← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

(٧٩) - ٢٢٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصيْرَفِيُّ أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٨) (٢٣٦). وقد ذكر ابن الجوزي متنه في "الموضوعات" من حديث أبي هريرة أيضًا، قاله البوصيري. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال: (٧٩) - ٢٢٣٦ - (٣) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كَنِيزٍ -بنون وزاي- مكبرًا (الصيرفي) بمعنى الصرَّاف؛ وهو بائع النقد بالنقد، يجمع على صيارفة (أبو حفص) الفلاس الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب محمد إلى جده أبي عدي، فيقال: محمد ابن أبي عدي؛ وقيل: هو -أي: أبو عدي- كنية إبراهيم؛ أي: كنية والده إبراهيم، فيكون عطف بيان عنه، فليس جد محمد، بل كنية أبيه، وقيل: اسم أبي عدي: محمد، فيكون الراوي محمد بن إبراهيم بن محمد أبي عدي، هكذا يفهم من كلامهم؛ أي: حدثنا محمد بن إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة من التاسعة، تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة مشهور إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 6232

عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا". === (عن زبيد) -بموحدة مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي -بالتحتانية- أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت مشهور، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: الربا ثلاثة وسبعون بابًا) أي: نوعًا بالنظر إلى شدتها وخفتها، قال السيوطي: قال العراقيُّ في "تخريجِ الإِحْيَاءِ": المشهُورُ أنه (الرِّبَا) بالباء الموحدة وتصَحَّفَ عَلَى الغَزَّالِي (الرِّيَا) بالمثناة التحتانية، فأورده في بابِ ذمِ الجاه؟ وقال: (والرِّيا بضع وسبعون بابًا، والشركُ مثلُ ذلك) وهذه الزيادة قد يُستدَلُّ بها على أنه (الريا) بالمثناة؛ لاقترانه بالشرك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 6233

(٨٠) - ٢٢٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ آلرِّبَا، وَإِنَّ === ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن مسعود بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٠) - ٢٢٣٧ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر الأزدي (الجهضمي) ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي -مصغرًا- أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عمر: (إن آخر ما نزلت) من الآيات القرآنية في الحلال والحرام -والله أعلم- قيل: أراد بذلك؛ أَنَّهَا محكمةٌ غيرُ منسوخة (آية الربا، وإن

стр. 6234

رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ. (٨١) -٢٢٣٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ === رسول الله ﷺ قبض) وتوفي (و) الحال أنه (لم يفسرها لنا) تفسيرًا جامعًا لتمام الجزئيات مغنيًا عن كلفة القياس، وإلا .. فالتفسير قد جاء، ومراده: أنه لا بد في باب الربا من الاحتياط (فدعوا) أي: فاتركوا أكل الربا بجميع أنواعها في النقود والمطعومات من ربا النسيئة والمفاضلة، أي: دعوا (الربا) الصريح (و) دعوا (الريبة) أي: دعوا كل ما شككتم أنه من الربا. والريبة -بكسر الراء بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة- في "الصحاح": الريب: الشك، والاسم الريبة -بالكسر- وهي التهمة، والمراد: أن ما اشتبه فيه الأمر ينبغي تركه تورعًا في هذا الباب، والله أعلم بالصواب. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨١) - ٢٢٣٨ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة، حدثنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري

стр. 6235

قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ. === الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (قال) سماك: (سمعت عبد الرحمن بن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع). حالة كونه (يحدث عن) عن والده (عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ لعن آكل الربا) أي: آخذه ولو لم يأكل، وإنما خص بالأكل؛ لأنه أعظم أنواع الانتفاع؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١)، (وموكله) أي: معطيه لمن يأخذه، وإن لم يأكل منه؛ نظرًا إلى أن الأكل هو الأغلب أو الأعظم؛ كما مر آنفًا. انتهى "مرقاة". وفي معنى المعطي: المعين عليه؛ يعني: الذي يؤدي الربا إلى غيره؛ فإثم عقد الربا والتعامل به سواء في كل من الأخذ والمعطي، ثم أخذ الربا أشد من الإعطاء؛ لما فيه من التمتع بالحرام، ولهذا جاز إعطاؤه عند الضرورة الشديدة؛ كما في "شرح الأشباه والنظائر" للحموي وغيره. (و) لعن (شاهديه) أي: الشاهدين على عقد الربا، والمراد: من يتحمل الشهادة على عقد الربا وإن لم يؤدها، وفي معناهما: من حضره فأقره (و) لعن (كاتبه) أي: كاتب وثيقة عقد الربا؛ لأن كتابة عقد الربا إعانة عليه، ومن هنا

стр. 6236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ظهر أن التوظف في البنوك الربوية لا يجوز، فإن كان عمل الموظف في البنك مما يعين على الربا؛ كالكتابة أو الحساب .. فذلك حرام لوجهين؛ الأول: الإعانة على المعصية، والثاني: أخذ الأجرة من المال الحرام؛ فإن معظم دخل البنوك حرام مستجلب بالربا. وأما إذا كان العمل لا علاقة له بالربا .. فإنه للوجه الثاني فحسب، فإذا وجد بنك معظم في خله حلال .. جاز فيه التوظف للنوع الثاني من الأعمال، والله أعلم. قال القرطبي: وإنما سوى بين هؤلاء الأربعة في اللعنة؛ لأنه لا يحصل عقد الربا إلا بمجموعهم، ويجب على السلطان إذا وقع له أحد من هؤلاء أن يغلظ العقوبة عليهم في أبدانهم بالضرب والإهانة، وبإتلاف مال الربا عليهم بالصدقة؛ كما يفعل المسلم إذا أجر نفسه في عمل الخمر؛ فإنه يتصدق بالأجرة وبثمن الخمر إذا باعها المسلم، ويدل على صحة ما ذكرناه قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (١)؛ أي: يفسخ عقده ويرفع بركته، وتمام المحق بإتلاف ماله. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله، والترمذي في كتاب البيوع، قال: وفي الباب عن عمر وعلي وجابر وأبي جحيفة، قال أبو عيسى: حديث عبد الله حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إحلال المطلقة وما فيه من التغليظ. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 6237

(٨٢) - ٢٢٣٩ - (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === ثم استأنس المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٢) -٢٢٣٩ - (٦) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا داوود بن أبي هند) دينار بن عذافر القشيري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن أبي خيرة) -بفتح المعجمة بعدها تحتانية ساكنة- البصري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، فالسند منقطع.

стр. 6238

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ .. أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ". === (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : والله (ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا) أي: أخذه (فمن لم يأكل) الربا ولم يأخذه .. (أصابه) أي: وصل إليه شيء (من غباره) وآثاره وبقاياه من نحو جيرانه أو صديقه أو قريبه بسبب العَزُومةِ أو الضيافةِ أو الوليمةِ مثلًا. قوله: "إلا أكل الربا"، وقال القاري: بصيغة اسم الفاعل أو الماضي، وعلى صيغة اسم الفاعل نسخة لابن ماجه، فعلى هذه النسخة يصح فِيمَا بَعْدَ (إِلَّا) نَصْبُه على الاستثناء، ورفْعُه على الإبدال من المستثنى منه؛ لأن الاستثناء من المنفي التام، وهذه النسخة هي الصواب، وفي نسخ أخرى لابن ماجه ورواية أبي داوود بصيغة الفعل الماضي: (إلا أكَلَ الربا)، وعلى هذه النسخة فالمستثنى من أعم الأوصاف؛ والتقدير: لا يبقى أحد موصوفًا بصفة من الأوصاف إلا موصوفًا بصفةِ أَكْلِ الربا، فهذا كناية عن انتشار الربا في الناس في آخر الزمان؛ كهذا العصر الفاسد؛ بحيث إنه يأكله كل أحد (فمن لم يأكلـ) ـه ويأخذه بنفسه بعقد الربا .. (أصابه) أي: وصل إليه (شيء من غباره) أي: من غبار الربا وآثاره، وفي رواية أبي داوود: (من بخاره) والمعنى واحد؛ أي: يصل إليه أثره؛ بأن يكون شاهدًا في عقد الربا، أو كاتبًا، أو آكلًا من ضيافةٍ، أو هَدِيَّةٍ. والمعنى: أنه لو فرض أن أحدًا سلم من حقيقته .. لم يسلم من آثاره وإن قلَّتْ جدًّا، قاله القاري. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارت،

стр. 6239

(٨٣) - ٢٢٤٠ - (٧) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، === باب في اجتناب الشبهات، والنسائي في كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات في الكسب، ولكن رويا أيضًا بهذا السند المنقطع عن أبي هريرة. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٩) (٢٣٧)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨٣) - ٢٢٤٠ - (٧) (حدثنا العباس بن جعفر) بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي، أبو محمد بن أبي طالب أخو يحيى، أصله من واسط، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عمرو بن عون) بن أوس الواسطي أبو عثمان البزار البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى) بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 6240

عَنْ رُكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنَ الرِّبَا .. إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ". === (عن ركين) -مصغرًا بالراء- وفي بعض النسخ دكين، وهو خطأ المطابع (ابن الربيع بن عميلة) -مكبرًا- الفزاري أبو الربيع الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) الربيع بن عميلة -بفتح المهملة مكبرًا- الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم). (عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: ما أحد أكثر من) أكلِ (الربا .. إلا كان) أي: صار (عاقبة أمره إلى قلة) وفقرٍ، كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (١). قال السندي: أي: أَكْثَرَ مالَه وجمَعَه من الربا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": إسناده صحيح؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن العباس بن جعفر وثقه ابن أبي حاتم وابن المديني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم، لكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث ابن مسعود أيضًا، والحاكم في كتاب الرقاق، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" من طريق شريك عن الركين بإسناده ومتنه سواء،

стр. 6241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأبو يعلى الموصلي؛ حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا شريك عن الركين بن الربيع عن أبيه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث: واحد للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، وثلاثة للاستئناس. والله أعلم

стр. 6242

(٣٧) - (٧٤٧) - بَابُ السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ === (٣٧) - (٧٤٧) - (باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) والسلف -بفتحتين- كالسلم وزنًا ومعنىً، قال الجزري في "النهاية": السلم: هو أن تعطي ذهبًا أو فضة في سلعة معلومة إلى أجل معلوم، فكأنك قد أَسْلَمْتَ الثمنَ إلى صاحب السلعة وسلَّمْتَه إليه. انتهى. فالثمن المعجل يسمى رأس المال، والمبيع المؤجل هو المسلم فيه، ومعطي الثمن يسمى المسلِم -بكسر اللام- وصاحب المبيع يسمى المسلم إليه -بفتحها- وقيل: في تعريف السلم عند الفقهاء: هو بيع شيء موصوف في الذمة بثمن حالٍّ. وأركانه خمسة: ١ - المسلم -بكسر اللام-. ٢ - والمسلم -بفتحها- وهو رأس مال السلم. ٣ - والمسلم فيه -بفتحها أيضًا-. ٤ - والمسلم إليه -بفتحها أيضًا-. ٥ - وصيغة. والقياس يأبى عن جواز هذا العقد؛ لأنه داخل في بيع ما ليس عنده، إلا أنه جُوِّز؛ لورود الأحاديث الصحيحة بذلك، وآية المداينة في سورة البقرة دالة على

стр. 6243

(٨٤) - ٢٢٤١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَال، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ يُسْلِفُونَ === جوازه؛ كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. انتهى من "التحفة" بزيادة؛ وهو الحديث المذكور في صدر الباب. * * * (٨٤) - ٢٢٤١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن كثير) الداري المكي أبي معبد القارئ أحد الأئمة، صدوق، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي المنهال) المكي نزيلها عبد الرحمن بن مطعم البناني -بضم الموحدة ونونين الأولى مخففة- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (قدم النبي ﷺ من مكة -كما في رواية مسلم- إلى المدينة المنورة مهاجرًا إليها (وهم) أي: والحال أن أهل المدينة (يسلفون) من الإسلاف؛ وهو إعطاء الثمن في مبيع إلى مدة؛ أي:

стр. 6244

فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: "مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ .. فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". === يعطون الثمن في الحال، ويأخذون السلعة في المآلى؛ أي: وهم يسلمون الدراهم مثلًا (في التمر) مؤجلًا (السنتين والثلاث) أي: مؤجلًا تسليمه للسلم إلى سنة أو إلى سنتين أو إلى ثلاث، وقد سبق آنفًا أن السلف والسلم -بفتحتين- فيهما متحدان لفظًا ومعنىً. وذكر الماوردي أن السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز؛ وهما لغةً: التسليم والتعجيل؛ لما فيه من تعجيل رأس المال في مجلس العقد، وشرعًا: بيع آجل بعاجل، وعرفه بعضهم: بأنه بيع موصوف ملتزم في الذمة مؤجلًا بأجل معلوم، واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن ابن المسيب، كذا في "فتح الباري". (فقال) رسول الله ﷺ : (من أسلف) أي: من أراد أن يعقد عقد السلم (في تمر) مثلًا .. (فليسلف) أي: فليسلم (في كيل معلوم) إن كان المسلم فيه من المكيل؛ كالتمر والزبيب والحبوب (ووزن معلوم) إن كان من الموزون؛ كالنقدين وما كبر من الثمار على تمر؛ كالبرتقال والتفاح مؤجلًا تسليمه (إلى أجل معلوم) والواو في قوله: "ووزن معلوم" بمعنى: (أو)، وإلا .. فيلزم الجمع في السلم الواحد بين الكيل والوزن، وليس كذلك بالإجماع. انتهى من "المبارق". وفي هذه دلالة على وجوب الكيل أو الوزن وتعيين الأجل في المكيل والموزون، وأن جهالة أحدهما مفسدة للبيع، قال النووي في "شرح مسلم": فيه جواز السلم، وأنه يشترط أن يكون قدره معلومًا بكيل أو وزن أو غيرهما مما يضبط به، فإن كان مذروعًا؛ كالثوب .. اشترط ذكر ذرعات

стр. 6245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === معلومة، وإن كان معدودًا؛ كالحيوان .. اشترط ذكر عدد معلوم. ومعنى الحديث: أنه إن أسلم في مكيل .. فليكن كيله معلومًا، وإن كان موزونًا .. فليكن وزنه معلومًا، وإن كان مؤجلًا .. فليكن أجله معلومًا، ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلًا، بل يجوز حالًا؛ لأنه إذا جاز مؤجلًا مع الغرر .. فجواز الحال أولى؛ لأنه أبعد من الغرر، وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل، بل معناه: إن كان أجل .. فليكن معلومًا. وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل: فَجوَّزَ الحال الشافعيُّ وآخرون، ومنَعَه مالك وأبو حنيفة وآخرون، وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبطه به. انتهى كلام النووي، انتهى من "تحفة الأحوذي". وقوله: "في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" استدل به ابن حزم في "المحلى" (٩/ ١٠٦) على أن السلم لا يجوز إلا في المكيلات أو الموزونات. وقال جمهور الفقهاء: إنه يجوز في المذروعات والمعدودات المتقاربة أيضًا بشرط تعيين الذرع أو العدد؛ لأن خصوصية الكيل أو الوزن لا دخل لهما في جواز السلم، وإنما المجوز هو كون المسلم فيه معلومًا، وهو متحقق في المذروعات والمعدودات المتقاربة. فإن قيل: إن السلم إنما شُرع على خلاف القياس، فلا يُقَاسُ عليه غيرُه. فالجواب: أنَّ جوازَ السلم في المذروعات لا يحتاج فيه إلى قياس واجتهاد، وإنما ثبَتَ بدلالة النص في حديث الباب؛ للقطع بأنَّ سببَ شرعيتِه هو الحاجةُ الماسَّةُ إلى أخذ العاجل بالآجل، وهي ثابتة من البزَّازِين في المذروع؛ كما في أصحاب المكيلات والموزونات، يَفهمُ ذلك كُلُّ من سمع سبب المشروعية المنقولَ في أثناء الأحاديث، سواء كان له رتبةُ الاجتهاد أو لم يكن، فلذا كان

стр. 6246

(٨٥) - ٢٢٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === ثبوتُ السلم في المذروعات بدلالةِ النصوص المتضمنةِ للسبب، كذا حققه الحافظ في "الفتح". انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، ومسلم في كتاب المساقاة، باب السلم، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارت، باب في السلف في الطعام والتمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في السلف في الطعام والتمر، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ أجازوا السلم في الطعام والثياب وغير ذلك مما يعرف حده وصفته. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنهم، فقال (٨٥) - ٢٢٤٢ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 6247

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْلَمُوا لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُود، وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاعُوا فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ عِنْدَهُ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ === (عن محمَّد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام) ومنهم من زاد بين حمزة ويوسف محمدًا، صدوق، من السادسة، وثقه ابن حبَّان. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن جده عبد الله بن سلام) الإسرائيلي أبي يوسف حليف بني الخزرج، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، ولا يقدح فيه الوليد بن مسلم؛ لأنه وإن كان مدلسًا. . فتدليسه عن الثقات غالبًا؛ كالأوزاعي. (قال) عبد الله بن سلام: (جاء رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ ، فقال) ذلك الرجل: (إن بني فلان) لم أر من عينهم؛ يعني: من الأنصار (أسلموا) أي: أسلفوا دنانيرهم في الثمار (لقوم من اليهود) ليبيعوا لهم ثمارهم (وإنهم) أي: والحال إن بني فلان (قد جاعوا) أي: أخذهم الجوع والفقر (فأخاف) أنا علي بني فلان الذين أسلفوا إلى اليهود (أن يرتدوا) عن دينهم دينِ الإِسلام بسبب مصادقة اليهود ومصاحبتهم. (فقال النبي ﷺ : من عنده) تلك الدنانير التي أسلفوها في الثمار؟ (فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا) كنايةً (لشيء) أي: عن

стр. 6248

قَدْ سَمَّاهُ، أُرَاهُ قَالَ: ثَلَاثُ مِئَةِ دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ". === شيء (قد سمَّاه) أي: قد سمى وعيَّن ذلك الرجل اليهودي، قال عبد الله بن سلام: (أُراهُ) أي: أَظُنُّ ذلك الرجلَ اليهودي (قال) في تعيين ما عنده من رأس مال سلمهم إليه: عندي (ثلاث مئة دينار) من رأس مال سلمهم إليَّ (بسعر) أي: في تحصيل ثمر سعره؛ أي: قيمته (كذا وكذا) كائن ذلك الثمر (من) ثمر (حائط) وبستان (بني فلان) يعني: قومًا من اليهود أو غيرهم. (فقال رسول الله ﷺ ): لا حرج ولا بأس في سلمهم إن كان سلمهم (بسعر كذا وكذا) أي: في ثمر سعره كذا وكذا مؤجلًا تسليمه (إلى أجل كذا وكذا) أي: إلى أجل معلوم (وليس) أي: والحال أنَّه ليس ذلك الثمر مقيدًا بكونه (من) خصوص ثمر (حائط) وبستان (بني فلان) لخروجه حينئذ من كونه ملتزمًا في الذمة. قوله: (إلى أجل كذا وكذا) فيه إشعار بأن الأجل لا بد من تعينه، وكذا أشعر بقوله: (وليس من حائط بني فلان) بأنّه لا ينبغي تعيين أنَّه من ثمرة البستان الفلاني أو النخل الفلاني؛ إذ قد لا يثمر ذلك البستان في تلك السنة، فيحصل الإشكال والتخاصم بينهم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنَّه حسن؛ لكون سنده حسنًا، أو صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وعلى كل فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.

стр. 6249

(٨٦) -٢٢٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِد، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ === ثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨٦) - ٢٢٤٣ - (٣) (حدثنا محمَّد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة متقن من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة متقن إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال يحيى) القطان في روايته عن شعبة: حدثنا شعبة، (عن عبد الله بن أبي المجالد) بتصريح اسم ابن أبي المجالد - بالجيم - مولى عبد الله بن أبي أوفى، ويقال: اسم أبي المجالد محمَّد، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ د س ق). (وقال عبد الرحمن) بن مهدي: (عن ابن أبي المجالد) بلا تصريح باسمه عبد الله.

стр. 6250

قَالَ: امْتَرَى عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَم، فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ === (قال) عبد الله بن أبي المجالد: (امترى) وتنازع واختلف (عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (وأبو بردة) بن أبي موسى الأشعري، وفي بعض النسخ: (وأبو برزة) -بفتح أوله وبالزاي- الأسلمي نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثمَّ نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين (٦٥ هـ) على الصحيح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). والصواب الأوّل، كما في البخاري وغيره. أي: اختلفا (في) جواز (السلم) إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة هل يجوز أم لا؟ (فأرسلوني) أرسلاني هما ومن معهما (إلى عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور، شهد الحديبية، وعمر بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع)، قال ابن أبي المجالد: (فسألته) أي: فسألت ابن أبي أوفى عن حكم السلم هل يجوز أم لا؟ وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات. (فقال) ابن أبي أوفى: (كنا) معاشر الصحابة (نسلم) أي: نسلف (على) أي: في (عهد رسول الله ﷺ ) أي: في زمن حياته

стр. 6251

وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ عِنْدَ قَوْمٍ مَا عِنْدَهُمْ، فَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. === (و) في (عهد أبي بكر) الصديق (وعمر) بن الخطّاب؛ أي: نسلم (في) حبوب (الحنطة والشعير و) ثمار (الزبيب والتمر) أي: نسلم رأس مال السلم (عند قوم) أي: إلى قوم، والحال أنَّه (ما عندهم) أصلًا الحنطة والشعير والزبيب؛ أي: ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب. وفي رواية عند أهل السنن غير الترمذي: (كنا نسلف على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر، وما نراه عندهم)، قال عبد الله بن أبي المجالد: (فسألت) عبد الرحمن (بن أبزى) -بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مقصورًا- الخزاعي مولاهم الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). (فقال) ابن أبزى في جواب سؤالي: (مثل ذلك) أي: مثل ما قال لي ابن أبي أوفى في جواب سؤالي؛ يعني قوله: كنا نسلم على عهد رسول الله ﷺ . . . إلى آخره. وقد اختلف العلماء في جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول الأجل: فذهب إلى جوازه الجمهور، قالوا: ولا يضر انقطاعه قبل الحلول، وقال أبو حنيفة: لا يصح فيما ينقطع قبل حلوله، بل لا بد أن يكون موجودًا من العقد إلى المحل، ووافقه الثوري والأوزاعي؛ فلو أسلم في شيء فانقطع في محله. . لم ينفسخ عند الجمهور، وفي وجه للشافعية ينفسخ، واستدل أبو حنيفة ومن معه بحديث ابن عمر الآتي في باب (إذا أسلم في نخل بعينه لم يطلع)، ويأتي ما أجاب به الجمهور عنه هناك، إن شاء الله تعالى. انتهى من "العون".

стр. 6252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارت، باب في السلم، والنسائيُّ في كتاب البيوع، باب السلم في الطعام. فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6253

(٣٨) - (٧٤٨) - بَابٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ. . فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ (٨٧) - ٢٢٤٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ، === (٣٨) - (٧٤٨) - (باب: من أسلم في شيء. . فلا يصرفه إلى غيره) (٨٧) - ٢٢٤٤ - (١) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي أبو عبد الرحمن، لقبه درة العراق، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م عم)، وروى هو بنفسه عن عطية بن سعد العوفي. وقول ابن ماجه هنا في أغلب نسخه: (عن سعد) بن الأخرم - بخاء معجمة وراء مهملة- الطائي الكوفي مختلف في صحبته، روى عن ابن مسعود حديث: "لا تتخذوا الضيعة"، ويروي عنه: (ت)، وابنه المغيرة، أخرج عنه الترمذي هذا الحديث المذكور وحسنه، وقال في "التهذيب": قلت: وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وذكره ابن حبَّان في الصحابة، ثمَّ أعاد ذكره في التابعين من الثقات. انتهى من "التهذيب". وكذا قول أبي داوود أيضًا: (عن سعد) وزاد أبو داوود لفظة: (يعني: الطائي) تحريف من النساخ؛ أي: وقول ابن ماجه وأبي داوود هنا: (عن سعد) بين زياد بن خيثمة وبين عطية. . تحريف من النساخ، أو سبق قلم منهما؛ لأنَّ

стр. 6254

عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَسْلَفْتَ فِي شَيْءٍ. . فَلَا تَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ". === زياد بن خيثمة لا يروي عن سعد بن الأخرم الطائي، بل يروي زياد عن عطية بلا واسطة، ولا يروي عن سعد المذكور، والصواب إسقاط قولهما: (عن سعد) في الكتابين، ويدل على ما قلنا ما في السند التالي من إسقاطه، بل لم يرو عن سعد المذكور من أصحاب الأمهات الست إلا الترمذي فقط. راجع "التهذيب" و"التقريب". أي: روى زياد بن خيثمة (عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة- العوفي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها فاء- الجدلي -بفتحتين- أبي الحسن الكوفي. روى عن: أبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (د ت ق)، وزياد بن خيثمة الجعفي، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه: عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا أسلفت) أي: أسلمت (في شيء) موصوف في الذمة. . (فلا تصرفه) أي: فلا تصرف ذلك الشيء الذي أسلمت فيه ولا تغيره (إلى غيره) أي: إلى غير ذلك الشيء. وقوله: "فلا تصرفه" بصيغة النهي، وقيل: بالنفي، والضمير البارز إلى شيء (إلى غيره) أي: بالبيع والهبة قبل أن تقبضه، قال السندي: أي: بأن يبدل المبيع قبل القبض بغيره؛ أي: لا يبدل المبيع قبل القبض بشيءٍ آخر؛ أي: لا تأخذ بدل المسلم فيه غيرَه قبل قبضه.

стр. 6255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطابي: وإذا أسلفه دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر، فحل الأجل، فأعوزه البر. . فإن أبا حنيفة يذهب إلى أنَّه لا يجوز أن يبيعه عرضًا بالدينار، ولكن يرجع برأس المال عليه قولًا بعموم الخبر، وظاهره عند الشافعي يجوز أن يشتري منه عرضًا بالدينار إذا تَقايَلَا وقبضه قبل التفرق؛ لئلا يكون دينًا بدين، فأما قبل الإقالة. . فلا يجوز، وهو معنى النهي عن صرف السلف إلى غيره عنده. انتهى. قال العلقمي: والحديث ضعيف، واستدل به على أنَّه لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه من جنسه ونوعه؛ لأنه بيع للمبيع قبل قبضه، وهو ممنوع، وروى الدارقطني أن النبي ﷺ قال: من أسلف في شيء. . فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله، وهو ضعيف أيضًا. وعلم من منع الاستبدال أنَّه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا التولية فيه ولا الشركة ولا المصالحة، وهو كذلك، ولو جعله صداقًا لبنت المسلم إليه. . لم يجز، وكذا إن كان المسلم إليه امرأة فتزوجها عليه أو خالعها. . لم يصح. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب السلفِ لا يُحوَّلُ بلفظِ مَنْ أسلفَ في شيء. . . الحديثَ، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٠). فدرجة هذا الحديث: أنَّه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وقال المنذري: عطية بن سعد لا يحتج بحديثه، وغرضه: الاستئناس به، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٢٣٨).

стр. 6256

(٨٧) - ٢٢٤٤ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيد، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدًا. === ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨٧) - ٢٢٤٤ - (م) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شجاع بن الوليد) الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م عم). (عن عطية) بن سعد العوفي الكوفي، ضعيف، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف (١٠) (٢٣٨) (م)؛ لأنَّ فيه عطية، وهو ضعيف، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبد الله بن سعيد لمحمد بن عبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن شجاع بن الوليد، وفائدتها: بيان كثرة طرقه. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ . . .) الحديث (فذكر) عبد الله بن سعيد (مثله) أي: مثل حديث عبد الله بن نمير لفظًا ومعنىً (و) لكن (لم يذكر) عبد الله بن سعيد (سعد) بن الأخرم الطائي في

стр. 6257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === روايته، وهذا السند يدلّ على أن ذكر سعد في السند الأوّل تصحيف أو سبق قلم أو تحريف. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأوّل: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستئناس. والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة. والله أعلم

стр. 6258

(٣٩) - (٧٤٩) - بَابُ إِذَا أَسْلَمَ فِي نَخْلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُطْلِعْ (٨٨) - ٢٢٤٥ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النَّجْرَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أُسْلِمُ === (٣٩) - (٧٤٩) - (باب إذا أسلم في نخل بعينه لم يطلع) (٨٨) - ٢٢٤٥ - (١) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن النجراني) ولفظ أبي داوود: (عن رجل نجراني) - بالفتح والسكون وبالراء - نسبة إلى نجران؛ ناحية بين اليمن وهجر، قاله السيوطي. انتهى من "العون". روى عن ابن عمر، وعنه أبو إسحاق السبيعي، قال عثمان الدارمي: مجهول، وكذا قال ابن عديّ. انتهى "تهذيب"، من الرابعة. يروي عنه: (د ق). (قال) النجراني: (قلت لعبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه النجراني، وهو مجهول. (أسلم) -بضم الهمزة وكسر اللام- على صيغة المضارع المسند إلى

стр. 6259

فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ النَّخْلُ فَلَمْ يُطْلِعِ النَّخْلُ شَيْئًا ذَلِكَ الْعَامَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي حَتَّى يُطْلِعَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ النَّخْلَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === المتكلم، وهو على تقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل أسلم (في) ثمر (نخل قبل أن يطلع) ويظهر بلحه؛ أي: هَلْ يجوزُ لي السلمُ فيه أم لا؟ (قال) ابن عمر للنجراني: (لا) تُسْلِمْ فيه حتى يطلُع ثمره. قال النجراني: (قلت) لابن عمر: (لم؟ ) فاللام حرف جر، و (ما) استفهامية حذفت منها ألفها؛ فرقًا بينها وبين (ما) الموصولة؛ أي: لم لا أسلم فيها قبل اطلاعه؟ (قال) ابن عمر: إنما نهيتك عن ذلك؛ لـ (أن رجلًا) من المسلمين (أسلم) أي: أعطى رأس مال السلم (في) تمر (حديقة) أي: بستان (نخل) معينة تلك الحديقة (في عهد رسول الله ﷺ قبل أن يطلع النخل) -بضم الياء- من الاطلاع، وفي "الصحاح": أطلع النخل؛ إذا خرج طلعه؛ أي: أسلم في ثمرها قبل أن يطلع شيء منه. (فلم يطلع) ويثمر (النخل شيئًا) من الثمر في (ذلك العام) أي: في تلك السنة (فقال المشتري) أي: المسلم: (هو) أي: ثمر هذه الحديقة (لي) أي: حق لي (حتى يطلع) أي: حين يطلع ويظهر ثمرها ولو بعد سنين؛ فحتى بمعنى حين (وقال البائع) أي: المسلم إليه للمسلم (إنما بعتك النخل) أي: ثمرها في (هذه السنة) أي: ما تثمرها في هذه السنة فقط لا في غيرها (فاختصما) أي: فترافع المسلم والمسلم إليه (إلى رسول الله ﷺ ) ليحكم بينهما.

стр. 6260

فَقَالَ لِلْبَائِعِ: "أَخَذَ مِنْ نَخْلِكَ شَيْئًا؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ". === (فقال) رسول الله ﷺ (للبائع) أي: للمسلم إليه هل (أخذ) المشتري (من) ثمر (نخلك شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا؟ (قال) البائع للنبي ﷺ : (لا) أي: ما أخذ شيئًا من نخلي، فـ (قال) النبي ﷺ للبائع: (فبم) أي: فبأي شيء (تستحل ماله؟ ) أي: بأي مقابلة تأخذه؟ (اردد) أيها البائع (عليه) أي: على المشتري (ما أخذت منه) أي: من المشتري من رأس مال السلم، ثمَّ قال النبي ﷺ -كما في رواية أبي داوود -: (ولا تسلموا) أيها المسلمون (في) ثمر (نخل حتى يبدو صلاحه) وبدو صلاحه يكون بصلاحيته للأكل. قال السندي: وظاهر هذا الحديث يعطي جواز السلف في ثمار قرية معينة بعد بدو صلاحها، وقد منعه علماؤنا الحنفية، ولعلهم يعتذرون بعدم اعتبار دلالة المفهوم، لكن المشهور اعتبار مفهوم الغاية، والله أعلم. انتهى منه. واستدل الإمام أبو حنيفة بهذا الحديث على أنَّه لا يصح السلم فيما ينقطع قبل حلول الأجل، بل لا بد أن يكون موجودًا من العقد إلى المحل. قال العلامة الشوكاني: ولو صح هذا الحديث. . لكان المصير إليه أولى؛ لأنه صريح في الدلالة على المطلوب، بخلاف حديث عبد الله بن أبي أوفى - يعني: المذكور في الباب السابق - فليس فيه إلا مظنة التقرير منه ﷺ مع ملاحظة تنزيل الاستفصال منزلة العموم، ولكن حديث ابن عمر هذا في إسناده رجل مجهول، ومثل هذا لا تقوم به حجة. قال القائلون بالجواز: ولو صح هذا الحديث. . لحمل على بيع الأعيان، أو على السلم الحال عند من يقول به، أو على ما قرب أجله، قالوا: ومما يدلّ

стр. 6261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على الجواز. . ما تقدم من أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث، ومن المعلوم أن الثمار لا تبقى هذه المدة، ولو اشترط الوجود. . لم يصح السلم في الرطب إلى هذه المدة، وهَذَا أَوْلَى ما يُتمسك به. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في السلم في ثمرة بعينها، أخرجه بهذا السند أيضًا. فدرجته: أنَّه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما تقدم، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٢٣٩)، وغرضه: الاستئناس به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف. والله أعلم

стр. 6262

(٤٠) - (٧٥٠) - بَابُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ (٨٩) - ٢٢٤٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ === (٤٠) - (٧٥٠) - (باب السلم في الحيوان) (٨٩) - ٢٢٤٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (د ق). (حدثنا زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر بن الخطّاب أبو عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم؛ مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها المدني، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي رافع) إبراهيم القبطي الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ استسلف) أي: استقرض (من رجل) لم

стр. 6263

بَكْرًا وَقَالَ: "إِذَا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ. . قَضَيْنَاكَ"، فَلَمَّا قَدِمَتْ. . قَالَ: "يَا أَبَا رَافِعٍ؛ اقْضِ هَذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ"، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا رَبَاعِيًا فَصَاعِدًا، === أر من ذكر اسمه؛ أي: اقترض منه، والسين والتاء فيه زائدتان، وفيه دليل على جواز الأخذ بالدين، ولم يختلف العلماء في جواز الاقتراض عند الحاجة إليه، ولا نقص على طالبه، ولا تثريب ولا منة تلحق فيه، ولو كان فيه شيء من ذلك. . لما استسلف النبي ﷺ ؛ فإنَّه كان أنزه الناس وأبعدهم من تلك الأمور (بكرًا) والبكر -بفتح الباء وسكون الكاف-: الصغيرة من الإبل؛ كالغلام من الآدميين، والأنثى بكرة وقلوص، وهي الصغيرة؛ كالجارية منهم. وهذا الحديث دليل على جواز قرض الحيوان، وهو مذهب الجمهور، ومنع ذلك الكوفيون، وهذا الحديث الصحيح حجة عليهم، واستثنى من الحيوان أكثر العلماء الجواري، فمنعوا قرضهن؛ لأنه يؤدي إلى عارية الفروج، وأجاز ذلك بعض المالكية بشرط أن يرد غيرها، وأجاز ذلك مطلقًا الطبري والمزني وداوود الأصبهاني، وقصر بعض الظاهرية جواز القرض على ماله مثل من المكيل والموزون، وهذا الحديث حجة عليهم. انتهى من "المفهم". (وقال) النبي ﷺ للمقرض له: (إذا جاءت إبل الصدقة. . قضيناك) أي: أديناك بدل قرضك (فلما قدمت) إبل الصدقة؛ أي: الزكاة. . (قال) النبي ﷺ : (يا أبا رافع؛ اقض) أي: أد (هذا الرجل) المقرض لنا (بكره) أي: مثل بكره الصغير الذي اقترضناه، فطلب أبو رافع في إبل الصدقة التي جاءت إليه ﷺ مثل بكره (فـ) لم يجد أبو رافع مثل بكره في إبل الصدقة. فقال أبو رافع لرسول الله ﷺ : (لم أجد) يا رسول الله في إبل الصدقة (إلا رباعيًا فصاعدًا) أي: فما فوق الرباعي، فلم أجد فيها مثل

стр. 6264

فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَعْطِهِ؛ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً". === بكره، والرباعي - مخفف الياء - من الإبل: ما استكمل ست سنين ودخل في السابعة، سمي بذلك؛ لأنه أطلع وأنبت رباعيته بعدما سقطت. والرباعية بوزن الثمانية: السن التي بين الثنية والناب، وهي أربع رباعيات - مخفف الياء - والذكر: رباع، والأنثى: رباعية. قال أبو رافع: (فأخبرت النبي ﷺ ) بأني لم أجد في إبل الصدقة إلا رباعيًا فصاعدًا (فقال) لي النبي ﷺ : (أعطه) أي: أعط الرجل إياه؛ أي: رباعيًا (فإن خير الناس) وأفضلهم وأكرمهم (أحسنهم) أحسن الناس (قضاءً) أي: قضاء الدين برد الأجود في الصفة، أو الأرجح في الميزان. وقيل: فيه دليل على أن رد الأجود في القرض أو الدين من السنة ومكارم الأخلاق، وليس هو من قرض جر منفعة؛ لأنَّ الممتنع منه ما كان مشروطًا في عقد القرض، وأما إذا لم يكن مشروطًا فيه وتبرع به المديون. . فلا بأس بأخذه ولا بإعطائه. انتهى من "الكوكب". قال السندي: ولعله ﷺ أدى من الصدقةِ بِالشرَاءِ منها؛ وقيل: إنَّ من اسْتَقْرضَه منه كان مستحقًا أصلًا للصدقةِ أيضًا؛ بأن كان من العاملين فيها، فيكون الفضلُ صدقة عليه، فلا يرد أنَّه كيف قضى من إبل الصدقة أجود مما يستحقه الغريم، وليس لناظر الصدقات التبرع منها، وكذا اندفع أن الصدقة لا تحل له ﷺ ، فكيف قضى منها؟ وفيه أن رد القرض بالأجود من غير شرط من السنة ومكارم الأخلاق، وكذا فيه جواز القرض للحيوان، وعليه الجمهور، وعند أبي حنيفة لا يجوز، وقد تقدم دليله،

стр. 6265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويؤيده أن استقراض الجارية للوطء ثمَّ ردها بعينها لا يجوز اتفاقًا، والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب من استلف شيئًا فقضى خيرًا منه، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارت، باب في حسن القضاء، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء فِي اسْتِقْراض البعِير، والنسائيُّ في كتاب البيوع. فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. قال القرطبي: واختلف أرباب التأويل في استسلاف النبي ﷺ هذا البكر وقضائه عنه من مال الصدقة؛ هل كان ذلك السلف لنفسه أو لغيره؟ فمنهم من قال: كان لنفسه، وكان هذا قبل أن تحرم عليه الصدقة، وهذا فاسد؛ فإنَّه ﷺ لم تزل الصدقة محرمة عليه منذ قدوم المدينة، وكان ذلك من خصَائِصِه ﷺ ، ومن جملة علاماته ﷺ المذكورة في الكتب السابقة؛ بدليل قصة سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه؛ فإنَّه عند قدوم النبي ﷺ المدينة جاءه سلمان بتمر، فقدمه إليه، وقال: كل، فقال: "ما هذا؟ " فقال: صدقة، فقال لأصحابه: "كلوا"، ولم يأكل، وأتاه يومًا آخر بتمر، وقال: هدية، فأكل. رواه أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٤)، وابن هشام في "السيرة" (١/ ٢١٤/ ٢٢١)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١/ ٥١٠)، فقال سلمان: هذه واحدة، ثمَّ رأى خاتم النبوة، فأسلم، وقال: هذا واضح. وقيل: استسلفه لغيره ممن يستحق أخذ الصدقة، فلما جاءت الصدقة. . دفع

стр. 6266

(٩٠) - ٢٢٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، === منها، وقد استبعد هذا من حيث إنه قضاء أزيد من القرض من مال الصدقة، وقال: إن خيركم أحسنكم قضاء، فكيف يعطي زيادةً من مال ليس له ويجعل ذلك من باب حسن القضاء؟ ! وقد أجيب عن هذا بأن قيل: كان الذي استقرض منه من أهل الصدقة، فدفع الرباعي بوجهين؛ بوجه القرض، وبوجه الاستحقاق، وقيل: وجه ثالث، وهو أحسنها إن شاء الله تعالى؛ وهو أن يكون استقرض البكر على ذمته، فدفعه لمستحق، فكان غارمًا، فلما جاءت إبل الصدقة. . أخذ منها بما هو غارم جملًا رباعيًا، فدفعه فيما كان عليه، فكان أداء عما في ذمته وأحسن قضاء بما يملكه. انتهى من "المفهم". ثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي رافع بحديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٠) - ٢٢٤٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير - بالمهملة مصغرًا - الحضرمي

стр. 6267

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: اقْضِنِي بَكْرِي، فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا مُسِنًّا، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا أَسَنُّ مِنْ بَعِيرِي، === أبو عمرو الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (حدثني سعيد بن هانئ) الخولاني أبو عثمان المصري، وقال العجلي: شامي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (س ق). (قال) سعيد: (سمعت العرباض) بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (ابن سارية) السلمي أبا نجيح الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان من أهل الصفة، ونزل حمص ومات بها بعد السبعين يروي عنه: (عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات. أي: سمعت العرباض حالة كونه (يقول: كنت عند النبي ﷺ ) يومًا من الأيام (فقال) له ﷺ (أعرابي) أي: شخص من سكان البادية، لم أر من ذكر اسمه: (اقضني) يا رسول الله؛ أي: أدِّنِي بدلَ (بَكْرِي) الذي استقرضتَ مني (فأعطاه) أي: فأعطى ذلك الأعرابيَّ النبيُّ ﷺ (بعيرًا مسنًا) أي: كبير السن من بكره (فقال الأعرابي) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ هذا) البعير الذي أديتنيه (أَسَنُّ) أي: أكبر سنًا (من بعيري) أي: من البكر الذي استقرضتنيه مني.

стр. 6268

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً". === (فقال) له (رسول الله ﷺ ): خذه؛ أي: خذ هذا الأسن الذي أديتُ لك؛ فإن (خير الناس) وأفضلهم (خيرهم) أي: خير الناس وأجودهم (قضاء) للدين والقرض وأزيدهم على أصل الدين وزنًا وكيلًا أو صفةً. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب استسلاف الحيوان واستقراضه. فدرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6269

(٤١) - (٧٥١) - بَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ (٩١) - ٢٢٤٨ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِب، عَنِ السَّائِب، === (٤١) - (٧٥١) - (باب الشركة والمضاربة) (٩١) - ٢٢٤٨ - (١) (حدثنا عثمان) قدَّمَه؛ لأنه أسن من أبي بكر بسنتَينِ (وأبو بكر ابنا أبي شيبة) العبسيان الكوفيان، من العاشرة. يروي عنهما: (خ م د س ق). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قائد السائب) هذا القائد مجهول، (عن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، الصحابي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق)، كان شريك النبي ﷺ -

стр. 6270

قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّة، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ؛ === في التجارة قبل البعثة، ثمَّ أسلم وصحب. وفي إسناد هذا الحديث اضطراب. انتهى "تقريب". قال الحافظ في "الإصابة": السائب بن أبي السائب اسمه: صيفي والد عبد الله بن السائب، روى له أبو داوود والنسائيُّ وابن ماجه من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب، وقيل: عن مجاهد عن السائب بلا واسطة، وروى ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد: (كنت أقود بالسائب، فيقول لي: يا مجاهد؛ أَدَلكَتِ الشمسُ؟ فإذا قُلْتُ: نعم. . صَلَّى الظُّهْرَ. انتهى، وهذا السند ليس فيه اضطراب. وقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنَّه قتل كافرًا يوم بدر، قتله الزبير بن العوام، وذكر بعضهم أن لا صحبة لأبيه، وذكر بعضهم أنَّه أسلم وحسن إسلامه؛ وهذا هو القول المعول عليه، وقد ذكره غير واحد في كتب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافًا كثِيرًا، وذكر أبو عمر النمري أن هذا الحديث مضطرب جدًّا؛ منهم من يجعله للسائب ابن أبي السائب، ومنهم من يجعله لعبد الله؛ يعني: عبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يقوم به حجة، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم. انتهى من "العون". وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه قائد السائب، وهو مجهول. (قال) السائب بن أبي السائب (للنبي ﷺ : كنت شريكي) في التجارة (في الجاهلية، فكنت) أنت يا رسول الله (خير شريك) وأفضل
следующие страницы →