← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

وَلَا لِصَغِيرٍ وَلَا لِغَائِبٍ". === قال السندي: قوله: "إذا سبقه بالشراء" أي: إذا اشترى أحد الشركاء الثلاثة نصيب واحد منهم .. فليس للشريك الآخر أن يأخذ شيئًا منه بالشفعة (ولا) شفعة (لصغير) بل يأخذه له وليه (ولا) شفعة (لغائب) بل ينتظر إلى أن يحضر أو يوكل إن لم يمكن له الحضور. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا متنًا وسندًا (٢٢) (٢٦٧)، وغرضه: الاستئناس به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستئناس. والله أعلم

стр. 6897

كتابُ اللُّقَطة

стр. 6898

(١٧) - كِتَابُ اللُّقَطَةِ (٥٧) - (٨٤٧) - بَابُ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ === (١٧) - (كتاب اللقطة) (٥٧) - (٨٤٧) - (باب ضالة الإبل والبقر والغنم) واللقطة - بضم اللام وفتح القاف وإسكانها - لغةً: اسم للشيء الملقوط، ومقتضى القاعدة أنها بفتح القاف بمعنى اللاقط، وبإسكانها بمعنى الملقوط. قال ابنُ بريٍّ: وهو الصواب؛ لأن الفُعَلة بالفتح للفاعل؛ كالضُّحَكة بالفتح بمعنى الضاحك كثيرًا، وبالإسكان للمفعول؛ كالضُحْكة بالسكون بمعنى المضحوك عليه كثيرًا، ومجيءُ فُعَلَة بالتحريك للمفعول نادر، فعلى ظاهر كلامهم يكون ما هنا من النادر، ويقال فيها: لُقَاطَة - بضم اللام مع الألف - ولقَطَ؛ كسَبَب. وشرعًا معناها: ما ضاع من صاحبه - أي: شيء ضاع، فيشمل المال والاختصاص؛ كالسرجين، وجلد الميتة - بسقوط أو غفلة؛ كأن سقط عن صاحبه، أو غفل عنه فضاع فيهما أو نحوهما؛ كنوم وهرب وإعياءِ بعير ترَكَه صاحبه، وعَجْزِه عن حَمْلِ ثقيلٍ فألقاه، بخلاف ما ضاع بغير ذلك؛ كأن ألقت الريحُ ثوبًا في داره، أو أَلْقى في حُجْره من لا يعرفه كيسًا وهو هارب، أو مات مورّثه عن ودائع لا يُعرف مُلَّاكُها، وما يلقيه البحر على الساحل من أموال الغَرْقَى ونحوها، فهو ضائع، الأمرُ فيه لبيت المال، فإن لم ينتظم .. صرفه في وجوه الخير بنفسه إن عرفها، وهو مأجور على ذلك، وإلا .. أعطاه لعدل يعرفها.

стр. 6899

(١٢٦) - ٢٤٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، === وأركانها ثلاثة: لاقط، وملقوط، ولقط. انتهى "ب ج على ابن القاسم". * * * (١٢٦) - ٢٤٦١ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري. (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حميد) بن أبي حميد (الطويل) اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: منها: أنه تير أو تيرويه أو زادويه أو دوار، أو غير ذلك، مولى طلحة الطلحات، أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري، رأس أهل الطبقة الثالثة، ثقة فقيه فاضل، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مطرف بن عبد الله بن الشخير) - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء - العامري الحرشي أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 6900

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ". === (عن أبيه) عبد الله بن الشخير بن عوف العامري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله بن الشخير: (قال رسول الله ﷺ : "ضالة المسلم حَرقُ النار"). قال في "النهاية": قوله: "حرق النار" - بالتحريك -: لهبها، وقد تسكن. والمعنى: ضالة المسلم إذا أخذها ليتملكها لا للتعريف .. أدته إلى النار، ذكره السيوطي في "حواشي النسائي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه النسائي عن عبيد الله بن سعد عن يحيى بن سعيد به، وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: "ضالة المسلم ... " الحديث مرسلًا، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا. وفي "تحفة الأحوذي": قال في "النهاية": الضالة: هي ما كان من كل ما يَسْتَغْنِي من الحيوانِ وغيرِه، يقال: ضل الشيء؛ إذا ضاع، وهي في الأصل فاعلة، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتجمع على ضوال؛ والمراد بها في هذا الحديث: الضالة من الإبل والبقر مما يَحْمِي نفسه، ويقدر على الإبعاد في المَرْعى والماء، بخلاف الغنم. انتهى منه.

стр. 6901

(١٢٧) - ٢٤٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ خَالُ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن الشخير بحديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٧) - ٢٤٦٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي بندار. (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري. (حدثنا أبو حيان) - بفتح المهملة والتحتانية المشددة - يحيى بن سعيد بن حيان (التيمي) الكوفي، ثقة عابد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الضحاك خال المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي، ويقال: الضحاك خال المنذر، روى حديث الضالة عن جرير، واختلف فيه اختلافًا كثيرًا. وقال ابن المديني وقد ذكر هذا الحديث: والضحاكُ لا يعرفونه، ولم يرو عنه غير أبي حيان التيمي، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق). (عن المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).

стр. 6902

قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْبَوَازِيجِ فَرَاحَتِ الْبَقَرُ، فَرَأَى بَقَرَةً أَنْكَرَهَا فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يُؤوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ". === (قال) المنذر: (كنت مع أبي) جرير بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (بالبوازيج) قال السندي في "القاموس": بوازيج: اسم بلد قرب تَكْرِيت، فتحها جرير بن عبد الله البجلي. وفي كتب الأنساب: هي بلدة قديمةٌ على الدجلةِ فوقَ بغدادَ دُون سُرَّ مَنْ رَأَى. انتهى. (فراحت) أي: رجعت (البقر) لنا عند الغروب إلى مراحها في الليل (فرأى) جرير في بقرتنا (بقرةً) غريبة (أنكرها) جرير؛ أي: جهلها ولا يعرفها. (فقال) لنا جرير: (ما هذه) البقرة التي جاءت مع بقرتنا ولا نعرفها؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون مع جرير في جواب سؤاله: هي (بقرة) غريبة ليس معها صاحبها (لحقت) وصحبت (بالبقر) لنا، وجاءت معها من المرعى إلى مراحنا (قال) المنذر: (فأمر) والدي جرير (بها) أي: بطردها من بين بقرنا (فطردت) تلك البقرة، وأخرجت من بين بقرنا وأبعدت (حتى) تباعدت منا و (توارت) أي: استترت عنا وخفيت عنا (ثم) بعد طردنا إياها وخفائها علينا (قال) جرير: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يؤوي الضالة) ولا يضمها إلى ماله ولا يخلطها معه (إلا ضال) أي: مخطئ عن طريق الحق؛ لأنه يشبه السرقة إذا أخفاها، والضالة: هي البهيمة التي ضاعت عن صاحبها.

стр. 6903

(١٢٨) - ٢٤٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَلَاءِ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، === وهذا الحديث سنده من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الضحاك بن المنذر، وهو مختلف فيه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، وله شاهد في "مسلم" من حديث زيد بن خالد الجهني في كتاب اللقطة، باب في لقطة الحاج، ولفظه: "من آوى ضالة .. فهو ضال ما لم يعرفها"، وأحمد في "مسنده". فدرجته أنه: صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن الشخير بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٨) - ٢٤٦٣ - (٣) (حدثنا إسحاق بن إسماعيل بن العلاء) وقيل: ابن عبد الأعلى (الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتية - أبو يعقوب، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا

стр. 6904

عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، فَلَقِيتُ رَبيعَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ؛ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ === يتقونه؛ لموضع الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن يزيد مولى المُنْبَعِثِ) - بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة - مدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة سنة ثمان وستين أو وسبعين، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. قال يحيى بن سعيد: (فلقيت) أنا (ربيعة) بن أبي عبد الرحمن (فسألته) أي: فسألت ربيعة عن حكم الضالة من الإبل (فقال) ربيعة: (حدثني يزيد) مولى المنبعث (عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ قال) زيد بن خالد: (سئل) النبي ﷺ ، زعم ابن بشكوال أن اسم السائل بلال المؤذن ﵁، وتعقبه الحافظ، واستظهر الحافظ في "الفتح" أن اسمه سويد الجهني. قال الحافظ: وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم، وتعقبه العيني في "العمدة" بأنه لا يتعين كونه هو السائل في حديث زيد بن خالد؛ أي: سأله ذلك السائل (عن) حكم (ضالة الإبل) أي: ضائعتها ما حكمها هل تلتقط أو تترك؟ (فغضب) رسول الله ﷺ من سؤاله عنها (و) اشتد غضبه حتى (احمرت) وتلونت بلون الحمرة (وجنتاه) أي: خداه الشريفتان تثنية وجنة؛

стр. 6905

وَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ ! مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ؛ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا"، === والوجنة - بفتح الواو وقد تكسر وتضم وسكون الجيم -: ما ارتفع من الخدين؛ كأنه ﷺ كره السؤال عن أخذها مع عدم ظهور الحاجة إليه، ومال الغير لا يباح أخذه إلا لحاجة، قيل: وكان كذلك إلى زمن عمر، وظهرت الحاجة إلى حفظها بعد ذلك؛ لكثرة السراق والخائنين، فالأخذ والحفظ بعد ذلك أحوط. انتهى "سندي". (وقال) رسول الله ﷺ للسائل: (ما لك) علقة بها؛ لأنها ليست مالك (و) ما (لها) حاجة إليك؛ لأنها مستغنية عنك؟ ! وهذا منع له من أخذها لقلة حاجتها إلى الصيانة؛ لأنها تقوى على منع نفسها من المهالك؛ ففي كرشها رطوبة تغنيها أيامًا عن الشراب، وهذا معنى قوله: "معها سقاؤها" أي: قربتها تحمل فيها الماء (معها الحذاء) - بكسر الحاء وبذال معجمة - أي: الخف، فتقتدر به على السير وقطع المسافة البعيدة. (والسقاء) - بكسر السين - أراد به الجوف؛ أي: حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماءً آخر (ترد الماء) بخفها وحذائها (وتأكل الشجر) المرتفع لطول عنقها، أشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب؛ لطول عنقها، فلا تخاف من السباع ولا تحتاج إلى ملتقط. وقوله: (حتى يلقاها ربها) أي: صاحبها، غاية لمحذوف؛ تقديره: دعها واتركها حتى يلقاها صاحبها فيأخذها، وفي الحديث دليل صريح لمذهب الأئمة الحجازيين في أن الأفضل في البعير والبقر والفرس ألا يأخذها، بل يتركها حتى يلقاها ربها.

стр. 6906

وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: "خُذْهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، === وقال الحنفية: الالتقاط اليوم أفضل؛ لفساد أحوال الناس، وقال السرخسي رحمه الله تعالى في حديث الباب: ذلك كان إذ ذاك؛ لغلبة أهل الصلاح والأمانة، لا تصل إليها يد خائنة، فإذا تركها .. وجدها، وأما في زماننا .. فلا يؤمن من وصول يدٍ خائنة إليها بعده، ففي أخذها إحياؤها وحفظها على صاحبها، وهو أولى، حكاه ابن الهمام في "فتح القدير" (٥/ ٣٥٤). (وسئل) رسول الله ﷺ ؛ أي: سأله ذلك السائل عن ضالة الإبل (عن ضالة الغنم) أي: عن ضائعتها ما حكمها يا رسول الله؟ وقال العلماء: الضالة لا تقع إلا على الحيوان، وما سواه يقال له: لقطة، ويقال للضوال أيضًا: الهوامي - بالميم - والهوافي - بالفاء - والهوامل، كذا في "فتح الباري" (٥/ ٨٢). قال الفيومي: الأصل في الضَّلَال: الغَيْبَةُ، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضالة - بالهاء - في الذكر والأنثى، والجمع ضوال؛ مثل دابة ودواب، ويقال لغير الحيوان: ضائع ولقطة. انتهى. (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال السائل: (خذها) أي: خذ ضالة الغنم (فإنما هي لك) إن أخذتها (أو لأخيك) ممن التقطها إن تركتها (أو للذئب) يأكلها إن لم تلتقطها أنت ولا أخوك، وهذا ندب إلى أخذ ضالة الغنم صيانة لها عن الضياع؛ أي: لك أخذها، وإن لم تأخذها أنت .. يأخذها غيرك، أو يأخذها الذئب. قال النووي: ثم إذا أخذها وعرفها سنة وأكلها، ثم جاء صاحبها .. لزمته غرامتها عندنا وعند الأحناف.

стр. 6907

وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنِ اعْتُرِفَتْ، وَإِلَّا .. فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ". === (وسئل) رسول الله ﷺ أي: سأله ذلك الرجل الأول (عن اللقطة) أي: عن حكمها من أخذها أو تركها؛ والمراد بها هنا: غير الحيوان من النقود والجواهر وغيرها (فقال) رسول الله ﷺ للسائل: (اعرف) أولًا (عفاصها) أي: وعاءها جلدًا كان أو خرقةً أو غير ذلك (ووكاءها) أي: خيطها، الذي شد به رأس الكيس والجراب والقربة ونحو ذلك؛ أي: اعرف عفاصها ووكاءها؛ لتعلم صدق واصفها من كذبه، ولئلا تختلط بماله فتشتبه به (وعرفها سنة) كاملة بالتكرير وقتًا بعد وقت، وبهذا استدل جمهور الفقهاء على أن مدة تعريف اللقطة سنة (فإن اعترفت) تلك اللقطة؛ أي: عرفها صاحبها فأدها إليه (وإلا .. فاخلطها بمالك) وتملكها. قال السندي: قوله: " فإن اعترفت" بالبناء للمفعول؛ أي: عرفها صاحبها بتلك العلامات .. دفعها إليه، وإلا .. فليَمْلِكْهَا، وإنما حَذفَ ذِكْر الدفع؛ إشارةً إلى أنه المتعين، ففي الحذف زيادة تأكيد لإيجابِ الدفع عند بيان العلامة، وهو مذهب مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة والشافعي يجوز الدفع على الوصف ولا يجب؛ لأن صاحبها مدع، فيحتاج في الوجوب إلى البينة؛ لعموم حديث: "البينة على المدعي"، فيحمل الأمر بالدفع في الحديث على الإباحة جمعًا بين الأحاديث. وأشار الحافظ ابن حجر إلى ترجيح مذهب مالك وأحمد، فقال: يُخصُّ الملتقط من عموم البينة ما جعله الشارع بينةً لا الشهود فقط، وقد جعل الشارع البينة في اللقطة الوصف، فإذا وصف .. فقد أقام البينة، فيجب قبولها، وأي

стр. 6908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === دليل يدل على كل ذلك، وأما ثانيًا .. فلأن حديث: "البينة على المدعي" إنما هو في القضاء، ووجوب الدفع أعم من ذلك، فيجب على كل من كان في يده حق لأحد من غير استحقاقٍ أن يدفع إليه إذا علم به، وإن كان القاضي لا يقضي عليه بالدفع بلا شهود، فيجب القول بوجوب الدفع لهذا الحديث، وإن قلنا: إن القاضي لا يجبر عليه بالدفع. انتهى منه. قوله: (فغضب واحمرت وجنتاه) واختلف العلماء في وجه غضب النبي ﷺ : فقال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٨٧): إما لأنه نهى قبل ذلك عن التقاطها، وإما لأن السائل قصر في فهمه، فقاس ما يتعين التقاطه على ما لا يتعين. انتهى. وقال الخطابي: إنما كان غضبه استقصارًا لعلم السائل وسوء فهمه؛ إذ لم يراع المعنى المشار إليه ولم ينتبه له، فقاس الشيء على غير نظيره؛ فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي سقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه، وليس كذالك الإبل؛ فإنها مخالفة للقطة اسمًا وصفةً؛ فإنها غير عادمة أسباب القدرة على العود إلى صاحبها؛ لقوة سيرها وكون الحذاء والسقاء معها؛ لأنها ترد الماء ربعًا وخمسًا وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع، ومن التردي وغير ذلك، بخلاف الغنم؛ فإنها بالعكس، فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة. انتهى. قلت: ويحتمل أن يكون الغضب على كثرة السؤال في المسائل المفروضة التي لم تقع بعد، فكأنه ﷺ أنكر ذلك، والله أعلم. قوله: (وعرفها سنة) وفي هذه المسألة مذاهب: الأول: مدة التعريف سنة في كل شيء خسيس ونفيس، وهو مذهب أحمد

стр. 6909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ابن حنبل ورواية الطحاوي عن أبي حنيفة، وبه قال الشعبي وسعيد بن المسيب، وهو رواية عن الشافعي ومالك، راجع له "المغني" لابن قدامة. الثاني: إذا كانت اللقطة شيئًا حقيرًا أو خسيسًا .. لا يجب تعريف سنةٍ، بل يعرف زمنًا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبًا؛ فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يومًا أو يومين أو ثلاثة، وأما الشيء الخطير .. فيجب تعريفه سنة كاملة، وليس هناك في التفريق بين الحقير والخطير معيار مضبوط، بل كل ما يغلب على ظن الملتقط أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه غالبًا .. يعتبر حقيرًا. وقدره بعضهم بدرهم، وبعضهم بدينار، وهذا المذهب هو الأصح عند الشافعية؛ كما في "مغني المحتاج" للشربيني (٢/ ٤١٤)، وهو قول أكثر الفقهاء من المالكية؛ كما يظهر من "مواهب الجليل" (٦/ ٧٣). والثالث: إن كانت اللقطة ما دون الخَمْسِينَ درهمًا .. يعرفها ثلاثة أيام إلى سبعة أيام، وهو قول أبي أيوب الهاشمي؛ كما في "المغني" لابن قدامة (٦/ ٣٢٠). والرابع: إن كانت اللقطة أقل من عشرة دراهم .. عرفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا .. عرفها حولًا، وهو المشهور من مذهب الحنفية؛ كما في "الهداية"، وهو قول الثوري وإسحاق والحسن بن صالح. ثم اختلفوا في تحديد الأيام التي يعرف فيها عند كون اللقطة أقل من عشرة دراهم: فقال الحسن بن صالح: يعرفها ثلاثة أيام، وقال الثوري: في الدرهم يعرف أربعة أيام، وقال إسحاق: ما دون الدينار يعرفه جمعة أو نحوها؛ كما في "المغني" لابن قدامة، وروي عن أبي حنيفة: إن كانت

стр. 6910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثلاثة دراهم فصاعدًا؛ يعني: إلى العشرة .. يعرفها عشرة أيام، وإن كانت درهمًا فصاعدًا؛ يعني: إلى ثلاثة .. يعرفها ثلاثة أيام، وإن كانت دانقًا فصاعدًا؛ يعني: إلى درهم .. يعرفها يومًا، وإن كانت دون الدانق .. ينظر يمنةً ويسرةً، ثم يضعه في كف فقير؛ كما في "فتح القدير" لابن الهمام (٥/ ٣٥٠ - ٣٥١). واختار صاحب "الهداية" عدم التقدير فيما دون عشرة دراهم، بل يعرفه على حسب ما يرى. والخامس: إن كانت اللقطة مئتين فصاعدًا .. عرفها حولًا، وإن كانت أقل من مئتين إلى عشرة .. عرفها شهرًا، وإن كانت أقل من عشرة .. يعرفها على حسب ما يرى، وهو رواية عن أبي حنيفة، ذكرها ابن الهمام في "فتح القدير" (٦/ ٣٥٠). والسادس: ليس لتعريف اللقطة مدة مقدرة شرعًا في حال من الأحوال، وإنما يعرفها بقدر ما يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، فتختلف المدة باختلاف الأشياء وقيمتها؛ فربما يعرف الشيء يومًا أو يومين، وربما يعرفه أكثر من سنة، إذا كان الشيء له قيمة عظيمة، وهو الذي اختاره شمس الأئمة السرخسي من الحنفية، وهو القول المؤيد بالدلائل، راجع "مبسوط السرخسي" (٣/ ١١). انتهى من "التكملة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل، ومسلم في كتاب اللقطة، وأبو داوود في كتاب اللقطة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، وقال: حديث زيد بن خالد حديث حسن صحيح.

стр. 6911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6912

(٥٨) - (٨٤٨) - بَابُ اللُّقَطَةِ (١٢٩) - ٢٤٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ === (٥٨) - (٨٤٨) - (باب اللقطة) أي: لقطة غير الحيوان؛ كما يفهم مما سيأتي. * * * (١٢٩) - ٢٤٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت (الثقفي) أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي - البصري، وهو ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير. يروي عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري البصري، ثقة تابعي، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري الحرشي أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عياض بن حمار) - بكسر المهملة فيهما - التميمي المجاشعي الصحابي

стр. 6913

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً .. فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يُغَيِّرْهُ وَلَا يَكْتُمْ؛ فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا .. فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ". === الشهير رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة، وعاش إلى حدود الخمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عياض: (قال رسول الله ﷺ : من وجد لقطة) غير حيوان؛ أي: مالًا ضائعًا عن صاحبه .. (فليشهد) من الإشهاد. قال الخطابي: هو أمر تأديب وإرشاد؛ لخوف تسويل النفس والشيطان وانبعاث الرغبة فيها، فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة، وربما يموت فيدعيها ورثته. انتهى "سندي". أي: فليشهد على أخذها (ذا عدل) أي: رجلًا واحدًا صاحب عدالة وثقة. (أو ذوي عدل) قال النبي ﷺ ، أو الراوي، فالشك من الراوي فيما قاله ﷺ أو ممن دونه فيما قاله الراوي: (ثم) بعد أخذها والإشهاد عليها (لا يغيره) عن الصفة التي وجدها عليها بتبديل عفاصها أو وكائها أو ذاتها (ولا يكتمـ) ـها عن الناس فيخبرها لهم (فإن جاء ربهما) أي: صاحب تلك اللقطة ومالكها، ووصفها بذكر جنسها ونوعها وصفتها وعفاصها ووكائها وقدرها .. (فهو) أي: صاحبها الذي وصفها (أحق بها) أي: مستحق لأخذها؛ لثبوت كونه مالكًا لها بوصفها فأدها إليه (وإلا) أي: وإن لم يجيء صاحبها ويعرف بها .. (فهو) أي: فذلك الملقوط (مال الله يؤتيه) سبحانه (من يشاء) فتملك به وانتفع به بقصد ضمانها إذا ظهر صاحبها يومًا من الأيام.

стр. 6914

(١٣٠) - ٢٤٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عياض بن حمار بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٠) - ٢٤٦٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمة بن كهيل) - بضم الكاف مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة، يتشيع. يروي عنه: (ع). (عن سويد) مصغرًا (ابن غفلة) - بفتح المعجمة والفاء - ابن عوسجة أبي أمية الجعفي، ثقة مخضرم، من الثانية، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ ، وكان مسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وله مئة وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 6915

قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعُذَيْبِ الْتَقَطْتُ سَوْطًا فَقَالَا لِي: أَلْقِهِ، فَأَبَيْتُ، === (قال) سويد: (خرجت) أنا (مع زيد بن صوحان) - بضم الصاد المهملة - اختلف في صحبته: فأنكرها ابن عبد البر، وأثبتها الرشاطي وغيره، فروى عن أبي عبيدة أن له وفادةً وصحبةً، وقد أخرج أبو يعلى وابن منده عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة .. فلينظر إلى زيد بن صوحان" ذكره الحافظ في "الإصابة" (١/ ٥٦٦) ولم يتكلم في إسناده بشيء، ثم قطعت يد زيد رضي الله تعالى عنه في القادسية، ثم استشهد سائر جسده في وقعة الجمل، حيث كان مع علي رضي الله تعالى عنه. (وسلمان بن ربيعة) مختلف في صحبته أيضًا، قال أبو حاتم: له صحبة يكنى أبا عبد الله، وقال أبو عمر: ذكره العقيلي في الصحابة، وهو عندي كما قال أبو حاتم: له صحبة، وأنكر ابن منده صحبته، ويقال له: سلمان الخيل؛ لخبرته بها، وذكر ابن حبان أنه أول من استقضي على الكوفة، وكان يلي الخيول أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، كذا في "الإصابة" (٢/ ٥٩ - ٦٠). أي: قال سويد: خرجنا معهما من المدينة غازين؛ أي: حالة كوننا مريدين الغزو والجهاد، ولم أقف على اسم تلك الغزوة (حتى إذا كنا) نحن متلبسين (بالعذيب) - مصغرًا - اسم موضع .. (التقطت سوطًا) أي: وجدت في ذلك المكان سوطًا فأخذته (فقالا لي) أي: فقال زيد وسلمان لي: (ألقه) أي: ألق هذا السوط وارمه؛ أمر من الإلقاء (فأبيت) وامتنعت من إلقائه ورميه. ولفظ رواية مسلم مع عبارة "الكوكب": (قال سويد: خرجت أنا وزيد بن صوحان وسليمان بن ربيعة) من المدينة حالة كوننا (غازين) أي: مريدين الغزو

стр. 6916

فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ .. أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَصَبْتَ، الْتَقَطْتُ مِئَةَ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً"، فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا"، === والجهاد ولم أقف على اسم تلك الغزوة (فوجدت) أنا (سوطًا) ساقطًا عن صاحبه، زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة: (حتى إذا كنا بالعذيب) مصغرًا (وجدت سوطًا، فأخذته فقالا) أي: قال (لي) زيد وسليمان: (دعه) أي: دع هذا السوط واتركه ولا تأخذه (فقلت) لهما: (لا) أتركه (ولكني) آخذه و (أعرفه) من التعريف (فإن جاء صاحبه) وظهر أؤديه له (وإلا) أي: وإن لم يظهر صاحبه .. (استمتعت) أي: انتفعت (به) أي: بهذا السوط بعد تملكه بقصد ضمانه لصاحبه إذا ظهر. انتهى لفظ "مسلم". قال سويد: (فلما) رجعنا من تلك الغزاة و (قدمنا المدينة .. أتيت) أي: جئت أنا (أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنه (فذكرت ذلك) أي: أخبرت ذلك الذي وقع لي من أخذ السوط، وقولهما لي: دعه ولا تأخذه (له) أي: لأبي بن كعب (فقال) لي أبي بن كعب: (أصبت) أي: وافقت الصواب في أخذك السوط، ثم قال لي أبي بن كعب: ولكن أذكر لك مصداق ما قلته لك، فأقول لك: إني (التقطت) لقطة (مئة دينار على عهد رسول الله ﷺ ، فسألته) ﷺ عن حكمها. (فقال) لي: (عرفها سنة) من التعريف، أي: استخبر عن صاحبها حولًا كاملًا، قال أبي: (فعرفتها) أي: فعرفت تلك المئة (فلم أجد) بعد تعريفي إياها (أحدًا يعرفها) من المعرفة؛ أي: يعرف تلك المئة، قال أبي: ثم بعد تعريفي سنة أتيته ﷺ فأخبرته بتعريفي إياها سنة (فسألته) ﷺ عن حكمها ثانيًا (فقال) لي: (عرفها) من التعريف؛

стр. 6917

فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: "اعْرِفْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلَّا .. فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ". === أي: عرفها ثانيًا (فعَرَّفْتُها) حولًا ثانيًا (فلم أَجِدْ) أيضًا (أحدًا يعرفها) من المعرفة، قال أبي: ثم أتيته في الثالثة، فأخبرته بشأني وشانها. (فقال) لي في الثالثة: (اعرف وعاءها) هل من جلد أو خرقة (ووكاءها) أي: خيطها الذي ربطت به (وعددها) أي: عدد تلك الدنانير (ثم) بعدما عرفت صفاتها المذكورة .. (عَرِّفها سنة) كاملة؛ (فإن جاء) ووجد (من يعرفها) بصفاتها المذكورة .. فأدها إليه وجوبًا أو ندبًا على الخلاف المذكور في ذلك (وإلا) أي: وإن لم يجئ صاحبها .. (فهي) أي: فتلك الدنانير سبيلُها (كسبيل مالِكَ) أي: حكمها كحكم مالك الذي كَسَبْتَه في الانتفاعِ بها بقصدِ ضمانها إن جاء صاحبها، وهذا أمر إباحة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة، ومسلم في كتاب اللقطة، وأبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، وقال: هذا حديث حسن صحيح. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به على الترجمة. قال القرطبي: استدلال أبي بن كعب بحديث المئة دينار؛ حيث سئل عن التقاط السوط .. يدل على أن مذهبه التسوية بين قليل اللقطة وكثيرها في وجوب التعريف بها سنةً، وأنه يستظهر بعد ذلك بحولين، وهذا لم يقل به أحد في الشيء اليسير، وقدمنا أنه لم يأخذ أحد من العلماء بتعريف ثلاثة أعوام في الشيء اليسير، إلا شيء روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه والجمهور على

стр. 6918

(١٣١) - ٢٤٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ === أن التعريف فيما له بال سنة؛ لأن صاحبها إن كان حاضرًا .. تنبه لها وتذكرها، وظهر طلبه لها في هذه السنة، وإن كان غائبًا .. أمكن عوده وطلبها في هذه السنة، أو يسمع خبره فيها، فإذا لم يأت بعد السنة .. فالظاهر الغالب أنه هلك، وأن هذا المال ضائع، فواجده أولى به؛ لما تقدم في الشيء الكثير. فأما في الشيء اليسير .. فيمكن أن يكون تركه استسهالًا واستخفافًا، وأنه غير محتاج إليه، وهذا في التمرة والكسرة واضح، فلا يحتاج إلى تعريف، وألحق بعض أصحابنا أقل من الدرهم بذلك. وأبعد أبو حنيفة فقال: لا تعريف في أقل من ثمانية دراهم، وأبعد من هذا قول إسحاق: إن الدينار لا يحتاج إلى تعريف؛ تمسكًا بحديث علي رضي الله تعالى عنه، وقد قدمنا أنه لا حجة فيه، وأما أمر النبي ﷺ لأُبيّ بزيادة التعريف على سنة بسنة أو سنتين على اختلاف الرواية .. فذلك مبالغة واحتياط على جهة الاستحباب، لا سيما استغناء الملتقط عن الانتفاع، قالوا: وكذلك كان أُبَيٌّ رضي الله تعالى عنه مستغنيًا عنها. انتهى من "المفهم". * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عياض بن حمار بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣١) - ٢٤٦٦ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو بكر) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله (الحنفي) البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه:

стр. 6919

ح وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ === (ع)، وأما أبو بكر الحنفي الكبير .. فاسمه عبد الله بن عبيد الله، قال الأثرم عن أحمد: ثقة. (ح وحدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال أبو بكر وعبد الله بن وهب: (حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام (القرشي) الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبو عثمان المدني صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم). (حدثني سالم) بن أبي أمية (أبو النضر) مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة ثبت وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بسر بن سعيد) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.

стр. 6920

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنِ اعْتُرِفَتْ .. فَأَدِّهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ .. فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا === (أن رسول الله ﷺ سئل عن) حكم (اللقطة) واستظهر الحافظ في "الفتح" أن اسمه سويد الجهني، قال: وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم؛ أي: سئل عن حكمها من أخذها أو تركها؛ وهي المال الضائع الملقوط من لقط الشيء؛ من باب قتل، والتقطه إذا أخذه (فقال) رسول الله ﷺ لذلك السائل: (عرفها) من التعريف؛ أي: استخبر عن صاحبها (سنة) في مواضع التقاطها وعلى أبواب المساجد (فإن اعترفت) بالبناء للمفعول؛ أي: عرفها واحد من الناس .. (فأدها) إلى الذي عرفها (فإن لم تعترف) أي: لم يعرفها أحد من الناس .. (فاعرف) أنت بنفسك (عفاصها ووكاءها) أي: وعاءها؛ والعفاص - بكسر العين -: الوعاء الذي يكون فيه النفقة جلدًا كان أو خرقةً أو غير ذلك. قال الحافظ في "الفتح": وقيل له: العفاص؛ من العفص؛ وهو الثني؛ لأن الوعاء يثنى على ما فيه، والعفاص أيضًا: الجلد الذي يكون على رأس القارورة، وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره .. فهو الصمام - بكسر الصاد المهملة - فحيث ذكر العفاص مع الوعاء .. فالمراد به الثاني، وحيث لم يذكر العفاص مع الوعاء .. فالمراد به الأول. انتهى من "الفتح" (٥/ ٨١). يعني: الجلد الذي تكون فيه النفقة، وفي رواية مسلم: (ووكاءها) وهو الخيط الذي يشد به رأس الكيس والجراب والقربة ونحو ذلك؛ أي: اعرف عفاصها ووكاءها؛ لتعلم صدق واصفها من كذبه، ولئلا تختلط بماله وتشتبه عليه؛ والمراد: أن ذلك يكون علامة لما التقطه؛ فمن يعرفها أو يطلبها بتلك الصفة .. دفعت إليه، كذا في "جامع الأصول" لابن الأثير.

стр. 6921

ثُمَّ كُلْهَا؛ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا .. فَأَدِّهَا إِلَيْهِ". === وقال الحافظ: والغرض معرفة الآلات التي تحفظ اللقطة، ويلتحق بما ذكر معرفة الجنس والصفة والقدر والكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والذرع فيما يذرع، وقال جماعة من الشافعية: يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان. (ثم) تملكها و (كلها) أي: انتفع بها بقصد ضمانها إن جاء صاحبها (فإن جاء صاحبها) يومًا من الدهر .. (فأدها) أي: فأد بدلها (إليه) إن أكلت، أو نفسها إن لم تأكل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها إليه، ومسلم في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، وأبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل، وقال: حديث زيد بن خالد حسن. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6922

(٥٩) - (٨٤٩) - بَابُ الْتِقَاطِ مَا أَخْرَجَ الْجُرَذُ (١٣٢) - ٢٤٦٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أُمَّهَا كَرِيمَةَ بِنْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَخْبَرَتْهَا عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، === (٥٩) - (٨٤٩) - (باب التقاط ما أخرج الجرذ) الجرذ - بضم الجيم وفتح الراء المهملة في آخره ذال -: الذكر الكبير من الفأر. * * * (١٣٢) - ٢٤٦٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا محمد بن خالد بن عثمة) - بمثلثة ساكنة قبلها فتحة - ويقال: إنها أمه، الحنفي البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (عم). (حدثني موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي (الزمعي) أبو محمد المدني، صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم). (حدثتني عمتي قريبة) بالتصغير (بنت عبد الله) بن وهب الأسدية مقبولة، من الرابعة. يروي عنها: (د ق). (أن أمها كريمة) مكبرًا (بنت المقداد بن عمرو) بن ثعلبة الكندية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (د ق). (أخبرتها) أي: أخبرت كريمة لقريبة (عن) أمها (ضباعة بنت الزبير) بن

стр. 6923

عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْبَقِيعِ - وَهُوَ الْمَقْبُرَةُ - لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ النَّاسُ لَا يَذْهَبُ أَحَدُهُمْ فِي حَاجَتِهِ إِلَّا فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ؛ فَإِنَّمَا يَبْعَرُ كَمَا تَبْعَرُ الْإِبِلُ، ثُمَّ دَخَلَ خَرِبَةً === عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي ﷺ ، لها صحبة وحديث رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (د س ق). (عن المقداد بن عمرو) بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني ثم الكندي ثم الزهري، حالف أبوه كندة، وتبناه هو الأسود بن يغوث فنسب إليه، فيقال له: المقداد بن الأسود حلفًا، والمقداد بن عمرو نسبًا، صحابي مشهور من السابقين لم يَثْبُت أنه شَهِدَ بدرًا فَارِسٌ غَيْرُهُ، مات سنة ثلاث وثلاثين (٣٣ هـ) وهو ابن سبعين سنة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه موسى بن يعقوب الزمعي، وهو سيئ الحفظ. (أنه) أي: أن المقداد (خرج ذات يوم) أي: يومًا من الأيام من منزله أو من المسجد (إلى البقيع) أي: إلى بقيع الغرقد (وهو المقبرةُ) المدنيَّةُ (لـ) قضاء (حاجته) حاجة الإنسان، وفي رواية أبي داوود: (قالت) ضباعة: (ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخَبْخَبةِ) - بفتح الخاءين المعجمتين وسكون الباء الأولى - موضع بنواحي المدينة، كذا في "النهاية". (وكان الناس) من الصحابة في عادتهم (لا يذهب) ولا يخرج (أحدهم في حاجته) حاجة الإنسان (إلا) مرة (في اليومين والثلاثة) لقلة غذائهم ومعاشهم (فإنما يبعر) أحدهم؛ أي: يخرج البعرة عند قضاء حاجته (كما تبعر الإبل) أي: يخرج البعرة عند قضاء حاجته إخراجًا كإخراج الإبل البعرة؛ لقلة المأكول ويبوسته.

стр. 6924

فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ لِحَاجَتِهِ إِذْ رَأَى جُرَذًا أَخْرَجَ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا ثُمَّ دَخَلَ، فَأَخْرَجَ آخَرَ حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفَ خِرْقَةٍ حَمْرَاءَ قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَلَلْتُ الْخِرْقَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا دِينَارًا، فَتَمَّتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَخَرَجْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهَا، فَقُلْتُ: خُذْ صَدَقَتَهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: === (ثم) بعد ذهابه إلى الخلاء (دخل خربة) أي: بيتًا متهدمًا خربًا قديمًا (فبينما هو) أي: المقداد (جالس لـ) قضاء (حاجته، إذ رأى جرذًا) أي: فاجأه رؤية جرذ (أخرج) ذلك الجرذ (من جحر) من جحره (دينارًا) من الركاز، والجرذ - بضم الجيم وفتح الراء -: الذكر الكبير من الفأر، وقيل: هو نوع من الفأر، والجحر - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة -: أي: من ثقبةٍ من ثقبه، والجحر بتقديم الجيم على الحاء المهملة، وجحر الفأرة والحية ونحوها معروف. (ثم دخل) الجرذ الجحر (فأخرج) ثانيًا دينارًا (آخر) ثم أخرج الجرذ دنانير أخرى من جحره (حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم) بعدما أخرج سبعة عشر (أخرج) ذلك الجرذ (طرف خرقة حمراء) من ذلك الجحر، قالت ضباعة: (قال) لنا (المقداد: فسللت) تلك (الخرقة) وأخرجتها من ذلك الجحر (فوجدت فيها) أي: في تلك الخرقة (دينارًا) آخر (فتمت) جملة الدنانير مع هذه الأخيرة وكملت (ثمانية عشر دينارًا)، قال المقداد: (فخرجت) من تلك الخربة ملتبسًا آخذًا (بها) أي: بتلك الدنانير التي هي ثمانية عشر وذهبت بها (حتى أتيت بها رسول الله ﷺ ، فأخبرته) ﷺ (خبرها) أي: خبر تلك الدنانير وقصة رؤيتها. قال المقداد: (فقلت) لرسول الله ﷺ : (خذ صدقتها)

стр. 6925

"ارْجِعْ بِهَا لَا صَدَقَةَ فِيهَا، بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا"، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّكَ أَتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الْجُحْرِ" قُلْتُ: لَا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، قَالَ: فَلَمْ يَفْنَ آخِرُهَا حَتَّى مَاتَ. === أي: صدقة هذه الدنانير وزكاتها منها (يا رسول الله) فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (ارجع بها) أي: بهذه الدنانير إلى أهلك؛ فإنها مملوكة لك (لا صدقة) ولا زكاة (فيها) أي: في هذه الدنانير مثل اللقطة (بارك الله لك) أي: أنزل الله تعالى البركة لك (فيها) أي: في هذه الدنانير التي جئت بها. (ثم قال) لي رسول الله ﷺ : (لعلك) يا مقداد (أتبعت) وأشغلت (يدك في) إخراجها من (الجحر) بحفر الجحر لإخراجها منه، فتكون حينئذ من الركاز، فيجب فيها الخمس، ولأجل ذلك قلت لي: خذ صدقتها، قال المقداد: فـ (قلت) له ﷺ : (لا) أي: ما أشغلت يدي في إخراجها، بل أخرجها الجرذ (و) أقسمت لك بالإله (الذي) بعثك و (أكرمك بـ) الدين (الحق) والصدق لا بالباطل والكذب. وفي نسخة الخطابي: "هل أهويت يدك؟ " من باب الأفعال، وهو الظاهر، قال في "المجمع": قوله: "وهل أهويت إلى الجحر؟ " أي: هل مددت وبسطت إليه يدك؟ يعني: لو فعل ذلك .. لكان ركازًا، لأنه يكون قد أخذه بشيء من فعله، فيجب فيه، وإنما جعله في حكم اللقطة لما لم يباشر. انتهى، انتهى من "العون". (قال) الراوي عن المقداد؛ وهو زوجته ضباعة: (فلم يفن) ولم ينعدم (آخرها) أي: آخر تلك الدنانير من يده (حتى مات) المقداد؛ بسبب بركة

стр. 6926

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === دعاء النبي ﷺ حين دعا له بالبركة في تلك الدنانير. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في الركاز وما فيه. قوله: "بارك الله لك فيها" قال الخطابي: هذا لا يدل على أنه جعلها له في الحال، ولكنه محمول على بيان الأمر في اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم تعرف .. كانت لآخذها. انتهى. قوله: (فلم يفن) من الفناء؛ والمقصود بهذا الكلام: بيان ما وقع فيها من البركة بدعائه ﷺ . قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه يحيى بن معين، وقال ابن عدي: وهو عندي لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي. انتهى من "العون". فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 6927

(٦٠) - (٨٥٠) - بَابُ مَنْ أَصَابَ رِكَازًا (١٣٣) - ٢٤٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ === (٦٠) - (٨٥٠) - (باب من أصاب ركازًا) والركاز - بكسر الراء - بمعنى المركوز؛ ككتاب بمعنى مكتوب؛ مأخوذ من الركز؛ وهو الخفاء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ (١)؛ أي: صوتًا خفيًّا، وإنما يملكه الواجد له إذا وجده في مواتٍ أو ملك أحياه؛ فإن وجده بمسجد أو شارع .. فلقطة، وإن وجده في ملك شخص أو موقوف عليه .. فهو له إن ادعاه، وإلا .. بأن نفاه أو سكت فلمن قبله، وهكذا إلى المحيي فهو له وإن لم يدعه، بل وإن نفاه؛ كما قاله ابن حجر الهيتمي، ومثله الزيادي نقلًا عن الدارمي؛ لأنه ملكه بالإحياء، وبالإحياء لم يزل ملكه عنه؛ لأنه مدفون منقول لكن في البيع. انتهى "ب ج على إقناع". (١٣٣) - ٢٤٦٨ - (١) (حدثنا محمد بن ميمون) الخياط البزاز أبو عبد الله (المكي) أصله من بغداد، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ، صدوق كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب.

стр. 6928

وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". === (وأبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن الزهري المدني. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: في الركاز) أي: دفين الجاهلية (الخمس) في المال؛ لأنه كالفيء، وإنما وجب فيه الخمس؛ لكثرة نفعه وسهولة أخذه، فخمسه لبيت المال، والباقي لواجده، واختلف الفقهاء في معنى الركاز ها هنا: فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى: هو دفين الجاهلية فقط، ففيه الخمس؛ لكونه من الغنيمة، وليس عندهم في المعدن خمس؛ لأنه ليس من الركاز، ولأنه يحتاج إلى كلفة ومشقة ومؤنة، بخلاف الكنز، بل في المعدن عندهم ربع العشر إن بلغ النصاب بعد التصفية. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: الركاز يعم كنز الجاهلية والمعدن كليهما؛ فيجب في كل واحد منهما الخمس، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي عبيد رحمهم الله تعالى. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب في الركاز الخمس، ومسلم في كتاب الحدود، باب جرح العجماء والمعدن والبئر والركاز جبار، وأبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في الركاز وما فيه، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في العجماء وجرحها جبار، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب المعادن، وأحمد بن حنبل.

стр. 6929

(١٣٤) - ٢٤٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣٤) - ٢٤٦٩ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 6930

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". (١٣٥) - ٢٤٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات كلهم من رجال "الصحيحين"، ولا يضر اضطراب سماك فيما رواه عن عكرمة؛ لأن الحديث له شاهد مما قبله. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : في الركاز الخمس) لأنه كالغنيمة يصرف ذلك الخمس لبيت المال في مصالح المسلمين، والباقي لواجده. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه مالك في "الموطأ"، في كتاب الزكاة باب زكاة الركاز، وابن أبي شيبة في "مسنده" عن الفضل بن دكين عن إسرائيل، وله شاهد من حديث أبي هريرة والدارقطني في "سننه" والطبراني. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٣٥) - ٢٤٧٠ - (٣) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) نسبة إلى جحدر؛ اسم قبيلة له، أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد (الحضرمي) مولاهم أبو محمد المقرئ النحوي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).

стр. 6931

حَدَّثَنَا سلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا فَوَجَدَ فِيهَا جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ === (حدثنا سليم) بفتح أوله مكبرًا (ابن حيان) - بمهملة مفتوحة وتحتانية - الهذلي البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). قال سليم: (سمعت أبي) حيان - بفتح أوله وتشديد التحتانية - ابن بسطام الهذلي البصري، روى: عن أبي هريرة، ويروي عنه: ابنه سليم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ : (كان فيمن كان قبلكم) من الأمم الماضية (رجل اشترى عقارًا) - بفتحتين - أي: أرضًا (فوجد فيها) أي: في ذلك العقار الذي اشتراه، أنث الضمير مع كون مرجعه مذكرًا؛ نظرًا إلى كونه بمعنى الأرض؛ أي: فوجد في تلك الأرض التي اشتراها (جرة من ذهب) - بفتح الجيم وتشديد الراء - واحد الجرار، وهي معروفة؛ وهي ما صنع من الطين وشوي فصار فخارًا (فقال) المشتري للبائع: (اشتريت منك) أيها البائع (الأرض) فقط (ولم أشتر منك الذهب) فخذه فهو حقك. (فقال الرجل) البائع: (إنما بعتك الأرض بما فيها) أي: مع ما فيها من الكنوز فأبى كل منهما من أخذ الذهب (فتحاكما) أي: تحاكم كل من البائع والمشتري؛ أي: ترافعا (إلى رجل) عدل عالم بالحكم؛ ليحكم بينهما،

стр. 6932

فَقَالَ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: فَأَنْكِحَا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَلْيُنْفِقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَلْيَتَصَدَّقَا". === فأخبراه بما اختلفا فيه واستفتياه فيه، (فقال) لهما الرجل المحكم: (ألكما) أي: هل لكما (ولد؟ فقال أحدهما) أي: أحد المتحاكمين للمحكم: نعم (لي غلام) أي: ولد ذكر (وقال الآخر) منهما: (لي جارية) أي: بنت صغيرة، فـ (قال) المحكم لهما: (فأنكحا) أي: زوجا (الغلام الجارية، ولينفقا على أنفسهما منه) أي: من ذلك الذهب (وليتصدقا) ما فضل عن نفقتهما على المساكين والمحاويج. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6933

كتابُ العتق

стр. 6934

(١٨) - كِتَابُ الْعِتْقِ (٦١) - (٨٥١) - بَابُ الْمُدَبَّرِ === (١٨) - (كتاب العتق) أي: أحاديثه؛ أي: الإعتاق، فهو اسم مصدر لأعتق الرباعيِّ، وإن كان يصح أن يكون مصدرًا لعتق الثلاثي، إلا أن عتق لازم غالبًا، يقال: عتق العبد عتقًا؛ أي: صار مُعْتقًا، وقد يكون متعديًا؛ كما في قول بعضهم: يا رب أَعْضاء السجودِ عَتَقْتَهَا ... مِن فَضْلِك الوافي وأنتَ الواقي والعِتْقُ يَسْرِي في الغِنَى يا ذَا الغِنَى ... فَامْنُنْ علَى الفانِي بعِتْقِ البَاقِي وهو لغةً: مأخوذ من قولهم: عتق الفرخ؛ إذا طار واستقل. وشرعًا: إزالة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقربًا إلى الله تعالى، فخرج بـ (آدمي) الطير والبهيمة، فلا يصح عتقهما. وقد قام الإجماع على أن العتق من القربات، سواء المنجز والمعلق، وأما تعليقه .. فليس قربةً إن قصد به حث على شيء أو منع منه أو تحقيق خبر، وإلا .. فهو قربة. والعتق باللفظ أقوى منه بالفعل؛ لأن العتق بالقول مجمع عليه، بخلاف الاستيلاد، ولجواز موت المستولدة قبل موت سيدها. انتهى "ب ج على الغزي". (٦١) - (٨٥١) - (باب المدبر) أي: جواز بيعه؛ من التدبير؛ وهو لغةً: النظر في عواقب الأمور، ومنه حديث: "التدبير نصف المعيشة".

стр. 6935

(١٣٦) - ٢٤٧١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، === وشرعًا: تعليق عتق بالموت الذي هو دبر الحياة. * * * استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال: (١٣٦) - ٢٤٧١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ)، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل،
следующие страницы →