← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: "مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا أَوْ سَاغِبًا، وَلَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا"، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نِصفِ وَسْقٍ. === الذي حملت فيه بقية الحبوب، ورفعني إلى النبي ﷺ . (فأتيت النبي ﷺ ، فأخبرته) ﷺ خبر ما جرى بيني وبين صاحب الحائط (فقال) النبي ﷺ (للرجل) أي: لصاحب الحائط موبخًا له، فقال له: أنت مقصر في حق هذا الداخل لحائطك؛ لأنك (ما أطعمته إذ كان جائعًا، أو) قال: إذ كان (ساغبًا) أي: جائعًا، والشك من الراوي، (ولا علمته) أي: ما علمت هذا الداخل حرمة حمل الطعام من حائطك إلى الخارج (إذ كان) هذا الداخل (جاهلًا) بحرمة حمل طعامك إلى الخارج؛ أي: إن هذا الداخل كان جاهلًا جائعًا، فاللائقُ بك تعليمُهُ أوَّلًا بَأن لك ما سقط، وإطعامُه بالمسامحة له عما أخذ ثانيًا، وأَنْتَ ما فعلْتَ شيئًا من ذلك. قال الخطابي: وفيه أنه ﷺ عذره بالجهل حين حمل الطعام، ولام صاحب الحائط؛ إذ لم يطعمه إذ كان جائعًا. (فأمره النبي ﷺ أي: أمر النبي ﷺ صاحب الحائط بأن يرد له ثوبه الذي أخذ منه (فرد) صاحب الحائط (إليه) أي: إلى ذلك الداخل (ثوبه) الذي أخذ منه أولًا (وأمر) النبي ﷺ من بيده مال المصالح بأن يعطي (له) أي: لهذا الداخل بستان إنسان (بـ) أن يعطي له بـ (وسق من طعام) أي: من بر أو من أي طعام وقوت. والوسق -بفتح الواو وكسرها مع إسكان السين فيهما-: مكيال معروف يسع ستين صاعًا (أو) قال الراوي: أمر له بي (نصف وسق) بالشك من الراوي.

стр. 6302

(١٠٣) - ٢٢٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَكَمِ الْغِفَارِيَّ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر به، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب الاستعداء، وقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وقد قيل: إنه ليس لعباد بن شرحبيل اليشكري الغبري سوى هذا الحديث، وذكر أبو القاسم البغوي أنه سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس، وذكر له هذا الحديث. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبّاد بن شرحبيل بحديث رافع بن عمرو الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٣) - ٢٢٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) معتمر: (سمعت ابن أبي الحكم الغفاري) قيل: اسمه الحسن،

стр. 6303

قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي عَنْ عَمِّ أَبِيهَا رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَرْمِي نَخْلَنَا -أَوْ قَالَ: نَخْلَ الْأَنْصَارِ- فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيَّ ﷺ === وقيل: عبد الكبير، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق). (قال) ابن أبي الحكم: (حدثتني جدتي) هي مجهولة (عن عم أبيها رافع بن عمرو الغفاري) الصحابي رضي الله تعالى عنه. قال في "التقريب": رافع بن عمرو الغفاري أبو جبير صحابي عداده في أهل البصرة. يروي عنه: (م د ت ق). انتهى منه. وفي "التهذيب" زيادة: روى عن النبي ﷺ . وعنه: ابنه عمران، وعبد الله بن الصامت، وأبو جبير مولى أخيه الحكم بن عمرو، له عندهم حديثان؛ أحدهما في الخوارج مقرونًا بأبي ذر عند مسلم وغيره، والآخر عند أبي داوود وغيره في الزجر عن رمي النخل، وفيه: "اللهم؛ أشبع بطنه". انتهى منه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولًا؛ وهو جدة ابن أبي الحكم، ولكن رواه الترمذي وغيره، بسند صحيح؛ كما سنبينه. (قال) رافع بن عمرو: (كنت) أنا (وأنا غلام) أي: والحال أني غلام؛ أي: صغير لم يبلغ، وجملة (أرمي) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم خبر كان؛ أي: كنت أرمي أنا بحجارة (نخلنا) أي: نخل أهلنا؛ ليسقط لي ثمرها فآكله وأنا جوعان. (أو قال) رافع بن عمرو -بالشك من الراوي عنه-: كنت أرمي (نخل) قومي (الأنصار) قال رافع بن عمرو: (فأتي) بالبناء للمجهول (بي النبي ﷺ أي: أخذني أرباب النخل ورفعوني إلى النبي ﷺ ؛

стр. 6304

فَقَالَ: "يَا غُلَامُ -وَقَالَ ابْنُ كَاسِبٍ-: فَقَالَ: يَا بُنَيَّ؛ لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُ، قَالَ: "فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا"، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: "اللَّهُمَّ؛ أَشْبِعْ بَطْنَهُ". === ليحكم على بالسرقة؛ أي: أمسكوني وأنا أرمي النخل بالحجارة؛ ليسقط لي ثمرها فآكله، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ ، فأخبروه بفعلي من رمي النخل بالحجارة (فقال) لي النبي ﷺ حين رآني: (يا غلام) أي: يا صغير، وهذا رواية ابن الصباح. (وقال) يعقوب بن حميد (بن كاسب) في روايته: (فقال) لي النبي ﷺ : (يا بني) تصغير ابن، تصغير شفقة؛ (لم ترمي النخل) بالحجارة؟ وقوله: "لم" -بكسر اللام- لأنها جارة و (ما) اسم استفهام، حذفت ألفها فرقًا بينها وبين (ما) الموصولة، وليست (لم) الجازمة؛ بدليل رفع الفعل بعدها؛ أي: لأي غرض رميت النخل بالحجارة؟ (قال) رافع بن عمرو: فـ (قلت) للنبي ﷺ في جواب استفهامه: رميتها ليسقط لي ثمرها فـ (آكلـ) ـه؛ لأني جوعان فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (فـ) يا أيها الغلام (لا ترم النخل) بالحجارة؛ لأنها تضرها (و) لكن (كل مما يسقط) من ثمارها (في أسافلها) أي: تحتها بلا رمي بالحجارة (قال) رافع بن عمرو: (ثم) بعدما نهاني عن رمي النخل بالحجارة، وأمرني بأكل ما تساقط تحتها (مسح) النبي ﷺ (رأسي) بيده الشريفة؛ تأنيسًا لي وشفقةً على (وقال) النبي ﷺ في الدعاء لي: (اللهم؛ أشبع) واملأ (بطنه) بالقوت؛ لئلا يرمي نخل الناس بالحجارة بعلة الجوع، وروى الترمذي في "جامعه" هذا الحديث بسند صحيح، وبلفظ آخر، وهذا لفظه: (حدثنا أبو عمار الحسين بن حريس

стр. 6305

(١٠٤) - ٢٢٦١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، === الخزاعي، حدثنا الفضل بن موسى عن صالح بن أبي جبير عن أبيه عن رافع بن عمرو) الغفاري (قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ ، فقال: "يا رافع؛ لم ترمي نخلهم؟ " قال: قلت: يا رسول الله؛ الجوع، قال: "لا ترم، وكل ما وقع، أشبعك الله وأرواك") وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعباد بن شرحبيل ورافع بن عمرو وعمير مولى أبي اللحم وأبي هريرة، ثم قال: وحديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم، وقد رخص فيه بعض أهل العلم لابن السبيل في أكل الثمار، وكرهه بعضهم إلا بالثمن، هذا آخر كلام الترمذي. قال الحافظ في "الفتح": والحق أن مجموع هذه الأحاديث لا يقصر عن درجة الصحيح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب ابن السبيل يأكل الثمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وللمشاركة فيه، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عباد بن شرحبيل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٤) - ٢٢٦١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي

стр. 6306

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَانَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ .. فَنَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإلَّا .. فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، === النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ) يروي عنه: (ع). (أنبأنا) سعيد بن إياس (الجريري) -بالتصغير- أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتحتين ثم قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: إذا أتيت) ومررت (على راع) يرعى المواشي وأنت محتاج مضطر إلى اللبن (فناده) أي: فناد ذلك الراعي (ثلاث مرار) من النداء إليه؛ لطلب اللبن منه (فإن أجابك) أي: أجاب إليك ذلك الراعي؛ أي: أجابك إلى ما طلبت منه من اللبن وأعطاك منه .. فقد تم المقصود لك (وإلا) أي: وإن لم يجب لك إلى ما طلبت منه .. (فـ) أمسك البهيمة واحلب منها اللبن و (اشربـ) ـه (في غير أن تفسد) أي: من غير إفساد وإسراف في اللبن، فلا تزد فيه على قدر حاجتك.

стр. 6307

وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ .. فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنْ أَجَابَكَ وإِلَّا .. فَكُلْ فِي أَلَّا تُفْسِدَ". === قال السندي: هذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف (وإذا أتت) ومررت (على حائط بستان) من إضافة المسمى إلى الاسم أو للبيان (فناد) أي: ادع (صاحب البستان ثلاث مرات؛ فإن أجابك) إلى ما طلبت منه من الثمر .. فالأمر واضح (وإلا) أي: وإن لم يجبك إلى ما طلبت منه من الثمر .. (فـ) اقطع الثمرة بقدر حاجتك و (كل) منها (في ألا تفسد) أي: من غير إفساد فيها؛ بألا تزيد على قدر حاجتك. قال البوصيري: هذا إسناد فيه الجريري، وقد اختلط في آخره، ويزيد بن هارون إنما روى عنه بعد الاختلاط، لكن أخرج له مسلم في "صحيحه" من طريق يزيد بن هارون عن الجريري، والله أعلم، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يزيد بن هارون به، وله شاهد من حديث ابن عمر وغيره، رواه مالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، والشيخان في "صحيحيهما"، والترمذي وابن ماجه، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي سعيد أيضًا، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق الحارث بن أبي أسامة عن يزيد بن هارون به، وسياقه أتم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الفتح": هذا الحديث أخرجه الطحاوي، وصححه ابن حبان والحاكم في كتاب الأطعمة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 6308

(١٠٥) - ٢٢٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَأَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عباد بن شرحبيل بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٥) - ٢٢٦٢ - (٤) (حدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) أبو صالح المروزي، صدوق ربما وهم، وثقه ابن أبي عاصم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (وأيوب بن حسان الواسطي) أبو سليمان الزقاق، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (وعلي بن سلمة) بن عقبة القرشي اللبقي -بفتح اللام والموحدة ثم قاف- النيسابوري، صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (خ ق) وروايته في البخاري على الاحتمال. (قالوا: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي) نزيل مكة، صدوق، سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 6309

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ .. فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً". === (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا مر أحدكم بحائط) ثمار .. (فليأكل) ما سقط على الأرض من ثماره إن كان محتاجًا مضطرًا إليه (ولا يتخذ) أي: ولا يجعل لنفسه (خبنة) -بضم خاء معجمة وسكون موحدة ونون مفتوحة- معطف الإزار وطرف الثوب؛ أي: لا يأخذ منه في ثوبه شيئًا، يقال: أخبن الرجل؛ إذا خبأ شيئًا في ثوبه وسراويله، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها. فدرجته: أنه صحيح بغيره، وإن كان في سنده يحيى بن سليم الطائفي؛ لأن له شواهد؛ كما بيناه آنفًا نقلًا عن الترمذي، وغرضه: الاستشهاد به أيضًا. وأما يحيى بن سليم .. فقال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ. انتهى، وقال في مقدمة "فتح الباري": وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد. وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، وقال النسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، وقال الساجي: أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر، وقال يعقوب بن سفيان: كان رجلًا صالحًا، وكتابه لا بأس به، فإذا حدث من كتابه .. فحديثه حسن، وإذا حدث حفظًا .. فيعرف وينكر. انتهى. قلت: حديث الباب رواه يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر. انتهى "تحفة

стр. 6310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأحوذي"، وعلى ما قالوا فهو مختلف فيه، فيكون حديثه حسنًا، ولكن كان صحيحًا بغيره؛ كما قلنا آنفًا. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6311

(٤٦) - (٧٥٦) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا (١٠٦) - ٢٢٦٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ: "لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ === (٤٦) - (٧٥٦) - (باب النهي أن يصيب منها شيئًا إلا بإذن صاحبها) (١٠٦) -٢٢٦٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (قال) محمد: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن رسول الله ﷺ أنه قام) على المنبر خطيبًا (فقال: لا يحلبن أحدكم) أيها المسلمون (ماشية رجل بغير إذنه) أي: بغير إذن ذلك الرجل المالك. والماشية تقع على الإبل والبقر والغنم، ولكنه في الغنم يقع أكثر، قاله في "النهاية"، وإنما خص اللبن بالذكر؛ لتساهل الناس فيه. (أيحب) ويرضى (أحدكم أن تؤتى مشربته) -بفتح الميم وضم الراء وقد تفتح- أي: أن تفتح غرفته وموضعه العالي الذي فيه طعامه ومتاعه.

стр. 6312

فَيُكْسَرَ بَابُ خِزَانَتِهِ فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أمْرِئً بِغَيْرِ إِذْنِهِ". === قال ابن الملك: الاستفهام للإنكار؛ يعني: لا يحب أحدٌ ذلك (فيكسر باب خزانته فينتثل) أي: يؤخذ (طعامه) الذي خزن فيها؟ ! فهو بالبناء للمفعول؛ من الانتثال -بالثاء المثلثة- من النثل؛ وهو النثر مرة واحدة بسرعة، وقيل: الاستخراج؛ أي: ينثر ويستخرج طعامه. (فإنما تخزن) من باب نصر؛ أي: إنما تجمع وتحفظ (لهم ضروع مواشيهم) بالرفع على الفاعلية، وقوله: (أطعماتهم) بالنصب على المفعولية؛ أي: ألبانهم التي هي طعامهم وقوتهم، والضروع: جمع ضرع، والضرع للبهائم كالثدي للمرأة (فلا يحلبن أحدكم) أيها المسلمون (ماشية امرئ) منكم (بغير إذنه) وفي تشبيه الضرع بالمشربة -وهي الغرفة- إشارة إلى أن حرز الضرع مستوثق في الشرع جدًّا؛ لأنه شبهه بالغرفة التي يصعب صعودها، وربما تكون مقفلة؛ بحيث لا يظفر بما فيها إلا بالكسر، فينبغي ألا تحلب الماشية إلا بإذن صاحبها، وفي "القرطبي": والمشربة: سقيفة يختزن فيها الطعام، وقيل: هي كالغرفة. وفيه من الفقه: استعمال القياس، وإباحة خزن الطعام واحتكاره إلى وقت الحاجة، خلافًا لغلاة المتزهدة القائلة لا يجوز الادخار مطلقًا. وفي رواية مسلم: (فينتقل طعامه) من الانتقال؛ معناه: يؤخذ وينقل إلى موضع آخر، وهو بمعنى (ينتشل) في الرواية الأخرى، إلا أن النثر بمرة واحدة، يقال: نثل ما في كنانته؛ أي: صبها. وقوله: "فلا يحتلبن أحدكم ماشية امرئ بغير إذنه" إنما نهى عن ذلك؛ لأن أصل الأملاك: بقاؤها على ملك ملاكها وتحريمها على غيرهم؛ كما قال

стр. 6313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﷺ : "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم؛ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، وكما تقدم من قوله ﷺ : "إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" إلى غير ذلك. وهذا أصل ضروري معلوم من الشرائع كلها، وإنما خص اللبن بالذكر؛ لتساهل الناس في تناوله -كما مر آنفًا- ولا فرق بين اللبن والثمرة وغيرهما في ذلك، غير أن العلماء قد اختلفوا فيهما: فذهب الجمهور إلى أنه لا يحل شيء من لبن الماشية ولا من الثمر إلا إذا علم طيب نفس صاحبه بالأصل المذكور في هذا الحديث. وذهب بعض المحدثين إلى أن ذلك يحل وإن لم يعلم حال صاحبه؛ لأن ذلك حق جعله الشرع له؛ تمسكًا بما رواه أبو داوود عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ ، قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية؛ فإن كان فيها صاحبها فيها .. فليستأذنه، فإن أذن له، وإلا .. فليحلب وليشرب ولا يحمل". رواه أبو داوود (٢٦١٩). وذكره الترمذي عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من دخل حائطًا .. فليأكل، ولا يتخذ خبنة"، رواه الترمذي (١٢٨٧)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم، وذكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلق، فقال: "من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة .. فلا شيء عليه"، وقال فيه: حديث حسن. قلت: ولا حجة في شيء من هذه الأحاديث؛ لأوجه: أحدها: أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى، وثانيها: أن حديث النهي

стр. 6314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أصح، فهو أرجح، وثالثها: أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة أو بغيرها، ورابعها: أن ذلك محمول على أوقات المجاعة والضرورة؛ كما كان ذلك في أول الإسلام، والله تعالى أعلم. فرع لو اضطر فلم يجد ميتةً .. فيجب عليه إحياء رمقه من مال الغير، فهل يلزمه قيمة ما أكل أم لا؟ قولان في المذهب، والجمهور على وجوبها عليه إذا أمكنه ذلك؛ فإن وجد ميتة وطعامًا للغير: فإن أمن على نفسه من التلف والضرر .. أكل ويغرم قيمته، وقيل: لا يغرم، وإن لم يأمن على نفسه .. أكل الميتة، قاله مالك، غير أنه قد جرت عادة بعض الناس بالمسامحة في أكل بعض الثمر؛ كما اتفق في بعض بلادنا، وفي شرب لبن الماشية؛ كما كان ذلك في أهل الحجاز، فيكون استمرار العادة بذلك وترك النكير فيه دليلًا على إباحة ذلك، ولذلك شرب النبي ﷺ وأبو بكر رضي الله تعالى عنه من لبن غنم الراعي في طريق الهجرة، ويمكن أن تحمل الأحاديث المتقدمة على العادة الجارية عندهم في اللبن والثمرة. انتهى من "المفهم". ومنهم من جمع بين أحاديث الإذن وأحاديث النهي بوجوه من الجمع؛ فمنها: حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه، والنهي على ما إذا لم يعلم. ومنها: تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو حال المجاعة مطلقًا، وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه أن حديث الإذن كان في زمنه ﷺ ، وحديث النهي أشار به إلى ما سيكون بعده من التشاح

стр. 6315

(١٠٧) - ٢٢٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، === وترك المواساة بينهم، ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار. انتهى من "فتح الباري". وظاهر تشبيه ضرع الماشية بالخزانة يقتضي أن من حلب ماشية أحد في خفية وكان قيمة ما حلب نصابًا .. قطع؛ كما يقطع من أخذه من خزانته، فيكون ضرع الماشية حرزًا، وقد قال به بعض العلماء، فأما مالك .. فلم يقل به إلا إذا كانت في حرز. وفيه من الفقه: تسمية اللبن طعامًا؛ فمن حلف ألا يأكل طعامًا فشرب لبنًا .. حنث، إلا أن يكون له نية في نوع من الأطعمة. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، ومسلم في كتاب اللقطة، باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها، وأبو داوود في كتاب البيوع. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٧) - ٢٢٦٤ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور) السليمي -بفتح المهملة وبعد اللام المكسورة تحتانية- أبو بشر البصري، صدوق تكلم فيه للقدر، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د ق).

стр. 6316

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الطُّهَوِيّ، عَنْ ذُهَيْلِ بْنِ عَوْفِ بْنِ شَمَّاخ الطُّهَوِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ رَأَيْنَا إِبِلًا مَصْرُورَة بِعِضَاهِ الشَّجَر، === (حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم -بوزن محمد بقاف- البصري، ثقة، وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سليط بن عبد الله الطهوي) -بفتحتين- التميمي، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن ذهيل) مصغرًا (ابن عوف بن شماخ الطهوي) التميمي، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وسليط بن عبد الله وذهيل بن عوف مجهولان. (قال) أبو هريرة: (بينما نحن مع رسول الله ﷺ أي: بينا أوقات كوننا مع رسول الله ﷺ (في سفر) لم أر من عين هذا السفر (إذ رأينا إبلًا مصرورة) أي: مربوطة الضروع، وكانت عادة العرب أنهم إذا أرسلوا الحلوبات إلى المراعي .. ربطوا ضروعها وأرسلوها؛ ويسمون ذلك الرباط: صرارًا. وقوله: (بعضاه الشجر) صفة ثانية لإبلًا؛ أي: رأينا إبلًا مربوطة الضروع

стр. 6317

فَثُبْنَا إِلَيْهَا فَنَادَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْإِبِلَ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ هُوَ قُوتُهُمْ وَيُمْنُهُمْ بَعْدَ الله، أَيَسُرُّكُمْ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى مَزَاوِدِكُمْ فَوَجَدْتُمْ مَا فِيهَا قَدْ ذُهِبَ بِهِ؟ ! أَتُرَوْنَ === راعيةً بشجر العضاه، وهو من إضافة الاسم إلى المسمى؛ أي: راعيةً بشجر يُسمى بالعضاه، والعضاه -بكسر العين- هي شجر أم غيلان أو كل شجر عظيم له شوك (فَثُبْنَا) معشرَ الصحابة؛ أي: فاجتمعنا (إليها) لنحلب لبنها ونشربه، وقوله: (ثبنا) هو ماض أسند إلى ضمير المتكلمين؛ من ثاب الناس؛ إذا اجتمعوا؛ أي: اجتمعنا إليها بقصد لبنها على عادة العرب. (فنادانا رسول الله ﷺ أي: أمر من ينادي إلينا بقوله: هلموا إِليَّ يا عباد الله (فرجعنا) من عند الإبل (إليه) أي: إلى رسول الله ﷺ (فقال) لنا رسول الله ﷺ : (إن هذه الإبل) التي اجتمعتم إليها مملوكة الأهل بيت من المسلمين؛ هو) أي: ما في ضروعهم من اللبن (قوتهم) أي: طعامهم (ويمنهم) أي: بركتهم وسبب حياتهم (بعد الله) أي: من الله تعالى، وبعد هنا بمعنى: من. وعبارة السندي: (هو قوتهم) أي: ما في ضروعها قوت لأولئك المسلمين (ويمنهم) -بضم الياء وسكون الميم- أي: بركتهم وخيرهم من الله تعالى؛ يعني: أن المحتاج إليه أولًا الذي فيه البركة واليمن .. هو الله تعالى، لكن بعد ذلك القوت هو المحتاج إليه. انتهى منه. والاستفهام في قوله: (أيسركم) أي: هل يبشركم؛ للإنكار (لو رجعتم إلى مزاودكم) -بالزاي المعجمة- أي: إلى أوعيتكم المعدة للسفر (فوجدتم ما فيها) أي: ما في تلك المزاود من الزاد (قد ذهب به؟ ! ) -بالبناء للمجهول- أي: قد أخذ به فوجدتموها فارغةً من الزاد (أترون) -بضم التاء- بمعنى الظن؛

стр. 6318

ذَلِكَ عَدْلًا؟ ! "، قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَإِنَّ هَذَا كَذَلِكَ"، قُلْنَا: أَفَرَأَيْتَ إِنِ احْتَجْنَا إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؟ فَقَالَ: "كُلْ وَلَا تَحْمِلْ، وَاشْرَبْ وَلَا تَحْمِلْ". === أي: أتظنون (ذلك) الأخذ؛ أي: أخذ ما في مزاودكم من الزاد (عدلًا) من فاعله؛ أَيْ: عَمَل عَدْلٍ وحقٍ مِن فاعله وآخذِه؟ ! بل ذلك الأخذ عمل ظلم وجور (قالوا) للنبي ﷺ ؛ أي: قال الحاضرون في جواب استفهام النبي ﷺ : (لا) أي: لا نرى ولا نظن ذلك الأخذ عدلًا وحقًا، بل هو ظلمُ ظالمٍ وجورُ جائر. فـ (قال) رسول الله ﷺ بعد جوابهم هذا: (فإن هذا) الذي قصدتموه من حلب ما في ضروع مواشيهم .. كائن (كذلك) أي: كأخذ ما في مزاودكم من الزاد؛ فإنه ظلم واضح وجور ظاهر، قال أبو هريرة: (قلنا) معاشر الحاضرين لرسول الله ﷺ : (أفرأيت) أي: أخبرنا (إن احتجنا إلى) أكل (الطعام و) إلى شرب (الشراب) حاجةَ اضطرارٍ فلم نجد غير ما في ضروع مواشيهم، فهل يحل لنا طعامهم وشرابهم؟ (فقال) لنا رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا عن ذلك: إذا احْتَجْتَ حاجةَ اضطرارٍ إلى أكل طعامهم وثمارهم .. فـ (كل) منها بقدر الحاجة لسد رمقك (ولا تحمل) شيئًا من طعامهم وثمارهم معك (و) احلب و (اشرب) من ألبانهم قدر الضرورة لسد الرمق (ولا تحمل) من ألبانهم معك؛ فإن حمل ذلك الفاضل على ما يسد الرمق حرام عليك؛ لأنه حق الناس. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي في "الكبرى"، والحاكم في "المستدرك" بهذا السند عن أبي هريرة، لكن للمتن شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من حديث ابن عمر.

стр. 6319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6320

(٤٧) - (٧٥٧) - بَابُ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ (١٠٨) - ٢٢٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "اتَّخِذِي غَنَمًا؛ فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً". (١٠٩) -٢٢٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، === (٤٧) - (٧٥٧) - (باب اتخاذ الماشية) (١٠٨) - ٢٢٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم هاني) بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل: لها صحبة وأحاديث، ماتت في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ قال لها: اتخذي غنمًا) لنفسك وتملكيها؛ (فإن فيها بركة) أي: خيرًا ونماءً من كثرة النسل والدر، وقال السندي: هي مجربة؛ فإنه يكثر نماؤها. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استدل ثانيًا للترجمة بحديث عروة البارقي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٩) - ٢٢٦٦ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني

стр. 6321

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: "الْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ، وَالْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". === الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة. مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ) يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه (ع). (عن عامر) بن شراحيل الشعبي الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الجعد (البارقي) -بالموحدة والقاف- نسبة إلى ذي بارق بن مالك؛ بطن من همدان، وقيل: اسم جبل نزله الأزديون، الصحابي الكوفي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع) حالة كون عروة (يرفعه) أي: يرفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ ولا يوقفه على نفسه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عروة: (الإبل عز لأهلها) لما فيها من الارتفاع، وكثرة اللبن، وحملها بالأحمال الثقيلة عند التنقل في الرحلة وفي السفر، وشدة صبرها على العطش، وقد جاء تفسير الخير بالأجر والغنيمة عند الجهاد بها (والغنم بركة) أي: ذات بركة وخير بكثرة تناسلها ودرها، وبذكرهما انفرد ابن ماجه (والخير) أي: الأجر والمغنم؛ كما وقع تفسير الخير بهما في حديث جرير وغيره (معقود) أي: مربوط (في نواصي الخيل إلى يوم القيامة) أي: الخير

стр. 6322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ملازم لها أشد الملازمة حتى كأنه مربوط بها، والمراد بالخيل: جنسها؛ يعني بها: ما يتخذ للجهاد بأن يقاتل عليها أو ربطه لأجل ذلك. والنواصي جمع ناصية؛ وهي مقدم الرأس أو شعر الرأس المسترسل على الجبهة، قيل: كنى بها عن ذوات الخيل؛ لأنها أول ما يبدو منها إذا أقبلت؛ كما تقول: فلان مبارك الناصية، وأنت تريد مبارك الذات. وفي هذا الحديث وأمثاله استحباب رباط الخيل واقتناؤها للغزو وقتال أعداء الله، وأن فضلها وخيرها باق إلى يوم القيامة. وفي قوله: (إلى يوم القيامة) إشارة إلى أن الجهاد ماض مستمر إلى يوم القيامة، وأن الخيل لا يستغنى عنها في الجهاد إلى يوم القيامة؛ كما هو مشاهد في عصرنا حيث يحتاج إليها في الجبال والفلوات، على رغم من توفر الطائرات والدبابات وسائر آلات الحرب المعاصرة. وقيل: معناه: إلى قرب يوم القيامة، فلا ينافي استغناء الناس عنها في هذا العصر الحديث بالدبابات والطائرات. وقيل: إن هذه السلاح لا تنفع في آخر الزمان عند خروج المهدي المنتظر؛ لأنه يأخذ سيف النبي ﷺ ويجاهد بها، وكذا عساكره تجاهد بالسيوف، وهذه السلاح العصرية ينقطع استعمالها عند ذلك؛ لأن النصر يمشي قدامه مسيرة شهر، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بالنسبة إلى الخيل: البخاري في كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، والترمذي في كتاب الجهاد، والنسائي في كتابِ الخيلِ. وانفرد به ابن ماجه بالنسبة إلى الإبل والغنم، فدرجة الحديث: صحيح؛

стр. 6323

(١١٠) - ٢٢٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ إِمَامُ مَسْجِدِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، === لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به بالنسبة إلى الخيل والإبل، والاستشهاد به بالنسبة إلى الغنم. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر ﵄، فقال: (١١٠) - ٢٢٦٧ - (٣) (حدثنا عصمة بن الفضل) النميري -بضم النون مصغرًا- أبو الفضل (النيسابوري) نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (ومحمد بن فراس) بكسر أوله وتخفيف الراء (أبو هريرة الصيرفي) البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ت ق). كلاهما (قالا: حدثنا حرمي بن عمارة) بن أبي حفصة نابت -بنون وموحدة ثم مثناة- العتكي البصري أبو روح، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا زربي) -بفتح أوله وسكون الراء بعدها موحدة ثم تحتانية مشددة- ابن عبد الله الأزدي مولاهم أبو يحيى البصري (إمام مسجد هشام بن حسان) ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 6324

عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ". (١١١) - ٢٢٦٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّن، === (عن ابن عمر ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زربي بن عبد الله، وهو متفق على ضعفه، يروي عن أنس ما لا أصل له، فلا يجوز الاحتجاج بحديثه. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "الشاة من دواب الجنة"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١٥) (٢٤٣)، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١١) - ٢٢٦٨ - (٤) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي -بمهملتين- أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم الحراني، المعروف بالطرائفي، صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين، من التاسعة مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (د س ق).

стр. 6325

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَم، وَأَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاج، وَقَالَ: "عِنْدَ اتِّخَاذِ الْأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ اللهُ بِهَلَاكِ الْقُرَى". (حدثنا علي بن عروة) القرشي الدمشقي، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن) أبي سعيد (المقبري) كيسان المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن عروة، وهو متروك، وفيه عثمان بن عبد الرحمن، وهو مجهول. (قال) أبو هريرة: (أمر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم) مكسبًا وسببًا لأرزاقهم (وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج) مكسبًا وبابًا لرزقهم (وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (عند اتخاذ الأغنياء الدجاج) مكسبًا لرزقهم (يأذن الله) تعالى ويريد (بهلاك القرى) والبلاد وأهلها، وخراب ما على الأرض؛ حيث ضيقوا على الفقراء مكاسب الرزق ومسالكه، وقطعوا عليهم الانتفاع بالدجاج؛ فإن الأغنياء إذا اتخذوها مكاسب .. تقل حاجتهم إلى شرائها من الفقراء، فينقطع انتفاع الفقراء بالدجاج؛ لأن الفقراء لا يجدون من يشتريها منهم. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": في إسناده علي بن عروة، وقد تركوه، فإسناده ضعيف، وقال ابن حبان: لأنه يضع الحديث، وعثمان بن عبد الرحمن مجهول، والمتن ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات".

стр. 6326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث ضعيف السند، موضوع المتن (١٦) (٢٤٤)، وغرضه: الاستئناس به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأولان للاستدلال، والأخيران للاستئناس. والله أعلم

стр. 6327

كتابُ الأحكام

стр. 6328

(١١) - كِتَابُ الْأَحْكَامِ === (١١) - (كتاب الأحكام) أي: كتاب في بيان الأحاديث التي تبين كيفية الحكم بين الناس والقضاء بينهم عند خصوماتهم. والأحكام جمع حكم؛ وهي بمعنى الأقضية، وهي جمع قضاء؛ كقباء وأقبية، والقضاء لغة: الحكم؛ أي: إحكام الشيء وإمضاؤه وإتقانه والفصل والقطع، قال تعالى: (﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١). وأما شرعًا .. فقد اختلف الفقهاء في تعريفه بمعرفات مختلفة تؤول إلى معانٍ متقاربة: منها: أنه فصل الخصومة بين خصمين أو خصوم بحكم شرع الله تعالى، وإن حصل الفصل بينهما أو بينهم بغير حكم شرع الله .. يُسمى نظاما ودستورًا لا حكمًا ولا قضاءً؛ كما هو الغالب في العصر الحديث؛ تتبعًا لليهود والنصارى؛ كما ورد في الحديث الصحيح. ومنها: أنه الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام؛ كما قاله ابن فرحون في "تبصرة الحكام". ومنها: أنه فصل الخصومات والمنازعات؛ كما قاله الخصاف. ومنها: أنه قول ملزم يصدر عن ولاية عامة.

стр. 6329

(٤٨) - (٧٥٨) - بَابُ ذِكْرِ الْقُضَاةِ (١١٢) - ٢٢٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، === وحاصل هَذِه التعريفاتِ كلها: أنه قول ملزم وفق الأحكام الشرعية يُفصل به خصومُ فريقين. والفرق بينه وبين الإفتاء: أن الإفتاء الإخبار عن حكم شرعي، وليس فيه إلزام، فلا يجب أن يُولَّى المفتِي من جهة الإمام، بخلاف القضاء؛ فإنه إلزام، فلا يتحقق إلا مِن الَّذِي وَلَّاه الإمام ذلك. وقيل: إنَّ المحاكمات في الجاهلية كانت تُبْتَنى على قاعدةِ: (البينةُ على من ادعى، واليمينُ على من أنكر). وذكر الميداني في "مجمع الأمثال" (١/ ١١١) رقم (٥٦٧): أن أول من قال هذه الكلمة في الجاهلية هو قُسُّ بن ساعدة الإِيادي، فصارت سنة منذ ذلك، وأقرها الإسلام، وكان رسولُ الله ﷺ مَرْجِعَ القضاءِ في عَهْدِه، ولكنه رُبَّما وَلَّى ذلك أحدًا من الصحابة ﵃ نيابة عنه في قضايا معيَّنة؛ كما ولَّى أُنيسًا ﵁ رَجْمَ المرأة في قصة العَسيف. انتهى من "الكوكب" باختصار. * * * (٤٨) - (٧٥٨) - (باب ذكر القُضاة) (١١٢) - ٢٢٦٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معلى بن منصور) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد، ثقة سني فقيه، طُلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 6330

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ .. فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ". === (عن عبد الله بن جعفر) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبي محمد الزهري المخرمي -بسكون المعجمة وفتح الراء المخففة- المدني، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عثمان بن محمد) بن المغيرة بن الأَخْنَسِ الثقفي الأَخْنَسِيِّ حجازيّ، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن) سعيد بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سَعْد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع)، وذكر الدارقطني الخلاف فيه على سعيد المقبري، فقال: والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. انتهى من "التحفة". (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: من جعل) -بالبناء للمفعول- أي: من جعله الإمامُ الأعظم أو نائبُه في ذلك (قاضيًا) أي: حاكمًا (بين الناس) المسلمين وغيرهم؛ كالذميين بحكم شرع الله تعالى .. (فقد ذبح) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: جعل مذبوحًا (بغير سكين) أي: بغير آلة ذبح؛ كالخشب والحجر. قال السندي: قوله: "فقد ذبح بغير سكين" أريد به: أنه ذبح بغير آلة الذبح؛ لأن الذبح بالسكين أريح للذبيحة، بخلافه بغيرها، أو المراد: أنه ذبح لا ذبحًا يقتله، بل ذبحًا يبقى فيه لا حيًّا ولا ميتًا، لأنه ليس ذبحًا

стр. 6331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بسكين حتى يموت، ولا هو سالم عن الذبح حتى يكون حيًّا. وقيل: أراد الذبح الغير المتعارف الذي هو عبارة عن هلاك دينه دون هلاك بدنه؛ وذلك أنه ابتلي بِالفَنَاءِ الدائم، والداءِ المُعْضِل الذي يُعْقِبُ الندامةَ إلى يوم القيامة، والجمهور حملوه على ذم التولِّي بالقضاء والترغيبِ عنه؛ لما فيه من الخطر، وحمله ابنُ القَاصِّ على الترغيب فيه؛ لما فيه من المجاهدة. وقال بعضهم: معنى (ذبح): أنه ينبغي له أن يميت دواعيه الخبيثة، وشهواته الرديئة، وعلى هذا، فالخبر بمنزلة الأمر، والحديث إرشاد له إلى ما يليق بحاله، لا يليق بمدح ولا ذم. انتهى منه. وفي "العون": قوله: "من جعل نفسه قاضيًا" بالبناء للفاعل؛ أي: من تصدى للقضاء وتولاه، أو بالبناء للمفعول؛ أي: من جعله الإمام قاضيًا، كذا في "فتح الودود" .. "فقد ذبح" بالبناء للمجهول "بغير سكين" قال ابن الصلاح: المراد: ذبح من حيث المعنى؛ لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد وبين عذاب الآخرة إن فسد، قال الخطابي ومن تبعه: إنما عدل عن الذبح بالسكين؛ ليعلم أن المراد: ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه، وهذا أحد الوجهين. والثاني: أن الذبح بالسكين فيه إراحة المذبوح، وبغير السكين؛ كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر، فذكر ليكون أبلغ في التحذير. انتهى منه. وفي "السبل": دل الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه؛ كأنه يقول: من تولى القضاء .. فقد تعرض لذبح نفسه، فليحذره وليتوقه؛ فإنه إن حكم بغير الحق مع علمه به أو جهله له .. فهو في النار. والمراد من ذبح نفسه: إهلاكها؛ أي: فقد أهلكها بتولية القضاء، وإنما قال: بغير سكين؛ للإعلام بأنه لم يرد بالذبح قطع الأوداج الذي يكون غالبًا

стр. 6332

(١١٣) - ٢٢٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، === بالسكين، بل أريد به: إهلاك النفس بالعذاب الأخروي. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي، وابن أبي شيبة في "المصنف"، والدارقطني، والبغوي في "شرح السنة"، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٣) - ٢٢٧٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي -بمهملتين- أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ف). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي،

стр. 6333

عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ .. وُكِلَ إِلَى نَفْسِه، === ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن بلال) بن مرداس هذا هو الصواب، ويقال: (ابن أبي موسى) كما في نسخة المؤلف، الفزاري المصيصي، روى عن أنس حديث: "من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء"، ويروي عنه: (د ت ق)، والسدي، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وأبو حنيفة، مقبول، من السابعة. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" في أتباع التابعين، وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وقال الأزدي: لم يصح حديثه؛ كأنه عنى للاضطراب الذي فيه، وقد جهله ابن القطان، وأما بلال بن أبي موسى .. فلم يرو عنه (ق) بل روى عنه (ت) فقط. راجع "التهذيب" و"التقريب". قلت: الصواب بلال بن مرداس الفزاري المصيصي، فهو مختلف فيه، فلا يقدح في السند. (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. فهذا السند من سداسياته، فحكمه: الحسن؛ لأن بلال بن مرداس مختلف فيه. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : من سأل القضاء) وطلبه لنفسه فولي .. (وكل) وفوض في ذلك القضاء (إلى نفسه) ولم يعن عليه من الله تعالى بالتوفيق. قال السندي: وهذا كناية عن عدم العون من الله تعالى في معرفة الحق

стр. 6334

وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ .. نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَسَدَّدَهُ". (١١٤) - ٢٢٧١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === والتوفيق للعمل به (ومن جبر عليه) أي: أجبره الإمام على توليته وقهره .. (نزل إليه ملك) من الله في كل قضية (فسدده) أي: أرشده وهداه إلى طريق الصواب إعانة له من الله تعالى؛ حيث أطاع الإمام في إجباره عليه طاعةً له. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء والتسرع إليه، والترمذي في كتاب الأحكام، روى أولًا عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال بن أبي موسى عن أنس، وروى ثانيًا عن أبي عوانة عن عبد الأعلى عن بلال بن مرادس الفزاري عن خيثمة البصري عن أنس، ثم قال: وهو؛ أي: حديث أبي عوانة عن عبد الأعلى بذكر خيثمة أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى بغير ذكر خيثمة، قال الحافظ: وطريق خيثمة أخرجه أبو داوود والترمذي والحاكم. انتهى، انتهى من "التحفة". فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٤) - ٢٢٧١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).

стр. 6335

حَدَّثَنَا يَعْلَى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ، عَنْ عَلِيٍّ === (حدثنا يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي -بفتحتين- المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ) وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن أبي البختري) -بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة- سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إلا أنه منقطع؛ لأن أبا البختري لم يسمع من علي ولم يدركه، قاله أبو حاتم، وله

стр. 6336

قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَبْعَثُنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟ ! قَالَ: فَضرَبَ بيَدِهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ"، قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ. === شاهد من حديث ابن عباس رواه الحاكم في كتاب "معرفة الصحابة"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (قال) علي: (بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن) قال علي: (فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله) أ (تبعثني وأنا شاب) لا أعرف كيفية القضاء ولا جربتها من قبل؛ لـ (أقضي) وأحكم (بينهم) في الخصومات (و) الحال أني (لا أدري) ولا أعلم (ما) كيفية (القضاء) والفصل بين الخصوم ولا جربتها من قبل؟ ! لم يرد نفي العلم بالقضاء مطلقًا، وإنما أراد نفي التجربة بكيفية فصل الخصومات، وكيفية دفع كل من المتخاصمين كلام الآخر ومكر أحدهما بالآخر؛ أي: إني ما جربت ذلك قبل هذا، وإلا .. فهو كامل للعلم بأحكام الدين وقضايا الشرع. (قال) علي: (فضرب) رسول الله ﷺ (بيده) الشريفة (في صدري) لأنها محل العلم؛ لأن القلب فيها (ثم) دعا لي رسول الله ﷺ و (قال) في دعائه لي: (اللهم؛ اهد قلبه) أي: وفق قلبه الهداية والصواب في الحكم (وثبت لسانه) على النطق بالصواب في قضائه (قال) علي: (فما شككت) ولا ترددت (بعد) أي: بعد دعائه ﷺ لي (في قضاء) أي: في كيفية الفصل (بين اثنين) ولا أكثر.

стр. 6337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده منقطع، مع أن رجاله ثقات أثبات؛ كما مر، ولكن له شاهد صحيح من حديث ابن عباس؛ كما مر أيضًا. فدرجته: أنه صحيح بغيره، مع ضعف سنده بالانقطاع، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند بالانقطاع، صحيح المتن بغيره. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6338

(٤٩) - (٧٥٩) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْحَيْفِ وَالرِّشْوَةِ (١١٥) - ٢٢٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، === (٤٩) - (٧٥٩) - (باب التغليظ في الحيف والرشوة) والحيف: الجور والميل عن الحق في الحكم، والرشوة: أخذ المال على الحكم بالباطل. * * * (١١٥) - ٢٢٧٢ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم بمعجمة- التميمي أبو سعيد (القطان) البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مجالد) -بضم الميم وتخفيف الجيم- ابن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبو عمرو الكوفي، قال النسائي تارة: ثقة، وأخرى: ليس بالقوي، وقد تغير في آخره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي،

стр. 6339

عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاء، فَإِنْ قَالَ: أَلْقِهِ .. أَلْقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا". === ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو متفق على ضعفه. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : ما من حاكم يحكم بين الناس) عمومه يشمل من يحكم بالحق أيضًا، لكن لا عموم في الأمر بالإلقاء، فيخص بالحكم بالباطل، ويمكن تخصيص الكلام من الأصل بمن يحكم بالباطل .. (إلا جاء) ذلك الحاكم (يوم القيامة وملك) من الأملاك (آخذ بقفاه) أي: بمؤخر رأسه، والجملة الاسمية حال من فاعل جاء (ثم يرفع) ذلك الملك الآخذ بقفاه (رأسه إلى) جهة (السماء) مستمعًا بما يؤمر به في ذلك الحاكم. (فإن قال) له قائل من جهة السماء: (ألقه) أي: ألق أيها الملك هذا الحاكم المأخوذ لك قفاه في هوة جهنم .. (ألقاه) أي: ألقى الملك هذا الحاكم (في مهواة) أي: في مسقط من مساقط هواء جهنم يذهب فيها إلى أن يصل جهنم (أربعين خريفًا) أي: أربعين عامًا، وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل؛ لأن الخريف اسم لفصل من فصول السنة بين الصيف والشتاء، وهي الأربعة المجموعة في قول بعضهم: ربيع صيف من الأزمان ... خريف شتاء فخذ بياني

стр. 6340

(١١٦) -٢٢٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّان، عَنْ حُسَيْنٍ -يَعْنِي: ابْنَ عِمْرَانَ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٧) (٢٤٥)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٦) - ٢٢٧٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا محمد بن بلال) أبو عبد الله البصري التمار، صدوق يغرب، من التاسعة. يروي عنه: (دق). (عن عمران) بن داور -بفتح الواو المخففة بعدها راء- أبو العوام -بتشديد الواو- (القطان) البصري، صدوق يهم ورُمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم). (عن حسين) قال المؤلف: (يعني) شيخي أحمد بحسين الذي أبهم حسين (بن عمران) الجهني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي
следующие страницы →