← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الْفُتُوحَ .. قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .. فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا .. فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ". === على ميت عليه دين لا وفاء له (فلما فتح الله) (على رسوله ﷺ الفتوح) والغنائم .. (قال) رسول الله ﷺ : (أنا أولى بالمؤمنين) وأحق بهم؛ أي: برعاية مصالحهم في الدين والدنيا والآخرة (من أنفسهم) وأعلم بمضارهم ومنافعهم (فمن توفي) بالبناء للمجهول؛ أي: مات منهم (وعليه دين) سواء كان لله أو لآدمي .. (فعلي قضاؤه) أي: أداء ذلك الدين عنه، وكان ذلك من خالص ماله، وقيل: من بيت المال، قاله الكرماني (ومن ترك مالًا) قليلًا كان أو كثيرًا .. (فهو) أي: فذلك المال مقسوم الورثته) لا حظ لي فيه. قال القرطبي: سؤال النبي ﷺ عن الميت: هل عليه دين أو لا، وامتناعه من الصلاة على من مات وعليه دين ولم يترك وفاءً .. إشعار بصعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي أن يتحمله الإنسان إلا من ضرورة، وأنه إذا أخذه .. فلا ينبغي أن يتراخى في أدائه إذا تمكن منه، لما قدمناه من أن الدين شين، والدين هم بالليل ومذلةٌ بالنهار، وإخافةٌ للنفوس، بل وإرقاق لها، وكان هذا من النبي ﷺ ليرتدعَ مَن يتساهل في أخذ الدين، حتى لا تَتَشوَّشَ أوقاتهم عند المطالبة، وكان هذا كله في أول الإسلام، وقد حكي أن الحرَّ كان يباع في الدين في ذلك الوقت؛ كما رواه البزار من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: سُرَّقُ، ثم نسخ ذلك كله بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١). انتهى من "المفهم".

стр. 6652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال أيضًا قوله: (وعليه دين) يعم الديون كلها، ولو افترق الحال والحكم .. لتعين التنويع أو السؤال، ويحتمل أن يكون ﷺ تبرع بالتزام ذلك على مقتضى كرم أخلاقه، لا أنه أمر واجب عليه. وقال بعض أهل العلم: بل يجب على الإمام أن يقضي من بيت المال دين الفقراء اقتداء بالنبي ﷺ ؛ فإنه قد صرح بوجوب ذلك عليه؛ حيث قال: "فعلي قضاؤه"، ولأن الميت الذي عليه الدين يخاف أن يعذب في قبره على ذلك الدين؛ كما صح عن النبي ﷺ ؛ حيث دعي ليصلي على ميت، فأخبر أن عليه دينًا ولم يترك وفاءً، فقال: "صلوا على صاحبكم"، فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله، وعلي دينه، فصلى عليه، ثم قال له: "قم فأده عنه"، فلما أدى عنه .. قال ﷺ : "الآن حين بردت عليه جلدته" رواه أحمد (٣/ ٢٣٠) والبيهقي والحاكم. وكما كان على الإمام أن يسد رمقه ويراعي مصلحته الدنيوية، كان أحرى وأولى أن يسعى فيما يرفع عنه به العذاب الأخروي. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب قول النبي ﷺ : "من ترك مالًا .. فلأهله"، ومسلم في كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على المديون، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الصلاة على من عليه دين. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 6653

(٤١) - ٢٣٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مَالًا === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤١) - ٢٣٧٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جعفر) الصادق (ابن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد أبي جعفر المعروف بالباقر؛ لسعته في العلم، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي المدني، رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من ترك مالًا)

стр. 6654

فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعا .. فَعَلَيَّ وإِلَيَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ". === قل أو كثر .. (فـ) ماله مقسوم (لورثته) لا حظ لي فيه (ومن ترك دينًا) لم يترك له وفاء (أو) ترك (ضياعًا) - بفتح الضاد المعجمة وبكسرها - أي: أولادًا صغارًا ضائعين .. (فعلي) دينه؛ أي؛ قضاؤه عنه (وإلي) مؤنة ضياعه وعياله (وأنا أولى) وأحق (بـ) رعاية مصالح (المؤمنين) وحقوقهم من أنفسهم. قوله: "أو ضياعًا" هو بالفتح مصدر ضاع يضيع؛ إذا هلك، يطلق على العيال تسمية للفاعل بالمصدر؛ لأنها إذا لم تتعهد .. ضاعت. ويروى بكسر الضاد، جمع ضائع؛ كجياع جمع جائع، وقيل: الضياع اسم لما هو في معرض الضياع إن لم يتعهد؛ كالذرية الصغار، والزمنى الذين لا يقومون بكل أنفسهم، وسائر من يدخل في معناهم. قوله: "فعلي وإلي" قال الخطابي: هذا فيمن ترك دينًا لا وفاء له في ماله؛ فإنه يقضى دينه من الفيء، فأما من ترك وفاء .. فإن دينه يقضى عنه، ثم بقية ماله بعد ذلك مقسوم بين ورثته. انتهى، انتهى من "العون". وقوله: " أولى بالمؤمنين" أي: أحق بهم وأقرب إليهم، وقيل: معنى الأولوية النصرة والتولية؛ أي: أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، كذا في "فتح الودود". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أرزاق الذرية. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 6655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6656

(٢١) - (٨١١) - بَابُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ (٤٢) - ٢٣٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ. === (٢١) - (٨١١) - (باب إنظار المعسر) (٤٢) - ٢٣٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة، قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من يسر) وسهل (على) غريم (معسر) أي: عاجز عن أداء ما عليه من الدين؛ بتأجيل الدين له ابتداءً، أو بعد حلول الأجل الأول، أو بتركه وإسقاطه أو بتصدقه عليه. انتهى "سندي". وعبارة "الكوكب": (من يسر على معسر) مسلم أو غيره؛ بإبراء أو هبة

стр. 6657

يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ". (٤٣) - ٢٣٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُودَ، === أو صدقة أو نظرة إلى ميسرة .. (يسر الله عليه) أموره (في الدنيا) بتوسيع رزقه وحفظه من الشدائد (و) في (الآخرة) بتيسير حسابه وتثقيل ميزانه والعفو عن عقا به. انتهى "مناوي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر مطولًا، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في المعونة للمسلم مطولًا، والترمذي في كتاب القراءات مطولًا، وأحمد في "مسنده". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث بريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٣) - ٢٣٧٨ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأعمش، عن نفيع) - بالتصغير - ابن الحارث (أبي داوود) الأعمى

стр. 6658

عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ حِلِّهِ .. كَانَ لَهُ مِثْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ". === مشهور بكنيته الكوفي، ويقال له: نافع، متروك، من الخامسة، وقد كذبه ابن معين. يروي عنه: (ت ق). (عن بريدة) بن الحصيب (الأسلمي) المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا داوود الأعمى، وهو متفق على ضعفه. (عن النبي ﷺ قال: من أنظر) وأمهل (معسرًا) عجز عن قضاء دينه الحال بتأجيل دينه بعد أن باع له بثمن حال .. (كان له) أي: لذلك المنظر (بكل يوم) من أيام تأجيله (صدقة) أي: ثواب صدقة (ومن أنظره) أي: أمهله وأجله ثانيًا (بعد حله) - بكسر الحاء المهملة - أي: بعد حلول أجله الأول .. (كان له) أي: لذلك المنظر والمؤجل له أجلًا ثانيًا (مثله) أي: مثل ما كان له في التأجيل الأول، وفسر المثل بقوله؛ أي: كان له (في كل يوم) من أيام تأجيله (صدقة) أي: كما كان له ذلك في التأجيل الأول، وكذا كان له مثل ذلك كلما أجل له بعد ذلك إذا كان عاجزًا عن قضائه. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه أخرجه الإمام أحمد في "مسنده". فدرجته: أنه صحيح بما قبله؛ لأنه قطعة منه، وغرضه: الاستشهاد به، وحينئذٍ فالحديث: صحيح المتن بما قبله ضعيف السند.

стр. 6659

(٤٤) - ٢٣٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي اليسر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٤) - ٢٣٧٩ - (٣) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارثِ بن كنانة المدني نزيل البصرة، صدوق، رمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الرحمن بن معاوية) بن الحويرث - بالتصغير - الأنصاري الزرقي أبي الحويرث المدني مشهور بكنيته، صدوق سيئ الحفظ رمي بالإرجاء، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ق). (عن حنظلة بن قيس) بن عمرو بن حصين بن خلدة الزرقي المدني، ثقة، من الثانية، وقيل: إن له رؤية. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن أبي اليسر) - بفتحتين - السلمي - بفتحتين - أيضًا، كعب بن عمرو بن عباد الأنصاري البصري الصحابي الجليل المدني رضي الله تعالى

стр. 6660

صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا أَوْ لِيَضَعْ لَهُ". === عنه، مات بالمدينة سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ)، وقد زاد على المئة. يروي عنه (م عم). (صاحب النبي ﷺ أي: مُلَازِمه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو اليسر: (قال رسول الله ﷺ : من أحب أن يظله الله) ويَقِيَهُ ويَسْتُرَه مِن حر شمس يوم القيامة (في ظله) أي: في ظل عرشه، فالكلام على حذف مضاف، أو في ظل يخلقه يومئذ؛ لوقاية بعض أهل الموقف من حرارة الشمس المعروضة فوقهم .. (فَلْيُنظِر) - بضم الياء وكسر الظاء - من الإنظار؛ وهو الإمهال له والتأخير في أخذ دينه منه؛ أي: فليمهل له في أخذ دينه منه إلى ميسرة (معسرًا أو ليضع) بالجزم بالفعلين؛ لأن اللام فيهما لام الأمر الجازمة، واللام في قوله: اله) بمعنى عن؛ أي: أو ليسقط الدين عنه بالكلية أو بعضَه، وأو فيه للتخيير؛ أي: فليختر بين الإنظار له إلى ميسرة، وبين وضعه وإسقاطه عنه كلًّا أو بعضًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في "صحيحه" في كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل في قصة أبي اليسر، وأحمد في "المسند"، والبيهقي والطبراني في "المعجم الكبير". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 6661

(٤٥) - ٢٣٨٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشي يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ، === ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٥) - ٢٣٨٠ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عامر) القيسي العقدي - بفتحتين - ابن عمرو، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتح الراء والفاء ثم مهملة - نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له: القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة - ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) عبد الملك: (سمعت ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (ابن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - أبا عائشة العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل: غير ذلك. يروي عنه: (ع). (يحدث عن حذيفة) بن اليمان، واسم اليمان: حُسَيْلٌ - مصغرًا - العَبْسي

стр. 6662

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَقِيلَ لَهُ: مَا عَمِلْتَ؟ - فَإِمَّا ذَكَرَ أَوْ ذُكِّرَ - قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ === - بموحدة - حليف الأنصار الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهما سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ : أن رجلًا) ممن كان قبلكم (مات، فقيل له) أي: قالت له ملائكة الموت: (ما) ذا (عملت) من الخير في حياتك الدنيا؟ (فإما ذكر) أي: تذكر ذلك الرجل ما عمله من الخير (أو) قال النبي ﷺ : (ذكر) بالبناء للمفعول مع تشديد الكاف؛ من التذكير؛ أي: ذَكَّرَتْهُ الملائكة ما عمله من الخير في حياته، والشك من الراوي. وفي رواية عبد الملك بن عمير في ذكر بني إسرائيل عند البخاري: (أن رجلًا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه؛ فقالوا) له: (أعملت) بهمزة الاستفهام الاستخباري؛ أي: هل عملت في حياتك (من الخير شيئًا) ولو قليلًا؟ (قال) الرجل: (لا) أي: ما عملت في حياتي شيئًا من الخير لا قليلًا ولا كثيرًا (قالوا) أي: قالت الملائكة له: (تذكر) ما عملته من الخير ولو قليلًا. انتهت. ومن هنا نرجع إلى كلام المؤلفـ (قال) الرجل: (إني كنت) في حياتي أداين الناس؛ أي: أعامل معهم معاملة الدين؛ بأن باع ماله بثمن مؤجل، أو أَقرضَهُ لهم، أو أَسلَمَ إليهم، فكنت (أتجوز) للموسر؛ أي: أسامح له في اقتضاء الدين واستيفائه منه بقبولي منه ما فيه نقص (في السكة) أي: في سكة الملك وختمه في الدراهم؛ والسكة هنا: المُهْرُ المختومُ على الدراهم مثلًا

стр. 6663

وَالنَّقْدِ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ". قَالَ أَبُو مُسْعُودٍ: (أَنَا قَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . === (و) بقبول ما فيه نقص من (النقد) بكونه مكسرًا غير صحيح، أو مقروضًا مقصوصًا من أطرافه (وأنظر) أي: أمهل (المعسر) وأأخر الاستيفاء منه إلى يساره ولا أطالبه حتى يتبين يساره (فغفر الله له). وفي رواية مسلم: (قال) رسول الله ﷺ : (فغفر الله) (له) أي: لذلك الرجل ذنوبه وسيئاته بذلك؛ أي: بسبب مجاوزته للموسر وإنظاره للمعسر (قال أبو مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري لحذيفة: (أنا قد سمعت هذا) الحديث الذي رويته يا حذيفة (من رسول الله ﷺ بأذني، وهذا تقرير لحديث حذيفة رضي الله تعالى عنهما. قوله: (أتجوز في السكة) من التجوز، وفي رواية البخاري: (أتجاوز) وكلاهما بمعنى واحد؛ وهو المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير في السكة أو في ذات النقد؛ والاقتضاء: هو طلب الحق. قوله: (وأنظر المعسر) أي: العاجز عن قضاء الدين الذي حل أجله وأمهله؛ من الإنظار؛ وهو الإمهال والتأخير، والمعسر هنا: هو الذي يتعسر عليه الأداء في وقت دون وقت، فندب الشرع إلى تأخيره إلى الوقت الذي يمكن له فيه أداء ما يؤدي، وأما المعسر بالإفلاس .. فتحرم مطالبته، إلى أن يتبين يساره. فائدة والمال: كل ما يُتمول أو يُتملك؛ من عين وعرض وحيوان وغير ذلك، ثم

стр. 6664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قد يخصه أهل كل مال بما يكون غالبَ أموالهم؛ فيقول أصحاب الإبل: المال هو الإبل، وأصحاب النخل: المال هو النخل، وهكذا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب ذكر بني إسرائيل، ومسلم في كتاب المساقاة، باب فضل إنظار المعسر، وأحمد في "مسنده". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6665

(٢٢) - (٨١٢) - بَابُ حُسْنِ الْمُطَالَبَةِ وَأَخْذِ الْحَقِّ فِي عَفَافٍ (٤٦) - ٢٣٨١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، === (٢٢) - (٨١٢) - (باب حسن المطالبة وأخذ الحق في عفاف) (٤٦) - ٢٣٨١ - (١) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). كلاهما (قالا: حدثنا ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء وقاف - أبو العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار المصري أبي بكر الفقيه مولى بني كنانة أو أمية، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر.

стр. 6666

عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ طَلَبَ حَقًّا .. فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ". === (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. (و) عن (عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: من طالب حقًّا) له عند من وجده عنده .. (فليطلبه) أي: فليأخذه حالة كونه (في عفاف) أي: في عفة عن الوقوع في الحرام؛ بأخذ الزيادة على قدر حقه، وقوله: (واف أو غير واف) مجرور على الجوار، وهو منصوب على الحال من الضمير البارز في يطلبه العائد إلى الحق؛ والمعنى: من وجد حقًّا له عند غيره .. فليأخذه مع عفاف؛ أي: مع تعفف عن الوقوع في الحرام بأخذ الزيادة حالة كون ما أخذه قدرًا وافيًا لتمام حقه، أو حالة كونه غير واف لتمام حقه؛ أي: فليأخذه سواء أمكن له أخذ تمام حقه، أو أخذ ما دون حقه حالة كونه ملتبسًا بالتعفف عن الوقوع في الحرام بأخذ الزيادة على حقه، أو بأخذ ما ليس بحقه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن أخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب البيوع، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه؛ ورواه ابن حبان في "صحيحه". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال السندي: قوله: "في عفاف" العفاف - بالفتح -: الكف عن الحرام. أي: فليطلبه حالة كونه ساعيًا في عدم الوقوع في الحرام مهما أمكن، تم له العفاف أم لا، يقال: وفي الشيء إذا تم، وهذا المعنى هو ظاهر اللفظ،

стр. 6667

(٤٧) - ٢٣٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَامِينَ، === ويحتمل أن يجعل وافٍ حالًا عن الحق على أنه مجرور في اللفظ على الجوار. قلت: الجر بالجوار مقصور على السماع. ويحتمل أن يكون مرفوعًا، والجملة حال؛ أي: هو واف؛ أي: الحق، فلا يتعدى إلى المحارم، سواء وصل إليه وافيًا أم لا، وهذا المعنى أمتن. انتهى منه. * * * ثم استشهد المؤلف لحديثهما؛ أي: لحديث ابن عمر وعائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٧) - ٢٣٨٢ - (٢) (حدثنا محمد بن المؤمل) بصيغة اسم المفعول (ابن الصباح القيسي) الهدادي - بفتح الهاء والمهملة الخفيفة - أبو القاسم البصري صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا محمد بن محبب) - بصيغة اسم المفعول على وزن محمد - ابن إسحاق (القرشي) البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا سعيد بن السائب) بن يسار الثقفي (الطائفي) ثقة عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة. يروي عنه: (د س ق). (عن عبد الله بن يامين) - بتحتانية وميم خفيفة - الطائفي، مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب".

стр. 6668

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ: "خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ". === قال في "التهذيب": روى عن أبيه، وعن أبي هريرة، وعنه: (ق)، وسعيد بن السائب، وأُميٌّ الصَّيرَفِيُّ، وبَسَّام الصَّيرَفِيُّ، له في "ابن ماجه" حديث واحد في أخذ الحق في عفاف. قلت: ذكرَ ابنُ حبان في "الثقات" عبدَ الرحمن بن أَمِينٍ، فلا أَدرِي هو ذا أَمْ أَخُوه. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن يامين مختلف فيه أو ضعيف؛ لأنه مجهول الحال على ما قاله في "التقريب"، ولكن الحديث صحيح بما قبله. (أن رسول الله ﷺ قال لصاحب الحق) الواجدِ حقه عند الغير: (خُذْ حقك) الذي وجدته عند الغير حالة كونك (في عفاف) أي: في عفة عن الحرام بأخذ غير حقك. وقوله: (واف أو غير واف) أي: سواء وجدته وافيًا كاملًا أو وجدته غير واف؛ أي: غير كامل؛ أي: خذه سواء وجدته كاملًا أو غير كامل، وقد ذكر السندي في الحديث الذي قبله ما فيه من الاحتمال في الإعراب والمعنى، فراجعه فإنه مشكل الحل والفك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال السندي: إسناده صحيح على شرط البخاري، لكن أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"، والطبراني وابن أبي شيبة والحاكم في "المستدرك" في كتاب البيوع.

стр. 6669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه حسن السند صحيح المتن، أو ضعيف السند صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6670

(٢٣) - (٨١٣) - بَابُ حُسْنِ الْقَضاءِ (٤٨) - ٢٣٨٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، === (٢٣) - (٨١٣) - (باب حسن القضاء) (٤٨) - ٢٣٨٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شَبَابة) بن سوَّارِ المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، لقبه بندار، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كل من شبابة ومحمد بن جعفر: (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة حافظ إمام أئمة أهل الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبو يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع). قال ابن كهيل: (سمعت أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف

стр. 6671

يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ خَيْرَكُمْ أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ .. أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً". === الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). حالة كونه (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن خيركم) وأفضلكم أخلاقًا وأكثركم كرمًا (أو) قال النبي ﷺ أو أبو هريرة: (من خيركم) والشك من أبي هريرة أو ممن دونه، والجار والمجرور على هذه الرواية خبر مقدم؛ لأن قوله: (أحاسنكم) بالنصب اسمها مؤخر، وعلى الرواية الأولى مرفوع على أنه خبر إن؛ أي: أحسنكم (قضاءً) للدين برد الأجود صفة أو نوعًا. وقوله: "أحاسنكم" جمع أحسن؛ وهو الأرجح وزنًا والأقيس استعمالًا من قول بعض الرواة: (محاسنكم) كما في رواية مسلم، وهو جمع محسن - بكسر السين - كمطلع ومطالع، وفيه بعد، وأحسنها الأول، والرواية الفصيحة: "إن خيركم أحسنكم قضاء للدين"، وروي: "أحاسنكم خيركم" وهو جمع أحسن، ذهبوا به مذهب الأسماء، فجمعوا كأحمد وأحامد. قال السندي: قوله: (أحاسنكم قضاء) أي: الذين يؤدون الدين إلى أصحابه على أحسن وجه. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوكالة، باب الوكالة في قضاء الديون، ومسلم في كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه، وخيركم أحسنكم قضاء، والترمذي في كتاب البيوع، باب

стр. 6672

(٤٩) - ٢٣٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === (٧٥) رقم (١٣١٧)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي (٤٤) في كتاب البيوع، باب استسلاف الحيوان واستقراضه، وأحمد في "المسند"، والبيهقي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٩) - ٢٣٨٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن عبد الرحمن (بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي) المدني مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق). (عن أبيه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (خ س ق). (عن جده) عبد الله بن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبي عبد الرحمن المكي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات ليالي قتل عثمان، وهو والد عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل بن إبراهيم، وهو مقبول، وكذا أبوه إبراهيم مقبول.

стр. 6673

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ حِينَ غَزَا حُنَيْنًا ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمَ .. قَضَاهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ؛ إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْوَفَاءُ وَالْحَمْدُ". === (أن النبي ﷺ استسلف) أي: استقرض (منه) أي: من عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي (حين غزا) رسول الله ﷺ (حنينًا) وأخرج إليها من مكة لغزوتها (ثلاثين) ألف درهم (أو أربعين ألفًا) من الدراهم - بالشك من الرواي - لمؤنة الجيش. (فلما قدم) رسول الله ﷺ حنينًا .. (قضاها) أي: قضى تلك الدراهم وأداها (إياه) أي: لعبد الله بن أبي ربيعة؛ أي: رد له بدل ما استقرض منه (ثم قال له) أي: لعبد الله بن أبي ربيعة (النبي ﷺ : بارك الله لك في أهلك) وعيالك بإكثارهم لك (و) بارك لك في (مالك) بكثرته؛ (إنما جزاء السلف) والقرض (الوفاء) أي: رد بدل المقرض وافيًا كاملًا (والحمد) للمقرض والشكر له على قضائه حاجة المقترض بالإقراض له. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب الاستقراض، وأحمد ابن حنبل في "مسنده"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، باب ما يقول من يستقرض منه قرضًا. فدرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6674

(٢٤) - (٨١٤) - بَابٌ: لِصَاحِبِ الْحَقِّ سُلْطَانٌ (٥٠) - ٢٣٨٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، === (٢٤) - (٨١٤) - (باب: لصاحب الحق سلطان) أي: قول ما شاء في طلب حقه ما ليس حرامًا. * * * (٥٠) - ٢٣٨٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) منسوب إلى صنعاء دمشق البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي أبو محمد البصري، يلقب بالطفيل، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع). (عن حنش) - بفتحتين وبنون مخففة بعدها شين معجمة - ابن عبد الله، ويقال: ابن علي بن عمرو السبئي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة - أبو رشدين الصنعاني نزيل أفريقية، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 6675

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُل يَطْلُبُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ بدَيْنٍ أَوْ بِحَقٍّ، فَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ الْكَلَامِ، === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. تتمة قالوا حنش: هذا لقب لحسين بن قيس الرحبي أبي علي الواسطي، وهو متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). انتهى "تقريب". وسليمان بن طرخان من الرابعة، فكيف يروي عن حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو من السادسة، وبينهما مسافة؟ ! والصواب ما قلنا، فتدبر فيه. ولم أر من ذكر حسين بن قيس الملقب بحنش فيمن روى عن عكرمة البربري. (قال) ابن عباس: (جاء رجل) حالة كونه (يطلب نبي الله ﷺ بدين) له عليه (أو) قال ابن عباس: يطلبه (بحق) له عليه، والمعنى واحد، والشك من عكرمة أو ممن دونه (فتكلم) ذلك الرجل في طلبه (ببعض الكلام) الشديد الغليظ الذي لا يليق أن يخاطب به رسول الله ﷺ . وفي رواية مسلم في حديث أبي هريرة: (فأغلظ) أي: ذلك الرجل وشدد في الطلب (له) ﷺ بدينه؛ أي: عنفه ولم يرفق به في طلب حقه منه، ولم أر من ذكر اسمه، ولعله كان من جفاة العرب، أو ممن لم يتمكن الإيمان في قلبه. انتهى من "المرقاة". وليس المعنى: أنه تكلم بكلام مؤذ له ﷺ ؛ فإن ذلك كفر. ويحتمل أن يكون ذلك الرجل يهوديًا؛ فإن اليهود كانوا أكثر من يعامل بالدين، قيل: إن الكلام الذي أغلظ فيه هو أنه قال: (يا بني عبد المطلب؛

стр. 6676

فَهَمَّ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْ؛ إِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَهُ سُلْطَان عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ". === إنكم مطل)، وكذب اليهودي؛ فإنه لم يكن في أجداده ﷺ ولا في أعمامه من هو كذلك، بل هم أهل الكرم والوفاء، ويبعد أن يكون هذا القائل مسلمًا؛ إذ مقابلة النبي ﷺ بذلك إذاية له، وإذايته كفر، كذا في "شرح الأبي على مسلم". (فهم) أي: قصد (صحابة رسول الله ﷺ به) أي: بذلك الرجل؛ أي: قصدوا أن يأخذوه؛ ليزجروه ويؤذوه بقول أو فعل، لكن لم يفعلوا تأدبًا معه ﷺ ، قاله علي القاري في "المرقاة". (فقال) لهم (رسول الله ﷺ مخاطبًا لأحدهم مريدًا به كلهم: (مه) أي: اكففوا عنه ولا تتعرضوا له بسوء في قول ولا في فعل. وفي رواية البخاري: (دعوه) أي: اتركوه ولا تعزروه على ما قال، ولم ترد هذ؛ اللفظة ولا لفظة ابن ماجه في رواية مسلم، ولكنها في رواية البخاري واردة رقم (٢٣٠٦). وفي هذه اللفظة منه ﷺ دليل على حسن خلقه وحلمه وقوة صبره على الجفاء مع القدرة على الانتقام. (إن صاحب الدين) والحق (له سلطان) وسيطرة في الكلام (على صاحبه) وغريمه؛ يعني: المدين (حتى يقضيه) ويؤديه دينه؛ أي: له صولة الطلب وقوة الحجة، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة. وأما من أنصف من نفسه، فبذل ما عنده، واعتذر عما ليس عنده، فيقبل عذره ولا تجوز الاستطالة عليه واستقباله بالكلام الفاحش؛ يعني: أن الدائن معذور في بعض التغليظ عند طلب الحق.

стр. 6677

(٥١) - ٢٣٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَبُو شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَظُنُّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، ولأن له شاهدًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥١) - ٢٣٨٦ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد) بن إبراهيم (بن عثمان أبو شيبة) كنية إبراهيم بن عبد الله شيخ المؤلف، العبسي الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا) محمد (بن أبي عبيدة) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق). قال إبراهيم بن عبد الله شيخ المؤلف: (أظنه) أي: أظن شيخي محمد بن أبي عبيدة (قال: حدثنا أبي) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود أبو عبيدة الكوفي الهذلي المسعودي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 6678

عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي؛ فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ! تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ === (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني. (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) أبو سعيد: (جاء أعرابي) أي: شخص من سكان البوادي (إلى النبي ﷺ حالة كونه (يتقاضاه) أي: يطلب من النبي ﷺ (دينًا كان له عليه) ﷺ ؛ أي: يطلب من النبي ﷺ قضاء دين كان له على النبي ﷺ (فاشتد) ذلك الرجل الطلب (عليه) فأغلظ الكلام عليه (حتى قال) ذلك الرجل (له) ﷺ (أحرج) وأضيق (عليك) الطلب وأُشدِّدُه عليكَ في جميع الأحوال (إلا قضيتني) أي: إلَّا في حال قضائك وأدائك إياي ديني. فالاستثناء من أعم الأحوال، أو من أعم الأوقات؛ والمعنى حينئذ: أحرج عليك الطلب في جميع الأحوال إلا في حالة قفائك ديني، فإلا استثنائية من العموم (فانتهره) أي: فانتهر ذلك الرجل وزجره وخوفه (أصحابه) ﷺ من التحريج في الطلب والقول (وقالوا) أي: وقال أصحابه ﷺ للرجل في الزجر والانتهار والتخويف: (ويحك) أي: ألزمك الله الرحمة أو الهلاك؛ والويح: كلمة تقال من وقع في هلكة، أو لمن يستحق دعاء الرحمة له؛ لوقوعه في هلكة. أ (تدري) وتعلم قدر (من تكلمـ) ـه وهو رسول الله ﷺ ,

стр. 6679

قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ"، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَقَالَ لَهَا: "إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ"، فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَقْرَضتْهُ، === والكلام على تقدير همزة الاستفهام الإنكاري التوبيخي؛ كما قدرناه آنفًا، ولو علمته .. لخاطبته خطاب المتأدب معه، لا خطاب الفاحش المتفحش؟ ! فـ (قال) الرجل لهم: (إني أطلب حقي) منه، فلا لوم عليَّ في سَلَطة لساني في طلب حقي منه (فقال النبي ﷺ لأصحابه: ("هلا مع صاحب الحق كنتم") بالمساعدة والمناصرة له عليَّ في طلب حقه؛ هلا هنا للتحضيض، وهو الطلب بحث وإزعاج، أراد حثهم على القيام مع صاحب الحق إلى أن يصل إليه حقه. (ثم) بعدما حثهم على القيام مع صاحب الحق بالمناصرة له (أرسل) النبي ﷺ (إلى خولة بنت قيس) ابن فهر بن ثعلبة بن عبيد الأنصارية النجارية، زوجة حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنها، ثم تزوجها بعده رجل من الأنصار، (فقال) النبي ﷺ (لها) أي: لخولة بنت قيس بواسطة من أرسله إليها (إن كان) ووُجد (عندكِ تمر .. فأقرضينا (٥) حتى يأتينا تمرنا) ويدركنا بنضجه (فنقضيك) أي: فنؤديك بدل ما أَقرضْتِنا من تمرنا إذا أدرك وقطف. (فقالت) خولة بنت قيس لرسول الله ﷺ : (نعم) يوجد عندنا تمر يا رسول الله، (بأبي أنت) أي: أنت مفدي بأبي من كل مكروه (يا رسول الله، قال) أبو سعيد الخدري: (فأقرضته) ﷺ أي: أقرضت خولة لرسول الله ﷺ تمرًا يساوي قدر دين الأعرابي

стр. 6680

فَقَضى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَر، اللهُ لَكَ، فَقَالَ: "أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ؛ إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ". === (فقضى الأعرابيَّ وأطعمه) أي: أطعم رسول الله ﷺ الأعرابي زيادةً على قدر دينه؛ أي: أعطاه زائدًا على حقه طعمةً له. (فقال) الأعرابي لرسول الله ﷺ : (أوفيت) وأديت وقضيت لي ديني يا محمد كاملًا وافيًا (أوفى الله) تعالى؛ أي: كمل الله تعالى الك) حوائجك كلها كما أوفيتني حقي. (فقال) رسول الله ﷺ : (أولئك) الموفون لحقوق الناس ويؤدونها إلى أصحابها هم (خيار الناس) وأفاض سلهم؛ (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا قُدِّسَتْ) ولا طهرتْ من الذنوب (أُمَّةٌ) أي: قوم (لا يأخذ الضعيفُ فيها) أي: في تلك الأمة (حقَّه) من القوَيِّ، حالة كونه (غيرَ مُتَعْتَع) أي: غيرَ مُتْعَب ولا مُزْعَج ولا مصاب بأذىً، قليلًا كان أو كثيرًا. انتهى. قال السندي: قوله: (أحرج عليك) من التحريج بمعنى التضييق؛ أي: أضيق عليك إلا وقت قضائك ديني، والأقرب أنا، من باب اجتماع إن الشرطية ولا النافية. قلت: وليس كذلك، كما مر بيانه. (فانتهر) أي: زجره، (هلا مع صاحب الحق كنتم) حثهم على القيام مع صاحب الحق إلى أن يصل إليه حقه، (وأطعمه) أي: أعطاه زائدًا على حقه طعمةً له (لا قدست) من التقديس؛ وهو التطهير من الذنوب، والظاهر أنه دعاء عليهم؛ فإنَّ كلمةَ (لا) لا تدخل على الماضي في غير الدعاء إلا مكررةً غالبًا؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (١).

стр. 6681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === (غير مُتَعْتَع) بفتح التاء الثانية، على صيغة اسم المفعول؛ من تعتع الرباعي، من باب زلزل؛ أي: من غير أن يصيبه أذىً يقلقه ويزعجه، وغير منصوب على الحالية من الضعيف. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد، والبيهقي، وأبو يعلى في "مسنده"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والمنذري في "الترغيب والترهيب"، والبزار من حديث عائشة مطولًا. انتهى منه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6682

(٢٥) - (٨١٥) - بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَالْمُلَازَمَةِ (٥٢) - ٢٣٨٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ - قَالَ وَكِيعٌ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا - عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، === (٢٥) - (٨١٥) - (باب الحبس في الدين والملازمة) فيه. (٥٢) - ٢٣٨٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع، حدثنا وبر) بفتح أوله وسكون الموحدة آخره راء (ابن أبي دليلة) - مصغرًا - اسمه مسلم (الطائفي) من السابعة. يروي عنه: (د س ق)، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر الطبراني أن النعمان بن عبد السلام روى حديثه عن الثوري - بفتح دال - دليلة، والصواب ضمها. انتهى من "التهذيب". (حدثني محمد) بن عبد الله (بن ميمون بن مسيكة) - بمهملة مصغرًا - الطائفي، وقد ينسب لجده، مقبول، من السادسة. (قال وكيع) بن الجراح: (وأثنى عليه) أي: على محمد بن ميمون؛ أي: ذكر فيه شيخي (خيرًا) أي: ذكر فيه أنه ثقة فاضل. يروي عنه: (د س ق). (عن عمرو بن الشريد) - بفتح المعجمة - الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 6683

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ"، قَالَ عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ: (يَعْنِي: عِرْضَهُ شِكَايَتَهُ، وَعُقُوبَتَهُ سجْنَهُ). === (عن أبيه) الشريد - بوزن الطويل - ابن سويد الثقفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، قيل: كان اسمه مالكًا. يروي عنه: (م د س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) شريد: (قال رسول الله ﷺ : ليُّ) ومَطْلُ (الواجِد) أي: القادر على أداء الدين؛ أي: الذي يجد ما يؤدي في قضاء الدين (يحِل) للدائن؛ أي: لصاحب الدين (عرضه) أي: الطعن في عرضه، والعرض - بكسر العين وسكون الراء -: هو موضع الذم والمدح من الإنسان (و) يحل (عقوبته) بالحبس والتعزير بمرافعته إلى المحكمة (قال علي) بن محمد (الطنافسي: يعني) النبي ﷺ بقوله: يحل (عرضه) أي: يُحِل (شكايته) أي: إخبارَ لَيِّهِ وظُلْمه له للناس لا سيَّما القاضي (و) يعني بقوله: (عقوبته) أي: (سِجْنَه) أي: حَبْسَه في السجون حتى يَقْضِيَ دينَه؛ أي: زاد الطنافسي هذه الكلمات على ابن أبي شيبة، والله أعلم. قال السندي: (لي الواجد) - بفتح اللام وتشديد الياء - أي: مطله وتأخيره لقضاء الدين بغير عذر، و (الواجد) - بالجيم - القادر على الأداء؛ أي: الذي يجد ما يؤدي (يحل عرضه) للدائن؛ بأن يقول: ظلمني (وعقوبته) بالحبس والتعزير. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب القضاء، في باب الشهادات، باب في الحبس في الدين وغيره، والنسائي في كتاب البيوع، باب مطل الغني، وأحمد في "المسند".

стр. 6684

(٥٣) - ٢٣٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث جَد الهِرماس بن حبيب التميمي رضي الله تعالى عنه، فقال: (٥٣) - ٢٣٨٨ - (٢) (حدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا النضر بن شميل) - مصغرًا - المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الهرماس) بكسر أوله ومهملتين (ابن حببب) التميمي العنبري، روى عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي ﷺ بغريم لي، فقال: الزمه ... الحديث، ويروي عنه: النضر بن شميل، قال أحمد وابن معين: لا نعرفه، وقال أبو حاتم: شيخ أعرابي لم يرو عنه غَيْرُ النضر، ولا يعرف أبوه ولا جده. انتهى من "التهذيب". وقال في "التقريب": شيخ أعرابي، من السابعة. يروي عنه: (د ق). (عن أبيه) حبيب التميمي العنبري، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق). (عن جده) صحابي مجهول رضي الله تعالى عنه.

стр. 6685

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِي: "الْزَمْهُ"، ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ؟ ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ثلاثة مجاهيل؛ كما قد عرفت. (قال) جد الهرماس: (أتيت النبي ﷺ بغريم لي) أي: مدين عليه ديني (فقال لي) النبي ﷺ : ("الزمه") ولا تفارقه حتى يقضي لك دينك وتأخذه منه (ثم مر بي) رسول الله ﷺ (آخر) ذلك (النهار، فـ) لما رآني .. (قال) لي رسول الله ﷺ : (ما فعل أسيرك) أي: غريمك الذي أسرته ولازمته وأمرتك بملازمته (يا أخا بني تميم؟ ) هل أداك دينك أم لا، وهل فارقته أو لازمته إلى الآن؟ قوله: "الزمه" - بفتح الزاي - وفي الحديث دليل: على جواز ملازمة من له الدين من هو عليه، بعد تقرره بحكم الشرع. قال في "النيل": وعن أبي حنيفة وأحد وجهي أصحاب الشافعي، فقالوا: إنه يسير حيث سار، ويجلس حيث يجلس، غير مانع له من الاكتساب، ويدخل معه داره، وذهب أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضُرَ ببينته القريبةِ .. أجيب إلى ذلك؛ لأنه لو لم يمكَّن من ملازمته .. ذهب من مجلس الحاكم، وهذا بخلاف البينة البعيدة. وذهب الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها، بل إذا قال: لي بينة غائبة، قال الحاكم: لك يمينه أو أخره حتى تحضر بينتك، وحملوا الحديث على أن المراد: الزم غريمك بمراقبتك له بالنظر مِن بُعْد، ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من المقال أولى من هذا التأويلِ المتُعسِّف. قوله: "ما فعل أسيرك؟ " سماه أسيرًا؛ باعتبار ما يحصل له من المذلة

стр. 6686

(٥٤) - ٢٣٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، === بالملازمة، وكثرة تذلله عند المطالبة، وكأنه ﷺ يعرض بالشفاعة. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب القضاء، باب الشهادات، باب في الحبس في الدين وغيره (ج ١٠ ص ٤٢) من "العون". ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، لأن فيه ثلاثة مجاهيل، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٢٤٩). * * * ثم استشهد المؤلف لحديث شريد بن سويد بحديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٤) - ٢٣٨٩ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (ويحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). كلاهما (قالا: حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس بن لقيط العبدي البصري، أصله من بخارى، ثقة حافظ ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا يونس بن يزيد) الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).

стр. 6687

عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ === (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، قيل: له رؤية، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن أبيه) كعب بن مالك بن عمرو الأنصاري السلمي - بفتح السين واللام - أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فأنزل الله فيهم قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ ... ﴾ الآية (١)؛ الصحابي المشهور المدني رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن أباه كعبَ بن مالك (تقاضى) أي: طالب عبد الله (بن أبي حدرد) الأسلمي أبا محمد المدني، له ولأبيه صحبة، قال ابن سعد: أول مشاهده الحديبية، ثم خيبر، مات سنة إحدى وسبعين (٧١ هـ)، وحدرد هذا على فَعْلَع، لم يأت من الأسماء على وزن فعلع بتكريرِ العين غيرُهُ، نبهَ عليه العيني؛ أي: طالب كعبُ بن مالك لابن أبي حدرد (دينًا) أي: بقضاء دين كان (له) أي: لكعب (عليه)؛ أي: على ابن أبي حدرد في عهد رسول الله ﷺ (في المسجد) النبوي متعلق بتقاضى؛ يعني: طلب دينه منه في المسجد.

стр. 6688

حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَنَادَى كَعْبًا، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "دَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا"، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّطْرِ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، === وفيه جواز الكلام في المسجد عند الضرورة، وقال بعضهم: إن الكلام في المسجد يأكل الحسنات إذا قصد ذلك، وأما إذا جاء للصلاة فتشاغل بالتكلم .. فلا. انتهى من "التكملة". ووقع في رواية زمعة بن صالح عن الزهري أن ذلك الدين كان أُوقِيَّتَينِ، أخرجه الطبراني؛ كما في "فتح الباري" (١/ ٤٥٩). (حتى ارتفعت أصواتهما) وحتى هنا بمعنى الفاء العاطفة؛ كما هي في رواية مسلم؛ أي: ارتفعت أصواتهما رفعًا غير بالغ حد الإنكار مع أنه كان يتضمن إحياء حق (حتى سمعهما) أي: سمع صوتهما المرتفع (رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (في بيته) أي: في حجرته، ولا يستلزم سماعه ﷺ أصواتهما أن يكونا قد رفعا أصواتهما رفعًا بالغًا حد الإنكار؛ لصغر المسجد وقرب الحجرة، وأما رفع الصوت المتفاحش .. فممنوع في المسجد؛ لما أخرجه البخاري في باب رفع الصوت في المسجد عن السائب بن يزيد عن عمر رضي الله تعالى عنه. (فخرج إليهما) رسول الله ﷺ (فنادى كعبًا) فقال: يا كعب (فقال) كعب: (لبيك) أي: أجبت لك إجابةً بعد إجابة (يا رسول الله) فـ (قال) رسول الله ﷺ لكعب: (ح) أي: اترك وأسقط (من دينك) قدر (هذا) أي: النصفـ (وأومأ) أي: أشار رسول الله ﷺ (بيده) الشريفة (إلى الشطر) والنصف. (فقال) كعب لرسول الله ﷺ : (قد فعلت) ما أمرتني به

стр. 6689

قَالَ: "قُمْ فَاقْضِهِ". === يا رسول الله من إسقاط شطر ديني، فـ (قال) رسول الله ﷺ لابن أبي حدرد: ("قم فاقضه") أي: فَأَدِّهِ النصفَ الباقيَ من دينه، وهذا أمر على جهة الوجوب؛ لأن رب الدين لما أطاع بوضع ما وضع .. تعين على المديون أن يقوم بما بقي عليه، لئلا يجتمع على رب الدين وضعُهُ ومَطْلٌ، وهكذا ينبغي أن يُبَتَّ الأمرُ بين المتصالحين، فلا يُترك بينهما علقةٌ ما أمكن. قال القرطبي: وفي الحديث دليل على أن الإشارة بمنزلة الكلام إذا فهمت؛ لأنها دالة على الكلام، كالحروف والأصوات، فتصح شهادة الأَخْرَسِ ويمينه ولعانه وعقوده بها إذا فُهم ذلك عنه، وهذا منه ﷺ على جهة الإرشاد إلى الصلح، وهذا على الإقرار؛ لأن نزاعهما لم يكن في أصل الدين، وإنما كان في التقاضي، وهو متفق عليه، وأما الصلح على الإنكار .. فهو الذي أجازه مالك وأبو حنيفة والشعبي والحسن البصري، وقال الشافعي: الصلح على الإنكار باطل، وبه قال ابن أبي ليلى. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب التقاضي والملازمة في المسجد، باب رفع الصوت في المساجد، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في الصلح، والنسائي في كتاب القضاة، باب حكم الحاكم، والدارمي ومالك وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث شريد بن سويد.

стр. 6690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →