← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والعمرى في اللغة: ما يجعل لك طول عمرك، وقال ثعلب: هو أن يدفع الرجل دارًا إلى أخيه، فيقول له: هذه لك عمرك أو عمري؛ أينا مات .. دفعت الدار إلى أهله، وكذلك كان فعلهم في الجاهلية، يقال: قد عمَّرته إياه أو أعمرته؛ أي: جعلته له عمره أو عمري؛ أي: يسكنها مدة عمره، فإذا مات .. عادت إلي، والعمرى اسم مصدر من كلّ ذلك؛ كالرجعى، وألفه للتأنيث، كذا في "تاج العروس". وشرعًا: تمليك بلا عوض بصيغة: عمرى. وهي هبة مؤبدة لا ترجع إلى واهبها، والشرط فيها باطل. انتهى. وقال القرطبي: العمرى في اللغة: هي أن يقول الرجل للرجل: هذه الدار لك عمري أو عمرك، وأصلها من العمر، قاله أبو عبيد. وقال غيره: أعمرته الدار: جعلتها له عمره، وقال الحربي: سمعت ابن الأعرابي يقول: لَمْ يختلف العرب في أن هذه الأشياء على ملك أربابها؛ يعني: العمرى والرقبى والسكنى والإطراق والمنحة والعارية والعرية والإفقار؛ من أفقرته بهذه الدار؛ أي: أغنيته وأخرجته من الفقر بها ومنافعها لمن جعلت له. قلت: وعلى هذا؛ فالعمرى الواردة في الحديث حقها أن تحمل على هذا، فتكون تمليك منافع الرقبة مدة عمر من قيدت بعمره، فإن لَمْ يذكر عقبًا فمات المعمر .. رجعت إلى الذي أعطاها ولورثته، فإن قال: هي لك ولعقبك .. لَمْ ترجع إلى الذي أعطاها إلَّا أن ينقرض العقب، وعلى هذا؛ فيكون الإعمار بمعنى الإسكان، إذا قيده بالعمر، غير أن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب تقتضي بحكم ظاهرها أنَّها تمليك الرقبة بصيغة العمرى. انتهى من "الكوكب".

стр. 6547

فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا .. فَهُوَ لَهُ". (٥) - ٢٣٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، === ومعنى قوله ﷺ : "لا عمرى" أي: ليست العين الموهوبة بصيغة عمرى راجعة إلى الواهب كسائر الهبات (فمن أعمر) بالبناء للمفعول؛ أي: من أعمر ووهب؛ أي: وهب (شيئًا) من المال بصيغة العمرى .. (فهو) أي: فذلك الشيء هبة مؤبدة (له) أي: لمن عمر، فلا ترجع إلى الواهب أبدًا؛ لأنَّها هبة صحيحة جرت بصيغة الأعمار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود: في كتاب البيوع والإجارات، باب العمري، والنسائي وابن ماجة من حديث زيد بن ثابت، والبخاري ومسلم من حديث جابر. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وله شاهد؛ كما ذكرنا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥) - ٢٣٤٠ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها وفقيهها، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني إمام الأئمة، من

стр. 6548

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ .. فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا؛ فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ". === الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعمر رجلًا) بالبناء للفاعل؛ أي: من وهب لرجل أو امرأة هبة (عمرى) أي: هبة واقعة بصيغة عمرى؛ كأن قال له: أعمرتك هذه الدار، وقوله: (له) متعلق بمحذوف صفة لعمرى (ولعقبه) معطوف عليه، أي: هبة كائنة له مدة حياته وموروثةٌ لعقبه بعد موته. والفاء في قوله: (فقد قطع قوله) رابطة لجواب الشرط؛ لما في المبتدأ من العموم؛ أي: فقد قطع قوله ذلك (حقه) أي: استحقاقه (فيها) أي: عن تلك العين بإخراجها عن ملكه (فهي) أي: فتلك العين ملك (لمن أعمر) ها وأعطيها في حياته (و) ملك العقبه) أي: لوارثه بعد موته. يعني: أنه لما جعلها للعقب، فالغالب أن العقب لا ينقطع، فلا تعود لصاحبها لذلك، والمعنى: أنَّها صارت ملكًا للمدفوع إليه، فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه، ولا ترجع إلى الدافع؛ كما لا يجوز الرجوع إلى الموهوب بصيغة الهبة مثلًا، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي سواء ذكر العقب أو لَمْ يذكر،

стр. 6549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال مالك: ترجع إلى المعطي إن كان حيًّا، وإلى ورثته إن كان ميتًا إذا لَمْ يذكر عقبه. انتهى من "المرقاة". والعمرى على وزان حبلى: تمليك الشيء مدة العمر، اسم مصدر؛ من أعمرتك الدار؛ أي: جعلتها لك مدة عمرك. وأفاد النووي أنَّها تكون بثلاث صيغ: إحداها: أن يقول: أعمرتك هذه الدار، فإذا مت .. فهي لورثتك، ولا خلاف لأحد أنَّها هبة بعبارة طويلة، فإذا مات .. فالدار لورثته، فإن لَمْ يكن له وارث .. فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب. وثانيتها: أن يقول: أعمرتك إياها مطلقًا بلا ذكر شيء بعده. وثالثتها: أن يضم إليه، فإذا مُتَّ .. عادَتْ إليَّ. وفيهما خلاف، لكن مذهب الحنفية والصحيح من مذهب الشافعي: الجواز وبطلان الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الواردة فيها. وفي "المبارق": قال مالك: العمرى في جميع صورها تمليك لمنافع الدار دون رقبتها، والحديث حجة عليه. انتهى. والعقب - بفتح العين وكسر القاف، ويجوز إسكانه مع فتح العين ومع كسرها -: هم أولاد الرجل ما تناسلوا. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب ما قيل في العمرى والرقبي، ومسلم في كتاب الهبات، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في العمرى، والترمذي في كتاب الإحكام، باب ما جاء في العمرى، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب العمرى.

стр. 6550

(٦) -٢٣٤١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ === فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦) -٢٣٤١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي ثم المكي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه (ع). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن حجر) - بضم الحاء المهملة وسكون الجيم - ابن قيس الهمداني (المدري) - بالدال المهملة - الحجوري - بفتح المهملة وضم الجيم - ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري الصحابي المشهور كاتب الوحي لرسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع) مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين.

стр. 6551

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ جعل العمرى) أي: الشيء الموهوب بصيغة العمرى موروثًا (للوارث) أي: لوارث الموهوب له، فلا ترجع إلى الواهب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الرقبى، والنسائي في كتاب العمري، باب ذكر الاختلاف على أبي الزبير. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6552

(٤) - (٧٩٤) - بَابُ الرُّقْبَى (٧) - ٢٣٤٢ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (٤) - (٧٩٤) - (باب الرقبى) (٧) - ٢٣٤٢ - (١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقةٌ ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أنبأنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعاني، ثقةٌ حافظ مصنف، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريجٍ) الأموي المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه (ع). (عن عطاء) بن أبي رباح - بفتح الراء - اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي، ثقةٌ فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.

стр. 6553

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا رُقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا .. فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ" قَالَ: وَالرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ هُوَ لِلآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ مَوْتًا. === (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : لا رقبى) قال السندي: على وزن العمرى، وصيغتها أن يقول: جعلت هذه الدار لك سكنى؛ فإن مت .. قبلك فهي لك، وإن مت قبلي .. عادت إلي، فهذا الحديث فيه نهي عن الرقبى، وعلله بقوله: (فمن أرقب شيئًا) بالبناء للمفعول؛ أي: فمن أعطي شيئًا من الأموال بصيغة الرقبى؛ كما بيناه آنفًا .. (فهو) أي: فذلك الشيء الذي أرقبه مملوك (له حياته ومماته) أي: مملوك له مدة حياته، ولوارثه بعد مماته، لا ترجع إلى الواهب؛ فهي هبة صحيحة، والمقصود من النهي المفهوم من الحديث: لا تضيعوا أموالكم، ولا تخرجوها من أملاككم، فالنهي بمعنى: أنه لا يليق بالمصلحة أن تعطوا بصيغة الرقبى؛ لأنَّها هبة صحيحة تخرج أموالكم من أملاككم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب العمري، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمري، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الهبات، باب الرقبي، وابن الجارود في "المنتقى"، باب ما جاء في العمرى والرقبى. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال) الراوي: إما ابن عمر أو من دونه في تفسير الرقبى: (والرقبى) المذكورة في الحديث معناه: (أن يقول) الواهب للموهوب له: (هو) أي: هذا الشيء مملوك (للآخر) - بكسر الخاء المعجمة - أي: لمن تأخر (مني ومنك موتًا) من جهة الموت.

стр. 6554

(٨) - ٢٣٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُودُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨) - ٢٣٤٣ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا هشيم) - مصغرًا - ابن بشير - مكبرًا - ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقةٌ ثبت كثير التدليس، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كلّ من هشيم وأبي معاوية: (حدثنا داوود) بن أبي هند القشيري مولاهم البصري، ثقةٌ متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.

стр. 6555

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُرْقِبَهَا". === وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : العمرى) هبة (جائزة) أي: صحيحة نافذة مملوكة (لمن أعمرها) بالبناء للمجهول؛ أي: أعطيها بصيغة العمرى؛ كما سبق بيانها (والرقبى جائزة) مملوكة (لمن أرقبها) أي: لمن أعطيها بصيغة الرقبى؛ كما مر بيانها آنفًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبات، باب ما قيل في العمرى، ومسلم في كتاب الهبات، باب العمرى، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب الرقبى، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرقبى، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم عن أبي الزبير بهذا الإسناد عن جابر موقوفًا ولم يرفعه، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ أن الرقبى جائزة مثل العمرى، وهو قول أحمد وإسحاق. وفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين الرقبى والعمرى؛ فأجازوا العمرى، ولم يجيزوا الرقبى، قال أبو عيسى: وتفسير الرقبى: أن يقول: هذا الشيء لك ما عشت؛ فإن مت قبلي .. عادت إلي. وقال أحمد وإسحاق: الرقبى مثل العمرى، وهي لمن أعطيها، ولا ترجع إلى الأول. والنسائي في كتاب العمرى، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر

стр. 6556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في العمرى، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الهبات، وغيرهم. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6557

(٥) - (٧٩٥) - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ (٩) - ٢٣٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطِيَّتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ .. قَاءَ === (٥) - (٧٩٥) - (باب الرجوع في الهبة) (٩) - ٢٣٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عوف) بن أبي جميلة - بفتح الجيم - الأعرابي العبدي البصري، ثقةٌ رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خلاس) - بكسر أوله وتخفيف اللام - ابن عمرو الهجري - بفتحتين - البصري، ثقةٌ وكان يرسل، من الثانية، وكان نقيبًا على شرطة علي، وقد صح أنه سمع من عمار. يروي عنه: (ع)، قال أبو داوود: وسمعت أحمد يقول: لَمْ يسمع خلاس من أبي هريرة شيئًا. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، رجاله كلهم ثقات أثبات، ولكنه منقطع؛ لأن خلاسًا لَمْ يسمع من أبي هريرة شيئًا؛ فحكمه: الضعف. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن مثل) وصفة (الذي يعود في عطيته) وهبته (كمثل الكلب) وصفته الذي (أكل) شيئًا (حتى إذا شبع) ذلك الكلب .. (قاء) أي: أخرج ما أكله من جوفه قيئًا

стр. 6558

ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ". (١٠) - ٢٣٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، === (ثم) بعدما أخرجه (عاد) ورجع (في قيئه فأكله) أي: فأكل ذلك القيء. قال السندي: هذا الحديث يدلُّ على تحريم الرجوع في الهبة؛ كما يحرم أكل القيء؛ لاستقذاره ونجاسته، وقيل: يدلُّ على تقبيح الرجوع في الهبة وتشنيعه؛ لأنه شبهه بكلب يعود في قيئه، وعود الكلب في القيء لا يوصف بالحرمة؛ لأنه ليس من أهل التكليف. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لانقطاعه؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر رواه الشيخان وأبو داوود والترمذي وابن ماجة، ومن حديث ابن عباس التالي لهذا الحديث. فدرجته: أنه صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠) - ٢٣٤٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي. (ومحمد بن المثنى) العنزي، هما ثقتان بصريان، من العاشرة، ماتا سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يقولون: هما كفرسي رهان. (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 6559

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". === (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ مدلس، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (يحدث عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقةٌ متقن، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : العائد) أي: الراجع (في هبته) سواء كان العود فيها بمعاوضة أم لا (كـ) الكلب (العائد في قيئه) فيأكله. قال النووي: وهذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضهما، وهو محمول على هبة الأجنبي. أما إذا وهب لولده وإن سفل .. فله الرجوع فيه؛ كما صرح به في حديث النعمان بن بشير، ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوى الأرحام، هذا مذهب الشافعي، وبه قال مالك والأوزاعي، وقال أبو حنيفة وآخرون: يرجع كلّ واهب في هبته إلَّا الوالد وكل ذي رحم محرم. انتهى منه. قال ابن الملك: والحديث يدلُّ على أن الرجوع في الهبة ممنوع منه مطلقًا؛

стр. 6560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لتشبيهه بشيء مُستنفَرٍ عنه جدًّا، وبه عمل الشافعي، إلَّا أنه أخرج عنه رجوع الوالد فيما وهب لبعض ولده؛ فإنه جائز الرجوع عنه؛ لما روي أن النبي ﷺ قال لوالد النعمان بن بشير حين وهب لبعض أولاده غلامًا: "ارجعه". والحنفيون أجازوا فيما وهب للأجانب إذا لَمْ يمنع عنه مانع، واعتذروا عن هذا الحديث بأن رجوع الكلب في قيئه لا يوصف بالحرمة؛ لأنه غير مكلف، فالتشبيه وقع بأمر مكروه، فيثبت به الكراهة. انتهى منه. قال القرطبي: وأما هبة الوالد لولده .. فللأب الرجوع فيها، وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي وأبو ثور والأوزاعي، وقد اتفق هؤلاء على أن ذلك للأب. وهل يلحق بالأب الأم والجد؟ اختلف في ذلك قول مالك والشافعي: ففي قول يقتصر ذلك على الأب، وفي قول إلحاقهما به، والمشهور من مذهب مالك إلحاق الأم به، ومن مذهب الشافعي إلحاق الأم والأجداد والجدات مطلقًا. والأصل في هذا الباب: ما أخرجه النسائي من حديث ابن عمر وابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل لرجل أعطى عطية أن يرجع فيها، إلَّا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها .. كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع .. قاء، ثم عاد في قيئه"، وهذا الحديث حديث صحيح أخرجه النسائي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، وفي كتاب الجهاد والسير، باب إذا حمل على فرس فرآها تباع، ومسلم في كتاب الهبات، باب كراهية الشراء ممن تصدق عليه ما تصدق به، وأبو داوود في كتاب الإجارات، باب الرجوع في الهبة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الرجوع في

стр. 6561

(١١) - ٢٣٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ الْعَرْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، === الهبة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١) - ٢٣٤٦ - (٣) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يوسف العرعري) - بمهملات - مستور، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا يزيد بن أبي حكيم) العدني أبو عبد الله الكناني، صدوق، من التاسعة، مات بعد سنة عشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا العمري) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرَّحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقةٌ عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العمري، وهو متفق على ضعفه.

стр. 6562

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". === (عن النبي ﷺ قال: العائد في هبته كالكلب) يقيء و (يعود في قيئه). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح المتن ضعيف السند؛ لأن له شواهد من حديث ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرها، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به. واعلم: أن سياق المؤلف رحمه الله تعالى يدلُّ على أن هذا الحديث من مسندات ابن عمر، وأكثر روايات مسلم تدل على أنه من مسندات عمر نفسه، ورجح الدارقطني كونه من مسندات ابن عمر. ولكن قال الحافظ في الزكاة من "الفتح" (٣/ ٢٧٩): كأنه حيث جاء من طريق سالم وغيره من رواة ابن عمر يكون من مسنده، وأما رواية أسلم مولى عمر .. فهي عن عمر نفسه، والله أعلم. انتهى. فالحديث يكون تارة من مسند عمر نفسه، وتارة يكون من مسند ابن عمر، فهذه هي التي انفرد بها ابن ماجة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6563

(٦) - (٧٩٦) - بَابُ مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ ثَوَابِهَا (١٢) - ٢٣٤٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٦) - (٧٩٦) - (باب من وهب هبةً رجاء ثوابها) (١٢) - ٢٣٤٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة. مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع) بصيغة اسم الفاعل (ابن جارية الأنصاري) أبو إسحاق المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهو ضعيف.

стр. 6564

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا". === (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : الرجل) وكذا المرأة، الواهب هبة صحيحة؛ ليثاب عليها عوضًا دنيويًا (أحق بـ) الرجوع في (هبته) أي: مستحق بالرجوع فيها؛ فأفعل التفضيل ليس على بابه (ما لَمْ يثب) بالبناء للمفعول (منها) أي: عليها، وأنه إذا رجع فيها ترد عليه؛ لأنَّها في معنى المعاوضة، فلا يستحق الموهوب له إبقاءها عنده؛ لأنَّها كالمبيع الذي لَمْ يضمن ثمنه، وهذا مذهب أبي حنيفة. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١) (٢٤٦)، ولا شاهد له. لكن رواه الدارقطني في "سننه" (٣/ ٤٤) في كتاب البيوع (١٨١) من حديث أبي هريرة، ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٢) في كتاب البيوع من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل به بلفظ: "من وهب هبةً .. فهو أحق بها" عن ابن عمرو في كتاب البيوع، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم بإسناده ومتنه سواء، وقال البيهقي: عمرو بن دينار عن أبي هريرة منقطع، قال: والمحفوظ عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر، قال: قال البخاري: هذا أصح، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 6565

(٧) - (٧٩٧) - بَابُ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا (١٣) - ٢٣٤٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === (٧) - (٧٩٧) - (باب عطية المرأة بغير إذن زوجها) (١٣) - ٢٣٤٨ - (١) (حدثنا أبو يوسف الرقي محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي - بتقديم الراء مصغرًا - (الصيدلاني) ثقةٌ حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم). (عن المثنى بن الصباح) - بالمهملة والموحدة المشددة - اليماني الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون - أبي عبد الله نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، وكان عابدًا، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه (د ت ق). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد

стр. 6566

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: "لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إِذَا هُوَ مَلَكَ عِصْمَتَهَا". === - مصغرًا - ابن سهم القرشي السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات في ليالي الحرة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه: المثنى بن الصباح، وهو ضعيف، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن عدي: له حديث صالح عن عمرو بن شعيب، وقد ضعفه الأئمة المتقدمون. انتهى "تهذيب"، فعلى هذا؛ فهو مختلف فيه، وحكم السند: الحسن. (أن رسول الله ﷺ قال في خطبة خطبها) أي: وعظ بها الناس، ولم أر من عين تلك الخطبة: (لا يجوز لامرأة) التصرف (في مالها) بهبة أو هدية أو تصدق أو بيع أو إجارة، وفي رواية أبي داوود: إلا يجوز لامرأة أمرٌ في مالها) بإظهار الفاعل (إلَّا بإذن زوجها إذا هو) أي: الرجل (ملك عصمتها) أي: عقد عليها عقد النِّكَاح واستلمها من أهلها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١)، جمع عصمة؛ أي: عقد نكاح النساء الكفرة، والعصمة: هي ما يعتصم به من عقد وسبب؛ أي: لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية، كذا في "المجمع". قوله: (لا يجوز لامرأة أمر) أي: عطية (من مالها) أي: من مال في يدها لزوجها، أضيف إليها مجازًا؛ لكونه في تصرفها، فيكون النهي للتحريم، أو المراد: مال نفسها؛ لكونهن ناقصات العقل، فلا ينبغي لها أن تتصرف في مالها إلَّا بمشورة زوجها أدبًا واستحبابًا؛ فالنهي للتنزيه، كذا قاله بعض العلماء. انتهى من "العون".

стр. 6567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي "النيل": وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة، وقد اختلف في ذلك: فقال الليث: لا يجوز لها ذلك مطلقًا لا في الثلث ولا فيما دونه إلَّا في الشيء التافه، وقال طاووس ومالك: إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنِهِ في الثلث لا فيما فوقه، فلا يجوز إلَّا بإذنه، وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقًا من غير إذن من الزوج إذا لَمْ تكن سفيهة، فإن كانت سفيهة .. لَمْ يجز. قال في "الفتح": وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة ثم الأثر ثم المعقول كثيرة. انتهى ما في "النيل"، انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها، والنسائي، وفي "تحفة الأشراف" رقم (٨٧٧٩): انفرد به ابن ماجة، وليس بصواب. قال السندي: قوله: "لا يجوز لامرأة في مالها" أمر؛ كما في رواية أبي داوود، وقال الخطابي: أخذ به الإمام مالك، قلت: ما أخذه بإطلاقه، ولكن أخذ فيما زاد على الثلث، وهو عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة، واستطابة نفس الزوج. ونقل عن الإمام الشافعي أن الحديث ليس بثابت، وكيف نقول به والقرآن يدلُّ على خلافه ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول؟ ! ويمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار مثل: "ليس للمرأة أن تصوم وزوجها حاضر إلَّا بإذنه"، وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النبي ﷺ ، فلم ينكر ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن هذا الحديث إن ثبت .. فهو محمول على

стр. 6568

(١٤) - ٢٣٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى - رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - عَنْ أَبِيهِ، === الإذن والاختيار لحسن المعاشرة على سبيل المشاورة، وإن نفذ تصرفها فيه بلا إذن منه؛ كما أشار إليه الإمام الشافعي. انتهى منه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بمعنى الحمل المذكور؛ لحسن سنده للعلة السابقة آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث خيرة الأنصارية زوجة كعب بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤) - ٢٣٤٩ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) ابن عبد الله التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن يحيى) الأنصاري (رجل من ولد كعب بن مالك) الأنصاري، من الثلاثة الذين خلفوا، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) يحيى بن كعب، ليس في أولاد كعب بن مالك من اسمه يحيى، فهو مجهول أيضًا، من السابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 6569

عَنْ جَدِّهِ أَنَّ جَدَّتَهُ خَيْرَةَ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِحُلِيٍّ لَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، === روى أبوه يحيى (عن جده) أي: عن جد عبد الله بن يحيى كعب بن مالك الأنصاري السلمي الصحابي المشهور، أحد الثلاثة رضي الله تعالى عنه. (أن جدته) أي: أن جدة عبد الله بن يحيى (خيرة) الأنصارية (امرأة) أي: زوجة جده (كعب بن مالك) الأنصاري، وخيرة هذه زوجة كعب بن مالك، صحابية رضي الله تعالى عنهما. وفي الإسناد إليها جهالة؛ لأن يحيى المذكور مجهول، وليس لخيرة هذه عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس لها شيء في الأصول الخمسة. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عبد الله وأباه يحيى مجهولان. (أتت) أي: جاءت خيرة (رسول الله ﷺ بحلي) أي: آخذة بحلي مملوك (لها) والحلي: ما صيغ من المذهب أو الفضة من زينة المرأة (فقالت) خيرة لرسول الله ﷺ : (إني تصدقت بهذا) الحلي على المحتاجات من نساء المسلمين، فاقبله مني يا رسول الله؛ لتعطيه لهن، (فقال لها رسول الله ﷺ : لا يجوز للمرأة) التصرف (في مالها) بالتصدق والإهداء والهبة مثلًا (إلَّا بإذن زوجها) أي: صراحة أو دلالة، (فهل استأذنت) - بكسر التاء خطابًا للمؤنث - زوجك (كعب) بن مالك؟ أي: هل طلبت الإذن لك في التصدق به منه؟ (قالت) خيرة لرسول الله ﷺ : (نعم) طلبت الإذن

стр. 6570

فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ زَوْجِهَا، فَقَالَ: "هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا؟ "، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا. === منه في التصدق به، فأذن لي في ذلك (فبعث رسول الله ﷺ إلى كعب بن مالك زوجها) استثباتًا لإذنه لها (فقال) رسول الله ﷺ لكعب بن مالك بواسطة الرسول إليه: (هل أذنت) بفتح التاء خطابًا للمذكر (لـ) زوجك (خيرة) في (أن تتصدق بحليها) على المساكين؟ (فقال) كعب للنبي ﷺ بواسطة الرسول: (نعم) أذنت لها في تصدقه على المساكين، (فـ) لما استيقن النبي ﷺ إذنه لها في تصدقه .. (قبله) أي: قبل ذلك الحلي (رسول الله ﷺ منها) أي: من خيرة؛ ليصرفه في مصارفه. قال الخطابي: هذا الحديث عند أكثر الفقهاء محمول على معنى حسن العشرة مع زوجها واستطابة نفس الزوج وخاطره بذلك الاستئذان، إلَّا أن مالك بن أنس قال: ترد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج، وقد يحتمل أن ذلك في غير الرشيدة، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ قال للنساء: "تصدقن"، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يتلقاها بكسائه، وهذه عطية بغير إذن أزواجهن. انتهى كلامه، انتهى من "العون". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٥١) في كتاب الزيارات، باب حكم المرأة في مالها عن عبد الله بن يحيى الأنصاري عن أبيه عن جده بمتنه وسنده، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داوود وابن ماجة.

стр. 6571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بشارة عظيمة رأيت الإمام النووي يوم الأربعاء في رمضان في تاريخ (٢٧/ ٩/ ١٤٣٣ هـ) قبل الظهر، جاء من الشام للعمرة، وزارني في منزلي، هو من أجمل الناس متعممًا بعمامة محنكة منقبة، ثيابه بيض يتلألأ منها نور. وأخبرني أن الفتنة الواقعة بين المسلمين في كلّ بلدانٍ من الهرج الذي أخبر عنه الرسول ﷺ أنه من أشراط الساعة. وأمرني بالتأليف في المذهب الشافعي. وأخبرني بأمورٍ لا يمكن إظهارها. وعانقني وعانقته، وقبلني وقبلته. والحمد لله على هذه الرؤيا المؤنسة. * * *

стр. 6573

كِتَابُ الصَّدَقَاتِ

стр. 6574

(١٣) - كِتَابُ الصَّدَقَاتِ (٨) - (٧٩٨) - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ (١٥) - ٢٣٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: === (١٣) - (كتاب الصدقات) (٨) - (٧٩٨) - (باب الرجوع في الصدقة) وهي: تمليك للمحتاج بلا عوض؛ لثواب الآخرة. * * * (١٥) - ٢٣٥٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقةٌ عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد سنة ستين، وهو ابن أربع عشرة ومئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال) لعمر حين أراد أن يشتري فرسه

стр. 6575

"لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". === الذي تصدق عمن تصدق عليه حين ضيعه، فسأل النبي ﷺ عن شرائه هل يجوز لي شراؤه أم لا؟ فقال له النبي ﷺ : ("لا تعد في صدقتك") يا عمر؛ بشرائها عمن تصدقت عليه؛ فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه في القبح والاستقذار. قال الحافظ: وإنما سمي الشراء عودًا في الصدقة؛ لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري، فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعًا، كذا في "فتح الباري". قلت: ويدل عليه قوله: (فظننت أنه بائعه برخص). قال النووي: هذا نهي تنزيه لا تحريم، فيكره إن تصدق بشيء، أو أخرجه في زكاة، أو كفارة أو نذر، أو نحو ذلك من القربات .. أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يتهبه أو يتملكه باختياره منه، فأما إذا ورثه منه .. فلا كراهة، وكذا لو انتقل إلى ثالث فاشتراه منه المتصدق .. فلا كراهة. انتهى منه. والحاصل: أن عود الشيء المتصدق به إلى ملك المتصدق؛ إن كان بسبب غير اختياري؛ كالميراث .. فلا كراهة فيه عند أحد، إلَّا ما شذ به بعض أهل الظاهر، وإن كان بسبب اختياري؛ كالشراء: فإن كان ذلك طمعًا في المحاباة .. فهو مكروه تحريمًا؛ لأنه يتضمن العود في بعض صدقته، وإن لَمْ يكن طمعًا في المحاباة .. فيكره تنزيهًا، والبيع صحيح على كلّ حال، إلَّا في قول بعض أهل الظاهر. ولعل السبب في كون الصورة الأخيرة مكروهة تنزيهًا: أن شراء المتصدق به صورته سورة التأسف على تصدقه، فكأنه ندم على فعله وأراد الرجوع، والله أعلم.

стр. 6576

(١٦) - ٢٣٥١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب هل يشتري صدقته، ومسلم في كتاب الهبات، باب كراهية شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه مطولًا، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب الرجل يبتاع صدقته، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، والنسائي في كتاب الزكاة، باب شراء الصدقة، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بن الخطاب بحديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٦) - ٢٣٥١ - (٢) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الأموي (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ابن اليتيم، ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو الدمشقي، ثقةٌ، من السابعة،

стр. 6577

حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ .. مَثَلُ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ". === مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو جعفر محمد بن علي) بن الحسين. (حدثني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقةٌ، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (حدثني عبد الله بن العباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : مثل الذي يتصدق، ثم يرجع في صدقته مثل الكلب يقيء، ثم يرجع) إلى قيئه (فيأكل قيئه) في القبح والاستقذار؛ أي: سمعمت رسول الله ﷺ يقول: إنما (مثل) وصفة (الذي يتصدق) بصدقة واجبة أو مندوبة (ثم يرجع) ويعود (في صدقته) بمعاوضة أو باتهاب؛ يعني: بملك اختياري؛ كـ (مثل) وصفة (الكلب يقيء) أي: يخرج ما في جوفه (ثم) بعدما أخرجه (يرجع) إلى قيئه (فيأكل قيئه) أي: يأكل ما أخرجه من جوفه؛ يعني: كمثل الكلب أكل أولًا حتى إذا شبع .. أخرج ما أكله، فيأكل ما أخرجه مرّة ثانية في الاستقذار والقبح والعيافة المنفرة من ذلك، لا أنه يحرم العود في القيء إلَّا أن يتغير، فحينئذ يحرم؛ لكونه نجسًا لا لكونه قيئًا. فالحديث يدلُّ على النهي عن العود في الصدقة، واختلف هل هذا النهي للتحريم؛ لظاهر الحديث؛ كما قاله ابن المواز من المالكية، أو للكراهة؛ كما قاله الداوودي. انتهى من "المفهم" باختصار.

стр. 6578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القرطبي: إن كان المراد بالهبة: الصدقة؛ كما جاء في هذين الحديثين المذكورين .. فقد تكلمنا عليها، وإن كان المراد مطلق الهبة .. فهي مخصوصة؛ إذ يخرج منها الهبة للثواب، وهبة أحد الأبوين، فأما هبة الثواب .. فقد قال بها مالك وإسحاق والطبري والشافعي في أحد قوليه؛ إذا علم أنه قصد الثواب إما بالتصريح به، وإما بالعادة والقرآئن؛ كهبةِ الفقيرِ للغنيِّ والرجل للأمير، وبها قال أبو حنيفة إذا شرط الثواب، وكذلك قال الشافعي في القول الآخر، وقد روي عنهما وعن أبي ثور منعها مطلقًا، ورأوا أنَّها من البيع المجهول الثمن والأجل. والأصل في جواز هبة الثواب ما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من وهب هبة .. فهو أحق بها ما لَمْ يُثَبْ منها" رواه الدارقطني (٣/ ٤٢)، وقال: رواته كلهم ثقات، والصواب: عن ابن عمر عن عمر، وما أخرجه مالك عن عمر أنه قال: من وهب هبة لصلة الرحم أو على وجه الصدقة .. أنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب .. فهو على هبته يرجع فيها ما لَمْ يرض منها، وما أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ ناقة، فعوضه ست بكرات، فقال رسول الله ﷺ على المنبر: "إن رجالا من العرب يُهدي أحدُهم الهديةَ فأُعوِّضه منها بقدرِ ما عندي، فيظلُّ يتسخَّطُ عليَّ، وأيم الله؛ لا أقبلُ بعدَ يومي هذا من رجل من العرب إلَّا مِن قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي". رواه الترمذي (٣٩٤٥)، وهذا الحديث وإن لَمْ يكن إسناده بالقوي .. فيعضده كلّ ما تقدم، وما حكاه مالك؛ من أن هبة الثواب مجمع عليها عندهم، وكيف لا تجوز وهي معاوضة تشبه البيع في جميع وجوهه إلَّا وجهًا واحدًا؛ وهو أن العوض فيها غير معلوم حالة العقد؟ !

стр. 6579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإنما سامح الشرع في هذا القدر؛ لأنهما - يعني: المتعاقدين - دخلا في ذلك على وجه المكارمة لا المشاحة، فعفا عن تعيين العوض فيها؛ كما فعل في نكاح التفويض. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلَّا ما وهبه لولده وإن سفل، وأحمد في "المسند"، وابن خزيمة، وأبو نعيم في "حلية الأولياء". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6580

(٩) - (٧٩٩) - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ هَلْ يَشْتَرِيهَا ؟ (١٧) - ٢٣٥٢ - (١) حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ يَعْنِي: عَنْ أَبِيهِ، === (٩) - (٧٩٩) - (باب من تصدق بصدقة فوجدها تباع هل يشتريها؟ ) (١٧) - ٢٣٥٢ - (١) (حدثنا تميم بن المنتصر) بن تميم بن الصلت الهاشمي مولاهم (الواسطي) ثقةٌ ضابط، من الحادية عشرة، مات سنة أربع أو خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، قال ابن معين: وشريك لَمْ يكن بشيء عند يحيى القطان، وهو ثقةٌ ثقةٌ، وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: شريك ثقةٌ، وهو أحبُّ إليَّ من جريرٍ وأبي الأحوص، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقةٌ من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمر بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (يعني) هشام بن عروة أن عمر بن عبد الله روى (عن أبيه) عبد الله بن

стр. 6581

عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللهِ ﷺ فَأَبْصَرَ صَاحِبَهَا يَبِيعُهَا بِكَسْرٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَال: "لَا تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ". === عمر، روى أبوه (عن جده) أي: عن جد عمر بن عبد الله؛ وهو (عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن عمر بن الخطاب (تصدق بفرس) له نفيس جواد سابق لغيره؛ أي: أركبه رجلًا من المسلمين؛ ليجاهد عليه في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته. قال النووي: معناه: تصدق به ووهبه لمن يقاتل عليه، وكان هذا الفرس يسمى الورد؛ فقد أخرج ابن سعد من طريق الواقدي: وأهدى تميم الداري لرسول الله ﷺ فرسًا يقال له: الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر في سبيل الله تعالى (على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته ﷺ . قال الحافظ: ظاهره أنه حمله حمل تمليك؛ ليجاهد به؛ إذ لو كان حمل تحبيس ووقف .. لَمْ يجز بيعه، ويدل على أنه تمليك قوله ﷺ : "العائد في الصدقة"، ولو كان حبسًا؛ أي: وقفًا .. لقال: في حبسه أو وقفه؛ فالمراد بسبيل الله: الجهاد لا الوقف. (فأبصر) عمر (صاحبها) أي: صاحب الفرس التي تصدق بها عليه (يبيعها بكسر) أي: برخص ونقص عن ثمن المثل (فأتى) عمر (النبي ﷺ ، فسأله عن ذلك) أي: فسأل النبي ﷺ عن حكم شرائه لذلك الفرس هل يجوز لي أم لا؟ (فقال) له رسول الله ﷺ : ("لا تبتع صدقتك") أي: لا تشتر ذلك الفرس منه،

стр. 6582

(١٨) - ٢٣٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، === وفي رواية مسلم زيادة: "فإن العائد في صدقته .. كالكلب يعود في قيئه" في القبح والاستقذار. والفاء في قوله: "فإن العائد في صدقته" للتعليل؛ أي: كما يقبح أن يقيء الكلب، ثم يأكل؛ كذلك يقبح أن يتصدق بشيء، ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الهبات، باب كراهية شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨) - ٢٣٥٣ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بكسر الواو المشددة - ويقال: المقوم، أبو سعيد البصري، ثقةٌ حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان - بتقديم الزاي على الذال المعجمتين - السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع). (حدثنا سليمان) بن طرخان (التيمي) أبو المعتمر البصري، نزل في التيم

стр. 6583

عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ: غَمْرٌ أَوْ غَمْرَةٌ، فَرَأَى مُهْرًا أَوْ مُهْرَةً مِنْ أَفْلَائِهَا يُبَاعُ === فنسب إليهم، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي عثمان النهدي) عبد الرَّحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - مشهور بكنيته مخضرم، من كبار الثانية، ثقةٌ ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عامر) بن ربيعة العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزبير بن العوام) الأسدي المدني الصحابي المشهور، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد ستة الشورى رضي الله تعالى عنهم، قتل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن الزبير (حمل) رجلًا من المسلمين، لَمْ أر من ذكر اسم الرجل (على فرس) له؛ ليجاهد ذلك الرجل في سبيل الله على ذلك الفرس (يقال له) أي: لذلك الفرس: (غمر) - بفتح المعجمة وسكون الميم - وصف المذكر (أو) يقال له: (غمرة) وصف المؤنث، قال ابن منظور في "لسان العرب": الغمر وكذا الغمرة: الفرس الجواد السابق، يقال: فرس غمر؛ أي: جواد كثير العدو واسع الجري. انتهى. (فرأى) الزبير (مهرًا) بضم الميم وسكون الهاء (أو) قال: رأى (مهرة) كذلك (من أفلائها) أي: من أولاد تلك الغمرة التي تصدق (يباع) ذلك الفلو،

стр. 6584

يُنْسَبُ إِلَى فَرَسِهِ فَنَهَى عَنْهَا. === والجملة الفعلية صفة لمهرًا، وكذا قوله: (ينسب) ذلك المهر إلى أفلائها صفة ثانية للمهر أيضًا؛ أي: فرأى مهرًا يباع وينسب (إلى فرسه) الذي تصدق وحمل عليه من يجاهد في سبيل الله، فأراد بعض أولاده أن يشتري له ذلك المهر (فنهى) الزبير ذلك البعض الذي أراد شراءها (عنها) أي: عن شراء تلك المهرة له؛ لأنَّها من صدقته. قال السندي: (مهرًا أو مهرة) المهر: ولد الفرس، والأنثى مهرة، قوله: (أفلائها) جمع فلو؛ كعدو وأعداء؛ وهو المهر. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، قال البوصيري: إسناده صحيح، رواه أحمد بن منيع في "مسنده"، فقال: حدثنا يزيد بن هارون فذكره بإسناده ومتنه سواء، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث ابن عمر، تقدم في باب الرجوع في الهبة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6585

(١٠) - (٨٠٠) - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا (١٩) - ٢٣٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: === (١٠) - (٨٠٠) - (باب من تصدق بصدقة ثم ورثها) (١٩) - ٢٣٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عطاء) الطائفي، أصله من الكوفة، صدوق يخطئ ويدلس، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) بريدة بن الحصيب: (جاءت امرأة) من المسلمين، لَمْ أر من ذكر اسمها (إلى النبي ﷺ فقالت) تلك المرأة للنبي صلى الله
следующие страницы →