Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَرْسَلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ يَدَ الرَّسُولِ فَسَقَطَتِ الْقَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا
===
(حدثنا حميد) بن أبي الحميد الطويل يسار أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (كان النبي ﷺ عند إحدى أمهات المؤمنين) وهي عائشة (فأرسلت أخرى) منهن؛ هي زينب بنت جحش؛ كما رواه ابن حزم في "المحلى" عن أنس، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة؛ كما رواه النسائي عنها وبعض الروايات تدل على أنها حفصة، وبعضها تدل على أنها أم سلمة، وبعضها تدل على أنها صفية، قال الحافظ: وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب: هي زينب؛ لمجيء الحديث من مخرجه؛ وهو حميد عن أنس، وما عدا ذلك قصص أخرى لا يليق بمن تحقق أن يقول في مثل هذا، قيل: المرسلة فلانة، وقيل: فلانة من غير تحرر. انتهى من "تحفة الأحوذي".
أي: أرسلت الأخرى (بقصعة) بوزن صحفة وبمعناه (فيها طعام فضربت) صاحبة البيت؛ وهي عائشة؛ كما مرآنفًا (يد الرسول) أي: يد من أرسلت القصعة معه (فسقطت القصعة) من يده (فانكسرت) أي: فانشقت القصعة (فأخذ رسول الله ﷺ الكسرتين) أي: الشقتين من القَصْعةِ المنشقَّةِ (فضم إحداهما) أي: إحدى الكسرتين (إلى الأخرى، فجعل) أي: شرع النبي ﷺ (يجمع فيها) أي: في القصعة المجموعة من
стр. 6407
الطعَامَ وَيَقُولُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ كُلُوا"، فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا.
===
الكسرتين (الطعام) المنتشر على الأرض (ويقول) لمن عنده: (غارت أمكم) اليوم؛ أي: أخذتها الغيرة والحمية على ضرَائِرِهَا، وقال لمن عنده: (كلوا) هذا الطعام المجموع (فأكلوا).
قال السندي: قوله: "غارت أمكم" اعتذار منه ﷺ ؛ لئلا يحمل صنيعها على ما يذم، بل يجرى على عادة الضرائر من الغيرة؛ فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها.
قال ابن العربي: وكأنه إنما لم يؤدب الكاسرة ولو بالكلام؛ لما وقع منها من التعدي؛ لما فهم من أن التي أهدت أرادت بذلك أذى التي هو في بيتها والمظاهرة عليها، فاقتصر على تغريمها القصعة.
قال: وإنما لم يُغرِّمها الطعامَ؛ لأنه كان مهدىً، فإتلافهم له قبول، أو في حكم القبول.
وحتى في قوله: (حتى جاءت بقصعتها التي) هو (في بيتها) بمعنى الفاء العاطفة؛ أي: وأكلوا الطعام المجموع فجاءت بقصعتها الصحيحة بأمر النبي ﷺ لها بالمجيء بها التي هو ﷺ في بيتها ونوبتها؛ وهي عائشة؛ لأنها كسرت القصعة (فدفع) رسول الله ﷺ (القصعة الصحيحة) التي جاءت بها عائشة (إلى الرسول) أي: إلى رسول التي أرسلت الطعام؛ وهي زينب أو غيرها (وترك) رسول الله ﷺ القصعة (المكسورة) وهي قصعة زينب (في بيت التي كسرتها) أي: كسرت المكسورة؛ وهي عائشة.
стр. 6408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال المنذري: والتي كان رسول الله ﷺ في بيتها عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، والتي أرسلت القصعة إلى النبي ﷺ هي زينب بنت جحش، وقيل: أم سلمة، وقيل: صفية بنت حيي رضوان الله تعالى عليهن. انتهى كلام المنذري.
والمراد هنا: أنها لما رأت حسن الطعام .. غارت، وأخذتها مِثْلُ الرعدة، فكسرت القصعة. انتهى منه.
قال في "السبل": والحديث دليل على أن من استهلك على غيره شيئًا .. كان مضمونًا بمثله، وهو متفق عليه في المثلي من الحبوب وغيرها.
وأما المتقوم .. ففيه ثلاثة أقوال:
الأول للشافعي والكوفيين: أنه يجب فيه المثل حيوانًا كان أو غيره، ولا تعتبر القيمة إلا عند عدمه، والثاني: أن المتقوم يضمن بقيمته، وقال مالك والحنفية: أما ما يكال أو يوزن .. فمثله، وما عدا ذلك من العروض والحيوانات فالقيمة. انتهى منه.
وقال القسطلاني: استشكل هذا بأنه إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء؛ كالدراهم وسائر المثليات، والقصعة إنما هي من المتقومات؟
والجواب: ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي ﷺ في بيت زوجتيه، فعاقب الكاسرة؛ بجعل القصعة المكسورة في بيتها، وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم
стр. 6409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والغصب، باب إذا كسر قصعةً أو شيئًا لغيره، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب فيمن أفسد شيئًا يغرم مثله، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6410
(٦٢) - (٧٧٢) - بَابُ الرَّجُلِ يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِه
(١٤٠) - ٢٢٩٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ
===
(٦٢) - (٧٧٢) - (باب الرجل يضع خشبة على جدار جاره)
(١٤٠) -٢٢٩٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان بن الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم الأصبحي المدني، ثقة عالم، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) عبد الرحمن: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه حالة كونه (يبلغ به) أي: يوصل بهذا الحديث (النبي ﷺ ويرفعه إليه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 6411
قَالَ: "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِه .. فَلَا يَمْنَعْهُ"، فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ .. طَأْطَؤُوا رُؤُوسَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ .. قَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ ! وَاللهِ؛ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.
===
أي: سمعته يقول: (قال) النبي ﷺ : (إذا استأذن أحدَكم) بالنصب على أنه مفعول مقدم (جارُهُ) بالرفع على أنه فاعل (أن يغرز) - بكسر الراء - أي: يضع ذلك الجار (خشبة) داره؛ أي: طرفها (في جداره) أي: على جدار ذلك الأحد .. (فلا يمنعه) أي: فلا يمنع ذلك الأحد جاره من وضع خشبة على جداره، قال السندي: (خشبته) بالإضافة إلى الضمير، أو بتاء الوحدة، روايتان، وبينهما فرق؛ لأن الواحدة يخف على الجار أن يسمح بها، بخلاف الخشب الكثير.
قيل المراد بالواحدة: الجنس، فيتحد معنى الروايتين.
قوله: "فلا يمنعه" بالجزم على النهي، أو بالرفع على النفي، والجمهور على أنه محمول على الندب، وقال الإمام أحمد وأهل الحديث: إنه محمول على الوجوب.
(فلما حدثهم) أي: فلما حدث (أبو هريرة) هذا الحديث للناس .. (طأطؤوا) أي: نكسوا (رؤوسهم، فلما رآهم) أبو هريرة ناكسين خافضين رؤوسهم من مقالته هذا الحديث .. (قال) لهم أبو هريرة: (ما لي) أي: أي شيء ثبت لي بأن (أراكم) أيها الناس (عنها معرضين؟ ! ) أي: في رُؤْيَتِي إياكم معرضين عن مقالتي هذه كارهين لها.
(والله) أي: أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره؛ (لأرمين بها) أي: بهذه المقالة على ظهوركم (بين أكتافكم) بالتاء جمع كتف، أو بالنون جمع كنف؛ بمعنى: الجانب؛ أي: لأُشِيعَنَّ هَذه المقالةَ فيكم، فلا يمكن أن تغفلوا
стр. 6412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عنها، ويحتمل عود الضمير للخشبة، والمعنى: إن رضيتم بهذا الحكم .. فذاك، وإلا .. لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهين، والمراد: المبالغة في إجراء الحكم فيهم وإن ثقل عليهم، قيل: قاله أبو هريرة حين كان أميرًا على المدينة. انتهى "سندي".
وفي "التحفة": قوله: "لأرمين بها"، وفي رواية أبي داوود: (لألقينها) أي: لأشيعن هذه المقالة فيكم، ولأقرعنكم بها؛ كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه؛ ليستيقظ من غفلته.
وقال الخطابي: معناه: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين .. لأجعلنها؛ أي: الخشبة على رقابكم كارهين، قال: وأراد بذلك المبالغة، وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعًا لغيره، وقال: إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة، وقد وقع عند ابن عبد البر: (لأرمين بين أعينكم وإن كرهتم)، وهذا يرجح التأويل المتقدم، كذا في "الفتح". انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم والغصب، باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره، ومسلم في كتاب المساقاة، باب غرز الخشب في جدار الجار، وأبو داوود في كتاب الأقضية، أبواب القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبًا، وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد في "المسند" وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 6413
(١٤١) -٢٢٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَلْمُغِيرَةَ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث مجمع بن يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤١) -٢٢٩٨ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) ختن المقرئ البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أن هشام بن يحيى) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، مستور، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(أخبره) أي: أخبر هشام لعمرو بن دينار (أن عكرمة بن سلمة) بن ربيعة، مجهول، من الرابعة. يروي عنه (ق).
(أخبره) أي: عكرمة لهشام (أن أخوين من بلمغيرة) أي: من بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزوميين، وقوله: (بلمغيرة) لغة في بني المغيرة، ولم أر من ذكر اسم الأخوين (أعتق أحدهما) أي: علق العتق
стр. 6414
أَلَّا يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِه، فَأَقْبَلَ مُجَمِّعُ بْنُ يَزِيدَ وَرِجَالٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِه"، فَقَالَ: يَا أَخِي؛ إِنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ وَقَدْ حَلَفْتُ، فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ حَائِطِي أَوْ جِدَارِي فَاجْعَلْ عَلَيْهِ خَشَبَكَ.
===
على (ألا يغرز) - بكسر الراء - أي: على ألا يضع أخوه (خشبًا على جداره) أي: على جدار الناذر (فأقبل مجمع) بصيغة اسم الفاعل (ابن يزيد) بن جارية بن مجمع بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ إلا اليسير منه. انتهى "تهذيب". يروي عنه: (دس ق).
أي: حضر مجمع (ورجال كثير من الأنصار) الذي لهم صحبة (فقالوا) كلهم.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عكرمة بن سلمة، وهو مجهول، وهشام بن يحيى، وهو مستور.
أي: فقال مجمع والرجال الذين جاؤوا معه: (نشهد) على (أن رسول الله ﷺ قال: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز) أي: أن يضع ذلك الجار (خشبة في جداره) أي: في جدار ذلك الأحد (فقال) ذلك الحالف بالعتق لصاحب الخشب: (يا أخي؛ إنك مقضي لك علي) باستحقاقك وضع الخشب على جداري بشهادة هؤلاء الأصحاب (وقد حلفت) أنا على ألا تضعها على جداري (فاجعل أسطوانًا) أي: عمودًا تضع عليه خشبك (دون حائطي) أي: وراء جداري (أو) قال الراوي: وراء (جداري) بالشك من الراوي (فاجعل) يا أخي (عليه) أي: على ذلك الأسطوان (خشبك) حتى لا أقع في الحنث.
стр. 6415
(١٤٢) - ٢٢٩٩ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَد، عَنْ عِكْرِمَةَ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٤٢) - ٢٢٩٩ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ولكن فيما روى عنه العبادلة ثقة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني يتيم عروة بن الزبير، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) أبي عبد الله البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
стр. 6416
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ".
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولا يقدح فيه ابن لهيعة؛ لأنه ثقة فيما روى عنه العبادلة.
(أن النبي ﷺ قال: لا يمنع أحدكم) بالرفع على الفاعلية (جاره) الملاصق - بالنصب على المفعولية - عن (أن يضع) أي: أن يضع ذلك الجار (خشبةً) له (على جداره) أي: على جدار ذلك الأحد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولا يقدح فيه ابن لهيعة؛ لأنه ثقة فيما روى عنه العبادلة؛ كما مر آنفًا، ومع ذلك لم ينفرد به ابن لهيعة؛ فقد رواه الحاكم من طريق سماك عن عكرمة به، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن الحاكم بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي هريرة المتفق عليه، المذكور للمؤلف في أول الترجمة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6417
(٦٣) - (٧٧٣) - بَاب: إِذَا تَشَاجَرُوا فِي قَدْرِ الطَّرِيقِ
(١٤٣) - ٢٣٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ سعِيدٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ".
===
(٦٣) - (٧٧٣) - (باب: إذا تشاجروا في قدر الطريق) أي: ما حكمه؟
* * *
(١٤٣) - ٢٣٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا مثنى بن سعيد الضبعي) -بضم المعجمة وفتح الموحدة- أبو سعيد البصري القسام القصير، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن بشير) مصغرًا (ابن كعب) ابن أُبيِّ الحميريِّ العدويِّ أبي أيوب البصريّ، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (خ من عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : "اجعلوا الطريق سبعة أذرع") وفي رواية الترمذي: (إذا تشاجرتم في الطريق) أي: في قدره؛ من المشاجرة - بالمعجمة والجيم - أي: تنازعتم، وفي رواية مسلم: (إذا اختلفتم في الطريق .. فاجعلوه سبعة أذرع).
قال النووي: أما قدر الطريق؛ فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة له
стр. 6418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
طريقًا مسبلة للمارين .. فقدرها إلى خيرته، والأفضل توسيعها، وليست هذه الصورة مرادةً من الحديث، وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأَرَادُوا إحياءها؛ فإن اتفقوا على شيء .. فذاك، وإن اختلفوا في قدره .. جعل سبعة أذرع، هذا مراد الحديث.
أما إذا وجدنا طريقًا مسلوكًا للناس، وهو أكثر من سبعة أذرع .. فلا يجوز لأحد أن يتولى على شيء منه وإن قل، لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه بالإحياء، بحيث لا يضر المارين. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وقال في "الفتح": والذي يظهر أن المراد بالذراع: ذراع الآدمي، فيعتبر ذلك بالمعتدل، وقيل: المراد: ذراع البنيان المتعارف. نتهى، انتهى من "العون".
وقال السندي: أي: إذا كانت الأرض لقوم وأرادوا إحياءها وعمارتها؛ فإن اتفقوا في الطريق على شيء .. فذاك، وإلا .. فيجعل قدر طريقهم سبعة أذرع؛ لدخول الأحمال والأثقال وخروجها. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود في كتاب الأقضية، أبواب من القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب في الطريق إذا اختلف فيه كم يجعل؟ وابن الأعرابي في "المعجم"، قال أبو عيسى: حديث بشير بن كعب عن أبي هريرة حديث حسن صحيح، أخرجه الجماعة إلا النسائي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 6419
(١٤٤) -٢٣٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(١٤٤) - ٢٣٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن عمر بن هياج) الهمداني أو الأسدي الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(قالا: حدثنا قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي -بضم المهملة وتخفيف الواو وبالمد- أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سماك) - بكسر المهملة وتخفيف الميم - ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أَبِي المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 6420
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ .. فَاجْعَلُوهُ سبْعَةَ أَذْرُعٍ".
===
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : إذا اختلفتم في) قدر (الطريق .. فاجعلوه) أي: فاجعلوا قدره وعرضه (سبعة أذرع) بذراع الآدمي على الصحيح، زاد الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢٨١) رقم (١١٧٣٧) عن ابن عباس: (ولا تجعلوه أقل من ذلك).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن منيع في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "الكبرى" عن الحاكم، وله شاهد من حديث أبي هريرة في "الصحيحين" وغيرهما؛ أخرجه البخاري في المظالم، ومسلم في المساقاة، كلاهما عن أبي هريرة، وأبو داوود والترمذي وابن ماجه في أول هذه الترجمة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعلى أعلم
стр. 6421
(٦٤) - (٧٧٤) - بَابُ مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ
(١٤٥) - ٢٣٠٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيد، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
===
(٦٤) - (٧٧٤) - (باب من بنى في حقه ما يضر بجاره)
(١٤٥) - ٢٣٠٢ - (١) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) مصغرًا (أبو المغلس) البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا فضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولاهم مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت، أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
стр. 6422
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ.
(١٤٦) - ٢٣٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أنه منقطع، قال الترمذي وابن عدي والبخاري: إسحاق ابن الوليد لم يدرك عبادة بن الصامت ولم يلقه.
ولكن رواه الشافعي في مسنده مرسلًا، ورواه البيهقي مرفوعًا من طريق محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان فذكره، والحاكم في "المستدرك" في كتاب البيوع عن أبي سعيد الخدري.
(أن رسول الله ﷺ قضى أن لا ضرر) -بفتحتين- وهو ضد النفع (ولا ضرار) - بكسر الضاد المعجمة - وهو يكون من اثنين، والمعنى: ليس لأحد أن يضر صاحبه بوجه، ولا لاثنين أن يضر كل منهما بصاحبه ظنًا أنه من باب التبادل، فلا إثم فيه، ولهذا ذكره بعد الأول، والرواية على بنائهما على الفتح، والقاعدة العربية تجوز فيها خمسة أوجه مذكورة في نحو: (لا حول ولا قوة). انتهى من "السندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لأنه منقطع، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٤٦) -٢٣٠٣ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
стр. 6423
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ".
===
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن يزيد بن الحارث (الجعفي) أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (دت ق).
(عن عكرمة) أبي عبد الله البربري الهاشمي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار") قد تقدم ما فيه من المعنى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله من حديث عبادة، وبما بعده من حديث أبي صرمة، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبادة بحديث أبي صرمة ﵄، فقال:
стр. 6424
(١٤٧) -٢٣٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ ضَارَّ .. أَضَرَّ اللهُ بِه، وَمَنْ شَاقَّ .. شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ".
===
(١٤٧) -٢٣٠٤ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن لؤلؤة) مولاة الأنصار، مقبولة، من الرابعة. يروي عنها: (د ت ق).
(عن أبي صرمة) - بكسر أوله وسكون الراء - الأنصاري المازني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، اسمه مالك بن قيس، وقيل: قيس بن صرمة، وقيل: غير ذلك، وكان شاعرًا. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن رسول الله ﷺ قال: من ضار) أي: قصد إيقاع الضرر بأحد بلا حق .. (أضر الله به) أي: أدخل الله عليه الضرر (ومن شاق) أي: قصد إلحاق المشقة بأحد .. (شق الله عليه).
стр. 6425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (من ضار) أي: مسلمًا؛ كما في رواية؛ أي: من أدخل على مسلم جارًا كان أو غيره مضرة في ماله أو في نفسه أو عرضه بغير حق .. (أضر الله به) أي: جازاه من جنس فعله، وأدخل عليه المضرة (ومن شاق) أي: مسلمًا؛ كما في رواية، والمشاقة: المنازعة؛ أي: من نازع مسلمًا ظلمًا وتعديًا .. (شاق عليه) أي: أنزل الله عليه المشقة جزاءًا وفاقًا، والحديث يدل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار وغيره. انتهى من "العون".
وعبارة "التحفة": (من ضار) - بشد الراء - أي: أوصل ضرارًا إلى مسلم .. (ضار الله به) أي: أوقع به الضرر البالغ (ومن شاق) - بشد القاف - أي: أوصل مشقة إلى أحد بمحاربة أو غيرها .. (شَاقَّ اللهُ عليه) أي: أدخل الله عليه ما يشق عليه، قيل: إن الضرر والمشقة متقاربان، لكن الضرر يستعمل في إتلاف المال، والمشقة في إيصال الأذية إلى البدن؛ كتكليفه بعمل شاق. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في القضاء، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب في الخيانة والغش، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، هذا آخر كلامه، والنسائي، وأبو صرمة هذا له صحبة، شهد بدرًا، واسمه مالك بن قيس، ويقال: ابن أبي أنيس، ويقال: قيس بن مالك، وقيل: مالك بن أسعد، وقيل: لبابة بن قيس أنصاري نجاري. انتهى من "العون".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 6426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6427
(٦٥) - (٧٧٥) - بَابٌ: الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ فِي خُصٍّ
(١٤٨) - ٢٣٠٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانٍ، عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ،
===
(٦٥) - (٧٧٥) - (باب: الرجلان يدعيان في خصٍّ) كيف يحكم بينهما؟
* * *
(١٤٨) - ٢٣٠٥ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(وعمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله إلى ما فيه من الأقوال العشرة في اسمه، ثقة إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن دهثم) بفتح الدال المهملة وسكون الهاء والثاء المثلثة (ابن قران) -بضم القاف وتشديد الراء- العكلي، ويقال: الحنفي اليمامي، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن نمران) بكسر أوله وسكون ثانيه (ابن جارية) - بالجيم - ابن ظفر -بفتح المعجمة والفاء- مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
стр. 6428
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ حُذَيْفَةَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ، فَقَضَى لِلَّذِينَ يَلِيهِمُ الْقِمْطُ،
===
(عن أبيه) جارية بن ظفر الحنفي والد نمران، صحابي مقل رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه دهثم بن قران، ونمران بن جارية، وهما مختلفان فيهما، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ نمران بن جارية ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: حاله مجهول؛ أي: مستور، ودهثم بن قران تركوه، وشذ ابن حبان بذكره في "الثقات"، أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى". انتهى.
(أن قومًا) من الأنصار (اختصموا) أي: ترافعوا (إلى النبي ﷺ في خص كان بينهم) ليحكم بينهم.
والخص -بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة-: بيت يتخذ من قصب أو أعواد نخل أو غيره من قضبان الأشجار؛ كقضبان الآس أو الأثل.
(فبعث) إليهم رسول الله ﷺ (حذيفة) بن اليمان لـ (يقضي) ويحكم (بينهم، فقضى) حذيفة بينهم، فجعل الجدار الوسط الذي تنازعوا فيه (لِـ) النَّفَر (الذين يليهم القمط) - بكسر القاف وسكون الميم -: هو حبل يربط ويشد به الأخصاص والقضبان، وقال الهروي: هو بضم القاف، فقيل: هو جمع، وبالكسر مفرد، والمراد: أنه قضى الجدار المتوسط بين النفرين لمن يلي بيته ويتوجه إليه معاقد القمط؛ فإن ذاك دليل على أن ملكه وبناءه أسبق وأقدم على بناء من يستدبره معاقد القمط، وهذا إذا لم يكن دليل يدل على سبق بناء أحد النفرين، ولعله قضى لمن يليه معاقد القمط باليمين على أنه له، فصار مرجعه القضاء لذي اليد باليمين.
стр. 6429
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ .. فَقَالَ: "أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ".
===
(فلما رجع) حذيفة (إلى النبي ﷺ .. أخبره) ﷺ أنه قضى البناء المتوسط لمن يليه معاقد القمط (فقال) النبي ﷺ لحذيفة: (أصبت) أي: وافقت الصواب في حكمك (وأحسنت) إليهم برفع المنازعة من بينهم، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 6430
(٦٦) - (٧٧٦) - بَابُ مَنِ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ
(١٤٩) - ٢٣٠٦ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن،
===
(٦٦) - (٧٧٦) - (باب من اشترط الخلاص)
والبراءة من المطالبة على المشتري الثاني إذا أخذ منه المبيع.
* * *
(١٤٩) - ٢٣٠٦ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم - بتشديد الواو المكسورة - ويقال له: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (دس ق).
(حدثنا أبو الوليد) الطيالسي البصري هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- المُحَلِّميُّ مولاهم، أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6431
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا بِيعَ الْبَيْعُ مِنْ رَجُلَيْنِ .. فَالْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ"،
===
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن فيه انقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة، ولكن له شاهد من حديث عقبة بن عامر؛ لأن الحسن سمع من عقبة بن عامر، فلا خلاف في سماعه منه.
وقد مر للمؤلف تخريج هذا الحديث عن عقبة بن عامر وعن سمرة بن جندب في رقم (٢١٥٦).
(عن النبي ﷺ قال: إذا بيع البيع) أي: المبيع الواحد، وفي بعض النسخ: (إذا بيع المبيع) وهو الصواب (من رجلين) أي: لمشتريين؛ بأن باع عبده مثلًا لزيد وتقابضا، وتركه زيد عنده وديعة، ثم باع البائع ذلك العبد لعمرو، وشرط عليه ألا يطالبه بذلك العبد إن أخذه منه أحد من الناس .. (فالبيع) أي: ذلك المبيع مملوك (لـ) المشتري (الأول) فلا يصح بيعه للمشتري الثاني؛ لأنه مملوك للأول، ويطالب المشتري الثاني البائع بما دفع إليه من ثمنه، ويلزمه رد ثمنه إليه، وبطل شرطه على المشتري الثاني الخلاص والبراءة من المطالبة بشأن هذا المبيع.
والمراد: أنه لو باع شيئًا لمشتريين على الترتيب، وشرط على المشتري الثاني خلاص المبيع من حقوق الناس، وألا يطالبه بثمنه إن أخذ المبيع منه .. فهذا الشرط باطل، بل يطالبه المشتري الثاني بما دفع إليه من الثمن إذا أخذ المبيع منه، وشرطه البراءة لا ينفعه. انتهى.
стр. 6432
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: (فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْخَلَاصِ).
===
(قال أبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك شيخ شيخ المؤلف: (في هذا الحديث إبطال) شرط البائع على المشتري الثاني (الخلاص) أي: خلاص البائع وبرائته من المطالبة بهذا المبيع إن أخذ من المشتري الثاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب إذا نكح الوليان، والترمذي في كتاب النكاح، باب الوليان يزوجان، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع البيعة فيستحقها مستحق، والحاكم في "المستدرك" في كتاب النكاح، والبيهقي في "السنن الكبرى" والطبراني والدارمي في كتاب النكاح، باب المرأة يزوجها وليان.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وانقطاعه في رواية الحسن عن سمرة لا يقدح؛ لأنه موصول في رواية الحسن عن عقبة بن عامر؛ كما تقدم للمؤلف في رقم (٢١٥٦)، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 6433
(٦٧) - (٧٧٧) - بَابُ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ
(١٥٠) -٢٣٠٧ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب،
===
(٦٧) - (٧٧٧) - (باب القضاء بالقرعة)
(١٥٠) -٢٣٠٧ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة حافظ متقن طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، كان هو ومحمد بن بشار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة؛ سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل -بفتح الميم وضمها وكسر الزاي فيهما- البصري (الحذاء) قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عمه (أبي المهلب) الجرمي البصري، اسمه عمرو، أو عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
стр. 6434
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِه،
===
(عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد - مصغرًا - الكوفي، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلًا) من الأنصار -كما هو مصرح في رواية مسلم- ولم أر من ذكر اسمه (كان له) أي: لذلك الرجل والجار والمجرور خبر كان مقدم على اسمها (ستة) اسمها مؤخر، وهو مضاف، و (مملوكين) مضاف إليه على كونه صفة لموصوف محذوف؛ تقديره: وكان ستة أشخاص مملوكين كائنين له؛ أي: لذلك الرجل، وقوله: (ليس له) أي: لذلك الرجل (مال غيرهم) صفة ثانية لذلك الموصوف المحذوف.
(فأعتقهم عند موته) قال القرطبي: ظاهره أنه نجز عتقهم في مرض موته، وفي الرواية الأخرى: أنه أوصى بعتقهم، وهذا اضطراب؛ لأن القضية واحدة، ويرتفع ذلك بأن بعض الرواة تجوز في لفظ أوصى لما نفذ عتقهم بعد موت سيدهم في ثلثه؛ لأنه قد تساوى في هذه الصورة حكم تنجيز العتق وحكم الوصية به؛ إذ كلاهما يخرج من الثلث، وإنما كان يظهر الفرق بينهما لو لم يمت؛ فإنه كان يكون له الرجوع عن الوصية بالعتق دون تنجيز العتق؛ فإنه إذا صح من مرضه .. لزمه إما عتق جميعهم، وإما عتق ثلثهم؛ إذ ليس له غيرهم على الخلاف الذي في ذلك لأهل العلم. انتهى من "المفهم".
وفي رواية مسلم زيادة: (فدعا بهم) أي: طلب بأولئك العبيد (رسول الله ﷺ ليحضروا إليه، فحضروه ﷺ .
стр. 6435
فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.
===
(فجزأهم) - بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان فيه - أي: قسمهم (رسول الله ﷺ أثلاثًا أي: ثلاثة أجزاء؛ أي: قسمهم ثلاثة أقسام؛ اثنين في كل قسم (فأعتق اثنين) منهم؛ أي: نفذ عتق اثنين خرجا في القرعة (وأرق أربعة) منهم؛ أي: أبقى الأربعة التي لم تخرج لهم القرعة على الرق؛ لكون الإعتاق في مرض الموت في حكم الوصية، والوصية إنما تنفذ من الثلث.
ولفظ رواية مسلم: (فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا) أي: في حق ذلك الرجل الذي أعتق جميع ماله قولًا شديدًا؛ كراهيةً لفعله وتغليظًا عليه؛ لعتقه العَبِيدَ كُلَّهم، ولا مال له سواهم، وعدم رعاية جانب الورثة، ولذا أنفذه من الثلث؛ مراعاةً لجانبهم، وبهذه الزيادة التي زادها مسلم حصلت موافقة الحديث للترجمة، بخلاف رواية ابن ماجه؛ فإنه لم يصرح بالإقراع.
ودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت ينفذ من الثلث؛ لتعلق حق الورثة بماله؛ كما هو المبين في كتب الفروع.
والمعنى: أنكر على هذا المعتق إنكارًا شديدًا، وقد ورد تفسير هذا الإنكار في روايات أخرى؛ فورد في رواية للنسائي: (وقال: لقد هممت ألا أُصلِّي عليه)، وفي رواية لأبي داوود: (قال: لو شهدته قبل أن يدفن .. لم يقبر في مقابر المسلمين)، وذلك محمول على التغليظ والتنكيل؛ ليعتبر بذلك غيره.
ووجه الإنكار عليه: أن الإعتاق في مرض الموت بعد ألا يكون للإنسان مالٌ .. إضرارٌ للورثة، وليس ذلك من البر؛ لأنه لو أراد البر .. لأعتقهم في صحته، وقد أخرج عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:
стр. 6436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"مثل الذي يعتق عند الموت؛ كمثل الذي يهدي إذا شبع" وإسناده حسن.
قال القرطبي: قوله: (وقال له قولًا شديدًا) أي: غلظ له بالقول والذم والوعيد؛ لأنه أخرج كل ماله عن الورثة، ومنعهم حقوقهم منه، ففيه دليل على أن المريض محجور عليه في ماله، وأن المدبر والوصايا إنما تخرج من الثلث، والوصية إذا منع من تنفيذها على وجهها مانع شرعي .. استحالت إلى الثلث؛ كما يقوله مالك. انتهى من "المفهم".
وهذا الحديث نص في صحة اعتبار القرعة شرعًا، وهو حجة للجمهور مالك والشافعي وأحمد وإسحاق على أبي حنيفة؛ حيث قال: إنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه ولا يقرع، وهذا مخالف لنص الحديث، ولَا اعْتِبارَ لَهُ.
قال السندي: قوله: (فجزأهم) - بتشديد الزاي وتخفيفها وفي آخره همزة - أي: فرقهم أجزاءً ثلاثةً، وهذا مبني على تساوي قيمتهم، وقد استبعد وقوع مثل ذلك من لا يقول به؛ بأنه كيف يكون رجل له ستة عبيد من غير بيت ولا مال ولا طعام ولا قليل ولا كثير، وأيضًا كيف تكون الستة متساوية في القيمة؟ !
قلت: يمكن أن يكون فقيرًا حصل له العبيد في الغنيمة، ومات بعد ذلك عن قريب، وأيضًا يجوز أنه ما بقي بعد الفراغ من تجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه إلا ذاك، وأما تساوي كثير في القيمة .. فغير عزيز.
وبالجملة: إن الخبر إذا صح .. لا يترك العمل به بمثل تلك الاستبعادات. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد، وأبو داوود في كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبيدًا له، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من يحيف في وصيته،
стр. 6437
(١٥١) - ٢٣٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،
===
والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم، والبيهقي في "السنن الكبرى".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عمران بن حصين بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:
(١٥١) - ٢٣٠٨ - (٢) (حدثنا جميل) مكبرًا (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن خلاس) - بكسر أوله وتخفيف اللام - ابن عمرو الهجري -بفتحتين- البصري ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع).
(عن أبي رافع) الصائغ نفيع المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع).
стр. 6438
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا.
===
(عن أبي هربرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلين) لم أر من ذكر اسمهما (تدارءا) أي: تنازعا وتخاصما (في بيع) أي: في شيء مبيع ادعى كل منهما أنه اشتراه فهو حقه، وهو في يد ثالث، والحال أنه (ليس لـ) كل (واحد منهما بينة) على أنه اشتراه، وقال من في يده المبيع: لا أدري لأيهما هو.
قال السندي: لعل صورة ذلك: أن كلًّا كان يدعي الشراء من ثالث، وكان الثالث ينكر ذلك؛ أي: شراء كل منهما منه، ويقول: إن المشتري مني غيرهما ولا أدري ذلك الغير (فأمرهما رسول الله ﷺ أن يستهما) أي: يقترعا (على) من يستحق (اليمين) فيحلف على أن ذلك المبيع حقه ومشتراه فيأخذه؛ أي: فيحلف من خرجت له قرعة اليمين، فيأخذ ذلك المبيع، سواء (أحبا) الرجلان (ذلك) الاستهام والاقتراع بقلبهما (أم كرها) ذلك الاقتراع بقلبهما.
والحاصل: أنهما يستهمان على اليمين لا محالة، وعلى كل تقدير سواء كان الاستهام محبوبًا لهما أو مكروهًا لهما.
وقال الخطابي: معنى الاستهام هنا: الاقتراع؛ يريد أنهما يقترعان، فأيهما خرجت له القرعة .. حلف وأخذ ما ادعاه، وروي ما يشبه هذا عن علي ﵁؛ كما في "العون".
وقال البيهقي: في بيان معنى الحديث: إن القرعة في أيهما تُقدَّم عند إرادة تحليف القاضي لهما؛ وذلك أنه يحلف واحدًا ثم يحلف الآخر، فإن لم يحلف الثاني بعد حلف الأول .. قضى بالعين كلها للحالف أولًا، وإن حلف الثاني ..
стр. 6439
(١٥٢) -٢٣٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ.
===
فقد استويا في اليمين، فتكون العين بينهما؛ كما كانت قبل أن يحلفا. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب الرجلين يدعيان شيئًا وليست لهما بينة، وتقدم للمؤلف تخريجه في رقم (٢٢٩٠).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمران بن حصين بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٥٢) -٢٣٠٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق، عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا سافر) أي سفر كان غزوًا أو زيارة .. (أقرع بين) جميع (نسائه) فيخرج بمن خرجت قرعته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب هبة
стр. 6440
(١٥٣) - ٢٣١٠ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
===
المرأة لغير زوجها، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، وتقدم للمؤلف تخريجه في كتاب النكاح، رقم (١٩٧٠).
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمران بن حصين بحديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٥٣) - ٢٣١٠ - (٤) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن صالح) بن صالح بن مسلم بن حي (الهمداني) الكوفي، قال أحمد: ثقة ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع)، والثوري.
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
стр. 6441
عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَقَالَا: لَا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَقَالَا: لَا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ
===
(عن عبد خير) بن يزيد (الحضرمي) أبي عمارة الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، لم يصح له صحبة. يروي عنه: (عم).
(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده الخندق، وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) زيد بن أرقم: (أتي) وجيء (علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (وهو) أي: والحال أن عليًّا نازل (باليمن) لدعوة الناس إلى الله تعالى ببعث النبي ﷺ إياه لدعوة الناس إلى التوحيد؛ أي: استفتي (في) حكم (ثلاثة) أنفار من أهل اليمن (وقعوا على امرأة) أي: جامعوها (في طهر واحد) فولدت من جماعهم ولدًا، فاختصموا إلى على في ذلك (فسأل) عليٌّ (اثنين) منهم؛ (فقال) لهما: (أتقران لهذا) الثالثِ (بالولد) وتتركانه له ليأخذه؟
(فقالا) أي: قال هذان المسؤلان لعلي: (لا) نقر له الولد ولا نتركه له (ثم سأل) على (اثنَيْنِ) منهم؛ أي: واحدًا من هذين المسؤولين أولًا والثالثَ الباقي (فقال) علي لهما: (أتقران لهذا) الثالث لكما (بالولد) وتتركانه له؟
(فقالا) أي: قال هذان المسؤولان في المرة الثانية لعلي: (لا) نقر بالولد ولا نتركه لهذا الثالث (فجعل) أي: فصار شأنهم أنه (كلما سأل) على
стр. 6442
اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَة، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
===
(اثنين) منهما بقوله: (أتقران لهذا) الثالث (بالولد) وتتركانه له؟ (قالا) أي: قال النفران المسؤولان: (لا) نقر للثالث بالولد ولا نتركه.
(فـ) لما استمرا على عدم إقرار الولد للثالث .. (أقرع) على (بينهم) أي: بين الأنفار الثلاثة جميعًا، فخرجت القرعة لواحد منهم.
وفي رواية أبي داوود زيادة قبل الإقراع؛ وهي: (فقال) علي لهم: (أنتم شركاء متشاكسون) أي: متنازعون في الولد، فـ (إني مقرع بينكم) في هذا الولد (فمن قرع) بالبناء للمفعول؛ أي: فمن خرجت القرعة باسمه .. (فله الولد وعليه) أي: وعلى من خرجت القرعة باسمه (لصاحبيه ثلثا الدية) أي: ثلثا قيمة الأم؛ فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة؛ لأن الأم أمة، فصارت أم ولد له، ففوت عليهما قيمة ثلثي الأمة.
فلنرجع إلى عبارة ابن ماجه: (وألحق الولد بالذي أصابته القرعة) أي: خرجت له القرعة (وجعل) على (عليه) أي: على الذي أصابته القرعة وألحق الولد به (ثلثي الدية) أي: ثلثي قيمة الأم.
وروى الحميدي هذا الحديث في "مسنده"، فقال في روايته: (فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه).
(فذكر ذلك) الحكم الذي حكم به على بين الأنفار الثلاثة - ولم أر من ذكر اسم الذي أخبر ذلك للنبي ﷺ (للنبي ﷺ ، فضحك) أي: تبسم النبي ﷺ (حتى بدت) وظهرت لمن عنده (نواجذه) ﷺ ؛ أي: أضراسه؛ وهي المسماة أضراس العقل؛
стр. 6443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: ضحك ملء فمه، وفي رواية أبي داوود: (فضحك حتى بدت أضراسه أو) للشك (نواجذه) والأضراس: هي الأسنان سوى الثنايا الأربعة.
والنواجذ من الأسنان: هي الضواحك التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر: أنها أقصى الأسنان.
والمراد: الأول؛ لأنه ما كان به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه فورَدَ: (كُلُّ ضحكه التبسمُ)، وإن أريد بها الأواخر لاشتهارها بها .. فوَجْهُه أن يُراد مبالغةُ مِثلِه في ضحكه من غير أن يُراد ظهورُ نواجذه؛ كما في "المجمع".
قال المنذري: في هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد، وفيه إثبات القرعة في أمر الولد وإحقاق القارع.
وللقرعة مواضع غير هذا؛ في العتق، وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان فصاعدًا، وبالخروج بالنساء في الأسفار، وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء، ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع، ولم يقل بها في بعض.
وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق ابن راهويه، وقال: هو السنة في دعوى الولد، وكان الشافعي يقول به في القديم، وقيل لأحمد في حديث زيد هذا، فقال: حديث القافة أحب إلي.
وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم، وقد قيل فيه: إنه منسوخ. انتهى، انتهى من "العون".
وقال ذلك البعض: إن في إسناده على رواية أبي داوود .. الأجلح، واسمه يحيى بن عبد الله الكندي، ولا يحتج بحديثه. انتهى.
وقال في "النيل": واعلم: أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث
стр. 6444
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
العمل بالقرعة؛ لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعي، فأيما حصل .. وقع به الإلحاق، فإن حصلا معًا .. فمع الاتفاق ومع الاختلاف الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما؛ لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطلاق، باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد، والنسائي في كتاب الطلاق، باب القافة، وأحمد في "المسند"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" وغيرهم.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله تعالى أعلم
стр. 6445
(٦٨) - (٧٧٨) - بَابُ الْقَافَةِ
(١٥٤) - ٢٣١١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا
===
(٦٨) - (٧٧٨) - (باب القافة)
جمع قائف، والقائف: الذي يعرف آثار الأقدام، أو آثار النسب.
* * *
(١٥٤) - ٢٣١١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير -بضم النون- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (دخل علي) في بيتي (رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، فلفظ: (ذاتَ) مقحم، أو الإضافة فيه للبيان، حالة كونه (مسرورًا) أي: فرحان، وفي رواية مسلم زيادة: (تبرق أسارير وجهه) أي: حالة كونه (تبرق) أي: تضيء وتلمع من السرور والفرح (أسارير) أي: خطوطُ جبهةِ (وجهِه) الشريف، والأسارير: الطرائق الدقيقة، والتكسر اليسير
следующие страницы →