← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

حَدَّثَنَا سلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا فَوَجَدَ فِيهَا جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ === (حدثنا سليم) بفتح أوله مكبرًا (ابن حيان) - بمهملة مفتوحة وتحتانية - الهذلي البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). قال سليم: (سمعت أبي) حيان - بفتح أوله وتشديد التحتانية - ابن بسطام الهذلي البصري، روى: عن أبي هريرة، ويروي عنه: ابنه سليم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ : (كان فيمن كان قبلكم) من الأمم الماضية (رجل اشترى عقارًا) - بفتحتين - أي: أرضًا (فوجد فيها) أي: في ذلك العقار الذي اشتراه، أنث الضمير مع كون مرجعه مذكرًا؛ نظرًا إلى كونه بمعنى الأرض؛ أي: فوجد في تلك الأرض التي اشتراها (جرة من ذهب) - بفتح الجيم وتشديد الراء - واحد الجرار، وهي معروفة؛ وهي ما صنع من الطين وشوي فصار فخارًا (فقال) المشتري للبائع: (اشتريت منك) أيها البائع (الأرض) فقط (ولم أشتر منك الذهب) فخذه فهو حقك. (فقال الرجل) البائع: (إنما بعتك الأرض بما فيها) أي: مع ما فيها من الكنوز فأبى كل منهما من أخذ الذهب (فتحاكما) أي: تحاكم كل من البائع والمشتري؛ أي: ترافعا (إلى رجل) عدل عالم بالحكم؛ ليحكم بينهما،

стр. 6932

فَقَالَ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: فَأَنْكِحَا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَلْيُنْفِقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَلْيَتَصَدَّقَا". === فأخبراه بما اختلفا فيه واستفتياه فيه، (فقال) لهما الرجل المحكم: (ألكما) أي: هل لكما (ولد؟ فقال أحدهما) أي: أحد المتحاكمين للمحكم: نعم (لي غلام) أي: ولد ذكر (وقال الآخر) منهما: (لي جارية) أي: بنت صغيرة، فـ (قال) المحكم لهما: (فأنكحا) أي: زوجا (الغلام الجارية، ولينفقا على أنفسهما منه) أي: من ذلك الذهب (وليتصدقا) ما فضل عن نفقتهما على المساكين والمحاويج. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6933

كتابُ العتق

стр. 6934

(١٨) - كِتَابُ الْعِتْقِ (٦١) - (٨٥١) - بَابُ الْمُدَبَّرِ === (١٨) - (كتاب العتق) أي: أحاديثه؛ أي: الإعتاق، فهو اسم مصدر لأعتق الرباعيِّ، وإن كان يصح أن يكون مصدرًا لعتق الثلاثي، إلا أن عتق لازم غالبًا، يقال: عتق العبد عتقًا؛ أي: صار مُعْتقًا، وقد يكون متعديًا؛ كما في قول بعضهم: يا رب أَعْضاء السجودِ عَتَقْتَهَا ... مِن فَضْلِك الوافي وأنتَ الواقي والعِتْقُ يَسْرِي في الغِنَى يا ذَا الغِنَى ... فَامْنُنْ علَى الفانِي بعِتْقِ البَاقِي وهو لغةً: مأخوذ من قولهم: عتق الفرخ؛ إذا طار واستقل. وشرعًا: إزالة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقربًا إلى الله تعالى، فخرج بـ (آدمي) الطير والبهيمة، فلا يصح عتقهما. وقد قام الإجماع على أن العتق من القربات، سواء المنجز والمعلق، وأما تعليقه .. فليس قربةً إن قصد به حث على شيء أو منع منه أو تحقيق خبر، وإلا .. فهو قربة. والعتق باللفظ أقوى منه بالفعل؛ لأن العتق بالقول مجمع عليه، بخلاف الاستيلاد، ولجواز موت المستولدة قبل موت سيدها. انتهى "ب ج على الغزي". (٦١) - (٨٥١) - (باب المدبر) أي: جواز بيعه؛ من التدبير؛ وهو لغةً: النظر في عواقب الأمور، ومنه حديث: "التدبير نصف المعيشة".

стр. 6935

(١٣٦) - ٢٤٧١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، === وشرعًا: تعليق عتق بالموت الذي هو دبر الحياة. * * * استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال: (١٣٦) - ٢٤٧١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ)، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل،

стр. 6936

عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَاعَ الْمُدَبَّرَ. === لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ باع المدبر) أي: العبد الذي علق سيده عتقه بموته، وفي "المصباح": دبر الرجل عبده تدبيرًا؛ إذا أعتقه بعد موته، فالعبد مدبر بفتح الموحدة. قوله: (باع المدبر) حمله أصحاب أبي حنيفة على المدبر المقيد، وهو عندهم يجوز بيعه، وأصحاب مالك على أنه كان مديونًا حين دبره، ومثله يجوز إبطال تدبيره عندهم، وأما الشافعي وغيره .. فأخذ بظاهر الحديث وجوز بيع المدبر مطلقًا. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المدبر، ومسلم في كتاب الأيمان، باب جواز بيع المدبر، وأبو داوود في كتاب العتق، باب في بيع المدبر مطولًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب في بيع المدبر، والدارمي وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جابر الأول بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 6937

(١٣٧) - ٢٤٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيّ. === (١٣٧) - ٢٤٧٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (دبر رجل منا) أي: من الأنصار، اسمه أبو مذكور (غلامًا) له اسمه يعقوب؛ أي: علق عتقه بدبر حياته؛ أي: بآخرها (و) الحال أنه (لم يكن له) أي: لذلك الرجل (مال غيره) أي: غير ذلك الغلام وعليه ديون، فبلغ خبر تدبيره النبي ﷺ (فباعه النبي ﷺ لقضاء دينه (فاشتراه) أي: اشترى ذلك الغلام من النبي ﷺ نعيم (بن) عبد الله (النحام) لقب لعبد الله، هو؛ أي: ذلك الرجل المشتري (رجل من بني عدي) ابن أسيد القرشي العدوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب بيع المدبر، ومسلم في كتاب الأيمان، باب في بيع المدبر، وأبو داوود في كتاب العتق، باب في بيع المدبر مطولًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع المدبر، والدارمي وأحمد.

стр. 6938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. تتمة ولفظ "مسلم" مع "شرحه الكوكب": (عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما (أن رجلًا من الأنصار) اسمه أبو مذكور (أعتق غلامًا له) اسمه يعقوب؛ أي: علق عتقه (عن دبر) أي: بدبر حياته؛ أي: بآخرها، فقال له: أنت حر بعد موتي، وسمي هذا العتق تدبيرًا؛ لأن العتق يحصل فيه في دبر الحياة؛ أي: عقبها؛ لأن التدبير شرعًا عتق علق بدبر الحياة؛ كما مر، وا لم يكن له) أي: لذلك المدبر (مال غيره) غير ذلك الغلام. وفي باب بيع المزايدة من "صحيح البخاري": (أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر، فاحتاج) ففيه أن سبب البيع هو الاحتياج إلى ثمنه (فبلغ ذلك) أي: تدبير الرجل غلامه؛ أي: وصل خبر تدبيره (النبي ﷺ فدعا النبي ﷺ الرجل وغلامه (فقال) النبي ﷺ لمن عنده من الصحابة: (من يشتريه؟ ) أي: من يشتري هذا الغلام (مني، فاشتراه) أي: فاشترى ذلك الغلام من النبي ﷺ (نعيم) مصغرًا (بن عبد الله) بن أسيد القرشي العدوي، أسلم قديمًا قبل عمر بن الخطاب، فكتم إسلامه، وأراد الهجرة، فسأله بنو عدي أن يقيم في مكة على أي دين يشاء؛ لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم ففعل، ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته، رضي الله تعالى عنهم، ووقع في بعض رواية مسلم: (فاشتراه ابن النحام) وكذا في رواية ابن ماجه، وظاهره: أن النحام كان لقب أبيه، ولكن غلط النووي هذه الرواية، وقال: إن النحام لقب نعيم لا لأبيه، وهو الصواب.

стр. 6939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والمعنى عليه: فاشتراه من النبي ﷺ نعيم بن عبد الله بن أسيد القرشي العدوي (النحام) بالرفع صفة لنعيم، وضبطه الجمهور بفتح النون والحاء المشددة، وضبطه ابن الكلبي بضم النون وفتح الحاء المخففة، ومنعه الصنعاني، كذا في "الفتح" (٥/ ١٦٦). وقال النووي: هكذا هو في جميع نسخ "مسلم" أبي النحام، قالوا: وهو غلط، والصواب: فاشتراه النحام؛ فإن المشتري هو نعيم، وهو النحام، لقب بذلك؛ لقول النبي ﷺ : "دخلت الجنة، فسمعت فيها نحمة لنعيم"؛ والنحمة: الصوت، وقيل: هي السعلة، وقيل: هي النحنحة. انتهى. أي: فاشتراه نعيم النحام من النبي ﷺ بثمان مئة درهم، فدفعها؛ أي: فدفع النبي ﷺ تلك الدراهم (إليه) أي: إلى ذلك الرجل المُدبِّر غلامَه، اتفقت الطرق كلها على أن ثمنه ثمان مئة درهم، إلا ما أخرجه أبو داوود من طريق هشيم عن إسماعيل قال: بسبع مئة أو تسع مئة؛ ولا شك أن رواية ثمان مئة أكثر وأوثق؛ لأن الجازم مقدم على الشاك، والله أعلم. وفي رواية مسلم أيضًا زيادة: (قال عمرو) بن دينار بالسند السابق (سمعت جابر بن عبد الله يقول): كان ذلك الغلام (عبدًا قبطيًا، مات عام أول من إمارة ابن الزبير) ونصب عام على الظرفية، وإضافته إلى أول من إضافة الموصوف إلى صفته، وأول بالصرف وعدمه، على أنه فوعل أو أفعل، والمعنى: مات عامًا أول من إمارة ابن الزبير، أو الإضافة مقلوبة؛ أي: مات أول عام من إمارة ابن الزبير. انتهى. * * *

стр. 6940

(١٣٨) - ٢٤٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: (سَمِعْتُ عُثْمَانَ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ - يَقُولُ: هَذَا خَطَأٌ === ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٨) - ٢٤٧٣ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا علي بن ظبيان) - بفتح المعجمة ثم موحدة ساكنة ثم تحتانية - ابن هلال العبسي الكوفي قاضي بغداد، ضعيف، من التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ق). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. (أن النبي ﷺ قال: المدبر) محسوب (من الثلث) يعتق إن خرج منه، وإلا .. فلا. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن ظبيان، وهو متفق على ضعفه. قال تلميذ المؤلف أبو الحسن بن بحر القزويني: (قال) لنا شيخنا محمد بن يزيد (ابن ماجه) مؤلف هذا السنن: (سمعت) شيخنا (عثمان يعني) المؤلفُ بعثمان الذي أبهمه عثمان (ابن أبي شيبة يقول: هذا) الحديث (خطأ)

стр. 6941

- يَعْنِي: حَدِيثَ الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ). === موضوع (يعني) عثمان بقوله هذا: (حديث المدبر) محسوب (من الثلث، قال أبو عبد الله) محمد ابن ماجه: (ليس له) أي: لهذا الحديث (أصل) أي: سند صحيح، بل موضوع. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢٣) (٢٦٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 6942

(٦٢) - (٨٥٢) - بَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ (١٣٩) - ٢٤٧٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، === (٦٢) - (٨٥٢) - (باب أمهات الأولاد) (١٣٩) - ٢٤٧٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، أو بعدها بسنة. يروي عنه: (ت ق). (عن عكرمة) البربري المكي أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 6943

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ .. فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ". === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، تركه علي بن المديني وأحمد بن حنبل والنسائي، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال البخاري في "التاريخ الصغير": إنه يتهم بالزندقة. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : أيما رجل ولدت أمته منه) ولدًا .. (فهي) أي: فتلك الأمة (معتقة) بصيغة اسم المفعول؛ أي: بإيلاده إياها (عن دبر) أي: عن آخر حياة (منه) أي: بموته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد رواه الحاكم وصحح إسناده، ويشهد له أيضًا خبر: (أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات .. فهي حرة) رواه الدارقطني والبيهقي، وصححا وقفه على عمر، وخالفهما ابن القطان فصحح رفعه إلى النبي ﷺ وحسنه، وقال: رواته كلهم ثقات، وخبر "الصحيحين": قلنا: يا رسول الله؛ إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن، فما ترى في العزل؟ قال ﷺ : "ما عليكم ألا تفعلوا؛ ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة"، فلولا أن الاستيلاد يمنع من البيع لاستحقاقها العتق .. لم يكن لعزلهم لمحبة الأثمان فائدة. وخبر "الصحيحين" أيضًا: "إن من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها"، وفي رواية: ربها؛ أي: سيدها، فأقام الولد مقام أبيه، وأبوه حر، فكذا هو، ولما كان الولد كالجزء .. استحقت العتق بولادته، وهذا هو المراد من قوله صلى الله

стр. 6944

(١٤٠) - ٢٤٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ؛ يَعْنِي: النَّهْشَلِيَّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، === عليه وسلم في مارية القبطية لما ولدت سيدنا إبراهيم: "أعتقها ولدها" إلى غير ذلك. انتهى "ب ج". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٠) - ٢٤٧٥ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسين النيسابوري المعروف بحمدان، حافظ ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو بكر؛ يعني: النهشلي) - بفتحتين بينهما هاء ساكنة - الكوفي، اسمه عبد الله بن قطاف، أو ابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل: معاوية، صدوق رمي بالإرجاء من السابعة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (عن الحسين بن عبد الله) بن عبيد الله، ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة، أو بعدها بسنة. يروي عنه: (ت ق).

стр. 6945

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا". === (عن عكرمة) الهاشمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حسين بن عبد الله الهاشمي، وهو متفق على ضعفه؛ أي: فحكمه حكم الإسناد قبله. (قال) ابن عباس: (ذُكِرَتْ أمُّ إبراهيم) ولد رسول الله ﷺ ؛ وهي مارية القبطية (عند رسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ : (أعتقها ولدها) إبراهيم؛ أي: تسبب في عتقها بعد موتي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ومعنى: (أعتقها إبراهيم) أثبت لها استحقاق العتق، لا أنه أعتقها بالفعل، ولذلك قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة، وكانت مارية من جملة ما خلفه ﷺ ، ولم يثبت أنه أعتقها في حياته، ولا علق عتقها بوفاته. وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: نبيعها وقد خالطت لحومنا لحومها ودماؤنا دماءها؟ ! وعن عثمان رضي الله تعالى عنه نحوه، واشتهر عن علي رضي الله تعالى عنه أنه خطب يومًا على منبر الكوفة، فقال في أثناء خطبته: اجتمع رأيي ورأي عمر أن أمهات الأولاد لا يبعن، وأنا الآن أرى بيعهن؛ فقال لي عبيدة السلماني رضي الله تعالى عنه: رأيك مع رأي عمر - وفي رواية: مع الجماعة - أحب إلينا

стр. 6946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من رأيك وحدك، فأطرق رأسه، ثم قال: اقضوا فيه ما أنتم مُقْضُون؛ فإني أكره أن أخالفَ الجماعةَ، فمجموع هذه الأحاديث عضَّد بعضُها بعضًا، فلو حكم حاكم بصحة بيعها .. نُقِض حكمه؛ لمخالفته الإجماعَ، وما كان في ذلك من الخلاف بَيْن القرنِ الأول؛ فقد انقطع وانعقد الإجماع على مَنْعِ بيعها. وأما خبرُ أبي داوود عن جابر الآتي ذِكْرُه بعد هذا الحديثِ في كلام المؤلف: (كنا نبيع سرارينا وأمهات الأولاد والنبي ﷺ لا يرى بذلك بأسًا) .. فأجيب: بأنه منسوخ على فرض اطلاع النبي ﷺ على ذلك مع كونه قبل النهي أو أنه منسوب إلى النبي ﷺ استدلالًا واجتهادًا، فيقدم عليه ما نسب إليه ﷺ قولًا ونصًّا؛ وهو نهيه ﷺ عن بيع أمهات الأولاد؛ كما مر؛ فإنه وإن كان نفيًا لفظًا، لكنه نهي معنىً. وبالجملة: فيحتمل أن النبي ﷺ علم بذلك، ويكون قبل النهي، فيكون منسوخًا، ويحتمل أنه لم يشعر بذلك، ولكن نسبه إليه جابر باجتهاده؛ حيث غلب على ظنه أن النبي ﷺ اطلع عليه، ونظير ذلك ما ورد في المخابرة أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك بأسًا، حتى أخبرنا رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ نهى عن المخابرة، فتركناها. انتهى من "ب ج على الغزي". فهذا الحديث أيضًا كالذي قبله: صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لما قبله. * * *

стр. 6947

(١٤١) - ٢٤٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو ألزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا === ثم ذكر المؤلف ثالثًا حديثًا منسوخًا، أو نسبه جابر إلى النبي ﷺ ظنًّا لا يقينًا رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٤١) - ٢٤٧٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبدالله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وإسحاق بن منصور) بن بهرام المعروف بالكوسج، أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (أخبرني أبو الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سمعته حالة كونه (يقول: كنا نبيع سرارينا) أي: الإماء المستفرشة لنا، وقوله: (وأمهات أولادنا) من ذكر الخاص بعد العام اهتمامًا به

стр. 6948

وَالنَّبِيُّ ﷺ فِينَا حَيٌّ لَا نَرَى بِذلِكَ بَأْسًا. === (والنبي ﷺ موجود (فينا حي) حالة كوننا (لا نرى) ولا نظن (بذلك) متعلق بقوله: (بأسًا) أي: لا نعتقد بأسًا ومنعًا في ذلك البيع. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "تحفة الأشراف". فدرجته: أنه منسوخ، أو نسبه جابر إلى النبي ﷺ ظنًّا منه أن النبي ﷺ اطلع على بيعهم أمهات الأولاد فقررهم على ذلك. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكنه منسوخ أو منسوب إلى النبي ﷺ ظنًّا من جابر، فغرض المؤلف بسوقه: بيان نسخه، أو بيان أنه منسوب إلى النبي ﷺ ظنًّا. قال السندي: قوله: (كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا) قيل: يحتمل: أن ذلك كان مما جاز في العصر الأول، ثم نهى النبي ﷺ قبل خروجه من الدنيا، ولذلك نهى عنه عمر، وأما أبو بكر .. فلعله لم يعلم بحال الناس ولا بحديث النهي، والله أعلم. انتهى منه. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد به للأول، والثالث لبيان نسخه، أو أنه ليس حديثًا حقيقيًّا، بل منسوب به إلى النبي ﷺ ظنًّا من جابر. والله أعلم

стр. 6949

(٦٣) - (٨٥٣) - بَابُ الْمُكَاتَبِ (١٤٢) - ٢٤٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، === (٦٣) - (٨٥٣) - (باب المكاتب) بفتح التاء على صيغة اسم المفعول مأخوذ من الكتابة؛ وهي لغةً: الضم والجمع؛ لأن فيها ضم نجم إلى نجم. وشرعًا: عتق معلق على مال منجم بوقتين معلومين فأكثر. وأركانها أربعة: مكاتب - بكسر الفوقانية - وهو السيد، ومكاتب - بفتحها - وهو الرقيق، وعوض، وصيغة. واستدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٤٢) - ٢٤٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه (ع). كلاهما (قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 6950

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّفَ". === (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري كيسان أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة) أشخاص (كلهم حق على الله) سبحانه؛ أي: لازم واجب على الله بمقتضى وعده وفضله (عونه) أي: إعانته إياهم؛ أي: ثابت عنده إعانتهم، أحدهم: (الغازي) أي: المجاهد (في سبيل الله) أي: في طاعته لإعلاء كلمة الله تعالى وإظهارها بين قوم مشركين؛ أي: إعانته بما يتيسر له به من الآلات والأسباب. (و) ثانيهم: (المكاتب الذي يريد الأداء) أي: أداء مال الكتابة لسيده؛ أي: بدلها. (و) ثالثهم: (الناكح) أي: مريد النكاح والتزوج (الذي يريد) بتزوجه (التعفف) أي: الكف عن الوقوع في المحارم والزنا. قال الطيبي: إنما آثر هذه الصيغ؛ إيذانًا بأن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره، لولا أن الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها، وأصعبها العفاف؛ لأنه قمع للشهوة الجبلية المركوزة فيه، وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل السافلين، فإذا استعف وتداركه عون الله تعالى .. ترقى إلى منزلة الملائكة وأعلى عليين. انتهى.

стр. 6951

(١٤٣) - ٢٤٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله تعالى إياهم، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل الروحة في سبيل الله ، وفي كتاب النكاح، باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف، وأحمد وابن حبان في كتاب الجهاد من "صحيحه"، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٣) - ٢٤٧٨ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي

стр. 6952

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِئَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ .. فَهُوَ رَقِيقٌ". === القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء رضي الله تعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس، ولكن لم ينفرد حجاج في روايته عن عمرو بن شعيب، بل تابعه يحيى بن أبي أنيسة الجزري، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جده، ولكنه ضعيف أيضًا، رواه الترمذي. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : أيما عبد) وأمة (كوتب) أو كوتبت (على مئة أوقية فأداها) أي: أدى تلك المئة ودفعها كلها إلى سيده المكاتب له (إلا عشر أوقيات) منها .. (فهو رقيق) حتى يؤدي تلك العشرة الباقية؛ والأوقية - بضم الهمزة وكسر القاف وفتح المثناة التحتية المشددة -: أربعون درهمًا، ووقع في أكثر نسخ الترمذي: عشر أواق

стр. 6953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === - بفتح الهمزة وتنوين القاف - وهو الظاهر؛ لأن آحاد أسماء العدد لا يضاف إلا إلى جمع. والحاصل: أنه ما بقي عليه عُشْرُ مالِ الكتابة .. فهو عبد، ولا دلالة فيما دون العشر إلا بالمفهوم على أنه فيما إذا بقي دون العشر يصير حرًّا، لكن مفهوم هذا لا يعارض منطوق الروايات الدالة على خلافه. وهذا الحديث رواه الترمذي بهذا السند، لكن برواية يحيى بن أبي أنيسة الجزري عن عمرو بن شعيب، فتابع فيه يحيى الحجاج بن أرطاة. وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من مال كتابته. وقال في "المنتقى" بعد ذكر هذا: رواه الخمسة إلا النسائي. انتهى. وقال في "النيل": وأخرجه أيضًا الحاكم وصححه، قال الشافعي: لم أجد أحدًا روى هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا عمرًا، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته، وعلى هذا الحديث فتيا المفتين. انتهى. قلت: وأخرج أبو داوود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم"، أخرجه أبو داوود بإسناد حسن، وأصله عند أحمد والثلاثةِ، وصححه الحاكم. انتهى. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم لكثرة طرقه، وإن كانت ضعافًا، وكثرةِ شواهده، ولتصحيح الحاكم له، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.

стр. 6954

(١٤٤) - ٢٤٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي .. فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ". === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٤) - ٢٤٧٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن نبهان) - بفتح النون وسكون الموحدة - (مولى أم سلمة) وفي رواية أبي داوود: (مكاتب أم سلمة) والمعنى واحد، المخزومي مولاهم؛ مولى أم سلمة، أبي يحيى المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنها) أي: أن أم سلمة (أخبرت عن النبي ﷺ أنه قال: إذا كان لإحداكن) أيها المؤمنات (مكاتب) أي: عبد كاتبته، وعلقت عتقه على دفع النجوم لها (وكان عنده) أي: عند ذلك المُكاتب (ما يؤدي) ويدفع لسيدته من مال الكتابة .. (فلتحتجب) إحداكن؛ وهي سيدته التي كاتبته (منه) أي: من ذلك المكاتب، فإن ملكه على شرف الزوال، وما قارب الشيءَ .. يعطئ حكمَه؛ والمعنى: أنه لا يدخل عليها. قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم: على التورع والاحتياط، وقالوا: لا يعتق المكاتب وإن كان عنده ما يؤدي حتى يؤدي الجميع.

стр. 6955

(١٤٥) - ٢٤٨٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، === قال القاضي: وهذا الحديث محمول على التورع والاحتياط؛ لأنه بصدد أن يعتق بالأداء، لا أنه يعتق بمجرد أن يكون واجدًا للنجم؛ فإنه لا يعتق ما لم يؤد الجميع؛ لقوله ﷺ : "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" ولعله قصد به منع المكاتب عن تأخير الأداء بعد التمكن منه؛ ليستبيح به النظر إلى السيدة، وسدًّا عليه لهذا الباب. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي، والترمذي في كتاب البيوع، باب المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. قال الحافظ في "بلوغ المرام" بعد ذكر هذا الحديث: رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٥) - ٢٤٨٠ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 6956

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ .. عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً === (عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (زوج النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن بريرة) مولاتها (أتتها) أي: أتت عائشة تستعينها على مال كتابتها (وهي) أي: والحال أن بريرة (مكاتبة) أي: معلق عتقها بأداء النجوم (قد كاتبها أهلها) أي: مواليها (على تسع أواق) من الدراهم. قوله: (بريرة) بوزن فعيلة، مشتقة من البرير؛ وهو ثمر الأراك، وقيل: إنها فعيلة من البر، بمعنى مفعولة؛ كمبرورة، أو بمعنى فاعلة؛ كرحيمة، هكذا وجهه القرطبي، والأول أولى؛ لأنه ﷺ غير اسم جويرة، وكان اسمها برة، وقال: "لا تزكوا أنفسكم" فلو كانت بريرة من البر .. لشاركتها في ذلك، وكانت بريرة لناس من الأنصار؛ كما وقع عند أبي نعيم، وقيل: لناس من بني هلال، قاله ابن عبد البر، ويمكن الجمع، وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق؛ كما في حديث الإفك، وعاشت إلى خلافة معاوية، وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك، وروى هو ذلك عنها، كذا في "الفتح". انتهى من "تحفة الأحوذي". (فقالت) عائشة (لها) أي: لبريرة: (إن شاء أهلك) أي: مواليك المال الذي كاتبوك عليه .. (عددت) وحاسبت (لهم) ذلك المال (عدةً واحدةً)

стр. 6957

وَكَانَ الْوَلَاءُ لِي، قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "افْعَلِي"، === - بفتح العين وتشديد الدال - أي: دفعةً واحدةً؛ ومراد عائشة بكلامها: شراؤها ببدل مال الكتابة وإعتاقها، ولا بد من الحمل على هذا المعنى، وهو الموافق للروايات، وإلا .. لزم أن عائشة اشترطت ما ليس لها (وكان الولاء) أي: ولاؤك الي) لا لهم؛ لأني اشتريتك منهم وأعتقتك بنفسي لا بكتابتهم. (قال) الراوي؛ وهي عائشة: (فأَتَتْ) بريرةُ وجاءت (أهلَها) أي: مواليها (فذكرَتْ) بريرة (ذلك) الذي قلتُ لها (لهم) أي: لأهلها (فأبوا) ذلك؛ أي: من أن أَعُدَّ لهم بدلَ مال الكتابة عدة مع كون الولاء لي (إلا أن تشترط الولاء) أي: كون ولائها (لهم، فذكرت عائشة ذلك) الشرط الذي شرطوا على بريرة؛ وهو كون الولاء لهم مع عتق عائشة لها اللنبي ﷺ ، فقال) النبي ﷺ لعائشة: (افعلي) ما طلبوا منك من شرط كون الولاء لهم. قوله: "افعلي ... " إلى آخره، قال في "اللمعات": قد يتوهم أن هذا متضمن للخداع والتغرير، فكيف أذن رسول الله ﷺ لأهله بذلك؟ والجواب: أنه كان جهلًا باطلًا منهم، فلا اعتذار بذلك. وأشكل من ذلك ما ورد في بعض الروايات: "خذيها واشترطي الولاء لهم؛ فإن الولاء لمن أعتق". والجواب: أن اشتراطه لهم تسليم لقولهم الباطل بإرخاء العنان دون إثباته لهم. انتهى.

стр. 6958

قَالَتْ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ ! كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". === قلت: قد ذكر الحافظ في "الفتح" في دفع هذا الإشكال وجوهًا عديدةً بالبسط، فعليك أن تطالعه. انتهى من "التحفة". (قالت) أي: عائشة: (فقام النبي ﷺ مساء ذلك اليوم على المنبر (فخطب الناس) أي: وعظهم؛ أي: أراد الخطبة (فحمد الله) بتنزيهه من النقائص (وأثنى عليه) بوصفه بالكمالات (ثم) بعد حمد الله وثنائه (قال: ما بال رجال) أي: ما شأنهم (يشترطون) على الناس (شروطًا ليست) مذكورة (في كتاب الله) تعالى؛ يعني: القرآن؟ ! (كل شرط ليس في كتاب الله) تعالى وحكمه .. (فهو) أي: فذلك الشرط (باطل) أي: لغو لا اعتبار له (وإن كان) شارطه شرطه (مئة شرط) أي: مئة مرة (كتاب الله) أي: حكمه (أحق) أن يتبع (وشرط الله أوثق) بأن يتمسك (والولاء) أي: ولاء العتق (لمن أعتق) أي: لمن باشر العتق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث السائبة، ومسلم في كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، والترمذي في كتاب البيوع، باب في اشتراط الولاء. قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وأبو داوود في كتاب العتق، باب في بيع المكاتب إذا فُسِخَتْ الكتابة، والنسائي، باب في بيع المكاتب.

стр. 6959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6960

(٦٤) - (٨٥٤) - بَابُ الْعِتْقِ (١٤٦) - ٢٤٨١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ === (٦٤) - (٨٥٤) - (باب) فضيلة (العتق) * * * (١٤٦) - ٢٤٨١ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل كثيرًا، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن شرحبيل بن السمط) - بكسر المهملة وسكون الميم - الكندي الشامي،

стр. 6961

قَالَ: قُلْتُ لِكَعْبٍ: يَا كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ؛ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحْذَرْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا .. كَانَ فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَى كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْهُ، === زعم ابن سعد بأن له وفادةً، ثم شهد القادسية وفتح حمص، وعمل عليها لمعاوية، ومات سنة أربعين (٤٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (قال: قلت لكعب) بن مرة، ويقال له: مرة بن كعب السلمي الصحابي رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة ثم الأردن، مات سنة بضع وخمسين (٥٣ هـ). يروي عنه: (عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: قلت له: (يا كعب بن مرة؛ حدثنا عن رسول الله ﷺ حديثًا صحيحًا (واحذر) الخطأ والغلط في حديثك عنه؛ أي: تحر الصواب، ولا تحدث لنا ما شككت فيه. (قال) كعب: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعتق امرأ مسلمًا .. كان) ذلك العتيق (فكاكه) أي: فكاك المعتق وفداءه وخلاصه ونجاته (من النار) الأخروية، فضمير (كان) للعبد، وضمير (فكاكه) للمعتق. والفكاك - بفتح الفاء، وكسرها لغة - أي: خلاصه ونجاته من النار (يُجْزَى) - بضم التحتانية وفتح الزاي غير مهموز على صيغة المجهول - أي: يُفْدَى (كل عظم منه) أي: من المعتق (بكل عظم منه) أي: من العتيق، قال في "التحفة": يجزئ - بالهمزة - من الإجزاء، كذا في النسخ الحاضرة. وذكر صاحب "المنتقى" هذا الحديث، وعزاه إلى الترمذي بلفظ (يجزى) بغير همزة، قال الشوكاني في "شرح المنتقى": قوله: "يجزى" بضم الياء وفتح

стр. 6962

وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ .. كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَئ بِكُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْهُ". === الزاي على صيغة المجهول بغير همزة، فالظاهر أن نسخ "الترمذي" مختلفة في هذا اللفظ، والصواب أنه غير مهموز. (ومن أعتق امرأتين مسلمتين .. كانتا فكاكه) أي: فكاك المعتق وفداءه (من النار يجزى) - بضم الياء وفتح الزاي بغير همز مثل ما مر آنفًا - أي: يفدى (بكل عظمين منهما) أي: من المرأتين (عظم منه) أي: من المعتق. والحديث دليل على أن العتق من القرب الموجبة للسلامة من النار، وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى، فعتق المرأة أجره على النصف من عتق الذكر؛ فالرجل إذا عتق امرأةً .. كانت فكاك نصفه من النار، والمرأة إذا أعتقت الأمة .. كانت فكاكها من النار. وقد استدل بهذا الحديث من قال: عتق الذكر أفضل، قال المناوي: فعتق الذكر يعدل عتق الأنثيين، ولهذا كان أكثر عتقاء النبي ﷺ ذكورًا. وقال العلقمي: اختلف العلماء هل الأفضل عتق الإناث أم الذكور؟ فقال بعضهم: الإناث؛ لأنها إذا أعتقت كان ولدها حرًّا، سواء تزوجها حر أو عبد. قلت: ومجرد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث؛ من أن فكاك المعتق إما رجل أو امرأتان، وأيضًا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب إلى ضياعها؛ لعدم قدرتها على التكسب، بخلاف الذكر، ذكره الشوكاني. انتهى من "العون". قال العلقمي: وقال آخرون: عتق الذكور أفضل، لما في الذكر من المعاني العامة التي لا توجد في الإناث، كالقضاء والجهاد، ولأن من الإناث من إذا

стр. 6963

(١٤٧) - ٢٤٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، === أعتقت .. تضيع، بخلاف العبيد، وهذا القول هو الصحيح. انتهى، انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، والترمذي في كتاب النذور، باب ما جاء في ثواب من أعتق رقبة، باب ما جاء في فضل من أعتق رقبة، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله ، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث كعب بن مرة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٧) - ٢٤٨٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الأعمى التميمي الكوفي ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن أبي مراوح) الغفاري، ولا يعرف اسمه، وقيل: سعد، ولا يصح، ويقال: الليثي المدني، قيل: له صحبة، وإلا .. فثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م س ق).

стр. 6964

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا". === (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو ذر: (قلت: يا رسول الله؛ أي: الرقاب أفضل) عتقًا وأكثرها أجرًا؟ (قال) رسول الله ﷺ : أفضلها (أنفسها) أي: أرغبها وأحبها (عند أهلها) ومواليها لحسن أخلاقها وكمال عقلها ولدينها (وأغلاها) أي: أكثرها (ثمنًا) وقيمةً؛ لجمالها وحسن قدها ولقوتها ولأدبها. قوله: "أنفسها عند أهلها" - بفتح الفاء - أي: أكثرها رغبة عند أهلها لمحبتهم فيها؛ لأن عتق مثل هذا لا يقع إلا خالصًا. قوله: "أغلاها ثمنًا" قال النووي: محله - والله أعلم - فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلًا، فأراد أن يشتري بها رقبةً يعتقها، فوجد رقبة نفيسة، ورقبتين مفضولتين، قال: فالثنتان أفضل، قال: وهذا بخلاف الأضحية؛ فإن الواحدة السمينة أفضل؛ لأن المطلوب هنا فك الرقبة، وهناك طيب اللحم. انتهى. قال في "فتح الباري": والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص؛ فرب شخص واحد إذا عتق .. انتفع بالعتق، وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددًا منه، ورب محتاج إلى كثرة ليفرقه على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم، والضابط: أن أيهما كان أكثر نفعًا .. كان أفضل، سواء قل أو كثر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب أي

стр. 6965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الرقاب أفضل، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان به تعالى أفضل الأعمال، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ما يعدل الجهاد في سبيل الله ومالك في "الموطأ". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 6966

(٦٥) - (٨٥٥) - بَابٌ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ (١٤٨) - ٢٤٨٣ - (١) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِمٍ، === (٦٥) - (٨٥٥) - (باب: من ملك ذا رحم محرم .. فهو حر) (١٤٨) - ٢٤٨٣ - (١) (حدثنا عقبة بن مكرم) - بضم الميم وفتح الراء مع سكون الكاف - العمي أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (قالا: حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة - أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبي سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (وعاصم) بن سليمان الأحول البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 6967

عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ "مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ". === كلاهما (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: من ملك) شخصًا رجلًا كان أو أنثى (ذا رحم) أي: صاحب قرابة له (محرم) صفة لذا رحم، منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجوار؛ أي: من ملك شخصًا صاحب قرابة له بنسب محرمًا له؛ أي: محرمًا عليه نكاحه بسبب القرابة .. (فهو) أي: فذلك الشخصُ القريبُ له المُحرَّمُ عليه نكاحُه بسببِ قرابته (حر) أي: مُعْتَقٌ عليه بمجرد ملكه له لا بإعتاقه؛ لأن إعتاقه عليه من حقوق القرابة. قوله: "من ملك ذا رحم" - بفتح الراء وكسر الحاء - وأصله: موضعُ تكوينِ الولد، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ للقرابةِ، فيقع على كل مَن بينك وبينه نسب يوجب تحريمَ النكاح. قوله: (محرم) احترازٌ عن غيره، وهو بالجر، وكان القياس أن يكون بالنصب؛ لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم، ولعله من باب جر الجوار؛ كقولهم جحر ضب خرب، وماء شن بارد، ولو روي مرفوعًا .. لكان له وجه، كذا في "المرقاة"، بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة، ويقال: محرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة.

стр. 6968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال في "النهاية": ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، يقال: ذو رحمٍ مَحْرَمٌ ومُحرَّمٌ؛ وهم مَن لا يحل نكاحه؛ كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة. "فهو حر" يعني: يعتق عليه بدخوله في ملكه، قال ابن الأثير: والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم .. عتق عليه، ذكرًا كان أو أنثى، وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات، ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته، وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة ولا يعتق غيرهم. انتهى. قال النووي: اختلفوا في عتقِ الأقارب إذا مُلِكُوا: فقال أهل الظاهر: لا يعتق أحدهم بمجرد الملك، سواء الوالد والولد وغيرهما، بل لا بد من إنشاء عتق، واحتجوا بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَجْزِي وَلَدٌ عن والده إلا أن يجده مملوكًا فيَشْتَرِيه فيعْتِقَه". رواه مسلم وأصحاب السنن. وقال الجمهور: يحصل العتق في الأصول وإن علوا، وفي الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك، واختلفوا فيما وراءهما: فقال الشافعي: لا يعتق غيرهما بالملك، وقال مالك: يعتق الإخوة أيضًا، وقال أبو حنيفة: يعتق جميع الأرحامِ المُحرَّمَةِ. انتهى، انتهى من "العون". وقال السندي: (محرم) بالجر على الجوار؛ لأنه صفة ذا رحم، وضمير (فهو) لذا رحم لا لمن، وعلى هذا فمن شرطية مبتدأ، خبره جملة الشرطية؛ كما هو الأصح عند النحاة، لا الجملة الجزائية؛ كما ذكره كثير من المحققين، فلا يلزم خلو الجملة الخبرية من العائد، وإن جعلت الجملة الجزائية خبرًا،

стр. 6969

(١٤٩) - ٢٤٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، === وجُعلت مَن موصولة .. فلا بد من القول بتقدير العائد؛ أي: فهو معتق عليه. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب من ملك ذا رحم، قال أبو داوود: ولم يُحدِّث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شَكَّ فيه، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في ملك ذي رحمٍ محرمٍ، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مسندًا إلا من حديث حماد بن سلمة، وأحمد والحاكمُ في "المستدرك" في كتاب العتق، وقال: صحيح، ووافقه الذهبي في "التلخيص". والأحاديث في هذا الباب قد كَثُرت، وإن كان في أسانيدها مقال، فكثرتُها تجْبرُ ضعفَ أسانيدها، فتَرتَفِعُ إلى درجةِ الصحة. فيكون هذا الحديث صحيحًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث سمرة بن جندب بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٩) - ٢٤٨٤ - (٢) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق). (وعبيدُ الله بن الجَهْمِ الأَنْمَاطِيُّ) البصري، مقبول، من الحادية عشر، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفِلَسْطِينيُّ أبو عبد الله الدمشقي أصلًا،

стр. 6970

عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ". === صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حافظ إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ ضمرة بن ربيعة وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وقال: روى عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر حديث: "مَن ملك ذا رحم محرم .. فهو عتيق"، وأنكره أحمد ورَدَّه ردًا شديدًا، قال: ولو قال رجل هذا كذبٌ .. لَمَا كان مخطئًا، وقال الترمذي بعد أن أخرجه تعليقًا: لا يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو خطأ عند أهل الحديث. انتهى. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم .. فهو حر") عليه بمجرد دخوله في مِلْكِهِ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم، والنسائي في العتق عن عيسى بن محمد وعيسى بن يونس كلاهما عن ضمرة لن ربيعة به، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في "المستدرك"، في
следующие страницы →