← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَبْعَثُنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟ ! قَالَ: فَضرَبَ بيَدِهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ"، قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ. === شاهد من حديث ابن عباس رواه الحاكم في كتاب "معرفة الصحابة"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (قال) علي: (بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن) قال علي: (فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله) أ (تبعثني وأنا شاب) لا أعرف كيفية القضاء ولا جربتها من قبل؛ لـ (أقضي) وأحكم (بينهم) في الخصومات (و) الحال أني (لا أدري) ولا أعلم (ما) كيفية (القضاء) والفصل بين الخصوم ولا جربتها من قبل؟ ! لم يرد نفي العلم بالقضاء مطلقًا، وإنما أراد نفي التجربة بكيفية فصل الخصومات، وكيفية دفع كل من المتخاصمين كلام الآخر ومكر أحدهما بالآخر؛ أي: إني ما جربت ذلك قبل هذا، وإلا .. فهو كامل للعلم بأحكام الدين وقضايا الشرع. (قال) علي: (فضرب) رسول الله ﷺ (بيده) الشريفة (في صدري) لأنها محل العلم؛ لأن القلب فيها (ثم) دعا لي رسول الله ﷺ و (قال) في دعائه لي: (اللهم؛ اهد قلبه) أي: وفق قلبه الهداية والصواب في الحكم (وثبت لسانه) على النطق بالصواب في قضائه (قال) علي: (فما شككت) ولا ترددت (بعد) أي: بعد دعائه ﷺ لي (في قضاء) أي: في كيفية الفصل (بين اثنين) ولا أكثر.

стр. 6337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده منقطع، مع أن رجاله ثقات أثبات؛ كما مر، ولكن له شاهد صحيح من حديث ابن عباس؛ كما مر أيضًا. فدرجته: أنه صحيح بغيره، مع ضعف سنده بالانقطاع، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند بالانقطاع، صحيح المتن بغيره. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6338

(٤٩) - (٧٥٩) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْحَيْفِ وَالرِّشْوَةِ (١١٥) - ٢٢٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، === (٤٩) - (٧٥٩) - (باب التغليظ في الحيف والرشوة) والحيف: الجور والميل عن الحق في الحكم، والرشوة: أخذ المال على الحكم بالباطل. * * * (١١٥) - ٢٢٧٢ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم بمعجمة- التميمي أبو سعيد (القطان) البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مجالد) -بضم الميم وتخفيف الجيم- ابن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبو عمرو الكوفي، قال النسائي تارة: ثقة، وأخرى: ليس بالقوي، وقد تغير في آخره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي،

стр. 6339

عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاء، فَإِنْ قَالَ: أَلْقِهِ .. أَلْقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا". === ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو متفق على ضعفه. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : ما من حاكم يحكم بين الناس) عمومه يشمل من يحكم بالحق أيضًا، لكن لا عموم في الأمر بالإلقاء، فيخص بالحكم بالباطل، ويمكن تخصيص الكلام من الأصل بمن يحكم بالباطل .. (إلا جاء) ذلك الحاكم (يوم القيامة وملك) من الأملاك (آخذ بقفاه) أي: بمؤخر رأسه، والجملة الاسمية حال من فاعل جاء (ثم يرفع) ذلك الملك الآخذ بقفاه (رأسه إلى) جهة (السماء) مستمعًا بما يؤمر به في ذلك الحاكم. (فإن قال) له قائل من جهة السماء: (ألقه) أي: ألق أيها الملك هذا الحاكم المأخوذ لك قفاه في هوة جهنم .. (ألقاه) أي: ألقى الملك هذا الحاكم (في مهواة) أي: في مسقط من مساقط هواء جهنم يذهب فيها إلى أن يصل جهنم (أربعين خريفًا) أي: أربعين عامًا، وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل؛ لأن الخريف اسم لفصل من فصول السنة بين الصيف والشتاء، وهي الأربعة المجموعة في قول بعضهم: ربيع صيف من الأزمان ... خريف شتاء فخذ بياني

стр. 6340

(١١٦) -٢٢٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّان، عَنْ حُسَيْنٍ -يَعْنِي: ابْنَ عِمْرَانَ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٧) (٢٤٥)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٦) - ٢٢٧٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا محمد بن بلال) أبو عبد الله البصري التمار، صدوق يغرب، من التاسعة. يروي عنه: (دق). (عن عمران) بن داور -بفتح الواو المخففة بعدها راء- أبو العوام -بتشديد الواو- (القطان) البصري، صدوق يهم ورُمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم). (عن حسين) قال المؤلف: (يعني) شيخي أحمد بحسين الذي أبهم حسين (بن عمران) الجهني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي

стр. 6341

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ". === المشهور -رضي الله تعالى عنه- شهد الحديبية وعُمِّر بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمران القطان، وهو مختلف فيه. (قال) ابن أبي أوفى: (قال رسول الله ﷺ : إن الله مع القاضي) بالتأييد والتوفيق لإدراك الحق والحكم به (ما لم يجر) ويظلم في حكمه؛ أي: ما لم يدخل في حكمه الجور؛ أي: ما لم يكن مائلًا إلى الباطل في حكمه (فإذا جار) أي: أدخل الجور والميل عن الحق في حكمه .. (وكله إلى نفسه) أي: فوضه إلى نفسه، فلا يؤيده بالتوفيق والهداية إلى الصواب في الحكم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأحكام، باب في ما جاء في الإمام العادل، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان، ولكن قال في لفظه: (فإذا جار .. تخلى عنه، ولزمه الشيطان)، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الأحكام، وقال: إسناده صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي على ذلك. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 6342

(١١٧) - ٢٢٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعْنَةُ اللهِ === (١١٧) - ٢٢٧٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن خاله الحارث بن عبد الرحمن) القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب، صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : لعنة الله

стр. 6343

عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي". === على الراشي) أي: على معطي الرشوة لغيره؛ لأنه معين على المعصية (و) على (المرتشي) أي: الآخذ لها؛ والرشوة -بالكسر والضم-: وصلة إلى حاجته بالمصانعة؛ من الرشاء المتوصل به إلى الماء، قيل: هذا إن كان لباطل، وأما من يعطي دفعًا لظالم، أو توصلًا إلى حق .. فغير داخل فيه. انتهى من "السندي". وفي "القاموس": الرشوة -مثلثة-: الجعل، جمعها رُشًا -بضم الراء- ورِشًا -بكسرها- يقال: رشاه: أعطاه إياها، وارتشى: أخذها. انتهى، ولفظ الترمذي: (لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم). والراشي: هو دافع الرشوة، والمرتشي: آخذها. زاد في حديث ثوبان: (والرائش) يعني: الذي يمشي بينهما، رواه أحمد. قال ابن الأثير في "النهاية": الرشوة: -بالفتح- والرشوة -بالكسر-: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة؛ وأصله: من الرشا الذي يتوصل به إلى الماء، فالراشي: من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا، ويستنقص لهذا. فأما ما يعطي توصلًا إلى أخذ حق أو دفع ظلم .. فغير داخل فيه، روي أن ابن مسعود أخذ؛ أي: أمسك وسجن بأرض الحبشة في شيء من الحوادث، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله من السجن. وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه أو ماله إذا خاف الظالم. انتهى كلام ابن الأثير. وفي "المرقاة" شرح "المشكاة": قيل: الرشوة: ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل، أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق، أو ليدفع به عن نفسه ظلمًا .. فلا بأس به، وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى في إصابة صاحب الحق .. فلا بأس

стр. 6344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === به، لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة؛ لأن السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظلم عن المظلوم .. واجب عليهم، فلا يجوز لهم الأخذ عليه، قال القاري: كذا ذكره ابن الملك، وهو مأخوذ من كلام الخطابي، إلا قوله: وكذا الآخذ، وهو بظاهره ينافيه حديث أبي أمامة مرفوعًا: "من شفع لأحدٍ شفاعةً؛ أهدى له هدية عليها فقبلها .. فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا" رواه أبو داوود. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وقال الشوكاني في "النيل": والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص هذا، والحق التحريم مطلقًا؛ أخذًا بعموم الحديث، ومن زعم الجواز في صورة من الصور؛ فإن جاء بدليل مقبول، وإلا .. كان تخصيصه ردًا عليه، ثم بسط الكلام فيه. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في كراهية الرشوة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة. * * * وقد ذكر المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثالث للاستدلال به على الجزء الأخير منها. والله أعلم

стр. 6345

(٥٠) - (٧٦٠) - بَابُ الْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الْحَقَّ (١١٨) - ٢٢٧٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاص، === (٥٠) - (٧٦٠) - (باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق) (١١٨) -٢٢٧٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص) اسمه عبد الرحمن بن ثابت، وقيل: عبد الرحمن بن الحكم، وهو غلط، ثقة، من الثانية،

стр. 6346

عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ === مات قديمًا سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة نيف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن عمرًا (سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا حكم الحاكم) الحكم الشرعي (فاجتهد) وتحرى في طلب الصواب (فأصاب) أي: وافق اجتهاده الصواب الشرعي. قوله: "إذا حكم فاجتهد ... " إلى آخره، ففي الكلام تأويل؛ أي: إذا أراد الحاكم العالم الذي هو أهل للحكم بين الناس، فاجتهد فيما لا نص فيه، فحكم بما ظهر له في اجتهاده، فلا بد من هذا التأويل؛ لأن الاجتهاد إنما يكون قبل الحكم، أو في العبارة قلب؛ تقديره: إذا اجتهد الحاكم، فحكم بما ظهر له بِاجْتِهَادِهِ؛ نظيرُ قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (١). انتهى "ابن الملك". قوله: "فأصاب" أي: وافق في حكمه بالاجتهاد لما عند الله تعالى؛ أي: لما في شرع الله، والإصابة في الحكم: مطابقته لما في شرع الله تعالى، والخطأ: عدمها. فإن قلت: الإصابة مقارنة بالحكم، فما معنى (ثم) كما في رواية مسلم، أو معنى الفاء؛ كما في رواية المؤلف؟

стр. 6347

فَلَهُ أَجْرَان، وِإذَا حَكَمَ فَأجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ .. فَلَهُ أَجْرٌ". قَالَ يَزِيدُ: (فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ === قلت: معنى (ثم) أو الفاء هنا للتراخي أو التعقيب في الرتبة، وفيه إشارة إلى علو رتبة الإصابة والتعجب من حصولها. انتهى "ابن الملك". (فله أجران) أجر الاجتهاد وأجر الإصابة؛ وذلك في حاكم أهل للاجتهاد (وإذا حكم) أي: أراد الحكم (فاجتهد) أي: تحرى الصواب في حكمه (فأخطأ) في اجتهاده .. (فله أجر) واحد؛ أي: على اجتهاده؛ لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة؛ كما في "المبارق". وهذا أيضًا في حاكم أهل للحكم، قادر على الاجتهاد، متوفر لشروطه، وإذا لم يكن أهلًا للحكم .. فعليه وزر، بل عليه أوزار. والاجتهاد المعني في هذا الباب: هو بذل الوسع في طلب الحكم الشرعي في النوازل. انتهى من "المفهم". قال النووي رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم؛ فإن أصاب .. فله أجران؛ أجر باجتهاده، وأجر بإصابته، وإن أخطأ .. فله أجر باجتهاده، قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم .. فلا يحل له الحكم؛ فإن حكم .. فلا أجر له، بل هو آثم، ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك. قال المؤلف: وبسندي السابق قال لنا عبد العزيز بن محمد: (قال) لنا شيخنا (يزيد) بن عبد الله ابن الهاد: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث الذي حدثت لكم من محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد إلى آخر السند (أبا بكر بن عمرو بن

стр. 6348

حَزْمٍ فَقَالَ: هكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ). (١١٩) - ٢٢٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، === حزم) الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، اسمه وكنيته واحد (فقال) لي أبو بكر: (هكذا) أي: مثل ما حدثته عن بسر عن أبي قيس عن عمرو (حدثنيه أبو سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. غرضه بهذا التعليق: الاستشهاد لحديث عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي في القضاء، في باب الإصابة في الحكم، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ، ولفظه: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب .. فله أجران، وإذا حكم فأخطأ .. فله أجر واحد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد، ومسلم في كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن العاص بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٩) - ٢٢٧٦ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 6349

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ؛ رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّة، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَيَّ جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّار، === (حدثنا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم أبو أحمد الكوفي، صدوق اختلط في الآخر، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو هاشم) يحيى بن دينار الواسطي. روى عنه: خلف بن خليفة، و (ع)، ويروي هو عن: عبد الله بن بريدة، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وقيل: خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). (قال) أبو هاشم: (لولا حديث) عبد الله (بن بريدة، عن أبيه) وأما ابن بريدة .. فهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالئة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه (ع). وقوله: (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن رسول الله ﷺ قال) رسول الله ﷺ : (القضاة) من حيث الجزاء على قضائهم (ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة؛ رجل علم الحق) بأدلته الشرعية (فقضى به) أي: بالحق الذي علمه بلا ميل عنه (فهو في الجنة) لعلمه بالحق وعمله به (ورجل قضى للناس على جهل) أي: مع جهل بأدلة حكمه (فهو في النار) سواء وافق الصواب أم لا

стр. 6350

وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ" .. لَقُلْنَا: إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ. === (ورجل جار) ومال عن الحق (في الحكم) مع علمه (فهو في النار) وذكر جواب (لولا) السابقة بقوله: (لقلنا) يا معاشر الأمة بمقتضى حديث عمرو بن العاص: (إن القاضي إذا اجتهد) فيما ليس فيه نص، فحكم باجتهاده .. (فهو في الجنة) وهذه الجملة جواب (لولا)، وهي من كلام أبي هاشم. قال السندي: قوله: "قضى للناس على جهل" عمومه يشمل ما إذا قضى بالحق أيضًا؛ وذلك لأنه استحق النار حيث تجارى على هذا العمل العظيم بلا علم لا لسبب جوره في الحكم. وقوله: "ورجل جار في الحكم" أي: مال إلى الباطل مع علمه بالحق، والله أعلم. انتهى منه. وعبارة "العون": "ورجل قضى للناس على جهل" والجار والمجرور في قوله: "على جهل" حال من فاعل قضى؛ أي: قضى للناس حال كونه جاهلًا بالحكم. وقوله: "ورجل جار في الحكم" أي: مال عن الحق وظلم عالمًا به متعمدًا له. انتهى منه. وهذا الحديث دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل به، والعمدة العمل؛ فإن من عرف الحق ولم يعمل به .. فهو ومن حكم بجهل في النار، وظاهره أن من حكم بجهل، وإن وافق حكمه الحق .. فإنه في النار؛ لأنه أطلقه، وقال: "فقضى للناس على جهل" فإنه يصدق على من وافق الحق وهو جاهل في قضائه أنه قضى على جهل، وفيه التحذير من الحكم بجهل أو بخلاف الحق مع معرفته به.

стр. 6351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطيب الشربيني: والقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول، والثاني والثالث لا اعتبار بحكمهما. انتهى، انتهى من "العون". قال الخطابي: إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق؛ لأن الاجتهاد عبادة، ولا يؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان جامعًا لآلة الاجتهاد، عارفًا بالأصول، عالمًا بوجوه القياس، فأما من لم يكن محلًا للاجتهاد .. فهو متكلف، ولا يعذر بالخطأ، بل يخاف عليه الوزر، ويدل عليه قوله ﵊: "القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة، واثنان في النار"، وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة، دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل؛ فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ، وكان حكمه في ذلك مردودًا، كذا في "المرقاة" للقاري. وقال في مختصر "شرح السنة": إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتولى القضاء، ولا يجوز للإمام توليته، قال: والمجتهد من جمع خمسة علوم: ١ - علم كتاب الله تعالى. ٢ - وعلم سنة رسول الله ﷺ . ٣ - وأقاويل علماء السلف؛ من إجماعهم واختلافهم. ٤ - وعلم قواعد اللغة العربية. ٥ - وعلم القياس؛ وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحًا في نص كتاب أو سنة أو إجماع. فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل، والخاص والعام، والمحكم والمتشابه، والكراهة والتحريم، والإباحة والندب.

стр. 6352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويعرف من السنة هذه الأشياء، ويعرف منها الصحيح والضعيف، والمسند والمرسل، ويعرف ترتيب السنة على الكتاب، وبالعكس؛ حتى إذا وجد حديثًا لا يوافق ظاهره الكتاب .. اهتدى إلى وجه محمله؛ فإن السنة بيان للكتاب، فلا تخالفه، وإنما تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار والمواعظ. وكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في الكتاب والسنة من أمور الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب. ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في الأحكام، ومعظم فتاوى فقهاء الأمة؛ حتى لا يقع حكمه مخالفًا لأقوالهم، فيأمن فيه خرق الإجماع. فإذا عرف من كل نوع من هذه الأنواع .. فهو مجتهد. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في كتاب الأحكام، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده على شرط مسلم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6353

(٥١) - (٧٦١) - بَابٌ: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ (١٢٠) - ٢٢٧٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ === (٥١) - (٧٦١) - (باب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان) (١٢٠) -٢٢٧٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو يحيى المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (وأحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي الكوفي، ويقال له: الفرسي، ويقال: القبطي، ثقة فصيح عالم تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). أنه (سمع عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). حالة كونه يروي (عن أبيه) ووالده نفيع بن الحارث الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع)

стр. 6354

أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غضْبَانُ"، قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: (لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ). === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: لا يقضي القاضي) بصيغة الخبر (بين اثنين) فأكثر (وهو) أي: والحال أنه (غضبان) لحظوظ النفس وأمور الدنيا لا لحقوق الله تعالى (قال هشام) بن عمار (في حديثه) وروايته: (لا ينبغي) ولا يليق (للحاكم أن يقضي بين اثنين) فأكثر (وهو غضبان) وكلمة: (ينبغي) تحتمل الوجوب والندب، وغالبًا يكون للندب، فهي كالتفسير لقوله: "لا يقضي" بأنه على سبيل الندب، ولذلك لو حكم في حالة الغضب .. نفذ حكمه، فأفاد أن قوله: "لا يقضي" بصيغة الخبر لا بصيغة النهي، وإلا .. فيكون قضاؤه في حالة الغضب حرامًا، فلا ينفذ حكمه فيها، وفي رواية مسلم: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان) بالجزم على النهي عن القضاء في حالة الغضب، فيحمل النهي على التنزيه. قال السندي: قوله: "لا يقضي القاضي" نفي بمعنى النهي؛ أي: لا ينبغي له ذلك؛ وذلك لأن الغضب يفسد الفكر، ويغير الحال، فلا يؤمن عليه من الخطأ في الحكم، وقالوا: وكذا الجوع والعطش وأمثال ذلك؛ كمدافعة الأخبثين. انتهى منه. قال العلماء: ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيه عن سداد النظر واستقامة الحال؛ كالشبع المفرط، والجوع المقلق، والهم والفرح البالغ، ومدافعة الحدث، وتعلق بأمر، ونحو ذلك؛ كشدة الألم والبرد والحر والخوف، فكل هذه الأحوال يكره فيها القضاء؛ خوفًا من الغلط، فإن قضى فيها .. صح

стр. 6355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قضاؤه؛ لأن النبي ﷺ قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال، وقال في اللقطة: "ما لك ولها؟ ! " وكان في حال الغضب. انتهى "نووي". وخص الغضب بالذكر في هذا الحديث؛ لشدة استيلائه على النفس، وصعوبة مقاومته. انتهى من "المبارق". و(شراج الحرة) -بكسر الشين- جمع شرجة -بفتحها وسكون الراء- وهي مسايل الماء في الحرة، وحديثها في "الصحيحين": "اسق يا زبير، ثم أرسل الماء"، وحديث اللقطة يأتي قريبًا في بابها. قال القرطبي: ولا يعارض هذا الحديث بحكم النبي ﷺ للزبير بإمساك الماء إلى أن يبلغ الجدر، وقد غضب من قول الأنصاري: (أن كان ابن عمتك) لأن النبي ﷺ معصوم من الهوى والباطل والخطأ في غضبه ورضاه، وصحته ومرضه، ولذلك قال: "اكتبوا عني في الغضب والرضا" رواه أحمد. ولذلك نفذت أحكامه، وعمل بحديثه الصادر منه في حال شدة مرضه ونزعه؛ كما قد نفذ في حال صحته ونشاطه. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟ ومسلم في كتاب الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب القاضي يقضي وهو غضبان، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان، والنسائي في كتاب القضاء، باب ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه.

стр. 6356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 6357

(٥٢) - (٧٦٢) - بَابٌ: قَضِيَّةُ الْحَاكمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا (١٢١) - ٢٢٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكُمْ تَخْتصِمُونَ إِلَيَّ وَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، === (٥٢) - (٧٦٢) - (باب: قضية الحاكم لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا) (١٢١) - ٢٢٧٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية ربيبة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها. (عن أم سلمة) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وفيه رواية صحابية عن صحابية، وبنت عن والدتها. (قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ : إنكم) أيها الناس (تختصمون إلي) أي: ترفعون المخاصمة بينكم إلي لأحكم بينكم (وإنما أنا بشر) مثلكم؛ أي: لا أعلم من الغيب إلا ما أطلعني الله تعالى عليه؛ كما هو شأن البشر. انتهى "سندي". أي: كواحد من البشر في عدم علم الغيب، قال النووي: معناه: التنبيه على حالة البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطنِ الأمور شيئًا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك، وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز

стр. 6358

وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي لَكُمْ عَلَيَّ نَحْوٍ مِمَّا === عليهم، وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر، ولا يتولى السرائر، فيحكم بالبينة وباليمين، ونحو ذلك من أحكام الظاهر، مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك، ولو شاء الله .. لأطلعه على باطن أمر الخصمين، فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين، لكن لما أمر الله تعالى أمته باتباعه والاقتداء به في أقواله وأفعاله وأحكامه .. أجرى له حكمهم في عدم الاطلاع على باطن الأمور؛ ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه، فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره؛ ليصح الاقتداء به. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". (ولعل بعضكم) أيها الناس (أن يكون ألحن) وأفصح وأبين (بحجته) ودعواه (من بعض) آخر؛ أي: من غيره، وفي رواية للبخاري ومسلم: (أن يكون أبلغ من بعض). قال الحافظ: ألحن بمعنى أبلغ؛ لأنه من لحن؛ كفطن؛ من باب طرب وزنًا ومعنىً، والمراد: أنه إذا كان أفطن .. كان قادرًا على أن يكون أبلغ في حجته من الآخر. انتهى، قال السندي: وأن في قوله: "أن يكون" زائدة، دخلت في خبر لعل؛ تشبيهًا لها بعسى. وقوله: "ألحن" أي: أفطن وأعرف بها، أو أقدر على بيان مقصوده وأبين كلامًا. انتهى منه. قال في "النيل": ويجوز أن يكون معناه: أفصح تعبيرًا عنها، وأظهر احتجاجًا حتى يخيل أنه محق، وهو في الحقيقة مبطل، والأظهر: أن معناه: أبلغ؛ كما وقع في رواية في "الصحيحين" أي: أحسن إيرادًا للكلام. انتهى. (وإنما أقضي) وأحكم (لكم) أي: بينكم (على نحو) وشبه ومثل (مما

стр. 6359

أَسْمَعُ مِنْكُمْ؛ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا .. فَلَا يَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === أسمع) أي: على مثل ما أسمعه (منكم) من الكلام (فمن قضيت) وحكمت (له) منكم على مثل ما سمعته منه (من حق أخيه) المسلم ومثله الذمي والمعاهد (شيئًا) من المال أو غيره .. (فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له) أي: قطعت وحكمت (قطعة) -بكسر القاف- أي: طائفة (من النار يأتي بها) أي: بتلك القطعة من النار حاملًا لها على رقبته (يوم القيامة) والمحاسبة والمجازاة على الأعمال؛ أي: إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه .. دخل النار. انتهى من "العون". أي: إن الذي قضيت له بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه .. فهو عليه حرام يؤول به إلى النار. وقوله: "قطعة من النار" تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على من يتعاطاه؛ فهو من مجاز التشبيه؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (١). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين، ومسلم في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء، وقال أبو عيسى: حديث أم سلمة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب الحكم بالظاهر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله تعالى أعلم. قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه وجوب الحكم بالظاهر، وأن حكم

стр. 6360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحاكم لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا، وأنه متى أخطأ في حكمه فقضى .. كان ذلك في الظاهر، فأما في الباطن وفي حكم الآخرة .. فإنه غير ماض. انتهى. وقال النووي في "شرح مسلم": في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم؛ أن حكم الحاكم لا يحل الباطل ولا يحل حرامًا، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال، فحكم به الحاكم .. لم يحل للمحكوم له من ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل .. لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ولا أخذ الدية منه، وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته .. لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم الحاكم بالطلاق، وقال أبو حنيفة: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، وقال: يحل نكاح المرأة المذكورة، وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح وإجماع من قبله من العلماء، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها؛ وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال. انتهى، انتهى من "التحفة". وقال في "معالم السنن": قال أبو حنيفة: إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق، وشهد لها شاهدان به، فقضى الحاكم بالتفرقة بينهما .. وقعت الفرقة فيما بينهما وبين الله تعالى وإن كانا شاهدي زور، وجاز لكل واحد من الشاهدين أن ينكحها، وخالفه أصحابه في ذلك. انتهى. وقال في "السبل": والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما حكم له به على غيره، إذا كان ما ادعاه باطلًا في نفس الأمر ومَا أقامه من الشهادة الكاذبة، وأما الحاكم .. فيجوز له الحكم بما ظهر له والإلزام به، وتخليص المحكوم عليه لما حكم به لو امتنع، وينفذ حكمه ظاهرًا، ولكن لا يحل به الحرام إذا كان المدعي مبطلًا وشهادته كاذبة، وإلى هذا ذهب

стр. 6361

(١٢٢) - ٢٢٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا بَشَر، === الجمهور، وخالف أبو حنيفة، فقال: إنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وإنه لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان .. حلت له، واستدل بِآثَارٍ لا تقوم بها حجة وبقياسٍ لا يَقْوى على مقاومة النص. انتهى. قلت: ولذلك خالفه أصحابه ووافقوا الجمهور. انتهى من "العون". * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٢) - ٢٢٧٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشر. وروى هو عن: أبيه، وعن أبي سلمة. (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إنما أنا بشر) في

стр. 6362

وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً .. فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". === عدم اطلاعي على حقائق الأمور إلا ما أطلعني الله عليه (ولعل بعضكم أن يكون ألحن) وأبين لدعواه وأفصح (بحجته) أي: بما يقطع خصمه عنه ويعجزه عن معارضته (من بعض) آخر متعلق بألحن (فمن قطعت) وحكمت (له) بدعواه الفصيحة (من حق أخيه) من المال أو غيره (قطعةً) أي: طائفة .. (فإنما أقطع) أي: فإنما قطعت وحكمت (له) أي: لذلك الألحن (قطعةً من النار) أي: قطعة موصلةً له إلى النار، فليدعها أو يأخذها. قوله: "إنما أنا بشر" قال الحافظ: المراد: أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته، والحصر هنا مجازي؛ لأنه يختص بعلم الباطن فيما أطلعه الله تعالى عليه، ويسمى قَصْرَ القَلْبِ؛ لأنه أتى به ردًا على من زعم أنه من كان رسولًا .. فإنه يعلم كل غيب، حتى لا يخفى عليه المظلوم. انتهى، انتهى من "العون". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث أم سلمة المذكور قبله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6363

(٥٣) - (٧٦٣) - بَابُ مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ (١٢٣) - ٢٢٨٠ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ === (٥٣) - (٧٦٣) - (باب من ادعى ما ليس له وخاصم فيه) (١٢٣) - ٢٨٠ - (١) (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة) العنبري البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (قال: حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري -بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة- أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: حدثني أبي قال: حدثني الحسين بن ذكوان) المعلم المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: خمس عشرة ومئة، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). (قال) عبد الله: (حدثني يحيى بن يعمر) -بفتحتين بينهما مهملة ساكنة- البصري، نزيل مرو وقاضيها، ثقة فصيح، وكان يرسل، من الثالثة، مات قبل المئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 6364

أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ .. فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". === (أن أبا الأسود) ظالم -بكسر اللام- ابن عمرو بن سفيان (الديلي) -بكسر المهملة وسكون التحتية- ويقال له: الدؤلي -بضم بعدها همزة مفتوحة- ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وستين (٦٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثه) أي: حدث أبو الأسود يحيى بن يعمر (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن أبا ذر (سمع رسول الله ﷺ يقول: من ادعى) وجعل لنفسه (ما ليس) حقًّا وثابتًا (له) في الحقيقة، ونسبه إلى نفسه من كل شيء، سواء تعلق به حق لغيره أم لا، فيشمل من ادعى علمًا لا يحسنه، أو يرغب في خطة ومرتبة لا يستحقها، وكل ذلك يعده العلماء مما يجرح في الرواية .. (فليس منا) أي: فليس ذلك المدعي من أهل هدينا وملتنا وشريعتنا؛ فقد كفر وخرج بذلك عن ملتنا وديننا إن استحل ذلك، أو ليس عملُه مِن عَملِ أهلِ ديننا، فهو كاذب يعاقب عليه إن لم يستحل ذلك، فيكون كقول الرجل لولده إذا أساء: لست ابني. (وليتبوأ) أي: ليتخذ (مقعده) أي: مقره ومنزله (من النار) الأخروية، وهذا دعاء عليه، أو خبر بلفظ الأمر، وهو أظهر القولين فيه؛ أَي: يكونُ مقعده ومنزله من النار مخلدًا فيها إن استحل ذلك، أو هذا جزاؤه إن جوزي على ذلك إن لم يستحل؛ لأنه يجازى عليه إن لم يغفر له، وقد يعفى عنه، وقد يوفق للتوبة فيسقط عنه ذلك.

стр. 6365

(١٢٤) - ٢٢٨١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، === وفي هذا الحديث تحريم دعوى ما ليس له؛ مالًا كان أو علمًا أو جاهًا أو منقبةً أو صلاحًا أو عبادةً. وعبارة القرطبي هنا: قوله: "من ادعى ما ليس له .. فليس منا" ظاهره التبري المطلق منه، فيبقى على ظاهره في حق المستحل لذلك، ويتأول في حق غير المستحل بأنه ليس على طريقة النبي ﷺ وعلى طريقة أهل دينه؛ فإن ذلك ظلم، وطريقة أهل الدين العدل وترك الظلم، ويكون هذا كقوله ﷺ : "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب" متفق عليه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم رواه مطولًا، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وأبو عوانة في "مسنده"، وفي "تحفة الأشراف": انفرد به ابن ماجه، وليس بصواب. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٤) - ٢٢٨١ - (٢) (حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء) -بفتح الواو والمد- السدوسي -بفتح المهملة- البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثني عمي محمد بن سواء) -بتخفيف الواو والمد- السدوسي العنبري -بنون وموحدة- أبو الخطاب البصري المكفوف، صدوق رمي بالقدر، من

стр. 6366

عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّم، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاق، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعَانَ عَلَيَّ خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَيَّ ظُلْمٍ .. لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ". === التاسعة، مات سنة بضع وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن حسين) بن ذكوان المكتب (المعلم) العوذي البصري، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن مطر) -بفتحتين- ابن طهمان (الوراق) أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وقد ضعفه غير واحد، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، ويقال: سنة تسع ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه مطرًا، وهو مختلف فيه. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من أعان على خصومة بظلم) بأن لقن مدعيها كيفية الدعوى، أو كان شاهدًا أو كاتبًا له وثيقة الدعوى، أو كان واسطة له عند القاضي (أو) قال رسول الله ﷺ أو الراوي عنه: من (يعين) الظالم (على ظلمـ) ـه -بالشك من الراوي أو ممن دونه- كأن يعين الغاصب أو السارق مثلًا .. (لم يزل في سخط الله) تعالى عليه وغضبه (حتى ينزع) ويخرج ويترك تلك الإعانة بالتوبة عنها.

стр. 6367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. وفي معنى هذا الحديث: ما أخرجه الطبراني في "الكبير" من حديث أوس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من مشى مع ظالم؛ ليعينه وهو يعلم أنه ظالم .. فقد خرج من الإسلام"، وفي رواية: (فقد باء) أي: انقلب ورجع. انتهى من "العون". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6368

(٥٤) - (٧٦٤) - بَابٌ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (١٢٥) - ٢٢٨٢ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ === (٥٤) - (٧٦٤) - (باب: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (١٢٥) - ٢٢٨٢ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي (المصري) صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: لو يعطى الناس) بالبناء للمجهول، ومفعوله الثاني محذوف؛ تقديره: لو أعطي الناس ما يدعونه

стр. 6369

بِدَعْوَاهُمُ .. لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ". === (بـ) مجرد (دعواهم) بلا إقامة بينة، قال الأبي في "شرحه" (٥/ ٤): الدعوى قول لو سلم .. أوجب لقائله حقًّا. قال القاضي: والحديث أصل من أصول الأحكام عند التنازع؛ ألا يحكم لأحد بدعواه في أي شيء كانت الدعوى قليل أو كثير، أي رجل كان المدعي شريفًا أو وضيعًا .. حتى يستند إلى ما يقوي دعواه؛ لأن الدعاوى متكافئة، والأصل براءة الذمم. انتهى منه. (لادعى) جواب (لو) الشرطية؛ أي: لادعى (ناس) من الظلمة لا يتورعون (دماء رجال) آخرين (وأموالهم) ظلمًا وجورًا. قال المازري: لا شك في هذا؛ إذ لو كان القول قول المدعي .. أبيحت الأموال والدماء ولم يقدر أحد على صون ماله ودمه، وأما المدعون .. فيمكن صون أموالهم بالبينة (ولكن اليمين) على نفي ما يدعيه المدعي (على المدعى عليه) إذا عجز المدعي عن البينة. وضابط المدعي -بكسر العين-: هو من يخالف قوله الظاهر. والمدعى عليه -بفتحها-: هو من يوافق قوله الظاهر؛ لأن الظاهر كون المال لصاحب اليد. قال المازري: المدعى عليه: من طابقت دعواه الأصل الذي هو عدم الفعل والمعاملة، وكان القياس قبول دعواه دون يمين؛ لتمسكه بهذا الأصل، لكن لم يقتصر الشرع على الثقة بهذا الأصل في كثير من الدعاوي، حتى أضاف إليه يمين المدعى عليه؛ ليقوى الظن في صدقه. انتهى. وقال القرطبي: المدعي: هو الطالب، والمدعى عليه: هو المطلوب. انتهى.

стр. 6370

(١٢٦) -٢٢٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ === قال النووي: هذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع؛ ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى عليه، فله ذلك، وقد بين ﷺ الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه؛ لأنه لو كان أعطي بمجردها .. لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واستُبِيْحَ، ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه، وأما المدعي .. فيمكنه صيانتها بالبينة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشهادات، باب اليمين على المدعى عليه في الأموال، ومسلم في كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لكونه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث الأشعث بن قيس ﵃، فقال: (١٢٦) -٢٢٨٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة،

стр. 6371

قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : === مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، أثبت الناس في حديث الأعمش، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (قالا: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع). (عن الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي أبي محمد الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين (٤١ هـ) وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) الأشعث: (كان بيني وبين رجل من اليهود) لم أر من ذكر اسم الرجل (أرض) باليمن؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم (فجحدني) ذلك اليهودي كون الأرض لي (فقدمته) أي: فرافعت ذلك اليهودي وخاصمته (إلى النبي ﷺ للدعوى عليه، فأخبرت النبي ﷺ خبر ما جرى بيني وبين ذلك الرجل من الخصومة (فقال لي رسول الله ﷺ :

стр. 6372

"هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: "احْلِفْ"، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ فِيهِ فَيَذْهَبُ بمَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ وإِلَى آخِرِ الْآيَةِ. === هل لك) يا أشعث (بينة؟ ) أي: شهود على أن لك الأرض، فـ (قلت) لرسول الله ﷺ : (لا) بينة لي عليها، فـ (قال) رسول الله ﷺ (لليهودي: احلف) أيها اليهودي على أن الأرض لك لا له. قال الأشعث: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ : (إذًا) أي: إذا أمرته بالحلف على أن الأرض له لا لي .. فهو (يحلف فيه) أي: يحلف عليه؛ ففي بمعنى على؛ أي: يحلف على أن الأرض له لا لي؛ فهو لا يتورع عن اليمين الفاجرة، وكيف نثق ونصدق به في يمينه (فيذهب) أي: يأخذ بيمينه على ذلك (بمالي) أي: بأرضي، وفي رواية مسلم زيادة: (فقال رسول الله ﷺ عند ذلك) أي: عندما قلت له: (إذًا يحلف الرجل) ردعًا وزجرًا وتخويفًا للرجل عن اليمين الفاجرة: (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر .. لقي الله وهو عليه غضبان). (فأنزل الله سبحانه) مصداق قول الرسول الله ﷺ آية: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾) أي: يأخذون؛ ففيه استعارة تصريحية تبعية مرشحة (﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾) أي: بحلفهم بما عاهد الله عليهم من التكاليف؛ كأن قال: أقسمت بعهد الله (﴿وَأَيْمَانِهِمْ﴾) من عطف العام على الخاص ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾) أي: عوضًا يسيرًا من الدنيا من غير استحقاق له ... (إلى آخر الآية) من (آل عمران) (١).

стр. 6373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب إذا كان المدعى عليه ذميًا أيحلف؟ والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6374

(٥٥) - (٧٦٥) - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا (١٢٧) - ٢٢٨٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَيَّ يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ .. لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". === (٥٥) - (٧٦٥) - (باب من حلف على يمين فاجرة؛ ليقتطع بها مالًا) (١٢٧) - ٢٢٨٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا وكيع وأبو معاوية، قالا: حدثنا الأعمش، عن شقيق) بن سلمة أبي وائل الأسدي الكوفي. (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله: (قال رسول ﷺ : من حلف على يمين) أي: على محلوف عليه (وهو) أي: والحال أن ذلك الحالف (فيها) أي: في تلك اليمين (فاجر) أي: كاذب متعمد عالم بالتحريم أو جاهل غير معذور، يريد أن (يقتطع) ويأخذ (بها) أي: بتلك اليمين الفاجرة (مال) أو اختصاص (امرئ مسلم) أو امرأة مسلمة، ومثله حق الكافر المعصوم؛ كالذمي والمعاهد والمستأمن .. (لقي الله) ؛ أي: مات يوم مات (وهو) (عليه) أي: على ذلك الحالف (غضبان) أي: ساخط سخطًا يبعده عن رحمته سبحانه، وهو كناية عن تعذيبه وإبعاده عن رحمته. قال الأبي: قوله: "لقي الله وهو عليه غضبان"، وفي الآخر: "وهو عنه

стр. 6375

(١٢٨) - ٢٢٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، === معرض" قال القاضي عياض: الإعراض والغضب والسخط في الحادث .. عبارة عن تغير الحال؛ لإرادة إيقاع السوء بالغير، وكل منها على الله محال، فالثلاثة كناية عن إرادة الله تعالى تعذيبهم، أو عن تعذيبهم، أو عن ذمهم. انتهى. وفي الحديث دليل على ندبيةِ وَعْظِ المُقْدِم على اليمين. انتهى "مفهم". ثُمَّ إن هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة، أما من تاب فندم على فعله، ورد الحق إلى صاحبه، أو تحلل منه وعَزَمَ على ألا يعود .. فقد سقط عنه الإثم، والله أعلم. وقال القاضي عياض: تخصيص المسلم؛ لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين في الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه، بل حكمه حكمه في ذلك؛ كما مر آنفًا. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، انظر التخريج السابق، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي أمامة الحارثي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٨) - ٢٢٨٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
следующие страницы →