(٩٠) - ٢٢٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ،
===
منها، وقد استبعد هذا من حيث إنه قضاء أزيد من القرض من مال الصدقة، وقال: إن خيركم أحسنكم قضاء، فكيف يعطي زيادةً من مال ليس له ويجعل ذلك من باب حسن القضاء؟ !
وقد أجيب عن هذا بأن قيل: كان الذي استقرض منه من أهل الصدقة، فدفع الرباعي بوجهين؛ بوجه القرض، وبوجه الاستحقاق، وقيل: وجه ثالث، وهو أحسنها إن شاء الله تعالى؛ وهو أن يكون استقرض البكر على ذمته، فدفعه لمستحق، فكان غارمًا، فلما جاءت إبل الصدقة. . أخذ منها بما هو غارم جملًا رباعيًا، فدفعه فيما كان عليه، فكان أداء عما في ذمته وأحسن قضاء بما يملكه. انتهى من "المفهم".
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي رافع بحديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٠) - ٢٢٤٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير - بالمهملة مصغرًا - الحضرمي
стр. 6267
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: اقْضِنِي بَكْرِي، فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا مُسِنًّا، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا أَسَنُّ مِنْ بَعِيرِي،
===
أبو عمرو الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(حدثني سعيد بن هانئ) الخولاني أبو عثمان المصري، وقال العجلي: شامي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (س ق).
(قال) سعيد: (سمعت العرباض) بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (ابن سارية) السلمي أبا نجيح الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان من أهل الصفة، ونزل حمص ومات بها بعد السبعين يروي عنه: (عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.
أي: سمعت العرباض حالة كونه (يقول: كنت عند النبي ﷺ ) يومًا من الأيام (فقال) له ﷺ (أعرابي) أي: شخص من سكان البادية، لم أر من ذكر اسمه: (اقضني) يا رسول الله؛ أي: أدِّنِي بدلَ (بَكْرِي) الذي استقرضتَ مني (فأعطاه) أي: فأعطى ذلك الأعرابيَّ النبيُّ ﷺ (بعيرًا مسنًا) أي: كبير السن من بكره (فقال الأعرابي) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ هذا) البعير الذي أديتنيه (أَسَنُّ) أي: أكبر سنًا (من بعيري) أي: من البكر الذي استقرضتنيه مني.
стр. 6268
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً".
===
(فقال) له (رسول الله ﷺ ): خذه؛ أي: خذ هذا الأسن الذي أديتُ لك؛ فإن (خير الناس) وأفضلهم (خيرهم) أي: خير الناس وأجودهم (قضاء) للدين والقرض وأزيدهم على أصل الدين وزنًا وكيلًا أو صفةً.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب استسلاف الحيوان واستقراضه.
فدرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6269
(٤١) - (٧٥١) - بَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ
(٩١) - ٢٢٤٨ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِب، عَنِ السَّائِب،
===
(٤١) - (٧٥١) - (باب الشركة والمضاربة)
(٩١) - ٢٢٤٨ - (١) (حدثنا عثمان) قدَّمَه؛ لأنه أسن من أبي بكر بسنتَينِ (وأبو بكر ابنا أبي شيبة) العبسيان الكوفيان، من العاشرة. يروي عنهما: (خ م د س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).
(عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قائد السائب) هذا القائد مجهول، (عن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، الصحابي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق)، كان شريك النبي ﷺ -
стр. 6270
قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّة، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ؛
===
في التجارة قبل البعثة، ثمَّ أسلم وصحب. وفي إسناد هذا الحديث اضطراب. انتهى "تقريب".
قال الحافظ في "الإصابة": السائب بن أبي السائب اسمه: صيفي والد عبد الله بن السائب، روى له أبو داوود والنسائيُّ وابن ماجه من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب، وقيل: عن مجاهد عن السائب بلا واسطة، وروى ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد: (كنت أقود بالسائب، فيقول لي: يا مجاهد؛ أَدَلكَتِ الشمسُ؟ فإذا قُلْتُ: نعم. . صَلَّى الظُّهْرَ. انتهى، وهذا السند ليس فيه اضطراب.
وقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنَّه قتل كافرًا يوم بدر، قتله الزبير بن العوام، وذكر بعضهم أن لا صحبة لأبيه، وذكر بعضهم أنَّه أسلم وحسن إسلامه؛ وهذا هو القول المعول عليه، وقد ذكره غير واحد في كتب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافًا كثِيرًا، وذكر أبو عمر النمري أن هذا الحديث مضطرب جدًّا؛ منهم من يجعله للسائب ابن أبي السائب، ومنهم من يجعله لعبد الله؛ يعني: عبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يقوم به حجة، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم. انتهى من "العون".
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه قائد السائب، وهو مجهول.
(قال) السائب بن أبي السائب (للنبي ﷺ : كنت شريكي) في التجارة (في الجاهلية، فكنت) أنت يا رسول الله (خير شريك) وأفضل
стр. 6271
فَكُنْتَ لَا تُدَارِينِي وَلَا تُمَارِينِي.
===
رفيق؛ (فكنت) يا رسول الله (لا تداريني) من درأ - بالهمز - إذا دفع؛ أي: لا تدافعني مما أقول ولا ترده علي، ولا تدافعني عما أفعل (ولا تماريني) من المراء؛ وهو الجدال؛ أي: ولا تنازعني في القول والعمل، ولا تخالفني فيهما، والمراد: أنَّه كان شريكًا موافقًا لا يخالف ولا ينازع.
وفي "النهاية" (٢/ ١١): وأصله يدارئ، مهموز، وجاء في الحديث غير مهموز؛ ليزاوج يماري. انتهى "سندي" مع زيادة.
قال الخطابي: يريد: لا تخالف ولا تمانع، وأصل الدرء: الدفع، ومنه قوله تعالى ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ (١)، يصفه ﷺ بحسن الخلق والسهولة في المعاملة.
وقوله: (لا تماري) يريد: المراء والخصومة. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية المراء.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ وإن كان سند المؤلف وكذا سند أبي داوود ضعيفًا؛ لكون المجهول فيه وهو قائد السائب؛ لأنَّ له سندًا صحيحًا، وهو سند رواية مجاهد عن السائب بلا واسطة، ويشهد لهذا السند الصحيح رواية ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد: (كنت أقود بالسائب، فيقول لي: يا مجاهد؛ أدلكت الشمس؟ . . .) إلى آخره.
فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأوّل من الترجمة؛ وهو المشاركة، وبه يستدل الفقهاء على ثبوت الشركة، والله أعلم.
стр. 6272
(٩٢) - ٢٢٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،
===
والشركة لغةً: الاختلاط، وشرعًا: ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع، وقد تحدث الشركة قهرًا؛ كالإرث، أو باختيار؛ كالشراء.
وأما المضاربة: فهي قطع الرجل من أمواله دافعًا إلى الغير؛ ليعامل فيه، ويقسم الربح، قاله الطيبي، وهي مأخوذة من الضرب في الأرض؛ وهو السفر؛ لما كان الربح يحصل في الغالب في السفر، أو من الضرب في المال؛ وهو التصرف، والعامل هو المضارب - بكسر الراء - وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز: قراضًا بكسر القاف.
ثمَّ استأنس المؤلف للترجمة بأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٢) - ٢٢٤٩ - (٢) (حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة) بن سلم السوائي -بضم المهملة- الكوفي، ثقة ربما خالف، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا أبو داوود الحفري) -بفتحتين: نسبة إلى موضع بالكوفة- عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي عبيدة) -بضم المهملة- ابن عبد الله بن مسعود، مشهور
стр. 6273
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا نُصِيبُ، فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلَا عَمَّارٌ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِرَجُلَيْنِ.
===
بكنيته، والأشهر أنَّه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنَّه لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن) والده (عبد الله) بن مسعود الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات، إلا أن في سماع أبي عبيدة من والده خلافًا، والمشهور عدم سماعه منه، فيكون السند منقطعًا، والمنقطع ضعيف.
(قال) عبد الله: (اشتركت أنا وسعد) بن أبي وقاص (وعمار) بن ياسر (يوم) وقعة (بدر فيما نصيب) ونحصل من أسير المشركين (فلم أجئ) وآت (أنا ولا عمار بشيء) من الأسير ولا السلب (وجاء سعد) بن أبي وقاص (برجلين) أسيرين أسرهما من المشركين، فاقتسمناهما.
قال السندي: قوله: (اشتركت أنا. . .) إلى آخره، يدلّ على جواز الشركة في المباح الذي يتملكه الإنسان بالإحراز؛ كالصيد والحطب. انتهى منه.
واستدل بهذا الحديث على جواز شركة الأبدان؛ وهي أن يشترك العاملان فيما يعملانه، فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما استؤجر عليه، ويعينان الصنعة، وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط اتحاد الصنعة، وإلى صحتها ذهب أبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشافعي: شركة الأبدان كلها باطلة؛ لأنَّ كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه، فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة؛ ليكون الدر والنسل بينهما، فلا يصح.
стр. 6274
(٩٣) - ٢٢٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلِّالُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِم،
===
وأجابت الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله ﷺ يدفعها لمن يشاء، وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة وغيره ممن قال: إن الوكالة في المباحات لا تصح، كذا في "النيل".
قال المنذري: وهذا الحديث رواه أبو داوود والنسائيُّ وابن ماجه، وهو منقطع؛ لأنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الأثر: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشركة على غير رأس مال، والنسائيُّ في كتاب المزارعة، باب شركة الأبدان.
فدرجته: أنَّه ضعيف (١٢)(٢٤٠)؛ لكون سنده منقطعًا، وغرضه: الاستئناس به.
ثمَّ استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث صهيب رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٣) - ٢٢٥٠ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمَّد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا بشر بن ثابت البزار) - آخره راء - البصري أبو محمَّد، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا نصر بن القاسم) ويقال: نصير، مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
стр. 6275
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَاوُودَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَإِخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ".
===
(عن عبد الرحمن بن داوود) ويقال: عبد الرحيم بن داوود عن صالح بن صهيب، وقيل: داوود بن علي، مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن صالح بن صهيب) بن سنان الرومي، مجهول الحال، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) صهيب بن سنان الرومي أبي يحيى المدني، أصله من النمر، ويقال: كان اسمه عبد الملك وصهيب لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سابق الروم، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي بن أبي طالب. وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لكثرة المجاهيل فيه.
(قال) صهيب: (قال رسول الله ﷺ : ثلاث) من الأمور (فيهن البركة) والبركة: كثرة الخير معنىً لا حسًا.
أحدها: (البيع) أي: بيع الشيء بثمن مؤجل (إلى أجل) معلوم (و) ثانيها: (المقارضة) وهي المعاملة في مال الغير بقدر معلوم من الربح (و) ثالثها: (إخلاط البر) جمع خلط بمعنى مخلوط، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: والبر المخلوط (بالشعير لـ) أكل (البيت لا للبيع).
أما المخلوط منهما. . فلا يصح بيعه إلا إذا علم قدر كل منهما واستوت قيمتهما؛ لجهالة المبيع.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": إسناده مظلم، ومتنه باطل، وهذا المتن ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"
стр. 6276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(٢/ ٢٤٩) باب البيع إلى أجل، من طريق صالح بن صهيب به، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ .
فدرجة هذا الحديث: أنَّه ضعيف جدًّا، متنًا وسندًا (١٣)(٢٤١)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستئناس.
والله أعلم
стр. 6277
(٤٢) - (٧٥٢) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ
(٩٤) - ٢٢٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ".
===
(٤٢) - (٧٥٢) - (باب ما للرجل من مال ولده)
(٩٤) - ٢٢٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، وثقه العجلي والنسائيُّ، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عمته) وروى عن أمه، وكلاهما لا يعرفان.
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه عمة عمارة، وهي مجهولة.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : إن أطيب ما أكلتم) أي: أحله وأهنأه (من كسبكم) أي: مما اكتسبتموه من غير واسطة؛ لقربه للتوكل، وكَذَا بواسطة أولادكم؛ كما بينه بقوله: (وإن أولادكم من كسبكم)
стр. 6278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لأنَّ ولد الرجل بعضه وحكم بعضه حكم نفسه، سمى الولد كسبًا مجازًا، قاله المناوي.
وفي رواية عند أحمد: "إن ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم هنيئًا"، وفي حديث جابر الآتي: "أنت ومالك لأبيك".
قال ابن رسلان: اللام للإباحة لا للتمليك؛ لأنَّ مال الولد له وزكاته عليه، وهو موروث عنه. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب الرجل يأكل من مال ولده، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده، وقال: هذا حديث حسن، والنسائيُّ في كتاب البيوع، باب الحث على الكسب، وأحمد، وابن أبي شيبة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر؛ كما سيأتي للمؤلف.
قال ابن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات، وقال الدارقطني: تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، كذا في "النيل".
وفي الباب أيضًا حديث عبد الله بن عمرو؛ كما سيأتي للمؤلف أيضًا، وأخرجه أبو داوود وأحمد، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن الجارود.
وفي الباب أيضًا عن سمرة عند البزار، وعن عمر عند البزار أيضًا، وعن ابن مسعود عند الطبراني، وعن ابن عمر عند أبي يعلى.
قال أبو عيسى: وحديث عائشة حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة، وأكثرهم قالوا: عن عمته عن عائشة، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ قالوا: إن يد الوالد مبسوطة في مال ولده، يأخذ ما شاء،
стр. 6279
(٩٥) - ٢٢٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
وقال بعضهم: لا يأخذ من ماله إلا عند الحاجة إليه. هذا آخر كلام الترمذي.
وهذا الحديث أخرجه الخمسة، كذا في "المنتقى"، وقال الشوكاني: أخرجه أيضًا ابن حبَّان في "صحيحه"، والحاكم، وصححه أبو حاتم وأبو زرعة، وأعله ابن القطان بأنّه عن عمارة عن عمته تارة، وعن عمارة عن أمه أخرى، وكلتاهما لا يعرفان. انتهى.
قال الشوكاني: وبمجموع هذه الطرق ينتهض للاحتجاج به، فيدل على أن الرجل مشارك لولده في ماله، فيجوز له الأكل منه، سواء أذن الولد أولم يأذن، ويجوز له أن يتصرف فيه أيضًا؛ كما يتصرف في ماله، ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه.
قلت: فقد ظهر لنا مما ذكروه أن حديث عائشة: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، غرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
قال الخطابي: وفي هذا الحديث من الفقه: أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان واجدًا لها، واختلفوا في صفة من تجب لهم النفقة من الآباء والأمهات: فقال الشافعي: إنما يجب ذلك للأب الفقير الزمن، فإن كان له مال أو كان صحيح البدن غير زمن. . فلا نفقة له عليه.
وقال سائر الفقهاء: نفقة الوالدين واجبة على الولد، ولا أعلم أن أحدًا منهم اشترط فيهم الزمانة؛ كما اشترط الشافعي. انتهى، انتهى من "العون".
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٥) - ٢٢٥٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،
стр. 6280
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
===
صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح السين وكسر الموحدة- أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا يوسف بن إسحاق) ابن أبي إسحاق السبيعي، وقد ينسب لجده، ثقة من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمَّد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - بالتصغير - التيمي المدني، ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلًا) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (قال: يا رسول الله؛ إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح) بتقديم الجيم على الحاء المهملة (مالي) ويستأصله ويأخذ كله من أصله ويصرفه في حوائجه؛ بحيث لا يبقى لي شيء منه (فقال) رسول الله ﷺ للرجل: ("أنت ومالك لأبيك") فليأخذه كيف شاء، وظاهر هذا الحديث: أن للأب أن يفعل في مال
стр. 6281
(٩٦) - ٢٢٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ
===
ابنه ما شاء، كيف وقد جعل نفس الابن بمنزلة العبد مبالغة؟ ! لكن الفقهاء جوزوا ذلك للضرورة.
قال الخطابي: معناه: يستأصله فيأتي عليه، ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفوماله والفضل منه إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي ﷺ ، ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له: أنت ومالك لوالدك، على معنى أنَّه إذا احتاج إلى مالك. . أخذ منك قدر الحاجة؛ كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب. . لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه، لا على هذا الوجه. . فلا أعلم أحدًا من الفقهاء ذهب إليه، والله تعالى أعلم. انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة، والله أعلم.
ثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٦) - ٢٢٥٣ - (٣) (حدثنا محمَّد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ويحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري،
стр. 6282
قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي،
===
ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي الصحابي المشهور أحد السابقين المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف كثير الخطأ والتدليس.
(قال) عبد الله بن عمرو: (جاء رجل) من المسلمين (إلى النبي ﷺ فقال) ذلك الرجل: (إن أبي) ووالدي (اجتاح مالي) أي: استأصل
стр. 6283
فَقَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ".
===
مالي وأخذ كله ولم يبق لي شيئًا، ولي أهل وولد (فقال) له رسول الله ﷺ : (أنت) نفسك (ومالك لأبيك) فلم يقبل له عذره (وقال رسول الله ﷺ : "إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من أموالهم") فإنها حلال لكم؛ ككسب أنفسكم.
قال الطيبي: نفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي، وغيره لا يشترط ذلك.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنَّه صحيح لغيره؛ لأنَّ له شاهدًا من حديث عائشة وجابر، وسنده ضعيف؛ لأنَّ فيه حجاج بن أرطاة، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6284
(٤٣) - (٧٥٣) - بَابُ مَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا
(٩٧) - ٢٢٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ
===
(٤٣) - (٧٥٣) - (باب ما للمرأة من مال زوجها)
(٩٧) - ٢٢٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وأبو عمر الضرير) حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري المقرئ الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
كلهم (قالوا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو في أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (جاءت هند) بنت عتبة بن ربيعة زوج أبي سفيان
стр. 6285
إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ".
===
أم معاوية، أسلمت عام الفتح؛ يعني: يوم الفتح بعد إسلام زوجها؛ يعني: ليلة الفتح، فأقرهما رسول الله ﷺ على نكاحهما (إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله؛ إن) زوجي (أبا سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (رجل شحيح) أي: بخيل حريص، وهو أعم من البخل؛ لأنَّ البخل مختص بمنع المال، والشح يعم منع كل شيء في جميع الأحوال، كذا في "الفتح".
(لا يعطيني) من النفقة (ما يكفيني وولدي) أي: مقدار ما يكفيني وأولادي (إلا ما أخذت من ماله وهو لا يعلم) أي: بغير علمه وإذنه (فقال) لها رسول الله ﷺ : (خذي) من ماله (ما يكفيك وولدك بالمعروف) شرعًا؛ أي: ما يعرفه الشرع.
قوله: (جاءت هند إلى النبي ﷺ ) قال القاضي: فيه خروج المرأة في حوائجها، ولها أن تستفتي العلماء، وأن كلامها في ذلك ليس بعورة.
(فقالت: إن أبا سفيان) قال الحافظ: وفيه جواز ذكر الإنسان بالتعظيم؛ كاللقب والكنية، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأنَّ أبا سفيان كان مشهورًا بكنيته دون اسمه، فلا يدل قولها إن أبا سفيان على إرادة التعظيم.
(رجل شحيح) فيه جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك، وهو أحد المواضع التي تباح فيها الغيبة، وفيه جواز استماع كلام أحد الخصمين في غيبة الآخر.
(رجل شحيح) أي: بخيل، قال في "النهاية": المشهور في كتب اللغة:
стр. 6286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الفتح والتخفيف بوزن بخيل، وفي كتب المحدثين: الكسر والتشديد بوزن سكين.
والفرق بين الشح والبخل: أن الشح: البخل مع حرص، والشح أعم من البخل؛ لأنَّ البخل يختص بمنع المال، والشح المنع بكل شيء من معروف، وقيل: الشح لازم؛ كالطبع، والبخل غير لازم.
قال القرطبي: لم ترد هند وصف أبي سفيان بالشح في جميع أحواله، وإنما وصفت حالها معه، وأنه كان يقتر عليها وعلى أولادها، وهذا لا يستلزم البخل مطلقًا؛ فإن كثيرًا من الرؤساء يفعل ذلك مع أهله، ويؤثر الأجانب استئلافًا لهم.
(لا يعطيني ما يكفيني وولدي) فيه أنَّه من نسب إلى نفسه أمرًا عليه فيه غضاضة. . فليقرنه بما يقيم عذره في ذلك، وفيه جواز سماع كلام الأجنبية عند الحكم والإفتاء عند من يقول: إن صوتها عورة، ويقول: جاز هنا للضرورة.
وفيه أن القول قول الزوجة في قبض النفقة؛ لأنه لو كان القول قول الزوج: إنه منفق. . لكلفت هذه المرأة بالبينة على إثبات عدم الكفاية، وأجاب الماوردي عنه: بأنّه من باب تعليق الفتيا لا القضاء.
وفيه وجوب نفقة الزوجة، وأنها مقدرة بالكفاية، وهو قول أكثر العلماء، وهو قول الشافعي، حكاه الجويني، والمشهور عن الشافعي أنَّه قدرها بالأمداد؛ فعلى الموسر كل يوم مدان، والمتوسط مد ونصف، والمعسر مد، وتقريرها بالأمداد رواية عن مالك أيضًا.
قال النوويّ في "شرح مسلم": وهذا الحديث حجة على أصحابنا.
قلت: وليس بصريح في الرد عليهم، لكن التقدير بالأمداد محتاج إلى دليل؛ فإن ثبت. . حملت الكفاية في حديث الباب على القدر المقدر بالأمداد؛
стр. 6287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فكأنه كان يعطيها وهو موسر ما يعطي المتوسط، فأذن لها في أخذ التكملة.
وفيه اعتبار النفقة بحال الزوجة، وهو قول الحنفية، واختار الخصاف منهم أنها معتبرة بحال الزوجين معًا، قال صاحب "الهداية": وعليه الفتوى، والحجة فيه ضم قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ. . .﴾ الآية (١) إلى هذا الحديث، وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال الزوج تمسكًا بالآية، وهو قول بعض الحنفية.
وفيه وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة، والأصح عند الشافعية: اعتبار الصغر أو الزمانة.
وفيه وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج، قال الخطابي: لأنَّ أبا سفيان كان رئيس قومه، ويبعد أن يمنع زوجته وأولاده النفقة، فكأنه كان يعطيها قدر كفايتها وولدها دون من يخدمهم، فأضافت ذلك إلى نفسها؛ لأنَّ خادمها داخل في جملتها.
قلت: ويحتمل أن يتمسك لذلك بقوله في بعض طرقه: (أن أطعم من الذي له عيالنا) واستدل به على وجوب نفقة الابن علي الأب، ولو كان الابن كبيرًا، وتعقب بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال.
ويحتمل أن يكون المراد بقولها: (بني) بعضهم؛ أي: من كان صغيرًا أو كبيرًا زمنًا، لا جميعهم.
واستدل به أيضًا على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه. . جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهو قول الشافعي وجماعة، وتسمى مسألة الظفر، والراجح عندهم: لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه، وعن أبي حنيفة المنع، وعنه يأخذ جنس حقه، ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا
стр. 6288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أحد النقدين بدل الآخر، وعن مالك ثلاث روايات؛ كهذه الآراء، وعن أحمد المنع مطلقًا.
قال الخطابي: يؤخذ من حديث هند جواز أخذ الجنس وغير الجنس؛ لأنَّ منزل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه؛ من النفقة والكسوة وسائر المرافق اللازمة، وقد أطلق الإذن لها في أخذ الكفاية من ماله، قال: ويدل على صحة ذلك قولها في رواية أخرى: (وأنه لا يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي).
قلت: ولا دلالة فيه لما ادعاه من أن بيت الشحيح لا يحتوي على كل ما يحتاج إليه؛ لأنها نفت الكفاية مطلقًا، فتتناول جنس ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه، ودعواه أن منزل الشحيح كذلك. . مسلم، لكن من أين له أن منزل أبي سفيان كان كذلك؟ والذي يظهر من سياق القصة أن منزله كان فيه كل ما يحتاج إليه، إلا أنَّه كان لا يمكنها إلا من القدر الذي أشارت إليه، فاستأذنت أن تأخذ زيادة على ذلك بغير علمه.
واستدل به أيضًا على أن للمرأة مدخلًا في القيام على أولادها وكفالتهم والإنفاق عليهم.
وفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع، وقال القرطبي: فيه اعتبار العرف في الشرعيات، خلافًا لمن أنكر ذلك لفظًا وعمل به معنىً؛ كالشافعية، كذا قال، والشافعية إنما أنكروا العمل بالعرف إذا عارضه النص الشرعي، أولم يرشد النص الشرعي إلى العرف، هذا آخر كلام "الفتح".
وقوله: "خذي" أمر إباحة؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى: "لا حرج".
"بالمعروف" أي: بالقدر الذي عرف في العادة أنَّه الكفاية غير مسرفة.
стр. 6289
(٩٨) - ٢٢٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،
===
قال القرطبي: وفي هذا الحديث أبواب من الفقه؛ فمنها: وجوب نفقة الزوجة والأولاد على أبيهم، وأن لأمهم طلب ذلك عند الحاكم، وسماع الدعوى على الغائب والحكم عليه وإن كان قريب الغيبة إذا دَعَتْ حاجةُ الوقت إلى ذلك، وهو قول الجمهور، وقال الكوفيون: لا يقضى عليه بشيء.
وفيه أن المرأة لا يجوز لها أن تأخذ من مال زوجها شيئًا بغير إذنه قل ذلك أو كثر، وهذا لا يختلف فيه، ألا ترى أنَّه ﷺ قال لهند في الرواية الأخرى لما قالت: (فهل عليَّ جناحٌ أن أُطعم من الذي له عيالَنا؟ ) قال: "لا"، ثمَّ استثنى، فقال: "إلا بالمعروف"، فمنعها أن تأخذ من ماله شيئًا إلا القدر الذي يجب لها. انتهى من "المفهم"، قال القاري: قوله: "بالمعروف" أي: بقدر ما يأمر به الشرع ويعرفه؛ وهو الوسط المعتدل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل. . فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، ومسلم في كتاب الأقضية، باب قضية هند، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يد غيره، والنسائيُّ في كتاب آداب القضاء، باب قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه، والدارميُّ.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٩٨) - ٢٢٥٥ - (٢) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني
стр. 6290
حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ
===
الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ).
(وأبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : إذا أنفقت المرأة) على عيال زوجها وأضيافه ونحو ذلك، أو تصدقت؛ كما في رواية للبخاري،
стр. 6291
- وَقَالَ أَبِي فِي حَدِيثِهِ -: إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ. . كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا".
===
قال ابن نمير: هكذا قال أبو معاوية (وقال أبي) عبد الله بن نمير (في حديثه) أي: في روايته: (إذا أطعمت المرأة من) طعام (بيت زوجها) أي: من الذخيرة الموجودة في بيتها من مال زوجها المتصرفة بإذن زوجها الصريح أو العرفي، وعلمت رضاه بذلك حالة كونها (غير مفسدة) أي: غير مسرفة في الإنفاق؛ بأن لم تتجاوز العادة، ولا يضر نقصانه.
وقيد بالطعام؛ لأنَّ الزوج يسمح به عادة، بخلاف الدراهم والدنانير؛ فإن إنفاقها منها بغير إذنه الصريح لا يجوز؛ فلو اضطرب العرف، أو شكت في رضاه، أو كان شحيحًا يشح بذلك، وعلمت ذلك من حاله، أو شكت فيه. . حرم عليها التصدق من ماله إلا بصريح أمره، وليس في هذا الحديث تصريح بجواز التصدق بغير إذنه. . (كان لها) أي: للمرأة (أجرها) بما أنفقت؛ كما في رواية مسلم؛ أي: بإنفاقها غير مفسدة (وله) أي: ولزوجها (مثله) أي: مثل أجرها (بما اكتسب) أي: بسبب اكتسابه ذلك المال.
وقوله: (ولها بما أنفقت) أي: بإنفاقها وتصدقها. . تفسير لقوله أولًا: "كان لها أجرها" والأولى إسقاطه؛ لأنه مكرر مع ما ذكر أولًا؛ كما هو ساقط في رواية مسلم (وللخازن) الذي يكون بيده حفظ الطعام المتصدق به (مثل ذلك) أي: مثل ما لهما من الأجر، لكن بالشروط المذكورة في حديث أبي موسى المذكور في مسلم من قوله: "إن الخازن المسلم الذي ينفذ ما أمر له به، فيعطيه موفرًا طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به. . أحد المتصدقين" (من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا) أي: من غير أن ينقص ما
стр. 6292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يعطي بعضهم من أجر ما يعطي البعض الآخر شيئًا قليلًا ولا كثيرًا.
وقوله: "من أن ينقص" والأولى أن يكون فاعل ينقص ضميرًا مستترًا فيه يعود على الخازن.
وضمير الجمع في قوله: "من أجورهم" يعود على المرأة والرجل مرادًا بالجمع ما فوق الواحد؛ أي: من غير أن ينقص ما يعطي الخازن من أجورهما شيئًا.
ولفظ رواية مسلم: (وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا)، ولفظ الترمذي: (ولا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئًا له بما كسب ولها بما أنفقت)، والمعنى عليه: أي: من غير أن ينقص أجر بعض هؤلاء من أجر بعض آخر شيئًا من النقص.
وقوله: "شيئًا" منصوب على المفعولية المطلقة بينقص، فهم في أصل الأجر سواء وإن اختلف مقداره، قال في "الفتح": المراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر، ويحتمل أن يراد: مساواة بعضهم بعضًا في الأجر، والله أعلم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، والترمذي في كتاب الزكاة، باب في نفقة المرأة من بيت زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 6293
(٩٩) - ٢٢٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا شَيْئًا
===
ثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأوّل بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٩) - ٢٢٥٦ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثني شرحبيل بن مسلم) بن حامد (الخولاني) الشامي، صدوق فيه لين، من الثالثة، وقال في "الخلاصة": وثقه العجلي وأحمد، وضعفه ابن معين، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (د ت ق).
(قال) شرحبيل: (سمعت أبا أمامة الباهلي) صدي بن عجلان الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ إسماعيل بن عياش روى عن أهل بلده؛ لأنه شامي فهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا.
أي: سمعته حالة كونه (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تنفق) بالرفع على النفي، وبالجزم على النهي (المرأة من بيتها شيئًا)
стр. 6294
إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا".
===
قليلًا ولا كثيرًا، طعامًا ولا غيره (إلا بإذن زوجها) صريحًا أو دلالة (قالوا: يا رسول الله؛ ولا) تنفق حتى (الطعام؟ ) أي: المأكول والمشروب (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: لا تنفق حتى الطعام؛ لأنَّ (ذلك) المذكور من الطعام (من أفضل) وأنفع (أموالنا) ومرافقنا؛ لأنه غذاء الجسم وحياة الروح؛ يعني: فإذا لم تجز الصدقة بما هو أقل قدرًا من الطعام بغير إذن الزوج، فكيف تجوز بالطعام الذي هو أفضل؟ !
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب نفقة المرأة من بيت زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن؛ لأنَّ في سنده إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه، وأحمد في "المسند".
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6295
(٤٤) - (٧٥٤) - بَابُ مَا لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ وَيَتَصَدَّقَ
(١٠٠) - ٢٢٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ.
===
(٤٤) - (٧٥٤) - (باب ما للعبد أن يعطي ويتصدق)
(١٠٠) - ٢٢٥٧ - (١) (حدثنا محمَّد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان) بن عيينة.
(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط -بضم القاف وسكون الراء- الضبي أبو عبد الله الكوفي ثمَّ الرازي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسلم) بن كيسان الضبي (الملائي) البراد الأعور أبي عبد الله الكوفي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من رباعياته، وحكمهما: الضعف؛ لأنَّ فيهما مسلم بن كيسان، وهو ضعيف.
أي: سمعه حالة كون أنس (يقول: كان رسول الله ﷺ يجيب دعوة المملوك) والرقيق إذا دعاه المملوك إلى وليمته.
стр. 6296
(١٠١) - ٢٢٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ
===
قال السندي: الظاهر أنَّه المأذون له في التجارة وله إعطاء القليل، ويحتمل أنَّه المأذون في الدعوة، وبالجملة: فلا دلالة فيه على أن للعبد المحجور عليه ذلك بلا إذن. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب آخر رقم (١٠١٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم الملائي عن أنس، ومسلمٌ الأعورُ اتفقوا على ضَعْفِه، وقالوا: هو منكر الحديث.
فدرجته: أنَّه ضعيف (١٤)(٢٤٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثمَّ استدل المؤلف على الترجمة بحديث عمير مولى آبي اللحم رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٠١) -٢٢٥٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمَّد بن زيد) بن المهاجر بن قنفذ -بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة- التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).
(عن عمير) - مصغرًا - رضي الله تعالى عنه (مولى آبي اللحم) أي: مملوكه الغفاري، صحابي شهد خيبر، وعاش إلى نحو سبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 6297
قَالَ: كَانَ مَوْلَايَ يُعْطِينِي الشَّيءَ فَأُطْعِمُ مِنْهُ فَمَنَعَنِي أَوْ قَالَ: فَضَرَبَنِي، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ سَأَلَهُ فَقُلْتُ: لَا أَنْتَهِي أَوْ لَا أَدَعُهُ، فَقَالَ: "الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا".
===
(وآبي اللحم) -بالمد بصيغة اسم الفاعل- من الإباء، صحابي غفاري، قيل: إن اسمه خلف، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك، استشهد بحنين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عمير: (كان مولاي) وسيدي آبي اللحم عبد الله الغفاري (يعطيني الشيء) من الطعام؛ لحفظه وإصلاحه (فأطعم منه) أي: من ذلك الشيء المساكين وأعطيهم (فمنعني) مولاي من أن أطعم المساكين، قال محمد بن زيد: (أو قال) لي عمير: (فضربني) مولاي بسبب إطعامي للمساكين، والشك من محمد بن زيد.
قال عمير: (فسألت النبي ﷺ أو) قال عمير: فـ (سأله) النبي ﷺ عن إطعامه المساكين (فقلت: لا أنتهي أو) قال عمير: فقلت له ﷺ أو لمولاي حين نهاني عن إطعام المساكين، والشك أيضًا من محمد بن زيد:
(لا أدعه) أي: لا أترك إطعام المساكين من هذا الطعام (فقال) النبي ﷺ لمولاي: إذا (الأجر) أي: أجر إطعامه المساكين مقسوم (بينكما) أي: بينك وبين عبدك؛ له أجر الإطعام، ولك أجر الاكتساب.
أي: قال لمولاي ذلك؛ ترغيبًا له في تجويز ذلك للعبد حين رأى رغبة العبد فيه، والله أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب ما
стр. 6298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أنفق العبد من مال مولاه، والنسائي في كتاب الزكاة، باب صدقة العبد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.
والله أعلم
стр. 6299
(٤٥) - (٧٥٥) - بَابُ مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ قَوْمٍ أَوْ حَائِطٍ هَلْ يُصِيبُ مِنْهُ ؟
(١٠٢) - ٢٢٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ
===
(٤٥) - (٧٥٥) - (باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟ )
(١٠٢) - ٢٢٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار) المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري -بضم الموحدة وسكون المهملة- البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، غندار، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي بشر جعفر بن إياس) بن أبي وحشية اليشكري البصري، ثقة، من
стр. 6300
قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي غُبَرَ قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ مَخْمَصَةٍ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا، فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ وَأَكَلْتُهُ وَجَعَلْتُهُ فِي كِسَائِي، فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي،
===
أثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) أبو بشر: (سمعت عباد بن شرحبيل) اليشكري الغبري البصري (رجلًا من بني كبر) -بضم المعجمة وفتح الموحدة- على وزن عمر؛ قبيلة من يشكر، كذا في "التاج"، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق).
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قال) عباد بن شرحبيل: (أصابنا) معاشر المسلمين؛ أي: نزل بنا (عام مخمصة) أي: عام جوع وقحط (فأتيت) أي: جئت من أرض قومنا (المدينة) المنورة (فأتيت) أي: دخلت (حائطًا) أي: بستانًا (من حيطانها) أي: من بساتين المدينة (فأخذت سنبلًا) من سنابل ذلك الحائط، والسنبل: مجمع الحبوب من ذوات السنابل؛ كالحنطة والشعير؛ كالأكمام والعنقود لغيرها.
(ففركته) أي: فركت ذلك السنبل ودلكْتُه بين كَفَّيَّ لأُخْرِجَ منه حبوبَه.
قال في "القاموس": فرك السنبل: دلكه ومرخه بين كفيه؛ من باب نصر؛ إذا أخرج ما فيه من الحبوب (وأكلته) أي: أكلت ذلك السنبل؛ أي: أكلت ما فيه من الحبوب؛ أي: أكلت بعضه (وجعلته) أي: جعلت ما بقي بعد أكلي (في كسائي) أي: حملته في كسائي، والكساء: ثوب من صوف له خطوط تلبسه الأعراب، (فجاء) ني (صاحب الحائط) ومالكه قبل خروجي من الحائط؛ أي: أدركني فيه (فضربني) صاحب الحائط (وأخذ) مني (ثوبي) أي: كسائي
стр. 6301
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: "مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا أَوْ سَاغِبًا، وَلَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا"، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نِصفِ وَسْقٍ.
===
الذي حملت فيه بقية الحبوب، ورفعني إلى النبي ﷺ .
(فأتيت النبي ﷺ ، فأخبرته) ﷺ خبر ما جرى بيني وبين صاحب الحائط (فقال) النبي ﷺ (للرجل) أي: لصاحب الحائط موبخًا له، فقال له: أنت مقصر في حق هذا الداخل لحائطك؛ لأنك (ما أطعمته إذ كان جائعًا، أو) قال: إذ كان (ساغبًا) أي: جائعًا، والشك من الراوي، (ولا علمته) أي: ما علمت هذا الداخل حرمة حمل الطعام من حائطك إلى الخارج (إذ كان) هذا الداخل (جاهلًا) بحرمة حمل طعامك إلى الخارج؛ أي: إن هذا الداخل كان جاهلًا جائعًا، فاللائقُ بك تعليمُهُ أوَّلًا بَأن لك ما سقط، وإطعامُه بالمسامحة له عما أخذ ثانيًا، وأَنْتَ ما فعلْتَ شيئًا من ذلك.
قال الخطابي: وفيه أنه ﷺ عذره بالجهل حين حمل الطعام، ولام صاحب الحائط؛ إذ لم يطعمه إذ كان جائعًا.
(فأمره النبي ﷺ أي: أمر النبي ﷺ صاحب الحائط بأن يرد له ثوبه الذي أخذ منه (فرد) صاحب الحائط (إليه) أي: إلى ذلك الداخل (ثوبه) الذي أخذ منه أولًا (وأمر) النبي ﷺ من بيده مال المصالح بأن يعطي (له) أي: لهذا الداخل بستان إنسان (بـ) أن يعطي له بـ (وسق من طعام) أي: من بر أو من أي طعام وقوت.
والوسق -بفتح الواو وكسرها مع إسكان السين فيهما-: مكيال معروف يسع ستين صاعًا (أو) قال الراوي: أمر له بي (نصف وسق) بالشك من الراوي.
стр. 6302
(١٠٣) - ٢٢٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَكَمِ الْغِفَارِيَّ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر به، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب الاستعداء، وقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وقد قيل: إنه ليس لعباد بن شرحبيل اليشكري الغبري سوى هذا الحديث، وذكر أبو القاسم البغوي أنه سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس، وذكر له هذا الحديث.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبّاد بن شرحبيل بحديث رافع بن عمرو الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٣) - ٢٢٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) معتمر: (سمعت ابن أبي الحكم الغفاري) قيل: اسمه الحسن،
стр. 6303
قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي عَنْ عَمِّ أَبِيهَا رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَرْمِي نَخْلَنَا -أَوْ قَالَ: نَخْلَ الْأَنْصَارِ- فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيَّ ﷺ
===
وقيل: عبد الكبير، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(قال) ابن أبي الحكم: (حدثتني جدتي) هي مجهولة (عن عم أبيها رافع بن عمرو الغفاري) الصحابي رضي الله تعالى عنه.
قال في "التقريب": رافع بن عمرو الغفاري أبو جبير صحابي عداده في أهل البصرة. يروي عنه: (م د ت ق). انتهى منه.
وفي "التهذيب" زيادة: روى عن النبي ﷺ . وعنه: ابنه عمران، وعبد الله بن الصامت، وأبو جبير مولى أخيه الحكم بن عمرو، له عندهم حديثان؛ أحدهما في الخوارج مقرونًا بأبي ذر عند مسلم وغيره، والآخر عند أبي داوود وغيره في الزجر عن رمي النخل، وفيه: "اللهم؛ أشبع بطنه". انتهى منه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولًا؛ وهو جدة ابن أبي الحكم، ولكن رواه الترمذي وغيره، بسند صحيح؛ كما سنبينه.
(قال) رافع بن عمرو: (كنت) أنا (وأنا غلام) أي: والحال أني غلام؛ أي: صغير لم يبلغ، وجملة (أرمي) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم خبر كان؛ أي: كنت أرمي أنا بحجارة (نخلنا) أي: نخل أهلنا؛ ليسقط لي ثمرها فآكله وأنا جوعان.
(أو قال) رافع بن عمرو -بالشك من الراوي عنه-: كنت أرمي (نخل) قومي (الأنصار) قال رافع بن عمرو: (فأتي) بالبناء للمجهول (بي النبي ﷺ أي: أخذني أرباب النخل ورفعوني إلى النبي ﷺ ؛
стр. 6304
فَقَالَ: "يَا غُلَامُ -وَقَالَ ابْنُ كَاسِبٍ-: فَقَالَ: يَا بُنَيَّ؛ لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُ، قَالَ: "فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا"، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: "اللَّهُمَّ؛ أَشْبِعْ بَطْنَهُ".
===
ليحكم على بالسرقة؛ أي: أمسكوني وأنا أرمي النخل بالحجارة؛ ليسقط لي ثمرها فآكله، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ ، فأخبروه بفعلي من رمي النخل بالحجارة (فقال) لي النبي ﷺ حين رآني: (يا غلام) أي: يا صغير، وهذا رواية ابن الصباح.
(وقال) يعقوب بن حميد (بن كاسب) في روايته: (فقال) لي النبي ﷺ : (يا بني) تصغير ابن، تصغير شفقة؛ (لم ترمي النخل) بالحجارة؟
وقوله: "لم" -بكسر اللام- لأنها جارة و (ما) اسم استفهام، حذفت ألفها فرقًا بينها وبين (ما) الموصولة، وليست (لم) الجازمة؛ بدليل رفع الفعل بعدها؛ أي: لأي غرض رميت النخل بالحجارة؟
(قال) رافع بن عمرو: فـ (قلت) للنبي ﷺ في جواب استفهامه: رميتها ليسقط لي ثمرها فـ (آكلـ) ـه؛ لأني جوعان فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (فـ) يا أيها الغلام (لا ترم النخل) بالحجارة؛ لأنها تضرها (و) لكن (كل مما يسقط) من ثمارها (في أسافلها) أي: تحتها بلا رمي بالحجارة (قال) رافع بن عمرو: (ثم) بعدما نهاني عن رمي النخل بالحجارة، وأمرني بأكل ما تساقط تحتها (مسح) النبي ﷺ (رأسي) بيده الشريفة؛ تأنيسًا لي وشفقةً على (وقال) النبي ﷺ في الدعاء لي: (اللهم؛ أشبع) واملأ (بطنه) بالقوت؛ لئلا يرمي نخل الناس بالحجارة بعلة الجوع، وروى الترمذي في "جامعه" هذا الحديث بسند صحيح، وبلفظ آخر، وهذا لفظه: (حدثنا أبو عمار الحسين بن حريس
стр. 6305
(١٠٤) - ٢٢٦١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،
===
الخزاعي، حدثنا الفضل بن موسى عن صالح بن أبي جبير عن أبيه عن رافع بن عمرو) الغفاري (قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ ، فقال: "يا رافع؛ لم ترمي نخلهم؟ " قال: قلت: يا رسول الله؛ الجوع، قال: "لا ترم، وكل ما وقع، أشبعك الله وأرواك") وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
وقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعباد بن شرحبيل ورافع بن عمرو وعمير مولى أبي اللحم وأبي هريرة، ثم قال: وحديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم، وقد رخص فيه بعض أهل العلم لابن السبيل في أكل الثمار، وكرهه بعضهم إلا بالثمن، هذا آخر كلام الترمذي.
قال الحافظ في "الفتح": والحق أن مجموع هذه الأحاديث لا يقصر عن درجة الصحيح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب ابن السبيل يأكل الثمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وللمشاركة فيه، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عباد بن شرحبيل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٤) - ٢٢٦١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي