← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هي الدنية، وقيل: المراد: الحرام؛ كما عبر عن الحلال بالطيب. وقيل: الداء: ما كان في الخلق -بفتح الخاء- والخبثة: ما كان في الخلق -بضمها- والغائلة: سكوت البائع عن بيان ما يعلم من مكروه في المبيع، قاله ابنُ العربيّ، كذا في "النيل". (بيع المسلم المسلم) المسلم الأول بالجر فاعل، من إضافة المصدر إلى فاعله، والثاني بالنصب مفعول، على رواية إسقاط اللام الجارة من المسلم الثاني؛ كرواية الترمذي، وإلا .. فرواية ابن ماجه بالجر باللام، فلا إشكال عليها. والمعنى: أن هذا البيع .. بيع المسلم المسلم، ليس فيه شيء مما ذكر؛ من الداء والغائلة والخبثة. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب إذا بين المتبايعان ولم يكتما ونصحا تعليقًا، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كتابة الشروط، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والدارقطني في "سننه"، في كتاب البيوع. قال السندي: (عبدًا أو أمة) هو شك من عباد بن ليث؛ كما ذكره أبو الحسن الطوسي في "الأحكام"، فقال في السند: فقال عباد: "أنا أشك". (لا داء) قال السيوطي في "حاشية الترمذي": هو المرض. وقال في "حاشية الكتاب": هو العيب الباطن في السلعة الذي لم يطلع عليه المشتري. (ولا غائلة) -بالغين المعجمة- هو الإباق والسرقة والزنا، قاله الأصمعي

стр. 6162

(٥٨) - ٢٢١٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، === نقلًا عن سعيد بن أبي عروبة. وقال الأصمعي أيضًا نقلًا عنه: وسألته (عن الخبثة)، فقال: يبغي على أهل عهد المسلمين. وقال السيوطي أيضًا: (ولا خبثة): هو ما كان في الخلق، (والغائلة): سكوت البائع عما يعلم في المبيع من مكروه، كذا ذكره السيوطي في "حاشية الترمذي". وقال في "حاشية الكتاب": الغائلة: أن يكون مسروقًا، فإذا ظهر واستحقه مالكه .. غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه، أي: أتلفه وأهلكه. (بيع المسلم) قال العراقي: الأشهر في الرواية نصب (بيع) فإما أن يكون على إسقاط حرف التشبيه؛ يريد: كبيع المسلم، وإما أن يكون مصدرًا معنويًا لاشترى من غير لفظه، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: أي: هو. انتهى من "السندي". قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث العداء بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٨) - ٢٢١٥ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه (ع). (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).

стр. 6163

عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمُ الْجَارِيَةَ .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْه، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْه، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَة، وَإذَا اشْتَرَئ أَحَدُكُمْ بَعِيرًا .. فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ === (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمانية عشر ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله أكثرهم صدوقون، وقد اختلف في حديث عمرو بن شعيب. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : إذا اشترى أحدكم الجارية) أي: الأمة أو العبد .. (فليقل) في دعائه: (اللهم؛ إني أسألك خيرها) أي: خير ذاتها (وخير ما جبلتها عليه) أي: خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق البهية (وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) من الأخلاق الرديئة (وليدع) الله (بالبركة) فيها. (وإذا اشترى أحدكم بعيرًا .. فليأخذ بذروة سنامه) والذروة -بتثليث الذال المعجمة-: أعلى السنام، وسنام الإبل: الحدبة واللحمة التي في ظهورها

стр. 6164

وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَة، وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ". === (وليدع بالبركة) فيه (وليقل) في الدعاء فيه (مثل ذلك) أي: مثل ما قال في الجارية؛ يعني قوله: اللهم؛ إني أسألك خيرها وخير ما جبلته عليه ... إلى آخره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث العداء. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6165

(٢٦) - (٧٣٦) - بَابُ الصَّرْفِ وَمَا لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ (٥٩) - ٢٢١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، === (٢٦) - (٧٣٦) - (باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد) والصرف: هو بيع الذهب بالفضة وبالعكس، قاله العيني. * * * (٥٩) - ٢٢١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (ونصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالوا) أي: قال من هؤلاء الخمسة: (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي

стр. 6166

عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، === الكوفي ثم المكي، ثقة متقن، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، من صغار التابعين، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح المهملتين والمثلثة (النصري) -بالنون- أبي سعيد المدني، له رؤية، وروى عن عمر بن الخطاب، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين. يروي عنه: (ع). (قال) مالك بن أوس: (سمعت عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (الذهب بالذهب) أي: بيع الذهب بالذهب، ويدخل في الذهب جميع أنواعه؛ من مضروب ومنقوش، وجيد ورديء، وصحيح ومكسر، وحلىً وتبر، وخالص ومغشوش (ربًا) أي: فيه ربا نسيئة في جميع الأحوال (إلا) في حالة كونه مقولًا فيه: (هاء) أي: خذ المبيع (وهاء) أي: وهات ثمنه. وهاء: فيه لغتان؛ المد والقصر، والمد أفصح وأشهر، والهمزة مفتوحة، ويجوز كسر الهمزة؛ نحو: هات، وسكونها مع القصر، وهو اسم فعل بمعنى: خذ هذا، ويقول به صاحبه مثله، ومعناه: التقابض، أفاده النووي. وحقها ألا تقع بعد إلا؛ كما لا يقع بعدها خذ، فإذا وقع بعد إلا .. قدر

стр. 6167

وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ". === قبله قول يكون به محكيًا؛ أي: إلا مقولًا من المتعاقدين: خذ وخذ؛ أي: يدًا بيد، فمحلُّهُ النصبُ، والمستثنى منه مقدر؛ يعني: بيع الذهب بالذهب ربًا في جميع الحالات، إلا حال الحضور والتقابض، فكنى عنه بقوله: "هاء وهاء" لأنه لازمه، ذكره الزرقاني. قال ملا علي: وفي الحديث دليل على صحة بيع المعاطاة، ثم ذكر عن "شرح ابن الهمام" أن سفيان الثوري جاء إلى صاحب الرمان، فوضع عنده فلسًا، وأخذ رمانة، ولم يتكلم ومشى. انتهى. وكذا يقال فيما بعده؛ يعني قوله: (والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء) أي: وبيع البر بالبر فيه ربا نسيئة في جميع الحالات، إلا حال الحضور والتقابض (والشعير بالشعير) فيه (ربا) نسيئة (إلا هاء وهاء) أي: في حال الحضور والتقابض (والتمر بالتمر) فيه (ربا) نسيئة (إلا هاء وهاء) أي: إلا في حالة الحضور والتقابض. قال السندي: (هاء وهاء) هي اسم فعل بمعنى: خذ؛ تقول: هاء درهمًا؛ أي: خذ درهمًا، فدرهمًا منصوب باسم الفعل؛ كما ينصب بالفعل، وأصله هاك -بالكاف- فقلبت الكاف همزة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في الصرف، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.

стр. 6168

(٦٠) - ٢٢١٧ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ التَّمِيمِيُّ، === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بن الخطاب بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٠) - ٢٢١٧ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) -بفتح الميم وسكون المهملة- ابن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرا- البصري أبو معاوية، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن خالد بن خداش) -بكسر الخاء المعجمة- المهلبي أبو بكر البصري نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (قالا) أي: كل من يزيد وإسماعيل: (حدثنا سلمة بن علقمة التميمي) أبو بشر البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 6169

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَاهُ قَالَا: جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ === (حدثنا محمد بن سيرين) الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (أن مسلم بن يسار) المصري أبا عثمان الطنبذي -بكسر المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة- وفي "القاموس": طنبذ -بوزن قنفذ-: بلدة بمصر، منها مسلم بن يسار الطنبذي، تابعي محدث. انتهى. والظاهر: أنه البصري الأموي أبو عبد الله الفقيه مولى بني أمية من فقهاء البصرة وزهادها، وكان رضيع عبد الملك بن مروان. روى عن: أبي هريرة، وابن عمر، ويروي عنه: (من دت ق)، وثقه ابن حبان. وقال أحمد: ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلًا ورعًا عابدًا، وقال ابن عون: كان مسلم بن يسار إذا كان في غير صلاة .. كأنه كان في صلاة، وإذا كان في صلاة .. كأنه وتد لا يتحرك شيء منه؛ كما في "التهذيب" (١٠/ ١٤١)، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة. (وعبد الله بن عبيد) -مصغرًا بغير إضافة- ابن عمير الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدَّثاه) أي: حدَّثا لابنِ سيرين (قالا) أي: قال مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد: (جمع المنزل) أي: منزل ومكان تنزله الرفقة في السفر. (بين عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم بن فهر الأنصاري الخزرجي الشامي، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة

стр. 6170

وَمُعَاوِيَةَ إِمَّا فِي كَنِيسَةٍ وَإِمَّا فِي بِيعَةٍ، فَحَدَّثَهُمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِق، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَب، وَالْبُرِّ بِالْبُرّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِير، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْر، قَالَ أَحَدُهُمَا: وَالْمِلْحِ بِالْمِلْح، وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا. === رضي الله تعالى عنه، وقيل: عالش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). (ومعاوية) بن أبي سفيان أميرًا من جهة عمر، لا خليفة؛ فإن زمان خلافته متأخر عن ذلك بكثير رضي الله تعالى عنه (إما) بنزولهما (في كنيسة) معبد اليهود (وإما) بنزولهما (في بيعة) معبد النصارى (فحدثهم) أي: فحدث الناس (عبادة بن الصامت). هذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (فقال) عبادة في حديثه: (نهانا رسول الله ﷺ عن بيع الورق) والفضة (بالورق و) عن بيع (الذهب بالذهب، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر) قال ابن سيرين: اتفق مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد على هذه الخمسة المذكورة، ولكنهما اختلفا في الملح: فـ (قال أحدهما: و) نهى عن بيع (الملح بالملح، ولم يقله) أي: ولم يذكر النهي عن بيع الملح بالملح (الآخر) منهما. وقوله: (وأمرنا) أي: أذن لنا فيه، ورخص لنا فيه. انتهى "سندي"، معطوف على قوله: نهانا؟ أي: وقال عبادة: وأمرنا رسول الله ﷺ (أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر) حالة كون بيع أحدهما بالآخر (يدًا بيد) أي: مقابضة حالًا لطعمِهما، وأن نبيع أحدهما بالآخر (كيف شئنا) أي: بأي حالة شئناها من التفاضل أو المساواة؛ لاختلاف جنسهما.

стр. 6171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي الحديث دليل: على أن البر والشعير جنسان؟ كما عليه الجمهور، لا جنس واحد؛ كما عليه مالك. قوله: (وعن بيع الورق بالورق، والذهب بالذهب) هذا إذا كانت خالصة؛ فإن التفاضل في مبادلتها بجنسها عين الربا، أما الدراهم والدنانير المغشوشة .. فقد ذكر فقهاء الأمصار أن الغش إن كا مغلوبًا .. فلا عبرة به، فيحرم التفاضل فيه؛ كما في الذهب والفضة الخالصين؛ لأنها لا تخلو عن قليل غش عادة؛ لأنها لا تنطبع إلا مع الغش، وقد يكون الغش خلقيًا؛ كما في الرديء منها، فيُلحق بها القليلُ بالرداءة، فيكون الجيد والرديء سواء. وأما إذا كان الغالب عليها الغش .. فليس في حكم الدراهم والدنانير الخالصة؛ فإن بيعت بجنسها متفاضلًا .. جاز عند الأحناف؛ صرفًا للجنس إلى خلاف الجنس، فهي في حكم شيئين مختلفي الجنس؛ كفضة وصفر، ولكنه صرف حتى يشترط القبض في المجلس، لوجود الفضة من الجانبين، فإذا شرط القبض في الفضة .. يشترط في الصفر؛ لأنه لا يتميز منه إلا بالضرر. انتهى من "التكملة". وأما الشافعية .. فالعلة عندهم جوهرية الثمن، فيختص الربا بالذهب والفضة، فليست الفلوس في حكمهما؛ فقد صرح علماؤهم بأنه لا ربا في الفلوس، وإن راجت رواج النقود، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا؛ كما في "نهاية المحتاج" للرملي (٣/ ٤١٨) و" تحفة المحتاج" لابن حجر المكي مع "حاشيته للشرواني" (٤/ ٢٧٩). وأما المالكية .. فيعتبرون الفلوس كالدراهم والدنانير سواء بسواء مهما كانت مادتها واحدة حتى لو راجت فلوس الجلد .. كان لها حكم الذهب والفضة.

стр. 6172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما الحنفية .. فالفلوس عندهم عددية، فليست من الأموال الربوية، والذي يظهر أن فلوس مملكة واحدة كلها جنس واحد، والتماثل فيها بالقيمة لا بالوزن والعدد، وفلوس ممالك مختلفة أجناس مختلفة؛ كالهللات السعودية، والبيسات الباكستانية، فلا يشترط فيها التماثل؛ لعدم اتحاد الجنس. وأما الأوراق النقدية التي تسمى نوطًا .. فالمختار فيها أنها بمنزلة الدراهم والدنانير، فتجب فيها الزكاة إذا بلغت نصابًا بقيمتها من الدراهم أو الدنانير وحال عليها الحول، وتجري فيها أحكام الربا. ويجوز فيها التفاضل عند اختلافه، واختلاف الجنس فيها باختلاف دولتها؛ كما مر آنفًا، فلا يجوز صرف أبي عشرة من الريالات السعودية بإحدى عشرة من الريالات المتفرقة، أو تسع منها؛ كما يفعله بعض الغشاشين من الصيارفة؛ لاشتراطه المماثلة بينهما قيمةً. وأما إذا اختلف جنس الأوراق .. فيجوز فيها التفاضل مع اشتراط التقابض والحلول؛ كبيع أبي عشرة من الريال السعودي بعشرين من الريالات الأثيوبية مثلًا؛ لاختلاف الجنس باختلاف دولتها؛ نظير الذهب بالفضة. انتهى من "الكوكب". قوله: (والبر بالبر والشعير بالشعير) دليل على أنهما جنسان مختلفان؛ كمخالفة التمر للبر، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والثوري وابن علية وفقهاء أهل الحديث، وذهب مالك والأوزاعي والليث ومعظم علماء المدينة والشام إلى أنهما صنف واحد، وهو مروي عن عمر وسعيد وغيرهما من السلف، متمسكين بتقاربهما في المنبت والمحصد والمقصود؛ لأن كل واحد منهما

стр. 6173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في معنى الآخر، والاختلاف الذي بينهما إنما هو من باب مخالفة جيد الشيء لرديئه. انتهى من "المفهم". وقد تقدم القول في النقود والقول هنا في الأطعمة، ولم يختلف في جريان الربا في هذه الأصناف الأربعة المذكورة هنا، لكن هل تعلق الربا بأسمائها أم بمعانيها؟ فأهل الظاهر قصروه على أسمائها، فلا يجري الربا عندهم في غير هذه الأصناف الأربعة، وفقهاء الأمصار من الحجازيين وغيرهم رأوا أن ذلك متعلق بمعانيها، وتمسكوا في ذلك بما تقدم، وبأن الدقيق يجري فيه حكم الربا بالاتفاق، ولا يصدق عليه اسم شيء من تلك الأصناف المذكورة في الحديث. فإن قيل: دقيق كل صنف منها مردود إلى حبه في حكمه. قلنا: فهذا اعتراف بأن الحكم لم يتعلق بأسمائها بل بمعانيها، والله تعالى أعلم. وقد اختلفوا في تعيين ذلك المعنى: فقال أبو حنيفة: إن علة ذلك كونه مكيلًا أو موزونًا جنسًا، وذهب الشافعي في القديم إلى أن المعنى: هو أنه مأكول مكيل أو موزون جنسًا، وفي الجديد: هو أنه مطعوم جنسًا، وحكي عن ربيعة أن العلة هي كونه جنسًا تجب فيه الزكاة، واختلفت عبارات أصحابنا، وأحسن ما في ذلك هو كونه مقتاتًا مدخرًا للعيش غالبًا جنسًا، ولبيان الأرجح من هذه العلل والفروع المبنية عليها علم الخلاف، وكتب الفروع. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، ولكن ليس فيه ذكر جمع المنزل بين عبادة ومعاوية إما في كنيسة وإما في بيعة، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات،

стр. 6174

(٦١) - ٢٢١٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، === باب في الصرف، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الشعير بالشعير، والترمذي في كتاب البيوع، باب رقم (١٢٤٠) قال: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وبلال وأنس. قال أبو عيسى: حديث عبادة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ لا يرون أن يباع البر بالبر إلا مثلًا بمثل، والشعير بالشعير إلا مثلًا بمثل، فإذا اختلف الأصناف .. فلا بأس أن يباع متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قال الشافعي: والحجة في ذلك قول النبي ﷺ : "بيعوا الشعير بالبر كيف شئتم يدًا بيد"، قال أبو عيسى: وقد كره بعض أهل العلم أن تباع الحنطة بالشعير إلا مثلًا بمثل، وهو قول مالك بن أنس، والقول الأول أصح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بن الخطاب بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦١) - ٢٢١٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا أن في حديثه عن الثوري لينًا، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 6175

حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْفِضَّةُ بِالْفِضَّة، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَب، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِير، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَة، مِثْلًا بِمِثْلٍ". === (حدثنا فضيل بن غزوان) -بفتح المعجمة وسكون الزاي- ابن جرير الضبي مولاهم أبو الفضل الكوفي، ثقة، من كبار السابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن (بن أبي نعم) -بضم النون وسكون العين المهملة- البجلي أبي الحكم الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات قبل المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: الفضة بالفضة) قال السندي: بالنصب؛ أي: بيعوا الفضة بالفضة، والأمر للجواز أو للإيجاب بالنظر إلى قيد مثلًا؛ أي: يجب عليكم مراعاة المماثلة إذا بعتم، وبالرفع: الفضة تباع بالفضة، وكذا ما بعده (والذهب بالذهب، والشعير بالشعير، والحنطة بالحنطة مثلًا) مقابلًا (بمثل) أي: مثلًا مقابلًا بمماثله؛ يعني: يشترط التماثل بين العوضين. فالحديث يدل على وجوب تحقيق المماثلة في بيع الربوي بجنسه، وذلك لا يكون إلا بمعيار معلوم مقداره بالشرع أو بالعادة وزنًا أو كيلًا، والأولى عند مالك أن تجعل ذهبك في كفة، ويجعل ذهبه في كفة، فإذا استوى .. أخذ وأعطى، وكذلك يكون الكيل واحدًا، ويجوز بصنجة واحدة معلومة المقدار بالعادة أو التحقيق، ولا يجوز عند مالك والشافعي الصرف ولا في غيره من البيوع أن يتعاملا بمعيار مجهول يتفقان عليه؛ لجهل كل واحد منهما بما يصير إليه حالة العقد.

стр. 6176

(٦٢) - ٢٢١٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الدرهم بالدرهم، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٢) - ٢٢١٩ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.

стр. 6177

قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْزُقُنَا تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الْجَمْع، فَنَسْتَبْدِلُ بِهِ تَمْرًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ وَنَزِيدُ فِي السِّعْر، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَصْلُحُ صَاعُ تَمْرٍ بِصَاعَيْن، وَلَا دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْن، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَزْنًا". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سعيد: (كان النبي ﷺ يرزقنا تمرًا) أي: يعطينا رزقنا تمرًا (من تمر الجمع) قال السندي: قيل: هو كل لون أي نوع من النخيل؛ أي: من التمر لا يعرف اسمه، فهو جمع، وقيل: الجمع تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبًا فيه ولا يخلط إلا لردائته (فنستبدل به) أي: نبيع بذلك الجمع الرديء (تمرًا) أي: بتمر (هو أطيب) وأجود (منه) أي: من ذلك الجمع (ونزيد) لصاحب الأطيب (في السعر) أي: في سعر أطيبه؛ أي: نزيد له من تمرنا الجمع في مقابلة تمره الأطيب، قال السندي: (ونزيد في السعر) أي: فيما نعطي من مقابلة الأطيب من الجمع. (فقال) لنا (رسول الله ﷺ : لا يصلح) أي: لا يجوز ولا يصح (صاع تمر بصاعين) أي: لا يصح بيع صاع تمر -ولو كان أجود- بصاعين منه -ولو كان أردأ- (ولا) بيع (درهم بدرهمين، والدرهم) يباع (بالدرهم، والدينار) يباع (بالدينار) مثلًا بمثل (لا فضل) ولا زيادة ولا مفاضلة (بينهما) أي: بين العوضين، لا يباع أحدهما بالآخر (إلا) متماثلًا (وزنًا) لاتحاد الجنس. قوله: (كان رسول الله ﷺ : يرزقنا تمرًا من تمر الجمع) أي: يعطي لنا ويقسم التمر الرديء في رزقنا وسهمنا، وكان هذا العطاء مما يقسمه رسول الله ﷺ عليهم مما أفاء الله عليهم من خيبر؛

стр. 6178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لضيق العيش، والجمع الخلط -بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام- أي: المخلوط من التمر من أنواع مختلفة، وإنما خلط لردائته وهذا الخلط لا يعد غشًا؛ لأنه متميز ظاهر، بخلاف خلط اللبن بالماء؛ فإنه لا يظهر. انتهى "قسطلاني". وفي الحديث: دليل على أن الذي ارتكب المحذور لجهالة معذور في أحكام الآخرة، ولذلك لم يلمه النبي ﷺ على فعله السابق، وإنما أمره في المستقبل ألا يعود، ولكنه غير معذور في أحكام الدنيا، فلا يصح العقد الباطل أو الفاسد بعذر الجهالة، ولذلك أمره النبي ﷺ برد هذا التمر، وفسخ البيع فيما سيأتي من طريق أبي نضرة في "صحيح مسلم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الخلط من التمر، ومسلم في كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6179

(٢٧) - (٧٣٧) - بَابُ مَنْ قَالَ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ (٦٣) - ٢٢٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: "الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ"، === (٢٧) - (٧٣٧) - (باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة) (٦٣) - ٢٢٢٠ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. (قال) أبو هريرة: (سمعت أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي. أي: سمعته (يقول: الدرهم) لا يباع إلا (بالدرهم) فقط؛ لاشتراط المماثلة عند اتحاد الجنس (والدينار) لا يباع إلا (بالدينار) فقط بلا زيادة، ولا يصح بيع الدرهم بدرهمين، ولا بيع الدينار بدينارين؛ والمقصود: المنع من الزيادة في أحد العوضين.

стр. 6180

فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِي الصَّرْفِ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَمْ شَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللهِ وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ". === قال أبو هريرة: (فقلت) لأبي سعيد: (إني سمعت ابن عباس يقول غير ذلك) أي: غير ما تقوله من جواز الفضل في أحد العوضين، وإنما الحرمة في النسيئة، فـ (قال) لي أبو سعيد: (أما) أي: انتبه يا أبا هريرة واستمع مني ما أقول (إني لقيت ابن عباس، فقلت) له: (أخبرني عن) شأن (هذا) الحكم (الذي تقول في الصرف) أي: في بيع النقد بالنقد من جواز المفاضلة بين العوضين عند اتحاد الجنس: (أشيء) أي: هل هذا الحكم الذي تقوله وتفتيه للناس هو شيء (سمعته من رسول الله ﷺ أم) هو (شيء وجدته في كتاب الله) تعالى واستنبطته منه؟ (فقال) لي ابن عباس في جواب سؤالي: أنا (ما وجدته) أي: ما وجدت هذا الحكم (في كتاب الله، ولا سمعته من رسول الله ﷺ ، ولكن أخبرني أسامة بن زيد) بن حارثة حب رسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ قال: إنما الربا) أي: إنما حرمة الربا (في النسيئة) -بوزن الكريمة- أي: في تأخير قبض أحد العوضين. قال النووي: أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهر هذا الحديث، ثم قال: قال قوم: إنه منسوخ، وتأوله آخرون على أن المراد: لا ربا في الأجناس المختلفة إلا في النسيئة؛ أي: إنما الربا في الأجناس المختلفة في النسيئة؛ أي: في تأخير أحد العوضين لا في التفاضل.

стр. 6181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطابي: هذا محمول على أن أسامة سمع كلمة من آخر الحديث فحفظها، فلم يدرك أوله، كان النبي ﷺ سئل عن بيع الجنسين متفاضلًا، فقال النبي ﷺ الحديث؛ يعني: إذا اختلف الجنسان جاز فيهما التفاضل إذا كانت يدًا بيد، وإنما يدخلها الربا إذا كانت نسيئة. انتهى من "المبارق". والمعنى: إنما الربا في النسيئة لا في الفضل، والتعريف فيه للعهد؛ أي: الربا الذي عرف كونه في النقدين والمطعوم أو المكيل أو الموزون على اختلاف فيه .. ثابت في النسيئة. انتهى "مرقاة" أي: في تأخير أحد العوضين عن العقد لا في المفاضلة فيه. قوله: (أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أو وجدته في كتاب الله ؟ ) قال القرطبي: هو سؤال منكبر طالبٍ للدليل؛ إذ لا دليل على الأحكام إلا الكتاب والسنة. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الدينار بالدينار نساءً، ومسلم في كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. فصل في بيان حد الربا وأقسامه وعلته والربا: بكسر الراء مع القصر، وبفتحها مع المد، ويقال فيه: رما -بالميم

стр. 6182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بدل الباء- وهو حينئذ أيضًا بكسر الراء وفتحها مع القصر والمد فيهما؛ ففيه ثمان لغات، ويكتب بالألف والواو معًا؛ كما في المصحف العثماني؛ نظرًا للأصل والبدل معًا، فإن أصله ربو، تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، وبالياء وحدها في غير خط المصحف؛ نظرًا لإمالته عند بعض القراء، وإن كان واويًا. وهو لغةً: الزيادة؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (١)، أي: زادت ونمت، ويقال: ربا الشيء؛ إذا زاد، سواء كانت الزيادة بعقدٍ أو لا، وسواء كانت في العوضين أو في أحدهما. وشرعًا: عقد على مقابلة عوض مخصوص بآخر غير معلوم التماثل حالة العقد بمعيار الشرع. وقولنا: (عقد) خرج به ما إذا لم يكن هناك عقد؛ كما لو باع معاطاةً، وهو الواقع في أيامنا غالبًا، فلا يكون ربًا، وإن كان حرامًا، لكن أقل من حرمة الربا. وقولنا: (عوض مخصوص) وهو الجنس الربوي الذي هو النقد والمطعوم، ودخل في النقد النوط العصري؛ لأنه بدل عن النقد، فلا ربا في غيرهما؛ كنحاس ورصاص وقماش. وقولنا: (غير معلوم التماثل) يصدق بمعلوم التفاضل وبمجهول التماثل والتفاضل. وقولنا: (في معيار الشرع) متعلق بالتماثل، ومعيار الشرع: هو الكيل في المكيل؛ كالثمار والحبوب، والوزن في الموزون؛ كالنقدين، والعد في المعدود، والذرع في المذروع، ودخل بذلك ما لو كان معلوم التماثل، لكن في

стр. 6183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === غير معيار الشرع؛ كوزن المكيل وكيل الموزون؛ فإنه يصدق عليه أنه مجهول التماثل في معيار الشرع؛ كما هو مبسوط في كتب الفروع. ولا يكون الربا إلا في الذهب والفضة؛ لكونهما قيم الأشياء، وإلا في المطعومات؛ لكونها مطعومًا، وهي كل ما يقصد للطعم اقتياتًا؛ كالبر والشعير والذرة ونحوها، أو تفكهًا؛ كالتمر والزبيب والتين ونحوها، أو تداويًا؛ كالملح والمصطكى والزنجبيل ونحوها. ولا فرق بين ما يصلح البدن أو ما يصلح الغذاء؛ فإن الأغذية تحفظ الصحة، والأدوية ترد الصحة، ولا ربا في حب الكتان ودهنه، ودهن السمك؛ لأنها لا تقصد للطعم. والربا من أكبر الكبائر، فإن أكبر الكبائر على الإطلاق: الشرك بالله، ثم قتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق، ثم الزنا، ثم الربا، ولم يحل في شريعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (١)؛ أي: في الكتب السابقة، فهو من الشرائع القديمة، ولم يُؤذن اللهُ تعالى في كتابه بالحرب على شيء سوى آكله، ولذا قيل: إنه يدل على سوء الخاتمة -والعياذ بالله تعالى- وقد قال ﷺ : "لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه" متفق عليه. والربا أربعة أقسام: ربا الفضل؛ وهو بيع الربوي بجنسه مع زيادة في أحد العوضين. وربا اليد: وهو بيع الربويين ولو مختلفي الجنس مع تأخير القبض لهما أو لأحدهما عن المجلس، ونسب إلى اليد؛ لأن القبض يكون بها أصالة.

стр. 6184

(٦٤) - ٢٢٢١ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، === وربا النساء -بفتح النون والمد- وهو بيع الربويين، ولو مختلفي الجنس مع أجل، ولو لحظة. وربا القرض: وهو كل قرض جر نفعًا للمقرض غير نحو رهن، لكن لا يحرم عند الشافعية إلا إذا شرط في عقده، ولا يختص بالربويات، بل يجري في غيرها؛ كالعروض والحيوانات. واعلم: أن علة الربا في النقود .. النقدية؛ أي: كونها قيم الأشياء، وفي الطعام .. المطعومية؛ كما مر. ويشترط لصحة التعاقد على الجنس الربوي نقدًا كان أو طعامًا فيما إذا اتحد جنس العوضين؛ كذهب بذهب، وبر ببر .. ثلاثة شروط: المماثلة بين العوضين، والتقابض في المجلس، والحلول؛ أي: عدم ذكر الأجل ولو دقيقة، وفيما إذا اختلف الجنسان؛ كذهب بفضة، وبر بشعير .. شرطان: التقابض في مجلس العقد، والحلول، فلا تشترط المماثلة؛ لاختلاف الجنس؛ كما هو مستفاد من الآتية والماضية ومبسوط في كتب الفقه. انتهى من "الكوكب". * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٤) - ٢٢٢١ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت

стр. 6185

عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الرِّبْعِيّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ: سمِعْتُهُ يَأْمُرُ بِالصَّرْفِ؛ يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ، وَيُحَدَّثُ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَلَقِيتُهُ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجَعْتَ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ === فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يسليمان بن علي الربعي) الأزدي البصري أبي عكاشة، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م س ق). (عن أبي الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري يرسل كثيرًا، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) أبو الجوزاء: (سمعته) أي: سمعت ابن عباس (يأمر) الناس (بالصرف) -بسكون الراء- من باب ضرب؛ وهو بيع النقود بعضها ببعض؛ أي: يرخص فيه بالزيادة في أحد العوضين مع اتحاد الجنس. قال سليمان بن علي: (يعني) أبو الجوزاء بضمير سمعته: (ابن عباس و) كان أبو الجوزاء (يحدث ذلك) الصرف؛ أي: الترخيصفيه بالزيادة مع اتحاد الجنس (عنه) أي: عن ابن عباس، قال أبو الجوزاء: (ثم) بعد سماعي ذلك الصرف منه (بلغني) من بعض الناس (أنه) أي: أن ابن عباس (رجع عن ذلك) أي: عن الترخيص في الصرف مع الزيادة. قال أبو الجوزاء: (فلقيته) أي: لقيت ابن عباس (بمكة) المكرمة (فقلت) له: (إنه) أي: إن الشأن والحال (بلغني أنك) يا بن عباس (رجعت) عن الترخيص في الصرف، قال أبو الجوزاء: (قال) لي ابن عباس: (نعم) رجعت عن ذلك الترخيص (إنما كان ذلك) الترخيص الواقع مني أولا

стр. 6186

رَأْيًا مِنِّي، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ. === (رأيا) أي: اجتهادًا وظنًا واقعًا (مني) لا أصل له من الكتاب والسنة، ثم قال ابن عباس: (وهذا) الصحابي (أبو سعيد) عطف بيان من المبتدأ أو بدل منه (يحدث عن رسول الله ﷺ أنه) ﷺ (نهى عن الصرف) أي: بيع النقود بعضها ببعض بالزيادة في أحد العوضين مع اتحاد الجنس، فهو حرام، فلذلك رجعت عن الترخيص. والحديث دليل على أنه رجع إلى الجماعات في القول بالحرمة، لكن ظاهر قوله: (إنما كان ذلك رأيًا مني) يخالف الحديث المذكور قبل هذا الحديث، إلا أن يقال: اعتقاد ظاهر ذلك الحديث؛ وهو قوله: (إنما الربا في النسيئة) وترك الالتفات إلى تأويل الجمهور له كان رأيًا، ثم رجع عن ذلك إلى تأويل ذلك الحديث بحديث أبي سعيد الخدري، والله أعلم. انتهى من "السندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد. قوله: (يأمر بالصرف) هو مصدر صرف يصرف صرفًا؛ من باب ضرب؛ إذا دفع ذهبًا وأخذ فضة أو عكسه، وحقيقته الشرعية: هي بيع النقود بعضها ببعض (والنساء) -بفتح النون والمد- تأخير قبض العوضين أو أحدهما عن المجلس. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6187

(٢٨) - (٧٣٨) - بَابُ صَرْفِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ (٦٥) - ٢٢٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ"، === (٢٨) - (٧٣٨) - (باب صرف الذهب بالورق) (٦٥) - ٢٢٢٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري سمع مالك بن أوس بن الحدثان) -بفتح المهملتين والمثلثة- النصري -بالنون- أبا سعيد المدني، له رؤية، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين. يروي عنه: (ع). (يقول: سمعت عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (يقول). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال رسول الله ﷺ : الذهب) أي: بيع الذهب (بالورق ربًا) في جميع الحالات (إلا) في حالة كونه مقولًا فيه من المتعاقدين (هاء وهاء) أي: خذ وخذ؛ أي: يدًا بيد؛ أي: إلا في حالة كونهما متقابضين في مجلس العقد، و (هاء) فيه لغتان: المد والقصر، والمد أفصح وأشهر، والهمزة مفتوحة، ويجوز كسر الهمزة في المد؟ نحو: هات، وسكونها في القصر؛ وهو اسم فعل أمر بمعنى: خذ، ويقول به الآخر مِثْلَه، ومعناه: التقابض. والصرف: هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان، سمي به؛ للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد، والصرف هو النقل والرد لغةً، كذا في "الهداية".

стр. 6188

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ احْفَظُوا. (٦٥) - ٢٢٢٢ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، === وقوله: "إلا هاء وهاء" أي: مقبوضين ومأخوذين في المجلس قبل التفرق؛ بأن يقول أحدهما: خذ هذا، فيقول الآخر مثله، و (ها) بالمد والقصر اسم فعل بمعنى: خذ، والمد أفصح وأشهر، كما مر آنفًا. قال الخطابي: وأصحاب الحديث يقولون: (ها وها) مقصورين، والصواب مدهما ونصب الهمزة منهما؛ وهو من قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء: هاك؛ أي: خذ، فأسقطوا الكاف منه، وعوضوه المدة بدلًا من الكاف. انتهى من "العون". والحديث من المتفق عليه، تقدم تخريجه للمؤلف في أول باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا، وأخرجه مسلم مطولًا. فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال المؤلف محمد بن ماجه رحمه الله تعالى: (قال) لنا شيخنا: (أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت سفيان يقول: الذهب بالورق) أي: يروي لنا بهذا اللفظ (احفظو) هـ عني ولا تغيروه، هكذا في رواية ابن ماجه، وإنما قال هذا الكلام؛ لأنه وقع في بعض الرواية: (الذهب بالذهب)، وفي بعضها: (الذهب بالفضة)، وفي بعضها: (الورق بالذهب). انتهى من "العون". * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال: (٦٥) - ٢٢٢٢ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم

стр. 6189

أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ، فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَازِنُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَالله، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ؛ === المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال) مالك بن أوس: (أقبلت) أي: حضرت مجلس عمر بن الخطاب في زمن خلافته، والحال أني (أقول) للناس المجتمعين في مجلس عمر: (من يصطرف) أي: من يصرف ويبيع لي (الدراهم) التي عنده بالذهب الذي عندي. (فقال طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة التيمي أبو محمد المدني، أحد العشرة، وستة الشورى، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام رضي الله تعالى عنهم أجمعين (وهو) أي: والحال أن طلحة جالس (عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك) الذي تريد صرفه بالفضة (ثم) بعدما أبصرتنا ذهبك اصبر حتى يجيء خادمنا، فـ (ائتنا إذا جاء خازننا .. نعطك ورقك) أي: دراهمك التي تريد شراءها بدل الذهب الذي تركته عندنا. (فقال عمر) بن الخطاب لطلحة: (كلا) أي: ارتدع وامتنع يا طلحة عما قلت (والله؛ لتعطينه) أي: لتعطين مالك بن أوس (ورقه) الذي يريد شراءه منك إن كان عندك (أو لتردن إليه) أي: إلى مالك بن أوس (ذهبه) الذي

стр. 6190

فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ". (٦٦) - ٢٢٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاس، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ، === أخذت منه (فإن رسول الله ﷺ قال: الورق) أي: بيع الورق (بالذهب ربًا) أي: فيه ربا نسيئة في جميع الأحوال (إلا) في حالة كونه مقولًا فيه: (هاء) أي: خذ المبيع (وهاء) أي: هات ثمنه. وسند هذا الحديث من خماسياته، غرضه بسوقه: بيان متابعة الليث بن سعد لسفيان بن عيينة، وفائدتها: تقوية السند الأول؛ لأن سفيان ربما يدلس، وقد تغير حفظه بأخرة، وهذه الرواية من المتفق عليها أيضًا. فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: بيان المتابعة. وكرر المتن؛ لما بين المتنين من المخالفة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٦) - ٢٢٢٣ - (٢) (حدثنا أبو إيسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثني أبي) محمد بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي المكي عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه العباس بن عثمان بن شافع) المطلبي جد الإمام الشافعي لا يعرف حاله، من السابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 6191

عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا؛ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ .. فَلْيَصْطَرِفْهَا بِذَهَبٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِذَهَبٍ .. فَلْيَصْطَرِفْهَا بِالْوَرِق، === (عن عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب) مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن جده) علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، محمد بن العباس قال فيه ابن حبان في "الثقات": يروي المقاطيع عن أبيه. انتهى. وأبوه العباس بن عثمان مجهول، وعمر بن محمد بن علي لم أر من جرحه ولا من وثقه. انتهى من "البوصيري". (قال) علي: (قال رسول الله ﷺ : الدينار) يباع (بالدينار والدرهم) يباع (بالدرهم) حالة كونهما (لا فضل) أي: لا تفاضل (بينهما) أي: بين الدينارين ولا بين الدرهمين؛ (فمن كانت له حاجة بورق .. فليصطرفها) أي: فليصرف تلك الفضة؛ من الاصطراف، وكان أصله بالتاء، فأبدلت التاء بالطاء؛ أي: فليشتر تلك الفضة التي احتاج إليها (بذهب) في يده إن لم يرض التساوي بين الدرهمين. (ومن كانت له حاجة بذهب .. فليصطرفها) أي: فليشتر ذلك الذهب الذي احتاج إليه، والصواب تذكير الضمير؛ كما فسرناه، (بالورق) أي: بالفضة التي

стр. 6192

وَالصَرْفُ هَاءَ وَهَاءَ". === في يده إذا لم يرض التساوي بين الدينارين (والصرف) أي: والحال أن صرف الدينار بالدينار، وكذا الدرهم مقول فيه: (هاء وهاء) أي: خذ المبيع، وهات ثمنه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمر بن الخطاب رواه الأئمة الستة، ورواه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي سعيد ومالك في "الموطأ" من حديث عثمان بن عفان، ورواه مالك والنسائي من حديث ابن عمر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا؛ كما ذكرناه، وسنده ضعيف؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6193

(٢٩) - (٧٣٩) - بَابُ اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ وَالْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ (٦٧) - ٢٢٢٤ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ الْحِمَّانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ === (٢٩) - (٧٣٩) - (باب اقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب) أي: أخذ الذهب بدل الورق، وبالعكس. * * * (٦٧) - ٢٢٢٤ - (١) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحَبِيْبِيُّ أبو يعقوب البصري الشهيديُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (وسفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتُلي بورَّاقه، فادخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ له فلم يَقْبَلْ، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق). (ومحمد بن عبيد) بن محمد (بن ثعلبة) العامري الكوفي (الحماني) -بكسر المهملة وتشديد الميم- مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية (الطنافسي) -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عطاء بن السائب) أبو محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي،

стр. 6194

أَوْ سِمَاكٌ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا سِمَاكًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ، فَكُنْتُ آخُذُ الذَّهَبَ مِنَ الْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ مِنَ الذَّهَب، وَالدَّنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ === صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (أو) قال عمر بن عبيد: حدثنا (سماك) بن حرب بن أوس الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). والشك: من عمر بن عبيد، قال عمر بن عبيد: (ولا أعلمه) أي: ولا أظن من روى لي هذا الحديث (إلا) أنه كان (سماك) بن حرب؛ فقد حدثني سماك بن حرب. (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، قتل سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (كنت أبيع الإبل) وفي رواية أبي داوود زيادة: (بالبقيع) بالموحدة، قال في "فتح الودود": يريد به: بقيع الغرقد، وقيل: بالنقيع؛ وهو موضع قريب من المدينة؛ أي: كنت أبيع الإبل تارةً بالفضة (فكنت آخذ الذهب من الفضة) أي: بدل الفضة (و) تارة كنت أبيعها بالذهب وآخذ (الفضة من الذهب) أي: بدل الذهب (و) تارةً أبيعها بالدراهم وآخذ (الدنانير من الدراهم) أي: بدل الدراهم،

стр. 6195

وَالدَّرَاهِمَ مِنَ الدَّنَانِير، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "إِذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا وَأَعْطَيْتَ الْآخَرَ .. فَلَا تُفَارِقْ صَاحِبَكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ". === (و) تارة أبيعها بالدنانير وآخذ (الدراهم من الدنانير) أي: بدل الدنانير. قال ابن عمر: (فسألت النبي ﷺ عن حكم ما فعلته (فقال) لي النبي ﷺ : (إذا أخذت أحدهما) أي: أحد الذهب والفضة، أو أحد الدنانير والدراهم من صاحبك (وأعطيت الآخر) منهما له .. (فلا تفارق صاحبك) عن مجلس الاستبدال (و) الحال أن (بينك وبينه لبس) أي: علقة؛ أي: شيء غير مقبوض؛ كما في "العون". قال السندي: قوله: "فلا تفارق صاحبك" أي: يجوز أخذ الدراهم بدل الدنانير، وبالعكس بشرط التقابض في المجلس؛ بحيث لا يبقى بينهما شيء غير مقبوض، قيل: وذلك؛ لأنه لو استبدل عن الدين شيئًا مؤجلًا .. لا يجوز؛ لأنه من بيع الكالئ بالكالئ، وقد نهي عنه، قلت: وعلى هذا، لو استبدل بعض الدين وأبقى بعضه على حاله، ثم استبدل عند قبض البدل .. فينبغي أن يكون جائزًا أيضًا. انتهى منه. قال الخطابي: واشترط ألا يتفرقا وبينهما شيء؛ لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف، وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض. وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير: فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، ومنع من ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة، وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه، ولم يعتبر غيره السعر، ولم يبالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم، والصواب ما ذهب إليه، وهو منصوص في

стр. 6196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحديث؛ كما في رواية أبي داوود؛ حيث قال: فقال رسول الله ﷺ : "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء" انتهى، انتهى من "العون". وعبارة الترمذي مع شرحه: (عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع) -بالموحدة- والمراد به: بقيع الغرقد؛ فإنهم يقيمون فيه قبل أن يتخذ مقبرة، وروي: النقيع -بالنون والقاف- وهو موضع قريب المدينة يستنقع فيه الماء؛ أي: يجتمع، كذا في "النهاية". (فأبيع بالدنانير) أي: تارة (فآخذ مكانها) أي: مكان الدنانير (الورق) أي: الفضة، وهو بفتح الواو وكسر الراء وسكونها على المشهور، ويجوز فتحهما، وقيل: بكسر الواو: المضروبة منها، وبفتحها: (لمال (وأبيع بالورق) أي: تارة أخرى (فقال: لا بأس به بالقيمة) أي: لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الورق وبالعكس بشرط التقابض في المجلس؛ أي: في مجلس الاستبدال، وفي "المشكاة": لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء. قال ابن الملك: أي: شيء من علقة الاستبدال؛ وهو التقابض في المجلس في بيع النقد بالنقد، ولو مع اختلاف الجنس. انتهى. قال الطيبي ﵀: فإنما نكره؛ أي: نكر لفظ شيء وأبهمه؛ للعلم بالمراد به، وإن تقابض النقدين في المجلس مما هو مشهور لا يلتبس على كل أحد، كذا في "المرقاة". والضمير المنصوب في قوله: (أن تأخذها) .. راجع إلى أحد النقدين من الدراهم والدنانير على البدل؛ كما ذكره الطيبي ﵀.

стр. 6197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الشوكاني في "النيل": فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعًا، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم، فيدل على أن ما في الذمة كالحاضر. انتهى من "التحفة". وقال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروى داوود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفًا، ولكن إذا تعارض الرفع والوقف .. قدم الرفع؛ لما فيه من زيادة علم، وأخرجه أبو داوود والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قال في "النيل": وهو محكي عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاووس والزهري ومالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد، وغيرهم. وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وأحد قولي الشافعي أنه مكروه؛ أي: الاستبدال المذكور، والحديث يرد عليهم. واختلف الأولون: فمنهم من قال: يشترط أن يكون بسعر يومها؛ كما وقع في الحديث، وهو مذهب أحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي: إنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص، وهو خلاف ما في الحديث من قوله: "بسعر يومها"، وهو أخص من حديث: "إذا اختلفت هذه الأصناف .. فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" فيبنى العام على الخاص. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في

стр. 6198

(٦٧) - ٢٢٢٤ - (م) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، === اقتضاء الذهب من الورق، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب وبالعكس. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكثرة شواهده؛ كما بيناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر هذا، فقال: (٦٧) - ٢٢٢٤ - (م) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد الحضرمي مولاهم أبو محمد المقرئ النحوي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قتل قبل المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 6199

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. === (عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة حماد بن سلمة لعمر بن عبيد في الرواية عن سماك بن حرب، وفائدتها: تقوية السند الأول، وساق حماد بن سلمة (نحوه) أي: نحو حديث عمر بن عبيد، أي: قريبه لفظًا ومعنىً. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال. والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة. والله أعلم

стр. 6200

(٣٠) - (٧٤٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (٦٨) - ٢٢٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ، عَنْ أَبِيه، === (٣٠) - (٧٤٠) - (باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير) (٦٨) - ٢٢٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (وهارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني -بسكون الميم- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن فضاء) -بفتح الفاء والمعجمة مع المد- الأزدي أبي بحر البصري المعبر للرؤيا، ضعيف، من السادسة، لا يحتج بحديثه. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) فضاء -بالمد- ابن خالد الجهضمي البصري، مجهول، من الرابعة؛ كما في هامش "التقريب"، وفي "التقريب": من السابعة، وهو سبق قلم. يروي عنه: (د ت ق).
следующие страницы →