Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.
стр. 6756
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ مَزَارِعَ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ
===
عمر، وهو ضعيف، والصواب عن عبيد الله بن عمر؛ لأن الثلاثة لم يرووا عن عبد الله بن عمر؛ كما في "التهذيب".
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن ابن عمر (كان يكري) ويؤجر للناس (أرضًا) كانت مملوكة (له) ليتخذوها (مزارع) بلا تنوين؛ لعدم صرفه للجمع، جمع مزرعة؛ وهو موضع زرع الزروع؛ أي: يكريها ببعض ما يخرج منها.
قال نافع: (فأتاه) أي: فأتى ابن عمر (إنسان) من المسلمين وهو أبو النجاشي مولى رافع بن خديج، اسمه عطاء بن صهيب التابعي؛ كما هو مصرح به في رواية البخاري ورواية أبي داوود (فأخبره) أي: أخبر ذلك لابن عمر حالة كون ذلك الإنسان راويًا (عن رافع بن خديج) الأنصاري، وجملة أن في قوله: (أن رسول الله ﷺ في محل النصب مفعول ثان لأخبر (نهى عن كراء المزارع) ببعض ما يخرج منها من الزرع نهي تحريم (فـ) لما سمع ابن عمر ذلك الخبر من ذلك الإنسان .. (ذهب ابن عمر) إلى رافع بن خديج؛ ليسأله عن ذلك الحديث المنسوب إليه.
قال نافع: (وذهبت) أنا (معه) أي: مع ابن عمر إلى رافع بن خديج، فذهب ابن عمر إليه (حتى أتاه) أي: حتى أتى ابن عمر رافعًا وهو (بالبلاط) أي: جالس في البلاط لا في المسجد - وهو بفتح الباء الموحدة، وقيل: بكسرها -: اسم موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق التي كانت قدام باب السلام.
стр. 6757
فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللهِ كِرَاءَهَا.
===
وسمي بلاطًا؛ لكونه مبلطًا؛ أي: مفرشًا بالحجارة المنحوتة، وهو متصل بباب السلام، وقد رأيته أنا، وصليت فيه وقت الزحام في المسجد، في أول حجتي، في تاريخ (١٣٧٥ هـ) فلله الحمد والشكر على تعميري.
(فسأله) أي: فسأل ابن عمر رافعًا (عن ذلك) الحديث الذي أخبره ذلك الإنسان؛ يعني: نهي النبي ﷺ عن كراء الأرض (فأخبره) أي: فأخبر رافع ابن عمر (أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع) ببعض ما يخرج منها.
قال نافع: (فترك عبد الله) بن عمر (كراءها) أي: كراء الأرض ببعض ما يخرج منها بعد ذلك تورعًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، وأبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين في الخبر.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولفظ حديث ابن عمر عند مسلم من طريق يزيد بن زريع عن أيوب عن نافع (أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي ﷺ وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة معاوية
стр. 6758
(٧٩) - ٢٤١٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ
===
أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي ﷺ ، فدخل عليه وأنا معه فسأله، فقال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر بعد، فكان إذا سئل عنها بعد .. قال: زعم ابن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنها.
وقوله في رواية مسلم: (وصدرًا من خلافة معاوية) قال الأبي: تقدم في أول الباب حديث جابر بالنهي عن كراء الأرض البتة - كما سيأتي لابن ماجه بعد هذا الحديث - وحديث رافع هذا إنما هو النهي عن كرائها بجزء مما يخرج منها؛ كالثلث مثلًا، والذي لم يصل إلى ابن عمر إلا في آخر خلافة معاوية إنما هو كراؤها بالجزء، فيحتمل أن رافعًا كان غائبًا عن المدينة هذه المدة؛ إذ من البعيد أن يكون بالمدينة وتنتشر المخابرة فيها ولا يغيرها بذكر الحديث، ويكون حديث رافع هذا من انفراد العدل بالزيادة، وكراء ابن عمر أرضه ومخابرته فيها مع نهيه ﷺ في حديث جابر عن كرائها .. يحتمل أيضًا أنه لم يبلغه النهي، أو بلغه ولم يحمله على التحريم؛ كما حمل حديث رافع الذي ترك المخابرة لأجله على التحريم، فهو إنما ترك الأول المفهوم من حديث جابر بترك العمل به. انتهى من "الأبي".
وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في "الكوكب"، فراجعه.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث رافع بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٩) - ٢٤١٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن
стр. 6759
دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
دينار) القرشي مولاهم أبو حفص (الحمصي) صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن) عبد الله (بن شوذب) - بوزن جعفر منصرف - الخراساني أبي عبد الرحمن سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (عم)، وقال أبو طالب: كان من الثقات، وقال سفيان: كان ابن شوذب من ثقات مشايخنا، وقال ابن معين وابن عمار والنسائي: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى "تهذيب".
(عن مطر) بن طهمان الوراق أبي رجاء الخراساني السلمي مولاهم سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، ويقال: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (م عم)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: بصري صدوق، وقال مرة: لا بأس به، أخرج له مسلم في المتابعات لا في الأصول، وبالجملة: فهو مختلف فيه.
(عن عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مطرًا، وهو مختلف فيه.
стр. 6760
قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ .. فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا وَلَا يُؤَاجِرْهَا".
(٨٠) - ٢٤١٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،
===
(قال) جابر: (خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال) في خطبته: (من كانت له أرض) فارغة .. (فليزرعها) - بفتح الياء - من زرع الثلاثي؛ أي: فليحرثها بنفسه؛ أي: فليجعلها مزرعة لنفسه بالانتفاع بها (أو ليزرعها) - بضم الياء - من أزرع الرباعي؛ أي: فإن لم يحتج إلى زرعها وحرثها بأن استغنى عنها بأرض أخرى .. فليمنحها أخاه؛ أي: فليعطها منحةً له عارية؛ ليجعلها ذلك الأخ مزرعة لنفسه، و (أو) فيه للتخيير لا للشك.
(ولا يؤاجرها) أي: لا يُكريها بجزء ما يخرج منها؛ كالثلث والربع؛ لأنها تكون مخابرة، وهي حرام على المشهور.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، والنسائي في كتاب المزارعة، والبيهقي في كتاب المزارعة، باب من أباح المزارعة بجزء مشاع، وحمل النهي على التنزيه وعلى ما لو تضمن العقد شرطًا فاسدًا، والطبراني وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ للمشاركة فيه، ولأن له شواهد؛ كما هي مبسوطة في "مسلم"، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث رافع بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٠) - ٢٤١٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد
стр. 6761
حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ؛
===
الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ عم)، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ).
(حدثنا مطرف بن عبد الله) بن مطرف اليساري - بالتحتانية والمهملة المفتوحتين - أبو مصعب المدني ابن أخت مالك بن أنس. روى عن: خاله مالك بن أنس الإمام، ويروي عنه: (خ ت ق)، والذهلي، ثقة لم يصب ابن عدي في تضعيفه، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ).
(حدثنا مالك) بن أنس إمام الفروع المدني الأصبحي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) الأسدي، اسمه وهب أو قزمان (مولى) عبد الله (بن أبي أحمد) بن جحش الأسدي، ولد في حياة النبي ﷺ ، وأما أبو سفيان .. فهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(أنه) أي: أن أبا سفيان (أخبره) أي: أخبر لداوود بن الحصين (أنه) أي: أن أبا سفيان (سمع أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁ (يقول). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة) قال الراوي:
стр. 6762
وَالْمُحَاقَلَةُ: اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ.
===
(والمحاقلة: استكراء الأرض) واستئجارها بجزء ما يخرج منها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المزابنة، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، ومالك في "الموطأ": في كتاب البيوع، باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة، وأحمد في "المسند" (٣/ ٨).
فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم اعلم: أن اشتراك صاحب الأرض والعامل في إنتاج الزرع له ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن تكون الأرض لواحد والعمل لآخر، ويشترط أحدهما وزنًا أو كيلًا مسمىً مَن الخارج؛ مثل أن يقول صاحب الأرض: أعطيتك هذه الأرض للزراعة على أن تعطيني عشر أمناي من الخارج، جمع منًا؛ على وزن عصًا؛ وهو ما يزن رطلين، وهذه الصورة باطلة شرعًا لا جواز لها عند أحد من الفقهاء فيما نعلم؛ فإنه في معنى الربا، ولا يدري أحد هل يخرج منها شيء أو لا يخرج؛ كما لا يعلم أحد قدر الخارج منها، فيمكن ألا يخرج شيء، ويمكن أن يخرج أقل من عشرة أمناء، ويمكن ألا يخرج إلا عشرة أمناء، واشتراط القدر المعلوم من الغرر المؤدي إلى الربا، ويندرج في هذا القسم ما إذا عين أحدهما حصة من الأرض معلومة فاشترط لنفسه ما يخرج منها، وهو باطل بإجماع الفقهاء أيضًا؛ لكون الخارج من تلك الحصة على خطر لا يدري أحد هل يخرج منها شيء أو لا، وهل يخرج من باقي الأرض شيء أو لا.
الصورة الثانية: إجارة الأرض بغير ما يخرج منها؛ مثل أن يؤجر أرضه بذهب
стр. 6763
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو فضة أو نقود غيرهما أو ثياب أو غيرها، فاتفق الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء على جوازه، ثم قصر ربيعة الرأي جوازه على الذهب والفضة، فتجوز إجارة الأرض عنده بالنقدين دون غيرهما، وقال مالك: تجوز بالذهب والفضة وغيرهما إلا الطعام.
وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة والجمهور: تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء، سواء كان من جنس ما يزرع فيها أو من غيره؛ كما في "النووي".
ومن الفقهاء من قال بحرمة هذه الصورة مطلقًا، وهو قول طاووس والحسن البصري؛ كما حكى عنهما النووي، وهو مذهب ابن حزم، وقد حكاه أيضًا عن عطاء وعكرمة ومجاهد ومسروق والشعبي وابن سيرين والقاسم بن محمد، راجع "المحلى" لابن حزم (٥/ ٢١٣).
واستدل ابن حزم ومن وافقه في تحريم إجارة الأرض بحديث الباب؛ حيث وقع فيه النهي عن كراء الأرض مطلقًا، ولفظ كراء الأرض لا يطلق إلا على إجارتها بالنقود أو بشيء معلوم من غير ما يخرج منها، ومثل هذا النهي المرفوع ورد عن رافع بن خديج وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما أيضًا؛ كما ذكره المؤلف وغيره من أصحاب الأمهات.
وحجة الجمهور ما ذكره مسلم رحمه الله تعالى في باب كراء الأرض من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق .. فلا بأس به.
وقد أخرج البخاري في باب كراء الأرض بالذهب والفضة عن حنظلة بن
стр. 6764
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قيس عن رافع بن خديج قال: حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي ﷺ عن ذلك، فقلت: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال: رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم.
والصورة الثالثة: هي المزارعة بحصة شائعة من الخارج؛ مثل أن يقول صاحب الأرض: أعطيتك هذه الأرض للزراعة على أن ثلث الخارج أو ربعه أو نصفه لي، والباقي لك.
واختلف فقهاء الأمة على أربعة أقوال:
الأول منها: أنه جائز مطلقًا، وهو مذهب الإمام أحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، واختاره بعض الشافعية؛ كابن المنذر والخطابي والماوردي؛ كما في "مغني المحتاج" (٢/ ٣٢٤) وهو قول علي وابن مسعود وسعد وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين وسعيد بن المسيب وطاووس وعبد الرحمن بن الأسود والزهري وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وروي عن معاذ والحسن وعبد الرحمن بن يزيد وخلق؛ كما في "المغني" لابن قدامة (٥/ ٤١٦)، وهو قول ابن حزم في "المحلى".
والثاني: أنه غير جائز مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة وزفر، وروي ذلك عن عكرمة ومجاهد والنخعي أيضًا؛ كما في "المغني".
والثالث: مذهب الشافعي؛ وهو أنه لا يجوز إلا بشروط:
الأول: أن يكون في ضمن مساقاة الأشجار؛ بأن تكون بين الأشجار أرض بيضاء، فتعقد فيها المزارعة تبعًا لمساقاة الأشجار.
стр. 6765
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والثاني: أن يكون العامل في كل من المساقاة والمزارعة واحدًا.
والثالث: ألا يفصل بين المساقاة والمزارعة في العقد؛ بأن يؤتى بهما معًا؛ فلو ساقاه مثلًا على الشجر فقط، ثم زارعه على البياض .. لم تصح المزارعة؛ لأن تعدد العقد يزيل التبعية.
والرابع: ألا يقدم المزارعة على المساقاة في العقد.
والخامس: أن يكون إفراد النخل بالسقي وإفراد البياض بالعمارة متعسرًا.
والسادس: أن يكون البذر في المزارعة مشروطًا على المالك لا على العامل.
واشترط بعض الشافعية شرطًا سابعًا؛ وهو أن يكون بياض الأرض قليلًا بالنسبة إلى الأرض المغروسة فيها الأشجار، ولكن الأصح عندهم عدم الاشتراط، راجع لتفصيل هذه الشروط "منهاج النووي" وشرحه "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (٢/ ٣٢٣ إلى ٣٢٥).
والرابع: مذهب مالك؛ وهو أن المزارعة لا تجوز إلا في ضمن المساقاة بشرط ألا تزيد الأرض البيضاء على ثلث الأرض المغروسة فيها الأشجار، راجع "موطأ الإمام مالك" مع "شرحه" للزرقاني (٣/ ٣٧٠).
فالفرق بين مذهب الشافعي ومذهب مالك يسير جدًّا؛ لأن كليهما يشترطان لجواز المزارعة أن تكون في ضمن المساقاة، إلا أن مالكًا يشترط أن تكون الأرض البيضاء أقل من الثلث، ولا يشترط الشافعي ذلك في الأصح من مذهبه.
وبالجملة: فالمزارعة بحصة شائعة من الخارج ممنوعة عند أبي حنيفة
стр. 6766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والشافعي ومالك، غير أن الشافعي ومالكًا رحمهما الله تعالى يقولان بجوازها في ضمن المساقاة على شروط وتفاصيل عندهما.
ولا يقول أبو حنيفة بجوازها ولو في ضمن المساقاة؛ لأن المساقاة عنده غير جائزة، واستدل هؤلاء الفقهاء على عدم جواز المزارعة بالأحاديث التي وردت في منعها؛ وهي حديث رافع بن خديج، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، وثابت بن الضحاك رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وسيأتي متن أكثرها في هذا الباب من الكتاب؛ يعني: من "مسلم".
وأما القائلون بجواز المزارعة .. فاستدلوا بما سيأتي في كتاب المساقاة والمزارعة في "صحيح مسلم" عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع.
وأجاب الشافعية والمالكية رحمهم الله تعالى بأن المزارعة ها هنا كانت في ضمن المساقاة، وهي جائزة عندهم.
وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى .. فأجاب عن أحاديث المزارعة بخيبر بأنها لم تكن مزارعة، وإنما أقر النبي ﷺ يهود خيبر على أراضيهم بأن يؤدوا شطر الخارج منها؛ كخراج المقاسمة وللإمام في الأرض الممنون بها على أهلها الخيار؛ إن شاء .. جعل عليها خراج الوظيفة، وإن شاء .. جعل عليها خراج المقاسمة، ولكن هذا التأويل غير سائغ في واقعة خيبر؛ لأن خراج المقاسمة إنما كان يمكن إذا كانت الأرض مملوكة للكفار، وأما إذا كانت للمسلمين .. فلا يجعل فيها الخراج، وكانت أرض خيبر مملوكة للمسلمين، وتدل على هذه روايات كثيرة.
стр. 6767
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وبالجملة: فالقول بجواز المزارعة هو القول المنصور بالأحاديث وتعامل الأمة المتواتر، وأما الأحاديث الواردة في النهي عن المزارعة .. فلا تخلو من أمرين؛ إما هي تتعلق بصورة مخصوصة من المزارعة؛ وهو دفع الأرض بقدر مسمىً غير شائع من الخارج، وإما هي محمولة على الإرشاد والمشورة دون الحرمة، والدليل قائم على كل من التأويلين.
فتبين من الأحاديث الواردة في المزراعة وكراء الأرض أن كلًّا منهما في عهد رسول الله ﷺ كان بصورة مخصوصة؛ وهي أن رب الأرض كان يعين حصة الأرض، فيشترط خارجها لنفسه، ونهى عنه النبي ﷺ ؛ لأن فيه غررًا لا يدرى أيخرج منها أو من أرض سواها أو لا، ولا يدرى كم يخرج من كل حصة، وكانوا يطلقون على هذه المعاملة أسماء كراء الأرض والمزارعة والمخابرة والمحاقلة، فوقع النهي عن جميعها مطلقًا، جريًا على عرف ذلك الزمان، ولم تكن هذه الأسماء في أحاديث النهي تشمل كراء الأرض بالنقود ولا المزارعة بحصة شائعة من الخارج.
وأما بعض الأحاديث التي ورد فيها التصريح بالنهي عن المزارعة بالثلث أو الربع .. فمحمول على التنزيه والإرشاد؛ وهي ما أخرجه أبو داوود عن رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ ، فذكر أن بعض عمومته أتاه، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له أرض .. فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمىً".
стр. 6768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد ثبت عن غير واحد من الصحابة أن هذا النهي لم يكن للتحريم، وإنما كان للإرشاد والتنزيه.
ومما يدل على ذلك ما أخرجه النسائي (٢/ ١٥١) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن رافع بن خديج قال: مر النبي ﷺ على أرض رجل من الأنصار قد عرف أنه محتاج، فقال: "لمن هذه الأرض؟ " قال: لفلان أعطانيها بالأجرة، فقال: "لو منحها أخاه"، فأتى رافع الأنصاري، فقال: إن رسول الله ﷺ نهاكم عن أمر كان لنا نافعًا، وطاعة رسول الله ﷺ أنفع لكم.
فتبين من هذه الرواية أن رسول الله ﷺ قال: "لو منحها أخاه" يعني: كان خيرًا، فحمله رافع على النهي، فقد أخرج أبو داوود والنسائي عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله، أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار وقد اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ : "إن كان هذا شأنكم .. فلا تكروا المزارع"، فسمع رافع قوله: "لا تكروا المزارع"، فحدث به.
وأخرج أبو داوود والترمذي والنسائي عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: ما كنا نرى بالمزارعة بأسًا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله ﷺ نهى عنه، فذكرته لطاووس، فقال: قال ابن عباس: إن رسول الله ﷺ لم ينه عنه، ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أرضه أخاه .. خير له من أن يأخذ منه خرجًا معلومًا.
فهؤلاء فقهاء الصحابة والتابعين لم يقبلوا عموم النهي في أحاديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه. انتهى من "التكملة".
стр. 6769
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القرطبي: ثم إن ابن عمر ترك ذلك لما بلغه حديث رافع بن خديج ترك ورع وتقية، لا أنه جزم بالتحريم، ويظهر من قوله التوقف في حديث رافع، لكنه غلب حكم الورع فعمل على عادته رضي الله تعالى عنه.
وبالجملة: فحديث رافع بن خديج مضطرب غاية الاضطراب؛ كما وقع في "صحيح مسلم" وفي غيره من كتب الحديث، فينبغي ألا يعتمد عليه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6770
(٣٧) - (٨٢٧) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
(٨١) - ٢٤١٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ إِكْثَارَ النَّاسِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ:
===
(٣٧) - (٨٢٧) - (باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة)
(٨١) - ٢٤١٦ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام حجة قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن ابن عباس (لما سمع إكثار الناس في) رواية النهي عن (كراء الأرض) ببعض ما يخرج منها؛ يعني: المخابرة .. (قال) ابن عباس،
стр. 6771
سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا مَنَحَهَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ"، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا.
===
وجملة قال جواب لما؛ أي: لما سمع إكثار الناس الكلام في رواية النهي عن المخابرة .. قال تعجبًا من إكثارهم رواية ما لا يعلمون: (سبحان الله! ) أي: تنزيهًا لله عن كل ما لا يليق به (إنما قال رسول الله ﷺ : ألا) هذه الكلمة فيها تحريف من النساخ والصواب: (لأن) منحها - بتقديم لام الألف على الهمزة - والرواية: (منحها أحدكم أخاه)، وعلى تقدير ما صوبناه فإن اللام لام الابتداء، وجملة أن المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، وخبره محذوف؛ كما تدل عليه الرواية الآتية؛ والتقدير: لأن يمنح ويعطي أحدكم أرضه الفارغة الفاضلة أخاه المسلم؛ لينتفع بها؛ أي: لثواب منيحته له .. خير له من أن يؤجرها ويأخذ عليها أجرةً معجلةً معينة (ولم ينه) رسول الله ﷺ (عن كرائها) ومخابرتها ببعض ما يخرج منها.
وليس الإخبار عن خيرية منيحتها نهيًا عن كرائها، فكيف يقولون: نهى رسول الله ﷺ عن كرائها ببعض ما يخرج منها؟ ! ولفظ "مسلم" مع شرحه: (قال: قال رسول الله ﷺ : لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه) المسلم (أرضه) أي: مزرعته منيحةً له عارية؛ أي: لمنيحة أحدكم أرضه ومزرعته لأخيه منحةً له عارية .. (خير له) أي: أكثر أجرأ له (من أن يأخذ عليها) منه (خرجًا معلومًا) أي: أجرة معينة معلومة، فالرسول ﷺ إنما أخبر عن خيرية المنيحة على المزارعة بالثلث أو الربع ولم ينه عن المزارعة، فلذلك زارعت على أرض وخابرت عليها. انتهى.
стр. 6772
(٨١) - ٢٤١٦ - (م) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب حدثنا علي بن عبد الله، ومسلم في كتاب البيوع، باب الأرض تمنح، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة والثمر، والترمذي في كتاب الأحكام، باب من المزارعة، قال أبو عيسى: هذا الحديث حسن صحيح، وحديث رافع فيه اضطراب، والنسائي: في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، وسيذكره المصنف.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس ﵄، فقال:
(٨١) - ٢٤١٦ - (م) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد العبدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6773
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ"، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (هُوَ الْحَقْلُ؛ وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ).
===
(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه: بيان متابعة ابن طاووس لعمرو بن دينار في الرواية عن طاووس.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه) المسلم (أرضه) الفاضلة عنه الفارغة من الزرع والشجر منيحة له بلا عوض .. (خير له) أي: أكثر أجرًا له (من أن يأخذ) منه (عليها) أي: على تلك الأرض، قال السندي: قوله: "لأن يمنح" اللام فيه لام الابتداء، والمصدر المؤول من أن المصدرية مبتدأ، خبره "خير"، وقوله: (كذا وكذا) من الأجرة.
وقوله: (لشيء معلوم) تفسير من بعض الرواة لكناية كذا وكذا؛ أي: يعني النبي ﷺ بـ (كذا وكذا) لشيء معلوم من الأجرة؛ كالربع والثلث، أي: خير له من أن يأخذ عليها (كذا) أي: ثلث ما يخرج (وكذا) أي: أو ربع ما يخرج منها (وقال ابن عباس) في تفسير كرائها: (هو الحقل؛ وهو) أي: الحقل (بلسان الأنصار) ولغتهم (المحاقلة) أي: المخابرة؛ أي: كراء الأرض ببعض ما يخرج منها؛ كالثلث والربع، والبذر من العامل.
стр. 6774
(٨٢) - ٢٤١٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَثَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ
===
والمراد من هذه الرواية: بيان المتابعة؛ فالحديث هو نفس الأول، وإنما كرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨٢) - ٢٤١٧ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حنظلة بن قيس) بن عمرو بن حصن بن خلدة الزرقي المدني، ثقة، من الثانية، قيل: له رؤية. يروي عنه: (خ م د س ق).
(قال) حنظلة: (سألت رافع بن خديج) الأنصاري الأوسي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 6775
قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَكَ مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلي مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، فَنُهِينَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِمَا أَخْرَجَتْ، وَلَمْ نُنْهَ أَنْ نُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْوَرِقِ.
===
(قال) رافع: (كنا) معاشر الأنصار أو معاشر أهل دارنا (نكري الأرض) أي: المزارع ونزارع عليها (على أن لك) أيها العامل على الأرض (ما أخرجت) أي: زرعًا أخرجته وأنبتته (هذه) القطعة من المزرعة (و) على أن (لي) يريد مالك الأرض (ما) أي: زرعًا (أخرجتـ) ـه وأنبتته (هذه) القطعة من المزرعة، وفي رواية مسلم زيادة: (فربما أخرجت) وأنبت (هذه) القطعة التي شرطت لصاحب الأرض (ولم تخرج) أي: لم تنبت (هذه) القطعة التي شرطت للعامل، فوقعت بينهما المخاصمة (فنهينا) نحن معاشر أصحاب المزارع من (أن نكريها) أي؛ من أن نكري المزارع ونؤجرها (بـ) عوض يكون من (ما أخرجتـ) ـه الأرض؛ أي: نهانا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ أي: عن كراء الأرض بهذا الشرط المذكور؛ لما فيه من الغرر واستبداد أحد الجانبين بالزرع المؤدي إلى التخاصم.
(ولم ننه) - بضم النون الأولى وسكون الثانية على صيغة المبني للمجهول المجزوم - أي: لم ينهنا رسول الله ﷺ من (أن نكري الأرض) والمزارع ونؤجرها (بالورق) أي: بالفضة أو بالذهب أو بالطعام المعين حالة العقد غير الخارج من الأرض؛ لعدم الغرر والاستبداد المذكورين فيه.
قال الخطابي: قد أعلمك رافع بن خديج في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطًا فاسدةً، وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول فيكون خاصًّا لرب الأرض والمزارعة شركة، وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة، وقد يسلم
стр. 6776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ما على السواقي ويهلك سائر الزرع، فيبقى المزارع لا شيء له، وهذا غرر وخطر. انتهى من "العون".
وقال الخطابي أيضًا: وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع بن خديج، وقال: هو كثير الألوان؛ يعني: اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه؛ فمرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، ومرة يقول: حدثني عمومتي عنه، وجوز أحمد المزارعة؛ يعني: المخابرة، واحتج بأن النبي ﷺ أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة، ونخلها مساقاة، وأجازها ابن أبي ليلى ويعقوب ومحمد، وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز، وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي.
قال الخطابي: وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم يقفوا على علته؛ كما وقف عليها أحمد، فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة، والشروط فاسدة معدومة، وهي عمل المسلمين في بلدان الإسلام شرقها وغربها. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما يكره من الشروط في الزراعة، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالذهب والورق، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب المزارعة، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة، ومالك في "الموطأ".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
стр. 6777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخير للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6778
(٣٨) - (٨٢٨) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُزَارَعَةِ
(٨٣) - ٢٤١٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيج يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ
===
(٣٨) - (٨٢٨) - (باب ما يكره من المزارعة)
(٨٣) - ٢٤١٨ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني أبو النجاشي) - بنون وجيم خفيفة وبعد الألف معجمة - عطاء بن صهيب الأنصاري مولاهم، لازمه ست سنين، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م س ق).
(أنه) أي: أن أبا النجاشي (سمع رافع بن خديج) بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
أي: كان رافع (يحدث عن عمه ظهير) - مصغرًا - ابن رافع بن عدي بن
стр. 6779
قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَصنَعُونَ
===
يزيد الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان من كبار الصحابة، شهد بدرًا مع النبي ﷺ ، روى عن النبي ﷺ في البيوع، ويروي عنه: (خ م س ق)، وابن أخيه رافع بن خديج، وله؛ أي: لظهير عندهم حديث واحد، وهو هذا الحديث، وليس في "مسلم" من اسمه ظهير إلا هذا الصحابي الجليل، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.
(قال) ظهير: (نهانا رسول الله ﷺ في حياته (عن أمر) وعمل (كان لنا) معاشر المزارعين (رافقًا) أي: كان فيه رفق وسهولة في حقنا في الوصول إلى غلات أراضينا بيسر ولطف.
قال رافع بن خديج: (فقلت) لعمي ظهير: (ما قال) لكم (رسول الله ﷺ وأمركم ونهاكم عنه .. (فهو) أي: فذلك الأمر الذي أمركم أو نهاكم عنه (حق) أي: واجب التمسك به والعمل به؛ لأنه لا ينهى ولا يأمر إلا بأمر من عند الله تعالى، فهو واجب الاتباع أمرًا كان أو نهيًا، ففي هذا بيان ما كانت عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين من أنهم كانوا يخضعون لأمر الله ورسوله ويؤثرونه على جميع مصالحهم، سواء عرفوا حكمة ذلك الأمر أو لم يعرفوا، وكذلك ينبغي لكل مسلم أن يكون كذلك، فسأله رافع عما قال لهم رسول الله ﷺ .
(فقال) ظهير: (قال) لنا (رسول الله ﷺ : ما تصنعون)
стр. 6780
بِمَحَاقِلِكُمْ؟ "، قُلْنَا: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَالْأَوْسُقِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، فَقَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا".
===
وتفعلون يا معشر الأنصار (بمحاقلكم) ومزارعكم هل تزرعونها بانفسكم أم تؤاجرونها للناس؟ قال ظهير: (قلنا) معاشر الحاضرين لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: كنا يا رسول الله (نؤاجرها) أي: نؤاجر ونكري محاقلنا من يزرعها لنفسه (على) شرط أن يكون (الثلث والربع والأوسق من البر والشعير) لنا؛ أي: نكريها من لا أرض له؛ ليزرعها والبذر منه، على شرط أن يكون لنا الثلث أو الربع أو الأوسق مما تنبته الأرض من البر والشعير اللذين يزرعونهما.
(فقال) لنا رسول الله ﷺ : (فلا تفعلوا) تلك المؤاجرة؛ يعني: المؤاجرة على شرط أن لهم الثلث أو الربع أو الأوسق من الخارج من الأرض، وذلك الشرط فاسد؛ لتضمنه الغرر والخطر (ازرعوها) أي: ازرعوا محاقلكم بأنفسكم، أمر من زرع الثلاثي، فالهمزة فيه همزة وصل (أو أزرعوها) - بفتح الهمزة وكسر الراء - لأنه أمر من أزرع الرباعي، فالهمزة فيه همزة قطع؛ أي: أزرعوها لغيركم ببعض ما يخرج منها أو اجعلوها مزرعة لغيركم منيحة، وفي "مسلم" زيادة: (أو أمسكوها) في ملككم معطلة فارغة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالطعام، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة.
стр. 6781
(٨٤) - ٢٤١٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث رافع الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٨٤) - ٢٤١٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أسيد) بن ظهير - بالتصغير فيهما - ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي، له ولأبيه صحبةٌ رضي الله تعالى عنهما، مات في خلافة مروان بن الحكم. يروي عنه: (عم). (ابن ظهير) - بالتصغير - ابن رافع بن عدي
стр. 6782
ابْنِ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ .. أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، وَاشْتَرَطَ ثَلَاثَةَ جَدَاوِلَ
===
الأنصاري الأوسي، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وهو عم رافع بن خديج بن رافع بن عدي، فظهير وخديج أخوان، ابنا رافع بن عدي.
وقوله: (ابن أخي رافع بن خديج) صفة لأسيد، ولذلك كتبت الهمزة في ابن الثاني؛ لفصله عن موصوفه، والصواب: ابن عم رافع.
وقوله: "أخي" تحريف من النساخ، والصواب: عن أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي ابن عم رافع بن خديج بن رافع بن عدي، فأسيد ورافع ابنا عم، وظهير وخديج أخوان، أبوهما رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي.
روى أُسَيدٌ (عن) ابن عمه (رافع بن خديج) بن رافع بن عدي.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وهذا السند محل ركاكة، تأمل فيه.
(قال) رافع بن خديج بن رافع: (كان أحدنا) معاشر الأنصار (إذا استغنى عن أرضه) أي: عن مزرعته؛ لكثرة الأراضي عنده .. (أعطاها) أي: أعطى أرضه لغيره، وأزرَعَهُ عليها (بـ) شرط (الثلث والربع والنصف) أي: بشرط أن يكون له ثلث ما يخرج من الأرض أو ربعه أو نصفه (واشترط) ذلك الأحد أيضًا على العامل (ثلاثة جداول) أي: أن يكون له إحدى ثلاث الحصص المذكورة؛ مما ينبت على الجداول والسواقي؛ أي: أن يكون له إما ثلثه أو ربعه أو نصفه، والجداول جمع جدول؛ وهو الساقية الصغيرة التي تجري بين الأشجار أو الزروع عند سقيها؛ أي: أن يكون له إحدى الثلاث مما ينبت على أطرافها من الزروع والحشيش؛ أي: أن يأخذه لدوابه
стр. 6783
وَالْقُصَارَةَ وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ، وَكَانَ الْعَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ وَبِمَا شَاءَ اللهُ، وَيُصِيبُ مِنْهَا مَنْفَعَةً، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا،
===
(و) اشترط أيضًا ذلك الأحد على العامل أن تكون (القصارة) - وهي بضم القاف - ما يبقى من الحب في السنبل بعدما يداس؛ لرداءته وعدم جودته، فيأخذها لعلف دوابه.
(و) اشترط ذلك الأحد أيضًا على العامل أن يكون له (ما سقى) وأنبته ماء (الربيع) أي: ماء السيل النازل من المطر الجاري بين الزروع؛ والربيع: النهر الصغير والشقق الصغار التي يجري فيها ماء المطر عندما أمطرت السماء؛ أي: شرط على العامل أن يكون له ما ينبت على جوانب النهر الصغير بسبب سيل المطر بلا سقي من العامل.
قال الراوي: (وكان العيش) أي: الأسباب التي يعاش بها (إذ ذاك) أي: في ذلك الوقت (شديدًا) أي: صعبًا؛ لقلة آلة الكسب والحراثة.
(وكان) الشخص من الفلاحين (يعمل فيها) أي: في الأرض بيده (بالحديد) أي: بآلة الحديد من المساحي والمعول والفأس والمنجل (و) يعمل في الأرض (بما شاء الله) تعالى وقدَّر له من آلة الأخشاب؛ كالمجارف منها والمعاول منها والمناجل منها (ويصيب منها) أي: ويجد العامل منها؛ أي: من الأرض بالعمل الشديد (منفعة) من حبوبها وثمارها، قال أسيد بن ظهير: (فأتانا) معاشر دارنا (رافع بن خديج) بن رافع بن عدي.
(فقال) لنا رافع: (إن رسول الله ﷺ نهاكم) أيها المعاملون في الأرض (عن أمر) وعمل (كان) ذلك الأمر (لكم نافعًا) في معاشكم وأراضيكم؛ وذلك الأمر النافع لهم المخابرة على الأرض ببعض ما
стр. 6784
وَطَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَكُمْ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ وَيَقُولُ: "مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ .. فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ".
===
يخرج منها (و) لكن (طاعة الله) تعالى (وطاعة رسوله) محمد ﷺ ؛ أي: موافقتهما فيما أمرا ونهيا واتباعهما فيه (أنفع) أي: أكثر نفعًا وبركة (لكم) في الدنيا وأكثر أجرًا في الآخرة.
ثم بين رافع بن خديج ذلك النهي الذي نهى عنه رسول الله ﷺ ، فقال رافع في بيانه: (إن رسول الله ﷺ ينهاكم) أي: يمنعكم (عن الحقل) - بفتح الحاء المهملة وسكون القاف - أي: عن المخابرة في الأرض؛ وهي: المعاملة عليها ببعض ما يخرج منها.
وقوله: (ويقول) معطوف على ينهاكم؛ أي: وإن رسول الله ﷺ يقول لكم: (من استغنى) منكم (عن أرضه) لكثرة الأراضي عنده فلم يزرعها بنفسه .. (فليمنحها) أي: فليمنح أرضه ويعطها (أخاه) المسلم منيحة له بلا مقابل؛ لينتفع بها ذلك الأخ بزرعها (أو ليدع) أي: أو ليترك أرضه معطلة عن الانتفاع بها إن لم يزرعها بنفسه أو لم يمنح أخاه؛ يعني: فلا يخابر عليها؛ لما فيها من الغرر إن شرط فيها شروطًا فاسدة؛ كما سبقت.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.
* * *
стр. 6785
(٨٥) - ٢٤٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
===
ثم ذكر المؤلف حديث زيد بن ثابت لمعارضة حديث رافع بن خديج المذكور في الباب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٥) - ٢٤٢٠ - (٣) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدية أيضًا، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، ويقال له: عباد، صدوق رمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(حدثني أبو عبيدة) - مصغرًا - سلمة (بن محمد بن عمار بن ياسر) العنسي - بالنون - المدني، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).
(عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان القرشي مولاهم؛ مولى ابن عمر، وقيل: مولى عثمان المدني، وقيل: الوليد بن الوليد، وهو وهم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
стр. 6786
قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاللهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، إِنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدِ اقْتَتَلَا فَقَالَ: "إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ .. فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ"، فَسَمِعَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَوْلَهُ: فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ.
===
(قال) عروة: (قال زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كتبَ الوحيَ لرسول الله ﷺ .
قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه سلمة بن محمد بن عمار، وهو مجهول، وفيه أيضًا الوليد بن أبي الوليد، قال فيه في "التقريب": لينُ الحديثِ.
أي: قال زيد: (يغفر الله لرافع بن خديج) خطأه في الحديث، قال زيد: (أنا والله؛ أعلم بـ) هذا (الحديث منه) أي: من رافع، وذلك أنَّه (إنما أتى رجلان) من الأنصار، لم أر من ذكر اسمَهُما (النبي ﷺ وترافعا إليه (و) الحال أنهما (قد اقتتلا) وتنازعا في مزرعتهما (فقال) النبي ﷺ لهما: (إن كان هذا) التنازع والتقاتل على الأرض (شأنكم) أي: عادتكم وديدنكم .. (فلا تكروا) - بضم التاء - من أكرى الرباعي؛ أي: لا تؤجروا (المزارع) بعضكم بعضًا.
قال السندي: (إن كان هذا) أي: التنازع والاختصام مما يؤدي إليه الإكراء .. فلا تكروا، وإلا .. فلا نهي (فسمع رافع بن خديج قوله) ﷺ للرجلين: (فلا تكروا المزارع) لأجل اختصامهما، فحدث رافع النهي على
стр. 6787
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الإطلاق؛ أي: سواء حصل الاختصام أم لا، وإلا .. فلا نهي عند عدم الاختصام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة، والنسائي في كتاب المزارعة، باب في ذكر الأحاديث المختلفة.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٣) (٢٥٨)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الرد على رافع بن خديج، ولكن لا يقوى على رده؛ لضعف سنده.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمعارضة على الأول.
والله أعلم
стр. 6788
(٣٩) - (٨٢٩) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ
(٨٦) - ٢٤٢١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُوسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ؛
===
(٣٩) - (٨٢٩) - (باب الرخصة) أي: والإذن (في المزارعة بالثلث والربع)
* * *
(٨٦) - ٢٤٢١ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أخبرنا سفيان بن عيينة) ابن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير بأخرة حفظه، وكان ربما يدلس ولكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبي محمد الأثرم المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) عمرو: (قلت لطاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(يا أبا عبد الرحمن؛ لو تركت هذه المخابرة) التي تفعلها .. لكان تركها
стр. 6789
فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْ عَمْرُو؛ إِنِّي أُعِينُهُمْ وَأُعْطِيهِمْ، وَإِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ النَّاسَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ - يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ - أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلكِنْ قَالَ: "لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ
===
أحسن لك وللناس، أو لو للتمني لا جواب لها، والفاء في قوله: (فإنهم) تعليل للجواب المحذوف على الوجه الأول؛ أي: لأن الناس (يزعمون) أي: يحدثون (أن رسول الله ﷺ نهى عنه) أي: عن عقد المخابرة، والناس يتهمونك بمخالفة النهي الوارد عنه ﷺ ؛ وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر على العامل.
(فقال) لي طاووس: (أي عمرو) أي: يا عمرو، و (أي): حرف نداء لنداء القريب؛ كما هو مقرر عندهم؛ (إني أعينهم) أي: أعين عمالي وأساعدهم في أعمالها وبآلتها (وأعطيهم) أي: مما تنبت الأرض أكثر مما شرطوا؛ فهم ينتفعون بمعاملتي معهم أكثر مما لا يجدون عند غيري (و) سأخبرك يا عمرو.
(إن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها وكان المنتهى إليه في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخذ الناس) أي: حثهم (عليها) أي: على المخابرة، ورخص لهم فيها (عندنا، وإن أعلمهم) أي: والحال إن أعلم الناس (يعني) طاووس بذالك الأعلم: (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أخبرني أن رسول الله ﷺ لم ينه) ولم يزجر (عنها) أي: عن المخابرة (ولكن قال) رسول الله ﷺ : (لأن يمنح) ويعطي (أحدكم) أرضه (أخاه) المسلم؛
стр. 6790
خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا".
===
لينتفع بها من غير مقابلة .. (خير له) أي: لأحدكم (من أن يأخذ عليها) أي: على أرضه (أجرًا معلومًا) أي: أجرة معلومة معينة؛ كالثلث مما يخرج والربع منه؛ فالإخبار عن خيرية المنيحة على المخابرة لا يقتضي النهي عنها.
قوله: "لأن يمنح أحدكم" فاللام فيه لام الابتداء، وجملة أن المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، خبره قوله: "خير" والتقدير: لمنيحة أحدكم أخاه المسلم أرضه الفارغة الفاضلة .. خير له؛ أي: أكثر له عند الله من أخذه عليها أجرًا وعوضًا معلومًا؛ لأن ما عند الله تعالى - وإن قلَّ - خير من الدنيا وما عليها.
فالحاصل: أن رسول الله ﷺ إنما أخبر عن خيرية المنيحة على المزارعة والمخابرة بالثلث والربع، ولم ينه عنهما، فلذلك زارعت على أرضي وخابرت عليها، والله أعلم.
وسند هذا الحديث من خماسياته؛ لأنه روى عمرو عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، وأبو داوود في البيوع والإجارات، والترمذي في كتاب الأحكام، باب المزارعة، والنسائي في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 6791
(٨٧) - ٢٤٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَكْرَى الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨٧) - ٢٤٢٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) عن نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران المجاشعي أو القرشي أو الخزاعي مولاهم أبي المنازل البصري الحذاء، ثقة، يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(أن معاذ بن جبل) بن عمرو الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ رجاله ثقات.
(أكرى الأرض على عهد رسول الله ﷺ أي: آجرها على سبيل المخابرة أو المزارعة (و) في عهد (أبي بكر) الصديق (و) في عهد (عمر) بن الخطاب (و) في عهد (عثمان) بن عفان رضي الله تعالى عنهم
стр. 6792
عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا.
(٨٨) - ٢٤٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
أجمعين وأرضاهم؛ أي: أكرى (على الثلث والربع) أي: أكراها على شرط أن يكون له الثلث أو الربع مما تخرج الأرض، قال طاووس لمجاهد: (فهو) أي: معاذ بن جبل (يعمل به) أي: بإكراء الأرض ببعض ما يخرج منها (إلى يومك هذا) الذي أنت فيه الآن يا مجاهد، ولم يذكر طاووس عليًّا؛ لأن معاذًا لم يدرك عهد علي؛ لأنه؛ أي: لأن معاذًا مات سنة ثماني عشرة (١٨ هـ) ولم يدرك عهد علي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٨) - ٢٤٢٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري - بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة - الحساني أبو عبد الله الواسطي نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ت ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من
стр. 6793
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الْأَرْضَ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ خَرَاجًا مَعْلُومًا".
===
التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي، المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة، من الثالثة، مات سنة سمت ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(قال) طاووس: (قال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(إنما قال رسول الله ﷺ : لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه) المسلم (الأرض) أي: أرضه بلا أجرة وعوض منيحة وعارية؛ لينتفع بها .. (خير له) أي: أكثر أجرًا له (من أن يأخذ) عليها (خراجًا معلومًا) أي: أجرًا معينًا مما تنبت الأرض؛ كثلثه وربعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب البيوع، باب الأرض تمنح، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب من المزارعة، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
стр. 6794
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6795
(٤٠) - (٨٣٠) - باب اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ
(٨٩) - ٢٤٢٤ - (١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ
===
(٤٠) - (٨٣٠) - (باب استكراء الأرض بالطعام)
(٨٩) - ٢٤٢٤ - (١) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يعلى بن حكيم) الثقفي مولاهم المكي نزيل البصرة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم المدني؛ مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
следующие страницы →