقه، ويمنعُه من حقه، ويضعُه في غير حقه، فإذا كان هناك مع صاحبهِ تقوى .. ذهَبَ البأسُ وجاءَ الخيرُ. وأما قوله: "والصحة لمن اتقى خير من الغنى" .. فإن صحة الجسد تُعين على العبادة؛ فالصحةُ مال ممدود، والسَّقَمُ عَجْزٌ حاجزٌ لعُمْرِ الذي أعطيه بمنعهِ العبادة، والصحةُ مع العمر خيرٌ من الغنى مع العجز، والعاجزُ كالميتِ. وأما قوله: "وطيب النفس من النعيم" .. فلأنه من رَوحِ اليقين على القلب؛ وهو النور الوارد الذي قد أشرق الصور فأراح القلبَ والنفسَ من الظلمةِ والضيقِ. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5857

(٥٩) - (٦٩٠) - بَابُ الاقْتِصَادِ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ (١٢٤) - ٢١٠٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ === (٥٩) - (٦٩٠) - (باب الاقتصاد في طلب المعيشة) (١٢٤) -٢١٠٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط عن غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عمارة بن غزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية مشددة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتَّقونَهُ لموضعِ الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك بن سعيد) بن سويد (الأنصاري) المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه (م د س ق). (عن أبي حميد الساعدي) المنذر بن سعد الأنصاري الصحابي المشهور

стр. 5858

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ". === رضي الله تعالى عنه. مات سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش؛ كان يدلس، ورواه بالعنعنة، وروايته عن غير أهل بلده ضعيفة. (قال) أبو حميد: (قال رسول الله ﷺ : أجملوا) واقتصدوا (في طلب الدنيا) ولا تحرصوا عليها، يقال: أجمل في الطلب؛ إذا اعتدل ولم يُفْرِطْ (فإن كلًّا) منكم أو من الرزق (ميسر) بصيغة اسم المفعول؛ أي: مُهَيَّأٌ (لما خُلق له) أي: للرزق الذي خلق لأجله، فيجعل له ذلك ويحصلُ بلا تعب ولا كدٍّ، فلا فائدة في إيقاع نفسه في التعب كثيرًا. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: لكن رواه الحاكم من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به، وقال: صحيحٌ على شرطهما، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث جابر الآتي في آخر الباب، ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"، وقال: هذا حديث ثابت مشهور من حديث ربيعة، رواه عمارة بن غزية والدراوردي عنه مثله. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 5859

(١٢٥) - ٢١٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ زَوْجُ بِنْتِ الشَّعْبِيّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْظَمُ النَّاسِ هَمًّا الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَهُمُّ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ"، === (١٢٥) - ٢١٠٩ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن بهرام) بن يحيى الهمداني ثم الخَبْذَعِيُّ -بفتح المعجمة وسكون الموحدة- صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان) بن الحارث (زوج بنت الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي إمام مسجد المَطْمُوْرَة، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري، من السابعة. (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة. (عن يزيد) بن أبان (الرَّقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصِّ - بتشديد الصاد المهملة - زاهدٌ ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبان الرقاشي، والحسن بن محمد بن عثمان، وإسماعيل بن بهرام، وكلهم ضعفاء. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : أعظمُ الناس) وأكثرُهم (هَمًّا .. المؤمن الذي يهم بأمر دنياه و) أمرِ (آخرته) فإن همَّ كُلٍّ منهما بانفراده .. كافٍ في عِظَمِهِ وشدَّته، فكيف إذا اجتمعَ الهمَّان على قلبِ رجلٍ واحدٍ؟ !

стр. 5860

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ). (١٢٦) - ٢١١٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، لما قد عَلِمْتَ آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن جميعًا (٨) (٢٢٧)؛ لأنه لا شاهد له. قال أبو الحسن تلميذ المؤلف وراويته: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد ابن ماجه: (هذا) الحديث - يعني: حديث أنس المذكور - (حديث غريب تفرد به إسماعيل) بن بهرام؛ ففي الكلام إشارة لضعفه. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي حميد الساعدي بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٦) - ٢١١٠ - (٣) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخرَ سنة أربع أو أولَ سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 5861

عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ؛ اتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ؛ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ". === (عن) محمد بن مسلم بن تدرس -بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء- الأسدي مولاهم (أبي الزبير) المكي، صدوق إلا أنه كان يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الوليد بن مسلم وأبا الزبير المكي وابن جريج، كل منهم كان يدلس، وقد رواه بالعنعنة، فالسند مختلف فيه. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : أيها الناس؛ اتقوا الله) بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه (وأجملوا) أي: اقتصدوا ولا تُفرطوا (في الطلب) أي: في طلب الدنيا (فإن نفسًا) من النفوس، فهو من عموم النكرة في الإثبات أو في النفي؛ بناءً على اتحاده مع ضمير (لن تموت حتى تستوفي) وتستكمل (رزقها) أي: ما كتبَ الله لها من الرزق (وإن أبطأ) وتأخر الرزق المكتوب لها (عنها، فاتقوا الله) بالصبر على تأخرها ولا تتجاوزوا إلى أخذ الحرام (وأجملوا) أي: والطفوا (في الطلب) أي: في طلبه من الله تعالى برفق ولين، ولا تشددوا في طلبه ولا تبالغوا بالإفراط فيه، كرره تأكيدًا لما قبله. وقوله: (خذوا ما حل) لكم منه (ودعوا) أي: واتركوا (ما حَرُمَ) عليكم يقينًا، ودعوا أيضًا ما اشتبَهَ عليكم أَمرُهُ من الشبهات؛ فإن الله سبحانه يحب الرفق والإجمال؛ لأنه رفيق جميل.

стр. 5862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في "تحفة الأشراف"، لكن لم ينفرد به ابن ماجه بإخراجه من هذا الوجه، فقد روى ابن حبان في "صحيحه" في (ص ٢٦٧/ موارد) عن عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن المنكدر عن جابر بإسناده ومتنه، ورواه أيضًا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف عن الوليد بن شجاع عن ابن وهب، فذكر نحوه، وله شاهد من حديث حذيفة رواه البزار في "مسنده"، وأخرجه الحاكم أيضًا في "المستدرك" في (٤/ ٣٢٥)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5863

(٦٠) - (٦٩١) - بَابُ التَّوَقِّي فِي التِّجَارَةِ (١٢٧) - ٢١١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا نُسَمَّى فِي عَهْدِ === (٦٠) - (٦٩١) - (باب التوقي في التجارة) أي: التحفُّظِ فيها عن اللَّغْوِ والحَلِفِ الكاذب. * * * (١٢٧) - ٢١١١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة. مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي التميمي، عمي وهو صغير، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة. مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن قيس بن أبي غَرَزَةَ) - بمعجمة وراء وزاي مفتوحات - الغفاري الصحابي الفاضل، نزل الكوفة، رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) قيس: (كنا) معشر التُجَّار (نُسمَّى) بالبناء للمفعول (في عهد

стр. 5864

رَسُولِ اللهِ ﷺ السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَمَّانَا باسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ؛ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَاللًّغْوُ فَشُوبُوهُ === رسول الله ﷺ السَّمَاسِرةَ) بالنصب على أنه مفعول ثانٍ، وهو بفتح السين الأُولى وكسر الثانية؛ جمع سمسار، قال في "النهاية": السمسار: القيم بالأمر الحافقاله، وهو اسم للذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع، والسمسرة: البيع والشراء. انتهى. (فمر بنا رسول الله ﷺ في المسوق (فسمانا باسم هو أحسن منه) أي: من اسمنا الأول؛ وهو السماسرة (فقال) لنا رسول الله ﷺ : "يا معشر التجار"، قال أبو سليمان الخطابي: السمسار: أعجمي، وكان كثيرٌ ممَّن يعالجُ البيعَ والشراءَ فيهم عجمًا، فتلقَّوا هذا الاسمَ عنهم، فغيَّره رسول الله ﷺ إلى التجار، الذي هو من الأسماء العربية، وذلك معنى قوله: (فسمَّانا باسم هو أحسن منه). انتهى. أي: فقال لنا: (يا معشر التجار) هو بضم فتشديد، أو كسر وتخفيف (إن البيع يحضره الحلف) -بفتح الحاء المهملة وكسر اللام- أي: يخلطه اليمين، والمراد: الكاذبة، ويجوز إسكان لامه أيضًا (واللغو) أي: غالبًا؛ وهو من الكلام: ما لا يعتد به، وقيل: هو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو؛ وهو صوت العصافير المجتمعة، ذكره الطيبي. قال القاري: والظاهر أن المراد منه: ما لا يعنيه، وما لا طائل تحته، وما لا ينفعه في دينه ودنياه. انتهى. (فشوبوه) -بضم أوله- أمر من الشوب؛ وهو الخلط؛ أي: فشوبوا ما ذكر من اللغو والحلف واخلطوه، قاله القاري، ويحتمل أن يرجع الضمير المنصوب

стр. 5865

بِالصَّدَقَةِ". === إلى البيع (بالصدقة) فإنها تطفئ غضب الرب، قال السندي: وإنما أمرهم بذلك؛ ليكون كفارة لما يجري بينهم من الكذب وغيره، والمراد به: صدقة غير معينة حسب تضاعيف الآثام. انتهى. قال الخطابي: وقد احتج بهذا الحديث بعض أهل الظاهر ممن لا يرى الزكاة في أموال التجارة، وقال: إنه لو كان تجب فيها الزكاة كما تجب في سائر الأموال .. لأمرهم النبي ﷺ بها، ولم يقتصر على قوله: "فشوبوه بالصدقة" أو شيء من الصدقة، ولكن ليس فيما ذكروه دليل على ما ادعوه؛ لأنه إنما أمرهم في هذا الحديث بشيء من الصدقة غير معلوم المقدار في تضاعيف الأيام من الأوقات؛ ليكون كفارة عن اللغو والحلف. فأما الصدقة التي هي ربع العشر الواجب عند تمام الحول .. فقد وقع البيان فيها من غير هذه الجهة، وقد روى سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان يأمرهم أن يخرجوا الصدقة عن الأموال التي يُعدونها للتجارة، وذكره أبو داوود في كتاب الزكاة، ثم هو عمل الأمة وإجماع أهل العلم. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التُّجَّار وتسميةِ النبي ﷺ إياهم، قال: وفي الباب عن البراء بن عازب ورفاعة، قال أبو عيسى: وهذا حديث صحيح. وأخرجه النسائي في كتاب الإيمان، باب في الحَلفِ والكذب لمن لم يعتقد بقلبه، والحاكم في "المستدرك" في كتاب البيوع، وسكت عنه، قال الذهبي في "التلخيص": تفرد به أبو وائل عن قيس.

стр. 5866

(١٢٨) -٢١١٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث قيس بن أبي غرزة بحديث رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٨) -٢١١٢ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، ربما وهم، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن سليم) مصغرًا (الطائفي) نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة) بن رافع العجلاني، ويقال فيه: ابن عبيد الله بالإضافة، صدوق أو ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح حديثه الترمذي. وقال الحاكم في "المستدرك": صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأقر

стр. 5867

عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ رِفَاعَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ بُكْرَةً فَنَادَاهُمْ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ"، فَلَمَّا رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ .. قَالَ: "إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ". === تصحيحه المنذري في "الترغيب". انتهى من هامش "التقريب"، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري الزرقي، ويقال فيه: عبيد الله بالإضافة، ولد في عهد النبي ﷺ ، ووثقه العجلي. يروي عنه: (عم). (عن جده رفاعة) بن رافع بن مالك بن العجلان أبي معاذ الأنصاري من أهل بدر، مات في أول خلافة معاوية رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (خ عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) رفاعة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى السوق (فإذا الناس يتبايعون) في السوق (بكرة) أي: في أول النهار (فناداهم) رسول الله ﷺ بأعلى صوته، فقال: (يا معشر التجار؛ فلما رفعوا أبصارهم) إلى رسول الله ﷺ (ومدوا أعناقهم) أي: بسطوها ومدوها إلى جهته؛ ليستمعوا .. (قال) رسول الله ﷺ : (إن التجار) - بضم الفوقية وتشديد الجيم - جمع تاجر (يبعثون يوم القيامة) من قبورهم حالة كونهم (فجارًا) جمع فاجر؛ من الفجور؛ أي: حاملين إثمهم وفجورهم (إلا من اتقى الله) تعالى وتحفَّظ من محارمه؛ بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة من غش وخيانة؛ بأن أحسن إلى الناس في تجارته، أو قام بعبادة الله وطاعاته (وبر) في يمينه ولم يحنث (وصدق) في حديثه وكلامه ولم يغش الناس.

стр. 5868

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القاضي: لما كان من ديدن التجار التدليس في المعاملات والتهالك على ترويج السلع بما تيسر لهم من الإيمان الكاذبة ونحوها .. حكم عليهم بالفجور، واستثنى منهم من اتقى المحارم وبر في يمينه، وصدق في حديثه، وإلى هذا ذهب الشارحون، وحملوا الفجور على اللغو والحلف، كذا في "المرقاة". انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البيوع (٤)، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي ﷺ إياهم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمي في كتاب البيوع. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5869

(٦١) - (٦٩٢) - بَابٌ: إِذَا قُسِمَ لِلرَّجُلِ رِزْقٌ مِنْ وَجْهٍ .. فَلْيَلْزَمْهُ (١٢٩) -٢١١٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَصَابَ === (٦١) - (٦٩٢) - (باب: إذا قسم للرجل رزق من وجه .. فليلزمه) (١٢٩) -٢١١٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا فروة بن يونس) الكلابي أبو يونس البصري، مقبول، من السابعة. روى عن هلال بن جبير، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري البصري. (عن هلال بن جبير) ويقال: ابن جبر - بلا تصغير - بصري مستور، من الخامسة، وشك ابن حبان في سماعه من أنس. يروي عنه: (ق). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه فروة، وهو مختلف فيه، قاله الذهبي، وقال الأزدي: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم قال: روى عن أنس إن كان سمع منه. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : من أصاب) واكتسب

стр. 5870

مِنْ شَيْءٍ .. فَلْيَلْزَمْهُ". (١٣٠) - ٢١١٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُبَيْدٍ، === وحصل مالًا (من شيء) أي: من جهة وسبب حلال .. (فليلزمه) أي: فليلزم ذلك الشيء والسبب؛ لأنه باب رزقه؛ أي: إذا فتح على العبد باب الرزق من سبب .. فليلزم ذلك السبب ولا يتركه إلى غيره؛ إذ كل سبب لا يوافق كل عبد. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٠) - ٢١١٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). قال الضحاك: (أخبرني أبي) مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني والد أبي عاصم، مقبول، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ق). (عن الزبير بن عبيد) عن نافع، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 5871

عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ فَجَهَزْتُ إِلَى الْعِرَاق، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؛ كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ فَجَهَزْتُ إِلَى الْعِرَاق، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ مَا لَكَ وَلِمَتْجَرِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَبَّبَ اللهُ لِأَحَدِكُمْ رِزْقًا مِنْ === (عن نافع) الراوي عن عائشة أم المؤمنين، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، روى عن عائشة حديث: "إذا سبب الله تعالى لأحدكم رزقًا من وجه .. فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له". (قال) نافع: (كنت أجهز) وأرسل بضاعة التجارة (إلى الشام) تارة (وإلى مصر) أخرى (فجهزت) الآن؛ أي: أرسلته (إلى العراق، فأتيت عائشة أم المؤمنين). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لما قد علمت. قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، والد أبي عاصم اسمه: مخلد بن الضحاك، مختلف فيه، قال العقيلي والساجي: لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، والزبير بن عبيد، قال الذهبي في "الكاشف": مجهولى، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونافع مجهول أيضًا. قال نافع: (فقلت لها: يا أم المؤمنين؛ كنت أجهز) من التجهيز؛ أي: أرسل بضاعة التجارة أولًا (إلى الشام، فجهزت) الآن (إلى العراق) فما حكمه؟ (فقالت) لي: (لا تفعل) إرسال بضاعتك إلى متجر جديد (ما لك ولمتجرك) القديم؟ ! أي: أي سبب في إعراضك عنه وإرسالك إلى متجر جديد؟ ! فالقديم خير لك من الجديد (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سبب الله) تعالى؛ أي: حصل الله (لأحدكم رزقًا من

стр. 5872

وَجْهٍ .. فَلَا يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ أَوْيَتَنَكَّرَ لَهُ". === وجه) أي: من جهة؛ أي: إذا جعل الله وجهًا؛ أي: جهة من جهات الأرض سببًا لرزق أحدكم .. (فلا يدعه) أي: فلا يدع أحدكم ذلك الوجه والسبب ولا يتركه مائلًا إلى غيره؛ أي: فلا يترك الاكتساب في ذلك الوجه وبذلك السبب (حتى يتغير) ذلك الوجه إله) أي: عليه بفقدان الرزق والربح فيه (أو) قال النبي ﷺ ، أو الراوي، أو من دونه: حتى (يتنكر له) ذلك الوجه؛ أي: يكون منكرًا مجهولًا حالُه له بفَقْدِ المكسب فيه، والشك من الراوي، أو ممن دونه فيما قاله، وهو بمعنى ما قبله. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5873

(٦٢) - (٦٩٣) - بَابُ الصِّنَاعَاتِ (١٣١) - ٢١١٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٦٢) - (٦٩٣) - (باب الصناعات) جمع صناعة؛ وهي ما كان بواسطة الآلة؛ كالخياطة والحياكة والنجارة، ولكن المراد بها هنا: كل حرفة سواء كانت بآلة؛ كما ذكر، أو بغير واسطة؛ كالرعي الآتي في الحديث الأول، فلا اعتراض على المؤلف. انتهى من الفهم السقيم. * * * (١٣١) - ٢١١٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد) بن عمرو بن سعيد بن العاص (القرشي) الأموي أبو أمية السعيدي المكي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (خ ق). (عن جده سعيد بن) عمرو (أبي أحيحة) -بضم الهمزة ومهملتين مفتوحتين بينهما تحتانية ساكنة- وهو كنية عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة، من صغار الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (خ م د س ق). وفي بعض النسخ، بل في أغلبها: (عن جده عن سعيد بن أبي أحيحة)، وهو تحريف من النساخ، والصواب: (عن جده سعيد بن أبي أحيحة)، والله أعلم. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 5874

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَعَثَ اللهُ نَبيًّا إِلَّا رَاعِيَ غَنَمٍ"، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَأَنَا كُنْتُ أرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ"، قَالَ سُوَيْدٌ: يَعْنِي: (كُلُّ شَاةٍ بِقِيرَاطٍ). === وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ما بعث الله نبيًّا) من الأنبياء .. (إلا) نبيًّا (راعي غنم) اسم فاعل من الرعي. ولعل الحكمة في ذلك؛ لأن الغنم أكثر من سائر المواشي انتشارًا وضعفًا، فراعيها يكون أقدر لجمع المتفرق، وأعرف بتدبيره، ويكون أرق قلبًا؛ يراعي الضعيف، ويجمع المتفرق. (قال له أصحابه) الحاضرون عنده: (و) هل (أنت) رعيت الغنم (يا رسول الله؟ قال) لهم: بل (وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط) جمع قيراط على أن ياءه بدل من الواو؛ وهو جزء من أجزاء الدينار؛ وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا من الدينار. (قال سويد) بن سعيد بالسند السابق: (يعني) النبي ﷺ بقوله: "أرعاها بالقراريط" أي: أرعى (كل شاة) لهم (بقيراط) واحد؛ وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا من الدينار. انتهى "سندي" بزيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط، والبيهقي في "شرح السنة". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 5875

(١٣٢) -٢١١٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ وَالْحَجَّاجُ وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٣٢) -٢١١٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا محمد بن عبد الله) بن عثمان (الخزاعي) البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (د ق). (والحجاج) بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (والهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل، نزيل أنطاكية، ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه ترك فتغير، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (خ ق). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه (م عم). (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي رافع) نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة، مولى ابنة عمر، وقيل:

стр. 5876

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا". (١٣٣) -٢١١٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، === مولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية. روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: (ع)، وثابت، ثقة مشهور بكنيته، من الثامنة. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: كان) نبي الله (زكريا) ﵇ (نجارًا) أي: صانع الأبواب والطاقات، فالكسب الصالح وطلب الحلال مع التوكل على الله تعالى من دأب الأخيار. انتهى "سندي" وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الفضائل، باب من فضائل زكريا ﵇، وابن حبان في كتاب علامات النبوة، باب ما جاء في زكريا ﵇، والحاكم في كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وأحمد، وعبد الرزاق. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٣) -٢١١٧ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).

стр. 5877

حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". === (حدثنا الليث بن يمعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) الفقيه مولى ابن عمر المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: إن أصحاب) هذه (الصور) يعني: التماثيل الحيوانية (يعذبون يوم القيامة) وهم يَشْمَلون من يعملها ومن يستعملها، ولكن يؤيد الأولَ قوله: (يقال لهم) من جهة الله تعالى؛ أي: تقول لهم ملائكة العذاب: (أحيوا ما خلقتم) وصورتم، وهذا أمر تعجيز؛ نظير قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ (١)؛ أي: انفخوا الروح فيما صورتم في الدنيا. وفي "صحيح مسلم": عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه

стр. 5878

(١٣٤) -٢١١٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، === وسلم: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون" صورةَ حيوانٍ تامِّ الأعضاء؛ لأن الأوثان التي يعبدونها كانت بصورة الحيوان التام. والمراد بهم: المصورون الذين يصورون أشكال الحيوانات التي تعبد من دون الله، فيحكونها بتخطيط أو تشكيل عالمين بالحرمة قاصدين ذلك؛ لأنهم يكفرون به، فلا يبعد دخولهم مدخل فرعون، أما من لا يقصد ذلك .. فإنه يكون عاصيًا بتصويره فقط. انتهى من "الإرشاد"، قال السندي: قوله: "إن أصحاب الصور" المراد بها: تماثيل ذوي الأرواح "يعذبون يوم القيامة" لأنهم بذلك ادعوا التشبيه مع الله تعالى، فيعذبون لذلك "ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم" أي: صورتم؛ أمر من الأحياء؛ أي: لِيَتِمَّ ما ادَّعَيْتُم بلسانِ الحال من التشبيهِ بالمقال. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة، والنسائي في كتاب الزينة، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف للنرجمة بحديث آخر لأبي هريرة، فقال: (١٣٤) -٢١١٨ - (٤) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عمر بن هارون) بن يزيد الثقفي مولاهم البلخي، متروك، وكان

стр. 5879

عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّير، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصوَّاغُونَ". === حافظًا، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو- البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن فرقد) بن يعقوب (السبخي) -بفتحتين وبخاء معجمة- أبي يعقوب البصري، صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن يزيد بن عبد الله بن الشخير) - بكسر المعجمة وتشديد المعجمة - العامري أبي العلاء البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه فرقدًا السبخيَّ، وهو ضعيف، وعَمْرو بن هارون كذَّبه ابنُ معين وغيرُه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : أكذب الناس) أي: أكثرهم كذبًا (الصباغون) أي: الذين يصبغون الثياب؛ أي: يغيرون ألوان الثياب بأنواع الصبغ، ومثلهم القصارون والكوَّاجون، وهو مبالغة من الصبغ؛ وهو تغيير ألوان الثوب بأنواع الصبغ؛ كالورد والورس والعصفر (و) أكذبهم أيضًا (الصواغون) وهم الذين يصيغون الحلي من الذهب والفضة وغيرهما.

стр. 5880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: (الصباغون) أي: الذين يصبغون الثياب (والصواغون) أي: الذين يَصِيغُون الحليَّ؛ لأن الغالب عليهم الكذب في المواعيد، وهذا معلوم بالتجربة، وقيل: أراد الذين يصيغون الكلام، أي: يصوغونه؛ أي: يغيرون ما سمعوا ويخترعون غيره، وأصل الصبغ التغيير، روي أنه سئل أبو عبيدة مدةً عن تفسيره، فقال: الصباغ: هو الذي يزيد في الحديث من عنده يزينه به، وأما الصائغ .. فهو الذي يصوغ الحديث الذي ليس له أصل. قال البيهقي بعد حكاية كلام أبي عبيدة: ويحتمل أن يكون المراد به: العامل بيده، وهو صريح فيما روي فيه عن أبي سعيد، وإنما نسبه إلى الكذب - والله أعلم - لكثرة مواعيده الكاذبة مع علمه بأنه لا يفي بها، قال: وفي صحة هذا الحديث نظر، كذا ذكره السيوطي. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٩) (٢٢٨)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، ولذلك أخره عن أول الترجمة مع كونه صريحًا فيها، وغرضه: الاستئناس به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخير للاستئناس، والآخران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5881

(٦٣) - (٦٩٤) - بَابُ الْحُكْرَةِ وَالْجَلَبِ (١٣٥) - ٢١١٩ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ، === (٦٣) - (٦٩٤) - (باب الحكرة والجلب) الحكرة -بضم فسكون- وكذا الاحتكار: جمع الطعام وحبسه عنده؛ ليبيعه في وقت الغلاء شيئًا فشيئًا، مع شدة احتياج الناس إليه؛ لقلة الطعام. والجلب: هو جلب الطعام الذي اشتراه إلى السوق من غير حبس عنده؛ ليبيعه بسعر يومه، وهو مندوب إليه؛ لما فيه من نفع الناس وقضاء حوائجهم؛ كما يشير إليه الحديث. * * * (١٣٥) - ٢١١٩ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهبان الأزديُّ (الجهضمي) ثقة ثبت، طُلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن علي بن سالم بن ثوبان) روى عن علي بن زيد ابن جدعان، ويروي عنه: (ق)، وإسرائيل بن يونس.

стр. 5882

عَنْ عَلِيِّ ابْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، === قال البخاري في "التاريخ الكبير": لا يتابع في حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب: "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون"، وفي بعض الهوامش بدل (ثوبان): (شوال) وهو تصحيف، والصواب: ثوبان. وقال ابن عدي: بهذا يعرف ولا أعلم له غيره، وقال العقيلي: لا يتابعه أحد بهذا اللفظ. انتهى من "التهذيب"، ولم يذكره في "التقريب" بهذا الاسم وإنما ذكره باسم علي بن سالم بن شوال، باسم الشهر، وقال: ضعيف، من السابعة. (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله (بن جدعان) التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد ابن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو متفق على ضعفه. (قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ : الجالب) للطعام إلى السوق؛ لبيعه بسعر اليوم (مرزوق) أي: يعطى رزقًا من فضل الله وجوده وكرمه رزقًا واسعًا كثير البركة؛ بسبب قضاء حوائج الناس؛ ببيع الطعام لهم وقت شدة حاجتهم إليه.

стр. 5883

وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُون". (١٣٦) -٢١٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ === (والمحتكر) أي: والحابس للطعام عنده بلا بيع للناس وقت شدة حاجتهم إليه؛ لبيعه وقت الغلاء شيئًا فشيئًا بثمن غالٍ (ملعون) أي: مطرود عن رحمة الله؛ بسبب عدم استرحامه للناس ببيع الطعام لهم، قال السندي: يحتمل كون الحديث دعاءً للأول؛ وهو الجالب، ودعاء على الثاني؛ وهو المحتكر، ويحتمل أن يكون إخبارًا بأن الأول يبارك الله له، وبأنه يبعد الثاني عن رحمته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارمي في "مسنده"، في كتاب البيوع، باب في النهي عن الاحتكار، عن محمد بن يوسف عن إسرائيل به، ورواه عبد بن حميد قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، فذكره بتمامه، ورواه الحاكم من طريق إسحاق بن منصور عن إسرائيل به، ورواه أبو يعلى الموصلي قال: حدثنا زهير، حدثنا يحيى، حدثنا إسرائيل، فذكره، وأصله في "صحيح مسلم" و"أبي داوود" و"الترمذي" و"ابن ماجه" يعني: في الحديث التالي من حديث معمر بن عبد الله بن نضلة، ورواه البيهقي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الاحتكار عن الحاكم، باب ما جاء في الاحتكار بإسناده ومتنه. فحينئذٍ درجته: أنه صحيح بما بعده، ولأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث معمر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٦) -٢١٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن

стр. 5884

هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ". === هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قاربس التسعين. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، بل ثقة إمام؛ كما في "التهذيب"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). روى عن ابن المسيب، ويروي عنه: (ع)، وابن إسحاق. (عن سعيد بن المسيب) بن حزن سيد التابعين، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن معمر بن عبد الله) بن نافع (بن نضلة) أبي معمر العدوي الصحابي الكبير، من مهاجرة الحبشة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) معمر: (قال رسول الله ﷺ : لا يحتكر) الطعام؛ من الاحتكار؛ وهو حبس الطعام؛ لانتظار الغلاء به (إلا خاطئ) هو بالهمز بمعنى آثم، والمعنى: لا يجترئ على هذا الفعل الشنيع إلا من اعتاد المعصية، ففيه دلالة على أنها معصية عظيمة لا يرتكبها الإنسان أولًا، وإنما يرتكبها بعد الاعتياد وبالتدريج.

стр. 5885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد اشتهر الاحتكار في الطعام؛ بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيره، ولذلك لما قيل لسعيد بأنك تحتكر الطعام .. قال: ومعمر كان يحتكر؛ أي: إن معمرًا الذي هو شيخي في هذا الحديث كان يحتكر مثل احتكاري؛ يريد أن فعلي مما لا يشمله الاحتكار المنهي عنه في الحديث؛ إذ المسلم لا يخالف أمر النبي ﷺ بعد علمه به، وإنما الاحتكار مخصوص بالقوت؛ وكان احتكار سعيد ومعمر في غيره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب النهي عن الحكرة، قال أبو داوود: قال الأوزاعي: المحتكر من يعترض السوق. والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الاحتكار، وفيه: (فقلت لسعيد: يا أبا محمد؛ إنك تحتكر، قال: ومعمر كان يحتكر). قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر وعلي وأبي أمامة وابن عمر، وحديث معمر هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل الحديث؛ كرهوا احتكار الطعام، ورخص بعضهم الاحتكار في غير الطعام، وقال ابن المبارك: لا بأس بالاحتكار في القطن والسختيان ونحو ذلك مما ليس بطعام. وأخرجه الدارمي في كتاب البيوع، باب النهي عن الاحتكار، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.
следующие страницы →