. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحديث؛ كما في رواية أبي داوود؛ حيث قال: فقال رسول الله ﷺ : "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء" انتهى، انتهى من "العون".
وعبارة الترمذي مع شرحه: (عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع) -بالموحدة- والمراد به: بقيع الغرقد؛ فإنهم يقيمون فيه قبل أن يتخذ مقبرة، وروي: النقيع -بالنون والقاف- وهو موضع قريب المدينة يستنقع فيه الماء؛ أي: يجتمع، كذا في "النهاية".
(فأبيع بالدنانير) أي: تارة (فآخذ مكانها) أي: مكان الدنانير (الورق) أي: الفضة، وهو بفتح الواو وكسر الراء وسكونها على المشهور، ويجوز فتحهما، وقيل: بكسر الواو: المضروبة منها، وبفتحها: (لمال (وأبيع بالورق) أي: تارة أخرى (فقال: لا بأس به بالقيمة) أي: لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الورق وبالعكس بشرط التقابض في المجلس؛ أي: في مجلس الاستبدال، وفي "المشكاة": لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء.
قال ابن الملك: أي: شيء من علقة الاستبدال؛ وهو التقابض في المجلس في بيع النقد بالنقد، ولو مع اختلاف الجنس. انتهى.
قال الطيبي ﵀: فإنما نكره؛ أي: نكر لفظ شيء وأبهمه؛ للعلم بالمراد به، وإن تقابض النقدين في المجلس مما هو مشهور لا يلتبس على كل أحد، كذا في "المرقاة".
والضمير المنصوب في قوله: (أن تأخذها) .. راجع إلى أحد النقدين من الدراهم والدنانير على البدل؛ كما ذكره الطيبي ﵀.
стр. 6197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الشوكاني في "النيل": فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعًا، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم، فيدل على أن ما في الذمة كالحاضر. انتهى من "التحفة".
وقال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروى داوود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفًا، ولكن إذا تعارض الرفع والوقف .. قدم الرفع؛ لما فيه من زيادة علم، وأخرجه أبو داوود والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.
قال في "النيل": وهو محكي عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاووس والزهري ومالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد، وغيرهم.
وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وأحد قولي الشافعي أنه مكروه؛ أي: الاستبدال المذكور، والحديث يرد عليهم.
واختلف الأولون: فمنهم من قال: يشترط أن يكون بسعر يومها؛ كما وقع في الحديث، وهو مذهب أحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي: إنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص، وهو خلاف ما في الحديث من قوله: "بسعر يومها"، وهو أخص من حديث: "إذا اختلفت هذه الأصناف .. فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" فيبنى العام على الخاص. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في
стр. 6198
(٦٧) - ٢٢٢٤ - (م) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
===
اقتضاء الذهب من الورق، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب وبالعكس.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكثرة شواهده؛ كما بيناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر هذا، فقال:
(٦٧) - ٢٢٢٤ - (م) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد الحضرمي مولاهم أبو محمد المقرئ النحوي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قتل قبل المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6199
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
===
(عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة حماد بن سلمة لعمر بن عبيد في الرواية عن سماك بن حرب، وفائدتها: تقوية السند الأول، وساق حماد بن سلمة (نحوه) أي: نحو حديث عمر بن عبيد، أي: قريبه لفظًا ومعنىً.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.
والله أعلم
стр. 6200
(٣٠) - (٧٤٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
(٦٨) - ٢٢٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ، عَنْ أَبِيه،
===
(٣٠) - (٧٤٠) - (باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير)
(٦٨) - ٢٢٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
(وهارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني -بسكون الميم- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن فضاء) -بفتح الفاء والمعجمة مع المد- الأزدي أبي بحر البصري المعبر للرؤيا، ضعيف، من السادسة، لا يحتج بحديثه. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبيه) فضاء -بالمد- ابن خالد الجهضمي البصري، مجهول، من الرابعة؛ كما في هامش "التقريب"، وفي "التقريب": من السابعة، وهو سبق قلم. يروي عنه: (د ت ق).
стр. 6201
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ.
===
(عن علقمة بن عبد الله) بن سنان، وقيل: اسم جده عمرو أخو بكر بن عبد الله المزني البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) عبد الله بن سنان بن نبيشة بن سلمة المزني والد علقمة، وقيل: هو عبد الله بن عمرو بن هلال الصحابي الفاضل، نزل البصرة، وكان أحد البكائين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن فضاء، وهو ضعيف، وأبوه فضاء بن خالد مجهول.
(قال) عبد الله بن سنان: (نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين) -بكسر السين وتشديد الكاف- قال في "النهاية": يعني: الدراهم والدنانير المضروبة، يسمى كل واحد منهما بسكة؛ لأنه طبع بسكة الحديد. انتهى.
وسكة الحديد: هي الحديدة المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير (الجائزة بينهم) أي: المستعملة عندهم النافقة في معاملتهم (إلا من بأس) أي: إلا لأجل أمر يقتضي كسرها؛ كردائتها؛ كأن تكون زيوفًا وفلوسًا أو شك في صحة نقدها، قال الخطابي: واختلفوا في علة النهي: فقال بعضهم: إنما كره كسرها؛ لما فيها من اسم الله سبحانه، وقال بعضهم: كره من أجل الوضيعة، وفيه تضييع المال، وبلغني عن أبي العباس بن سريج أنه قال: كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها، فنهوا عنه.
وزعم بعض أهل العلم أنه إنما كره قطعها وكسرها من أجل التدنيق، وقال
стр. 6202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحسن البصري: لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق. انتهى ملخصًا.
وفي "النيل": وفي معنى كسر الدراهم: كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الإمام، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريًا بين المسلمين كثيرًا.
والحكمة في النهي: ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال؛ لما يحصل من النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها.
قال ابن رسلان في "شرح السنن": لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها السلطان الذي قبله، وأخرج غيرها .. جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها؛ لإخراج الفضة التي فيها، وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله. انتهى.
قال الشوكاني: ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس، فالجزم بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي. انتهى.
قال أبو العباس بن سريج: إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض، ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به، ويجمعون من تلك القراضة شيئًا كثيرًا بالسبك؛ كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها، وهذه الفعلة هي التي نهى الله تعالى عنها قوم شعيب ﵇ بقوله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ فقالوا: أتنهانا ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ يعني: الدراهم والدنانير ﴿مَا نَشَاءُ﴾ (١) من القرض، ولم ينتهوا عن ذلك، فأخذتهم الصيحة. انتهى، انتهى من "العون".
стр. 6203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في كسر الدراهم، أخرجه بسند ابن ماجه.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٦)(٢٣٤)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 6204
(٣١) - (٧٤١) - بَابُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ
(٦٩) - ٢٢٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ مَوْلىً لِبَنِي زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ
===
(٣١) - (٧٤١) - (باب بيع الرطب بالتمر)
(٦٩) - ٢٢٢٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة مشهور، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وإسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا مالك بن أنس) ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن يزيد) المخزومي المدني المقرئ الأعور (مولى الأسود بن سفيان) من شيوخ مالك، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(أن زيد) بن عياش -بتحتانية ومعجمة- (أبا عياش) المدني (مولىً لبني زهرة) صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(أخبره) أي: أخبر لعبد الله بن يزيد (أنه) أي: أبا عياش (سأل سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبا إسحاق
стр. 6205
عَنِ اشْتِرَاءِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْت، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضاءُ،
===
المدني الصحابي المشهور، من العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنهم، مات سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: سأله (عن) حكم (اشتراء البيضاء) أي: الشعير، قال السندي: البيضاء: الشعير؛ كما أن السمراء هو البر (بالسلت) هل يجوز أم لا؟ والسلت: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته، وكالشعير في طبعه وبرودته، ولتقارب الشعير والسلت يُعدَّانِ جنسًا واحدًا. انتهى من "النهاية".
كما عدهما الجوهري جنسًا واحدًا، فلذلك منع سعيد من بيع أحدهما بالآخر مع فضل أحدهما، وفسر مالك الفضل بالكثرة في الكيل. انتهى "سندي"، قال الخطابي: البيضاء: نوع من البر أبيض اللون وفيه رخاوة، يكون ببلاد مصر، والسلت: نوع من البر، وهو أدق منه حبًا، وقال بعضهم: البيضاء: هو الرَّطِيبُ من السلت، والأول أعرف، إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث، وعليه يتبيَّنُ موضعه النسيئة من الرطب بالتمر، وإذا كان الرطيب منها جنسًا واليابس جنسًا آخر .. لم يصح النسيئة. انتهى.
وقال في "المجمع": السلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة، والأول أصح؛ لأن البيضاء هي الحنطة. انتهى.
(فقال له) أي: لأبي عياش (سعدُ) بن أبي وقاص: (أيتُهما أفضل؟ ) أي: أية واحد من البيضاء والسلت أفضل وأنفع قوتًا؟ (قال) أبو عياش: فقلت لسعد في جواب سؤاله: (البيضاء) أفضل وأنفع قوتًا من السلت.
стр. 6206
فَنَهَانِي عَنْهُ وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
===
قال أبو عياش: (فنهاني) سعد (عنه) أي: عن اشتراء البيضاء بالسلت؛ لأن أفضلية أحدهما يدل على اختلاف الجنس، قال أبو عياش: (وقال) سعد استدلالًا على ما قاله في جوابه لي: (إني سمعت رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال) رسول الله ﷺ لسائله عن ذلك: (أينقص الرطب) أي: هل ينقص الرطب (إذا يبس؟ ) أي: إذا كان يابسًا تمرًا عن كيل ذلك التمر الذي كان في مقابله.
(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ جميعًا في جواب استفهامه: (نعم) ينقص الرطب إذا يبس عن كيل ذلك التمر (فنهى) رسول الله ﷺ (عن ذلك) أي: عن اشتراء الرطب بالتمر؛ لعدم علم المماثلة بينهما حالة العقد مع اتحاد الجنس، وكذلك اشتراء البيضاء؛ أي: الرطيب من الشعير بالسلت لا يجوز؛ لعدم علم المماثلة حالة العقد مع اتحاد الجنس.
وقال الخطابي: وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص، وقال: زيد أبو عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به، وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش مولىً لبني زهرة معروف، وقد ذكره مالك في "الموطأ"، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم. هذا آخر كلامه.
وقد حكي عن بعضهم أنه قال: زيد أبو عياش مجهول، وكيف يكون مجهولًا وقد روى عنه اثنان ثقتان؛ عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن
стр. 6207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبي أنس؟ ! وهما ممن احتج به مسلم في "صحيحه"، وقد عرفه أئمة هذا الشأن، وهذا الإمام مالك رحمه الله تعالى قد أخرج حديثه في "موطئه" مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم، والترمذي قد أخرج حديثه وصححه، كما ذكرناه، وصحح حديثه أيضًا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب "الكنى"، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص، وذكره أيضًا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب "الكنى"، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص، وذكره النسائي أيضًا في كتاب "الكنى"، وما علمت أحدًا ضعفه، والله أعلم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في التمر بالتمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، والنسائي في كتاب البيوع، باب ما جاء في اشتراء التمر بالرطب، ومالك في "الموطأ".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 6208
(٣٢) - (٧٤٢) - بَابُ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ
(٧٠) - ٢٢٢٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَة، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَتْ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا،
===
(٣٢) - (٧٤٢) - (باب المزابنة والمحاقلة)
وسيأتي تفسير المزابنة في الحديث، وأما المحاقلة .. فهي بيع الزرع في سنبله؛ أي: غير المحصود بالحب الصافي كيلًا، وسيأتي أيضًا في آخر الحديث.
* * *
(٧٠) -٢٢٢٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة ثبت إمام مشهور قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رواته كلهم ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة) قال ابن عمر: وقال النبي ﷺ : (والمزابنة: أن يبيع الرجل ثمر حائطه) أي: بستانه غير المجذوذ بخَرْصِه (إن كانت) الثمرة (نخلًا) أي: رطبًا (بتمر) يابس على الأرض حالة كون التمر (كيلًا) أي: مكيلًا بكيل معلوم
стр. 6209
وَإِنْ كَانَتْ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإنْ كَانَتْ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
===
(وإن كانت) الثمرة (كرمًا) أي: عنبًا: (أن يبيعه) أي: أن يبيع ثمر حائطه غير المجذوذ بخرصه (بزبيب) يابس حالة كونه (كيلًا) أي: مكيلًا بكيل معلوم.
وفسر المحاقلة أيضًا بقوله: (وإن كانت) غلته (زرعًا: أن يبيعه) أي: أن يبيع الحبوب غير المحصود (بكيل طعام) أي: بطعام وحبوب مصفاة من التبن كيلًا؛ أي: مكيلةً بكيل معلوم.
قال ابن عمر: (نهى) رسول الله ﷺ (عن ذلك) المذكور (كله) أي: من الثمار والحبوب كلها؛ لعدم علم المماثلة حالة العقد.
قوله: (أن يبيع الرجل) أو المرأة (ثمر حائطه) -بفتح المثلثة والميم- والمراد: ثمر النخل (بتمر) بفتح المثناة وسكون الميم (كيلًا) بالنصب على التمييز، وليس قيدًا؛ يعني: نهى عن بيع الثمر المخروص على الأشجار بالتمر المجذوذ المكيل.
قوله: (وإن كانت كرمًا) -بسكون الراء- وهي شجر العنب، والمراد به ها هنا: العنب؛ كما هو المصرح به في بعض روايات مسلم: (أن يبيعه بزبيب كيلًا) يعني: نهى عن بيع الثمر المخروص على الأشجار بالزبيب المجذوذ المكيل.
والعلة في النهي عن ذلك: هو الربا؛ لعدم التساوي.
ولا يعارض هذا الحديث حديث أبي هريرة المذكور في "الصحيحين" في كتاب الأدب: "لا تسموا العنب الكرم" لأن النهي في حديث أبي هريرة محمول على التنزيه.
стр. 6210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وتسميته في هذا الحديث كرمًا؛ لبيان الجواز، قاله الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٢٢) وهذا على تقدير أن تفسير المزابنة صادر من النبي ﷺ ؛ كما مرت الإشارة إليه آنفًا، أما على القول بأنه من الصحابي .. فلا حجة على الجواز، ويحمل النهي على الحقيقة. انتهى من "الإرشاد".
والنهي أيضًا عن تسمية العنب كرمًا لتأكيد تحريم الخمر؛ لأن في التسمية به تقريرًا لما كانوا يتوهمونه من تكريم شاربها. انتهى من بعض الهوامش.
قال القرطبي: والمراد من الحديث: أن يكون أحدهما بالكيل والآخر بالجزاف؛ للجهل بالمقدار في الجنس، فيدخله الخطر، وإذا كان هذا ممنوعًا للجهل من جهة واحدة .. فالجهل من جهتين؛ كجزاف بجزاف .. أدخل في المنع وأولى.
وهذا الحديث يشهد للشافعي على تفسيره للمزابنة؛ فإنه ما ذكر في الحديث إلا النخل والعنب، وكلاهما يحرم الربا في نقده، وألحق بهما ما في معناهما.
وأما مالك .. ففهم أن المنع فيهما إنما كان من حيث الغرر اللاحق في الجنس الواحد، فعداه لكل جنس وجد فيه ذلك المعنى، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".
وهذا الذي ذكره ابن عمر معنى المزابنة شرعًا، ووزنها مفاعلة، ولا تكون إلا بين اثنين.
وأصلها في اللغة: الدفع الشديد، ومنه وصفت الحرب بالزبون؛ لشدة الدفع فيها، وبه سمي الشرطي زبنًا؛ لأنه يدفع الناس بعنف وشدة، ومنه زبن الناقة الإناء عند الحلب، ولما كان كل من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه .. سميت بذلك، هذا معنى المزابنة لغةً.
стр. 6211
(٧١) - ٢٢٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ،
===
وأما معناها شرعًا .. فقد جاء تفسيرها في هذه الأحاديث بألفاظ مختلفة؛ كما مرت حاصلها عند الشافعي؛ بيع مجهول بمجهول، أو معلوم من جنس ما يحرم الربا في نقده، وخالفه مالك في هذا القيد، فقال سواء كان مما يحرم الربا في نقده أو لا، مطعومًا أو غير مطعوم. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الزرع بالطعام كيلًا، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، ومالك في "الموطأ"، في كتاب البيوع، باب في المزابنة والمحاقلة، وأحمد والدارمي.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٧١) - ٢٢٢٨ - (٢) " (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي -بتخفيف القاف والشين المعجمة -النواء- بنون وواو مشددة وهمز آخره - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري ثقة ثبت، من
стр. 6212
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ.
===
الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(وسعيد بن ميناء) مولى البختري ابن أبي ذباب الحجازي المكي أو المدني، يكنى أبا الوليد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د ت ق).
كلاهما (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة) نهي تحريم، والمحاقلة: هي بيع الزرع في سنبله؛ أي: غير المحصود بالحبِّ الصافي كيلًا، والمزابنة: هي بيع الثمر على رؤوس النخل كيلًا؛ وقد تقدما في الحديث قبل هذا الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في المخابرة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في المخابرة والمعاومة، والنسائي في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثنيا حتى يعلم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 6213
(٧٢) - ٢٢٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ.
===
(٧٢) - ٢٢٢٩ - (٣) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة- ابن مصعب التميمي أبو السريِّ الكوفيُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن طارق بن عبد الرحمن) البجلي الأَحْمَسِيِّ الكوفي، صدوق له أوهام، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأَوْسِيِّ الحارثيِّ أبي عبد الله المدني، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) رافع: (نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة).
قال السندي: المحاقلة: كراء الأرض للزراعة، وقد تقدم معناها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب البيوع.
стр. 6214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6215
(٣٣) - (٧٤٣) - بَابُ بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا
(٧٣) - ٢٢٣٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيه، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
===
(٣٣) - (٧٤٣) - (باب بيع العرايا بخرصها تمرًا)
أي: باب جواز بيع ثمار النخلات العرية بعد خرصها بقدر مخروصها تمرًا.
* * *
(٧٣) - ٢٢٣٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله.
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
قال ابن عمر: (حدثني زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري الخزرجي أبو سعيد المدني الصحابي المشهور، كاتب الوحي لرسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.
стр. 6216
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا.
===
(أن رسول الله ﷺ رخص) أي: أذن (في) بيع ثمر (العرايا) الذي لم يجذ عنها بقدر مخروصها تمرًا بعدما نهى عن المزابنة.
قال النووي: العرايا جمع عرية؛ كقضايا جمع قضية، والعرية: أن يخرص الخارص ثمر نخلات، فيقول: هذا الرطب الذي عليها إذا يبس .. يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلًا، فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق تمر، ويتقابضان في المجلس، فيسلم المشتري التمر، ويسلم البائع النخل، وهذا جائز فيما دون خمسة أوسق.
ولا يجوز فيما زاد عليها، وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي؛ أصحهما لا يجوز، والأصح جوازه للأغنياء والفقراء، وأنه لا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار، وفيه قول ضعيف أنه مختص بالفقراء، وقول أنه لا يختص بالرطب والعنب. انتهى، انتهى من "العون".
قال الخطابي: العرايا مستثناة من جملة النهي عن المزابنة، ألا تراه يقول: "رخص في بيع العرايا"؟ ! والرخصة إنما تقع بعد الحظر والمنع، وقد قال بذلك أكثر الفقهاء؛ مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد.
وامتنع من القول به أصحاب الرأي، وذهبوا إلى عموم النهي الوارد في تحريم المزابنة، وفسروا العرية بما لا يليق بمعنى الحديث. انتهى، انتهى منه.
وقال يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين: العرايا: نخل كانت توهب للمساكين، فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، رخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر، كذا في "صحيح البخاري"، قال الحافظ: هذا وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعًا في العرايا.
стр. 6217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الحافظ: وصور العرية كثيرة؛ وهذه إحداها، قال: منها: أن يقول الرجل لصاحب حائط: بِعْنِي ثمرَ نخلات بأعيانها بخرصها من التمر، فيخرصها ويبيعه، ويقبض منه التمر، ويسلم إليه النخلات بالتخلية، فينتفع برطبها.
ومنها: أن يهبه إياها ويتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرًا، أو لا يحب أكلها رطبًا؛ لاحتياجه إلى التمر، فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمرٍ يأخذ معجلًا.
ومنها: أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو صلاحه، ويستثني منه نخلات معلومة يُبْقِيها لنفسه أو لعياله، وهي التي عفي له عن خرصها في الصدقة.
وسميت عرايا؛ لأنها أعريت وتركت من أن تخرص في الصدقة، فرخص لأهل الحاجة الذين لا نَقْدَ لهم وعندهم من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها.
ومنها: أن يُعري عامل الصدقة لصاحب الحاجة من حائطه بنخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة، وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما.
وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي.
وفي "التحفة" أيضًا: العرايا جمع العرية؛ وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة، كانت العرب في الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ثمر له؛ كما يتطوع صاحب الشاة أو الناقة بالمنيحة؛ وهي عطية اللبن دون الرقبة.
والعرية فعيلة بمعنى فعولة أو فاعلة، يقال: عرى الرجل -بفتح العين والراء- بالتعدية يعروها؛ إذا أفردها عن غيرها؛ بأن أعطاها لآخر على سبيل المنحة؛ ليأكل ثمرها وتبقى رقبتها لمعطيها.
ويقال: عريت النخل -بفتح العين وكسر الراء- تعرى؛ من باب رضي على
стр. 6218
(٧٣) - ٢٢٣٠ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
===
أنه قاصر، فكأنها عريت عن حكم أخواتها واستُثْنِيَتْ بالعطيةِ.
واختلف في المراد بها شرعًا: فقال مالك: والعرية: أن يعري الرجلُ الرجلَ النخلة؛ أي: يهبها له أو يهب له ثمرها، ثم يتأذى بدخوله عليه، فرُخِّصَ له أن: يشتريَ رُطَبَها منه بتمر؛ كذا نقل البخاري في "صحيحه" عنه. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المزابنة، باب تفسير العرايا، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب بيع العرايا بخرصها تمرًا، وبيع العرايا بالرطب، والترمذي في كتاب البيوع، باب في العرايا والرخصة في ذلك.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٧٣) - ٢٢٣٠ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن المصري، عالمها وفقيهها، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي المدني،
стр. 6219
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بخَرْصِهَا تَمْرًا، قَالَ يَحْيَى: الْعَرِيَّةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلَاتِ بِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
===
ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: حدثني زيد بن ثابت) بن الضحاك.
وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة نافع لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ أرخص) وأذن؛ من الإرخاص بمعنى: الترخيص المذكور أولًا (في بيع) ثمر (العرية بخرصها) أي: بقدر مخروصها (تمرًا) قال الليث بن سعد بالسند السابق: (قال) لنا شيخنا (يحيى) بن سعيد: شراء (العرية: أن يشتري الرجل ثمر النخلات) أي: رطبها الذي لم يجذ منها (بطعام) أي: لإطعام (أهله) وعياله (رطبًا بخرصها تمرًا).
وقوله: (بخرصها تمرًا) متعلق بقوله: أن يشتري؛ أي: أن يشتري ثمر النخلات الرطب بقدر مخروصها من التمر.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله أعلم
стр. 6220
(٣٤) - (٧٤٤) - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
(٧٤) - ٢٢٣١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ
===
(٣٤) - (٧٤٤) - (باب الحيوان بالحيوان نسيئة)
(٧٤) - ٢٢٣١ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن؛ اسمه يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه فاضل يرسل ويدلس كثيرًا، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع)، وفي سماعه من سمرة خلاف.
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، حليف الأنصار، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6221
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصح؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) -بوزن كريمة منصوب على التمييز- أي: مؤجلًا في الطرفين أو في أحدهما، وبه قال أبو حنيفة؛ ترجيحًا للمحرم على ما سيأتي من المبيح، ومن لا يقول به .. يحمل النسيئة على الطرفين، كذا في "فتح الودود".
قال الخطابي: وجهه عندي: أن يكون إنما نهى عما كان منه نسيئة في الطرفين؛ لأنه يكون من باب بيع الكالئ بالكالئ، وهو لا يصح بالإجماع؛ لأنه من بيع المعدوم بالمعدوم.
قوله: "نسيئة" -بفتح النون وكسر السين وفتح الهمزة- قال في "القاموس": نسأ به البيع وأنسأته؛ بعته بنسيئة -بالضم- وبِنَسِئَةٍ كأَخِرَةٍ.
وقال في "مجمع البحار": فيه ثلاث لغات: نسيئة بوزن كريمة، وبالإدغام، وبحذف الهمزة وكسر النون. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد، وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
وقد رخص بعض أهل العلم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من أصحاب
стр. 6222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النبي ﷺ ، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال الشافعي: وأما قوله: (نهى النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) .. فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ .
وقال الخطابي: الحسن عن سمرة مختلف في اتصاله عند أهل الحديث، وحكى عن يحيى بن معين أنه قال: الحسن عن سمرة صحيفةً، وقال محمد بن إسماعيل -يعني: البخاري-: حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من طريق عكرمة عن ابن عباس .. رواه الثقات عن ابن عباس موقوفًا، أو عكرمة عن النبي ﷺ مرسل، قال: وحديث زياد بن جبير عن ابن عمر إنما هو زياد بن جبير عن النبي ﷺ مرسل، وطرق هذا الحديث واهية ليست بالقوية. انتهى كلامه، انتهى من "العون".
قلت: وأحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال، لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة؛ سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خالٍ من المقال؛ وهو حديث عبد الله بن عمرو، ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة؛ فإن ذلك مرجح آخر.
وأيضًا قد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة، وهذا أيضًا مرجح ثالث، كذا في "النيل".
فحديث النهي مرجح على حديث الإباحة؛ وهو حديث عبد الله بن عمرو بثلاث مرجحات.
فحديث سمرة حديث حسن صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 6223
(٧٥) - ٢٢٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو خَالِدٍ،
===
وأما حديث عبد الله بن عمرو الذي يدل على الإباحة .. فإنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أبعث جيشًا على إبل كانت عندي، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس، قال: فقلت: يا رسول الله؛ الإبل قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم، فقال لي: "ابتع علينا إبلًا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى تُنفِّذَ هذا البعثَ" قال: وكنت ابتاع البعير بقلوصين وثلاث قلائص من إبل الصدقة حتى نَفَّذْتُ ذلك البعثَ، فلما جاءت إبل الصدقة .. أداها رسول الله ﷺ . رواه أحمد وأبو داوود.
قال الشوكاني في "النيل": في إسناده محمد بن إسحاق، وفيه مقال معروف. انتهى من "تحفة الأحوذي" بتصرف.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث سمرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٥) -٢٢٣٢ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي الكوفي أبو سعيد الأشج، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق النَّخَعِيُّ الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من
стр. 6224
عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ"، وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً.
===
الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الزبير) المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من: خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.
(أن رسول الله ﷺ قال: لا بأس) أي: لا منع (بـ) بيع (الحيوان) أي: لا مانع من بيع الحيوان بالحيوان حالة كون الذي يباع (واحدًا) يباع (باثنين) فأكثر؛ كبعير بقلوصين إذا كان البيع (يدًا بيد) أي: إذا كان العوضان متقابضين؛ أي: مقبوضين في مجلس العقد لا مؤجلين جميعًا أو مؤجلًا أحدهما (وكرهه) أي: وكره ﷺ بيع الحيوان بالحيوان إذا كان بيعهما (نسيئة) أي: مؤجلين جميعًا، أو مؤجلًا أحدهما؛ أي: إذا لم يكن بيعهما يدًا بيد، وهذا محل الاستشهاد لحديث سمرة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال: حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه لا بأس بعبد بعبدين يدًا بيد، واختلفوا فيه إذا كان نسيئًا؛ وفي الحديث دليل على جواز
стр. 6225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له سندًا صحيحًا روى به الترمذي، وإن كان سند ابن ماجه ضعيفًا؛ لما قد علمت، فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6226
(٣٥) - (٧٤٥) - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ
(٧٦) -٢٢٣٣ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ،
===
(٣٥) - (٧٤٥) - (باب الحيوان بالحيوان متفاضلًا يدًا بيد)
(٧٦) -٢٢٣٣ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الحسين بن عروة) البصري، صدوق يهم، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(ح وحدثنا أبو عمر حفص بن عمر) بن عبد العزيز الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
كل من حسين بن عروة وعبد الرحمن بن مهدي (قالا: حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6227
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَّنِ: مِنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ
===
(عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين. يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(أن النبي ﷺ اشترى صفية) بنت حيي الإسرائيلية إحدى أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهما؛ أي: اشتراها (بسبعة أرؤس) أي: أنفس من السبايا (قال عبد الرحمن) بن مهدي؛ أي: زاد في روايته لفظة: اشتراها (من دحية) بن خليفة بن فروة بن فضالة (الكلبي) الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، نزل المزة، ومات في خلافة معاوية.
وفي قوله: (بسبعة أرؤس) دلالة على أن ربا الفضل لا يجري في الحيوان. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.
والله أعلم
стр. 6228
(٣٦) - (٧٤٦) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الرِّبَا
(٧٧) - ٢٢٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْت، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوت، فِيهَا
===
(٣٦) - (٧٤٦) - (باب التغليظ في الربا)
(٧٧) - ٢٢٣٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب -بمعجمة ثم تحتانية- أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري المعروف بعلي بن زيد ابن جدعان، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الصلت) مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا أبو الصلت، وهو مجهول.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : أتيت) أي: مررت (ليلة أسري بي) -بالبناء للمجهول- أي: أسري بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج بي إلى السماوات؛ أي: مررت تلك الليلة (على قوم بطونهم) في الكبر والسعة (كالبيوت) والدور الواسعة (فيها) أي: في بطونهم
стр. 6229
الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرَائِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا".
(٧٨) - ٢٢٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ،
===
(الحيات) العظام والثعابين (ترى) -بالبناء للمجهول- أي: ترى وتبصر تلك الحيات (من خارج بطونهم) في داخلها؛ لعظمها.
(فـ) قال النبي ﷺ : (قلت) لجبريل ﵇: (من هؤلاء) الذين في بطونهم الحيات (يا جبرائيل؟ ) فـ (قال) لي جبرائيل: (هؤلاء) الذين رأيتهم هم (أكلة الربا) -بقصر الهمزة- جمع آكل؛ نظير كملة جمع كامل، يعذبون بتلك الحيات.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٧)(٢٣٥).
* * *
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٧٨) - ٢٢٣٥ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6230
عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ".
===
(عن أبي معشر) نجيح بن عبد الرحمن السندي -بكسر المهملة وسكون النون- المدني مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسن واختلط، مات سنة سبيعن ومئة (١٧٠ هـ)، وقيل: اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن هلال. يروي عنه: (عم).
(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا معشر، وهو متفق على ضعفه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : الربا سبعون حوبًا) بضم الحاء المهملة: الإثم، ولكن المراد به هنا: سبعون نوعًا من الإثم، والمراد بذكر العدد: التكثير لا التقييد بخصوص هذا العدد، وبهذا التأويل يظهر التوفيق بين هذا الحديث وبين الحديث الآتي من قوله: (ثلاثة وسبعون نوعًا) لأن المراد في كل منهما: بيان كثرة أنواعه لا التقييد بخصوص العدد، فلا معارضة بينهما (أيسرها) أي: أخف تلك الآثام السبعين وأقلها عقوبة .. مثل (أن ينكح الرجل أمه) أي: عقوبة ذلك الأيسر مثل عقوبة وطء الرجل والدته، والمراد بنكاحها: العقد أو الجماع، فالحديث يدل على أن الربا أشد عقوبة من الزنا بالأم الذي هو أقبح أنواع الزنا وأشدها عقوبة.
стр. 6231
(٧٩) - ٢٢٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصيْرَفِيُّ أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٨)(٢٣٦).
وقد ذكر ابن الجوزي متنه في "الموضوعات" من حديث أبي هريرة أيضًا، قاله البوصيري.
* * *
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٧٩) - ٢٢٣٦ - (٣) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كَنِيزٍ -بنون وزاي- مكبرًا (الصيرفي) بمعنى الصرَّاف؛ وهو بائع النقد بالنقد، يجمع على صيارفة (أبو حفص) الفلاس الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب محمد إلى جده أبي عدي، فيقال: محمد ابن أبي عدي؛ وقيل: هو -أي: أبو عدي- كنية إبراهيم؛ أي: كنية والده إبراهيم، فيكون عطف بيان عنه، فليس جد محمد، بل كنية أبيه، وقيل: اسم أبي عدي: محمد، فيكون الراوي محمد بن إبراهيم بن محمد أبي عدي، هكذا يفهم من كلامهم؛ أي: حدثنا محمد بن إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة من التاسعة، تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة مشهور إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6232
عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا".
===
(عن زبيد) -بموحدة مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي -بالتحتانية- أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت مشهور، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال: الربا ثلاثة وسبعون بابًا) أي: نوعًا بالنظر إلى شدتها وخفتها، قال السيوطي: قال العراقيُّ في "تخريجِ الإِحْيَاءِ": المشهُورُ أنه (الرِّبَا) بالباء الموحدة وتصَحَّفَ عَلَى الغَزَّالِي (الرِّيَا) بالمثناة التحتانية، فأورده في بابِ ذمِ الجاه؟ وقال: (والرِّيا بضع وسبعون بابًا، والشركُ مثلُ ذلك) وهذه الزيادة قد يُستدَلُّ بها على أنه (الريا) بالمثناة؛ لاقترانه بالشرك.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 6233
(٨٠) - ٢٢٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ آلرِّبَا، وَإِنَّ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن مسعود بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٠) - ٢٢٣٧ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر الأزدي (الجهضمي) ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي -مصغرًا- أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عمر: (إن آخر ما نزلت) من الآيات القرآنية في الحلال والحرام -والله أعلم- قيل: أراد بذلك؛ أَنَّهَا محكمةٌ غيرُ منسوخة (آية الربا، وإن
стр. 6234
رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ.
(٨١) -٢٢٣٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ
===
رسول الله ﷺ قبض) وتوفي (و) الحال أنه (لم يفسرها لنا) تفسيرًا جامعًا لتمام الجزئيات مغنيًا عن كلفة القياس، وإلا .. فالتفسير قد جاء، ومراده: أنه لا بد في باب الربا من الاحتياط (فدعوا) أي: فاتركوا أكل الربا بجميع أنواعها في النقود والمطعومات من ربا النسيئة والمفاضلة، أي: دعوا (الربا) الصريح (و) دعوا (الريبة) أي: دعوا كل ما شككتم أنه من الربا.
والريبة -بكسر الراء بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة- في "الصحاح": الريب: الشك، والاسم الريبة -بالكسر- وهي التهمة، والمراد: أن ما اشتبه فيه الأمر ينبغي تركه تورعًا في هذا الباب، والله أعلم بالصواب. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٨١) - ٢٢٣٨ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة، حدثنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري
стр. 6235
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ.
===
الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(قال) سماك: (سمعت عبد الرحمن بن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع).
حالة كونه (يحدث عن) عن والده (عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ لعن آكل الربا) أي: آخذه ولو لم يأكل، وإنما خص بالأكل؛ لأنه أعظم أنواع الانتفاع؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١)، (وموكله) أي: معطيه لمن يأخذه، وإن لم يأكل منه؛ نظرًا إلى أن الأكل هو الأغلب أو الأعظم؛ كما مر آنفًا. انتهى "مرقاة".
وفي معنى المعطي: المعين عليه؛ يعني: الذي يؤدي الربا إلى غيره؛ فإثم عقد الربا والتعامل به سواء في كل من الأخذ والمعطي، ثم أخذ الربا أشد من الإعطاء؛ لما فيه من التمتع بالحرام، ولهذا جاز إعطاؤه عند الضرورة الشديدة؛ كما في "شرح الأشباه والنظائر" للحموي وغيره.
(و) لعن (شاهديه) أي: الشاهدين على عقد الربا، والمراد: من يتحمل الشهادة على عقد الربا وإن لم يؤدها، وفي معناهما: من حضره فأقره (و) لعن (كاتبه) أي: كاتب وثيقة عقد الربا؛ لأن كتابة عقد الربا إعانة عليه، ومن هنا