(٦٥) - (٨٥٥) - بَابٌ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ
(١٤٨) - ٢٤٨٣ - (١) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِمٍ،
===
(٦٥) - (٨٥٥) - (باب: من ملك ذا رحم محرم .. فهو حر)
(١٤٨) - ٢٤٨٣ - (١) (حدثنا عقبة بن مكرم) - بضم الميم وفتح الراء مع سكون الكاف - العمي أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(قالا: حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة - أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبي سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(وعاصم) بن سليمان الأحول البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 6967
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ "مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ".
===
كلاهما (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال: من ملك) شخصًا رجلًا كان أو أنثى (ذا رحم) أي: صاحب قرابة له (محرم) صفة لذا رحم، منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجوار؛ أي: من ملك شخصًا صاحب قرابة له بنسب محرمًا له؛ أي: محرمًا عليه نكاحه بسبب القرابة .. (فهو) أي: فذلك الشخصُ القريبُ له المُحرَّمُ عليه نكاحُه بسببِ قرابته (حر) أي: مُعْتَقٌ عليه بمجرد ملكه له لا بإعتاقه؛ لأن إعتاقه عليه من حقوق القرابة.
قوله: "من ملك ذا رحم" - بفتح الراء وكسر الحاء - وأصله: موضعُ تكوينِ الولد، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ للقرابةِ، فيقع على كل مَن بينك وبينه نسب يوجب تحريمَ النكاح.
قوله: (محرم) احترازٌ عن غيره، وهو بالجر، وكان القياس أن يكون بالنصب؛ لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم، ولعله من باب جر الجوار؛ كقولهم جحر ضب خرب، وماء شن بارد، ولو روي مرفوعًا .. لكان له وجه، كذا في "المرقاة"، بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة، ويقال: محرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة.
стр. 6968
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال في "النهاية": ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، يقال: ذو رحمٍ مَحْرَمٌ ومُحرَّمٌ؛ وهم مَن لا يحل نكاحه؛ كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة.
"فهو حر" يعني: يعتق عليه بدخوله في ملكه، قال ابن الأثير: والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم .. عتق عليه، ذكرًا كان أو أنثى، وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات، ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته، وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة ولا يعتق غيرهم. انتهى.
قال النووي: اختلفوا في عتقِ الأقارب إذا مُلِكُوا: فقال أهل الظاهر: لا يعتق أحدهم بمجرد الملك، سواء الوالد والولد وغيرهما، بل لا بد من إنشاء عتق، واحتجوا بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَجْزِي وَلَدٌ عن والده إلا أن يجده مملوكًا فيَشْتَرِيه فيعْتِقَه". رواه مسلم وأصحاب السنن.
وقال الجمهور: يحصل العتق في الأصول وإن علوا، وفي الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك، واختلفوا فيما وراءهما: فقال الشافعي: لا يعتق غيرهما بالملك، وقال مالك: يعتق الإخوة أيضًا، وقال أبو حنيفة: يعتق جميع الأرحامِ المُحرَّمَةِ. انتهى، انتهى من "العون".
وقال السندي: (محرم) بالجر على الجوار؛ لأنه صفة ذا رحم، وضمير (فهو) لذا رحم لا لمن، وعلى هذا فمن شرطية مبتدأ، خبره جملة الشرطية؛ كما هو الأصح عند النحاة، لا الجملة الجزائية؛ كما ذكره كثير من المحققين، فلا يلزم خلو الجملة الخبرية من العائد، وإن جعلت الجملة الجزائية خبرًا،
стр. 6969
(١٤٩) - ٢٤٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ،
===
وجُعلت مَن موصولة .. فلا بد من القول بتقدير العائد؛ أي: فهو معتق عليه. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب من ملك ذا رحم، قال أبو داوود: ولم يُحدِّث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شَكَّ فيه، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في ملك ذي رحمٍ محرمٍ، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مسندًا إلا من حديث حماد بن سلمة، وأحمد والحاكمُ في "المستدرك" في كتاب العتق، وقال: صحيح، ووافقه الذهبي في "التلخيص".
والأحاديث في هذا الباب قد كَثُرت، وإن كان في أسانيدها مقال، فكثرتُها تجْبرُ ضعفَ أسانيدها، فتَرتَفِعُ إلى درجةِ الصحة.
فيكون هذا الحديث صحيحًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث سمرة بن جندب بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٤٩) - ٢٤٨٤ - (٢) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).
(وعبيدُ الله بن الجَهْمِ الأَنْمَاطِيُّ) البصري، مقبول، من الحادية عشر، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفِلَسْطِينيُّ أبو عبد الله الدمشقي أصلًا،
стр. 6970
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ".
===
صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حافظ إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ ضمرة بن ربيعة وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وقال: روى عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر حديث: "مَن ملك ذا رحم محرم .. فهو عتيق"، وأنكره أحمد ورَدَّه ردًا شديدًا، قال: ولو قال رجل هذا كذبٌ .. لَمَا كان مخطئًا، وقال الترمذي بعد أن أخرجه تعليقًا: لا يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو خطأ عند أهل الحديث. انتهى.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم .. فهو حر") عليه بمجرد دخوله في مِلْكِهِ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم، والنسائي في العتق عن عيسى بن محمد وعيسى بن يونس كلاهما عن ضمرة لن ربيعة به، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في "المستدرك"، في
стр. 6971
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كتاب العتق، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6972
(٦٦) - (٨٥٦) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ
(١٥٠) - ٢٤٨٥ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ.
===
(٦٦) - (٨٥٦) - (باب: من أعتق عبدًا واشترط خدمته)
(١٥٠) - ٢٤٨٥ - (١) (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وقد زاد على المئة. يروي عنه: (دت ق).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن جمهان) - بضم الجيم وإسكان الميم - الأسلمي أبي حفص البصري، صدوق له أفراد، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن سفينة أبي عبد الرحمن) مولى رسول الله ﷺ ، يقال: كان اسمه مهران، أو غير ذلك، فلقب بسفينة؛ لكونه حملَ شيئًا كثيرًا في السفر، مشهورٌ له أحاديث رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) سفينة: (أعتقتني أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين زوج رسول الله ﷺ (واشترطت عليَّ) في عتقها إياي (أن أخدم النبي ﷺ ما عاش) النبي ﷺ ؛ أي: مدة حياته.
стр. 6973
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (واشترطت علي) هذا وعد عبر عنه باسم الشرط، وإلا .. فالعقودُ حَلًّا كانت أو عَقْدًا تُصانُ عن الشروط.
قال الخطابي: هذا وعد عبر عنه باسم الشرط، ولا يلزم الوفاء به، وأكثر الفقهاء لا يُصحِّحُون إيقاع الشرط بعد العتق؛ لأن الشرط لا يُلَاقِي ملكًا، ومنافعُ الحر لا يملكها غيرُه إلا في الإجارة أو ما في معناها. انتهى.
وفي "شرح السنة": لو قال رجل لعبده: أعتقك على أن تخدمني شهرًا مَثلًا، فقيل: عتق في الحال، وعليه خدمة شهر، ولو قال: على أن تخدمني أبدًا أو مطلقًا، فقيل: عتق في الحال، وعليه قيمة رقبته للمولى، وهذا الشرط إن كان مقرونًا بالعتق .. فعلى العبد القيمة ولا خدمةَ، وإن كان بعد العتق .. فلا يلزم الشرط ولا شيء على العبد عند أكثر الفقهاء. انتهى.
وفي "النيل": وقد استُدِلَّ بهذا الحديث على صحة العتق المُعلّق على شرط، قال ابن رشد: ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه على أن يخدمه سِنِينَ أنه لا يَتِمُّ عتقُه إلا بخدمته.
قال ابن رسلان في "شرح السنن": وقد اختلفوا في هذا: فكان ابن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا؛ وسُئل عنه أحمد، فقال: يشتري هذه الخدمةَ مِن صاحبه الذي اشترط له، قيل له: يشتري بالدرهم؟ قال: نعم. انتهى انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب في العتق على الشروط.
стр. 6974
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة إسناده وللمشاركة فيه، وغرضه الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 6975
(٦٧) - (٨٥٧) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ
(١٥١) - ٢٤٨٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ،
===
(٦٧) - (٨٥٧) - (باب: من أعتق شركًا له في عبد)
(١٥١) - ٢٤٨٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون السين وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة بضع ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6976
عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِقْصًا .. فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ
===
(عن بشير بن نهيك) - بفتح النون وكسر الهاء آخره كاف - السدوسي، ويقال: السلولي، أبي الشعثاء البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أعتق نصيبًا) مملوكًا (له في مملوك) مشترك بينه وبين غيره، وإن قل ذلك النصيب، وقوله: "من أعتق" قال العيني: ظاهره العموم، لكنه مخصوص بالاتفاق؛ فلا يصح من المجنون ولا من الصبي ولا من المحجور عليه بسفه عند الشافعي، وأبو حنيفة لا يرى الحجر بسفه، فتصح تصرفاته، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن يريان الحجر على السفيه في تصرفات لا تصح مع الهزل؛ كالبيع والهبة والإجارة والصدقة، ولا يحجر عليه في غيرها؛ كالطلاق والعتاق. انتهى.
(أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: من أعتق (شقصًا) أي: نصيبًا له، والشك من الراوي أو ممن دونه؛ والشقص - بكسر الشين وسكون القاف -: هو النصيب قليلًا كان أو كثيرًا، ويقال له: الشقيص أيضًا بزيادة الياء؛ مثل نصف ونصيف.
وقال ابن دريد: الشقص: هو القليل من كل شيء، وقال القزاز: لا يكون إلا القليل من الكثير. انتهى "عمدة القاري".
(فعليه) أي: فعلى ذلك المعتق لنصيبه (خلاصه) أي: خلاص ذلك العبد من رق أنصبة شركائه (من ماله) أي: من خالص مال المعتق (إن كان له) أي:
стр. 6977
مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ .. اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ".
(١٥٢) - ٢٤٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،
===
للمعتق (مال) يبلغ قيمة أنصباء شركائه من ذلك العبد، أي: فعلى المعتق لنصيبه أن يخلص ذلك المملوك من الرق بأداء قيمة نصيب شريكه أو شركائه من ماله (فإن لم يكن له) أي: للمعتق (مال) يساوي قيمة نصيب شريكه أو شركائه من العبد سوى حوائجه الأصلية، قاله ابن الملك.
(استسعي العبد) بالبناء للمجهول؛ أي: طولب العبد (في قيمته) أي: بسعاية واكتساب قيمة أنصباء شركائه حالة كون العبد (غير مشقوق عليه) أي: غير مكلف بعمل يشق عليه في اكتساب قيمة أنصباء شركائه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب إذا أعتق نصيبًا في عبد، ومسلم في كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد، وأبو داوود في كتاب العتق، باب من أعتق نصيبًا، والترمذي في كتاب الأحكام، باب (١٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٥٢) - ٢٤٨٧ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المقوم بلا ياء، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
стр. 6978
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ .. أُقِيمَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ
===
(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي، بصري أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من أعتق شركًا) - بكسر الشين المعجمة وسكون الراء المهملة - أي: نصيبًا (له) أي: للمعتق (في عبد) مشترك بينه وبين غيره .. (أقيم) - بضم أوله على صيغة المجهول - من أقام الرباعي، أي: قوم (عليه) أي: على ذلك المعتق باقي العبد من أنصباء شركائه (بقيمة عدل) وحق لا شطط فيها ولا وكس (فأعطى) ذلك المعتق (شركاءه حصصهم) أي: قيمة حصصهم على حدتهم.
قوله: (أقيم عليه) وفي رواية مسلم: (قوم عليه) وهي المشهورة، خلاف ما في "ابن ماجه"، بل هي لغة رديئة أو خطأ من النساخ؛ أي: (قوم) ذلك العبد كله كاملًا لا عتق فيه (عليه) أي: على من أعتق شقصه ونصيبه.
قوله: (قيمة العدل) على الإضافة البيانية؛ أي: قيمة العدل لا زيادة فيها ولا نقص؛ كما هو المنصوص عليه في رواية مسلم: (لا وكس ولا شطط)، (فأعطى) بالبناء للفاعل؛ أي: فأعطى ذلك المعتق (شركاءه) في ذلك
стр. 6979
إِنْ كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وإلَّا .. فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ".
===
العبد (حصصهم) أي: قيمة حصصهم وأنصبائهم من العبد؛ وذالك كان كان العبد مشتركًا بين ثلاثة أنفار بالسوية، وأعتق واحد منهم نصيبه؛ أي: ثلث العبد، وكانت قيمة العبد كله ثلاث مئة درهم، فيعطي المعتق مئتين لشركائه مئة مئة وعتق عليه العبد؛ أي: باقيه الذي هو نصيب شركائه وكان ولاؤه له خاصةً.
(إن كان له) أي: للمعتق (من المال ما يبلغ ثمنه) أي: ثمن باقي العبد الذي هو نصيب الشركاء؛ أي: تقويمُهُ عليه إذا كان موسرًا بقيمةِ أنصباء شركائه (وعتق عليه العبد وإلا) أي: وإن لم يكن موسرًا بقيمة أنصباء شركائه .. (فقد عتق منه) أي: من ذلك العبد المشترك (ما) أ (عتقـ) ـه فقط؛ أي: عتق منه نصيبه الذي أعتقه دون أنصبة شركائه؛ فيكون العبد مبعضًا يقسم كسبه بينه وبين باقي الشركاء.
قوله: "عتق منه ما عتق" - بفتح العين والتاء - ولا يبنى للمفعول؛ لأنه لازم، ولا يجوز فيه أن يقال: عبد معتوق، وتعديته بالهمزة أفاده أهل اللغة.
وفي رواية للبخاري: (فأعتق منه ما أعتق) بالبناء للمجهول في الأول، وللمعلوم في الثاني، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين رجلين أو أمة بين شركاء، ومسلم في كتاب العتق، باب من أعتق شركًا له في عبد، وأبو داوود في كتاب العتاق، باب فيمن روى أنه لا يُستسعى، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن
стр. 6980
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صحيح، وقد رواه سالم عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه، والنسائي في كتاب البيوع، باب الشركة في الرقيق، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 6981
(٦٨) - (٨٥٨) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ
(١٥٣) - ٢٤٨٨ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ،
===
(٦٨) - (٨٥٨) - (باب من أعتق عبدًا وله مال)
(١٥٣) - ٢٤٨٨ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي وتلميذه، روى عن ابن وهب نحو مئة ألف حديث، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ولكنه ثقة فيما روى عنه أحد العبادلة؛ كعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 6982
أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ .. فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ مَالَهُ
===
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
قالا (جميعًا) أي: قال عبد الله بن لهيعة والليث بن سعد كلاهما رويا: (عن عبيد الله بن أبي جعفر) المصري أبي بكر الفقيه مولى بني كنانة أو أمية، قيل: اسم أبيه يسار - بتحتانية ومهملة - ثقة فقيه عابد، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة، ولا يضر ابن لهيعة في السند؛ لأنه ثقة فيما روى عنه العبادلة، ولأن له متابعًا في السند الثاني؛ وهو ليث بن سعد.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من أعتق عبدًا وله) أي: لذلك العبد (مال) بأن أذن له السيد في التجارة .. (فمال) ذلك (العبد) المُعْتَقِ باقٍ (له) أي: لذلك العبدِ المُعْتَقِ، فلا يأخذه سيدُه المُعْتِقُ له (إلا أن يشترط السيدُ) المُعْتِق في العتق أن يكون (ماله) أي: مال ذلك
стр. 6983
فَيَكونَ لَهُ
===
العبدِ العتيقِ له؛ أي: للسيد (فيكون) أي: فحين إذا اشترط السيدُ في العتق أن يكون ماله له .. يكون ذلك المال (له) أي: لسيده، فلا يأخذه العبد؛ وفاء للشرط.
قوله: "فمال العبد" قال القاضي: إضافته إلى العبد إضافة الاختصاص دون التملك، وفي "اللمعات": إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك، بل باعتبار اليد؛ أي: ما في يده وحصل بكسبه، "له": أي: لمن أعتق، واختلف في مرجع هذا الضمير: فبعضهم أرجعه إلى العبد، وأكثرهم إلى السيد المُعْتِقِ، والله أعلم، "إلا أن يشترطه السيد" أي: للعبد؛ والمعنى: أي: يُعْطِيهِ العَبْدَ فيكون مِنحةً وتصدقًا. انتهى من "العون".
قال السندي: قوله: "إلا أن يشترط السيد" أي: للعبد، فيكون منحة من السيد للعبد، وأنت خبير بِبُعْدِ هذا المعنى عن لفظِ الاشتراط جدًّا، بل اللائقُ حينئذ أن يقال: إلا أن يَتْرُكَ له السيدُ أو يُعْطِيَه. انتهى.
قال الأَرْدَبِيليُّ في "الأزهار": احتج مالك وداوود بهذا الحديث على أن العبد يملك بتمليك السيد، وبه قال الشافعي في القديم.
وقال الأكثرون: لا يملك بتمليك السيد، وبه قال الشافعي في الجديد، وهو الأصح؛ لحديث: "من ابتاع عبدًا وله مال .. فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع".
وقال الخطابي في "المعالم": حكى حمدان بن سهل عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى المالَ للعبد إذا أعتقه السيد؛ لهذا الحديث، وإليه يَذْهَب حمدانُ قولًا بظاهر هذا الحديث.
стр. 6984
- وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: - إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ".
===
وأجيب عنه بجوابين؛ أحدهما: أن الضمير في قوله ﷺ : "فمال العبد له" يرجع إلى (من) وهو السيد، إلا أن يشترط السيد للعبد، فيكون منحة منه إلى العبد.
والثاني: لا خلاف بين العلماء في أن العبد لا يرث من غيره، والميراث أرجح وجوه الملك وأقواها، وهو لا يرثه ولا يملكه، فما عدا ذلك أولى بألا يملكه، ويحمل ذلك على المنحة والمواساة، وقد جرت العادة من السادة بالإحسان إلى المماليك عند إعتاقهم، ويكون مال العبد له مواساةً ومسامحةً إلا أن يشترط السيد لنفسه فيكون له كما كان ولا مواساة. انتهى كلام الأردبيلي. انتهى من "العون".
قال ابن ماجه بالسند السابق: (وقال ابن لهيعة) في روايته: فمال العبد له؛ أي: للعبد (إلا أن يستثنيه السيد) أي: إلا أن يستثني السيد ذلك المال من العبد، فشرط أن يكون له ذلك المال، فيكون ذلك المال حين استثناه له؛ أي: للسيد، وأما رواية الليث .. فهو ما ذكرناه أولًا؛ يعني: قوله سابقًا: (إلا أن يشترط ماله فيكون له) ومعنى الروايتين واحد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبدًا وله مال.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 6985
(١٥٤) - ٢٤٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرٍ؛ وَهُوَ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ
===
(١٥٤) - ٢٤٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعيد بن محمد) بن سعيد (الجرمي) أبو محمد الكوفي، صدوق رمي بالتشيع، من كبار الحادية عشرة. روى عن: المطلب بن زياد، وأبي أسامة، ويروي عنه: (خ م د ق) بواسطة الذهلي.
(حدثنا المطلب بن زياد) بن أبي زهير الثقفي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (س ق).
(عن إسحاق بن إبراهيم) بن عمير المسعودي مولاهم الكوفي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق)، قاله في "التقريب".
قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن إسحاق بن إبراهيم قال فيه البخاري: لا يتابع في رفع حديثه، وقال ابن عدي: ليس له إلا حديثان أو ثلاثة، وقال مسلمة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وشيخه عمير ذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى.
(عن جده عمير؛ وهو مولى) عبد الله (بن مسعود) قال في "التقريب": مجهول من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وقال في "التهذيب": وذكره ابن حبان في "الثقات"، عنده حديث تقدم في إسحاق بن إبراهيم بن عمير حفيده. انتهى.
(أن) مولاه (عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
стр. 6986
قَالَ لَهُ: يَا عُمَيْرُ؛ إِنِّي أَعْتَقْتُكَ عِتْقًا هَنِيئًا؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا رَجُل أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ .. فَالْمَالُ لَهُ" فَأَخْبِرْنِي مَا مَالُكَ؟ .
(١٥٤) - ٢٤٨٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن إسحاق بن إبراهيم مختلف فيه، وكذا شيخه عمير مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(قال) أي: عبد الله بن مسعود (له) أي: قال لعمير مولاه: (يا عمير، إني أعتقتك) وحررتك (عتقًا هنيئًا) أي: طيبًا مباركًا لا منة فيه ولا غرامة، خالصًا لوجه الله تعالى؛ لـ (أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما رجل) أو امرأة (أعتق) وحرر (غلامًا) أو أمةً له (و) الحال أنه (لم يسم) ولم يذكر ولم يطلب (ماله) أي: مال ذلك الغلام على عتقه .. (فالمال) أي: فمال ذلك الغلام باق (له) أي: لذلك الغلام، ولا يأخذه سيده (فأخبرني) يا عمير (ما مالك؟ ) أي: كم قدر مالك الذي كسبته وملكته؟ فإني لا حاجة لي إلى مالك، فإني أعتقتك لوجه الله تعالى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق عمران بن عمير عن أبيه بإسناده ومتنه.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٥٤) - ٢٤٨٩ - (م) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني
стр. 6987
حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ لِجَدِّي، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا المطلب بن زياد) الثقفي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (س ق).
(عن إسحاق بن إبراهيم) المسعودي الكوفي مجهول، من السابعة، عن جده عمير. يروي عنه: (ق).
(قال) إسحاق: (قال عبد الله بن مسعود لجدي) عمير (فذكر) محمد بن عبد الله بن نمير (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ كسابقه، وغرضه: بيان متابعة ابن نمير لمحمد بن يحيى في رواية هذا الحديث عن مطلب بن زياد، ولكنها متابعة ناقصة؛ لأن ابن نمير روى عن مطلب بن زياد، وأما محمد بن يحيى .. فروى عن المطلب بواسطة سعيد بن محمد الجرمي، وفائدتها: بيان كثرة طرقه.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.
والله أعلم
стр. 6988
(٦٩) - (٨٥٩) - بَابُ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا
(١٥٥) - ٢٤٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ
===
(٦٩) - (٨٥٩) - (باب عتق ولد الزنا)
(١٥٥) - ٢٤٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة حافظ صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا الفضل بن دكين) الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحول أبو نعيم الملائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين، وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن جبير) بن حرمل - بفتح المهملة وسكون الراء - الطائي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي يزيد الضِنِّيِّ) - بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون المكسورة - مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).
(عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي ﷺ رضي الله تعالى
стр. 6989
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا فَقَالَ: "نَعْلَانِ أُجَاهِدُ فِيهِمَا .. خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا".
===
عنها، صحابية لها حديث واحد. يروي عنها: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا يزيد الضني، قال عبد الغني بن سعيد: منكر الحديث، وقال البخاري والذهبي: مجهول، وقال الدارقطني: ليس بمعروف.
(أن رسول الله ﷺ سئل عن) عتق (ولد الزنا) هل فيه أجر أم لا؟ ولم أر من ذكر اسم هذا السائل (فقال) رسول الله ﷺ في جواب هذا السائل: (نعلان أجاهد فيهما .. خير) أي: أعظم أجرًا (مِن أن أُعْتِق ولدَ الزنا) كأنه أراد أنَّ أَجْرَ إعتاقِه قليل، ولعلَّ ذلك لأن الغالب عليه الشَّرُّ عادةً، فالإحسان إليه قليلُ الأجر؛ كالإحسان إلى غيرِ أهله. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في العتق عن العباس بن محمد الدوري عن أبي نعيم به، وليس هو في رواية ابن السني، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مالك في "الموطأ"، والحاكم في "المستدرك"، في كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر ميمونة بنت سعد مولاةِ رسول الله ﷺ .
فدرجته: أنه ضعيف (٢٤)(٢٦٩)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
والله أعلم
стр. 6990
(٧٠) - (٨٦٠) - بَابُ مَنْ أَرَادَ عِتْقَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ .. فَلْيَبْدَأْ بِالرَّجُلِ
(١٥٦) - ٢٤٩١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ،
===
(٧٠) - (٨٦٠) - (باب من أراد عتق رجل وامرأته .. فليبدأ بالرجل)
(١٥٦) - ٢٤٩١ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمى المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(قالا: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي أبو علي البصري، صدوق، لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما؛ أي: كل من حماد بن مسعدة وعبيد الله بن عبد المجيد قالا:
(حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب) التيمي، ليس
стр. 6991
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ أَعْتَقْتِهِمَا .. فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ".
===
بالقوي، من السابعة. يروي عنه: (د س ق).
(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الحسن؛ لأن فيهما عبيد الله بن عبد الرحمن، وهو مختلف فيه؛ لأنه روى عن القاسم بن محمد، ويروي عنه: حماد بن مسعدة وعبيد الله بن عبد المجيد، قال فيه إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال الدوري عن يحيى: هو ضعيف، وقال أبو حاتم: صالح، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وقال ابن عدي: حسن الحديث يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى من "التهذيب".
(أنها) أي: أن عائشة (كان لها غلام وجارية) هما (زوج) وامرأة (فقالت) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ إني أريد أن أعتقهما) جميعًا (فقال) لها (رسول الله ﷺ : إن أعتقتهما .. فابدئي) في الإعتاق (بالرجل) أي: بإعتاق الرجل (قبل المرأة) لفضله عليها بالرجولية، ولأن إعتاقه لا يوجب فسخ النكاح، وإعتاق المرأة يوجب لها الخيار، فالأول أولى بالابتداء؛ لئلا ينفسخ النكاح إن بدئ به، هذا حاصل كلام المظهر.
стр. 6992
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القاري: والأظهر أنه إنما بدئ به؛ لأنه الأكمل والأفضل، أو لأن الغالب استنكاف المرأة عن أن يكون زوجها عبدًا، بخلاف العكس، والله تعالى أعلم.
قال الخطابي في "المعالم": في هذا دلالة على أن الخيار بالعتق إنما يكون للأمة إذا كانت تحت عبد، ولو كان لها خيار إذا كانت تحت حر .. لم يكن لتقديم عتق الزوج عليها معنىً، ولا فيه فائدة. انتهى.
قوله: (أنها كان لها غلام وجارية زوج) أي: هما زوج؛ أي: رجل وامرأة؛ لأن الزوج في الأصل يطلق على شيئين بينهما ازدواج، وقد يطلق على فرد منهما.
قال الطيبي: قوله: (زوج) كذا في "سنن أبي داوود"، وفي إعرابه إشكال إلا أن يقدر: أحدهما زوج للآخر، أو بينهما ازدواج.
وفي أكثر نسخ "المصابيح" وفي "شرح السنة": (زوجان) على أنه صفة لغلام وجارية، والضمير في (لها) لعائشة، وفي بعض نسخ "المصابيح": (جارية وغلام لها) أي: زوج لها، فالضمير للجارية. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في المملوكين يُعْتَقان معًا هل تُخيَّر المرأة؟ والنسائي في كتاب الطلاق، باب خيار المملوكين يُعْتقَان، وابن حبان في كتاب العتق، باب عتق العبدِ المتزوِّج قبل زوجته.
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضُه: الاستدلالُ به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
стр. 6993
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: سبعون بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وأربعة وستون حديثًا، منها: اثنان وعشرون للاستئناس، وواحد وستون للاستدلال، وثمانية للمتابعة، وواحد للمعارضة، وواحد منسوخ، والباقي للاستشهاد.
والله ولي التوفيق
стр. 6994
إلى هنا انتهى المجلد الرابع عشر من هذا السفر المشتهر
ويليه المجلد الخامس عشر بإذن منزل القرآن ذي العبر، وأوله: كتاب الحدود قال المؤلف رزقه الله الحسنيين في الدارين: أنهيت بفضل الله ومنته هذا المجلد يوم الخميس بتاريخ (٢٤) ذو الحجة (١٤٣٣ هـ) وقت السحر، الموافق لـ (٨) تشرين الثاني نوفمبر سنة (٢٠١٢ م).
وكان تاريخ الرجوع لتأليف هذا المجلد يوم الأربعاء (٧) رمضان من سنة (١٤٣٣ هـ).
* * *
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد الموجودات والكائنات، وعلى آله وأصحابه الكواكب النيرات.
اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا رضًا لا سخط بعده يا كريم.
* * *
стр. 6995
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الخامس عشر]
كتاب الحدود - كتاب الديات - كتاب الوصايا
стр. 6996
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com
стр. 6997
شرح سنَن ابْن مَاجَه
[١٥]
стр. 6998
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6999
قال المتنبي:
إذا غامرت في شرف مَرُومِ ... فلا تقنع بما دون النجومِ
فطعمُ الموتِ في أمرٍ صغيرٍ ... كطعم الموت في أمرٍ عظيمِ
يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيمِ
وكلُّ شجاعةٍ في المرء تُغني ... ولا مثلُ الشجاعةِ في الحكيمِ
وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفتُهُ من الفهم السقيمِ
ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلومِ
آخر:
من شاء أن يحتوي آمالَه جُمَلا ... فليتَّخذْ ليلَه في دَرْكِها جَمَلا
أقلِلْ طعامك كي تَحظى به سهرًا ... إن شئت يا صاحبي أن تَبلُغَ الكملا
تَسَاوى الكلُّ منَّا في المَسَاوِي ... فأفضلُنا فَتِيلًا ما يُسَاوي
стр. 7000
كتاب الحدود
стр. 7001
الخطبة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإني لما فرغت من تبييض المجلد الرابع عشر من شرح هذا السنن المبارك .. تفرغت لتعليق المجلد الخامس عشر بعون الله وتوفيقه، فقلت:
* * *
قال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه؛ آمين:
стр. 7002
(١٩) - كِتَابُ الْحُدُودِ
(١) - (٨٦١) - بَابٌ: لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ
===
(١٩) - (كتاب الحدود)
(١) - (٨٦١) - (باب: لا يحلُّ دمُ امرئ مسلمٍ إلا في ثلاث)
والحدودُ جمعُ حد، وإنما جَمَعها؛ لاختلاف أنواعها، والحدُّ لغةً: المنع، سميت الحدود الشرعية بذلك؛ لمنعها من ارتكاب الفواحش، وذالك لأن من علم أنه إذا زنى .. حُد، امتنع من الزنا، وهكذا فقد منعه الحد من ارتكاب الزنا ونحوه، وقيل: لأن لها نهايات مضبوطةً، فتكون مأخوذةً من الحد بمعنى النهاية، وقيل: مأخوذة من حدَّ بمعنى قدَّر؛ لأن الشارع قدرها بما لا يزيد ولا ينقص.
وأما شرعًا: فهي عقوبة مقدرة وجبت على من ارتكب ما يوجبها.
فإن الشارع قدرها، فلا يزاد عليها ولا ينقص عنها.
وخرج بذلك التعزير؛ فإنه عقوبة غير مقدرة، بل موكولةٌ إلى رأي الإمام، وشرعت الحدود زواجر عن ارتكاب ما يوجبها من المعاصي، وقيل: جبرًا لذلك، والأول مبني على القول بأن الحدود زواجر، والثاني مبني على القول بأنها جوابر، والراجح أنها في حق الكافر زواجر، وفي حق المسلم جوابر، فإذا استوفيت في الدنيا .. فلا يعاقب على المعاصي التي اقتضتها في الآخرة؛ لأن الله أكرمُ من أن يعاقب على الذنب مرتين. انتهى من "ب ج على الغَزِّيِّ".
стр. 7003
(١) - ٢٤٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْقَتْلَ
===
(١) - ٢٤٩٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
قوله: (بالنصب) النصب - بفتح النون وسكون الصاد المهملة -: هو مذهب تدينت به الناصبة من الخوارج؛ وهو نصب العداء للخليفة علي رضي الله تعالى عنه.
(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي أمامة) أسعد، وقيل: سعد (بن سهل بن حنيف) - مصغرًا - الأنصاري، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(أن عثمان بن عفان) ذا النورين الأموي المدني أحد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أشرف) واطلع (عليهم) أي: على أبي أمامة ومن معه (فسمعهم) عثمان (وهم) أي: والحال أن أبا أمامة ومن معه (يذكرون القتل) أي: قتل عثمان
стр. 7004
فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِي بِالْقَتْلِ، فَلِمَ يَقْتُلُونِي؟
===
ويتشاورون عليه (فقال) لهم: (إنهم) أي: إن هؤلاء النفر (ليتواعدوني بالقتل) أي: ليتشاورون على قتلي (فلم يقتلوني؟ ) أي: لأي سبب يقتلوني؟
قوله: (فلم تقتلوني)، وفي رواية الترمذي: (فبم تقتلوني) بتشديد النون، وفي "المشكاة": (تقتلونني) قال القاري: بنونين، وفي نسخة من "المشكاة" بنون مشددة، وفي نسخة بتخفيفها؛ أي: فباي سبب تريدون قتلي؟ والخطاب للتغليب. انتهى.
قال الحافظ: قال شيخنا - يعني: الحافظ العراقي في "شرح الترمذي" -: استثنى بعضهم من الثلاثة الصائل ونحوه، فيباح قتله في الدفع، وقد يجاب عنه: بأنه داخل في المفارق للجماعة، أو يكون المراد: لا يباح تعمد قتله؛ بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعةً، بخلاف الثلاثة.
قال الحافظ: والجواب الثاني هو المعتمد، وحكى ابن التين عن الداوودي أن هذا الحديث منسوخ بآية المحاربة؛ يعني: قوله : ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾ (١)، قال: فأباح القتل بمجرد الفساد في الأرض، قال: فقد ورد القتل بغير الثلاث أشياء؛ منها: قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ (٢)، وحديث "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط .. فاقتلوه"، وحديث: "من أتى بهيمة .. فاقتلوه"، وحديثُ: "مَن خرج وأَمْرُ الناسِ جَمْعٌ يريد تفرقهم .. فاقتلوه".
وقولُ جماعة من الأئمة: إن تاب أهل القَدَر؛ يعني القدرية، وإلا .. قتلوا، وقولُ جماعة من الأئمة: يضرب المبتاع حتى يرجع أو يموت، وقولُ جماعة
стр. 7005
وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ دَمُ آمْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ؛ رَجُلٌ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ
===
من الأئمة: يقتل تارك الصلاة، قال: وهذا كله زائد على الثلاث، قال الحافظ: وزاد غيره قتل من طلب أخذ مال إنسان أو حريمه بغير حق، ومن ارتد ولم يفارق الجماعة، ومن خالف الإجماع وأظهر الشقاق والخلاف، والزنديق إذا تاب على رأي، والساحر.
والجواب عن ذلك كله: أن الأكثر في المحاربة أنه إن قتل .. قتل، وبأن حكم الآية في الباغي أن يقاتل لا أن يقصد إلى قتله، وبأن الخبرين في اللواط وإتيان البهيمة لم يصحا، وعلى تقدير الصحة .. فهما داخلان في الزنا.
وحديث الخارج على المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله: حبسه ومنعه من الخروج، والقول في القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول بتكفيرهم، وبأن قتل تارك الصلاة عند مَن لا يُكَفِّره مختلف فيه؛ كما تقدم، وأما من طلب المال أو الحريم .. فمن حكم دفع الصائل، ومخالف الإجماع داخل في مفارق الجماعة، وقتل الزنديق؛ لاستصحاب حكم كفره، وكذا الساحر، وقد حكى ابن العربي عن بعض أشياخه أن أسباب القتل عشرة، قال ابن العربي: ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال؛ فإن من سحر أو سب نبي الله .. كفر داخل في التارك لدينه. انتهى كلام الحافظ باختصار، انتهى من "التحفة".
(وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل) إراقةُ (دم امرئ مسلم) هو صفة مقيدة لامرئ؛ أي: لا يحل إراقة دمهِ كُلِّه، وهو كناية عن قَتْلِهِ، ولو لم يُرَق دمُه؛ كالخَنقِ والسحرِ والسُّمِّ (إلا في إحدى ثلاث) من الخصال، وفي رواية الترمذي: (إلا بإحدى ثلاث) - بالباء - إحداها: خصلة (رجل زنى وهو محصن) أي: متعفف من الزنا بالوطء في نكاح صحيح.