← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ بْنَ عُمَيْرَةَ قَالَ: بِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رِجْلَ سَرَاوِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَة، فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ لِي. === (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري. (حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت مالكًا أبا صفوان بن عميرة) هو نفس سويد بن قيس رضي الله تعالى عنه؛ كما سيأتي بيانه قريبًا. وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري في الرواية عن سماك بن حرب. (قال) مالك: (بعت من رسول الله ﷺ أي: له (رجل سراويل) فيه قلب؛ أي: سراويل ذي رجلين (قبل الهجرة، فوزن) النبي ﷺ (لي) ثمن السراويل (فأرجح لي) أي: زاد لي في ثمنه عند الوزن (أي: أعطاني الزيادة على حقي. قوله: (حدثنا شعبة ... ) إلي آخره، فخالف شعبة سفيان؛ فإنه رواه عن سماك عن سويد بن قيس، قال أبو داوود في "سننه" بعد ذكر رواية سفيان، ورواية شعبة كلتيهما ما لفظه: والقول قول سفيان؛ فإنه حدثنا ابن أبي رزمة قال: سمعت أبي يقول: قال رجل لشعبة: خالَفَكَ سفيانُ يا شعبة، فقال شعبة للرجل: دَمَعْتَنِي، وبلغني عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان .. فالقول قول سفيان، حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا وكيع عن شعبة قال: كان سفيان أحفظ مني. انتهى. وقال المنذري في "تلخيص السنن": وقال أبو أحمد الكرابيسي أبو صفوان مالك بن عميرة، ويقال له: سويد بن قيس: باع من النبي ﷺ ، فأرجح له في الثمن.

стр. 6092

(٢٨) -٢١٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمَد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَزَنْتُمْ === وقال أبو عمر النمري أبو صفوان مالك بن عميرة، ويقال له: سويد بن قيس، وذكر له هذا الحديث، وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد كنيته أبو صفوان، واختلف في اسمه. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". ثم استشهد المؤلف لحديث سويد بن قيس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٨) -٢١٨٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج. (عن محارب) بضم الميم وكسر الراء (ابن دثار) -بكسر المهملة وتخفيف المثلثة- السدوسي الكوفي القاضي، ثقةٌ إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إذا وزنتم) أيها الناس

стр. 6093

فَأَرْجِحُوا". === الموزونات؛ لأداء حقوق الناس .. (فأرجحوا) من الإرجاح؛ أي: زيدوا في الموزون على قدر حقوقهم؛ فإن من خياركم أحسنكم قضاءً. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارمي في "مسنده". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6094

(١٣) - (٧٢٣) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ (٢٩) -٢١٨٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ أَنَّ عِكْرِمَةَ === (١٣) - (٧٢٣) - (باب التوقي في الكيل والوزن) أي: التحري والاحتياط فيهما؛ لئلا ينقص فيهما. (٢٩) - ٢١٨٦ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي أبو محمد النيسابوري، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠) (، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق). (ومحمد بن عقيل) مكبرًا (ابن خويلد) بن معاوية الخزاعي النيسابوري، صدوق، حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (س ق). (قالا: حدثنا علي بن الحسين بن واقد) المروزي، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثني أبي) الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقةٌ له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع، ويقال: سبع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثني يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) أبو الحسن القرشي مولاهم المروزي ثقة عابد، من السادسة، قتل ظلمًا سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (عم). (أن عكرمة) أبا عبد الله الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم

стр. 6095

حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ .. كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا؛ فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ. === بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ) وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثه) أي: حدث ليزيد النحوي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن محمد بن عقيل وعلي بن الحسين مختلف فيهما، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى "زوائد". (قال) ابن عباس: (لما قدم النبي ﷺ المدينة) .. وجد أهلها أنهم (كانوا من أخبث الناس) وأخسهم وأنقصهم (كيلًا) في المكيلات، ووزنًا في الموزونات؛ (فأنزل الله سبحانه) بسببهم قوله: (ويل للمطففين). (فأحسنوا الكيل) والوزن؛ أي: أتموهما (بعد ذلك) أي: بعد نزول هذه السورة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "الكبير"، والحاكم في "المستدرك" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 6096

(١٤) - (٧٢٤) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ (٣٠) - ٢١٨٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ === (١٤) - (٧٢٤) - (باب النهي عن الغش) (٣٠) - ٢١٨٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي مولاهم أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (مَرَّ رسولُ الله ﷺ برجل يبيع طعامًا) أي: برًا في السوق (فأدخل) رسول الله ﷺ (يده) الشريفة (فيه) أي: في ذلك الطعام، وفي رواية أبي داوود زيادة: (مر برجل يبيعُ طعامًا، فسأله كيف تبيعُ؟ فأخبره، فأوحي إليه: أن أدخل يدك فيه، فأدخل يده فيه،

стр. 6097

فَإِذَا هُوَ مَغْشُوشٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ". === فإذا هو) أي: ذلك الطعام (مبلول) داخله؛ أي: أصابته بلة، هكذا في رواية أبي داوود. وفي رواية ابن ماجه: (فإذا هو مغشوش) أي: مخلوط داخله بما فيه الغش؛ وهو المبلول (فقال رسول الله ﷺ : ليس منا) أي من أهل هدينا وسيرتنا (من غش) أي: من فعل فعلًا فيه غش؛ من الغش -بكسر المعجمة- وهو ضد النصح، من الغشش؛ وهو المشروب الكدر؛ أي: ليس على خلقنا وسنتنا. قال الخطابي: معناه: ليس على سيرتنا ومذهبنا؛ يريد: أن من غش أخاه وترك مناصحته .. فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي. وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن الإسلام، وليس هذا التأويل بصحيح، وإنما وجهه ما ذكرت لك، وهذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك وإليك؛ يريد بذلك: المتابعة والموافقة، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). انتهى. والحديث دليل: على تحريم الغش، وهو مجمع عليه. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ : "من غشنا .. فليس منا"، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب النهي عن الغش، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الغش، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا الغش، وقالوا: الغش حرام، والدارمي، وأحمد.

стр. 6098

(٣١) -٢١٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي دَاوُودَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي الحمراء رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣١) -٢١٨٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، اسمه عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي داوود) نفيع بن الحارث الأعمى أحد الضعفاء المتروكين، مشهور بكنيته، كوفي متروك، من الخامسة، وقد كذبه ابن معين. يروي عنه: (ت ق). (عن أبي الحمراء) مولى رسول الله ﷺ وخادمه رضي الله تعالى عنه، اسمه هلال بن الحارث، أو هلال بن ظفر، نزل حمص. يروي عنه: (ق). وفي أغلب النسخ زيادة: (عن أبي إسحاق) بين يونس وبين أبي داوود، فهو تحريف من النساخ؛ لأن أبا إسحاق من الثالثة، فكيف يروي عن أبي داوود

стр. 6099

قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِجَنَبَاتِ رَجُلٍ عِنْدَهُ طَعَامٌ فِي وِعَاءٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَقَالَ: "لَعَلَّكَ غَشَشْتَ، مَنْ غَشَّنَا .. فَلَيْسَ مِنَّا". === الكذاب وهو من الخامسة؟ ! والصواب: إسقاطه؛ كما أسقطناه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا داوود، وهو كذاب. (قال) أبو الحمراء: (رأيت رسول الله ﷺ مر) في السوق (بجنبات) جمع جنبة، بمعنى: الجانب؛ أي: بجوانب (رجل) من المسلمين (عنده) أي: عند ذلك الرجل (طعام) محفوظ (في وعاء) أي: في كيس كالجونيا (فأدخل) رسول الله ﷺ (يده) الشريفة (فيه) أي: في ذلك الطعام المحفوظ في الوعاء، فوصلت يده إلى بلل. (فقال) رسول الله ﷺ للرجل صاحب الطعام: "ما هذا البلل الذي في الطعام؟ " فقال الرجل لرسول الله ﷺ : أصابته مطر، فقال: "هلا جعلت هذا المبلول في ظاهره لا في داخله؛ ليراه الناس؟ ! " (لعلك) أيها الرجل (غششت) الناس؛ أي: أردت غش الناس وخداعهم. ثم قال رسول الله ﷺ : (من غشنا) أي: من أراد غشنا .. (فليس منا) أي: ليس عمله من عملنا، وليست سيرته من سيرتنا؛ لأن المسلم لا يغش أخاه المسلم، بل ينصح له بقدر طاقته؛ لأنها من حقوق الإخوة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة المذكور قبله، ضعيف السند؛ لما قد علمت، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * *

стр. 6100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6101

(١٥) - (٧٢٥) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ (٣٢) -٢١٨٩ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا .. فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ". === (١٥) - (٧٢٥) - (باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض) أي: بيع المشتري قبل أن يقبضه من بائعه. * * * (٣٢) -٢١٨٩ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا مالك بن أنس) الإمام الأصبحي المدني، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ قال: من ابتاع طعامًا) واشترى من بائعه .. (فلا يبعه) لغيره (حتى يستوفيه) ويقبضه من بائعه وافيًا كاملًا وزنًا أو كيلًا. والمعروف: أن الاستيفاء والقبض بمعنىً واحد، وفرق بعضهم بينهما لغةً؛ بأن الاستيفاء يتحقق بمجرد الاكتيال أو الاتزان أو العد، ولا يلزمه قبض المشتري، وأما القبض .. فهو أن يدخل الشيء في حرزه وضمانه، كذا يظهر من كلام الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٩٣).

стр. 6102

(٣٣) -٢١٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، === ولا خلاف في أن الاستيفاء ها هنا بمعنى: القبض؛ كما صرح مسلم في بعض روايته، وكذا البخاري في رواية الإسماعيلي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب بيع الطعام قبل أن يستوفي، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع ما يشترى من الطعام جزافًا قبل أن ينقل من مكانه. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٣) -٢١٩٠ - (٢) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).

стр. 6103

حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا .. فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ"، === (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس، أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (وحماد بن زيد) بن درهم. كلاهما (قالا: حدثنا عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من ابتاع) واشترى (طعامًا) أو غيره؛ كالقماش والفرش والبسط .. (فلا يبعه) بصيغة النهي؛ أي: فلا يبع ذلك الطعام (حتى يستوفيه) أي: حتى يقبضه من البائع كاملًا وزنًا أو كيلًا أو عدًا أو ذرعًا، قال السندي: وأحسب كل شيء مثل الطعام، فتخصيص الطعام حينئذ بالذكر للاهتمام به؛ لكونه مدار التقوي، ولكثرة الحاجة إليه، بخلاف غيره. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث صحيح، والعمل على هذا عند

стр. 6104

قَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ). (٣٤) - ٢١٩١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === أكثر أهل العلم؛ كرهوا بيع الطعام حتى يقبضه المشتري من البائع، وقد رخص بعض أهل العلم فيمن ابتاع شيئًا مما لا يكال ولا يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب أن يبيعه قبل أن يستوفيه، وإنما التشديد عند أهل العلم في الطعام وهو قول أحمد وإسحاق. (قال أبو عوانة) وهو من كلام بشر بن معاذ؛ أي: قال أبو عوانة بالسند السابق (في حديثه) وروايته عن عمرو بن دينار: قال عمرو: (قال) لنا (ابن عباس: وأحسب) أي: أظن (كل شيءٍ) من المبيعات (مثل الطعام) في حرمة بيعه قبل قبضه من البائع؛ لعدم استقرار ملكه، فلذلك كان ضمانه قبل القبض على البائع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى، والنسائي في كتاب البيوع، والترمذي في كتاب البيوع. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٤) - ٢١٩١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي

стр. 6105

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ؛ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي. === الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو متفق على ضعفه. (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام) أي: نهى عن أن يبيع المشتري لآخر (حتى يجري فيه) ويقع (الصاعان؛ صاع البائع) الأول للإقباض (وصاع المشتري) إذا أراد بيعه لآخر. قال السندي: (نهى عن بيع الطعام) أي: إذا باع الطعام من اشتراه .. فلا يجوز له أن يبيع حتى يقبضه أولًا بالكيل، ثم يكيل لمن اشترى منه، فحمل الحديث على ما إذا كان كل من البيع والشراء بالكيل لا بالمجازفة.

стр. 6106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والمقصود: أنه كما لا يصح بيعه قبل قبضه بالكيل .. كذا لا يصح الاكتفاء في البيع الثاني بالكيل في البيع الأول، بل لا بد من كيل آخر عند البيع الثاني. وأما إذا كان أحدهما مجازفةً .. فلا حاجة إلى الكيل أصلًا، وقال: بل إذا كان الأول بالكيل .. فلا يجوز له أن يبيع حتى يجري فيه صاع من اشترى منه وصاعه. انتهى منه. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر وابن عباس المذكورين في هذا الباب، رواهما الشيخان وغيرهما. فالحديث درجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما قد علمت من ابن أبي ليلى، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6107

(١٦) - (٧٢٦) - بَابُ بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ (٣٥) - ٢١٩٢ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ. === (١٦) - (٧٢٦) - (باب بيع المجازفة) (٣٥) - ٢١٩٢ - (١) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص المدني العمري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (نشتري الطعام) في عهد رسول الله ﷺ (من الركبان) أي: من الجماعة الذين يجلبون الطعام من خارج، سواء كانوا ركبانًا أو رجالًا، والتقييد بالركبان؛ نظرًا للغالب؛ أي: نشتريه منهم (جزافًا) أي: بلا كيل ولا وزن تخمينًا بالقدر (فنهانا رسول الله ﷺ نهي تحريم (أن نبيعه) أي: أن نبيع ذلك الطعام في مكانه الذي كان فيه عند شرائنا (حتى ننقله) ونحوله (من مكانه) الذي كان

стр. 6108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فيه عند الشراء إلى مكان آخر؛ ليحصل بذلك الإقباض والقبض. قوله: (جزافًا) بتثليث الجيم، ولكن الكسر أفصح وأقيس؛ لأنه مصدر قياسي لجازف الرباعي؛ كقاتل قتالًا، ومعناه: الشراء بدون كيل ولا وزن، وهو معرب من لفظ الفارسية كزاف، ومن ثم جعله بعضهم مضموم الجيم؛ لأن الكاف الفارسية في أصل الكلمة مضمومة، ولكن بعدما عربوه وبنوا منه فعلًا أجروا فيه القياس الصرفي؛ وهو كسر الجيم، فصار أفصح؛ كما يظهر من "تاج العروس" للزبيدي. ثم قد اتفق العلماء على أن ذكر الجزاف في الحديث بيان للواقع، وليس قيدًا؛ كحرمة البيع قبل القبض، فيحرم البيع قبل القبض فيما بيع مكايلة أو موازنة لما يحرم فيما بيع مجازفة؛ لأن ألفاظ الحديث في جميع المرويات السابقة عامة تشمل المجازفات والمكايلات جميعًا؛ ولأنه قد روي هذا الحديث عن ابن عمر بلفظ: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه) أخرجه أبو داوود والنسائي، فقد جاء فيه التنصيص على أن بيع المكيل قبل القبض حرام أيضًا، فتبين أن ذكر الجزاف في حديث الباب ليس قيدًا للحكم، وإنما هو لبيان ما كانوا يفعلونه في الغالب. ودل هذا الحديث بإشارته على جواز البيع مجازفة؛ لأن الحديث لم ينه عن المجازفة، وإنما وقع النهي عن بيع المبيع قبل قبضه. وقد اتفق العلماء على جواز أصل المجازفة في البيع على اختلاف بينهم في تفاصيلها؛ أما الحنفية .. فجواز المجازفة عندهم مقيد بغير الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها؛ فأما الأموال الربوية .. فلا يجوز فيها المجازفة إذا بيعت بجنسها؛ لأنه يحتمل التفاضل وهو ربا، وعدم الجواز في الأموال الربوية مقيد

стр. 6109

(٣٦) -٢١٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، === أيضًا بما يدخل تحت الكيل منها، وأما ما لا يدخل تحت الكيل؛ كحفنة بحفنتين .. فيجوز، إلا ما روي عن محمد أنه كره التمرة بالتمرتين، وقال: ما حرم في الكثير .. حرم في القليل، راجع كتبهم. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٦) -٢١٩٣ - (٢) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد الله بن يزيد) المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة أو من الأهواز، ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) وقد قارب المئة، وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، وهو ثقة فيما روى عنه العبادلة؛ عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ المكي، راجع "التهذيب"، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ) وقد ناف على الثمانين. يروي عنه: (م د ت ق).

стр. 6110

عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ التَّمْرَ فِي السُّوقِ فَأَقُولُ: كِلْتُ فِي وَسْقِي هَذَا كَذَا، فَأَدْفَعُ أَوْسَاقَ التَّمْرِ بِكَيْلِهِ وَآخُذُ شِفِّي، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِذَا سَمَّيْتَ الْكَيْلَ .. فَكِلْهُ". === (عن موسى بن وردان) العامري مولاهم أبي عمر المصري مدني الأصل، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، من سادة التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن عثمان بن عفان) الأموي المدني ذي النورين أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عثمان: (كنت أبيع التمر في السوق) المدني (فأقول) لمن أراد الشراء مني جملةً: (كلت في وسقي) الذي اشتريت به عن بائعي (هذا كذا) أي: بوسقين أو ثلاثة مثلًا (فأدفع أوساق التمر) لمن اشترى مني (بكيله) الأول الذي كالني به بائعي بلا إعادة كيل ثانيًا عند بيعي (وآخذُ شِفِّي) أي: ربحي؛ أي: بما ربحني على رأس المال، قال عثمان: (فدخلني) أي: وقع في قلبي (من ذلك) الذي فعلت من بيعه بالكيل الأول بلا إعادة كيل ثانيًا (شيء) من الشك في جوازه (فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك الذي فعلت: هل يجوز أم لا؟ (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (إذا سميت) وعينت (الكيل) الذي اشتريت به من بائعك .. (فكله) أي: فأعد كيله عندما

стр. 6111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تسلمه للمشتري منك، ولا تكتف بالكيل الأول. قال السندي: (في وسقي) -بفتح الواو وسكون السين-: المقدار المعين المعلوم عندهم، ولعل المراد: أنه كان يبيع بكيل البائع الأول، ويقول للمشتري: إني كلت فيه عند الشراء قدر هذا من الكيل، ولا يكيل له، والمشتري منه يعتمد على قوله، فيأخذه من غير كيل جديد، فأشار له ﷺ في الجواب إلى أنك إذا عقدت البيع على الكيل .. فكله ثانيًا، ولا تعتمد على الكيل الأول، (وأخذ شفي) -بكسر الشين وتشديد الفاء- أي: ربحي، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن ابن لهيعة لا يضر؛ كما مر آنفًا، ولأن له شاهدًا من حديث رواه مسلم وغيره. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6112

(١٧) - (٧٢٧) - بَابُ مَا يُرْجَى فِي كَيْلِ الطَّعَامِ مِنَ الْبَرَكَةِ (٣٧) -٢١٩٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ === (١٧) - (٧٢٧) - (باب ما يرجى في كيل الطعام من البركة) (٣٧) -٢١٩٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن عرق -بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف- (اليحصبي) أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د ق). (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (المازني) صحابي صغير ولأبيه صحبة، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ) وله مئة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولا يضر السند إسماعيل بن عياش؛ لأنه روى هنا عن أهل بلده. (قال) عبد الله بن بسر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 6113

يَقُولُ: "كِيلُوا طَعَامَكُمْ .. يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ". (٣٨) -٢١٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، === يقول: "كيلوا طعامكم .. يبارك لكم فيه"). قال المظهري: الغرض من كيل الطعام معرفة مقدار ما يبيع الرجل ويشتري؛ لئلا يكون مجهولًا، وكذا إذا لم يكن ينفق منه على العيال؛ ليعرف ما يدخر لتمام السنة، فأمروا بالكيل؛ ليكونوا على علم ويقين، ومن راعى أمره ﷺ .. يجد بركة عظيمة في الدنيا، وأجرًا عظيمًا في الأخرى. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن بسر بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٨) -٢١٩٥ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) أبو حفص القرشي مولاهم، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد الكلاعي الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن بحير) بفتح الموحدة وكسر المهملة (ابن سعد) السحولي -بمهملتين- أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة. يروي عنه: (عم).

стр. 6114

عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كِيلُوا طَعَامَكُمْ .. يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ". === (عن خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة شهد بدرًا، ونزل النبي ﷺ حين قدم المدينة عليه، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولا يضر السند بقية بن الوليد؛ لأنه روى عن ثقة، فهو ثقة. (عن النبي ﷺ قال: "كيلوا طعامكم .. يبارك لكم فيه"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6115

(١٨) - (٧٢٨) - بَابُ الْأَسْوَاقِ وَدُخُولِهَا (٣٩) -٢١٩٦ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ ابْنَا الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَرَّادِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ === (١٨) - (٧٢٨) - (باب الأسواق ودخولها) (٣٩) - ٢١٩٦ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سعيد) الصواف المدني مولى مزينة، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثني صفوان بن سليم) -مصغرًا- المدني أبو عبد الله الزهري مولاهم، ثقة مفتٍ عابد رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني محمد وعلي ابنا الحسن بن أبي الحسن البراد) أما محمد بن الحسن بن أبي الحسن البراد .. فهو مدني مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وأما علي بن الحسن بن أبي الحسن البراد -بالموحدة والراء المشددة- فهو مدني مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (أن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد) مصغرًا (الساعدي) مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).

стр. 6116

حَدَّثَهُمَا، أَنَّ أَبَاهُ الْمُنْذِرَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى سُوقِ النَّبِيطِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: "لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِسُوقٍ"، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى سُوقٍ === (حدثهما) أي: حدث لمحمد وعلي ابني الحسن (أن أباه) أي: أن أبا الزبير (المنذر) بن أبي أسيد -بالضم- الأنصاري الساعدي، ولد في عهد النبي ﷺ ، فسماه المنذر، فعد في الصحابة لذلك. يروي عنه: (خ ق). (حدثه) أي: حدث الزبير (عن أبي أسيد) الأنصاري الساعدي مالك بن ربيعة بن البَدَن -بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون- مشهور بكنيته، شهد بدرًا وغيرها، ومات سنة ثلاثين رضي الله تعالى عنه، وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وقوله: (أن أبا أسيد) إظهار في مقام الإضمار، والحق أن يقال: إنه؛ أي: إن أبا أسيد (حدثه) أي: حدث المنذر بن أبي أسيد (أن رسول الله ﷺ ذهب إلى سوق النبيط). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف رواته؛ إسحاق بن إبراهيم، ومحمد وعلي ابنا الحسن، وشيخهما الزبير بن المنذر. قال السندي: النبيط: اسم موضع، وأيضًا لفظه يطلق على الفلاحين من أخلاط الناس، ويقصد به عادة غير العرب. انتهى. ومعنى سوق النبيط: هو سوق الأكارين والزراعين (فنظر) رسول الله ﷺ (إليه) أي: إلى ذلك السوق (فقال) رسول الله بعدما نظر جوانبها وداخلها، والسوق يذكر ويؤنث: (ليس هذا لكم بسوق) أي: ليس هذا المكان بسوق صالح لكم، (ثم ذهب) ﷺ (إلى سوق) آخر

стр. 6117

فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: "لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِسُوقٍ"، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا السُّوقِ فَطَافَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: "هَذَا سُوقُكُمْ فَلَا يُنْتَقَصَنَّ، وَلَا يُضْرَبَنَّ عَلَيْهِ خَرَاجٌ". (٤٠) -٢١٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ، === (فنظر إليه) أي: إلى هذا السوق؛ أي: إلى أطرافها وحدودها وداخلها (فقال: ليس هذا) المكان (لكم بسوق) أي: بسوق صالح لكم. (ثم) بعد أن نظر هذا الآخر (رجع إلى هذا السوق) الذي نظر إليه أولًا (فطاف) أي: جال (فيه) أي: في هذا السوق الأول الذي رجع إليه (ثم) بعدما تجول فيه (قال: هذا) المكان هو (سوقكم) الذي هو صالح لكم وفيه خير لكم. (فلا يُنْتَقَصَنَّ) بالبناء للمفعول، وهو بالصاد؛ من الانتقاص؛ أي: لا ينقصن هذا المكان عن السوق ببناء الدور فيه، أو بجعله بساتين، وروي بالضاد المعجمة بالبناء للمفعول أيضًا من الانتقاض؛ أي: لا يُبْطَلَن هذا السوقُ، بل تدوم لكم (ولا يضربن) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: لا يجعلن (عليه) أي: على أهله (خراج) بأن يقال: كل من يبيع ويشتري فيها .. فعليه كذا وكذا يوميًا أو شهريًا أو سنويًا، والمعنى: أنه ينبغي للحاكم ذلك. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجتُه: أنه ضعيف (٢) (٢٣٠)؛ لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديثّ سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤٠) -٢١٩٧ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي) -بالقاف-

стр. 6118

حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عَوْنٌ الْعَمِيلِيُّ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ غَدَا إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ .. غَدَا بِرَايَةِ الْإِيمَان، === الناجي -بالنون والجيم- البصري، صدوق يغرب، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أبي) المستمر الناجي -بالنون والجيم- العروقي والد إبراهيم، بصري مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيس بن ميمون) التيمي أبو عبيدة الخزاز البصري العطار، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عون) بن أبي شداد (العقيلي) -بفتح أوله- وقيل: العبدي، أبو معمر البصري، مقبول، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم ولام مشددة- (النهدي) -بفتح النون وسكون الهاء- مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمان) الخير الفارسي أبي عبد الله، أصله من أصبهان، وقيل: من رامهرمز، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، بلغ ثلاث مئة سنة. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبيس بن ميمون، وهو متروك متفق على ضعفه. (قال) سلمان: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غدا) وبكر (إلى صلاة الصبح .. غدا) أي بكر (بـ) أخذ (راية الإيمان) أي: بِعَلَمِهِ

стр. 6119

وَمَنْ غَدَا إِلَى السُّوقِ .. غَدَا بِرَايَةِ إِبْلِيسَ". (٤١) -٢١٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْر، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، === (ومن غدا) وبكر (إلى السوق .. غدا) وبكر (بـ) أخذ (راية إبليس) فينبغي ألا يدخل السوق إلا لضرورة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٢٣١). * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤١) -٢١٩٨ - (٣) (حدثنا بشر بن معاذ الضرير) العقدي -بفتح المهملة والقاف- أبو سهل البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير) وقَهْرَمانِهِم أبي يحيى البصري الأعور، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق)، والقهرمان -بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء- قال الجزري في "النهاية": هو الخازن والوكيل، والحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل، هو لغة فارسية. (عن سالم بن عبد الله بن عمر) ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).

стр. 6120

عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، === (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه. (عن جده) عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن دينار مختلف فيه. (قال) عمر بن الخطاب: (قال رسول الله ﷺ : من قال حين يدخل السوق) قال الطيبي: خصه بالذكر؛ لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله، والاشتغال بالتجارة، فهو موضع سلطنة الشيطان ومجمع جنوده، فالذاكر هناك يحارب الشيطان ويهزم جنوده، فهو خليق بما ذكر من الثواب. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". أي: من قال سرًّا أو جهرًا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير كله) وكذا الشر كله (وهو على كل شيء) أي: مَشِيءٍ (قديرٌ) أي: تام القدرة. قال الطيبي: فمن ذكر الله فيه .. دخل في زمرة من قال تعالى في حقهم: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١). (كتب الله له) أي: أثبت له، أو أمر بالكتابة لأجله (ألف ألف حسنة، ومحا عنه) بالمغفرة، أو أمر بالمحو عن صحيفته (ألف ألف سيئة) أي: إن

стр. 6121

وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". === كانت، وإلا .. تزاد في الحسنة بقدر ذلك (وبنى له بيتًا في الجنة) أي: أمر بالبناء له. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات باب ما يقول إذا دخل السوق، قال أبو عيسى: وعمرو بن دينار هذا .. شيخ بصري، وقد تكلم فيه أصحاب الحديث من غير هذا الوجه، ورواه بهذا اللفظ ابن أبي الدنيا والحاكم، وصححاه كلاهما، ورواه الحاكم من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا أيضًا، وقال: صحيح الإسناد. وقال الشوكاني في "تحفة الذاكرين": والحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا، وإن كان في ذكر العدد على هذه الصفة نكارة. انتهى. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأولان للاستئناس، والأخير للاستدلال. والله أعلم

стр. 6122

(١٩) - (٧٢٩) - بَابُ مَا يُرْجَى مِنَ الْبَرَكةِ فِي الْبُكُورِ (٤٢) - ٢١٩٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا"، === (١٩) - (٧٢٩) - (باب ما يرجى من البركة في البكور) (٤٢) - ٢١٩٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم) -مصغرًا- ابن بشير -بوزن عظيم- السلمي الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن عمارة بن حديد) البجلي -بفتح الموحدة والجيم- مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن صخر) بن وداعة -بفتح الواو- (الغامدي) -بالمعجمة- حجازي سكن الطائف، صحابي مقل رضي الله تعالى عنه، قال الأزدي: ما روى عنه إلا عمارة بن حديد. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمارة بن حديد، فهو مختلف فيه، قال أبو زرعة: لا يعرف، وقال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث واحد، روى عن صخر الغامدي، وعنه يعلى بن عطاء. انتهى "تهذيب". (قال) صخر: (قال رسول الله ﷺ : اللهم؛ بارك لأمتي في بكورها) أي: فيما يأتون به ويفعلونه أول النهار وصباحها، والإضافة فيه لأدنى ملابسة.

стр. 6123

قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَار، قَالَ: وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَار، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. === (قال) صخر بالسند السابق: (وكان) رسول الله ﷺ (إذا بعث سريةً أو جيشًا) أي: إذا أراد بعثهما، قال في "النهاية": السرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة تبعث إلى العدو، وتجمع على السرايا، والجيش ألف وما فوقه من الألوف (بعثهم في أول النهار) لما فيه من البركة. (قال) عمارة: (وكان صخر رجلًا تاجرًا) أي: يُقلِّبُ ماله لغرض الربح (فكان) صخر (يبعث تجارته) أي: مالها (في أول النهار فأَثْرى) أي: صار ذا ثروة؛ أي: مال كثير؛ بسبب مراعاة السنة النبوية، وإجابة هذا الدعاء منه ﷺ ، كذا في "اللمعات" (وكثر ماله) عطف تفسير لما قبله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الابتكار في السفر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التبكير بالتجارة، قال أبو عيسى: حديث صخر الغامدي حديث حسن، ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي ﷺ غير هذا الحديث. قال المنذري كما قال أبو عمر: قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ ؛ منهم: على وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن سلام والنواس بن سمعان وعمران بن حصين وجابر بن عبد الله، وبعض أسانيده جيد، ونبيط بن شريط، وزاد في حديثه: "يوم خميسها"، وبريدة وأنس بن عبد الله وعائشة، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء، وقد بسطت الكلام عليها. انتهى من "التحفة".

стр. 6124

(٤٣) -٢٢٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === فهذه الأحاديث وإن كان في أسانيدها مقال، فقد بلغت بكثرتها إلى درجة الصحة، فنقول: درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لكثرة شواهده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث صخر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٣) -٢٢٠٠ - (٢) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا محمد بن ميمون المدني) صدوق له أوهام، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 6125

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ". (٤٤) - ٢٢٠١ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْجُدْعَانِيّ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد الرحمن بن أبي الزناد، ومحمد بن ميمون، ومحمد بن عثمان، كلهم من الضعفاء. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : "اللهم؛ بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث صخر الغامدي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٤) - ٢٢٠١ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق، ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين) بن علي الهاشمي الجعفري، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق). (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) اسمه محمد بن زيد ابن جدعان (الجدعاني) نسبة إلى جده جدعان المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه:

стр. 6126

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا". === (ت ق). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، وهو متفق على ضعفه. (أن النبي ﷺ قال: "اللهم؛ بارك لأمتي في بكورها"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6127

(٢٠) - (٧٣٠) - بَابُ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ (٤٥) - ٢٢٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً === (٢٠) - (٧٣٠) - (باب بيع المصراة) (٤٥) - ٢٢٠٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: من ابتاع) واشترى بهيمة (مصراة) أي: متروكة الحلب أيامًا؛ تغريرًا للمشتري بكثرة لبنها شاة كانت أو بقرة أو ناقة. قال في "النهاية": المصراة وكذا المحفلة: الشاة أو البقرة أو الناقة لا

стр. 6128

فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ رَدَّهَا .. رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ" يَعْنِي: الْحِنْطَةَ. === يحلبها صاحبها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري .. ظنها غزيرة اللبن، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تصريتها، سميت مصراة؛ لأن اللبن صري في ضرعها؛ أي: جمع. انتهى، فالمصراة والمحفلة سواء في المعنى. (فهو) أي: ذلك المشتري ملتبس (بالخيار) فيها بين إمساكها وردها (ثلاثة أيام) إن شاء .. أمسكها بلا رد، وإن شاء .. ردها على البائع بعيب التصرية (فإن ردها) أي: اختار ردها .. (رد معها صاعًا من تمر لا سمراء؛ يعني) النبي ﷺ بالسمراء: (الحنطة). قوله: "صاعًا من تمر" أي: صاعًا مما هو غالب عيش البلد. قوله: "لا سمراء" أي: لا حنطةً، سميت بها؛ لكون لونها السمرة. ومعنى قوله: "لا سمراء" أي: لا تتعين السمراء بعينها للرد، بل الصاع من الطعام الذي هو من غالب قوت البلد يكفي، أو المعنى: أنه لا بد أن يكون من غير السمراء، والأول أقرب. قال السندي في "حواشي النسائي": وفي "المفهم": قوله: "لا سمراء" هو معطوف على "صاعًا"، وهمزته للتأنيث، فلذلك لم تصرف، والسمراء: قمحة الشام، والبيضاء: قمحة مصر، وقيل: البيضاء: الشعير، والسمراء: القمح مطلقًا، وإنما نفاها؛ تخفيفًا ورفعًا للحرج، وهو يشهد لقول مالك. انتهى منه. قال النووي: واختلف أصحابنا في خيار مشتري المصراة؛ هل هو على الفور بعد العلم، أو يمتد ثلاثة أيام؛ لظاهر هذه الأحاديث؟ والأصح عندهم أنه على الفور، ويحملون التقييد بثلاثة أيام في بعض

стр. 6129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأحاديث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة إلا في ثلاثة أيام؛ لأن الغالب أنه لا يعلم فيما دون ذلك؛ فإنه إذا نقص شيئًا في اليوم الثاني عن الأول .. احتمل كون النقص لعارض من سوء مرعاها في ذلك اليوم أو غير ذلك، فإذا استمر كذلك ثلاثة أيام .. علم أنها مصراة. انتهى منه. قوله: "ردها وصاعًا من تمر" أخذ بظاهر الحديث الأئمة الثلاثة وأبو يوسف وابن أبي ليلى والجمهور، فقالوا: التصرية عيب يرد به المبيع، متفق عليه عندهم. ثم اختلفوا في تفاصيله: فقال الشافعي: يجب رد صاع تمر بدل اللبن المحلوب قل اللبن أو كثر، ولا يجوز أداء غيره، وقال بعض المالكية: يجب صاع من غالب قوت البلد، وقال أبو يوسف: تجب قيمة اللبن بالغة ما بلغت، وخالفهم أبو حنيفة ومحمد، فقالا: التصرية ليست بعيب يجوِّز الرد، وإنما يجوز للمشتري أن يرجع بنقصان قيمة المبيع، ولا خيار في الرد. انتهى من "التكملة". قال السندي: وأخذ بظاهر هذا الحديث غالب أهل العلم. قال ابن عبد البر: إن لبن التصرية اختلط باللبن الطارئ في ملك المشتري، فلم يتهيأ تقويم ما للبائع منه؛ لأن ما لا يعرف غير ممكن تقويمه، فحكم ﷺ بصاع من تمر قطعًا للنزاع. والحاصل: أن الطعام بدل اللبن الموجود في الضرع حال البيع، وأما الحادث بعد ذلك .. فقد حدث على ملك المشتري؛ لأنه في ضمانه، وقد أخذ الجمهور بالحديث، ومن لا يأخذ به .. يعتذر عنه بأن المعلوم من قواعد الدين هو الضمان بالقيمة أو المثل أو الثمن، وهذا الضمان ليس شيئًا من ذلك ولا يثبته

стр. 6130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بحديث الآحاد على خلاف ذلك المعلوم قطعًا، وقالوا: الحديث من رواته أبو هريرة، وهو غير فقيه. وأجاب الجمهور بأن له نظائر كالديةِ؛ فإنها مئة بعير، ولا يختلف باختلاف حال القتيل، والغرةِ في الجناية على الجنين، وكل ذلك شرع قطعًا للنزاع. وأما الحديث .. فقد جاء من رواية ابن عمر، ورواه أبو داوود بوجه، والطبراني بآخر من رواية أنس أخرجه أبو يعلي، ومن رواية عمرو بن عوف أخرجه البيهقي في "الخلافيات"، وقد رواه ابن مسعود موقوفًا؛ كما في "صحيح البخاري"، وابن مسعود من أجلاء الفقهاء بالاتفاق. وقولهم: (أبو هريرة غير فقيه) .. ضعيف جدًّا؛ فقد ذكره في "الإصابة" من فقهاء الصحابة، وذكر أنه كان يفتي، ومن يتتبع كتب الحديث .. يجده حقًّا بلا ريب. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب إن شاء رد المصراة، ومسلم في كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب من اشترى مصراة فكرهها، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في المصراة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب البيع، باب النهي عن المصراة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثُمَّ استأنسَ المؤلِّفُ للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
следующие страницы →