← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

(٦٣) - (٦٩٤) - بَابُ الْحُكْرَةِ وَالْجَلَبِ (١٣٥) - ٢١١٩ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ، === (٦٣) - (٦٩٤) - (باب الحكرة والجلب) الحكرة -بضم فسكون- وكذا الاحتكار: جمع الطعام وحبسه عنده؛ ليبيعه في وقت الغلاء شيئًا فشيئًا، مع شدة احتياج الناس إليه؛ لقلة الطعام. والجلب: هو جلب الطعام الذي اشتراه إلى السوق من غير حبس عنده؛ ليبيعه بسعر يومه، وهو مندوب إليه؛ لما فيه من نفع الناس وقضاء حوائجهم؛ كما يشير إليه الحديث. * * * (١٣٥) - ٢١١٩ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهبان الأزديُّ (الجهضمي) ثقة ثبت، طُلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن علي بن سالم بن ثوبان) روى عن علي بن زيد ابن جدعان، ويروي عنه: (ق)، وإسرائيل بن يونس.

стр. 5882

عَنْ عَلِيِّ ابْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، === قال البخاري في "التاريخ الكبير": لا يتابع في حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب: "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون"، وفي بعض الهوامش بدل (ثوبان): (شوال) وهو تصحيف، والصواب: ثوبان. وقال ابن عدي: بهذا يعرف ولا أعلم له غيره، وقال العقيلي: لا يتابعه أحد بهذا اللفظ. انتهى من "التهذيب"، ولم يذكره في "التقريب" بهذا الاسم وإنما ذكره باسم علي بن سالم بن شوال، باسم الشهر، وقال: ضعيف، من السابعة. (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله (بن جدعان) التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد ابن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو متفق على ضعفه. (قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ : الجالب) للطعام إلى السوق؛ لبيعه بسعر اليوم (مرزوق) أي: يعطى رزقًا من فضل الله وجوده وكرمه رزقًا واسعًا كثير البركة؛ بسبب قضاء حوائج الناس؛ ببيع الطعام لهم وقت شدة حاجتهم إليه.

стр. 5883

وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُون". (١٣٦) -٢١٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ === (والمحتكر) أي: والحابس للطعام عنده بلا بيع للناس وقت شدة حاجتهم إليه؛ لبيعه وقت الغلاء شيئًا فشيئًا بثمن غالٍ (ملعون) أي: مطرود عن رحمة الله؛ بسبب عدم استرحامه للناس ببيع الطعام لهم، قال السندي: يحتمل كون الحديث دعاءً للأول؛ وهو الجالب، ودعاء على الثاني؛ وهو المحتكر، ويحتمل أن يكون إخبارًا بأن الأول يبارك الله له، وبأنه يبعد الثاني عن رحمته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارمي في "مسنده"، في كتاب البيوع، باب في النهي عن الاحتكار، عن محمد بن يوسف عن إسرائيل به، ورواه عبد بن حميد قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، فذكره بتمامه، ورواه الحاكم من طريق إسحاق بن منصور عن إسرائيل به، ورواه أبو يعلى الموصلي قال: حدثنا زهير، حدثنا يحيى، حدثنا إسرائيل، فذكره، وأصله في "صحيح مسلم" و"أبي داوود" و"الترمذي" و"ابن ماجه" يعني: في الحديث التالي من حديث معمر بن عبد الله بن نضلة، ورواه البيهقي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الاحتكار عن الحاكم، باب ما جاء في الاحتكار بإسناده ومتنه. فحينئذٍ درجته: أنه صحيح بما بعده، ولأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث معمر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٦) -٢١٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن

стр. 5884

هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ". === هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قاربس التسعين. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، بل ثقة إمام؛ كما في "التهذيب"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). روى عن ابن المسيب، ويروي عنه: (ع)، وابن إسحاق. (عن سعيد بن المسيب) بن حزن سيد التابعين، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن معمر بن عبد الله) بن نافع (بن نضلة) أبي معمر العدوي الصحابي الكبير، من مهاجرة الحبشة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) معمر: (قال رسول الله ﷺ : لا يحتكر) الطعام؛ من الاحتكار؛ وهو حبس الطعام؛ لانتظار الغلاء به (إلا خاطئ) هو بالهمز بمعنى آثم، والمعنى: لا يجترئ على هذا الفعل الشنيع إلا من اعتاد المعصية، ففيه دلالة على أنها معصية عظيمة لا يرتكبها الإنسان أولًا، وإنما يرتكبها بعد الاعتياد وبالتدريج.

стр. 5885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد اشتهر الاحتكار في الطعام؛ بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيره، ولذلك لما قيل لسعيد بأنك تحتكر الطعام .. قال: ومعمر كان يحتكر؛ أي: إن معمرًا الذي هو شيخي في هذا الحديث كان يحتكر مثل احتكاري؛ يريد أن فعلي مما لا يشمله الاحتكار المنهي عنه في الحديث؛ إذ المسلم لا يخالف أمر النبي ﷺ بعد علمه به، وإنما الاحتكار مخصوص بالقوت؛ وكان احتكار سعيد ومعمر في غيره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب النهي عن الحكرة، قال أبو داوود: قال الأوزاعي: المحتكر من يعترض السوق. والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الاحتكار، وفيه: (فقلت لسعيد: يا أبا محمد؛ إنك تحتكر، قال: ومعمر كان يحتكر). قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر وعلي وأبي أمامة وابن عمر، وحديث معمر هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل الحديث؛ كرهوا احتكار الطعام، ورخص بعضهم الاحتكار في غير الطعام، وقال ابن المبارك: لا بأس بالاحتكار في القطن والسختيان ونحو ذلك مما ليس بطعام. وأخرجه الدارمي في كتاب البيوع، باب النهي عن الاحتكار، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.

стр. 5886

(١٣٧) -٢١٢١ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْمَكِّيُّ، عَنْ فَرُّوخَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٣٧) -٢١٢١ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بكسر الواو المشددة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الهيثم بن رافع) الحنفي أو الباهلي أبو يحيى، صدوق ربما أخطأ، ووثقه ابن معين، من السادسة. يروي عنه: (ق). (حدثني أبو يحيى المكي) الأعرج المعرقب الأجرد، اسمه مصدع - بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه - مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م عم)، وثقه ابن حبان، وروى عنه الإمام أحمد في "مسنده". (عن فروخ مولى عثمان بن عفان) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله موثقون. (قال) عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من احتكر) واحتبس (على المسلمين) أي: عن المسلمين (طعامًا) يحتاجون إليه أشد

стр. 5887

ضَرَبَهُ اللهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ". === الحاجة؛ ليبيعه شيئًا فشيئًا بثمن غالٍ (ضربه) أي: عاقبه (الله) تعالى في الد نيا (بالجذام) وأصابه به، والجذام: من الأمراض المنفرة؛ كالبرص (و) ابتلاه بـ (الإفلاس) والفقر. قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله موثقون، أبو يحيى المكي وشيخه فروخ ذكرهما ابن حبان في "الثقات"، والهيثم بن رافع وثقه ابن معين وأبو داوود، وأبو بكر الحنفي واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد احتج به الشيخان، وشيخ ابن ماجه يحيى بن حكيم وثقه أبو داوود والنسائي وغيرهما، وهذا الحديث والذي قبله رواهما رزين في "مسنده" من حديث ابن عمر، فجعلهما حديثًا واحدًا. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5888

(٦٤) - (٦٩٥) - بَابُ أَجْرِ الرِّاقِي (١٣٨) -٢١٢٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === (٦٤) - (٦٩٥) - (باب أجر الراقي) (١٣٨) -٢١٢٢ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن جعفر بن إياس) أبي بشر بن أبي وحشية -بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتشديد الياء التحتانية - اليشكري، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم بالقاف- البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.

стр. 5889

قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فِي سَرِيَّةٍ، فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ، فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يَقْرُونَا فَأَبَوْا، فَلُدِغَ سيِّدُهُمْ، فَأَتَوْنَا فَقَالُوا: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا، وَلكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَى تُعْطُونَا غَنَمًا، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سعيد: (بعثنا رسول الله ﷺ ثلاثين راكبًا في سرية) أي: من سرية؛ فـ (في) بمعنى (من) البيانية، والسرية: قطعة من الجيش ترسل إلى العدو (فنزلنا بـ) جوار (قوم) من المشركين (فسألناهم) أي: طلبنا من أولئك القوم (أن يَقْرُونا) -بفتح الياء- من قرى الثلاثي، يقال: قريت الضيف؛ إذا أحسنت إليه. انتهى "سندي". أي: أن يعطونا قرى الضيف وطعام ضيافته (فأبوا) أي: فامتنعوا أن يعطونا حق الضيافة؛ أي: فطلب أولئك الأصحاب من أولئك القوم حق الضيافة، فامتنعوا أن يعطوا ضيافتهم، ولم أر من ذكر أسماء أولئك الأصحاب غير أبي سعيد الخدري، ولا مَنْ بيَّنَ أولئك القومَ الذين أبَوا من ضيافتهم (فـ) بينما هم كذلك (لُدِغ سيدهم) بالبناء للمجهول؛ أي: أصيب رئيسهم بلدغة العقرب؛ من اللدغ؛ وهو اللسع وزنًا ومعنىً؛ وهو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب، وأكثر ما يستعمل في العقرب. (فأتونا) أي: فأتى أولئك القوم إيانا معاشر الصحابة (فقالوا) لنا: (أفيكم) أي: هل وجد فيكم يا معشر الضيف (أحد يرقي) ويعالج (من) لدغة (العقرب) ولسعتها؟ أي: هل يوجد فيكم راقٍ يرقي من لدغة العقرب بالقراءة عليه؟ قال أبو سعيد: (فقلت) لهم: (نعم، أنا) راقٍ من لدغة العقرب بالقراءة عليه (ولكن لا أرقيه) أي: لا أرقي ولا أعالج لديغكم (حتى تعطونا غنمًا) لأجرة رقياه.

стр. 5890

قَالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَبلْنَاهَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (الْحَمْدُ) سَبْعَ مَرَّاتٍ فَبَرِئَ، وَقَبَضْنَا الْغَنَمَ، فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، === وفي رواية أبي عوانة عند البخاري في كتاب الإجارة: (فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط؛ إن سيدنا لديغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله؛ إني لأرقي، ولكن والله؛ لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم ... ) إلى آخره. (قالوا) أي: قال أولئك القوم للسرية: (فإنا نعطيكم ثلاثين شاة) أجرة لرقياه، قال أبو سعيد: (فقبلناها) أي: فقبلنا منهم ثلاثين شاة (فقرأت) أنا (عليه) أي: على اللديغ سورة (الحمد) لله رب العالمين؛ يعني: قرأت عليه الفاتحة (سبع مرات، فبرئ) - بكسر الراء وبالهمزةِ - يقال: برئت من المرض؛ أي: برئ اللديغ وشفي من مرضه عقب القراءة؛ يعني: سيد الحي، وفي رواية أبي عوانة المذكورة: (فانطلق يتفل عليه ويقرأ: الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق وما به قلبة). قال أبو سعيد: (وقبضنا) أي: أخذنا (الغنم) منهم، وأراد بعض الرفقة قسمتها (فعَرَضَ) أي: خَطَرَ (في أنفسنا) أي: في قلوبنا (منها) أي: من قسمتها (شيء) من التوقف (فقلنا) أي: قال بعضنا لبعض: (لا تعجلوا) ولا تسرعوا إلى قسمتها بينكم (حتى نأتي النبي ﷺ فنسأله عن حكمها هل هي حلال لنا أم لا؟

стр. 5891

فَلَمَّا قَدِمْنَا .. ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعْتُ فَقَالَ: "أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ! اقْتَسِمُوهَا، وَاضرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا". === قال أبو سعيد: (فلما قدمنا) على رسول الله ﷺ .. (ذكرت) أنا (له) ﷺ الصنيع (الذي صنعتـ) ـه في رقياه، فقلت له: والله؛ يا رسول الله؛ ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب (فقال) لي رسول الله ﷺ : (أ) رقيته بفاتحة الكتاب (وما عَلِمْتَ) أي: أيُّ شيء أعلمك وأدراك (أنها رقية؟ ! ) ويحتمل كون (ما) نافية، والمعنى: أرقيته والحال أنك ما علمْتَ أنها رقية؟ ! ويحتمل أن تكون (ما) زائدة، والمعنى: أفعلت ذلك وعلمت أنها رقية؟ ! وفي رواية مسلم: (وما أدراك) أي: وأي شيء أعلمك يا أبا سعيد (أنها) أي: أن الفاتحة (رقية؟ ! ) أي: دواء، وزاد الدارقطني في روايته من طريق سليمان بن قتيبة: (فقلت: يا رسول الله؛ شيء ألقي في روعي) وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم بمشروعية الرقي بالفاتحة. قال أبو سعيد: ثم قال لنا رسول الله ﷺ : (اقتسموها) أي: اقتسموا الغنم بينكم (واضربوا) أي: واجعلوا (لي معكم سهمًا) أي: نصيبًا من تلك الغنم عند القسمة بينكم، وهذه القسمة إنما هي قسمة برضا الراقي؛ لأن الغنم ملكه؛ إذ هو الذي فعل العوض الذي به استحقها، لكن طابت نفسه بالتشريك، فأحاله النبي ﷺ على ما يقع به رضا المشتركين عند القسمة؛ وهي القرعة، فكان فيه دليل على صحة العمل بالقرعة في الأموال المشتركة. وإيقاف أبي سعيد قسمة الغنم على سؤال النبي ﷺ .. عمل بما يجب من التوقف عند الإشكال إلى البيان، وهو أمر لا يختلف فيه.

стр. 5892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقوله ﷺ : "واضربوا لي معكم سهمًا" مبالغة في تأنيسهم وتطييب قلوبهم وتعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه، وقد فعل ﷺ مثل ذلك في حديث العنبر، وفي حديث أبي قتادة في حمار الوحش. انتهى من "الكوكب". قوله: "وما أدراك أنها رقية" فيه تصريح بأنها رقية، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات. انتهى "نووي". قال القرطبي: قوله: "أو ما علمت أنها رقية؟ ! " أي: أرقيته بالفاتحة، وأي شيء أعلمك أنها رقية للمريض؟ ! تعجبًا من وقوعه على الرقي بها، ولذلك تبسم النبي ﷺ عند قوله: "وما أدراك أنها رقية؟ ! " وكأن هذا الرجل الراقي علم أن هذه السورة خصت بأمور؛ منها: أنها فاتحة الكتاب ومبدؤه، وأنها متضمنة لجميع علوم القرآن؛ من حيث إنها تشتمل على الثناء على الله بأوصاف كماله وجلاله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إلى الله تعالى في الهداية إلى الصراط المستقيم وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيان عاقبة الجاحدين. وقيل: إن موضع الرقية منها إنما هو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١)، ويظهر لي أن السورة كلها موضع الرقية؛ لما ذكرناه، ولقوله ﷺ : "وما أدراك أنها رقية؟ ! " ولم يقل: "إن فيها رقية". انتهى منه. وقولُه ﷺ : (خذوا منهم) فيه تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر، وأنها حلال لا كراهة فيها، وكذلك الأجرة على

стр. 5893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تعليم القرآن، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم، ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن، وأجازها في الرقية ... إلى آخره. انتهى "نووي". ورخص الشافعي للمعلم أن يأخذ على تعليم القرآن أجرًا، ويرى له أن يشترط على ذلك، واحتج بهذا الحديث. انتهى "سندي". قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": في هذا الحديث فوائد كثيرة: الأولى: جواز الرقية بكتاب الله تعالى، ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور، وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور، وأما الرقى بما سوى ذلك .. فليس في الحديث ما يثبته ولا ما ينفيه. والثانية: أن فيه مشروعيةَ الضيافةِ على أهل البوادي، والنزولِ على مياه العرب، وطلبِ ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء منهم. والثالثة: فيه مقابلةُ من امتنع من المَكرُمة بنظيرِ صنيعه؛ لما صنعه الصحابي من الامتناعِ من الرقية في مقابلةِ امتناع أولئك القومِ من ضيافتهم، وهذه طريقُ موسى ﵇ في قوله تعالى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (١)، ولم يعتذر الخضر عن ذلك إلا بأمر خارجي. والرابعة: أن فيه إمضاء ما يلتزمه المرء على نفسه؛ لأن أبا سعيد التزم أن يرقي، وأن يكون الجعل له ولأصحابه، وأمره النبي ﷺ بالوفاء بذلك. والخامسة: أن فيه الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله معلومًا.

стр. 5894

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والسادسة: فيه جواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه. والسابعة: فيه جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة. والثامنة: أن فيه الاجتهاد عند فقد النص. والتاسعة: أن فيه عظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصًا الفاتحة. والعاشرة: فيه أن الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده مَنْعَهُ مما قُسم له؛ لأن أولئك القوم منعوا الضيافة، وكان الله قَسَم للصحابة في مالهم نصيبًا فمنعوهم، فسبَّبَ لهم لدغَ العقرب، حتى سِيق لهم ما قُسم لهم. والحادية عشرة: فيه الحكمة البالغة؛ حيث اختص بالعقاب من كان رأسًا في المنع؛ لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم، فلما كان رأسأ في المنع .. اختص بالعقوبة دونهم؛ جزاءًا وفاقًا. وكأن الحكمة فيه أيضًا إرادة الإجابة إلى ما يلتمسه المطلوب منه الشفاء ولو كثر؛ لأن الملدوغ لو كان من آحاد الناس .. لعله لم يكن يقدر على القدر المطلوب منه. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في أبواب كثيرة؛ منها: كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية، ومنها: كتاب فضائل القرآن، باب فاتحة الكتاب وغيرهما، ومسلم في كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، وأبو داوود: في كتاب البيوع والإجارات، باب في كسب الأطباء، وفي كتاب الطب، باب كيف الرقى، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في أخذ الأجرة على التعويذ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.

стр. 5895

(١٣٨) -٢١٢٢ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال: (١٣٨) -٢١٢٢ - (م) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هُشَيْمُ) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي المتوكل) الناجي عليِّ بن داوود البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل قبل ذلك، وفي أغلب النسخ: (عن ابن أبي المتوكل عن أبي المتوكل) هو تحريف من النساخ. (عن أبي سعيد) الخدري (عن النبي ﷺ وساق أبو المتوكل (بنحوه) أي: بنحو حديث أبي نضرة. وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة أبي المتوكل لأبي نضرة في رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري. (ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 5896

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِه، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: (وَالصَّوَابُ هُوَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ). === (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي المعروف بغندر، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة، عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي. (عن أبي المتوكل) الناجي. (عن أبي سعيد) الخدري. وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة شعبة لهشيم في رواية هذا الحديث عن أبي بشر. (عن النبي ﷺ وساق شعبة (بنحوه) أي: بنحو حديث هشيم وقريبه لفظًا ومعنىً. قال أبو الحسن بن بحر تلميذ المؤلف: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد بن ماجه رحمه الله تعالى: (والصواب) أن الراوي عن أبي سعيد الخدري (هو أبو المتوكل) الناجي لا أبو نضرة؛ يريد المؤلف بهذا القول ترجيح رواية أبي المتوكل عن أبي سعيد على رواية أبي نضرة عن أبي سعيد، والراجح خلاف ما قاله؛ إذ الأول أصح، وهي مروية في "الصحيحين"، والله أعلم. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 5897

(٦٥) - (٦٩٦) - بَابُ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ (١٣٩) -٢١٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، === (٦٥) - (٦٩٦) - (باب الأجر على تعليم القرآن) (١٣٩) -٢١٢٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا مغيرة بن زياد) البجلي أبو هشام (الموصلي) صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عبادة بن نسي) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة - الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن الأسود بن ثعلبة) الكندي الشامي، ثقة، من الثالثة، وثقه ابن حبان، وأخرج له الحاكم في "المستدرك" هذا الحديث، وقال: إنه شامي معروف، ووثقه وكيع وابن معين، وتكلم فيه جماعة. يروي عنه: (د ق).

стр. 5898

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ الله، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ: "إِنْ سَرَّكَ === (عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع)، قال سعيد بن عفير: وكان طوله عشرة أشبار رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبادة بن الصامت: (علَّمت ناسًا) من التعليم؛ أي: علمت جماعة (من أهل) أي: من سكان (الصفة) والصفة: موضع مظلل خلف المسجد النبوي يسكنها الفقراء والغرباء؛ أي: علمتهم (القرآن) الكريم (والكتابة) أي: الخط، قال عبادة: (فأهدى إليَّ رجل منهم) أي: ممن علمته منهم (قوسًا) وهي آلة يرمى بها السهام؛ أي: أعطانيها هدية، وقد عَدَّ ابن الحاجب القوس في قصيدته مما لا بد من تأنيثه؛ لأنها مؤنث معنوي. قال عبادة: (فقلت) في نفسي: اليست) هذه القوس تُعَدُّ (بمال) عظيم في العرف؛ لأنها آلة يجاهد بها في سبيل الله؛ أي: قلت في نفسي: لم يعهد في العرف عدُّ القوس من الأجرة؛ فأخذُها لا يضرُّ؛ أي: لا يبطل أَجْرَ تعليمي؛ لأني أُجاهِدُ بها (وأَرْمي) السهامَ (عنها في سبيل الله) أي: في طاعة الله تعالى؛ لإعلاء كلمته وإذلالِ كلمة البهتان، ولكن توقَّفْتُ في حكمها (فسألتُ رسول الله ﷺ عنها) أي: عن حكم تلك القوس؛ هل يبطل أخذها أجر تعليمي أم لا؟ (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (إن سرك)

стр. 5899

أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ .. فَاقْبَلْهَا". === وبشرك وأحببت (أن تطوق) وتلبس في عنقك (بها) أي: بسبب أخذها وقبول هديتها (طوقًا من نار) في الآخرة .. (فاقبلها) أي: فاقبل هدية تلك القوس ممن أهدى لك، وإلا .. فردها على صاحبها؛ لعموم قوله ﷺ : "هدايا العمال سحت". وقوله ﷺ في هذا الحديث: "إن سرك ... " إلى آخره .. دليل لمن يحرم أخذ الأجر على القرآن ويكرهه، وهو مذهب أبي حنيفة، ورخص فيه المتأخرون من أهل مذهبه، كذا قيل، والأقرب أنه هدية وليس بأجرة مشروطة في التعليم، فهو مباح عند الكل، وحرمته لا تستقيم على أي مذهب، ولا يتم قول من يقول: إنه دليل لأبي حنيفة رحمه الله تعالى. قال السيوطي في "حاشيته": الأولى أن يدعى أن الحديث منسوخ بحديث الرقية الذي قبله، وبحديث: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله تعالى". وأيضًا في سنده الأسود بن ثعلبة، وهو لا نعرفه، قاله ابن المديني؛ كما في "الميزان" للذهبي. انتهى. قلت: دعوى النسخ يحتاج إلى علم التاريخ. وقال في "حاشية أبي داوود": أخذ بظاهره قوم، وتأوله آخرون، وقال: هو معارض بحديث: "زوجتكها على ما معك من القرآن"، وحديث ابن عباس: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله". وقال البيهقي: رجاله كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة؛ فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث، وهو حديث مختلف فيه على عبادة، وحديث ابن عباس وحديث أبي سعيد .. أصح إسنادًا منه. انتهى. قلت: المشهور عند المعارضة تقدم المحرم، ولعلهم يقولون ذلك عند

стр. 5900

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التساوي، لكن كلام أبي داوود يشير إلى دفع المعارضة؛ بأن حديث ابن عباس وغيره في الطب، وحديث عبادة في التعليم، فيجوز أن يكون أخذ الأجرة جائزًا في الطب دون التعليم. وأجاب آخرون بأن عبادة كان متبرعًا بالتعليم حسبةً لله تعالى، فكره رسول الله ﷺ أن يضيع أجره ويبطل حسبته بما يأخذ به، وذلك لا يمنع أن تقصد به الأجرة ابتداءًا ويشترط عليه. وقيل: هذا تهديد على فوات العزيمة والإخلاص، وحديث ابن عباس كان لبيان الرخصة، كذا قالوا. قلت: لفظ الحديث لا يوافق شيئًا من ذلك عند التأمل، أو الأقرب أن يقال: إن الخلاف في الأجرة، وأما الهدية .. فلا خلاف لأحد في جوازها، فالحديث متروك بالإجماع، لكن ظاهر كلام أبي داوود أنه معمول به على ظن أنه في الأجرة. انتهى من "السندي". قال الخطابي: اختلف قوم من العلماء في معنى هذا الحديث وتأويله: فذهب بعضهم إلى ظاهره؛ فرأوا أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح، وإليه ذهب الزهري وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه، وقال طائفة: لا بأس به ما لم يشترط، وهو قول الحسن البصري وابن سيرين والشعبي. وأباح ذلك آخرون، وهو مذهب عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور، واحتجوا بحديث سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهرًا: "زوجتكها على ما معك من القرآن"، وتأولوا حديث عبادة على أنه كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه، ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع، فحذره النبي ﷺ إبطال أجره وتوعده عليه.

стр. 5901

(١٤٠) - ٢١٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، === وكان سبيل عبادة في هذا سبيل من رد ضالة لرجل، أو استخرج له متاعًا غرق في بحر تبرعًا وحسبةً؛ فليس له أن يأخذ عليه عوضًا، ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة .. كان ذلك جائزًا. وأهل الصفة: قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس، فأخذ المال منهم مكروه، ودفعه إليهم مستحب. وقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات؛ فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به .. حل له أخذ الأجرة عليه؛ لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو موضع لا يقوم به غيره .. لم تحل له الأجرة، وعلى هذا يؤول اختلاف الأخبار فيه. انتهى. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الإجارة، باب في كسب المعلم، وأحمد، والبيهقي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ويجمع التعارض بينه وبين حديث أبي سعيد الخدري بأن ذلك في الطب، وهذا في تعليم القرآن، ولذاك أفرد المؤلف كلًّا منهما بالترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٠) - ٢١٢٤ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 5902

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِيّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: عَلَّمْتُ رَجُلًا === (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثور بن يزيد) الحمصي، ثقة ثبت، من السابعة إلا أنه يرى القدر، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثني عبد الرحمن بن سلم) -بفتح المهملة وسكون اللام- شامي مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن عطية) بن قيس (الكلاعي) -بفتح الكاف مع العين المهملة- وقيل: الكلابي - بكسر الكاف مع الموحدة - أبي يحيى الشامي، ثقة مقرئ، من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أُبيِّ بن كعب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثلاث علل: ١ - الانقطاع بين عطية بن قيس الكلاعي وأبي بن كعب. ٢ - والجهالة؛ لأن عبد الرحمن بن سلم مجهول. ٣ - والاضطراب، قاله الذهبي في ترجمة عبد الرحمن بن سلم. (قال) أبي بن كعب: (علَّمتُ رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه

стр. 5903

الْقُرْآنَ فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ"، فَرَدَدْتُهَا. === (القرآن، فأهدى إلي قوسًا) يُرمى بها السهامُ (فذكرت ذلك) أي: إهداء ذلك الرجل إلي قوسًا (لرسول الله ﷺ فقلت له: ما ترى في ذلك يا رسول الله؛ هل أقبلها من الرجل أم لا؟ (فقال) لي رسول الله ﷺ : (إن أخذتها) أي: إن أخذت تلك القوس من الرجل الذي أهدى لك .. فقد (أخذت قوسًا من نار) أي: فكأنما أخذت من النار الأخروية قوسًا تعذب بها فيها. قال أبي: (فرددتها) أي: فرددت تلك القوس على الرجل الذي أهدى إلي؛ لأن ذكر هذا الوعيد يدل على أن أخذها في مقابلة تعليم القرآن حرام. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق محمد بن أبي بكر عن يحيى بن سعيد به، وأخرج البيهقي أيضًا في "سننه" عن أبي الدرداء: "من أخذ على تعليم القرآن قوسًا .. قلده الله مكانها قوسًا من نار جهنم يوم القيامة"، قال البيهقي: والحديث ضعيف، وأخرج أبو نعيم في "الحلية" عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أخذ على القرآن أجرًا .. فذاك حظه من القرآن"، قال المناوي: في إسناده كذاب. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ وهو حديث عبادة بن الصامت؛ لأنه رواه أبو داوود وابن ماجه في "سننيهما"، وسنده ضعيف؛ لما قد علمت من أن فيه ثلاث علل، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبادة بن الصامت. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 5904

(٦٦) - (٦٩٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ (١٤١) - ٢١٢٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، === (٦٦) - (٦٩٧) - (باب النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب الفعل) (١٤١) -٢١٢٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة مئتين وأربعين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، راهب قريش، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 5905

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ === (عن أبي مسعود) الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه، اسمه عقبة بن عمرو. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ نهى) وزجر (عن) أكل (ثمن الكلب) مطلقًا؛ أي: معلمةً كانت أم لا، وفي حديث آخر: (وثمن الكلب خبيث)، وهو ظاهر في تحريم بيع الكلاب كلها، ولا شك في تناول هذا العموم لغير المأذون فيه منها؛ لأنها إما مضرة، فيحرم اقتناؤها وبيعها، وإما غير مضرة، فلا منفعة فيها. وأما المأذون في اتخاذها .. فهل يتناولها عموم هذا النهي أم لا؟ فيه خلاف؛ فذهب الشافعي والأوزاعي وأحمد إلى تناوله لها، فقالوا: إن بيعها محرم، فيفسخ إن وقع ولا قيمة لما يقتل منها، واعتمد الشافعي بأنها نجسة عنده. ورأى أبو حنيفة أنه لا يتناولها؛ لأن فيها منافع مباحة يجوز اتخاذها لأجلها، فتجوز المعاوضة عليها ويجوز بيعها؛ لأنها غير نجسة عنده. وجُلُّ مذهب مالك على جوازِ الاتخاذ وكراهيةِ البيع، ولا يفسخ إن وقع، وقد قيل عنه مثلُ قولِ الشافعي، وقال ابن القاسم: يكره للبائع، ويجوز للمشتري؛ للضرورة، وكأن مالكًا رحمه الله تعالى في المشهور عنه لما لم يكن الكلب عنده نجسًا وكان مأذونًا في اتخاذه لمنافعه الجائزة .. كان حكمه عنده حكم جميع المبيعات، لكن نهى الشرع عن بيعه تنزيها؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق. فإن قيل: سوَّى النبيُّ ﷺ بين ثمن الكلب وبين مهر البغي وحلوان الكاهن في النهي عنها، والمهرُ والحلوانُ محرمان بالإجماع، فليكن ثمنُ الكلب كذلك؟

стр. 5906

وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. === فالجوابُ: إنَّا نقولُ كذلك، لكنه محمول على الكلب الغير المأذون فيه، ولئن سلمنا أنه متناول للكل، لكن هذا النهي ها هنا قصد به القدر المشترك الذي بين التحريم والكراهية؛ إذ كل واحد منهما منهي عنه، ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر؛ كما قد اتفق ها هنا؛ فإنه إنما علمنا تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن بالإجماع لا بمجرد النهي، سلمنا ذلك، لكنا لا نسلم أنه يلزم من الاشتراك في مجرد العطف الاشتراك في جميع الوجوه؛ إذ قد يعطف الأمر على النهي، والإيجاب على النفي، وإنما ذلك في محل مخصوص؛ كما بيناه في أصول الفقه. انتهى من "المفهم". (و) نهى عن (مهر البغي) أي: عن العوض الذي تأخذه على زناها، وسماه مهرًا؛ لأنه معاوضة عن الفرج، والبغي -بفتح الباء وكسر الغين وتشديد الياء- كالقوي: الزانية، والبغي - بسكون الغين -: الزنا، وكذلك البغاء بمعنى الزنا تجمع على البغايا، وأصله: بَغُوي؛ كرَكُوب وحلوب، ومهر البغي: هو ما تأخذه الزانية على زناها من الأجرة، وإطلاق المهر عليه مجاز، وما وقع في بعض الروايات من النهي عن كسب الإماء .. فالمراد منه: هو هذا، والله أعلم. انتهى من "عمدة القاري". (و) نهى عن (حلوان الكاهن) والحلوان: أجرةُ الكاهن، يقال: حلَوْتُ الكاهنَ حُلْوانًا؛ إذا أعطيتَ أجرتَه، قال الحافظ في "الفتح": أصله: من الحلاوة، شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه سهلًا بلا كلفة ولا مشقة، يقال: حلوته؛ إذا أطعمته الحلو، والحلوان أيضًا: الرشوة، والحلوان أيضًا: أخذ الرجل مهر ابنته لنفسه. وأما الكاهن .. فكان يطلق عند العرب على كل من يدعي الإخبار عن الغيب،

стр. 5907

(١٤٢) - ٢١٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ === والفرق بين الكاهن والعرَّاف - على ما ذكره النووي والأبي -: أن الكاهن هو الذي يخبر عن المستقبل، والعراف هو الذي يخبر بالمستور الموجود؛ كالمسروق والضالة، وقد يطلق على العراف اسم الكاهن أيضًا، وقد دل الحديث على حرمة حلوان الكاهن، وهو حكم قد أجمع عليه الفقهاء. وفي معناه: التنجيم، والضرب بالحصى، وغير ذلك؛ كالعد بالمسبحة مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب، والله أعلم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، وفي كتاب الإمارة، ومسلم في كتاب المساقاة، باب ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي، وأبو داوود في كتاب الإجارة، باب حلوان الكاهن، باب في عسب الفعل، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في كراهية مهر البغي، قال: وفي الباب عن رافع بن خديج وأبي جحيفة وأبي هريرة وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح. والنسائي في كتاب الصيد، باب النهي عن ثمن الكلب. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استدل المؤلف على حرمة عسب الفعل بحديث أبي هريرة مع الاستشهاد به على حرمة ثمن الكلب لحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٢) - ٢١٢٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 5908

وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ. === (ومحمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق). (قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن) أكل (ثمن الكلب) مطلقًا (و) عن أخذ أجرة (عسب) وطروق (الفعل) وركوبه على الأنثى للإحبال؛ أي: نهى عن أجرة ضرابه، فاستئجاره لذلك باطل عند الشافعي وأبي حنيفة للغَرَرِ والجهالةِ. انتهى "مناوي". والفحل في العرف: ذكر الإبل؛ وهو المسمى بالجمل، والمراد هنا: ما يعم

стр. 5909

(١٤٣) - ٢١٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ, === فحول كل الحيوان، قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (١/ ٤٩٠): يقال: ضرب الفحل الأنثى، إذا ركبها للوقاع وعَلَا عليها. والمراد من بيع ضراب الجمل: إجارة الفحل من أي حيوان للضراب، وقد ورد النهي عن أخذ الأجرة عليه في غير ما حديث، وبه أخذ الحنفية والجمهور، وروي عن مالك وبعض العلماء إجازته، وحمل الحديث على التنزيه. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، ومسلم في كتاب المساقاة، وأبو داوود في البيوع والإجارات، والترمذي في كتاب البيوع، باب كراهية عسب الفعل عن ابن عمر، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي سعيد، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد رخص بعضهم في قبول الكرامة على ذلك، والنسائي في كتاب البيوع، والدارمي، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به في ثمن الكلب، والاستدلال به في عسب الفحل. * * * ثم استطرد المؤلف للترجمة بحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٤٣) -٢١٢٧ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي عالمها، ثقة مدلس، من

стр. 5910

أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ. === الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري قاضيها، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ثقة فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه (م د ت ق). (عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مخلط، وفيه أبو الزبير، وهو مدلس. (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن) أكل (ثمن السنور) قيل: هي الهرة بعد أن توحشت، وقيل: حيوان بري يشبه النمر، يباع لأجل زباده؛ وهو بزاقه؛ لأنها عطرة، في الأرميا: (مورءى)، قيل: يحمل النهي على التنزيه. وفي إسناد المؤلف ابن لهيعة، لكن الحديث رواه أبو داوود وغيره بإسناد آخر، وقال البيهقي: الإسناد صحيح على شرط مسلم. قلت: بل أخرجه مسلم برواية أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور، قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك. قال القرطبي: لفظ: (زجر) كما في رواية مسلم يشعر بتخفيف النهي عنها، وأنه ليس على التحريم، بل على التنزيه عن ثمنها.

стр. 5911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد كره بيع السنور - أي: الهرة الأهلية - أبو هريرة ومجاهد وغيرهما؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث، ومنهم من علله بأنه لا يثبت في البيوت ولا يمكن انضباطه، وهذا ليس بشيء، وهذا مناكرة للحس؛ فإنها تنضبط في البيوت آمادًا طويلة، وتسلُّمُه ممكن حالة البيع؛ فقد كملت فيها شروط صحة البيع، ثم إن شاء مشتريه .. ضبَطَه، وإن شاء .. سَيَّبَهُ. وأحسن من هذا التعليل: أن بيعه وبيع الكلب ليس من مكارم الأخلاق، ولا من عادة أهل الفضل، والشرع ينهى عما يناقض ذلك أو يباعده؛ كما قلنا في طرق الفحل، وكذلك في كسب الحجام؛ لأنه عمل خسيس لا يتعاطاه إلا أهل الخسة والدناءة؛ كالعبيد ومن جرى مجراهم. انتهى من "المفهم". قوله: (عن ثمن السنور) استدل بهذا الحديث من قال بحرمة بيع السنور، وروي ذلك عن أبي هريرة ومجاهد وطاووس وجابر بن زيد، وبه أخذ ابن حزم في "المحلى" (٩/ ١٣) واتفق الأئمة الأربعة وجمهور من سواهم على جواز بيعه، وحملوا النهي في حديث الباب على التنزيه، وهو أصح ما قيل فيه. انتهى من "التكملة". قلت: والمراد بالسنور هنا: الهرة الأهلية الإنسية، لا الهرة الوحشية المعروفة بالسنور؛ فإنه يجوز بيعها لغرض الزباد؛ وهو بزاقه؛ لأنه يخلط بالطيب؛ كما هو مبسوط في كتب الفروع. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب ثمن السنور، والترمذي في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب والسنور، لكن رَوَوْهُ بسندٍ صحيح.

стр. 5912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ لأن له سندًا صحيحًا، وغرضه بسوقه: الاستطراد للترجمة، وسنده ضعيف؛ كما عرفت. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستطراد. والله أعلم

стр. 5913

(٦٧) - (٦٩٨) - بَابُ كَسْبِ الْحَجَّامِ (١٤٤) - ٢١٢٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ، === (٦٧) - (٦٩٨) - (باب كسب الحجام) (١٤٤) -٢١٢٨ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) المكي، يقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق، صنف "المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ احتجم) أي: أخرج دمه الزائد بالمحجم، والمحجم: آلة معدة للحجامة، حجمه عبد لبني بياضة؛ بطن من الأنصار؛ كما في رواية مسلم. (وأعطاه) أي: وأعطى النبي ﷺ الحاجم (أجره)

стр. 5914

تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَحْدَهُ، قَالَهُ ابْنُ مَاجَهْ. === أي: أجر حجامته له ﷺ . وفي رواية مسلم: (وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته، ولو كان سحتًا .. لم يعطه النبي ﷺ أي: ولو كان أجر الحجامة سحتًا، أي: حرامًا .. لم يعطه النبي ﷺ ؛ لأنه إعانة على معصية. قال النووي: وفي هذه الأحاديث إباحة نفس الحجامة، وأنها من أفضل الأدوية، وفيها إباحة التداوي، وإباحة أخذ الأجرة على المعالجة بالتطبب، وفيها الشفاعة إلى أصحاب الحقوق والديون في أن يخففوا منها، وفيها جواز مخارجة العبد برضاه ورضا سيده. انتهى. قال أبو الحسن علي بن إبراهيم القزويني تلميذ المؤلف: (تفرد به) أي: برواية هذا الحديث عن سفيانَ محمدُ (بن أبي عمر) حالة كونه (وحده) في سماعه منه، وفيه غفلة (قاله) أي: قال لنا هذا التفرُّدَ أبو عبد الله محمدُ (ابن ماجه) صاحبُ الكتاب. وفيه إشارة إلى ضعف هذا السند، ولكن لا يضر قوله هذا في الحديث؛ لأن الحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام، وفي كتاب الإجارة، باب خراج الحجام وفي غيرهما، ومسلم في كتاب المساقاة، باب حل أجرة الحجام، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب كسب الحجام، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 5915

(١٤٥) - ٢١٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث علي رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٥) -٢١٢٩ - (٢) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كَنِيز -بفتح الكاف وكسر النون آخره زاي- (أبو حفص) الفلاس (الصيرفي) منسوب إلى واحد الصيارفة؛ أي: الصراف للنفود، الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (ح وحدثنا محمد بن عَبَادة) بفتح العين وتخفيف الموحدة (الواسطي) صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما؛ أي: كل من أبي داوود ويزيد بن هارون (قالا: حدثنا ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن، صدوق في حديثه عن منصور لين، من السابعة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي - بالمثلثة وبالمهملة - الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن أبي جميلة) -بفتح الجيم- ميسرة بن يعقوب الطهوي -بضم الطاء

стр. 5916

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَنِي فَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ أَجْرَهُ. === المهملة- الكوفي، صاحب راية علي، مقبول، من الثالثة. روى عن: علي وعثمان والحسن بن علي، ويروي عنه: (د س ق)، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وابنه عبد الله، وعطاء بن السائب، وحصين بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، هذا ما ظهر لي، ولعله الصواب. قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف من الطريقين؛ لأن مدار الإسنادين على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وقد تركه ابن مهدي ويحيى القطان، وضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهم، رواه الترمذي في "الشمائل" عن عمرو بن على الفلاس به، ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن ورقاء فذكره، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي جَنَاب الكلبي عن أبي جميلة به، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث ابن عباس المذكور قبله، ومن حديث أنس بن مالك المذكور بعده، فالحديث صحيح بما قبله وبما بعده. انتهى من كلام البوصيري. (قال) علي: (احتجم رسول الله ﷺ و) بعدما فرغ من حجامته (أمرني) أن أعطي الحجام أجره (فأعطيت الحجام أجره) أي: أجرة حجامته له ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين"، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 5917

(١٤٦) - ٢١٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ. === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٦) - ٢١٣٠ - (٣) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق). (حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، رأى أنسًا، وروى عن ابن سيرين. يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره) حجمه أبو طيبة -كما في رواية مسلم- غلام لبني بياضة؛ بطن من الأنصار، اسمه نافع، وقيل: دينار، قاله ابن عبد البر، وقيل: ميسرة، والصحيح الأول.

стр. 5918

(١٤٧) - ٢١٣١ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، === وذكر ابن الحذاء في "رجال الموطأ" أنه عاش مئة وثلاثًا وأربعين سنة، راجع "الفتح" و"الإصابة". قوله: (وأعطى الحجام أجره) أي: أمر عليًّا بأن يعطيه أجره صاعين من طعام؛ كما في رواية مسلم؛ أي: من تمر؛ كما هو مصرح به عند البخاري في البيوع من رواية مالك عن حميد، وأعطاه الأجر على رضي الله تعالى عنه؛ كما هو مصرح في حديث علي عند الترمذي وابن ماجه. ودل هذا الحديث على جواز أجرة الحجام، وهو قول الجمهور، وحمل الجمهور أحاديث النهي على التنزيه؛ لما في هذا الكسب من الدناءة والتلوث بالنجاسات. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام، ومسلم في كتاب المساقاة، باب حل أجرة الحجام، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في كمسب الحجام، والحاكم ومالك والبيهقي، وغيرهم. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٧) - ٢١٣١ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي

стр. 5919

حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ. === القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (حدثني) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي الإمام الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي مسعود عقبة بن عمرو) الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو مسعود: (نهى رسول الله ﷺ عن) أكل (كسب الحجام) وتقدم لك آنفًا أن الجمهور حملوا أحاديث النهي على التنزيه؛ لما في هذا الكسب من الدناءة والتلوث بالنجاسات، ولو كان حرامًا .. لما أعطاه النبي ﷺ أجره؛ لأنه إعانة له على الحرام، وحمله أحمد على ظاهره، وقال: لا يحل إلا للعبد ونحوه، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب، ويصير كل حديث معمولًا به في مورده؛ لأن الذي حجم النبي ﷺ وأعطاه النبي ﷺ أجره كان عبدًا اسمه أبو طيبة،

стр. 5920

(١٤٨) - ٢١٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حَرَامِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ === والفرق قد جاء في حديث محيصة بن مسعود التالي لهذا الحديث، والله أعلم. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس بحديث محيصة بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٨) -٢١٣٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار) المدائني، أصله من خراسان، قيل: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة بن عبد الملك القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن حرام) بن سعد أو ابن ساعدة (بن محيصة) بن مسعود الأنصاري، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) محيصة بن مسعود الأنصاري، صاحب عبد الله بن سهل القتيل
следующие страницы →