← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ". === الدر - بفتح الدال وتشديد الراء - مصدر بمعنى الدارة؛ أي: لبن البهيمة التي هي ذات الضرع، ويحتمل كون قوله: "ولبن الدر" من إضافة الشيء إلى نفسه؛ كقوله تعالى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ (١)، قاله الحافظ. (إذا كان) ذلك الظهر (مرهونًا) لصاحب الدين (ولبن) ذات (الدر) يحلب و (يشرب إذا كان) صاحب الدر (مرهونًا، وعلى الذي يركب) الظهر (ويشرب) اللبن أيًّا كان، سواء كان راهنًا أو مرتهنًا (نفقته) أي: نفقة ذلك الحيوان دابةً كان أو بهيمة ذات لبن. قيل: إن فاعل الركوب والحلب لم يتعين، فيكون الحديث مجملًا، فلا يصح الاستدلال به. وأجيب عنه: بأنه لا إجمال، بل المراد المرتهن؛ بدليل أن انتفاع الراهن بالمرهون لأجل كونه ملكًا له؛ والمراد هنا: الانتفاع في مقابلة النفقة، وذلك يختص بالمرتهن؛ كما وقع التصريح به في بعض الروايات. وفيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه، ولو لم يأذن له المالك، وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم، وقال الشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء: لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، بل الفوائد للراهن والمؤن عليه، كذا في "النيل". انتهى من "العون". وفي الحديث حجة من قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته، ولو لم يأذن له المالك، وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة من أهل

стр. 6722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === العلم؛ قالوا: ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة، ولا ينتفع بغيرهما؛ لمفهوم الحديث، وأما دعوى الإجمال في الحديث .. فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق، وهذا يختص بالمرتهن؛ لأن الحديث وإن كان مجملًا، لكنه يختص بالمرتهن، لأن انتفاع الراهن بالمرهون؛ لكونه مالك رقبته، لا لكونه منفقًا عليه، بخلاف المرتهن، وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون، وتأولوا الحديث، لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين؛ أحدهما: التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه، والثاني: تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة. قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، ويدل على نسخه حديث ابن عمر: "لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه" رواه البخاري. انتهى. وقال الشافعي: يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها، فهي محلوبة ومركوبة له؛ كما كانت قبل الرهن. واعترضه الطحاوي؛ بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث، ولفظه: "إذا كانت الدابة مرهونة .. فعلى المرتهن علفها ... " الحديث. قال: فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن، ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا، فلما حرم الربا .. ارتفع ما أبيح في هذا للمرتهن، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والتاريخ في هذا متعذر، والجمع بين الأحاديث ممكن. وقد ذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون، فيباح حينئذٍ للمرتهن الإنفاق على الحيوان؛ حفظًا

стр. 6723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لحياته، بشرط ألا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه، وهي من جملة مسائل الظفر، كذا أفاد الحافظ في "فتح الباري". قلت: حمل الحديث على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون خلاف الظاهر. وقال في "سبل السلام": إنه تقييد للحديث بما لم يقيد به الشارع، وأما قول ابن عبد البر: يدل على نسخه حديث ابن عمر: "لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه" .. ففيه ما قال الحافظ في جواب الطحاوي؛ من أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والتاريخ في هذا متعذر، والجمع بين الحديثين ممكن. وقال في "السبل": أما النسخ .. فلا بد له من معرفة التاريخ، على أنه لا يحمل عليه إلا إذا تعذر، ولا تعذر هنا؛ إذ يخص عموم النهي بالمرهونة. انتهى. وأما قوله: بأن الحديث يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة .. ففيه أن هذا الحديث أيضًا أصل من أصول الشريعة، والجمع بين هذا الأصل وتلك الأصول المجمع عليه وتلك الآثار الثابتة التي أشار إليها .. ممكن. وأما قول الجمهور: إن الحديث ورد على خلاف القياس ... إلى آخره .. ففيه ما قال الحافظ ابن القيم في "إعلام الموقعين": ومن ذلك قول بعضهم: إن الحديث الصحيح؛ وهو قوله: "الرهن مركوب ومحلوب، وعلى الذي يركب ويحلب النفقة" .. على خلاف القياس، فإنه جوز لغير المالك أن يركب الدابة ويحلبها، وضمنه ذلك بالنفقة .. فهو مخالف للقياس من وجهين، والصواب ما دل عليه الحديث، وقواعد الشريعة وأصولها لا تقتضي سواه؛ فإن الرهن إذا كان حيوانًا .. فهو محترم في نفسه بحق الله سبحانه، وكذالك فيه حق الملك، وللمرتهن حق الوثيقة.

стр. 6724

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد شرع الله سبحانه الرهن مقبوضًا بيد المرتهن، فإذا كان في يده فلم يركبه ولم يحلبه .. ذهب نفعه باطلًا، وإن مكن صاحبه من ركوبه .. خرج عن يده وتوثيقه، وإن كلف صاحبه كل وقت أن يأتي ويأخذ لبنه .. شق عليه غاية المشقة ولا سيما مع بعد المسافة، وإن كلف المرتهن بيع اللبن، وحفظ ثمنه للراهن .. شق عليه، فكان بمقتضى العدل والقياس ومصلحة الراهن والمرتهن والحيوان أن يستوفي المرتهن منفعة الركوب والحلب ويعوض عنهما بالنفقة، ففي هذا جمع بين المصلحتين وتوفير الحقين؛ فإن نفقة الحيوان واجبة على صاحبه، والمرتهن إذا أنفق عليه .. أدى عنه واجبًا، وله فيه حق، فله أن يرجع ببدله، ومنفعة الركوب والحلب يصح أن يكونا بدلًا، فأخذها خير من أن تهدر على صاحبها باطلًا، ويُلزم بعوض ما أنفق المرتهن، وإن قيل للمرتهن: لا رجوع لك .. كان فيه إضرار به، ولم تسمح نفسه بالنفقة على الحيوان، فكان ما جاءت به الشريعة هو الغاية التي ما فوقها في العدل والحكمة والمصلحة شيء مختار، ثم ذكر ابن القيم كلامًا حسنًا مفيدًا، من شاء الوقوف عليه .. فليرجع إلى "الإعلام". وقال القاضي الشوكاني في "النيل": ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول، فلا ترد إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع، وعن حديث ابن عمر بأنه عام، وحديث الباب خاص، فيبنى العام على الخاص، والنسخ لا يثبت إلا بدليل يقتضي بتأخر الناسخ على وجه يتعذر معه الجمع، لا بمجرد الاحتمال مع الإمكان. انتهى كلام الشوكاني. فالحاصل: أن حديث الباب صحيح محكم ليس بمنسوخ، ولا يرده أصل

стр. 6725

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من أصول الشريعة، ولا أثر من الآثار الثابتة، وهو دليل صريح في جواز الركوب على الدابة المرهونة بنفقتها، وشرب لبن الدر المرهونة بنفقتها، وهو قول أحمد وإسحاق؛ كما ذكره الترمذي، وأما قياس الأرض المرهونة على الدابة المرهونة والدر المرهونة .. فقياس مع الفارق، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الرهن، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء من الانتفاع بالرهن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عامر الشعبي عن أبي هريرة، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس له أن ينتفع من الرهن بشيء. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 6726

(٣١) - (٨٢١) - بَابُ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ (٦٦) - ٢٤٠١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٣١) - (٨٢١) - (باب لا يغلق الرهن) أي: لا يهمل ولا يعطل منافعه، وقيل: يشربه المرتهن وعليه النفقة، فيكون بدلًا من الانتفاع بالمرهون، ولا يكون انتفاعًا بمال الغير من غير شيء وبدل. * * * (٦٦) - ٢٤٠١ - (١) (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان - بالتحتانية - التميمي أبو عبد الله الرازي، روى عن إبراهيم بن المختار، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا إبراهيم بن المختار) التميمي أبو إسماعيل الرازي، صدوق ضعيف الحفظ، من الثامنة، يقال: مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يتقى حديثه من رواية ابن حميد. انتهى "تهذيب". (عن إسحاق بن راشد) الجزري أبي سليمان الحراني، ثقة في حديثه عن الزهري بعض الوهم، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: ليس بذاك القوي. يروي عنه: (خ عم). (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 6727

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن حميد الرازي، وإن وثقه ابن معين في هذه الرواية؛ فقد ضعفه في أخرى، وضعفه أحمد والنسائي والجوزجاني في "أحوال الرجال"، وقال ابن حبان في "المجروحين": يروي عن الثقات المقلوبات، وقال ابن معين: كذاب. (أن رسول الله ﷺ قال: لا يغلق) بالبناء بفتح أوله وإسكان الغين المعجمة وفتح اللام (الرهن) أي: لا يعطل الرهن عن الراهن بعجزه عن قضاء الدين في الوقت المؤجل، بل يمهل إلى ميسرة، أو يكلف ببيعه وقضاء الدين من ثمنه، وفي "المختار": غلق الرهن؛ من باب طرب: استحقه المرتهن؛ وذلك إذا لم يفتك في الوقت المشروط، وفي الحديث: (لا يُغلق الرهن). انتهى. أي: لا يستحق للمرتهن إذا لم يقض الدين وقت حلول الأجل على عادة الجاهلية. قال السندي: قوله: "لا يغلق الرهن" يقال: غلق الرهن يغلق غلوقًا؛ إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخلصه من يد المرتهن بعجزه عن قضاء الدين عند حلول الأجل. والمعنى: أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يَفكهُ صاحبه من يد المرتهن، وكان هذا أي: استحقاق المرتهن الرهن من عادة الجاهلية؛ أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين .. ملك المرتهن الرهن، فأبطل ذلك الإسلام. انتهى منه. والمعنى: لا يغلق الرهن؛ أي: لا يخرج عن ملك الراهن ويستحق للمرتهن بمجرد عجزه عن قضاء الدين، بل يجبر على بيعه وقضاء الدين بثمنه، والله أعلم.

стр. 6728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما قد عرفت آنفًا، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٩) (٢٥٤). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف. والله أعلم

стр. 6729

(٣٢) - (٨٢٢) - بَابُ أَجْرِ الْأُجَرَاءِ (٦٧) - ٢٤٠٢ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٣٢) - (٨٢٢) - (باب أجر الأجراء) (٦٧) - ٢٤٠٢ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - ويقال له: الأنباري - بنون ثم موحدة - أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا يحيى بن سليم) - بضم السين وفتح اللام - القرشي الطائفي نزيل مكة الحذاء، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. انتهى "تهذيب". (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، قال ابن معين والنسائي وأبو زرعة: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات؛

стр. 6730

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ .. خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، === لأنهم رجال الصحيح، كما سنبينه فيما سيأتي. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه، قال الله : (ثلاثة) أنفار (أنا خصمهم) أي: منازعهم (يوم القيامة، ومن كنت) أنا (خصمه) - بسكون الصاد المهملة - مصدر بمعنى اسم الفاعل .. (خصمته) أي: غلبته في الخصومة (يوم القيامة). أحدهم: (رجل أعطى) أي: عاهد (بي) أي: باسمي؛ أي: عاهد إنسانًا بالعطاء باسمي؛ أيَّ اسم كان من أسمائه (ثم غدر) ونقض ذلك العهد، أي: ما وفى بعهده ووعده بعد ذلك. (و) ثانيهم: (رجل باع حرًّا فأكل ثمنه) قال الخطابي: اعتباد الحر واسترقاقه يقع بأمرين، أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحد، والثاني: أن يستخدمه كرهًا بعد العتق، والأول أشدهما؛ أي: أغلظهما جُرمًا، قال ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (٣٣٧٤): وحديث الباب أشد عليه؛ لأن فيه مع كتم العتق أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن، فمن ثم كان الوعيد عليه أشد. قال المهلب: وإنما كان إثمه شديدًا؛ لأن المسلمين أكفاء في الحرية، فمن باع حرًّا .. فقد منعه التصرف فيما أباح الله له، وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه، وقال ابن الجوزي: الحر عبد الله فمن جنى عليه .. فخصمه سيده، وقال ابن المنذر: لم يختلفوا في أن من باع حرًّا أنه لا قطع عليه؛ يعني: إذا لم يسرقه من حرز مثله إلا ما يروى عن علي: (تقطع يد من باع حرًّا)، قال: وكان في

стр. 6731

وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ". === جواز بيع الحر خلاف قديم، ثم ارتفع فروي عن علي قال: (من أقر على نفسه بأنه عبد .. فهو عبد ... ) إلى آخره. انتهى "سندي". (و) ثالثهم: (رجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه) العمل (ولم يوفه) أي: لم يعطه (أجره) - بفتح الهمزة - أي: أجرة عمله، وهذا كاستخدام الحر؛ لأنه استخدمه بغير عوض، فهو عين الظلم. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب إثم من باع حرًّا، وفي كتاب الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير، وأحمد في "المسند". ولفظ البخاري مع "شرح الإرشاد": (حدثنا يحيى بن سليم) - بضم السين وفتح اللام - القرشي الطائفي، وتكلم فيه، والتحقيق أن الكلام فيه إنما هو في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة، وليس له في "البخاري" موصول إلا هذا الحديث، وقد ذكره في الإجارة من وجه آخر (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ أنه قال: (قال الله) : (ثلاثة) من الناس (أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي) أي: أعطى العهد باسمي واليمين بي، وليس ذكر الثلاثة للتخصيص؛ لأنه خصم لجميع الظالمين، ولكنه أراد التشديد على هؤلاء الثلاثة، والخصم يقع على الواحد فما فوقه، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد؛ لأنه مصدر. (ثم غدر) أي: نقض العهد عليه ولم يف به (ورجل باع حرًّا) عالمًا متعمدًا (فأكل ثمنه) وخص الأكل بالذكر؛ لأنه أعظم مقصود من المال، وفي حديث عبد الله بن عمر عند أبي داوود مرفوعًا: "ورجل اعتبد محررًا".

стр. 6732

(٦٨) - ٢٤٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، === وهو أعم من الأول في الفعل، وأخص منه في المفعول به، واعتباد الحر - كما قاله الخطابي - يقع بأمرين؛ إما بأن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحده، وإما بأن يستخدمه كرهًا بعد العتق، والأول أشدهما ... إلى آخره. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٨) - ٢٤٠٣ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وهب بن سعيد بن عطية السلمي) أبو محمد الدمشقي، يعرف بوهب، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولاهم؛ مولى عمر بن الخطاب المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 6733

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ". === (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه وهب بن سعيد وعبد الرحمن بن زيد، وهما ضعيفان، لكن نقل المنذري في كتاب "الترهيب" أن عبد الرحمن بن زيد وثق، وقال ابن عدي: أحاديثه حسان، قال: وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، قال المنذري: ووهب بن سعيد وثقه ابن حبان وغيره. انتهى، فعلى هذا يكون الإسناد حسنًا. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : أعطوا الأجير أجره) أي: أجرته (قبل أن يجف عرقه) الحاصل بالاشتغال بحوائجكم، وهذا كناية عن أنه ينبغي المبادرة في إعطائه حقه بعد فراغه من عملكم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الإجارة، باب لا تجوز الإجارة حتى تكون معلومة وتكون الأجرة معلومة، وأبو يعلى في "مسنده". فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، حسن السند؛ لما قد ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6734

(٣٣) - (٨٢٣) - بَابُ إِجَارَةِ الْأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ (٦٩) - ٢٤٠٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ === (٣٣) - (٨٢٣) - (باب إجارة الأجير على طعام بطنه) (٦٩) - ٢٤٠٤ - (١) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا بقِيَّةُ بن الوليدِ) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن مسلمة بن علي) الخشني - بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين ثم نون - أبي سعيد الدمشقي البِلاطي، متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة. يروي عنه: (ق). (عن سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص، ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الحارث بن يزيد) الحضرمي أبي عبد الكريم المصري، ثقة ثبت عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). روى عن علي بن رباح. (عن علي) بضم العين وفتح اللام مصغرًا (ابن رباح) - بفتح الراء -

стр. 6735

قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ (طسم) حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى .. قَالَ: "إِنَّ مُوسَى ﷺ آجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ". === ابن قصير، ضد الطويل، اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (قال) علي: (سمعتُ عتبة بن الندرِ) - بضم النون وتشديد الدال المفتوحة - السلمي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، شهد فتح مصر وسكن دمشق، مات سنة أربع وثمانين (٨٤ هـ). يروي عنه: (ق). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه بقيةَ بن الوليد، وهو كثير التدليس عن الضعفاء وشيخه مسلمة بن علي متروك، وعتبة بن الندر ليس له سوى هذا الحديث في الكتب الستة، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير". أي: سمعت عتبة حالة كونه (يقول: كنا عند رسول الله ﷺ ، فقرأ) سورة (طسم) يعني: سورةَ القصص (حتى إذا بلغ) رسول الله ﷺ في قراءته (قصة) تزوج (موسى) بنت شعيب عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .. (قال) رسول الله ﷺ جواب إذا الشرطية: (إن موسى) بن عمران ﷺ آجر نفسه) لشعيب (ثماني سنين أو عشرًا) من السنين، تخيير من شعيب لموسى في مدة الإجارة (على عفة فرجه) من الزنا؛ لأنه لم يكن في وقت عقد الإجارة نبيًّا معصومًا، وإلا .. فلا حاجة إلى عفة نفسه (وطعام بطنه). قال السندي: قوله: "على عفة فرجه وطعام بطنه" ونقل شريعة من قبلنا من غير تعرض لعدم جواز مثل ذلك في شرعنا .. دليل على أن ذلك شرعنا أيضًا،

стр. 6736

(٧٠) - ٢٤٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبِي === فينبغي جواز الإجارة على الطعام والنكاح. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٢٥٥). * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٧٠) - ٢٤٠٥ - (٢) (حدثنا أبو عمر حفص بن عمرو) بن ربال - بفتح الراء والموحدة - ابن إبراهيم الربالي الرقاشي البصري، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث. قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سليم) بفتح السين مكبرًا (ابن حيان) - بالحاء المهملة وبالتحتانية المشددة - ابن بسطام الهذلي البصري، قال أحمد وابن معين والنسائي: ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). قال: (سمعت أبي) حيان - بفتح أوله وتشديد التحتانية - ابن بسطام الهذلي البصري، مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ق).

стр. 6737

يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي، أَحْطِبُ لَهُمْ إِذَا نَزَلُوا وَأَحْدُو لَهُمْ إِذَا رَكِبُوا، فَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا. === أي: سمعته (يقول: سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن الحديث موقوف. أي: سمعته (يقول: نشأت) أي: تربيت (يتيمًا) أي: صغيرًا لا أب لي (وهاجرت) من اليمن إلى المدينة (مسكينًا) أي: فقيرًا لا مال لي (وكنت) في أول أمري بعد الهجرة (أجيرًا لابنة غزوان) لم أقف على اسمها (بطعام بطني) أي: بطعام يشبعني (وعقبة رجلي) أي: وبإراحة رجلي بالركوب وقت نوبتي؛ لأن للنوبة من الركوب استراحة للرجل من تعب المشي (أحطب) أي: أجمع الحطب (لهم) أي: لرفقتي (إذا نزلوا) في الطريق للاستراحة (وأحدو) أي: وأمدح (لهم) أي: لإبلهم؛ لتنشط الإبل في السير (إذا ركبوا، فالحمد لله الذي جعل) لي (الدين) الإسلامي (قوامًا) أي: حياة (وجعل أبا هريرة إمامًا) أي: قدوة للناس. قال السندي: قوله: (وعقبة رجلي) أي: للنوبة من الركوب استراحة للرجل (أحطب) يقال: حطبت الحطب حطبًا؛ من باب ضرب: جمعته (وأحدو) يقال: حدوت بالإبل حدوًا: حَثَثْتُهَا على السير بالحُدَاءِ، وهو على وزنِ غراب: الغناء لها (قوامًا) قوام الأمر - بالكسر - نظامه وعماده، وقوامه أيضًا: ملاكه الذي يقوم به. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح موقوف، وحيان بن بسطام بن مسلم بن نمير ذكره ابن حبان في "الثقات"،

стр. 6738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وحفص بن عمر ذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الدارقطني والذهبي وغيرهم، وباقي رجال الإسناد ثقات. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، إلا أنه موقوف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال. والله أعلم

стр. 6739

(٣٤) - (٨٢٤) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَقِي كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلْدَةً (٧١) - ٢٤٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٣٤) - (٨٢٤) - (باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جلدةً) أي: يَشْتَرِطُ كونَ تلك التمرةِ يابسةً جَيِّدةً. * * * (٧١) - ٢٤٠٦ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع). (عن حنش) ابن قيس، حنش لقبه، اسمه الحسين بن قيس الرحبي منسوب إلى رحبة بن زرعة أبي علي الواسطي. روى عن عكرمة، ويروي عنه: سليمان التيمي، و (ت ق)، متروك، من السادسة. (عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حنش بن قيس، وهو

стр. 6740

قَالَ: أَصَابَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ خَصَاصَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُقِيتَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاستَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا كُلُّ دَلْو بتَمْرَةٍ، فَخَيَّرَهُ الْيَهُودِيُّ مِنْ تَمْرِهِ سَبْعَ عَشَرَةَ عَجْوَة، فَجَاءَ بِهَا إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ . === متروك، ضعفه أحمد في "العلل"، وابن معين في "تاريخ الدوري"، وأبو حاتم وأبو زرعة في "الجرح والتعديل"، والبخاري في "التاريخ الكبير"، وغيرهم من خلق كثير، فهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (أصاب) أي: مس وأخذ (نبي الله ﷺ بالنصب على أنه مفعول مقدم (خصاصة) أي: جوع (فبلغ ذلك) أي: إصابة الخصاصة له (عليًّا) بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه (فخرج) علي من منزله حالة كونه (يلتمس) ويطلب (عملًا) يعمله للناس، فـ (يصيب فيه) أي: فيجد بسببه (شيئًا) من الأجرة (ليقيت به) أي: ليطعم بذلك الشيء الذي حصله (رسول الله ﷺ ، فأتى) علي وجاء (بستانًا) أي: حائطًا (لرجل من اليهود) لم أر من ذكر اسم ذلك اليهودي (فاستقى) أي: نزح علي (له) أي: لذلك اليهودي ماء من البئر مبلغه (سبعة عشر دلوًا) نزح له على أن تكون (كل دلو) منها (بـ) مقابلة حبة (تمرة، فخيره) أي: خير عليًّا (اليهودي من تمره سبع عشرة عجوةً) فأخذها علي (فجاء بها) أي: بتلك التمرات (إلى نبي الله ﷺ فأطعمه إياها رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث ابن عباس (١/ ٩٠)، رواه البيهقي في "الكبرى"من طريق عبيد الله بن

стр. 6741

(٧٢) - ٢٤٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، === معاذ عن المعتمر بن سليمان، فذكره بإسناده ومتنه (٦/ ١١٩ - ١٢٠) في كتاب الإجارة، باب جواز الإجارة. قال السندي: قوله: (خصاصة) أي: حاجة إلى الطعام وفقر إليه (ليقيت) من أقات الرباعي؛ أي: ليجعله قوتًا لرسول الله ﷺ . فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (١١) (٢٥٦)؛ لضعف سنده؛ لما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال: (٧٢) - ٢٤٠٧ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري. (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان العنبري البصري. (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي. (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة مدلس، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي حية) بن قيس الوادعي الخارفي الهمداني الكوفي. روى عن علي بن أبي طالب. وروى عنه أبو إسحاق السبيعي، قال الحاكم أبو أحمد وغيره: لا يعرف اسمه، وقال أبو زرعة: لا يسمى، وقال ابن ماكولا: اختلف في اسمه: قيل: اسمه عمرو بن نصر، وقيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه

стр. 6742

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ أَدْلُو الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ وَأَشْتَرِطُ أَنَّهَا جَلْدَةٌ. (٧٣) - ٢٤٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، === عامر بن الحارث، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (عم). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) علي: (كنت) أنا (أدلو الدلو) أي: آخذ دلو الماء من البئر (بـ) حبة (تمرة وأشترط) على من استأجرني (أنها جلدة) - بفتح الجيم وكسر اللام وسكونها - أي: كون تلك التمرة يابسة جيدة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، ولكن الحديث موقوف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٧٣) - ٢٤٠٨ - (٣) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي - بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه (ت س ق). (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوقٌ عَارفٌ رُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 6743

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا؟ قَالَ: "الْخَمْصُ"، فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَحْلِهِ === (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن فضيل. قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث متروك الحديث، وكذا قال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال الدارمي عن ابن معين: ليس بشيء، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى: لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. (عن جده) كيسان المقبري الليثي المدني، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف جدًّا. (قال) أبو هريرة: (جاء رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه؛ أي: جاء إلى رسول الله ﷺ وهو جيعان (فقال) الرجل: (يا رسول الله؛ ما لي) أي: أي شيء ثبت لك (أرى) أنا (لونك) أي: لون بشرتك (منكفئًا؟ ) أي: متغيرًا عن حالته الأولى، يقال: انكفأ لونه؛ أي: تغير عن حاله، فـ (قال) رسول الله ﷺ للرجل السائل: بي ("الخمص") أي: الجوع (فانطلق) أي: ذهب ورجع الرجل (الأنصاري إلى رحله) أي: إلى منزله

стр. 6744

فَلَمْ يَجِدْ فِي رَحْلِهِ شَيْئًا، فَخَرَجَ يَطْلُبُ؛ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيٍّ يَسْقِي نَخْلًا، فَقَالَ الْأَنْصارِيُّ لِلْيَهُودِيِّ: أَسْقِي نَخْلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، وَاشْتَرَطَ الْأَنْصارِيُّ أَلَّا يَأْخُذَ خَدِرَةً وَلَا تَارِزَةً وَلَا حَشَفَةً، وَلَا يَأْخُذَ إِلَّا جَلْدَةً، فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . === (فلم يجد) الأنصاري (في رحله) أي: منزله (شيئًا) من الطعام. (فخرج) الأنصاري من منزله حالة كونه (يطلب) طعامًا يرجع به إلى رسول الله ﷺ ؛ (فإذا هو) أي: الأنصاري راء (بيهودي يسقي نخلًا) له، وإذا فجائية؛ أي: فاجأه رؤية يهودي يسقي نخله (فقال الأنصاري لليهودي): أ (أسقي) أنا لك (نخلك) بدلك؟ والكلام على تقدير همزة الاستفهام، فـ (قال) اليهودي للأنصاري: (نعم) اسق لي، ولك شيء. فـ (قال) الأنصاري لليهودي: أسقي لك على أن تكون (كل دلو) مقابلة مجزية (بتمرة، واشترط الأنصاري) على اليهودي (ألا يأخذ) في مقابلة عمله (خدرة) - بفتح فكسر - أي: مسودة الباطن؛ أي: التي اسود بطنها؛ لقدمها (ولا) يأخذ (تارزة) أي: يابسة (ولا حشفة) أي: رديئة غير جيدة (ولا يأخذ إلا جلدة) أي: يابسة جيدة (فاستقى) الأنصاري لليهودي (بنحو) أي: بقريب (من صاعين) مع أن كل دلو مجزي بتمرة (فجاء به) أي: بذلك التمر الذي هو قريب من صاعين (إلى النبي ﷺ رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٢) (٢٥٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به. * * *

стр. 6745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول والثالث للاستئناس، والثاني للاستدلال. والله أعلم

стр. 6746

(٣٥) - (٨٢٥) - بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ (٧٤) - ٢٤٠٩ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، === (٣٥) - (٨٢٥) - (باب المزارعة بالثلث والربع) والمزارعة: هي معاملة مالك الأرض العامل في أرضه ببعض ما يخرج منها؛ كالربع والثلث مثلًا، على أن البذر من المالك. وهي جائزة على الأصح استقلالًا واتفاقًا بين العلماء، إذا كانت تبعًا للمساقاة. وأما المخابرة .. فهي معاملة المالك العامل في أرضه ببعض ما يخرج منها، على أن البذر من العامل. وهي غير صحيحة مطلقًا؛ أي: سواء كانت تبعًا للمساقاة أو استقلالًا، والخلاف فيهما مبسوط في كتب الفروع. * * * (٧٤) - ٢٤٠٩ - (١) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام - بتشديد اللام - ابن سليم - مصغرًا - الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طارق بن عبد الرحمن) البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق له أوهام، من الخامسة. يروي عنه: (ع).

стр. 6747

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ === (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) رافع: (نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة) نهي تحريم؛ وهي: بيع الزرع في سنبله؛ أي: غير المحصود بالحب الصافي كيلًا، قال النووي: مأخوذة من الحقل؛ وهو الزرع وموضع الزرع. انتهى. وإنما نهي عنها؛ لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه البيع إذا كان من جنس واحد إلا مثلًا بمثل، ويدًا بيد، وهذا مجهول لا يدرى أيها أكثر. انتهى من "النهاية". (و) نهى أيضًا نهي تحريم عن (المزابنة) وهي: أن يباع ثمر النخل؛ أي: الرطب على الشجر بالتمر اليابس على الأرض المجذوذ من الشجر. وإنما خص بيع التمر على رؤوس النخل بجنسه موضوعًا على الأرض باسم المزابنة، وهي - كما في "المرقاة" -: من الزبن؛ بمعنى: الدفع؛ لأن المساواة بينهما شرط، وما على الشجر لا يعرف بكيل ولا وزن، وإنما يكون مقدرًا بالخرص، وهو حدس وظن لا يؤمن فيه من التفاوت. فإذا وقف أحد المتبايعين على غبنٍ فيما اشتراه .. أراد فسخ البيع، وأراد

стр. 6748

وَقَالَ: "إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ؛ رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ". === الآخر إمضاءه وتزابنا؛ أي: تدافعا، وإنما نهي عنها؛ لما يقع فيها من الغبن والجهالة. قال ملا علي: وبيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب جائز عند أبي حنيفة، ولا يجوز عند الشافعي ومالك وأحمد لا بالكيل ولا بالوزن، إذا لم يكن الرطب على رأس النخلة. أما إذا كان الرطب على رأس النخلة وباعه بالتمر .. فهو العرايا، ويأتي بحثه إن شاء الله تعالى. انتهى من "الكوكب باختصار". ونهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض لتزرع ببعض ما يخرج منها؛ لما فيه من الغرر (وقال: إنما يزرع) الأرض (ثلاثة) من الناس؛ أحدهم: (رجل له أرض) مملوكة (فهو يزرعها) لكونها مملوكة له (و) ثانيهم: (رجل منح) وأعطى (أرضًا) منيحة بلا مقابل؛ لينتفع بها ويردها إلى مالكها (فهو) أي: ذلك الرجل الممنوح له (يزرع ما منح) وأعطى له منيحة؛ لكونها مأذونة له من المالك. (و) ثالثهم: (رجل استكرى) واستأجر (أرضًا) لغيره من مالكها (بذهب أو فضة) معلومين نوعًا وقدرًا. وأما استكراؤها ببعض ما يخرج منها؛ كثلثه وربعه .. فهو لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والجهالة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع.

стр. 6749

(٧٥) - ٢٤١٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُخَابِرُ === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد من حديث جابر وابن عمر وغيرهما، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث رافع بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٥) - ٢٤١٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان التاجر أبو جعفر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) عمرو: (سمعت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (يقول) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (نخابر) على الأرض؛ أي: نعامل على الأرض معاملة المخابرة؛ أي: نكريها ببعض ما يخرج منها من الزرع؛ كالثلث والربع.

стр. 6750

وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْنَا رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُ، فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ. (٧٦) - ٢٤١١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، === (ولا نرى) أي: لا نظن ولا نعتقد (بذلك بأسًا) أي: لا نظن بأسًا ولا منعًا في ذلك الكراء قبل ذلك (حتى سمعنا رافع بن خديج) بن عدي الأَوْسِيَّ الحارثيَّ؛ أي: حتى سمعناه (يقول: نهى رسول الله ﷺ عنه) أي: عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها نهي تحريم. قال ابن عمر: (فتركناه) أي: تركنا كراء الأرض (لقوله) أي: لأجل قول رافع على سبيل الاحتياط وإن كان خبر واحد ومُعارضًا للعمل المستمر بين الناس. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث رافع بن خديج بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٦) - ٢٤١١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).

стр. 6751

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ فُضُولُ أَرَضِينَ .. فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ؛ فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ". === (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني، رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. حالة كون جابر (يقول: كانت لرجال منا) أي: من الأنصار (فضول أرضين) أي: أرضون فاضلة عن حاجتهم، فـ (يؤاجرونها) أي: يكرونها من يزرعها (على) بعض ما يخرج منها؛ من (الثلث) أ (والربع، فقال النبي ﷺ : من كانت له فضول أرضين) أي: أرضون فاضلة .. (فليزرعها) لنفسه (أو ليزرعها أخاه) المسلم؛ أي: ليمكن أخاه من زرعها ويعطها له بلا بدل، هذا إذا كانت له بحجز الموات أو بإقطاع له من الموات، أما إذا كانت مملوكة له بإرث أو شراء .. فلا (فإن أبى) وامتنع من أحد الأمرين .. (فليمسك أرضه)

стр. 6752

(٧٧) - ٢٤١٢ - (٤) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، === معطلة عن كرائها ببعض ما يخرج منها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والزراعة، باب رقم (٥١٥)، وفي كتاب الهبة، باب فضل المنيحة، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث رافع بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (٧٧) -٢٤١٢ - (٤) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي نزيل طرسوس، ثقة حجة عابد، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا معاوية بن سلام) - بتشديد اللام - ابن أبي سلام الدمشقي، وكان يسكن حمص، ثقة، من السابعة، مات في حدود سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر

стр. 6753

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ .. فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ؛ فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ". === اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض) فاضلة .. (فليزرعها) بنفسه (أو ليمنحها) أي: يعطها (أخاه) منيحة بلا عوض (فإن أبى) وامتنع عن الأمرين كليهما .. (فليمسك أرضه) عاطلة معطلة عن الانتفاع. قوله: (من كانت له أرض) أي: فارغة .. (فليزرعها) - بفتح الياء - أي: فليجعلها مزرعة لنفسه بالانتفاع بها (فإن لم يزرعها) أي: فإن لم يحتج إلى زرعها وحرثها؛ بأن استغنى عنها بأرض أخرى له .. (فليزرعها) - بضم الياء وكسر الراء - من أزرع الرباعي؛ أي: فليمنحها (أخاه) أي: فليعطها منيحةً له عاريةً؛ ليجعلها مزرعة لنفسه، قوله: (فإن أبى) أخوه من قبول العارية .. (فليمسك أرضه) فلا يكريها. وقيل: معناه: إن أبى صاحب الأرض من الزرع والمنحة .. فليمسك أرضه فارغة معطلة، فيكون الأمر على هذا المعنى للتوبيخ، وفيه استحباب النفع للخلق. انتهى من "المبارق".

стр. 6754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واعلم: أن الأمر في قوله: "أو ليمنحها أخاه" خرج مخرج الندب والإرشاد، وهو من قبيل المواساة فيما بين المسلمين، فينبغي لصاحب الأرض إن رأى أحدًا من إخوانه محتاجًا؛ أن يمنحه أرضه للزراعة من غير أجرة ويواسيه، وإن لم يكن واجبًا عليه شرعًا، ولكنه مما حث عليه رسول الله ﷺ ، فلا ينبغي للمسلم عدم الاحتفال به، ومن المؤسف أن هذه السنة أصبحت اليوم متروكة، ولا يرى أحد من ملاك الأرض يمنح أرضه لغيره من غير أجرة ويواسيه بأرضه مهما كثرت أراضيه أو عظمت أمواله، فمن الواجب على العلماء والمفتين أن يبلغوا إلى عوام المسلمين هذا الحديث، وما فيه من حث وترغيب، وأنه لا يلزم من كون الشيء غير واجب أن يهجر أصلًا. انتهى من "التكملة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا والزراعة والثمر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض عن جابر بن عبد الله. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6755

(٣٦) - (٨٢٦) - بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ (٧٨) - ٢٤١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَوْ قَالَ: عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، === (٣٦) - (٨٢٦) - (باب كراء الأرض) (٧٨) - ٢٤١٣ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، قيل: اسمه: عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (وأبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية، واسمه عبد الرحمن، وقيل: إسماعيل الطنافسي الكوفي أبو عبد الله الأحدب مولى إياد، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة. يروي عن: عبيد الله بن عمر بن حفص، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). كلهم يروون (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة متقن، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين. يروي عنه: (ع). (أو قال) لنا أبو كريب - والشك من المؤلف -: روى هؤلاء لنا عن (عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، وهو أخو عبيد الله بن

стр. 6756

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ مَزَارِعَ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ === عمر، وهو ضعيف، والصواب عن عبيد الله بن عمر؛ لأن الثلاثة لم يرووا عن عبد الله بن عمر؛ كما في "التهذيب". (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن ابن عمر (كان يكري) ويؤجر للناس (أرضًا) كانت مملوكة (له) ليتخذوها (مزارع) بلا تنوين؛ لعدم صرفه للجمع، جمع مزرعة؛ وهو موضع زرع الزروع؛ أي: يكريها ببعض ما يخرج منها. قال نافع: (فأتاه) أي: فأتى ابن عمر (إنسان) من المسلمين وهو أبو النجاشي مولى رافع بن خديج، اسمه عطاء بن صهيب التابعي؛ كما هو مصرح به في رواية البخاري ورواية أبي داوود (فأخبره) أي: أخبر ذلك لابن عمر حالة كون ذلك الإنسان راويًا (عن رافع بن خديج) الأنصاري، وجملة أن في قوله: (أن رسول الله ﷺ في محل النصب مفعول ثان لأخبر (نهى عن كراء المزارع) ببعض ما يخرج منها من الزرع نهي تحريم (فـ) لما سمع ابن عمر ذلك الخبر من ذلك الإنسان .. (ذهب ابن عمر) إلى رافع بن خديج؛ ليسأله عن ذلك الحديث المنسوب إليه. قال نافع: (وذهبت) أنا (معه) أي: مع ابن عمر إلى رافع بن خديج، فذهب ابن عمر إليه (حتى أتاه) أي: حتى أتى ابن عمر رافعًا وهو (بالبلاط) أي: جالس في البلاط لا في المسجد - وهو بفتح الباء الموحدة، وقيل: بكسرها -: اسم موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق التي كانت قدام باب السلام.

стр. 6757

فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللهِ كِرَاءَهَا. === وسمي بلاطًا؛ لكونه مبلطًا؛ أي: مفرشًا بالحجارة المنحوتة، وهو متصل بباب السلام، وقد رأيته أنا، وصليت فيه وقت الزحام في المسجد، في أول حجتي، في تاريخ (١٣٧٥ هـ) فلله الحمد والشكر على تعميري. (فسأله) أي: فسأل ابن عمر رافعًا (عن ذلك) الحديث الذي أخبره ذلك الإنسان؛ يعني: نهي النبي ﷺ عن كراء الأرض (فأخبره) أي: فأخبر رافع ابن عمر (أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع) ببعض ما يخرج منها. قال نافع: (فترك عبد الله) بن عمر (كراءها) أي: كراء الأرض ببعض ما يخرج منها بعد ذلك تورعًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، وأبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين في الخبر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولفظ حديث ابن عمر عند مسلم من طريق يزيد بن زريع عن أيوب عن نافع (أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي ﷺ وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة معاوية

стр. 6758

(٧٩) - ٢٤١٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ === أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي ﷺ ، فدخل عليه وأنا معه فسأله، فقال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر بعد، فكان إذا سئل عنها بعد .. قال: زعم ابن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنها. وقوله في رواية مسلم: (وصدرًا من خلافة معاوية) قال الأبي: تقدم في أول الباب حديث جابر بالنهي عن كراء الأرض البتة - كما سيأتي لابن ماجه بعد هذا الحديث - وحديث رافع هذا إنما هو النهي عن كرائها بجزء مما يخرج منها؛ كالثلث مثلًا، والذي لم يصل إلى ابن عمر إلا في آخر خلافة معاوية إنما هو كراؤها بالجزء، فيحتمل أن رافعًا كان غائبًا عن المدينة هذه المدة؛ إذ من البعيد أن يكون بالمدينة وتنتشر المخابرة فيها ولا يغيرها بذكر الحديث، ويكون حديث رافع هذا من انفراد العدل بالزيادة، وكراء ابن عمر أرضه ومخابرته فيها مع نهيه ﷺ في حديث جابر عن كرائها .. يحتمل أيضًا أنه لم يبلغه النهي، أو بلغه ولم يحمله على التحريم؛ كما حمل حديث رافع الذي ترك المخابرة لأجله على التحريم، فهو إنما ترك الأول المفهوم من حديث جابر بترك العمل به. انتهى من "الأبي". وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في "الكوكب"، فراجعه. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث رافع بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٩) - ٢٤١٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن

стр. 6759

دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === دينار) القرشي مولاهم أبو حفص (الحمصي) صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن) عبد الله (بن شوذب) - بوزن جعفر منصرف - الخراساني أبي عبد الرحمن سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (عم)، وقال أبو طالب: كان من الثقات، وقال سفيان: كان ابن شوذب من ثقات مشايخنا، وقال ابن معين وابن عمار والنسائي: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى "تهذيب". (عن مطر) بن طهمان الوراق أبي رجاء الخراساني السلمي مولاهم سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، ويقال: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (م عم)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: بصري صدوق، وقال مرة: لا بأس به، أخرج له مسلم في المتابعات لا في الأصول، وبالجملة: فهو مختلف فيه. (عن عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مطرًا، وهو مختلف فيه.

стр. 6760

قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ .. فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا وَلَا يُؤَاجِرْهَا". (٨٠) - ٢٤١٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، === (قال) جابر: (خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال) في خطبته: (من كانت له أرض) فارغة .. (فليزرعها) - بفتح الياء - من زرع الثلاثي؛ أي: فليحرثها بنفسه؛ أي: فليجعلها مزرعة لنفسه بالانتفاع بها (أو ليزرعها) - بضم الياء - من أزرع الرباعي؛ أي: فإن لم يحتج إلى زرعها وحرثها بأن استغنى عنها بأرض أخرى .. فليمنحها أخاه؛ أي: فليعطها منحةً له عارية؛ ليجعلها ذلك الأخ مزرعة لنفسه، و (أو) فيه للتخيير لا للشك. (ولا يؤاجرها) أي: لا يُكريها بجزء ما يخرج منها؛ كالثلث والربع؛ لأنها تكون مخابرة، وهي حرام على المشهور. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، والنسائي في كتاب المزارعة، والبيهقي في كتاب المزارعة، باب من أباح المزارعة بجزء مشاع، وحمل النهي على التنزيه وعلى ما لو تضمن العقد شرطًا فاسدًا، والطبراني وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ للمشاركة فيه، ولأن له شواهد؛ كما هي مبسوطة في "مسلم"، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث رافع بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٠) - ٢٤١٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد
следующие страницы →