← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

(٣٥) - ٢٥٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، === النور، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث محمد بن إسحاق وليس كذلك؛ لأن محمد بن إسحاق ثقةٌ إمام المغازي، راجع ترجمته في "التهذيب"، والنسائي في "الكبرى" في كتاب الرجم، باب حد القذف. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٥) - ٢٥٢٦ - (٢) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، ثقةٌ حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (حدثني) إبراهيم بن إسماعيل (بن أبي حبيبة) الأنصاري الأشهلي مولاهم أبي إسماعيل المدني. روى عن: داوود بن الحصين، ويروي عنه: (ت ق)، وابن أبي فديك. قال في "التقريب": ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وفي "التهذيب": قال أحمد بن حنبل: ثقةٌ، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرّة: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: هو صالح في باب

стр. 7107

عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا مُخَنَّثُ .. فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ، === الرواية؛ كما حكى عن يحيى بن معين يكتب حديثه مع ضعفه، وقال محمد بن سعد: كان عابدًا، وكان قليل الحديث. قلت: وقال العجلي: حجازي ثقةٌ، وقال العربي: شيخ مدني صالح له فضل ولا أحسبه حافظًا، ويستفاد مما ذكرنا أنه مختلف فيه. (عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقةٌ إلَّا في عكرمة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي حبيبة، فهو مختلف فيه، وفيه داوود بن الحصين، وهو ضعيف فيما روى عن عكرمة. (عن النبي ﷺ قال: إذا قال الرجل للرجل: يا مخنث .. فاجلدوه عشرين) جلدةً حدًّا؛ لأنه قذف صاحبه؛ حيث وصفه بأوصاف النساء. قال السندي: المخنث بفتح النون المشددة: من يؤتى ويوطأ في دبره، وبكسرها: مَن فيه تسكين وتكسير خِلْقةً؛ كالنساء، وقيل: بفتح النون وكسرها: من يتشبه بالنساء في كلامه وحركاته، سمي به؛ لانكسار كلامه ورقة صوته، وقيل: قياسه الكسر، والمشهور على الألسنة فتحه، والتَّشَبُّهُ قد يكون خِلقيًّا، وقد يكون كسبيًّا، وهو محل اللعن الوارد فيه.

стр. 7108

وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ .. فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ". === (وإذا قال الرجل للرجل: يا لوطي) - بضم اللام وكسر الطاء والياء المشددة - وهو من يفعل فعل قوم لوط؛ وهو الإتيان في المدبر .. (فاجلدوه عشرين) جلدة. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٣) (٢٧٢)؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه بذكره: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 7109

(١٦) - (٨٧٦) - بَابُ حَدِّ السَّكْرَانِ (٣٦) - ٢٥٢٧ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَي، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ === (١٦) - (٨٧٦) - (باب حد السكران) والسكران: من زال عقله بشرب الخمر أو غيرها من المسكرات. * * * (٣٦) - ٢٥٢٧ - (١) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د، ق). (حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطئ تغير حفظه منذ ولي القضاء، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي حصين) - بفتح الحاء المهملة - عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، ثقةٌ ثبت سني وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال بعدها، ويقال: إن عاصم ابن بهدلة أكبر منه بسنة. يروي عنه: (ع). (عن عمير بن سعيد) النخعي الصهباني - بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة - يكنى أبا يحيي، كوفي ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) ويقال: خمس عشرة. يروي عنه: (خ م د ق). (ح وحدثنا عبد الله بن محمد) بن عبد الرَّحمن بن المسور بن مخرمة

стр. 7110

الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُهُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا كُنْتُ أَدِي مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْحَدَّ إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا؛ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَعَلْنَاهُ نَحْنُ. === (الزهري) المخرمي البصري، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مطرف) - بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة - ابن طريف الكوفي أبو بكر، ثقةٌ فاضل، من صغار السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). قال سفيان: (سمعته) أي: سمعت مطرفًا يحدث (عن عمير بن سعيد، قال) عمير: (قال علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. أي: قال علي بن أبي طالب: (ما كنت أدي) أي: أضمن دية (من أقمت عليه الحد) أي: حدًّا من حدود الله تعالى؛ كحد الزنا والقذف والشرب، إذا مات بسبب إقامة الحد عليه (إلَّا) دية (شارب الخمر) إذا مات بسبب إقامة الحد عليه، وإنما أضمن ديته (فإن) أي: لأن (رسول الله ﷺ لَمْ يسن) أي: لَمْ يشرع (فيه) أي: في حد شارب الخمر (شيئًا) زائدًا على الأربعين؛ كما زاد في الزنا إلى مئة، وفي القذف إلى ثمانين (إنما هو) أي: إنما الزائد على الأربعين (شيء جعلناه) وزدناه (نحن) معاشر الخلفاء؛ أي:

стр. 7111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فعلناه نحن باجتهادنا، إنما جلد النبي ﷺ أربعين بلا زيادة عليها، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وجلدت أنا ثمانين، وكل ما فعله النبي ﷺ سنة شرعية. قال السندي: قوله: (ما أدي) من الدية؛ كالعدة من الوعد؛ لأنه مثال واوي مع كونه ناقصًا يائيًا (أقمت عليه الحد) فمات بذالك الحد (إلَّا شارب الخمر) كأنه أراد إذا مات بما زاد على أربعين .. ينبغي للإمام إعطاء ديته (لم يسن فيه شيئًا) أي: فوق الأربعين، وليس المراد: أنه لَمْ يسن فيه حدًّا أصلًا، بل معناه: أنه لَمْ يعين فيه بعد أربعين إلى ثمانين، فحين شاور عمر الصحابة اتفق رأيهم على تقدير أقصى المراتب، قيل: سببه أنه حين كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في المشرب وتحاقروا العقوبة، فاندفع توهم أنه كيف زادوا في حد من حدود الله، مع عدم جواز الزيادة في الحد. انتهى. قلت: فإذا زاد على الأربعين واحدة فمات .. يضمن من الدية الكاملة - وهي مئة إبل - جزءًا واحدًا من إحدى وأربعين جزءًا من الدية؛ وكذا إذا زاد عشرة فيضمن عشرة أجزاء من خمسين جزءًا من الدية إلى غير ذلك؛ كما هو مبين في كتب الفروع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال، ومسلم في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 7112

(٣٧) - ٢٥٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائيِّ جَمِيعًا، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === ثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٧) - ٢٥٢٨ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا يزيد بن زريع) التيمي البصري، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كلّ من سعيد وهشام رويا (عن قتادة) بن دعامة، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.

стр. 7113

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ. (٣٨) - ٢٥٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، === وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يضرب) الشارب (في) حد (الخمر بالنعال والجريد): وهو غصن النخل جرد منه الورق؛ أي: يجلد بسعف النخل المجرد عن الخوص وبالنعال أربعين؛ كما في بعض الروايات. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم، أخرجه مسلم مطولًا، واختصر المؤلف منه قطعة بسند مسلم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٣٨) - ٢٥٢٩ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أي: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان أبو الحسن بن أبي شيبة العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أسن منه بسنتين، ثقةٌ حافظ شهير، من العاشرة، وله أوهام، قيل: ولم يحفظ القرآن، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقةٌ حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 7114

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّانَاجِ، سَمِعْتُ حُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، === (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقةٌ حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن) فيروز الملقب بـ (الداناج) لقب أبيه - بنون خفيفة وجيم - معناه: العالم بالفارسية، ثقةٌ، من الخامسة. يروي عنه: (خ م د س ق). قال عبد الله: (سمعت حضين) بالضاد المعجمة مصغرًا (ابن المنذر) بن الحارث (الرقاشي) - بتخفيف القاف وبالشين المعجمة - أبا ساسان - بمهملتين - وهو لقب له، وكنيته أبو محمد، كان من أمراء علي بصفين، ثم ولاه علي إصطخر، وهو ثقةٌ، من الثانية، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). وهذا السند من سداسياته مع عثمان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (ح وحدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (ع).

стр. 7115

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّانَاجِ قَالَ: حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ إِلَى عُثْمَانَ قَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ .. قَالَ لِعَلِيٍّ: دُونَكَ ابْنَ عَمِّكَ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَجَلَدَهُ عَلِيٌّ وَقَالَ: جَلَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ. === (حدثنا عبد الله بن فيروز) بمنع الصرف للعلمية والعجمة (الداناج) بالجر لقب لفيروز؛ كما يدلُّ على ذلك قوله في السند الأول: (عبد الله بن الداناج). (حدثني حضين بن المنذر) بن الحارث الرقاشي، مر في السند الأول. وهذا السند من خماسياته مع عثمان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) حضين: (لما جيء بالوليد بن عقبة) بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية القرشي الأموي أخي عثمان بن عفان لأمه له صحبة وعاش إلى خلافة معاوية (إلى عثمان بن عفان) رضي الله تعالى عنه، حين شرب الخمر، و (قد شهدوا) أي: وقد شهد الناس (عليه) بشرب الخمر. (قال) عثمان (لعلي) بن أبي طالب: (دونك) اسم فعل أمر بمعنى خذ؛ أي: خذ يا علي (ابن عمك) الوليد بن عقبة؛ يعني: العم البعيد من النسب؛ لأن أجدادهما من أولاد عبد مناف (فأقم) يا علي (عليه) أي: على ابن عمك الوليد بن عقبة (الحد) أي: حد شرب الخمر (فجلده) أي: جلد (علي) الوليد بن عقبة (وقال) علي بن أبي طالب بعدما جلد الوليد: (جلد رسول الله ﷺ الشارب في عهده (أربعين) جلدة (وجلد أبو بكر) الصديق في خلافته الشارب (أربعين) جلدة (وجلد عمر) في خلافته الشارب (ثمانين) ثم قال علي: (وكل) ما فعله العمران (سنة). قال السندي في "حواشي ابن ماجة": قوله: (وكل سنة) مطلق السنة عند

стр. 7116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الصحابة تنصرف إلى سنة النبي ﷺ ، ففيه أن نبي الله ﷺ أحيانًا كان يجلد ثمانين أيضًا، وزاد في رواية ما قال علي: (وهذا أحب إلي) والإشارة فيه إلى ثمانين؛ بدليل أن الذي أشار على عمر بإقامة الحد ثمانين هو علي؛ كما في "الموطأ". انتهى. قوله: (لما جيء بالوليد بن عقبة إلى عثمان) أي: لما أتي بالوليد من الكوفة؛ لأنه كان واليًا بها، وكان شاربًا سيئ السيرة؛ فقد صلى بالناس الصبح في الكوفة ركعتين وهو سكران، ثم التفت إليهم، فقال لهم: أزيدكم في الصلاة؛ بتقدير همزة الاستفهام، فقال بعض أهل الصف الأول: ما زلنا في زيادة منذ وليتنا، وما تزيدنا، لا زادك الله من الخير؟ ! وحصب الناس الوليد بحصباء المسجد، فشاع ذلك في الكوفة، وجرى من الأحوال ما اضطر به عثمان إلى استحضاره إلى المدينة، وكان الوليد أخاه لأمه، وكان شجاعًا شاعرًا جوادًا. وقد ذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٥٩٨) من نفس طريق عبد العزيز بن المختار أنه صلى أربعًا، ولكنه لَمْ يذكر الرواة قبل عبد العزيز، والصحيح المعروف في حديث مسلم أنه صلى ركعتين، وأما أبو داوود وابن ماجة .. فلم يذكرا قصة صلاة الصبح، ولا شك أن رواية مسلم راجحة على رواية "الاستيعاب" على أنه يستبعد أن يصلي الرجل في الفجر أربع ركعات، وفي القوم أمثال ابن مسعود؛ كما صرح به ابن عبد البر، ولا ينبهونه عليه. انتهى. قوله: (أزيدكم) حمله الطاعنون فيه على أنه كان سكران، فقال ذلك؛ لأجل سكره، ومن اعتذر له قال: إنه نسي العدد ولم يكن سكران، والله أعلم. انتهى من "التكملة"، وفي رواية مسلم: (فشهد عليه) أي: على الوليد (رجلان؛ أحدهما: حمران) بن أبان مولى عثمان فشهد عليه حمران (أنه) قد (شرب الخمر، وشهد) عليه رجل (آخر أنه يتقيأ) خمرًا؛ أي: يخرج من

стр. 7117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جوفه قيء الخمر، ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل الآخر، ولكن شهد عليه جماعة؛ منهم: أبو زينب الأسدي، وأبو مروع، وجندب الأسدي، وسعد بن مالك الأشعري، انظر في أخبار المدينة لابن شبَّةَ. انتهى من "مبهمات مسلم". (فقال عثمان) بن عفان: (إنه لَمْ يتقيأ) الخمر (حتى شربها) أي: إلَّا إن شربها؛ أراد دفع ما يتوهم من تدافع الشهادتين؛ يعني: أن قيء الخمر يستلزم شربها، فلا منافاة في الشهادة، وفي هذا حجة للإمام مالك في أن الشهادة بتقيؤ الخمر مثبتة للشرب وموجبة للحد؛ كما في "شرح الأبي" في (٤/ ٤٧٤)، وهو رواية عن أحمد قواها ابن قدامة في "المغني" بالدلائل (١٠/ ٣٣٢). وقال أبو حنيفة والشافعي: إن الشهادة بتقيؤ الخمر غير كافية لإثبات الحد؛ لاحتمال أن يكون مكرهًا في الشرب مضطرًا، فلا يثبت الحد عندهما إلَّا إذا شهد بمعاينته حالة الشرب (فقال) عثمان: (لعلي دونك ... ) إلى آخره، هذا لفظ رواية مسلم مع شرحه "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحدود، باب حد الخمر، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الحد في الخمر، والدارمي في كتاب الحدود. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7118

(١٧) - (٨٧٧) - بَابُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مِرَارًا (٣٩) - ٢٥٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْب، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا سَكِرَ === (١٧) - (٨٧٧) - (باب من شرب الخمر مرارًا) (٣٩) - ٢٥٣٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقةٌ حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) اسمه هشام بن سعيد القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقةٌ فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) خاله (الحارث) بن عبد الرَّحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب، صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا سكر)

стр. 7119

فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ .. فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ .. فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: فَإِنْ عَادَ .. فَاضرِبُوا عُنُقَهُ". === الشارب .. (فاجلدوه، فإن عاد) إلى الشرب ثانيًا .. (فاجلدوه) مرّة ثانية (فإن عاد) إلى شربها مرّة ثالثة .. (فاجلدوه) مرّة ثالثة (ثم قال) رسول الله ﷺ : (في) المرة (الرابعة فإن عاد) إلى شربها .. (فاضربوا عنقه) بالسيف. وهذا المعنى المذكور في الحديث هو المراد بقوله: (من شرب الخمر مرارًا) أي: ليس المراد: أنه شرب الخمر مرارًا كثيرة بلا فصل بعد كلّ مرّة بالحد والجلد، بل مقصوده: أنه إذا شرب رجل الخمر مرّة فجلد، ثم شرب فجلد، وهكذا فعل مرارًا، في حكمه؛ هل يجلد كلّ مرّة أم له حكم آخر؟ انتهى من "العون". قال السندي: قوله: "فاضربوا عنقه" قال الترمذي في كتاب "العلل": أجمع الناس على تركه، أي: على أنه منسوخ، وقيل: مؤول بالضرب الشديد، وبسط السيوطي الكلام في "حاشية الترمذي" على هذا الحديث؛ كما سنذكره قريبًا، وقصد به: إثبات أنه كان ينبغي العمل به. انتهى. وقال الزيلعي: قال ابن حبان في "صحيحه": معناه: إذا استحل ولم يقبل التحريم. انتهى. قلت: قال السيوطي فيها بعد الإشارة إلى عدة أحاديث هكذا: فهذه بضعة عشر حديثًا كلها صحيحة صريحة في قتله بالرابعة، وليس لها معارض صريح، وقول من قال بالنسخ لا يعضده دليل، وقولهم: إنه ﷺ قد أتي برجل قد شرب بالرابعة فضربه، ولم يقتله .. لا يصلح لرد هذه الأحاديث؛ لوجوه:

стр. 7120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأول: أنه مرسل؛ إذ راويه قبيصة ولد يوم الفتح، فكان عمره عند موته ﷺ سنتين وأشهرًا، فلم يدرك شيئًا يرويه. الثاني: أنه لو كان متصلًا صحيحًا .. لكانت تلك الأحاديث مقدمةً عليه؛ لأنَّها أصح وأكثر. الثالث: أن هذه واقعة عين لا عموم لها. الرابع: أن هذا فعل، والقول مقدم عليه؛ لأن القول تشريع عام، والفعل قد يكون خاصًّا. الخامس: أن الصحابة خصوا في ترك الحدود بما لَمْ يخص به غيرهم، فلأجل ذلك لا يفسقون بما يفسق به غيرهم خصوصية لهم، وقد ورد بقصة نعمان لما قال عمر: أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به؛ يعني: في الخمر، فقال النبي ﷺ : "لا تطعنه؛ فإنه يحب الله ورسوله"، فعلم النبي ﷺ من باطنه صدق محبته لله ورسوله، فأكرمه بترك القتل، فله ﷺ أن يخص من شاء بما شاء من الإحكام، فلا أقبل هذا الحديث إلَّا بنص صريح من قوله ﷺ ، وهو لا يوجد. وقد ترك عمر إقامة حد الخمر على فلان؛ لأنه من أهل بدر، وقد ورد فيهم: "اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم". وترك سعد بن أبي وقاص إقامته على أبي محجن؛ لحسن بلائه في قتال الكفار، فالصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعًا جديرون بالرخصة إذا بدت من أحدهم زلة، وأما هؤلاء المدمنون للخمر الفسقة، المعروفون بأنواع الفساد، وظلم العباد، وترك الصلاة ومجاوزة الإحكام الشرعية، وإطلاق أنفسهم في

стр. 7121

(٤٠) - ٢٥٣١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، === حال سكرهم في الكفريات وما قاربها .. فإنهم يقتلون بالرابعة، لا شك فيه ولا ارتياب، وقول المصنّف - لعله الترمذي -: (لا نعلم اختلافًا رده العراقي) حق بأن الخلاف ثابت محكي عن طائفة؛ فروى أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: ائتوني برجل أقيم عليه حد الخمر، فإن لَمْ أقتله .. فأنا كذاب. ومن وجه آخر عنه: ائتوني بمن شرب خمرًا في الرابعة ولكم علي أن أقتله. انتهى كلام السيوطي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، باب تتابع شرب الخمر، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولكنه منسوخ؛ كما قاله الترمذي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٠) - ٢٥٣١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرَّحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقةٌ رمي بالإرجاء، وسماعه من ابن أبي عروبة بأخرة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 7122

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ .. فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا .. فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا .. فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا .. فَاقْتُلُوهُمْ". === (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عاصم بن بهدلة) اسم أمه؛ وهو ابن أبي النجود - بنون وجيم - الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين"، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ذكوان) الزيات (أبي صالح) السمان القيسي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب القرشي الأموي ﵄. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شربوا الخمر .. فاجلدوهم، ثم إذا شربوا .. فاجلدوهم، ثم إذا شربوا .. فاجلدوهم، ثم إذا شربوا .. فاقتلوهم"). قال القاري: المراد: الضرب الشديد، أو الأمر للوعيد؛ فإنه لَمْ يذهب أحد قديمًا وحديثًا إلى أن شارب الخمر يقتل، وقيل: كان ذلك في ابتداء الإسلام، ثم نسخ. انتهى. قلت: إلى هذا القول الأخير ذهب الترمذي واختاره، وأما قول القاري: "بأنه لَمْ يذهب أحد ... " إلى آخره .. ففيه نظر؛ فإنه قد ذهب إليه شرذمة قليلة؛

стр. 7123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كما نقله القاري نفسه عن القاضي عياض. انتهى "تحفة الأحوذي". قلت: والحق: أن قتل الشارب كان في أول الإسلام تغليظًا عليهم حين كثرت الشربة؛ لما ألفوا في الجاهلية، ثم نسخ القتل آخرًا رخصة لهم. وناسخه ما رواه البزار في "مسنده" عن ابن إسحاق بسنده أن النبي ﷺ أتي بالنعمان، وقد شرب الخمر ثلاثًا، فأمر بضربه، فلما كان في الرابعة .. أمر به فجلد الحد، فكان نسخًا لما قبله من القتل. قال الترمذي في "جامعه": والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوي هذا ما روي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة صحيحة أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله إلَّا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه". انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء مَن شرب الخمر .. فاجلدوه، ومن عاد في الرابعة .. فاقتلوه. ودرجته: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولكنه منسوخ؛ كسابقه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7124

(١٨) - (٨٧٨) - بَابُ الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ (٤١) - ٢٥٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ === (١٨) - (٨٧٨) - (باب الكبير والمريض يجب عليه الحد) (٤١) - ٢٥٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم، ثقةٌ؛ كما في "التهذيب"، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج) أبي يوسف المدني قرشي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (عن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حنيف) - مصغرًا - الأنصاري، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، وقد ولي بعض اليمن لعلي. يروي عنه: (س ق). فهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن محمد بن إسحاق ثقةٌ؛ كما مر.

стр. 7125

قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ، فَلَمْ يُرَعْ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "اجْلِدُوهُ ضَرْبَ مِئَةِ سَوْطٍ"، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ ضرَبْنَاهُ مِئَةَ سَوْطٍ .. مَاتَ قَالَ: "فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا === (قال) سعيد: (كان بين أبياتنا) ودورنا معاشر آل سعد بن عبادة (رجل مخدج) - بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة - أي: ناقصُ الخَلْقِ؛ مأخوذ من أخدجت الناقة؛ إذا جاءت بولدها ناقص الخَلْق، وإن كانت أيامه تامة .. فهي مُخْدِجٌ، والولد مخدج - بفتح الدال - أي: ناقص الخلق. انتهى "مختار". (ضعيف) أي: عديمُ القوة (فلم يُرَعْ) ذلك الرجل - بالبناء للمفعول - أي: لَمْ يفجَأْ ولم يُزْعَجْ؛ من الروع؛ وهو الفزع (إلَّا وهو) واقعٌ (على أمة من إماء الدار) والجارِ، حالة كونه (يَخْبُثُ) أي: يَفْعَلُ الخبثَ ويَزْنِي (بها) أي: بتلك الأمة (فرفعَ شأنَه) وفِعْلَه الخبيثَ (سعدُ بن عبادة) الخزرجي (إلى رسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ لسعد: (اجلدوه) أي: اضربوا ذلك الرجدٍ ضرب مئة سوط) أي: اضربوه مئة جلدة بسوط، فهو من إضافة المصدر إلى آلته. (قالوا) أي: قال أهلُ دارنا الذاهبون مع سعد إلى رسول الله ﷺ : (يا نبي الله؛ هو) أي: ذلك الرجل (أضعف من ذلك) الحد الذي ذكرته؛ أي: من جلده مئة، فلا يقدر عليها، بل يخاف منها موته؛ كما قالوا: (لو ضربناه مئة سوط) أي: مئة جلدة بسوط .. (مات) منها. (قال) رسول الله ﷺ : (فخذوا له) أي: لجلده (عثكالًا)

стр. 7126

فِيهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً". (٤١) - ٢٥٣٢ - (م) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، === من النخل (فيه) أي: في ذلك العثكال (مئة شمراخ، فاضربوه) أي: فاضربوا ذلك الرجل الضعيف بذلك العثكال (ضربة واحدة) أي: مرّة واحدة؛ فإنه يقوم كلّ شمراخ من الشماريخ المئة مقام ضربة؛ فإن ذلك يسقط عنه الحد؛ لضرورة ضعفه. والعثكال - بكسر العين وسكون المثلثة - هو العذق؛ من أعذاق النخلة؛ وهو؛ أي: ذلك العذق على كلّ غصن من أغصانه شمراخ - بكسر الشين المعجمة وسكون الميم - وهو الذي عليه البسر، فلكل بسر خيط رقيق يسمى شمراخًا، وظاهره أن الحد لا يؤخر، بل يراعى فيه حال المحدود وطاقته، وقد جاء في بعض الطرق ما يفيد تأخيره. فالجمع بينهما بأن يقال: من يرجى برؤه .. يؤخر، ومن لا يرجى برؤه .. لا يؤخر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعيد رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤١) - ٢٥٣٢ - (م) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلَّا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا المحاربي) عبد الرَّحمن بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، لا

стр. 7127

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. === بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يعقوب بن عبد الله) بن الأشج. (عن أبي أمامة بن سهل، عن سعد بن عبادة، عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سفيان بن وكيع، وهو متفق على ضعفه، غرضه: بيان متابعة المحاربي لعبد الله بن نمير. وساق المحاربي (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله بن نمير. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 7128

(١٩) - (٨٧٩) - بَابُ مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ (٤٢) - ٢٥٣٣ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، === (١٩) - (٨٧٩) - (باب من شهر السلاح) (٤٢) - ٢٥٣٣ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن سهيل بن أبي صالح) السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه في آخره، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) يعقوب بن حميد: (وحدثنا) معطوف على حدثنا عبد العزيز (المغيرة بن عبد الرَّحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن أبي ربيعة المخزومي المدني، صدوق فقيه يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).

стр. 7129

عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، === (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته أيضًا، وحكمه: الصحة. (قال) يعقوب بن حميد: (وحدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة، أو أنس بن عياض بن عبد الرَّحمن أبو ضمرة الليثي المدني، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي معشر) نجيح بن عبد الرَّحمن السندي - بكسر المهملة وسكون النون - ضعيف، من السادسة، وهو مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، أَسَنَّ واخْتَلطَ، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ)، ويقال: كان اسمه عبد الرَّحمن بن الوليد بن هلال. يروي عنه: (عم). (عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبي حمزة القرظي المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقةٌ عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ ، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (وموسى بن يسار) المطلبي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).

стр. 7130

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ .. فَلَيْسَ مِنَّا". === كلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه أبا معشر، وفائدة ذكره: بيان كثرة طرقه، ولذالك أخره. (أن النبي ﷺ قال: من حمل) ورفع وشهر (علينا) أي: لأجل قتالنا وحربنا معاشر المسلمين (السلاح) أي: سلاح القتل والحرب؛ كالسيف والرمح والقوس .. (فليس) ذلك الحامل (منا) معاشر المسلمين؛ أي: من أهل ديننا إن استحل ذلك؛ فهو كافر، وإلا .. فالمعنى: فليس هو على هدينا وعملنا، فهو عاص مذنب ليس بكافر. قال الأبي: وكان هذا جوابًا؛ لأن هديه أخص من مطلق اتباعه، فلا يلزم من كونه ليس على هديه إلا يكون من أمته؛ إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم. ويعني بحمل السلاح: حملها لا بحق وإن لَمْ يقاتل؛ كالمحاربين، يحملها ولم يقاتل، فلا يتناول حملها لنصرة من تجب نصرته من المسلمين. قال النووي: كان ابن عيينة يكره تأويل هذا الحديث؛ لأن ترك التأويل أزجر وأردع. انتهى. قال القرطبي: أي: من حمل علينا مقاتلًا؛ كما في الرواية الأخرى: "من سل علينا السيف .. فليس منا" ويعني بذلك النبي ﷺ نفسه وغيره من المسلمين، ولا شك في كفر من حارب النبي ﷺ ، وعلى هذا فيكون قوله ﵊: "فليس منا" أي: ليس بمسلم، بل هو كافر، وأما من حارب غيره من المسلمين متعمدًا مستحلًا من غير تأويل .. فهو أيضًا كافر؛ كالأول، وأما من لَمْ يكن كذلك .. فهو

стр. 7131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === صاحب كبيرة إن لَمْ يكن متأولًا تأولًا مسوغًا. واعلم: أن مذهب أهل الحق إلا يكفر أحد من المسلمين بارتكاب كبيرة ما عدا الشرك، وعلى هذا فيحمل قوله ﷺ : "ليس منا" في حق مثل هذا على معنى ليس على طريقتنا ولا على شريعتنا؛ إذ سنة المسلمين وشريعتهم التواصل والتراحم لا التقاتل ولا التقاطع، ويجري هذا مجرى قوله ﷺ : "من غشنا .. فليس منا" ونظائره، وتكون فائدته: الردع والزجر عن الوقوع في مثل ذلك؛ كما يقول الوالد لولده إذا سلك غير سبيله: "لست منك، ولست مني". وكما قال الشاعر: إذا حاولت في أسد فُجُورًا ... فإني لست منك ولست مني وفي "المازري": (في أمر) بدل (في أسد). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم: في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ : "من حمل علينا السلاح .. فليس منا"، قال السندي: وحديث يعقوب بن حميد بن كاسب عن المغيرة بن عبد الرَّحمن انفرد به ابن ماجة، وحديث يعقوب بن حميد بن كاسب عن أنس بن عياض انفرد به ابن ماجة. فدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لصحة سنده إلَّا الأخير؛ كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 7132

(٤٣) - ٢٥٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْبَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ .. فَلَيْسَ مِنَّا". === (٤٣) - ٢٥٣٤ - (٢) (حدثنا عبد الله بن عامر بن البراد بن يوسف بن بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري) أبو عامر الكوفي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (قال) عبد الله بن عامر: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من حمل) ورفع وشهر وأظهر (علينا) أي: لأجل قتالنا وحربنا معاشر المسلمين (السلاح) أي: آلة الحرب والقتال .. (فليس منا) أي: من أهل ملتنا؛ فهو كافر إن استحل ذلك الحمل، وإلا .. فهو عاص صاحب كبيرة يطالب بالتوبة. ومعنى الحديث: ليس على سيرتنا الكاملة وعملنا الفاضل؛ من التواصل والتوادد والتراحم؛ لأنه عمل التقاطع والتباغض. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ من حمل علينا السلاح .. فليس منا.

стр. 7133

(٤٤) - ٢٥٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْبَرَّادِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٤) - ٢٥٣٥ - (٣) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق). (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (ويوسف بن موسى) بن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي، نزيل الري ثم بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق). (وعبد الله) بن عامر (بن البراد) بن يوسف بن بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبو عامر الكوفي، وقد ينسب إلى جده، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (قالوا) أي: قال كلّ من الأربعة: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي. (عن بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبو بردة الصغير الكوفي، ثقةٌ يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 7134

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَهَرَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ .. فَلَيْسَ مِنَّا". === (عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : من شهر) من باب منع؛ أي: أظهر (علينا) أي: لأجل قتالنا (السلاح) أي: آلة الحرب؛ أي: أخرجه من غمده وحمله على الناس .. (فليس منا) أي: من أهل ملتنا؛ لأنه كافر إن استحل ذلك، وإلا .. فهو عاص ذو كبيرة يطالب بالتوبة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ : "من حمل علينا السلاح .. فليس منا"، ومسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ : "من حمل علينا السلاح .. فليس منا"، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن شهر السلاح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7135

(٢٠) - (٨٨٠) - بَابُ مَنْ حَارَبَ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا (٤٥) - ٢٥٣٦ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ === (٢٠) - (٨٨٠) - (باب من حارب وسعى في الأرض فسادًا) (٤٥) - ٢٥٣٦ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقةٌ تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة الخزاعي مولاهم البصري، اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال: قيل: اسمه: تير، وقيل: تيرويه، وقيل: زاذويه، وقيل: طرخان، وقيل: مهران، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: مخلد، وقيل: غير ذلك، ثقةٌ مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن ناسًا من عرينة) - مصغرًا بوزن جهينة - وهي من قضاعة، وحي من بجيلة، وحي من قحطان؛ والمراد هنا: هو الثاني، كذا ذكره موسى بن عقبة في "المغازي"، وقد وقع في بعض الروايات: أنهم كانوا من عكل - بضم العين وسكون الكاف - وهي قبيلة من تيم الرباب.

стр. 7136

قَدِمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ === وجمع بعض الرواة بينهما، فقال: (من عكل أو عرينة) بالشك؛ كما في "البخاري" في الوضوء، أو (من عكل وعرينة) بلا شك؛ كما في "البخاري" في المغازي، ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: (كانوا أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل)، ولا يخالف هذا ما رواه البخاري في الجهاد والديات: (أن رهطًا من عكل ثمانية) لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين، وكان من أتباعهم، فلم ينسب. هذا ملخص ما في "فتح الباري" (١/ ٣٣٧)، فراجعه للتفصيل. (قدموا على عهد رسول الله ﷺ المدينة، وذكر ابن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت غزوة ذي قرد، في جمادى الآخرة سنة ست. وذكرها البخاري في المغازي بعد الحديبية، وكانت في ذي القعدة سنة ست، وذكرها الواقدي في "مغازيه" أنَّها كانت في شوال منها، وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما، كذا في "الفتح". قوله: (قدموا المدينة) أخرج البخاري في المحاربين عن أنس قال: قدم رهط من عكل على النبي ﷺ كانوا في الصفة، وهذا يدلُّ على أنهم أقاموا في الصفة قبل خروجهم إلى إبل الصدقة. وزاد في رواية يحيى بن أبي كثير: (فأسلموا)، وفي رواية أبي رجاء: (فبايعوه) على الإسلام. (فاجتووا المدينة) أي: كرهوا هواء المدينة ومرضوا فيها. قال ابن فارس: يقال: اجتويت البلد؛ إذا كرهت المقام فيه، وإن كنت في نعمة، وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة فيه، وهو المناسب لهذه القصة،

стр. 7137

فَقَالَ: "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ ألْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا"، فَفَعَلُوا، فَارْتَدُّوا === وقال القزاز: (اجتووا) أي: لَمْ يوافقهم طعامها، وقال القرطبي: (اجتووها) أي: لَمْ توافقهم صحتهم، يقال: اجتوى البلد واستوبله واستوخمه؛ إذا سقم فيه عند دخوله. انتهى "أبي". استوخموا المدينة وكرهوا الإقامة بها، لَمْ يوافقهم هواؤُها. وحاصل ما ذكر: أنهم كانوا في هُزَالٍ شديد من الجهد والجوع، فآواهم رسول الله ﷺ وأطعمهم حتى صحت أجسامهم، ثُم ابتُلُوا بالاستسقاء: وهو انتفاخ البطن لمرض فانتفخت بطونهم، فزعموا أن مرضهم هذا من استيخامهم وكراهيتهم هواءَ المدينة، والله أعلم. وهو مشتق من الجوى: وهو داء في الجوف. (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (لو خرجتم إلى) محل (ذود) وإبل (لنا) في خارج المدينة (فشربتم من ألبانها وأبوالها) .. لكان أقرب لكم إلى حصول صحتكم، فجواب لو محذوف، كما قدرناه، دل عليه ما بعده. وفي الحديث: دلالة على جواز الخروج من البلد، الذي لا يوافق الرجلَ هواه تداويًا وعلاجًا، وكانت إبل الصدقة تَرْعى بذي الجَدَرِ ناحيةَ قُباء قريبًا مِن عَيْرٍ على ستة أميال من المدينة، ذكره ابنُ سعد في "طبقاته". (ففعلوا) ما أشار إليهم النبي ﷺ من الخروج إلى إبل الصدقة وشُرْبِ ألبانِها وأبوالها (فصَحُّوا) من مرضهم؛ كما في رواية مسلم؛ أي: فحصلت لهم الصحة والعافية من مرضهم، وإنما جاز لهم شرب ألبان إبل الصدقة؛ لأنَّها للمحتاجين والفقراء، وهم منهم (فارتدوا) وفي رواية مسلم:

стр. 7138

عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، === (ثم ارتدوا) بثم بدل الفاء هنا، أي: ثم بعدما صحوا من مرضهم ارتدوا ورجعوا (عن) دين (الإسلام) إلى كفرهم (وقتلوا راعي) إبل (رسول الله ﷺ وهو يسار النوبي، ذكره العيني (واستاقوا) أي: ساقوا (ذوده) أي: إبله، أي: أخذوا إبله وقَدَّمُوها أمامَهم سائقين لها مطاردين إلى جهة بلادهم. وفي رواية مسلم: (فبلغ ذلك) أي: ذلك الأمرُ الذي فعلوه من قتل الراعي وسوق الإبل (النبيَّ ﷺ بعدما ارتفع النهار (فبَعَث) أي: وأرسل (رسولُ الله ﷺ ناسًا من المسلمين نحو: عشرين فارسًا (إثْرهُمْ) أي: وراءهم (في طلبهم) وأخذهم فأُخذوا (فجيء بهم) أي: فأتي بهم رسولُ الله ﷺ ؛ أي: أَتَتْ سريةُ الطلب بالعرنيين إلى رسول الله ﷺ . وأخرج الواقدي (٢/ ٥٧٠) عن يزيد بن رُومان قال: حدثني أنس بن مالك قال: فخرجْتُ أَسْعَى في أَثارهم مع الغِلْمَانِ حتى لَقِيَ بهم النبي ﷺ بالغابةِ بمجمع السُّيولِ، فأمَرَ بهم، فقُطِعَتْ أيديهم وأرجلهم، وسُمِلَتْ أعينُهم، وصُلبُوا هناك. قال أنس: وإني لواقفٌ أَنظُر إليهم (فقَطع) النبي ﷺ أي: أمرَ بقطع (أيديهم وأرجلهم) على الخلاف؛ أي: قَطعوا أيدي اليمنى وأرجل اليسرى؛ لحد المحاربة وللقصاص (وسمر) النبي ﷺ (أعينهم) أي: أمر بسَمْرِ أعينهِم. ومعنى سَمْرِها: كَحْلُها بمسامير مُحَمَّمَةٍ؛ ليذهب بصرها.

стр. 7139

وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا. === وفي بعض الرواية: (سمل أعينهم) ومعنى سَمْلِها: شَدْخُ حَدَقتِها بأيِّ شيء كان أو بحديدة محُماةٍ، وقيل: سمَرَ وسملَ بمعنىً واحد؛ أي: فقَأَ وأذهب ما فيها؛ أي: أمَرَ بسَمْلها (وتركهم) رسول الله ﷺ ؛ أي: أمر بتركهم (بالحرة حتى ماتوا) والحرة: أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة. وإنما ألقوا فيها؛ لأنَّها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا، كذا في "فتح الباري"، وإنما تركهم حتى ماتوا؛ لأنهم استحقوا عقوبة الإعدام بجنايتين: الحرابة والارتداد عن دين الإسلام؛ فأما قطع الأيدي والأرجل .. فكان حدًّا للمحاربة، أو قصاصًا لما فعلوه بيسار النوبي مولى رسول الله ﷺ ، وأما سمل الأعين .. فالجمهور على أنه كان قصاصًا، واستدلوا به على وجوب المماثلة في قصاص كلّ جناية. والحنفية على أنه لا قود إلَّا بالسيف، فيحملون حديث الباب على التعزير والسياسة، أو على أنه منسوخ بأحاديث النهي عن المثلة. ويدل على النسخ ما ذكره الترمذي في "جامعه": عن ابن سيرين أنه قال: إنما فعل النبي ﷺ هذا قبل أن تُنْزَلَ الحدود. وربما يعترض بعض مَلاحدةِ عصرنا على هذه القصة بأن العقوبة التي عاقبهم النبي ﷺ قاسية جدًّا، ولكنَّنا نرَى أن ما فعله العرنيون أَقْسَى منه كثيرًا وأبعد عن المروءة والإنسانيةِ؛ فإنهم لَمْ يرتدُّوا عن الإسلام فحَسْبُ، وإنما جازوا رسولَ الله ﷺ وأصحابَه على مننهم الجَسيمةِ مُجازاة لا تتصوَّرُ مِن إنسان يَحمِلُ قدرًا أدنى مِن المروءةِ والإنسانيةِ؛ إنهم أتَوا رسولَ الله ﷺ في حالة الجُوع والهُزال والمرضِ

стр. 7140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والسقام، فآواهم النبيُّ ﷺ وأطعمهم، ثُمَّ مَنَّ عليهم بإِرسالهم إلى إبلِ الصدقة، وأباح لهم ألبانَ لِقَاحِه، وهيَّأَ لهم كلَّ ما يحتاجون إليه من غِذَاءٍ صحِّيٍّ وهَواءٍ لطيفٍ ودواءٍ مُفيدٍ وَائْتَمَنَهم على رُعاته وأمواله، ولكنهم ارتدُّوا عن الإسلام، وانْتَهبوا الإبلَ، وقتَلُوا راعي رسول الله ﷺ دون أيِّ ذنبٍ منه أو تقصيرٍ، وقطعوا يدَه ورجلهُ وسَملُوا عَيْنَه بأشواك. والحَقُّ أنهم كانوا يستحقُّون أَقْسَى ما يكون من عذاب، ولكن رسولُ الله ﷺ لَمْ يفعل بهم إلَّا مِثْلَ ما فعلوه براعي رسول الله ﷺ المعصوم المظلوم، فلا يقْدَحُ في إقامة مثلِ هذه العقوبة على مثل هؤلاء الظَّلمة الطُّغاة، إلَّا مَن أَعْمَتْهُ عداوةُ الإسلام والمسلمين. قوله: في أول الحديث: (إن أناسًا من عرينة ... ) إلى آخره، اختلفت الروايات عن البخاري: ففي بعضها: (من عكل أو عرينة)، وفي بعضها: (من عكل)، وفي بعضها: (من عرينة) كما عند المؤلف، وفي بعضها: (من عكل وعرينة) بواو العطف، وهو الصواب، ويؤيده: ما رواه أبو عوانة والطبري عن أنس أنهم كانوا أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل، ولا يخالف هذا رواية: (ثمانية) لاحتمال أن يكون الثامنُ من غير القبيلتَينِ، وكان من أتباعهم فلم ينسب. انتهى مختصرًا، وقد سبق مِنَّا ذِكْرُ هذا الجمع في أول الحديث، ولكن أَعَدْنَاه هنا؛ لئلا يَغْفَل عنه القارئُ. قوله: "لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها وأبوالها"، وأخرج البخاري من رواية وهيب عن أيوب: (أنهم قالوا: يا رسول الله؛ أَبْغِنَا رِسْلًا) أي: اطلُبْ لنا لبنًا (فقال ﷺ : "ما أَجِدُ لكم إلَّا أن تلحقوا بالذود" ثم ظاهر هذه الرواية: أن العرنيين خرجوا إلى إبل الصدقة، ويعارضه رواية

стр. 7141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أبي رجاء عند البخاري، وفيها: (هذه نعَمٌ لنا تَخْرُج فاخرجوا فيها)، وروايةُ أيوب في الوضوء: (فأمرهم النبيُّ ﷺ بلِقاحٍ)، ورواية وُهيب في المحاربين: (إلَّا أن يَلْحَقُوا بإبلِ رسول الله ﷺ . وظاهرُ هذه الروايات: أنَّ اللقَاح كانت للنبي ﷺ ، فجَمَع بينهما الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٣٨) بأن إبلَ الصدقة كانت تَرْعَى خارجَ المدينة، وصادَفَ بَعْثُ النبي ﷺ بلقاحه إلى المرعى طلبَ هؤلاءِ النفرِ الخروجَ إلى الصحراء؛ لشربِ ألبانِ الإبل، فأمرهم أَن يَخْرجُوا مع راعيه، فخرَجوا معه إلى الإبل، ففعلوا ما فعلوا؛ مِن قتلِ رِعَاء إبل الصدقة، وقتلِ راعي لِقاح النبي ﷺ ، وسوقِ إبل الصدقة ولقاحِ النبي ﷺ . ويجمع أيضًا بينَ روايةِ: (فقتَلُوا الرعَاءَ) بالجمعِ، وبين رواية: (فقتلوا الراعِيَ) بالإفراد: بأنَّ المراد بالرِعاء: رِعاءُ إبلِ الصدقة، وبالراعي: راعي لقاح النبي ﷺ ؛ وهو يسار النوبي؛ كما مر، فلا معارضة؛ لأنهم قتلُوا وساقوا الكلَّ. انتهى بزيادة. ويحتمل أن تكون إبل الصدقة نسبت إلى النبي ﷺ من جهة كونه ﷺ متوليًا لها. ودل الحديث على جواز انتفاع مستحق الزكاة من إبل الصدقة بشرب لبنها؛ لأن العرنيين كانوا أبناء السبيل، ولهذا أخرجه البخاري في الزكاة، وترجم عليه: (بابُ استعمال أبوال إبل الصدقة وألْبانِها لأبناءِ السبيل). قوله: "فشربتم من ألبانها وأبوالها" أما شرب لبن إبل الصدقة .. فلِمَا ذكَرْنا مِن أنهم كانوا أبناءَ السبيل، وأما شرب لبن لِقاح النبي ﷺ ..

стр. 7142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فَلِتَحقُّقِ الإذنِ منه ﷺ ، وأما شرب أبوال الإبل .. ففيه مسألتان: المسألة الأولى: مسألةُ بول ما يؤكل لحمه. استدل مالك رحمه الله تعالى بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، أمَّا بول الإبل .. فاستدلُّوا على طهارته بهذا الحديث، وأما بول غيرِها مما يؤكل لحمهُ .. فبالقياس عليه، وهو قولُ أحمد بن حنبل، ومحمد بن الحسن من الحنفية، والإِصْطَخْرِي والرُّويانِي من الشافعية، وبه قال الشعبي وعطاء والنخعي والزهري وابنُ سيرين والحكَمُ والثوريُّ. وقال أبو داوود ابن علية: بول كلّ حيوان وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر إلَّا بول الآدمي. وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وجَمْعٌ كثير من العلماء: الأبوالُ كلُّها نجسة إلَّا ما عُفِي عنه من القدر القليل، وهذه المذاهب مأخوذة من "عمدة القاري" (١/ ٩١٩). وأجاب الحنفيةُ والشافعية عن قصة العرنيين بأجوبة: الأول منها: أنَّ شربهم للأبوال كان على سبيلِ التداوي للضرورة؛ كما أُجِيزَ لبس الحرير في الحرب أو للحكة، وقد أصيبوا بمرض الاستسقاء، ولأبوال الإبل تأثير في ذلك؛ فإنها كانت تَرْعَى الشيحَ والقَيصُوم، والإبلُ التي ترعى ذلك تنفعُ ألبانها وأبوالُها في بعض أنواع الاستسقاء، وقد أخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٦٥) عن ابن عباس مرفوعًا: إن في أبوال الإبل وألبانها شِفاءً لِذَرَبَةِ بطونهم. والثاني: أن قصة العرنيين متقدمةٌ نَسخ حكْمَها أحاديث دالة على نجاسة الأبوال، والنسخ وإن كان لا يَثبت بِمُجَرَّدِ الاحتمالِ عند عدم عِلْمِ التاريخ،

стр. 7143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولكن احتمالُ النسخ إذا تأيَّدَ بقرائن قوية يَكْفِي لإبطال الاستدلال بما جاء في الروايات مخالفًا للأصولِ الكلية والرواياتِ المشهورة، وتُوجد ها هنا قرائنُ تُقوِّي احتمالَ النسخ. فمنها: أن قصةَ العرنيين وقعت سنةَ ست؛ كما قدمنا، وحديثَ نجاسة البول مروي عن أبي هريرة؛ كما سيأتي، وأن أبا هريرة أسلم سنة سبع، ثم من المعلوم المشاهدِ في الأحاديث أنَّ الإحكام قد انتقلَتْ في الأنجاس من السهولةِ إلى الصعوبة، فهناك أشياء كثيرة اعتُبرت طاهرةً غيرَ مفسِدة للصلاة في مبدأ الإسلام، ثم جاء الحكْمُ بنجاستها؛ فمن جملتها ما أخرجه البخاري في رقم (٢٤٠) عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قصةِ وَضْعِ أبي جهل سلا جزور على ظهر النبي ﷺ وهو مُصل ساجدٌ، وقد ثبَت أنه ﷺ لَمْ يَقْطَع صلاتَه، بل اسْتَمرَّ فيها؛ كما ذكره الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٥١). وادَّعى ابن حزم أن هذا الحديث منسوخ بما روي في نجاسة النَّجْوِ والدمِ، فهذه القرائن مما يُقوّي احتمالَ النسخ، وعند هذا الاحتمال القويِّ لا يَتِمُّ الاستدلالُ بحديث الباب على طهارة البول الذي ورد في نجاستِه أحاديث كثيرةٌ. والوجه الثالث: في الاعتذارِ عن حديث الباب أنه يحتمل أن الأمر بشُرْب الألبان واستنشاقِ الأبوال، وإنما عَطفَ الأبوال على الألبان بطريق التضمين، والتضمينُ أن يُعطف معمولُ عامل محذوف على معمول عامل مذكور؛ كقوله: (علفتها تبنًا وماءً باردًا)، والمراد علفتها تبنًا وسقَيْتُها ماء باردًا، وقد أَوْضَحه ابن هشام في "مغني اللبيب" في أوائل الباب الخامس من الجزء الثاني. ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث عند النسائي في "سننه" (٢/ ١٦٧)

стр. 7144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من غير ذكر الأبوال، ولفظه: (فبعث بهم رسول الله ﷺ إلى لقاحه؛ ليشربوا من ألبانها، وكانوا فيها ... ) إلى آخره، وكذلك لَمْ يذكر لفظ الأبوال في حديث أنس عند الطحاوي من طريق عبد الله بن بكر عن حميد عن أنس، ذكره البنورِيُّ في "معارف السنن" (١/ ٢٧٥)، ثم قال: وعلى هذا يكاد أن يكون ذكر الأبوال مع الألبان في سياق أمره ﷺ من تصرف الرواة، فيكون ﷺ أمر بشرب ألبانها واستنشاق أبوالها، ولعلهم شربوا أبوالها أيضًا، فوقع التعبير بهما معًا في سياق الأمر؛ نظرًا إلى ما وقع، لا أنه ﷺ أمر بهما معًا. وبالجملة: فلا يستقيم الاستدلال بحديث الباب على طهارة أبوال الإبل عند وجود هذه المحامل القوية. وأما أدلة نجاسة الأبوال .. فكثيرة؛ منها: ما أخرجه الترمذي في الأطعمة من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها؛ والجلالة: التي تأكل الجلة؛ وهي البعرة؛ كما في "القاموس" وغيره، فكان سبب النهي هو أكلها البعرة، فعلم أنه نجس؛ حيث سرت نجاستها إلى لحمها. ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه" أخرجه ابن ماجة والدارقطني والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٨٣)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، ومنها غير ذلك. المسألة الثانية: مسألة التداوي بالمُحرم. واستدل بحديث الباب من أجاز التداوي بالمحرمات والأنجاس، والمذاهب

стр. 7145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في هذا الباب مختلفة؛ فمذهب الحنابلة عدم جواز التداوي بالمحرمات مطلقًا، قال ابن قدامة: ولا يجوز التداوي بمحرم، ولا يستثنى فيه محرمٌ؛ مثل ألبان الأُتُنِ ولحم شيء من المحرمات، ولا شربُ الخمر للتداوي به؛ لما ذكرنا من الخبر. وأما الشافعية .. فيجوز التداوي عندهم بالمحرمات غير المسكر إلَّا إذا تعين الشفاء فيها، فأما التداوي بالمسكر .. فلا يجوز عندهم أيضًا. قال النووي في "المجموع شرح المهذب" (٩/ ٥٢) مذهبنا: جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، ودليلنا حديث العرنيين، وهو في "الصحيحين" كما سبق، وهو محمول على شربهم الأبوال للتداوي؛ كما هو ظاهر الحديث، وحديث: "لَمْ يجعل الله شفاءكم" .. محمول على عدم الحاجة إليه؛ بأن كان هناك ما يغني عنه ويقوم مقامه من الأدوية الطاهرة. وقال البيهقي: هذان الحديثان إن صحا .. حملا على النهي عن التداوي بالمسكر وعن التداوي بالحرام من غير ضرورة؛ للجمع بينهما وبين حديث العرنيين. وأما المالكية .. فمذهبهم في هذا الباب كمذهب الحنابلة؛ فإنهم لا يجوزون التداوي بالمحرم بحال. ويقول القرطبي في "تفسيره" من سورة البقرة (٢/ ٢١٣): وإن كانت الميتة قائمة بعينها .. فقد قال سحنون: لا يتداوى بها بحال ولا بخنزير؛ لأن منها عوضًا حلالًا، بخلاف المجاعة، وكذلك الخمر لا يتداوى بها. وأما الحنفية .. فقد اختلف أقوال علمائهم في المسألة: فالمشهور عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجوز التداوي بالمحرم.
следующие страницы →