. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحديث: "حريم البئر: مد رشائها" أي: قدرُ ما يبلغ ويصل إليه رشائها وحبلها الممدود لو مُدَّ وبُسط عليه.
ورشاءُ البئر: الحبلُ الذي يُرْبَط به الدلوُ عند استقاءِ ونزع مائها، ويختلف ذلك الحبلُ بقدرِ اختلافِ عُمْقِها طولًا وقصرًا.
فهذا الحديثُ انفرد به ابن ماجه، ودرجتُه: أنه ضعيف (١٧)(٢٦٢)؛ لضعف سنده؛ لما مر، ولعدم المشاركة فيه، وغرضهُ: الاستئناس به للترجمة أيضًا.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستئناس.
والله أعلم
стр. 6862
(٥١) - (٨٤١) - بَابُ حَرِيمِ الشَّجَرِ
(١١٢) - ٢٤٤٧ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
===
(٥١) - (٨٤١) - (بابُ حَريمِ الشجر)
(١١٢) - ٢٤٤٧ - (١) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) مصغرًا (أبو المغلس) البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم؛ مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(أخبرني إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال، من الخامسة، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن) جده (عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع؛ لأن إسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة بن الصامت.
стр. 6863
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضى فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فِي النَّخْلِ، فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ، فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَسْفَلِ مَبْلَغَ جَرِيدِهَا حَرِيمٌ لَهَا.
(١١٣) - ٢٤٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيِّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ،
===
(أن رسول الله ﷺ قضى في النخلة) الواحدة إذا غرسها في الموات (و) في (النخلتين) إذا غرسهما في الموات (و) في (الثلاثة) من النخيل قضى (للرجل) الغارس (في النخل) الواحد وللرجلين في النخلين، وللرجال في الثلاثة كلهم يغرسون في الموات (فيختلفون في حقوق ذلك) الذين غرسوا من الحريم (فقضى أن لكل نخلة من أولئك) النخيل التي غرسوها في الموات (من الأسفل) أي: من تحتها (مبلغ) طول (جريدها) وغصنها من تحتها (حريم لها) فلا يجوز لغير صاحب النخلة إحياء ذلك الأسفل؛ لأنه حريم تلك النخلة، فيستحق صاحبها الانتفاع به.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا؛ لعدم المشاركة فيه، فهو ضعيف (١٨)(٢٦٣)؛ لضعف سنده، والغرض منه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٣) - ٢٤٤٨ - (٢) (حدثنا سهل) بن زنجلة (بن أبي الصغدي) صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا منصور بن صقير) ضعيف، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق).
стр. 6864
حَدَّثَنَا ثَابتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا".
===
(حدثنا ثابت بن محمد العبدي) ضعيف، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
وهؤلاء الثلاثة من الضعفاء إلا سهل بن زنجلة، قد بسطنا الكلام في بيان تراجمهم في الحديث الذي قبل هذه الترجمة، فراجعه، وإنما اختصرنا الكلام فيهم هنا؛ فرارًا من التكرار على قرب.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ كما مر هناك.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : حريم النخلة) الواحدة المغروسة في الموات (مد) وانبساط (جريدها) وغصنها؛ أي: قدر ما يصل إليه طول أغصانها إذا تشعبت منها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٩)(٢٦٤)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، فغرضه بسوقه: الاستئناس به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب أيضًا إلا حديثين ضعيفين متنًا وسندًا.
والله أعلم
стр. 6865
(٥٢) - (٨٤٢) - بَابُ مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ
(١١٤) - ٢٤٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ
===
(٥٢) - (٨٤٢) - (باب من باع عقارًا ولم يجعل ثمنه في مثله)
(١١٤) - ٢٤٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال: الفرسي - بفتح الفاء والراء ثم مهملة - نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له: القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة - ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وله مئة وثلاث سنين. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، له صحبة، وهو أخو عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، ضعفه البخاري وأبو داوود وغيرهما، وليس لسعيد بن حريث في الكتب الخمسة شيء، ولا للمؤلف سوى هذا الحديث.
(قال) سعيد بن حريث: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من
стр. 6866
بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ .. كَانَ قَمِنًا أَلَّا يُبَارَكَ فِيهِ".
===
باع دارًا) أو حانوتًا (أو) باع (عقارًا) وهو كل ما لا يقبل النقل؛ كالأرض والشجر.
وذكره بعد الدار من ذكر العام بعد الخاص؛ اهتمامًا بشأن الخاص؛ لأن الدار يباع كثيرًا (فلم يجعل ثمنه) أي: ثمن ذلك المبيع (في) عقار (مثله) أي: مثل ذلك المبيع؛ أي: لم يشتر به مثله؛ ليكون بدلًا عنه (كان) ذلك الثمن (قمنًا) - بفتح أوله وكسر ثانيه - أي: حقيقًا؛ أي: مستحقًا بـ (ألا يبارك) له (فيه) أي: في ذلك الثمن، يحتمل التوبيخ له، أو الدعاء عليه؛ للزجر عنه.
قال السندي: قوله: "قمنًا" أي: جديرًا خليقًا، مَن فتح الميمَ .. جعله مصدرًا، ومن كسرها .. جعله وصفًا، وهو الأقرب.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد والدارمي في كتاب البيوع، باب فيمن باع دارًا ... إلى آخره، قال البوصيري: لكن لم ينفرد به إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر؛ فقد رواه قيس بن الربيع عن عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن حريث، ورواه يوسف عن عمرو بن حريث عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ورواه الحاكم من طريق أبي حمزة عن عبد الملك بن عمير، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم، فذكره، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن وكيع، وله شاهد من حديث عمران بن حصين، رواه أبو يعلى الموصلي؛ كما أوردته في "زوائد العشرة" وحديث حذيفة بن اليمان، فالحديث له متابعات كثيرة وشواهد.
فدرجته: أنه حسن وإن كان سنده ضعيفًا؛ لكثرة المتابعات والشواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سعيد بن حريث ﵁، فقال:
стр. 6867
(١١٤) - ٢٤٤٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
===
(١١٤) - ٢٤٤٩ - (م) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي أبو علي البصري، صدوق، لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر) ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أخيه سعيد بن حريث) رضي الله تعالى عنه.
(عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف أيضًا؛ كأصله، غرضه: بيان متابعة عبيد الله بن عبد المجيد لوكيع في رواية هذا الحديث عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وساق عبيد الله (مثله) أي: مثل حديث وكيع؛ أي: مماثله لفظًا ومعنىً.
стр. 6868
(١١٥) - ٢٤٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث سعيد بن حريث بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٥) - ٢٤٥٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وعمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو مالك) عبد الملك بن الحسين (النخعي) الواسطي، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي: ضعيف منكر الحديث، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يُكْتَبُ حديثه، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن يوسف بن ميمون) المخزومي مولاهم الكوفي الصباغ، ضعيف، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال في "التهذيب": ولكنه جعلهما اثنين فذكر الراوي عن أبي عبيدة بن حذيفة في الثقات، وذكر يوسف بن ميمون الصباغ في الضعفاء، فقال: فاحش الخطأ كثير الوهم، وفرق بينهما أيضًا أبو حاتم الرازي وغيره، وقال ابن شاهين في "الثقات": يوسف بن
стр. 6869
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَاعَ دَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا .. لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا".
===
ميمون، قال إبراهيم بن أبي معاوية: كنت ليلةً عند أبي، فذكر يوسف بن ميمون، فقال لي: يا إبراهيم؛ كان يوسف بن ميمون ممن رفعه الله تعالى بالصدق. انتهى "تهذيب".
(عن أبي عبيدة بن حذيفة) بن اليمان الكوفي، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (س ق).
(عن أبيه حذيفة بن اليمان) واسم اليمان حسيل - مصغرًا - حليف الأنصار الصحابي الجليل من السابقين رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف أبي مالك النخعي، ولكون يوسف بن ميمون مختلفًا فيه.
(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ : "من باع دارًا ولم يجعل ثمنها في مثلها .. لم يبارك له فيها") أي: في ثمنها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وبالجملة: فلم ينفرد به يوسف بن ميمون؛ فقد تابعه عليه يزيد بن أبي خالد عن أبي عبيدة؛ كما رواه البيهقي في "سننه الكبرى"، لكن لم أعلم يزيد بن أبي خالد بعدالة ولا جرح، والله أعلم.
ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن شعبة عن يزيد بن أبي خالد موقوفًا، وروي هذا الحديث عن وهب بن جرير عن شعبة مرفوعًا، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من طريق يزيد بن أبي خالد سمع أبا عبيدة، فذكره بإسناده ومتنه.
стр. 6870
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالحديث له شواهد ومتابعات، وإن كان سنده ضعيفًا، فدرجته: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعيد بن حريث.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6871
كتاب الشُّفْعة
стр. 6872
(١٦) - كِتَابُ الشُّفْعَةِ
(٥٣) - (٨٤٣) - بَابُ مَنْ بَاعَ رِبَاعًا .. فَلْيُؤْذِنْ شَرِيكَهُ
===
(١٦) - (كتاب الشفعة)
(٥٣) - (٨٤٣) - (باب من باع رباعًا .. فليؤذن شريكه)
قوله: كتاب الشفعة؛ أي: هذا كتاب موضوع في بيان الأحاديث الواردة في أحكام الشفعة؛ وهي بسكون الفاء مع ضم الشين المعجمة، وبعض الفقهاء يضمهما، لكن الأفصح السكون؛ معناها لغةً: الضم؛ لما فيها من ضم أحد النصيبين إلى الآخر.
وشرعًا: استحقاقُ تملُّكٍ قَهْرِيٌّ - برفع (قهريٌّ) على أنه صفة (استحقاقٌ) - يَثْبُتُ للشريك القديم على الشريك الحادث؛ بسببِ الشركة بالعوض الذي مُلِكَ به.
وشُرعت؛ لدفعِ الضرر.
وأركانها ثلاثة:
شفيع؛ وهو الآخذ، ومشفوع؛ وهو المأخوذ، ومشفوع منه؛ وهو المأخوذ منه، ولكل من الثلاثة شروط مبسوطة في كتب الفروع، فراجعها.
قوله: (باب من باع رباعًا) والرباع: بكسر الراء - جمع ربع - بفتح الراء وسكون الموحدة؛ كحبال وحبل - والربع: الدار بعينها حيث كانت يجمع على رباع - بكسر الراء - وربوع وأرباع وأربع - بضم الموحدة مع سكون الراء - نظير أفلس وفلس. انتهى من "المختار".
* * *
стр. 6873
(١١٦) - ٢٤٥١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ نَخْلٌ أَوْ أَرْضٌ .. فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى شَرِيكِهِ".
===
(١١٦) - ٢٤٥١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من كانت له نخل) مشتركة (أو) كانت له (أرض) مشتركة .. (فلا يبيعها) بصيغة الخبر؛ أي: فلا يبع نصيبه منها (حتى يعرضها) ويخبر إرادة بيعه لها (على شريكه) قيل: أي: يكره له البيع لا أن البيع حرام وغير جائز، كذا قرره كثير من العلماء، وإن كان ظاهر الأحاديث يقتضي الحرمة. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن الحكرة والحلف في البيع والشفعة وغرز الخشب، والنسائي في كتاب البيوع، باب الشركة في النخل.
стр. 6874
(١١٧) - ٢٤٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَالْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ،
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٧) - ٢٤٥٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).
(والعلاء بن سالم) الطبري أبو الحسن الحذاء، نزل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي، روى عن: سماك بن حرب، ويروي عنه: يزيد بن زاذان، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ) يروي عنه: (م عم).
(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 6875
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَأَرَادَ بَيْعَهَا .. فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى جَارِهِ".
===
(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ أنه (قال: من كانت له أرض) فاضلة (فأراد بيعها .. فليعرضها) ويظهرها (على جاره) أي: ليشتريها إن أراد شراءها، وفي هذا الحديث حجة لمن يقول: إن الشفعة يستحقها الجار.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الطبراني، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه، انظر الحديث السابق قبل هذا.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6876
(٥٤) - (٨٤٤) - بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ
(١١٨) - ٢٤٥٣ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْجَارُ
===
(٥٤) - (٨٤٤) - (باب الشفعة بالجوار)
(١١٨) - ٢٤٥٣ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر، وهو أسن من أبي بكر بسنتين، اسمه عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، قيل: وكان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا هشيم) بن بشير - بوزن عظيم - السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمِيُّ - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المَكِّيُّ، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : الجار) أي: جار الدار
стр. 6877
أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا واحِدًا".
===
المبيعة أو الأرض المبيعة (أحق) أي: مستحق، فالمبالغة لا تعتبر؛ أي: مستحق (بشفعة جاره) أي: بأخذ ما باعه جاره دارًا كان أو أرضًا (ينتظر) بالبناء للمفعول؛ كما في "العون" و"تحفة الأحوذي" أي: ينتظر ذلك الجار (بها) أي: بشفعته؛ أي: بأخذ ما باعه جاره.
قال ابن رسلان: يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ، وقد أخرج الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" عن جابر أيضًا مرفوعًا قال: قال رسول الله ﷺ : "الصبي على شفعته حتى يدرك، فإذا أدرك؛ فإن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك"، وفي إسناده عبد الله بن بزيع، قاله في "النيل".
(وإن كان) ذلك الجار (غائبًا) فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى. انتهى من "العون".
قوله: "وإن كان غائبًا" بالواو وإن وصلية؛ أي: لتوصيل ما بعدها بما قبلها؛ أي: رابطة بينهما لا جواب لها؛ كما قاله العليمي في "حاشية المجيب".
قال الطيبي في "شرح المشكاة": بإثبات الواو في السنن كلها إلا "النسائي"، وفي "الدارمي" وفي "جامع الأصول" و"شرح السنة"، وبإسقاطها في نسخ "المصابيح"، والأول أوجه. انتهى "تحفة الأحوذي".
(إذا كان طريقهما) أي: طريق الجارين أو الدارين (واحدًا).
قال في "النيل": فيه دليل على أن الجوار بمجرده لا تثبت به الشفعة، بل لا بد معه من اتحاد الطريق، ويؤيد هذا الاعتبار قوله: "فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق .. فلا شفعة". انتهى.
وقد حمل صاحب "النيل" حديث: "الجار أحق بسقبه" وما في معناه من الأحاديث التي تدل على ثبوت الشفعة للجار مطلقًا على هذا المقيد.
стр. 6878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشفعة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة للغائب، قال أبو عيسى: هذا الحديث حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان.
وقال الذهبي في "الميزان": عبد الملك بن أبي سليمان أحد الثقات المشهورين تكلم فيه شعبة؛ لتفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار، قال وكيع: سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر مثل حديث الشفعة .. لطرحت حديثه كله، وقال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى القطان يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر كحديث الشفعة .. لتركت حديثه، وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ثقة، وقال أحمد: حديثه في الشفعة منكر، وهو ثقة. انتهى.
وقال المنذري - بعد نقل كلام الترمذي -: وقال الإمام الشافعي: يخاف ألا يكون محفوظًا، وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير، ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك.
وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر، وقال يحيى: لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر، فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك، تفرد به، ويروى عن جابر خلاف هذا، هذا آخر كلامه.
وقد احتج مسلم في "صحيحه" بحديث عبد الملك، واستشهد به البخاري،
стр. 6879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يخرجا له هذا الحديث، ويشبه أن يكونا تركاه؛ لتفرده به وإنكار الأئمة عليه، وجعله بعضهم رأيًا لعبد الملك أدرجه عبد الملك في الحديث. انتهى كلام المنذري.
وقال الترمذي في "جامعه": وروي عن ابن المبارك عن سفيان الثوري، قال سفيان: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان؛ يعني: في العلم، والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم؛ أن الرجل أحق بشفعة جاره وإن كان غائبًا، فإذا قدم .. فله الشفعة، وإن تطاول ذلك.
وفي "التحفة": وظاهر الحديث أنه لا يجب عليه السيرُ متى بلغه للطلب، أو البعثُ برسول؛ كما قال مالك، وقال بعض أهل العلم: إنه يجب عليه ذلك إذا كانت مسافةُ غيبتهِ ثلاثة أيام فما دونها، وإن كانت المسافة فوق ذلك .. لم يجب. انتهى منه.
قال السندي: قوله: "يُنتظر بها" قيل: ليس معناه: أن البائع ينتظره ولا يبيع، وإنما معناه: أن المشتريَ ينتظره في قطع حق الشفعة ويحتاج إلى إذنه في ذلك. انتهى.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن متنًا وسندًا؛ لأن في سنده عبدَ الملك، وهم اختلفوا فيه، ومتنه اختلفوا فيه؛ لأن بعضهم يقول: إنه من رأي عبد الملك أدرجه في حديث عطاء؛ كما بينا ذلك آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ولعل من يستدل بهذا الحديث الأَحْنَاف.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه، فقال:
стр. 6880
(١١٩) - ٢٤٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ".
===
(١١٩) - ٢٤٥٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة، قتل قريبًا من سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن الشريد) - بفتح المعجمة - الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أبي رافع) القبطي مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم أو ثابت أو هرمز، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في إسناده اضطرابًا.
(أن النبي ﷺ قال: "الجار أحق بسقبه") قال السندي: السقب: القرب؛ والمعنى: الجار القريب أحق بأخذ الدار الساقبة؛ أي: القريبة له وشفعتها، ومن لا يقول بشفعة الجوار .. يحمل الجار على الشريك؛ فإنه يسمى جارًا، أو يحمل الباء على السببية؛ والمعنى: الجار أحق بالبر والمعونة بسبب قرب جواره.
قال السيوطي: سئل الأصمعي عنه، فقال: لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ، ولكن العرب تزعم أن السقب اللَّزِيقُ. انتهى منه.
стр. 6881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي: قوله: "بسقبه" بفتح السين والقاف وبعدها موحدة، وقد يقال بالصاد بدل السين، ويجوز فتح القاف وإسكانها؛ وهو القرب والمجاورة، وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت الشفعة للجار.
قال الخطابي: ليس في الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون أراد الشفعة، وقد يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما، وقد يحتمل أن يكون المراد بالجار الشريك؛ لأن اسم الجار قد يقع على الشريك؛ فإنه قد يجاور شريكه ويساكنه في الدار المشتركة بينهما؛ كالمرأة تسمى جارة؛ كما فسر بها قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ... ﴾ (١).
قال الخطابي: وقد تكلم أصحاب الحديث في إسناد هذا الحديث، واضطربت الرواية فيه؛ فقال بعضهم: عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال بعضهم: عن أبيه عن أبي رافع، وأرسله بعضهم عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال فيه: قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد، والأحاديث الواردة في أن لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد، ليس في شيء منها اضطراب. انتهى، فهي الراجحة.
قلت: هذا الحديث عند أحمد والنسائي بلفظ: (قال: قلت: يا رسول الله؛ أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار؟ فقال: الجار أحق بسقبه ما كان)، فبطل احتمال كون المراد أنه أحق بالبر والمعونة؛ كما لا يخفى.
قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه. انتهى من "العون".
واستدل التوربشتي بإيراد البخاري حديث الجار أحق بسقبه على تقوية شفعة الجار وإبطال ما تأوله أبو سليمان الخطابي مشنعًا عليه.
стр. 6882
(١٢٠) - ٢٤٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،
===
وأجاب شارح "المشكاة" بأن إيراد البخاري لذلك ليس بحجة على الإمام الشافعي ولا على الخطابي، وقد وافق محيي السنة البغويُّ الخطابي في ذلك، وإذا كان كذلك .. فلا وجه للتشنيع على الإمام أبي سليمان الذي لَانَ له الحديثُ؛ كما لان لأبي سليمان الحديدُ. انتهى، انتهى من "القسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد، وابن حبان في كتاب الشفعة، باب ذكر الأمر بالشفعة للجار.
وهذا الحديث درجته: أنه ضعيف، لاضطراب سنده، وفي متنه أيضًا اضطراب، وغرضه: الاستئناس به للترجمة؛ فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٢٠)(٢٦٥).
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث شريد بن سويد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٠) - ٢٤٥٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق،
стр. 6883
عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قِسْمٌ وَلَا شِرْكٌ إِلَّا الْجِوَارُ؟ قَالَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ".
===
من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عمرو بن الشريد بن سويد) الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أبيه الشريد) بوزن الطويل (ابن سويد) - مصغرًا - الثقفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، قيل: كان اسمه مالكًا. يروي عنه: (م د س ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) الشريد: (قلت: يا رسول الله؛ أرض) وفي رواية: (أرضي) بالإضافة إلى ياء المتكلم (ليس فيها لأحد) من الناس (قسم) أي: نصيب (ولا شرك) أي: ولا مشاركة فيها لأحد، فهو بمعنى ما قبله.
(إلا الجوار) أي: إلا من له جوار لها؛ أي: مجاور لها؟ (قال) رسول الله ﷺ : (الجار أحق) أي: مستحق (بسقبه) أي: بشفعة ما في سقبه وقربه ورده من المشتري الحادث بحق الجوار والقرب إليه، وإن لم يكن شريكًا شركةً مشاعةً.
قال السندي: قوله: (قسم ولا شرك) أي: نصيب، والحديث يدل على أن الجار ظاهره لا تأويل فيه، وليس بمؤول بالشريك، وعلى أن الحديث في الشفعة لا في البر والاحسان، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الشفعة، باب ذكر الشفعة وأحكامها، وأحمد والبيهقي وابن الأعرابي بإسناد ضعيف، وابن
стр. 6884
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبي شيبة في "مصنفه" في كتاب البيوع والأقضية، باب ما كان يُقضى بالشفعة للجار، والبغويُّ في "شرح السنة".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6885
(٥٥) - (٨٤٥) - بَابٌ: إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ .. فَلَا شُفْعَةَ
(١٢١) - ٢٤٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
===
(٥٥) - (٨٤٥) - (باب: إذا وقعت الحدود .. فلا شفعة)
(١٢١) - ٢٤٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وعبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه: رُسْتَه - بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة - ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه (ق).
(قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
стр. 6886
وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ .. فَلَا شُفْعَةَ.
===
(وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قضى) وحكم (بالشفعةِ فيما) أي: في كلِّ مشترك مشاع قابل للقسمة (لم يقسم) قَبْلُ (فإذا) قسم و (وقعت الحدود) أي: العلامات التي تميز كل نصيب عن الآخر، والحدود: جمع حد؛ وهو هنا: ما تتميز به الأملاك بعد القسمة، وأصل الحد: المنع؛ ففي تحديد الشيء منع خروج شيء منه، ومنع دخول غيره فيه، (وصُرفت الطرق) كما في "الصحيحين" - بضم الصاد المهملة وكسر الراء المخففة وتُشدَّد - أي: بُينت مصارفها وشوارعها .. (فلا شفعة) لأنه لا مجال لها بعد أن تميزت الحقوق بالقسمة.
والعلة في مشروعية الشفعة: دفعُ ضررِ مؤنةِ القِسْمَةِ بين الشريك القديم والشريك الحادث، وضرر استحداث المرافق في الحصة الصائرة إليه؛ أي: إلى الشفيع؛ كمَصْعَدٍ ومِتْوَرٍ وبَالَوعةٍ، فإذا قُسم أولًا .. فلا ضرورةَ إلى الشفعة.
وهذا الحديث أصل في ثبوت الشفعة، وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شِرْكٍ لم يقسم رَبْعة أو حائطٍ، ولا يحل له أن يبيع حتى يُؤْذِنَ شريكَه، فإن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك، فإذا باع ولم يؤذنه .. فهو أحق به.
والربعة - بفتح الراء -: تأنيث الربع؛ وهو المنزل والحائط البستان.
стр. 6887
(١٢١) - ٢٤٥٦ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،
===
وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار وبما فيه، ومشهور مذهب المالكية والشافعية والحنابلة تخصيصها بالعقار؛ لأنه أكثر الأنواع ضررًا.
والمراد بالعقار: الأرض وتوابعها المثبتة فيها للدوام؛ كالبناء وتوابعه، الداخلة في مطلق البيع من الأبواب والرُّفُوف والمسامير وحَجَرَي الطاحونِ والأشجار؛ فلا تَثْبُتُ في منقولٍ غيرِ تابع، ويشترط أن يكون قابلًا للقسمة، واحترز به عما إذا كان لا يقبلها، أو يقبلها بضرر؛ كالحمام ونحوها؛ لما سبق أن علة ثبوت الشفعة دفع ضررِ مؤنة القسمة واستحداثِ المرافق في الحصة الصائرة إلى الشفيع. انتهى من "الإرشاد".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن قد جاء في "البخاري" وغيره من حديث جابر، وله شاهد أخرجه أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، والنسائي في كتاب البيوع، باب الشفعة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٢١) - ٢٤٥٦ - (م) (حدثنا محمد بن حماد الطِّهْرانيُّ) - بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء - ثقة حافظ لم يُصب مَن ضعَّفه، من العاشرة، مات سنة إحدى وسبعين ومئتين (٢٧١ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة، من
стр. 6888
عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلٌ).
===
التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن مالك) بن أنس المدني.
(عن الزهري) محمد بن مسلم.
(عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة) بن عبد الرحمن.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة محمد بن حماد لمحمد بن يحيى وعبد الرحمن بن محمد في رواية هذا الحديث عن أبي عاصم.
(عن النبي ﷺ وساق الطهراني (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى وقريبه في اللفظ؛ والمعنى: وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه.
(قال أبو عاصم) بالسند السابق: حديث (سعيد بن المسيب مُرْسَل) لأنه أسقط عنه الصحابي الذي رواه عن النبي ﷺ ؛ وهو أبو هريرة (وأبو سلمة) أي: حديثه بقوله: (عن أبي هريرة) عن النبي ﷺ (متصل) أي: موصول السند لم يسقط عنه الصحابي الذي روى له.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 6889
(١٢٢) - ٢٤٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ".
===
(١٢٢) - ٢٤٥٧ - (٢) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القُهُسْتَانِيُّ - بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة - نزيلُ نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن الشريد) - بفتح المعجمة - الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أبي رافع) إبراهيم القبطي، مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو رافع: (قال رسول الله ﷺ : الشريك) في المال المُشْتَرَكِ الذي لم يُقسم (أحق) أي: مستحق (بـ) أخذ (سقبه) أي: بأخذ نصيب شريكه المتصل بنصيبه إذا باعه شريكه.
والسقب - بفتح السين والقاف وبعدها موحدة، وقد يقال بالصاد بدل السين، ويجوز فتح القاف وإسكانها - وهو القرب والمجاورة؛ أي: بأخذ نصيب شريكه القريب بنصيبه المتصل به المشاع مع نصيبه (ما كان) الشريك حاضرًا وإن كان
стр. 6890
(١٢٣) - ٢٤٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
غائبًا يُنْتظر إلى حضوره إن أمكن، وقيل: معناه: أيًّا كان ذلك النصيب قليلًا كان أو كثيرًا.
وثبوت الشفعة للشريك لا خلاف في ثبوته بين المذاهب، وإنما الخلاف في ثبوته للجار؛ فإنه ما قال به إلا أبو حنيفة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والأجارات، باب في الشفعة، ولكن بلفظ الجار أحق بسقبه.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٣) - ٢٤٥٨ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني.
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
стр. 6891
قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ؛ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ .. فَلَا شُفْعَةَ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (إنما جَعَل) وحَكم (رسول الله ﷺ الشفعة في كل ما) أي: في كل مشترك شائع (لم يقسم) بين الشركاء من قَبْلُ (فإذا) قُسم مِن قَبْلُ و (وقعت) وحصلت (الحدود) والعلامات التي تبين كل نصيب من أنصباء الشركاء (وصرفت) أي: بينت (الطرق) والشوارع لكل نصيب من الأنصباء.
قال القاري: أي: بينت الطرق؛ بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق خاص به وبِيعَ واحدٌ من تلك الأنصباء المعيَّنةِ .. (فلا شفعة) ولا أَخْذَ لباقي الشركاء في الأصل ذلك النصيبَ المبيعَ مِن مُشْتَرِيه، قال القاري: بعد القسمة؛ فعلى هذا إنما تكون الشفعة للشريك لا للجار، وهو مذهب الشافعي.
وأما من يرى الشفعة بالجوار لأحاديث وردت في ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه .. يقول: إنَّ قولَه: "فإذا وقعت الحدود" ليس من الحديث، بل شيء زاده جابر من عند نفسه. انتهى.
قلت: رُدَّ ذلك بأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل، وورود ذلك في حديث غيره مُشْعِرٌ بعدم الإدراج؛ كما في حديث أبي هريرة الماضي في أول هذا الباب.
وقال المناوي: وقوله: "الحدود" جمع حد؛ وهو الفاصل بين شيئين؛ وهو هنا: ما يَتميَّز به الأملاكُ بعد القِسمة، فإذا وقعت الحدود؛ أي: بُيِّنت أقسامُ الأرض المشتركة؛ بأن قسمت وصار كل نصيب منفردًا .. فلا شفعة؛ لأن الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة، دل على أن الشفعة تختص بالمشاع، وأنه لا شفعة للجار، خلافًا للحنفية. انتهى.
стр. 6892
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال الإمام الخطابي: وهذا الحديث أبين وأوضح في الدلالة على نفي الشفعة لغير الشريك من الحديث الأول.
وكلمة (إنما) تعمل بركنيها في الإثبات والنفي؛ فهي مثبتة للشيء نافية لما سواه، فثبت أنه لا شفعة في المقسوم. انتهى من "العون".
وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الشركة، باب الشركة في الأرضين وغيرها؛ وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشفعة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء إذا حُدت الحدود ووقعت السهام .. فلا شفعة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه بعضهم مرسلًا عن أبي سلمة عن النبي ﷺ ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وبه يقول بعض فقهاء التابعين؛ كعمر بن عبد العزيز وغيره، وهو قول أهل المدينة؛ منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق؛ لا يرون الشفعة إلا للخليط، ولا يرون للجار شفعة إذ لم يكن خليطًا.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6893
(٥٦) - (٨٤٦) - بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ
(١٢٤) - ٢٤٥٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ،
===
(٥٦) - (٨٤٦) - (باب طلب الشفعة)
(١٢٤) - ٢٤٥٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن الحارث) بن زياد بن الربيع الهاشمي الحارثي أبو عبد الله البصري، روى عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، ويروي عنه: (ق)، وبُنْدَار، ضعيف، من السابعة.
(عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني) - بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة - ضعيف، وقد اتَّهمه ابن عدي وابن حبان، من السابعة. يروي عنه: (د ق)، قالا فيه - أعني: ابنَ عدي وابن حبان -: حدث عن أبيه نسخة كلُّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به ولا ذِكْره إلا على وجه التعجب، ونقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة في "علل الحديث": حديثه في كتاب الشفعة حديثٌ منكر، ضَرَبْنا عليه.
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" في كتاب الشفعة: إسناده ضعيف جدًّا بعد أن عزاه لابن ماجه والبزار، وقال البزار في رواية: راويه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني مناكيره كثيرة، وقال ابن حبان: لا أصل له، وقال البيهقي: ليس بثابت.
стр. 6894
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ".
===
(عن أبيه) عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر بن الخطاب، مدني نزل حَرَّان، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، وهو منكر الحديث لا أصل لحديثه.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : الشفعة كحل العقال) أي: طلبها وإن لم يتملك بدفع بدل ثمن المشفوع للمشفوع منه؛ أي: المبادرة في طلبها مما ينبغي؛ كما أنه ينبغي الإسراع في ربط الإبل التي انفكَّ وانحلَّ عِقالها الذي رُبطت به في رجلها؛ لأنها تَفْلت عن صاحبها بسرعة، وتصير ضالة عنه؛ يعني: أن الأخذ بها يكون على الفور، بخلاف التملك، فلا يضر تأخيره إلى وقت تحصيل بدل الثمن؛ أي: فليبادر الشفيع وليسرع في طلبها والأخذ بها؛ بأن يقول: أنا آخذ بالشفعة، إذا علم بيع الشقص، والمبادرة في طلبها تكون على العادة.
فلا يكلف الإسراع على خلاف عادته بعدو أو غيره؛ كركوب، فلو كان الشفيع في الصلاة أو في الحمام أو في حال قضاء الحاجة .. لم يكلف القطع على خلاف العادة، بل الضابط في طلب الشفعة أن ما عُدَّ تَوانيًا في طلبها يُسقطها؛ أي: يسقط حقه فيها، وإلا .. فلا فلو كان مريدُ الشفعة مريضًا، أو غائبًا عن بلد المشتري، أو محبوسًا أو خائفًا من عدو .. فليوكل إن قدر، وإلا .. فليشهد على الطلب، فإن ترك المقدور عليه من التوكيل أو الإشهاد .. بطل حقه في الأظهر. انتهى "ب ج".
стр. 6895
(١٢٥) - ٢٤٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ عَلَى شَرِيكٍ إِذَا سَبَقَهُ بِالشِّرَاءِ،
===
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف سندًا، موضوع متنًا (٢١)(٢٦٦).
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٥) - ٢٤٦٠ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
(قال) سويد: (حدثنا محمد بن الحارث) بن زياد الهاشمي الحارثي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف محمد بن الحارث وشيخه.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : لا شفعة لشريك) من الشركاء (على شريك) آخر منهم (إذا سبقه) أي: إذا سبق الشريك منهم على الشريك الآخر (بالشراء) أي: بشراء الشقص.
стр. 6896
وَلَا لِصَغِيرٍ وَلَا لِغَائِبٍ".
===
قال السندي: قوله: "إذا سبقه بالشراء" أي: إذا اشترى أحد الشركاء الثلاثة نصيب واحد منهم .. فليس للشريك الآخر أن يأخذ شيئًا منه بالشفعة (ولا) شفعة (لصغير) بل يأخذه له وليه (ولا) شفعة (لغائب) بل ينتظر إلى أن يحضر أو يوكل إن لم يمكن له الحضور.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا متنًا وسندًا (٢٢)(٢٦٧)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستئناس.
والله أعلم
стр. 6897
كتابُ اللُّقَطة
стр. 6898
(١٧) - كِتَابُ اللُّقَطَةِ
(٥٧) - (٨٤٧) - بَابُ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
===
(١٧) - (كتاب اللقطة)
(٥٧) - (٨٤٧) - (باب ضالة الإبل والبقر والغنم)
واللقطة - بضم اللام وفتح القاف وإسكانها - لغةً: اسم للشيء الملقوط، ومقتضى القاعدة أنها بفتح القاف بمعنى اللاقط، وبإسكانها بمعنى الملقوط.
قال ابنُ بريٍّ: وهو الصواب؛ لأن الفُعَلة بالفتح للفاعل؛ كالضُّحَكة بالفتح بمعنى الضاحك كثيرًا، وبالإسكان للمفعول؛ كالضُحْكة بالسكون بمعنى المضحوك عليه كثيرًا، ومجيءُ فُعَلَة بالتحريك للمفعول نادر، فعلى ظاهر كلامهم يكون ما هنا من النادر، ويقال فيها: لُقَاطَة - بضم اللام مع الألف - ولقَطَ؛ كسَبَب.
وشرعًا معناها: ما ضاع من صاحبه - أي: شيء ضاع، فيشمل المال والاختصاص؛ كالسرجين، وجلد الميتة - بسقوط أو غفلة؛ كأن سقط عن صاحبه، أو غفل عنه فضاع فيهما أو نحوهما؛ كنوم وهرب وإعياءِ بعير ترَكَه صاحبه، وعَجْزِه عن حَمْلِ ثقيلٍ فألقاه، بخلاف ما ضاع بغير ذلك؛ كأن ألقت الريحُ ثوبًا في داره، أو أَلْقى في حُجْره من لا يعرفه كيسًا وهو هارب، أو مات مورّثه عن ودائع لا يُعرف مُلَّاكُها، وما يلقيه البحر على الساحل من أموال الغَرْقَى ونحوها، فهو ضائع، الأمرُ فيه لبيت المال، فإن لم ينتظم .. صرفه في وجوه الخير بنفسه إن عرفها، وهو مأجور على ذلك، وإلا .. أعطاه لعدل يعرفها.
стр. 6899
(١٢٦) - ٢٤٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ،
===
وأركانها ثلاثة:
لاقط، وملقوط، ولقط. انتهى "ب ج على ابن القاسم".
* * *
(١٢٦) - ٢٤٦١ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد) بن أبي حميد (الطويل) اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: منها: أنه تير أو تيرويه أو زادويه أو دوار، أو غير ذلك، مولى طلحة الطلحات، أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري، رأس أهل الطبقة الثالثة، ثقة فقيه فاضل، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مطرف بن عبد الله بن الشخير) - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء - العامري الحرشي أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6900
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ".
===
(عن أبيه) عبد الله بن الشخير بن عوف العامري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن الشخير: (قال رسول الله ﷺ : "ضالة المسلم حَرقُ النار").
قال في "النهاية": قوله: "حرق النار" - بالتحريك -: لهبها، وقد تسكن.
والمعنى: ضالة المسلم إذا أخذها ليتملكها لا للتعريف .. أدته إلى النار، ذكره السيوطي في "حواشي النسائي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه النسائي عن عبيد الله بن سعد عن يحيى بن سعيد به، وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: "ضالة المسلم ... " الحديث مرسلًا، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا.
وفي "تحفة الأحوذي": قال في "النهاية": الضالة: هي ما كان من كل ما يَسْتَغْنِي من الحيوانِ وغيرِه، يقال: ضل الشيء؛ إذا ضاع، وهي في الأصل فاعلة، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتجمع على ضوال؛ والمراد بها في هذا الحديث: الضالة من الإبل والبقر مما يَحْمِي نفسه، ويقدر على الإبعاد في المَرْعى والماء، بخلاف الغنم. انتهى منه.