. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
على المعطي له، ولا شك في أن الامتنان بالعطاء مبطل لأجر الصدقة والعطاء مؤذٍ للمعطي له، ولذلك قال تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (١).
وإنما كان المن كذلك؛ لأنه لا يكون غالبًا إلا عن البخل والعجب والكبر ونسيان منة الله تعالى فيما أنعم به عليه، فالبخيل يعظم في نفسه العطية وإن كانت حقيرة في نفسها.
والعجب يحمله على النظر لنفسه بعين العظمة، وأنه منعم بمالة على المعطي له ومتفضل عليه، وأن له عليه حقًّا يجب عليه مراعاته، والكبر يحمله على أن يحتقر المعطي له وإن كان في نفسه فاضلًا، وموجب ذلك كله الجهل ونسيان منة الله تعالى عليه فيما أنعم به عليه؛ إذ قد أنعم عليه مما يعطي، ولم يجعله ممن يسأل، ولو نظر ببصيرته .. لعلم أن المنة للآخذ؛ لما يزيل عن المعطي من إثم المنع وذم المانع ومن الذنوب، ولما يحصل له من الأجر الجزيل والثناء الجميل، ولبسط هذا موضع آخر، فلا نطيل الكلام فيه.
وقيل: المنان في هذا الحديث: هو من المن الذي هو القطع؛ كما قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (٢)؛ أي: غير مقطوع.
فيكون معناه: البخيل بقطعه عطاء ما يجب عليه للمستحق؛ كما قد جاء في حديث آخر: "البخيل المنان"، رواه أحمد من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، فنعته به؛ لأن المن يستلزم القطع؛ لأن المان لا يمن إلا بما عظم في عينه وشح بإخراجه، والجواد لا يستعظم فلا يمن، ويدل على أنه يستلزمه قوله:
وإنَّ امرأً أهدَى إليَّ صنيعةً ... وذَكَّرَنِيها مرةً لَبخيلُ
стр. 6057
وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ".
===
وإذا كان التذكير بالنعمة يستلزم البخل .. فكيف بالمن الذي هو أخص منه؟ ! وإنما كان أخص منه؛ لأنه تقرير بالنعمة على من أسديت إليه، والمعنى الأول أظهر؛ لقوله: "لا يعطي شيئًا إلا منَّه".
(و) ثالثهم: (المنفق) أي: المروج (سلعته) المعروضة للبيع (بالحلف الكاذب) أي: باليمين الفاجرة، فهو بمعنى الرواية الأخرى: "بالحلف الفاجر"، ويقال: "الحلف" بكسر اللام وإسكانها مع الحاء المهملة.
قال القرطبي: قوله: "والمنفق سلعته بالحلف الكاذب" الرواية في (المنفق) بفتح النون وكسر الفاء المشددة، وهو مضاعف نفَقَ البيعُ يَنْفُق نَفاقًا؛ إذا خرج ونفَدَ، وهو ضد كسد، غير أن نفَقَ المخفف لازم، فإذا شدد .. عُدِّي إلى المفعول، ومفعوله هنا: (سلعتَه)، وقد وصف (الحلف) وهي مؤنثة بالكاذب وهو وصف مذكر، وكأنه ذهب بالحلف مذهب القول، فذكَره، أو مذهب المصدر، وهو مثل قولهم: أتاني كتابه فمزقتها، ذهب بالكتاب مذهب الصحيفة، والله تعالى أعلم. انتهى منه.
وممن ذكر الإسكان: ابن السكيت في أول كتابه "إصلاح المنطق". انتهى "نووي".
وقال القاضي: وقد جمعت هذه اليمين الكذب والغرور؛ أي: غروره إياه بيمينه وأخذ مال الغير بغير حق، والاستخفاف بحق الله تعالى، فعلى القول في حد الكبيرة: إنه ما توعد عليها، تكون تلك الثلاث كبائر؛ لترتيبه الوعيد عليها إن لم يستحلها، وإلا .. فقد أخرجته من الملة وسلبته الإيمان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال
стр. 6058
(١٦) -٢١٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،
===
الإزار، والترمذي في كتاب البيوع، باب فيمن حلف على سلعةٍ كاذبًا، والنسائي في كتاب الزكاة، باب المنان بما أعطى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦) -٢١٧٣ - (٣) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي أبو سلمة البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).
كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني،
стр. 6059
عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالْحَلِفَ فِي الْبَيْعِ؛ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ".
===
صدوق بل ثقة؛ كما في "التهذيب"، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن معبد بن كعب بن مالك) الأنصاري السلمي -بفتحتين- المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (خ م س ق).
(عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي الحارث بن ربعي المدني رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ : إياكم والحلف في البيع) أي: باعدوا أنفسكم عن الحلف في البيع؛ (فإنه) أي: فإن الحلف فيه (ينفق) أي: يروج السلعة في الحال (ثم يمحق) أي: يزيل البركة في البيع في المستقبل إن كان على الكذب.
قوله: "إياكم" منصوب بفعل محذوف وجوبًا؛ لقيام المعطوف مقامه.
قوله: "والحلف" معطوف على إياكم؛ أي: باعدوا أنفسكم أيها المسلمون عن كثرة الحلف "في البيع" أي: اتقوا كثرة اليمين ولو كنتم صادقين؛ لأنه ربما يقع كذبًا.
وفي رواية مسلم: (وكثرة الحلف) فقيد الكثرة فيها احتراز عن القلة؛ فإنه يحتاج إليه، فلا يدخل تحت التحذير. قاله ملا على.
والتحذير عندهم: تنبيه المخاطب على أمر مذموم ليجتنبه "فإنه" أي: فإن الحلف أو إكثاره "ينفق" البيع ويروجه من التنفيق بمعنى الترويج "ثم" بعد
стр. 6060
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تنفيقه أولًا "يمحق" بفتح حرف المضارعة؛ من باب منع؛ مثل قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (١)؛ أي: يمحق بركة البيع.
قال القرطبي: وإنما حذر عن كثرة الحلف؛ لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعه في الكذب والفجور، وإن سلم من ذلك على بعده .. لم يسلم من الحنث أو الندم؛ لأن اليمين حنث أو ندامة، وإن سلم من ذلك .. لم يسلم من مدح السلعة المحلوف عليها والإفراط في تزيينها؛ ليروجها على المشتري مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى لا على جهة التعظيم، بل على جهة مدح السلعة، فاليمين على ذلك تعظيم للسلع، لا تعظيم لله تعالى، وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد. انتهى من "المفهم".
وقد دل الحديثان على كراهية الحلف في البيع؛ لأن الحلف إن كان كاذبًا .. فهو عين الحرام، وإن كان صادقًا؛ فإن الرجل إذا اعتاد ذلك .. تدرج إلى الكاذب منه، فكره ذلك سدًّا للذريعة، ولأن حقيقة الحلف هو جعل الشيء في ذمة الله أو شهادته، وكل ذلك لا يناسب في أمور دنيويةٍ تافهةٍ.
قال الدهلوي: ويكره إكثار الحلف في البيع؛ لشيئين:
كونه مظنةً لتغرير المتعاملين.
وكونه سببًا لزوال تعظيم اسم الله عن القلب.
والحلف الكاذب منفقة للسلعة؛ لأن مبنى الإنفاق على تدليس المشتري، وممحقة للبركة؛ لأن مبنى البركة على توجه دعاء الملائكة إليه، وقد تباعدت بالمعصية، بل دعت عليه. انتهى من "التكملة".
стр. 6061
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب المساقاة، باب النهي عن الحلف في البيع، والنسائي في كتاب البيوع، باب المنفق سلعته بالحلف الكاذب.
ودرجته أنه: صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6062
(٩) - (٧١٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ
(١٧) - ٢١٧٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ .. فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ
===
(٩) - (٧١٩) - (باب ما جاء فيمن باع نخلًا مؤبرًا أو عبدًا له مال)
(١٧) - ٢١٧٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني الأصبحي، ثقةٌ متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) مالك: (حدثني نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ قال: من اشترى نخلًا قد أبرت) ولقحت؛ من التأبير؛ وهو التلقيح؛ وهو أن يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع المذكور فيوضع فيها؛ ليكون الثمر بإذن الله أجود (فثمرتها) أي: فثمرة تلك النخلة (للبائع) أي: لبائع النخلة إلا أن يشترط المبتاع؛ أي: المشتري أن تكون تلك الثمرة له في عقد البيع، فتكون الثمرة المؤبرة حينئذ للمشتري مع النخل؛ وفاءً للشرط.
وجملة قوله: "قد أبرت" صفة لنخلًا؛ أي: من باع نخلًا قد أبرت ولقحت وشققت طلعها؛ لذر طلع الذكور فيها؛ ليكون ثمرها أجود.
стр. 6063
إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ".
===
والتأبير: هو التلقيح، والتلقيح: هو شق طلع النخلة الأنثى فيذر فيه شيء من طلع النخل الذكر، فتصلح ثمرته بإذن الله تعالى، ويقال: أبرت النخل، من بابي ضرب وقتل، فيكون التأبير -كما في "المصباح"- مبالغةً فيه، قال العيني: وتأبير كل شيء بحسبه وبما جرت به عادتهم فيه مما يثبت ثمره ويعقده، وقد يعبر بالتأبير عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل فيها شيء. انتهى.
ولا يبعد أن يكون التأبير في هذا الحديث كنايةً عن ظهور ثمرتها؛ لكونه لازمًا له غالبًا فثمرتها للبائع، ومن أجل هذا الحديث أجمع العلماء على أن النخل إذا بيع بعد التأبير .. فالثمرة للبائع (إلا أن يشترط) ها (المبتاع) أي: المشتري أن تكون له في العقد؛ كأن يقول في القبول: قبلت بيعها بشرط أن تكون الثمرة لي.
وفيه دليل على أن الشرط إذا لم يكن مخالفًا لمقتضى العقد .. لا يفسد به البيع؛ فإن اشتراط الثمر في بيع النخل زيادة في المبيع حقيقةً، ولا يخالف مقتضى عقد البيع، فجاز هذا الاشتراط، وأما إذا باع قبل التأبير .. فقد ذكروا فيه خلافًا بين الحنفية والشافعية.
وأن الشافعية يجعلون الثمرة للمشتري في تلك الصورة أيضًا، ويستدلون بمفهوم حديث الباب، والحنفية والأوزاعي يجعلونها للبائع في تلك الصورة أيضًا، ولا يعتبرون المفهوم، والحكم عند الحنفية فيما قبل التأبير وما بعده سواء، وقد جرت في هذا الخلاف أبحاث طويلة، فلتراجع كتب الفروع؛ فإنها مشحونة بها.
قال القرطبي: قوله: "إلا أن يشترط المبتاع" يعني: الثمر المؤبر لا يدخل مع الأصول في البيع إلا بالشرط، وصح اشتراطه؛ لأنه عين موجودة يحاط بها
стр. 6064
(١٧) - ٢١٧٤ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
===
أمن سقوطها غالبًا، بخلاف التي لم تؤبر؛ إذ ليس سقوطها مأمونًا، فلم يتحقق لها وجود، فلا يجوز للبائع اشتراطها ولا استثناؤها؛ لأنها كالجنين، هذا هو المشهور عندنا؛ يعني: المالكية.
وقيل: يجوز استثناؤها، وهو قول الشافعي، وخرج هذا الخلاف على الخلاف في المستثنى؛ هل يبقى على ملك البائع أو هو مشترى من المشتري؟ انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب من باع نخلًا قد أبرت وأرضًا مزروعة، وفي كتاب الشروط، باب إذا باع نخلًا قد أبرت، ومسلم في كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في العبد وله ماله، والنسائي في كتاب البيوع، باب النخل يباع أصلها ويستثني المشتري ثمرها، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:
(١٧) - ٢١٧٤ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبت فقيه إمام مشهور قرين مالك، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6065
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.
(١٨) - ٢١٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
(عن النبي ﷺ .
وهذا السند أيضًا من رباعيته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،
غرضه: بيان متابعة الليث لمالك في رواية هذا الحديث عن نافع، وساق الليث (بنحوه) أي: بنحو حديث مالك وقريبه لفظًا ومعنىً.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لابن عمر ﵄ مع الاستشهاد به للحديث الأول في الجزء الأول منها، فقال:
(١٨) -٢١٧٥ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة جميعًا) أي: كل من الليث وسفيان رويا.
(عن) محمد (ابن شهاب الزهريّ، عن سالم بن عبد الله بن عمر) ثقةٌ، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 6066
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبّرَتْ .. فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ .. فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ".
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال: من باع نخلًا قد أبرت) ولقحت .. (فثمرتها) باقية (للذي باعها إلا أن يشترط) ها (المبتاع) أي: المشتري في عقد البيع أن تكون له (ومن ابتاع) واشترى (عبدًا و) الحال أنه (له مال .. فماله) أي: مال ذلك العبد باقٍ (ل) سيده (الذي باعه) فلا يدخل تحت بيعه (إلا أن يشترطـ) ـه (المبتاع) أي: المشتري أن يكون له تبعًا للعبد.
أي: إلا أن يشترط المشتري في عقد البيع أن يكون ذلك المال له؛ بأن يقول: اشتريت العبد مع ماله، وكذا الحكم في شراء الجارية.
استدل مالك بهذا الحديث على أن العبد يملك المال، لأنه ﷺ أضاف المال إلى العبد، والأصل في الإضافة التمليك، لكنه إذا بيع .. يكون ماله للبائع، وقال أبو حنيفة: العبد لا يملك؛ لقوله ﷺ : "العبد لا يملك إلا الطلاق".
ويحمل الإضافة في هذا الحديث على الاختصاص؛ كما في جل الفرس، ويدل عليه قوله ﷺ : "فماله للذي باعه" لأنه أضاف المال إليهما في حالة واحدة، ويمتنع أن يكون الشيء الواحد في حالة واحدة ملكًا لاثنين، فتكون إضافته إلى العبد مجازًا، ولأجل هذا قالوا: العبد إذا بيع .. لا يدخل ثوبه الذي عليه في البيع إلا أن يشترطه المبتاع، وقال بعضهم: يدخل ساتر عورته فقط، والأصح أنه لا يدخل؛ لظاهر الحديث. انتهى من "المبارق".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشرب والمساقاة،
стр. 6067
(١٩) -٢١٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ،
===
باب الرجل يكون له ممر أو شرب أو حائط أو نخل، ومسلم في كتاب البيوع والإجارات، باب في العبد يباع وله مال، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير والعبد له مال، والنسائي في كتاب البيوع، باب العبد يباع ويستثني المشتري ماله، والدارمي، ومالك.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول؛ أعني: الذي روى عنه نافع.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٩) -٢١٧٦ - (٣) (حدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البُسْرِيُّ -بضم الموحدة وسكون المهملة- البصري، يلقب بحمدان، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج إمام أئمة الجرح، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخي يحيى المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
стр. 6068
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَبَاعَ عَبْدًا .. جَمَعَهُمَا جَمِيعًا".
(٢٠) -٢١٧٧ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ،
===
(عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) ﷺ (قال: من باع نخلًا، وباع عبدًا) حالة كون نافع (جمعهما) أي: جمع النخل والعبد (جميعًا) في هذه الرواية، بخلاف روايته في أول الباب؛ فإنه أفرد فيها النخل، ولم يذكر العبد.
وهذه الرواية انفرد بها ابن ماجه، ولكن الحديث صحيح بما قبله، ولصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٢٠) -٢١٧٧ - (٤) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) بالتصغير (أبو المغلس) البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري -بالنون مصغرًا- أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل: غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولى
стр. 6069
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيد، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَمَرِ النَّخْلِ لِمَنْ أَبَّرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَأَنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ لِمَنْ بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.
===
آل الزبير، ثقةٌ فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت، أرسل عن عبادة بن الصامت، وهو مجهول الحال، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(عن) جده الثاني (عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد، وأيضًا لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله البخاري في "التاريخ الكبير"، والترمذي، وابن حبان في "الثقات"، وابن عدي في "الكامل".
(قال) عبادة: (قضى) وحكم (رسول الله ﷺ بثمر النخل لمن أبرها) ولقحها (إلا أن يشترط المبتاع) والمشتري لنفسه في عقد البيع (و) قضى أيضًا (أن مال) العبد (المملوك) وكذا الأمة باقٍ المن باعه إلا أن يشترط المبتاع) والمشتري كونه لنفسه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الأحكام، عن أبي بكر بن إسحاق عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبي كامل الجحدري عن فضيل بن سليمان به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم.
стр. 6070
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر، ورواه أبو داوود من حديث جابر.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ يعني: حديث ابن عمر، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.
والثالث: حديث آخر لابن عمر، ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، مع الاستشهاد به لحديثه الأول في الجزء الأول منها.
والرابع: حديث آخر له، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث عبادة بن الصامت، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6071
(١٠) - (٧٢٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
(٢١) - ٢١٧٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا"، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ.
===
(١٠) - (٧٢٠) - (باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها)
(٢١) -٢١٧٨ - (١) (حدثنا محمد بن رمح, بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن رسول الله ﷺ قال: لا تبيعوا) أيها الناس (الثمرة) على الشجرة وحدها بدون الشجرة (حتى يبدو) ويظهر (صلاحها) أي: صلاحيتها للأكل؛ أي: يظهر حمرتها وصفرتها.
قال القسطلاني: وبدو الصلاح في كل شيء: هو صيرورته إلى الصفة التي يطلب فيها غالبًا، ومقتضاه: جوازه وصحته بعد بدوه ولو بغير شرط القطع؛ بأن يطلق أو يشترط إبقاءه أو قطعه.
والمعنى الفارق بينهما؛ أي: بين بدو الصلاح وقبله: أمن العاهة بعده غالبًا، وقبله تسرع إليه؛ لضعفه. انتهى.
(نهى البائع) أي: لئلا يأكل مال أخيه بالباطل (و) نهى (المشتري)
стр. 6072
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: لئلا يضيع ماله، وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور، وصحح أبو حنيفة ﵀ البيع على الإطلاق قبل بدو الصلاح وبعده، وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده، كذا صرح به أهل مذهبه، خلافًا لما نقله عنه النووي في "شرح مسلم".
وبدو الصلاح في شجرة ولو في حبة واحدة يستتبع الكل إذا اتحد البستان والعقد والجنس، فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه، إذا اتحدا فيهما الثلاثة، واكتفي ببدو صلاح بعضه؛ لأن الله تعالى امتن علينا، فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة؛ إطالةً لزمن التفكه بها، فلو اعتبرنا في البيع طيب الجميع .. لأدى إلي ألا يباع شيء قبل كمال صلاحه، أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي كل منهما حرج لا يخفى.
ويجوز البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعًا به؛ كالحصرم إجماعًا، ذكره القسطلاني في "شرح البخاري". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، ومسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والترمذي في كتاب البيوع، باب فيما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 6073
(٢٢) - ٢١٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٢٢) - ٢١٧٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان (المصري) المعروف بابن التستري -بضمتين بينهما مهملة ساكنة- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يونس بن يزيد) "الأصل" الأموي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب) من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
قال ابن شهاب: (حدثني سعيد بن المسيب) من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(وأبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 6074
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه) أي: صلاحيته للأكل.
قوله: "حتى يبدو صلاحه" أي: للانتفاع به ونضجه باصفراره فيما يصفر، واحمراره فيما يحمر، ولينه فيما يلين، وتموهه فيما يتموه؛ كما سيأتي اختلاف العلماء في تفصيله وتفسيره.
قال القرطبي: وهل هذا النهي محمول على ظاهره من التحريم؛ وهو مذهب الجمهور، أو على الكراهة؛ وهو مذهب أبي حنيفة؟ وعليه فلو وقع بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها .. فسخه الجمهور، وصححه أبو حنيفة إذا ظهرت، وبناه على أصله في رد أخبار الآحاد للقياس.
والصحيح مذهب الجمهور؛ للتمسك بظاهر النهي، ولقوله ﷺ : "أرأيت إن منع الله الثمرةَ، بم يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق؟ ! "، ولأنه غرر، وبيع الغرر محرم. انتهى منه.
قال القسطلاني: وبدو الصلاح في الأشياء: صيرورتها إلى الصفة التي تطلب فيها غالبًا؛ ففي الثمار: ظهور أول الحلاوة، ففي غير المتلون: بأن يتموه ويلين، وفي المتلونِ: بانقلابِ اللون؛ كأن احمر أو اصفر أو اسود، وفي نحو القثاء: بأن يجنى مثله غالبًا للأكل، وفي الحبوب: باشتدادها، وفي ورق التوت: بتناهيه. انتهى من "الإرشاد".
قوله: "حتى يبدو" يقال: بدا يبدو بدوًا -بفتح الباء وسكون الدال وتخفيف الواو- وبدوًا -بضم الباء والدال وتشديد الواو- كلاهما مصدر بمعنى الظهور؛ كما في "تاج العروس"، وصلاح الشيء: ضد فساده.
стр. 6075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
واعلم: أنه اختلف العلماء في بدو صلاح الثمرة: وبدو الصلاح عند الحنفية: أن تأمن الثمرة من العاهة والفساد؛ كما صرح به ابن الهمام في "فتح القدير" مع "الكفاية".
وقال العيني -من الأحناف-: إن بدو الصلاح متفاوت بتفاوت الثمار؛ فبدو صلاح التين: أن يطيب وتوجد فيه الحلاوة، ويظهر السواد في أسوده، والبياض في أبيضه، وكذلك العنب الأسود بدو صلاحه: أن ينحو إلى السواد، وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج، وكذلك الزيتون بدو صلاحه: أن ينحو إلى السواد، وبدو صلاح القثاء والفُقُوس: أن ينعقد ويبلغ مبلغًا يوجد له طعم.
وأما البطيخ .. فأن ينحو ناحية الاصفرار والطيب، وأما الموز .. فروى أشهب ونافع عن مالك أنه يباع إذا بلغ شجره نهايته قبل أن يطيب؛ فإنه لا يطيب حتى يُنْزَعَ، وأما الجزر واللفت والفجل والثوم والبصل .. فبدو صلاحه: إذا استقل ورقه وتم وانتفع به، ولم يكن في قلعه فساد، والبر والفول والجلبان والحمص والعدس: إذا يبس، والياسمين وسائر الأنوار: أن يفتح أكمامه ويظهر نوره، والفصيل والقصب والقرط: إذا بلغ أنه يرعى دون فساد، كذا في "عمدة القاري" في باب بيع المزابنة (٥/ ٥٣٩).
وأما الشافعية .. ففسروه بظهور مبادئ النضج والحلاوة؛ كما ذكر الرملي في "نهاية المحتاج"، وقال الشبراملسي في "حاشيته" عليه: قسمه الماوردي ثمانية أقسام:
أحدها: اللون؛ كصفرة المشمش، وحمرة العنب، وسواد الإجاص، وبياض التفاح أو حمرته، ونحو ذلك.
ثانيها: الطعم؛ كحلاوة قصب السكر، وحموضة الرمان إذا زالت المرارة.
стр. 6076
(٢٣) -٢١٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
ثالثها: النضج في التين والبطيخ ونحوهما؛ وذلك بأن تلين صلابته.
رابعها: بالقوة والاشتداد؛ كالقمح والشعير.
خامسها: بالطول والامتلاء؛ كالعلف والبقول.
سادسها: بالكبر؛ كالقثاء.
سابعها: بانشقاق كمامه؛ كالقطن والجوز.
ثامنها: بانفتاحه؛ كالورد وورق التوت، راجع "نهاية المحتاج" مع "حاشيته" للشبراملسي والرشيدي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه، وفي كتاب البيوع، باب بيع المزابنة وفي غيرهما، ومسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، والترمذي في تعليقه على حديث ابن عمر في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٢٣) -٢١٨٠ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
стр. 6077
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَي عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.
===
(حدثنا سفيان) بن عيينة.
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج، عن عطاء) بن أبي رباح.
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه) ويظهر نضجه، قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٣١): واختلف السلف في قوله: "حتى يبدو صلاحه" هل المراد به جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلًا .. جاز بيع ثمرة جميع البساتين، وإن لم يبد الصلاح فيها، أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة، أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة، أو في كل شجرة على حدة؟ على أقوال؛ والأول: قول الليث، وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقًا، والثاني: قول أحمد، وعنه رواية كالرابع والثالث قول الشافعية.
ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو الصلاح؛ لأنه دال على الاكتفاء بمسمى الإزهاء من غير اشتراط تكامله، فيؤخذ الاكتفاء بزهو بعض الثمر وبزهو بعض الشجرة، مع حصول المعني؛ وهو الأمن من العاهة، ولولا حصول المعنى .. لكانت تسميتها مزهيةً بإزهاء بعضها قد لا يكتفي به؛ لكونه على خلاف الحقيقة، وأيضًا فلو قيل: بإزهاء الجميع .. لأدى إلى فساده أو أكثره، وقد منَّ الله تعالى بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة؛ ليطول زمن التفكه بها، والله أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع
стр. 6078
(٢٤) - ٢١٨١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ،
===
الثمار قبل أن يبدو صلاحها، ومسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٢٤) - ٢١٨١ - (٤) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حجاج) بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن حميد) الطويل بن أبي الحميد، اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال: منها: أنه تير، وقيل: تيرويه، أو زادويه، أو داور إلى غير ذلك، ثقةٌ مدلس، وعابه زائدة؛ لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، مات سنة
стр. 6079
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَي عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ.
===
اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله- ﷺ نهى) نَهْيَ تحريمٍ عند الجمهور (عن بيع الثمرة حتى تزهو) أي: حتى يظهر صلاحها؛ من زها النخل يزهو زهوًا؛ من باب غزا؛ إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهي؛ إذا احمر أو اصفر.
قال الجوهري: الزهو بفتح الزاي، وأهل الحجاز يقولون: بضمها؛ وهو البسر الملون، يقال: إذا ظهرت الحمرة أو الصفرة في الثمر .. فقد ظهر فيه الزهو.
وقد يقال: زهى الثمر وأزهى لغة. انتهى "نووي".
وبالجملة: فالمراد من الزهوفي الحديث: بدو الصلاح والأمن من الآفات؛ فإن الحديث يفسر بعضه بعضًا.
والمعني: نهى عن بيع ثمرة النخل نهي تحريم حتى يبدو صلاحها، ومقتضاه: جوازه وصحته بعد بدوه ولو بغير شرط القطع؛ بأن يطلق أو يشترط إبقاءه أو قطعه.
والمعنى الفارق بينهما: أمن العاهة بعده غالبًا، وقبله تسرع إليه الآفة؛ لضعفه. انتهى من "الإرشاد".
(و) نهى (عن بيع العنب حتى يسود) -بتشديد الدال- أي: حتى يبدو صلاحه، وزاد مالك في "الموطأ": فإنه إذا اسود .. ينجو من العاهة والآفة (و) نهى (عن بيع الحب حتى يشتد) اشتداد الحب قوته وصلابته.
стр. 6080
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن سلمة، ورواه أحمد في "مسنده".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين"، وغرضه: الاستشهاد به.
تتمة
واعلم: أن بيع الثمار قبل ظهورها باطل إجماعًا، ولا خلاف فيه؛ لكونه بيع المعدوم، وأما بيعها بعد الظهور قبل بدو صلاحها .. فله صور ثلاثة:
الأولى: أن يشترط البائع على المشتري أن يقطعها فورًا ولا يتركها على الأشجار، وهذه الصورة جائزة بإجماع الأئمة الأربعة، وجمهور فقهاء الأمصار إلا ما حكاه الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٢٩) عن ابن أبي ليلى والثوري أنهما يقولان ببطلان هذه الصورة أيضًا.
والصورة الثانية: أن يشترط المشتري ترك الثمار على الأشجار حتى يَحِيْنَ الجَذَاذُ، وهذه الصورة باطلة بالإجماع، ولا يصح البيع فيها عند أحد إلا ما حكاه الحافظ في "الفتح" عن يزيد بن أبي حبيب أنه يقول بجواز هذه الصورة أيضًا.
والصورة الثالثة: أن يقع البيع مطلقًا، ولا يشترط فيه قطع ولا ترك، فهذه الصورة على خلاف بين الأئمة؛ فقال مالك والشافعي وأحمد: البيع فيها باطل، واستدلوا بعموم حديث الباب؛ فإنه ينهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها
стр. 6081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مطلقًا، وقال أبو حنيفة: البيع فيها جائز كالصورة الأولى، ويجوز للبائع أن يُجبِرَ المشتريَ على قطع الثمار في الحال. انتهى من "التكملة".
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6082
(١١) - (٧٢١) - بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ سِنِينَ وَالْجَائِحَةِ
(٢٥) - ٢١٨٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَج، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَي عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ.
===
(١١) - (٧٢١) - (باب بيع الثمار سنين والجائحة)
(٢٥) - ٢١٨٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة، ثقةٌ إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد) بن قيس المكي (الأعرج) أبي صفوان القاري، ليس به بأس، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان بن عتيق) المدني، صدوق، من الرابعة، ومن قال فيه: ابن عتيك .. فقد وهم. يروي عنه: (م د س ق).
(عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنين) قال السندي: هو أن يبيع ثمرة نخلة أو نخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثة أو أكثر؛ فإنه يبيع شيئًا
стр. 6083
(٢٦) -٢١٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ،
===
لا وجود له حال العقد. انتهى؛ أي: نهى عن بيع ثمر الشجر المعين مدة سنين ثلاثا أو أربعًا.
وفي رواية مسلم: (نهى عن بيع الثمر سنين) وهو أن يبيع ثمر النخلة أو النخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثًا؛ فإنه بيع المعدوم.
وفي رواية: (نهى عن بيع المعاومة) مفاعلة من العام بمعنى السنة؛ كالمسانهة من السنة، والمشاهرة من الشهر.
وفسرت في "مسلم" ببيع السنين؛ وهي بيع ما تثمره شجرة مخصوصة سنة أو سنتين أو ثلاثًا أو أربعًا نهى عنه؛ لأنه غرر ولا يصح؛ لأنه بيع ما لم يخلقه الله تعالى. انتهى من "جامع الأصول"، و"بذل المجهود".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في بيع السنين، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الثمر سنين.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٦) -٢١٨٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6084
حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَة .. فَلَا يَأخُذْ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا،
===
(حدثنا ثور بن يزيد) -بزيادة الياء في أول اسم أبيه- أبو خالد الحمصي، ثقةٌ ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: من باع ثمرًا) -بالثاء المثلثة- على رؤوس الشجر (فأصابته) أي: فأتلفت وأهلكت ذلك الثمر (جائحة) أي: آفة سماوية مستأصلة للثمر؛ كمطر أو برد أو جراد أو ريح أو حريق، قال في "النيل": ولا خلاف أن البرد والقحط والعطش جائحة، وكذلك كل ما كان آفة سماوية.
وأما ما كان من الآدميين؛ كالسرقة .. ففيه خلاف؛ منهم من لم يره جائحة؛ لقوله في حديث أنس: "إذا منع الله الثمرة"، ومنهم من قال: إنه جائحة؛ تشبيهًا بالآفة السماوية (فلا يأخذ) البائع (من مال أخيه) المشتري منه ذلك الثمر الذي أتلفته الجائحة (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا في مقابلة ذلك الثمر الذي
стр. 6085
عَلَامَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَال أَخِيهِ الْمُسْلِمِ؟ ".
===
أتلفته الجائحة؛ أي: لا يحل للبائع أن يأخذ من المشتري في مقابلة الثمر الهالك؛ لأنه لم يحصل من ثمره على شيء (علام) أي: على أي شيء وبأي سبب (يأخذ أحدكم) أيها البائعون (مال أخيه المسلم) الذي اشترى الثمر التالف؟ !
ظاهره: حرمة الأخذ، ووجوب وضع الجائحة، وبه قال أصحاب الحديث، وحمله الفقهاء على الاستحباب من طريق المعروف والإحسان محتجين بحديث أبي سعيد الخدري: أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا عليه"، ولو كانت الجوائح موضوعةً .. لم يصر مديونًا ببيعها، والله أعلم.
أو هو محمول على صورة عدم تسليم المبيع إلى المشتري، فما هلك فيها .. يكون من ضمان البائع بالاتفاق، أفاده ابن الملك.
قوله: "علام" بحذف ألف (ما) الاستفهامية؛ لدخول الجار عليها؛ فرقًا بينها وبين (ما) الموصولة؛ مثل قولهم: فيم، بم، عم، حتام.
ولما كانت (ما) الاستفهامية متضمنة معنى الهمزة ولها صدر الكلام .. ناسب أن يقدر أَعَلَامَ أَبِمَ يأخذ؟ والهمزة للإنكار، فالمعني: لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلًا؛ لأنه إذا تلفت الثمرة .. لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيء.
وفيه إجراء الحكم على الغالب؛ لأن تطرق التلف إلي ما بدا صلاحه ممكن، وعدم تطرقه إلي ما لم يبد صلاحه ممكن، فنيط الحكم بالغالب في الحالين. انتهى من "الإرشاد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب
стр. 6086
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الجوائح، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في وضع الجائحة، والنسائي في كتاب البيوع، باب وضع الجائحة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، وكلاهما للاستدلال؛ كما مر.
والله أعلم
стр. 6087
(١٢) - (٧٢٢) - بَابُ الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ
(٢٧) - ٢١٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،
===
(١٢) - (٧٢٢) - (باب الرجحان في الوزن)
أي: الزيادة في الميزان عند دفع حقوق الناس إليهم؛ لأنها صدقة خفية.
(٢٧) - ٢١٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني- بمهملتين- أبو عبد الله الواسطي نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(قالوا) جميعًا: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري أبي المغيرة الكوفي، صدوق تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 6088
عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ،
===
(عن سويد بن قيس) أبي صفوان بن عميرة، صحابي له حديث السراويل، نزل الكوفة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) سويد: (جلبت أنا) قال في "القاموس": جلبه يجلبه واجتلبه؛ إذا ساقه من موضع إلي موضع آخر. انتهى.
(ومخرفة العبدي) معطوف على ضمير الفاعل بعد التأكيد بضمير منفصل، وهو بالفاء: (مخرفة)، وفي بعض النسخ: (مخرمة) بالميم مكان الفاء.
قال القاري: بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء، ويقال: مخرمة بالميم بدل الفاء، والصحيح الأول، كذا في "الاستيعاب". انتهى.
أي: جَلَبْتُ أنا ومخرفةُ العبدي (بزًّا) -بتشديد الزاي- قال في "القاموس": البرّ: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها، وبائعه: البزاز، وحرفته: البزازة. انتهى، قال القاري في "المرقاة": قال محمد رحمه الله تعالى في "السير": البز عند أهل الكوفة: ثياب الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز.
(من هجر) -بفتحتين- موضع قريب من المدينة، وهو مصروف، قاله القاري، وقال في "القاموس": هجر -محركة-: بلد باليمن، بينه وبين عُشَرَ يوم وليلةٌ، مذكر مصروف، وقد يؤنث ويمنع، واسم لجميع أرض البحرين، ومنه المثل: "كمَبْضَعِ تمرٍ إِلى هجر"، وقرية كانت قُرْبَ المدينة، وإليها تنسب القلال، ويقال: إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر .. لم يحمل الخبث؛ كما عند الفقهاء، أو تنسب إلي هجر اليمن. انتهى.
وفي رواية أبي داوود: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًا من هجر، فأتينا به مكة؛ أي: فأتينا بذلك البرّ إلى مكة. انتهى من "تحفة الأحوذي".
стр. 6089
فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ وَعِنْدَنَا وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْر، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا وَزَّانُ؛ زِنْ وَأَرْجِحْ".
===
(فجاءنا رسول الله ﷺ زاد في رواية النسائي: (ونحن بمنىً)، وفي رواية أبي داوود زيادة: (يمشي)، والجملة حال من الرسول؛ أي: جاءنا حالة كونه ماشيًا برجليه (فساومنا سراويل) أي: وعندنا في ذلك البرّ سراويل، فطلب منا شراء سراويل بعدما سألنا قيمته، وقلنا له: قيمته أربعة دراهم (وعندنا) أي: عندي وعند مخرفة (وزان يزن) لنا أثمان البضاعة (بالأجر) الذي نعطيه إياه (فـ) ـسلم رسول الله ﷺ ثمن السراويل أربعة دراهم إلى الوزان و (قال له) أي: للوزان (النبي ﷺ : يا وزان؛ زن) هذه الدراهم ثمن السراويل (وأرجح) في الوزن؛ أي: زد ما وزنته لهم على أربعة دراهم؛ لتكون لهم الزيادة على ثمنهم، وهذا موضع الترجمة.
قوله: (فساومنا بسراويل)، وفي رواية النسائي: (فاشترى منا سراويل).
قوله: (وأرجح) -بفتح الهمزة وكسر الجيم- وفي "القاموس": رجح الميزان يرجح -بتثليث الجيم- رجوحًا ورجحانًا: مال، وأرجح له ورجح: أعطاه راجحًا.
قال الخطابي: فيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل، وفي معناهما: أجرة القسام والحاسب، وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام، وكرهها أحمد بن حنبل، فكان في مخاطبة النبي ﷺ وأمره إياه به كالدليل على أن وزن الثمن على المشتري، وإذا كان الوزن عليه؛ لأن الإيفاء يلزمه .. فقد دل على أن أجرة الوزان عليه، وإذا كان ذلك على المشتري .. فقياسه في السلعة المبيعة أن يكون على البائع. انتهى، انتهى من "العون".
стр. 6090
(٢٧) - ٢١٨٤ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ
===
قال السيوطي: ذكر بعضهم أن النبي ﷺ اشترى السراويل ولم يلبسها، وفي "الهدي النبوي" لابن القيم الجوزي: أنه لبسها، فقيل: إنه سبق قلم، لكن في "مسند أبي يعلى" و "المعجم الأوسط" للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: دخلت يومًا السوق مع رسول الله ﷺ ، فجلس إلى البزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم، قلت: يا رسول الله؛ وإنك لتلبس السراويل، فقال: "أجل، في السفر والحضر، والليل والنهار؛ فإني أمرت بالستر، فلم أجد شيئًا أستر منه" كذا في "فتح الودود". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرجحان في الوزن، قال أبو عيسى: حديث سويد هذا حديث حسن صحيح، وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجحان في الوزن، والدارمي والطبراني وغيرهم.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سويد بن قيس رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٢٧) - ٢١٨٤ - (م) (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري.
(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البصري، لقبه حمدان، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).
стр. 6091
قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ بْنَ عُمَيْرَةَ قَالَ: بِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رِجْلَ سَرَاوِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَة، فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ لِي.
===
(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري.
(حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت مالكًا أبا صفوان بن عميرة) هو نفس سويد بن قيس رضي الله تعالى عنه؛ كما سيأتي بيانه قريبًا.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري في الرواية عن سماك بن حرب.
(قال) مالك: (بعت من رسول الله ﷺ أي: له (رجل سراويل) فيه قلب؛ أي: سراويل ذي رجلين (قبل الهجرة، فوزن) النبي ﷺ (لي) ثمن السراويل (فأرجح لي) أي: زاد لي في ثمنه عند الوزن (أي: أعطاني الزيادة على حقي.
قوله: (حدثنا شعبة ... ) إلي آخره، فخالف شعبة سفيان؛ فإنه رواه عن سماك عن سويد بن قيس، قال أبو داوود في "سننه" بعد ذكر رواية سفيان، ورواية شعبة كلتيهما ما لفظه: والقول قول سفيان؛ فإنه حدثنا ابن أبي رزمة قال: سمعت أبي يقول: قال رجل لشعبة: خالَفَكَ سفيانُ يا شعبة، فقال شعبة للرجل: دَمَعْتَنِي، وبلغني عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان .. فالقول قول سفيان، حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا وكيع عن شعبة قال: كان سفيان أحفظ مني. انتهى.
وقال المنذري في "تلخيص السنن": وقال أبو أحمد الكرابيسي أبو صفوان مالك بن عميرة، ويقال له: سويد بن قيس: باع من النبي ﷺ ، فأرجح له في الثمن.
стр. 6092
(٢٨) -٢١٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمَد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَزَنْتُمْ
===
وقال أبو عمر النمري أبو صفوان مالك بن عميرة، ويقال له: سويد بن قيس، وذكر له هذا الحديث، وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد كنيته أبو صفوان، واختلف في اسمه. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
ثم استشهد المؤلف لحديث سويد بن قيس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٢٨) -٢١٨٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج.
(عن محارب) بضم الميم وكسر الراء (ابن دثار) -بكسر المهملة وتخفيف المثلثة- السدوسي الكوفي القاضي، ثقةٌ إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إذا وزنتم) أيها الناس
стр. 6093
فَأَرْجِحُوا".
===
الموزونات؛ لأداء حقوق الناس .. (فأرجحوا) من الإرجاح؛ أي: زيدوا في الموزون على قدر حقوقهم؛ فإن من خياركم أحسنكم قضاءً.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارمي في "مسنده".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6094
(١٣) - (٧٢٣) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ
(٢٩) -٢١٨٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ أَنَّ عِكْرِمَةَ
===
(١٣) - (٧٢٣) - (باب التوقي في الكيل والوزن)
أي: التحري والاحتياط فيهما؛ لئلا ينقص فيهما.
(٢٩) - ٢١٨٦ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي أبو محمد النيسابوري، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠) (، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق).
(ومحمد بن عقيل) مكبرًا (ابن خويلد) بن معاوية الخزاعي النيسابوري، صدوق، حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا علي بن الحسين بن واقد) المروزي، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثني أبي) الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقةٌ له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع، ويقال: سبع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ).
يروي عنه: (م عم).
(حدثني يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) أبو الحسن القرشي مولاهم المروزي ثقة عابد، من السادسة، قتل ظلمًا سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (عم).
(أن عكرمة) أبا عبد الله الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم
стр. 6095
حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ .. كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا؛ فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
===
بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ) وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثه) أي: حدث ليزيد النحوي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن محمد بن عقيل وعلي بن الحسين مختلف فيهما، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى "زوائد".
(قال) ابن عباس: (لما قدم النبي ﷺ المدينة) .. وجد أهلها أنهم (كانوا من أخبث الناس) وأخسهم وأنقصهم (كيلًا) في المكيلات، ووزنًا في الموزونات؛ (فأنزل الله سبحانه) بسببهم قوله: (ويل للمطففين).
(فأحسنوا الكيل) والوزن؛ أي: أتموهما (بعد ذلك) أي: بعد نزول هذه السورة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "الكبير"، والحاكم في "المستدرك" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم