← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

(١٧٣) -٢٣٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، === قال الحفاظ: أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس. قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، قال: ولا خلاف بين أهل المعرفة في ححته، قال: وحديث أبي هريرة وجابر وغيرهما حسنان، والله أعلم بالصواب. انتهى. واعلم: أن لمن لا يقول بالقضاء باليمين مع الشاهد .. أعذارًا عن أحاديث الباب، وللقائلين به أجوبة شافية كافية، فعليك بالمطولات. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، والترمذي في كتاب الإحكام، باب اليمين مع الشاهد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٣) -٢٣٣٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 6512

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. (١٧٤) - ٢٣٣١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ، === (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد أبي جعفر الباقر، ثقةٌ فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ قضى) للمدعي المدعى به (باليمين) أي: بيمين المدعى على أنه له (مع الشاهد) الواحد، وفي هذا الحديث ما تقدم في الحديث الأول. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإحكام، باب ما جاء في اليمين مع الشاهد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٧٤) - ٢٣٣١ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).

стр. 6513

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. === (حدثنا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك (المخزومي) أبو محمد المكي، ثقةٌ، من الثامنة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا سيف بن سليمان) أو ابن أبي سليمان المخزومي (المكي) ثقةٌ ثبت، رمي بالقدر سكن البصرة أخيرًا، ومات بعد سنة خمسين ومئة، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق). (أخبرني قيس بن سعد) المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (قضى رسول الله ﷺ للمدعي (بالشاهد) الواحد (واليمين) أي: مع يمين المدعي على المدعى به على أنه له؛ أي: قضى للمدعي بالشاهد له ويمين منه، قال الأبي: معناه: حكم للمدعي بأن يحلف مع شاهد يقيمه ويستحق انتهى منه. استدل بهذا الحديث الأئمة الثلاثة ﵏ تعالي، وهو قول الفقهاء السبعة في المدينة وعمر بن عبد العزيز والحسن وشريح وغيرهم. وقال أبو حنيفة: لا يقضى بشاهد ويمين، وإنما الواجب شاهدان، أو رجل

стр. 6514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وامرأتان، وهو قول الشعبي والنخعي والأوزاعي رحمهم الله تعالى؛ كما في "المغني"، وقول الزهري وعطاء والحكم بن عتبة والليث بن سعد وغيرهم، واستدل أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١)، فالآية توجب بطلان القول بالشاهد واليمين. واستدل الأئمة الثلاثة والجمهور القائلون باعتبار الشاهد مع اليمين بحديث الباب، وبأن هذا المعنى قد روي عن جمع من الصحابة بطرق كثيرة استوعبها البيهقي في "سننه". قال القرطبي: ثم أحاديث هذا الباب كلها حجة للجمهور على الكوفيين والأوزاعي والنخعي وابن أبي ليلى والزهري والليث والحكم والشعبي؛ حيث نفوا الحكم بالشاهد واليمين، ونَقَضُوا من حكم به وبَدَّعُوهُ. وقال الحكم: الشاهد واليمين بدعة، وأول من حكم به معاوية. قلت: يا للعجب! ولضيعة العلم والأدب، كيف رد هؤلاء القوم هذه الأحاديث مع صحتها وشهرتها، وكيف اجترؤوا على تبديع من عمل بها حتى نقضوا حكمه، واستقصروا علمه، مع أنه قد عمل بذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم؛ أبو بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب ومعاوية وشريح وعمر بن عبد العزيز، وكتب به إلى عماله، وإياس بن معاوية وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن وأبو الزناد وربيعة، ولذالك قال مالك: إنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة، أتَرَى هؤلاء تُنْتَقَضُ أحكامُهم ويُحْكَمُ ببدعتهِم؟ !

стр. 6515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قالوا: والذي حَمَلَ هؤلاء المانعين على هذا اللجاج ما اغتروا به من واهنِ الحِجاج؛ وذالك أنهم وقع لهم أن الحكم باليمين والشاهد زيادة على نصِّ قولهِ تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (١). ووجهُ تمسكهم: أنَّها حاضرةٌ لا للوجوه التي يُستحق بها المالُ نصٌّ في ذلك والزيادةُ على ذلك نسخ، ونسخُ القاطع بخبرِ الواحدِ لا يجوزُ إجماعًا، والقضاء بالشاهدِ واليمينِ إنما جاء بخبرِ الواحد، فلا يُقبل. والجواب: منع كون الزيادة على النص نسخًا؛ إذ الجمع بين النص والزيادة يصح وليس ذلك نسخًا لحكم شرعي، ولو سلمناه .. لا نسلم أن الآية نص في حصر ذلك؛ لأن ذلك يبطل بنكول المدعى عليه ويمين المدعي؛ فإن ذلك يستحق به المال إجماعًا. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث سُرَّق بن أسد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 6516

(١٧٥) - ٢٣٣٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا عَبْدص اللهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ سُرَّقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ وَيَمِينَ الطَّالِبِ. === (١٧٥) - ٢٣٣٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا جويرية) تصغير جارية (ابن أسماء) بن عبيد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - التميمي البصري صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة (١٧٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الله بن يزيد مولى المنبعث) - بنون وموحدة آخره مثلثة - المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن رجل من أهل مصر) مجهول. (عن سرق) - بضم أوله وتشديد الراء المهملة، وصوب العسكري تخفيفها - قيل: اسمه الحباب بن أسد الجهني، وقيل: الأنصاري، قيل: اسمه الحباب، فسماه النبي ﷺ بسرق، صحابي رضي الله تعالى عنه، سكن مصر ثم الإسكندرية. يروي عنه: (ق)، وليس لسرق عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس له شيء في الأصول الخمسة. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لجهالة تابعيه. (أن النبي ﷺ أجاز) أي: صحح وقبل (شهادة الرجل) الواحد للمدعي (ويمين الطالب) مع يمين المدعي الطالب للمدعى به على أنه، له فيثبت استحقاقه للمدعى به بذلك.

стр. 6517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه مسدد في "مسنده" عن جويرية، وابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، والبيهقي في "السنن الكبرى" من طريق سهل بن بكار عن جويرية، فذكره بلفظ: قضى رسول الله ﷺ بيمين وشاهد، وقال: تابعه مسدد عن جويرية هكذا، وله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من حديث ابن عباس، ورواه أصحاب "السنن الأربعة" من حديث أبي هريرة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بما قبله من حديث ابن عباس، ضعيف السند؛ لما ذكر آنفًا. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6518

(٧٩) - (٧٨٩) - بَابُ شَهَادَةِ الزُّورِ (١٧٦) - ٢٣٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ. === (٧٩) - (٧٨٩) - (باب شهادة الزور) (١٧٦) - ٢٣٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا محمد بن عبيد) - مصغرًا بلا إضافة - ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب مولى إياد، روى عن سفيان العصفري، ويروي عنه ابنا أبي شيبة، ثقةٌ، يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن زياد، ويقال: ابن دينار (العصفري) أبو الورقاء الأحمري أو الأسدي، كوفي ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (خ عم). (عن أبيه) زياد العصفري، ذكر ابن القطان أنه مقبول؛ كما في "التقريب"، وقال الذهبي في "الميزان": إنه لا يدرى من هو. انتهى " تهذيب"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق). (عن حبيب بن النعمان الأسدي) أحد بني عمرو بن أسد، مقبول، من الثالثة. يروي عنه (د ق). (عن خريم) مصغرًا (ابن فاتك الأسدي) رضي الله تعالى عنه أبي يحيى؛ وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك، نسب لجد جده، صحابي

стр. 6519

قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ .. قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: "عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾. === شهد الحديبية، ولم يصح أنه شهد بدرًا، مات بالرقة في خلافة معاوية. يروي عنه: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لما ذكرنا فيه آنفًا. (قال) خريم: (صلى النبي ﷺ صلاة (الصبح، فلما انصرف) وفرغ منها .. (قام قائمًا) أي: مستويًا أو خطيبًا (فقال) عقب قيامه: (عدلت) - بالبناء للمجهول - أي: سويت عند الله في الإثم والعقوبة (شهادة الزور بالإشراك بالله) والكفر فيه؛ أي: قال تلك الكلمة مكررًا لها (ثلاث مرات) تأكيدًا لشأنها وقبحها (ثم تلا) وقرأ رسول الله ﷺ مصداق قوله: (هذه الآية) المذكورة بقوله: (﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ﴾) أي: مخلصين دينكم (﴿لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾) (١) شركًا جليًّا ولا خفيًّا أو شيئًا من المخلوق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في شهادة الزور، والترمذي في كتاب الشهادات، باب في شهادة الزور. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم بن فاتك سماعًا من النبي ﷺ . وعبارة "العون": قوله: (عن خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء مصغر" (فاتك) بفاء بعدها ألف فتاء مثناة فوقية مكسورة

стр. 6520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على صيغة اسم الفاعل (فلما انصرف) أي: فرغ من الصلاة .. (قام قائمًا) أي: وقف حال كونه قائمًا أو قام قيامًا. قال الطيبي: هو اسم فاعل أقيم مقام المصدر، وقد تقرر في علم المعاني أنه في العدول عن الظاهر لا بد من نكتة، فإذا وضع المصدر موضع اسم الفاعل .. نُظِرَ إلى أن المعنى تجسَّم وانقلبَ ذاتًا وعكسه، وكأن قيامه ﷺ صار قائمًا على الإسناد المجازي؛ كقولهم: نهاره صائم وليله قائم، وذالك يدلُّ على عظم شأن ما قام له وتجلَّد وتشمَّر بسببه (عدلت) بضم أوله (شهادة الزور) أي: شهادة الكذب (بالإشراك بالله) أي: جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك بالله في الإثم؛ لأن الشرك كذب على الله بما لا يجوز، وشهادة الزور كذب على العبد بما لا يجوز، وكلاهما غير واقع في الواقع، قاله القاري. وقال الطيبي: وإنما ساوى قول الزور الشرك؛ لأن الشرك من باب الزور؛ فإن المشرك زاعم أن الوثن يحق العبادة (ثلاث مرات) أي: قاله ثلاث مرات (ثم قرأ) أي: استشهادًا لمقاله: (قول الزور) أي: قول الكذب الشامل لشهادة الزور، قال المنذري: وأخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: وهذا - أي: الرواية عن خريم عن النبي ﷺ لا عن أيمن بن خريم؛ كما في روايته - أصح عندي، وخريم بن فاتك له صحبة، وقد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وهو مشهور. وأخرجه الترمذي أيضًا من حديث أيمن بن خريم بن فاتك عن رسول الله ﷺ ، وقال: إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد - يعني: حديث خريم بن فاتك - ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي ﷺ ، هذا آخر كلامه، وذكر غيره أن له صحبة، وأنه روى عن النبي

стр. 6521

(١٧٧) - ٢٣٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === ﷺ حديثين اختلف في أحدهما، ورجح يحيى بن معين حديث خريم بن فاتك؛ كما ذكره الترمذي. انتهى كلام المنذري، انتهى منه. وقد تحصل مما ذكر أن هذا الحديث درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، ولكونه موصولًا غير منقطع، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث خريم بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٧٧) - ٢٣٣٤ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلَّا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا محمد بن الفرات) أبو علي الكوفي، كذبوه وضعفوه، من الثامنة. يروي عنه (ق). (عن محارب بن دثار) - بكسر المهملة وتخفيف المثلثة - السدوسي الكوفي القاضي، ثقةٌ إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن الفرات، وهو متفق على ضعفه.

стр. 6522

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ تَزُولَ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّارَ". === (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : لن تزول قدما شاهد الزور) والكذب؛ أي: عند موقف الحساب أو في الحكم. انتهى "سندي" (حتى يوجب الله) ويحكم (له النار) الأخروية. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، قال البوصيري: ولكن رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، والطبراني في "الأوسط"، ورواه ابن عدي في "الكامل" من طريق عاصم بن علي عن محمد بن الفرات فذكره، وسياقه أتم، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي فذكره، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو معمر، حدثنا محمد بن فرات فذكره، وسياقه أتم؛ كما أفردته في "زوائد المسانيد العشرة"، وله شاهد من حديث خريم بن فاتك المذكور قبله رواه أبو داوود وابن ماجة في "سننيهما". انتهى "بوصيري". قلت: ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف، لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6523

(٨٠) - (٧٩٠) - بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (١٧٨) - ٢٣٣٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === (٨٠) - (٧٩٠) - (باب شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض) (١٧٨) - ٢٣٣٥ - (١) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن مجالد) - بضم الميم وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي. ليس بالقوي، قاله النسائي، وقال مرّة: ثقةٌ، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر عامة ما يرويه غير محفوظة. انتهى "تهذيب"، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقةٌ مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من: خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن مجالد بن سعيد مختلف فيه.

стр. 6524

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضهِمْ عَلَى بَعْضٍ. === (أن رسول الله ﷺ أجاز) أي: صحح ونفذ (شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث جابر المذكور في "أبي داوود" في كتاب الحدود، في باب رجم اليهود، بين أن اليهود أتوا النبي ﷺ بيهوديين زنيا، فدعا النبي ﷺ بالشهود، فجاؤوا بأربعة رجال منهم، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر النبي ﷺ برجمهما، فحكم برجمهما بشهادتهم عليهما، فهذا شاهد صريح لحديث الباب. فدرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: ثمانون بابًا. ومن الأحاديث: مئة وخمسة وثمانون حديثًا، منها: سبعة عشر للاستئناس، وواحد وثمانون للاستدلال، وسبعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله ولِيُّ التَّوفيق

стр. 6525

إلى هنا انتهى المجلد الثالث عشر من هذا الكتاب المستطر ويتبعه المجلد الرابع عشر بإذن منزل المطر، وأوله: كتاب الهبات قال المؤلف أحسن الله عاقبته في الدارين: أكرمني الله سبحانه بإنهاء هذا المجلد بمعونته وفضله يوم الثلاثاء بتاريخ (٦) رمضان (١٤٣٣ هـ) وقت الضحي، الموافق ر (٢٤) تموز يوليو سنة (٢٠١٢ م). وكان تاريخ الرجوع لتسطير هذا السِّفْر يوم الجمعة (٢٨) جمادى الأولى من سنة (١٤٣٣ هـ). * * * والحمد لله الذي لا ينبغي التسبيح إلَّا له، الحمد لله ذي الفضل والنعم، والشكر لله ذي المجد والكرم، والصلاة والسلام على سيد العرب والعجم، وعلى آله وأصحابه ومن تبعه من الأمم. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهوِّن علينا مصائب الدنيا، ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثارنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا. * * *

стр. 6526

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد الرابع عشر] كتاب الهبات - كتاب الصدقات - كتاب الرهون كتاب المساقاة - كتاب الشفعة - كتاب اللقطة - كتاب العتق

стр. 6527

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 6528

شرح سنَن ابْن مَاجَه [١٤]

стр. 6529

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6530

تفرج بمرشد ذوي الحاجهْ ... إلى رياض سنن ابن ماجهْ واستضئ بالقول المكتفى ... في معرفة أحاديث المصطفى ولقد أجاد من قال: كرِّرْ عليَّ حديثَهم يا حادي ... فحديثُهُم فيه الشفا لفؤادي كرِّرْ عليَّ حديثَهم فلربما ... لان الحديدُ بضربة الحداد قال أبو الأسود: حسدوا الفتى إذ لَمْ ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصومُ كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدًا وبغضًا إنه لدميمُ

стр. 6531

كِتَابُ الْهِبَاتِ

стр. 6532

الخطبة الحمد لله الكبير المتعال، المصرف الأمور ذي الجلال، المغدق على عباده بالنوال، المكرم لهم بالإنعام والإفضال. والصلاة والسلام على سيدنا محمد كريم الخصال، وعلى آله وأصحابه أهل المروءة والفعال، ومن تبعهم واقتدى بهم في تلك الخلال. أما بعد: فلما أنهيت المجلد الثالث عشر بخير وعافية .. يمَّمت وجهي قِبَلَ المجلد الرابع عشر من هذا الشرح المفتخر، أسال الله المعونة على الإتمام، وحسن الختام، والوفاة على الإسلام، وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود. * * * قال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا به، آمين:

стр. 6533

(١٢) - كِتَابُ الْهِبَاتِ (١) - (٧٩١) - بَابُ الرَّجُلِ يَنْحَلُ وَلَدَ (١) - ٢٣٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، === (١٢) (كتاب الهبات) (١) - (٧٩١) - (باب الرجل ينحل ولده) والهبات جمع هبة؛ وهي لغةً: مأخوذة من هبوب الريح؛ أي: مروره من جهة إلى أخرى، يقال: هب الريح؛ إذا مر من جانب إلى جانب، ووجه الأخذ من ذلك: أنَّها تمر من يد الواهب إلى يد الموهوب له. أو مأخوذة من هب من نومه؛ إذا استيقظ منه، فكأن فاعلها استيقظ للإحسان. وهي في الشرع: تمليك منجز مطلق في عين حالَ الحياة بلا عوض ولو من الأعلى، فخرج بالمنجز: الوصية، وبالمطلق: التمليك المؤقت، وخرج بالعين: هبة المنافع، وخرج بحال الحياة: الوصية. وأركانها أربعة: واهب، وموهوب له، وموهوب به، وصيغة. وهي تطلق بالمعنى العام على ما يعم الصدقة والهدية والهبة ذات الأركان؛ أي: على معنىً عام يشمل الثلاثة؛ وهو تمليك تطوع في حال الحياة. * * * (١) - ٢٣٣٦ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ق). (حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - التيمي العيشي أبو معاوية

стр. 6534

عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْطَلَقَ بِهِ أَبُوهُ يَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا === البصري، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن داوود بن أبي هند) القشيري مولاهم أبي بكر البصري، واسم أبي هند دينار بن عُذَافِر، ثقةٌ متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ) وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقةٌ ثبت فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة، رضي الله تعالى عنهما، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، له أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع). (قال) النعمان: (انطلق به) أي: ذهب به (أبوه) وهو صغير حالة كون أبيه (يحمله) أي: يحمل النعمان لصغره (إلى النبي ﷺ متعلق بانطلق. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (فقال) أبي لرسول الله ﷺ : (اشهد) - بصيغة الأمر - عليَّ يا رسول الله؛ على (أني قد نحلت) ووهبت ولدي هذا (النعمان من مالي كذا كذا) أي: وهبت له عبدًا صفته كذا وكذا؛ كما في رواية مسلم. وسبب الإتيان به إلى رسول الله ﷺ : أنه أعطى لولده النعمان عطية، ولم ترضَ زوجته عمرة بنت رواحة والدته حتى يُشهِد رسول الله

стр. 6535

قَالَ: "فَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي"، قَالَ: "أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ "، قَالَ: بَلَى، قَالَ: "فَلَا إِذًا". === ﷺ على تلك الهبة، فأتى به إليه؛ ليشهده عليها. قوله: (أني قد نحلت) أي: أعطيت، والنحلة - بكسر النون وسكون المهملة -: العطية بغير عوض، والنحل - بضم النون وسكون الحاء -: الشيء المنحول، والعطية: الهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق. فـ (قال) له رسول الله ﷺ : أ (فكل بنيك) وأولادك (نحلت) أي: أعطيتهم (مثل الذي نحلت النعمان؟ ) أي: مثل هذا الذي نحلته للنعمان، فيه استحباب التسوية بين الأولاد المذكور والإناث في العطية. فـ (قال) أبي لرسول الله ﷺ : (لا) أي: ما نحلت لهم مثل هذا، فـ (قال) رسول الله ﷺ لأبي: (فأشْهِدْ) - بصيغة الأمر - أي: فأشهد (على هذا) العطاء الذي ليس فيه عدل (غيري) وأما أنا .. فلا أشهد على هذا العطاء الذي ليس فيه عدل. ثم (قال) لوالدي رسول الله ﷺ : (أليس يسرك) ويرضيك (أن يكونوا) أي: يكون أولادك جميعًا (لك في البر) والإحسان إليك (سواء) أي: مستوين؟ (قال) والدي لرسول الله ﷺ : (بلى) يسرني أن يكونوا سواء في البر والإحسان إِليَّ، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (فلا) تفاضل بينهم في العطاء (إذا) كان يسرك ذلك؛ فإن المفاضلة بينهم في العطاء تورث العقوق بك، في البعض الذين حرمتهم من عطائك. قال القرطبي: ففي الحديث تنبيه على أن الإنسان إذا أعطى بنيه .. سوَّى

стр. 6536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بينهم؛ ذكرهم وأنثاهم، وأن ذلك هو الأفضل، وإليه ذهب القاضي أبو الحسن بن القصار من أصحابنا، وجماعة من المتقدمين. وذهب آخرون منهم والثوري ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وابن شعبان من أصحابنا إلى أن الأفضل للذكر مثل حظ الأنثيين، على حسب قسمة الله تعالى للمواريث. وقال القرطبي أيضًا: حديث النعمان بن بشير في هذا الباب كثرت طرقه فاختلفت ألفاظه، حتى لقد قال بعض الناس: إنه مضطرب، وليس كذلك؛ لأنه ليس في ألفاظه تناقض، بل يمكن الجمع بينها على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. انتهى. قلت: وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لَمْ يحفظ بعض، أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة، ويقص بعضها تارة أخري، فسمع كلّ ما رواه واقتصر عليه، والله أعلم، كذا في "فتح الباري" (٥١/ ١٥٦). قوله: (اشهد علي أني قد نحلت النعمان من مالي كذا وكذا) وفي أكثر روايات مسلم وغيره أن العطية التي أعطاها بشير بن سعد ابنه نعمان كانت غلامًا، ولكن أخرج ابن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة، فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي ﷺ ، فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام، وإني سميته النعمان، وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقةً من أفضل مالٍ هو لي، وإنها قالت: أشهد النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : "هل لك ولد غيره؟ " قال: نعم، قال: "لا تشهدني إلَّا على عدل؛ فإني لا أشهد على جور". انتهى من "مورد الظمآن" في كتاب البر والصلة (٥٠١)، رقم (٢٠٤٦)، فهذا يدلُّ

стр. 6537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على أن العطية كانت حديقةً، ووقعت القصة فور ولادة النعمان بن بشير. وذكر الحافظ أن ابن حبان جمع بينه وبين رواية الباب - يعني: رواية الغلام - بحمل الروايتين على تعدد القصة، ولكن يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة، حتى يعود إلى النبي ﷺ يشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأول: لا أشهد على جور. ثم حكى الحافظ عدة أجوبة عن السلف عن هذا الاعتراض، ولكن ذكر في الأخير وجهًا من عنده هو أحسنها، فقال: إن عمرة لما امتنعت من تربيته إلَّا أن يهب له شيئًا يخصه به .. وهبه الحديقة المذكورة تطييبًا لخاطرها، ثم بدا له فارتجعها؛ لأنه لَمْ يقبضها منه أحد غيره، فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلامًا، ورضيت بذلك، إلَّا أنَّها خشيت أن يرتجعه أيضًا، فقالت له: أشهد على ذلك رسول الله ﷺ ؛ تريد بذلك تثبيت العطية، ويكون مجيئه إلى رسول الله ﷺ للإشهاد مرةً واحدةً، وهي الأخيرة، وبهذا اندفع الاعتراض. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب الإشهاد في الهبة، ومسلم في كتاب الهبات، باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب في الرجل يفضل بعض أولاده في النحل، والنسائي في كتاب النحل، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان، ومالك في كتاب الأقضية، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 6538

(١) - ٢٣٣٦ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَخْبَرَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ غُلَامًا وَأَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُشْهِدُهُ === ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث النعمان ﵁، فقال: (١) - ٢٣٣٦ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب. (عن حميد بن عبد الرَّحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثانية. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). (ومحمد بن النعمان بن بشير) بن سعد الأنصاري الخزرجي المدني، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (خ م ت س ق). (أخبراه) أي: أخبرا الزهري (عن النعمان بن بشير) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، غرضه: بيان متابعة حميد بن عبد الرَّحمن ومحمد بن النعمان للشعبي في رواية هذا الحديث. عن النعمان بن بشير (أن أباه) أي: أبا النعمان بشير بن سعد (نحله) أي: وهب للنعمان (غلامًا) أي: عبدًا (وأنه) أي: وأن أبا النعمان بشير بن سعد (جاء إلى النبي ﷺ حالة كون أبيه يريد أن (يشهده) أي: أن يشهد النبي ﷺ على نحلته لولده غلامًا.

стр. 6539

فَقَالَ: "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْدُدْهُ". === وسبب الإتيان به إلى رسول الله ﷺ أنه أعطى لولده النعمان عطية، ولم ترض زوجته عمرة بنت رواحة والدته، حتى يشهد رسول الله ﷺ عليها، فأتى به؛ ليشهده عليها، فأخبر النبي ﷺ بإعطائه له، وأنه يريد إشهاده على ذلك (فقال) له النبي ﷺ : (أكل ولدك) أي: أولادك (نحلته؟ ) أي: نحلت كلهم مثل ما نحلته للنعمان من الغلام؟ فـ (قال) والدي لرسول الله ﷺ : (لا) أي: ما نحلت لغير هذا الولد شيئًا، فـ (قال) له النبي ﷺ : ("فاردده") أي: فاردد ما نحلت لهذا الولد إلى ملكك وارجع فيه، والفاء فيه للإفصاح. وقوله: في هذه الرواية: (أكل ولدك) وفي أخرى: (أكل بنيك) محمول على التغليب إن كان له إناث. وقوله: في هذه الرواية: (فاردده) وفي أخرى: (فارجعه) كلاهما بهمزة وصل، ومعناهما واحد. واستدل بها من أوجب التسوية في عطية الأولاد، وبه صرح البخاري، وهو مذهب طاووس والثوري. وحمل الجمهور الأمر على الندب، والنهي على التنزيه، فيكره للوالد وإن علا أن يهب لأحد ولديه أكثر من الآخر ولو ذكرًا؛ لئلا يفضي ذلك إلى العقوق وفارق الإرث بأن الوارث راضٍ بما فرض الله له، بخلاف هذا، وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة، أما بالرحم المجردة .. فهما سواء؛ كالإخوة والأخوات من الأم، والهبة للأولاد إنما أمر بها؛ صلةً للرحم. نعم؛ إن تفاوتا في الحاجة .. قال ابن الرفعة: فليس من التفاضل والتخصيص

стр. 6540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المحذور السابق، وإذا ارتكب التفضيل المكروه .. فالأولى أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل، ولو رجع .. جاز، بل حكى في "البحر" استحبابه. قال الإسنوي: ويتجه أن يكون محل جوازه أو استحبابه في الزائد. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في هذه الرواية: البخاري ومسلم والترمذي في كتاب الإحكام، باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد، والنسائي في النحل. فالحديث كالأول في أعلى درجات الصحة، وغرضه: بيان المتابعة، وكرر المتن؛ لما بين الروايتين من بعض المخالفة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 6541

(٢) - (٧٩٢) - بَابُ مَنْ أَعْطَى وَلَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ (٢) - ٢٣٣٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، === (٢) - (٧٩٢) - (باب من أعطى ولده ثم رجع فيه) (٢) - ٢٣٣٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري بندار، ثقةٌ متقن، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (قالا: حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي - بفتح المهملة وبسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقةٌ ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري مولاهم الفارسي، ثقةٌ فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 6542

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ". === (عن ابن عباس وابن عمر) رضي الله تعالى عنهم. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. حالة كونهما (يرفعان) هذا (الحديث إلى النبي ﷺ ، قال) النبي ﷺ : (لا يحل للرجل) ولا المرأة (أن يعطي العطية، ثم يرجع) بالنصب عطفًا على يعطي؛ أي: ثم يرجع (فيها) أي: في عطيته (إلَّا الوالد) بالنصب على الاستثناء؛ فله أن يرجع (فيما يعطي ولده) واحتج بهذا الحديث من قال بتحريم الرجوع في الهبة إلَّا هبة الوالد لولده؛ وهم الجمهور. قال القاضي رحمه الله تعالى: حديث ابن عباس وابن عمر نص صريح على أن جواز الرجوع في الهبة مقصور على ما وهب الوالد لولده، وإليه ذهب الشافعي، وعكس الثوري وأصحاب أبي حنيفة، وقالوا: لا رجوع للواهب فيما وهب لولده أو لأحد من محارمه أو لأحد الزوجين فيما وهب للآخر، وله الرجوع فيما وهب للأجانب، وجوز مالك الرجوع مطلقًا إلَّا في هبة أحد الزوجين من الآخر. وأول بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله: " لا يحل" معناه: التحذير عن الرجوع لا نفي الجواز عنه؛ كما في قولك: لا يحل للواجد رد السائل. وقوله: "إلَّا الوالد لولده" معناه: أن له أن يأخذ ما وهب لولده، ويتصرف في نفقته وسائرِ ما يجب له عليه وقت الحاجة؛ كسائر أمواله استيفاءً لحقه من مالِه، لا استرجاعًا لما وهب ونقضًا للهبة، وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا دليل. انتهى كلام القاضي.

стр. 6543

(٣) - ٢٣٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، === قال القاري في "المرقاة" متعقبًا عليه: المجتهد أسير الدليل، وما لَمْ يكن له دليل .. لَمْ يحتج إلى التأويل. انتهي، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الإجارة، باب الرجوع في الهبة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرجوع في الهبة، والنسائي في كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس وابن عمر بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣) - ٢٣٣٨ - (٢) (حدثنا جميل) بفتح الجيم مكبرًا (ابن الحسن) بن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقةٌ حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول) البصري، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).

стр. 6544

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَرْجِعْ أَحَدُكُمْ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ". === (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي من المكثرين رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لما فيه من الخلاف في سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو. (أن نبي الله ﷺ قال: لا يرجع) بالجزم على النهي (أحدكم في هبته) التي وهبها لغير ولده، سواء كان من الأجانب أو من ذوي الأرحام (إلَّا الوالد) وإن علا يسترد (من ولده) ما وهبه له إن أراد الرجوع فيه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، والبيهقي في كتاب الهبات، وأحمد في "مسنده". فدرجته: أنه صحيح بما قبله، حسن السند؛ لما ذكر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6545

(٣) - (٧٩٣) - بَابُ الْعُمْرَى (٤) - ٢٣٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عُمْرَى؛ === (٣) - (٧٩٣) - (باب العمرى) ولا يخفى أن لفظ (العمرى) و (الرقبى) من ألفاظ الهبة، لكنهما صيغتان مخصوصتان في الهبة، فهما اسما مصدر؛ من أعمر وأرقب، فيكون الموهوب بهما هبة مؤبدة لا ترجع إلى الواهب. * * * (٤) - ٢٣٣٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبو سعيد الكوفي، ثقةٌ متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقَّاصٍ الليثي المدني، صدوق له أوهام، وثقه ابن حبان، من السادسة. روى عن: أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من: خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا عمرى).

стр. 6546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والعمرى في اللغة: ما يجعل لك طول عمرك، وقال ثعلب: هو أن يدفع الرجل دارًا إلى أخيه، فيقول له: هذه لك عمرك أو عمري؛ أينا مات .. دفعت الدار إلى أهله، وكذلك كان فعلهم في الجاهلية، يقال: قد عمَّرته إياه أو أعمرته؛ أي: جعلته له عمره أو عمري؛ أي: يسكنها مدة عمره، فإذا مات .. عادت إلي، والعمرى اسم مصدر من كلّ ذلك؛ كالرجعى، وألفه للتأنيث، كذا في "تاج العروس". وشرعًا: تمليك بلا عوض بصيغة: عمرى. وهي هبة مؤبدة لا ترجع إلى واهبها، والشرط فيها باطل. انتهى. وقال القرطبي: العمرى في اللغة: هي أن يقول الرجل للرجل: هذه الدار لك عمري أو عمرك، وأصلها من العمر، قاله أبو عبيد. وقال غيره: أعمرته الدار: جعلتها له عمره، وقال الحربي: سمعت ابن الأعرابي يقول: لَمْ يختلف العرب في أن هذه الأشياء على ملك أربابها؛ يعني: العمرى والرقبى والسكنى والإطراق والمنحة والعارية والعرية والإفقار؛ من أفقرته بهذه الدار؛ أي: أغنيته وأخرجته من الفقر بها ومنافعها لمن جعلت له. قلت: وعلى هذا؛ فالعمرى الواردة في الحديث حقها أن تحمل على هذا، فتكون تمليك منافع الرقبة مدة عمر من قيدت بعمره، فإن لَمْ يذكر عقبًا فمات المعمر .. رجعت إلى الذي أعطاها ولورثته، فإن قال: هي لك ولعقبك .. لَمْ ترجع إلى الذي أعطاها إلَّا أن ينقرض العقب، وعلى هذا؛ فيكون الإعمار بمعنى الإسكان، إذا قيده بالعمر، غير أن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب تقتضي بحكم ظاهرها أنَّها تمليك الرقبة بصيغة العمرى. انتهى من "الكوكب".

стр. 6547

فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا .. فَهُوَ لَهُ". (٥) - ٢٣٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، === ومعنى قوله ﷺ : "لا عمرى" أي: ليست العين الموهوبة بصيغة عمرى راجعة إلى الواهب كسائر الهبات (فمن أعمر) بالبناء للمفعول؛ أي: من أعمر ووهب؛ أي: وهب (شيئًا) من المال بصيغة العمرى .. (فهو) أي: فذلك الشيء هبة مؤبدة (له) أي: لمن عمر، فلا ترجع إلى الواهب أبدًا؛ لأنَّها هبة صحيحة جرت بصيغة الأعمار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود: في كتاب البيوع والإجارات، باب العمري، والنسائي وابن ماجة من حديث زيد بن ثابت، والبخاري ومسلم من حديث جابر. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وله شاهد؛ كما ذكرنا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥) - ٢٣٤٠ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها وفقيهها، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني إمام الأئمة، من

стр. 6548

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ .. فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا؛ فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ". === الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعمر رجلًا) بالبناء للفاعل؛ أي: من وهب لرجل أو امرأة هبة (عمرى) أي: هبة واقعة بصيغة عمرى؛ كأن قال له: أعمرتك هذه الدار، وقوله: (له) متعلق بمحذوف صفة لعمرى (ولعقبه) معطوف عليه، أي: هبة كائنة له مدة حياته وموروثةٌ لعقبه بعد موته. والفاء في قوله: (فقد قطع قوله) رابطة لجواب الشرط؛ لما في المبتدأ من العموم؛ أي: فقد قطع قوله ذلك (حقه) أي: استحقاقه (فيها) أي: عن تلك العين بإخراجها عن ملكه (فهي) أي: فتلك العين ملك (لمن أعمر) ها وأعطيها في حياته (و) ملك العقبه) أي: لوارثه بعد موته. يعني: أنه لما جعلها للعقب، فالغالب أن العقب لا ينقطع، فلا تعود لصاحبها لذلك، والمعنى: أنَّها صارت ملكًا للمدفوع إليه، فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه، ولا ترجع إلى الدافع؛ كما لا يجوز الرجوع إلى الموهوب بصيغة الهبة مثلًا، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي سواء ذكر العقب أو لَمْ يذكر،

стр. 6549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال مالك: ترجع إلى المعطي إن كان حيًّا، وإلى ورثته إن كان ميتًا إذا لَمْ يذكر عقبه. انتهى من "المرقاة". والعمرى على وزان حبلى: تمليك الشيء مدة العمر، اسم مصدر؛ من أعمرتك الدار؛ أي: جعلتها لك مدة عمرك. وأفاد النووي أنَّها تكون بثلاث صيغ: إحداها: أن يقول: أعمرتك هذه الدار، فإذا مت .. فهي لورثتك، ولا خلاف لأحد أنَّها هبة بعبارة طويلة، فإذا مات .. فالدار لورثته، فإن لَمْ يكن له وارث .. فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب. وثانيتها: أن يقول: أعمرتك إياها مطلقًا بلا ذكر شيء بعده. وثالثتها: أن يضم إليه، فإذا مُتَّ .. عادَتْ إليَّ. وفيهما خلاف، لكن مذهب الحنفية والصحيح من مذهب الشافعي: الجواز وبطلان الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الواردة فيها. وفي "المبارق": قال مالك: العمرى في جميع صورها تمليك لمنافع الدار دون رقبتها، والحديث حجة عليه. انتهى. والعقب - بفتح العين وكسر القاف، ويجوز إسكانه مع فتح العين ومع كسرها -: هم أولاد الرجل ما تناسلوا. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب ما قيل في العمرى والرقبي، ومسلم في كتاب الهبات، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في العمرى، والترمذي في كتاب الإحكام، باب ما جاء في العمرى، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب العمرى.

стр. 6550

(٦) -٢٣٤١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ === فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦) -٢٣٤١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي ثم المكي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه (ع). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن حجر) - بضم الحاء المهملة وسكون الجيم - ابن قيس الهمداني (المدري) - بالدال المهملة - الحجوري - بفتح المهملة وضم الجيم - ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري الصحابي المشهور كاتب الوحي لرسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع) مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين.
следующие страницы →