← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أبي رجاء عند البخاري، وفيها: (هذه نعَمٌ لنا تَخْرُج فاخرجوا فيها)، وروايةُ أيوب في الوضوء: (فأمرهم النبيُّ ﷺ بلِقاحٍ)، ورواية وُهيب في المحاربين: (إلَّا أن يَلْحَقُوا بإبلِ رسول الله ﷺ . وظاهرُ هذه الروايات: أنَّ اللقَاح كانت للنبي ﷺ ، فجَمَع بينهما الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٣٨) بأن إبلَ الصدقة كانت تَرْعَى خارجَ المدينة، وصادَفَ بَعْثُ النبي ﷺ بلقاحه إلى المرعى طلبَ هؤلاءِ النفرِ الخروجَ إلى الصحراء؛ لشربِ ألبانِ الإبل، فأمرهم أَن يَخْرجُوا مع راعيه، فخرَجوا معه إلى الإبل، ففعلوا ما فعلوا؛ مِن قتلِ رِعَاء إبل الصدقة، وقتلِ راعي لِقاح النبي ﷺ ، وسوقِ إبل الصدقة ولقاحِ النبي ﷺ . ويجمع أيضًا بينَ روايةِ: (فقتَلُوا الرعَاءَ) بالجمعِ، وبين رواية: (فقتلوا الراعِيَ) بالإفراد: بأنَّ المراد بالرِعاء: رِعاءُ إبلِ الصدقة، وبالراعي: راعي لقاح النبي ﷺ ؛ وهو يسار النوبي؛ كما مر، فلا معارضة؛ لأنهم قتلُوا وساقوا الكلَّ. انتهى بزيادة. ويحتمل أن تكون إبل الصدقة نسبت إلى النبي ﷺ من جهة كونه ﷺ متوليًا لها. ودل الحديث على جواز انتفاع مستحق الزكاة من إبل الصدقة بشرب لبنها؛ لأن العرنيين كانوا أبناء السبيل، ولهذا أخرجه البخاري في الزكاة، وترجم عليه: (بابُ استعمال أبوال إبل الصدقة وألْبانِها لأبناءِ السبيل). قوله: "فشربتم من ألبانها وأبوالها" أما شرب لبن إبل الصدقة .. فلِمَا ذكَرْنا مِن أنهم كانوا أبناءَ السبيل، وأما شرب لبن لِقاح النبي ﷺ ..

стр. 7142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فَلِتَحقُّقِ الإذنِ منه ﷺ ، وأما شرب أبوال الإبل .. ففيه مسألتان: المسألة الأولى: مسألةُ بول ما يؤكل لحمه. استدل مالك رحمه الله تعالى بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، أمَّا بول الإبل .. فاستدلُّوا على طهارته بهذا الحديث، وأما بول غيرِها مما يؤكل لحمهُ .. فبالقياس عليه، وهو قولُ أحمد بن حنبل، ومحمد بن الحسن من الحنفية، والإِصْطَخْرِي والرُّويانِي من الشافعية، وبه قال الشعبي وعطاء والنخعي والزهري وابنُ سيرين والحكَمُ والثوريُّ. وقال أبو داوود ابن علية: بول كلّ حيوان وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر إلَّا بول الآدمي. وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وجَمْعٌ كثير من العلماء: الأبوالُ كلُّها نجسة إلَّا ما عُفِي عنه من القدر القليل، وهذه المذاهب مأخوذة من "عمدة القاري" (١/ ٩١٩). وأجاب الحنفيةُ والشافعية عن قصة العرنيين بأجوبة: الأول منها: أنَّ شربهم للأبوال كان على سبيلِ التداوي للضرورة؛ كما أُجِيزَ لبس الحرير في الحرب أو للحكة، وقد أصيبوا بمرض الاستسقاء، ولأبوال الإبل تأثير في ذلك؛ فإنها كانت تَرْعَى الشيحَ والقَيصُوم، والإبلُ التي ترعى ذلك تنفعُ ألبانها وأبوالُها في بعض أنواع الاستسقاء، وقد أخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٦٥) عن ابن عباس مرفوعًا: إن في أبوال الإبل وألبانها شِفاءً لِذَرَبَةِ بطونهم. والثاني: أن قصة العرنيين متقدمةٌ نَسخ حكْمَها أحاديث دالة على نجاسة الأبوال، والنسخ وإن كان لا يَثبت بِمُجَرَّدِ الاحتمالِ عند عدم عِلْمِ التاريخ،

стр. 7143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولكن احتمالُ النسخ إذا تأيَّدَ بقرائن قوية يَكْفِي لإبطال الاستدلال بما جاء في الروايات مخالفًا للأصولِ الكلية والرواياتِ المشهورة، وتُوجد ها هنا قرائنُ تُقوِّي احتمالَ النسخ. فمنها: أن قصةَ العرنيين وقعت سنةَ ست؛ كما قدمنا، وحديثَ نجاسة البول مروي عن أبي هريرة؛ كما سيأتي، وأن أبا هريرة أسلم سنة سبع، ثم من المعلوم المشاهدِ في الأحاديث أنَّ الإحكام قد انتقلَتْ في الأنجاس من السهولةِ إلى الصعوبة، فهناك أشياء كثيرة اعتُبرت طاهرةً غيرَ مفسِدة للصلاة في مبدأ الإسلام، ثم جاء الحكْمُ بنجاستها؛ فمن جملتها ما أخرجه البخاري في رقم (٢٤٠) عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قصةِ وَضْعِ أبي جهل سلا جزور على ظهر النبي ﷺ وهو مُصل ساجدٌ، وقد ثبَت أنه ﷺ لَمْ يَقْطَع صلاتَه، بل اسْتَمرَّ فيها؛ كما ذكره الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٥١). وادَّعى ابن حزم أن هذا الحديث منسوخ بما روي في نجاسة النَّجْوِ والدمِ، فهذه القرائن مما يُقوّي احتمالَ النسخ، وعند هذا الاحتمال القويِّ لا يَتِمُّ الاستدلالُ بحديث الباب على طهارة البول الذي ورد في نجاستِه أحاديث كثيرةٌ. والوجه الثالث: في الاعتذارِ عن حديث الباب أنه يحتمل أن الأمر بشُرْب الألبان واستنشاقِ الأبوال، وإنما عَطفَ الأبوال على الألبان بطريق التضمين، والتضمينُ أن يُعطف معمولُ عامل محذوف على معمول عامل مذكور؛ كقوله: (علفتها تبنًا وماءً باردًا)، والمراد علفتها تبنًا وسقَيْتُها ماء باردًا، وقد أَوْضَحه ابن هشام في "مغني اللبيب" في أوائل الباب الخامس من الجزء الثاني. ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث عند النسائي في "سننه" (٢/ ١٦٧)

стр. 7144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من غير ذكر الأبوال، ولفظه: (فبعث بهم رسول الله ﷺ إلى لقاحه؛ ليشربوا من ألبانها، وكانوا فيها ... ) إلى آخره، وكذلك لَمْ يذكر لفظ الأبوال في حديث أنس عند الطحاوي من طريق عبد الله بن بكر عن حميد عن أنس، ذكره البنورِيُّ في "معارف السنن" (١/ ٢٧٥)، ثم قال: وعلى هذا يكاد أن يكون ذكر الأبوال مع الألبان في سياق أمره ﷺ من تصرف الرواة، فيكون ﷺ أمر بشرب ألبانها واستنشاق أبوالها، ولعلهم شربوا أبوالها أيضًا، فوقع التعبير بهما معًا في سياق الأمر؛ نظرًا إلى ما وقع، لا أنه ﷺ أمر بهما معًا. وبالجملة: فلا يستقيم الاستدلال بحديث الباب على طهارة أبوال الإبل عند وجود هذه المحامل القوية. وأما أدلة نجاسة الأبوال .. فكثيرة؛ منها: ما أخرجه الترمذي في الأطعمة من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها؛ والجلالة: التي تأكل الجلة؛ وهي البعرة؛ كما في "القاموس" وغيره، فكان سبب النهي هو أكلها البعرة، فعلم أنه نجس؛ حيث سرت نجاستها إلى لحمها. ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه" أخرجه ابن ماجة والدارقطني والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٨٣)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، ومنها غير ذلك. المسألة الثانية: مسألة التداوي بالمُحرم. واستدل بحديث الباب من أجاز التداوي بالمحرمات والأنجاس، والمذاهب

стр. 7145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في هذا الباب مختلفة؛ فمذهب الحنابلة عدم جواز التداوي بالمحرمات مطلقًا، قال ابن قدامة: ولا يجوز التداوي بمحرم، ولا يستثنى فيه محرمٌ؛ مثل ألبان الأُتُنِ ولحم شيء من المحرمات، ولا شربُ الخمر للتداوي به؛ لما ذكرنا من الخبر. وأما الشافعية .. فيجوز التداوي عندهم بالمحرمات غير المسكر إلَّا إذا تعين الشفاء فيها، فأما التداوي بالمسكر .. فلا يجوز عندهم أيضًا. قال النووي في "المجموع شرح المهذب" (٩/ ٥٢) مذهبنا: جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، ودليلنا حديث العرنيين، وهو في "الصحيحين" كما سبق، وهو محمول على شربهم الأبوال للتداوي؛ كما هو ظاهر الحديث، وحديث: "لَمْ يجعل الله شفاءكم" .. محمول على عدم الحاجة إليه؛ بأن كان هناك ما يغني عنه ويقوم مقامه من الأدوية الطاهرة. وقال البيهقي: هذان الحديثان إن صحا .. حملا على النهي عن التداوي بالمسكر وعن التداوي بالحرام من غير ضرورة؛ للجمع بينهما وبين حديث العرنيين. وأما المالكية .. فمذهبهم في هذا الباب كمذهب الحنابلة؛ فإنهم لا يجوزون التداوي بالمحرم بحال. ويقول القرطبي في "تفسيره" من سورة البقرة (٢/ ٢١٣): وإن كانت الميتة قائمة بعينها .. فقد قال سحنون: لا يتداوى بها بحال ولا بخنزير؛ لأن منها عوضًا حلالًا، بخلاف المجاعة، وكذلك الخمر لا يتداوى بها. وأما الحنفية .. فقد اختلف أقوال علمائهم في المسألة: فالمشهور عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجوز التداوي بالمحرم.

стр. 7146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال السرخسي في باب الوضوء والغسل من "المبسوط" (١/ ٥٤): وعلى قول أبي حنيفة لا يجوز شربه؛ يعني: بول ما يؤكل لحمه للتداوي وغيره؛ لقوله ﷺ : "إن الله تعالى لَمْ يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم". وعند محمد يجوز شربه للتداوي وغيره؛ لأنه طاهر عنده، وعند أبي يوسف يجوز شربه للتداوي لا غير؛ عملًا بحديث العرنيين. واستدل من حرم التداوي بالمحرمات بأحاديث متعددة؛ منها: ما أخرجه أبو داوود في باب الأدوية المكروهة من كتاب الطب عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام". ومنها أيضًا: ما أخرجه عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث. ومنها: ما أخرجه عن وائل بن حجر، ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه، ثم سأله، فنهاه عنه، فقال له: يا نبي الله؛ إنها دواء، قال النبي ﷺ : "لا؛ لكنها داء"، وأخرجه أيضًا ابن ماجة في الطب رقم (٣٥٠٠). ومنها أيضًا: عن عبد الرَّحمن بن عثمان أن طبيبًا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي ﷺ عن قتلها. ومنها: ما أخرجه الطحاوي عن عطاء قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (اللهم؛ لا تشف من استشفى بالخمر)، إلى غير ذلك. ومن رأى جواز التداوي بالحرام .. أجاب عن هذه الأحاديث بأنها محمولة على حالة الاختيار؛ يعني: إذا علم أن للمرض دواء آخر، وهذا الجواب قد اختاره العيني في عمدة القاري (١/ ٢٩٠).

стр. 7147

(٤٦) - ٢٥٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود وغيره، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد المحاربين، وأبو داوود في كتاب الحدود، والترمذي في كتاب الحدود، والنسائي في كتاب الحدود، وأحمد في "مسنده". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٦) - ٢٥٣٧ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه (ع) وهما كفرسي رهان. (قالا) أي: كلّ منهما: (حدثنا إبراهيم) بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم أبو إسحاق (بن أبي الوزير) المكي، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الدراوردي) عبد العزيز بن محمد بن عبيد أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 7148

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ. === (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) أم المؤمين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن قومًا) من العرنيين (أغاروا) أي: هجموا (على لقاح رسول الله ﷺ وإبله ونهبوها من ذي الجَدَر؛ موضع قريب إلى قباء، وأرسل النبي ﷺ وراءهم طلبًا عشرين فارسًا، فأخذوا وأتي بهم النبي ﷺ (فقطع النبي ﷺ أي: أمر بقطع (أيديهم وأرجلهم) على خلاف، (وسمل أعينهم) أي: أمر بسملها وفقئها وكحلها بمسامير محمية. قال السندي: (لقاح) - بكسر اللام -: هي ذات اللبن من النوق (وسمل) - بميم مفتوحة -؛ فقأها، وفي بعض الرواية: (سمر). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب التحريم، باب ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7149

(٢١) - (٨٨١) - بَابٌ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ .. فَهُوَ شَهِيدٌ (٤٧) - ٢٥٣٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "قَالَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ .. فَهُوَ شَهِيدٌ". === (٢١) - (٨٨١) - (باب: من قتل دون ماله .. فهو شهيد) (٤٧) - ٢٥٣٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان) بن عيينة، (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني. (عن طلحة بن عبد الله بن عوف) الزهري المدني القاضي، ابن أخي عبد الرَّحمن بن عوف، يُلَقَّب طلحةَ الندي، ثقةٌ مكثر فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع وتسعين (٩٧ هـ)، وهو ابن اثنتين وسبعين. يروي عنه: (خ عم). (عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) العدوي أبي الأعور أحد العشرة رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين أو إحدى أو اثنتين وخمسين (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: من قتل دون ماله) أو حريمه؛ أي: لأجل الدفع عنه .. (فهو شهيد) أي: يثاب ثواب شهيد المعركة في الآخرة. و(دون) في أصلها ظرف مكان؛ بمعنى أسفلَ وتحتَ؛ وهو نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى اللام التعليلية أو الباء السببية؛ أي:

стр. 7150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لأجل الدفع عن ماله أو بسبب الدفع عن ماله، ففيه مجاز وتوسع. ووجهه: أن الذي يقاتل لأجل ماله إنما يجعله خلفه أو تحته، ثم يقاتل عليه. انتهى من "المفهم". وفي "القاموس": (دون) - بالضم - نقيض فوق، ويكون ظرفًا، وبمعنى فوق ووراء وأمامَ ضِدٌّ، وبمعنى غَيْرُ، قيل: ومنه حديث: "ليس فيما دون خمس أوَاقٍ صدقة" أي: في غير خمس أواق، قيل: ومنه أيضًا الحديث: "جاز الخلع دون عقاص رأسها" أي: بما سوى عقاص رأسها، أو معناه: بكل شيء حتى بعقاص رأسها. انتهى منه. وفي الحديث: جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق، سواء كان المال قليلًا أو كثيرًا؛ لعموم الحديث، وهذا قول جماهير العلماء. وقال بعض المالكية: لا يجوز قتله إذا طلب شيئًا يسيرًا؛ كالثوب والطعام، وهذا ليس بشيء، والصواب ما قاله الجمهور. وأما المدافعة عن الحريم .. فواجبة بلا خلاف، وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا، والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة. انتهى "نووي". قوله: "فهو شهيد" ورد في سبب تسميته شهيدًا أقوال: الأول: سمي الشهيد شهيدًا؛ لأنه حي، فكأنه يشاهد الأشياء، قيل: لأن أرواحهم شهدت دار السلام، وأرواح غيرهم لا تشهدها إلَّا يوم القيامة، قاله النضر بن شميل: فهو فعيل بمعنى فاعل. الثاني: وقال ابن الأنباري: سمي شهيدًا؛ لأن الله تعالى وملائكته ﵈ شهدوا له بالجنة، فهو شهيد بمعنى مشهود له.

стр. 7151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثالث: وقيل: سمي شهيدًا؛ لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الثواب والكرامة. الرابع: وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه. الخامس: وقيل: لأنه شُهِدَ له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله. السادس: وقيل: لأن عليه شاهدًا يَشْهَدُ بكونه شهيدًا؛ وهو دمه؛ فإنه يبعث وجرحه يَثْغَبُ دمًا. السابع: وقال الأزهري وغيره: سمي شهيدًا؛ لأنه يشهد مع النبي ﷺ يوم القيامة على الأمم السابقة، قال تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (١)، وعلى هذا القول لا اختصاص له بهذا السبب؛ لأنه قد جاء هذا في جماعة من المسلمين. واعلم: أنَّ الشهيد ثلاثةُ أقسام: الأول: شهيد الدنيا والآخرة؛ وهو المقتول في حرب الكفار بسبب القتال، فهو شهيد في الآخرة؛ لأنه ينال فيها ثواب الشهداء وكرامتهم، وشهيد في الدنيا؛ لأنه لا يغسل ولا يصلى عليه. والثاني: شهيد الآخرة فقط؛ لأنه يثاب ثواب الشهداء في الآخرة، دون أحكام الدنيا؛ وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن قتل دون ماله والغريق والحريق والتي ماتت في المطلق، ولهذا يغسل ويصلَّى عليه، وله في الآخرة ثواب الشهداء، ولا يلزم أن يكون ثوابُه مثلَ ثواب الأول. والثالث: شهيد الدنيا فقط؛ كمن غَلَّ في الغنيمة، والمقاتل للعصبية

стр. 7152

(٤٨) - ٢٥٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْجَزَرِيُّ، === والوطنية والمَحْمَدة وغيرِها إذا قُتل في حربِ الكفار، فهذا له حكم الشهداء في الدنيا لا يغسل ولا يصلى عليه، وليس له ثوابها الكاملُ في الآخرة. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في قتال اللصوص، والترمذي في كتاب الديات، باب من قتل دون ماله .. فهو شهيد، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب من قتل دون ماله، وأحمد. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث سعيد بن زيد بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٨) - ٢٥٣٩ - (٢) (حدثنا الخليل بن عمرو) الثقفي أبو عمرو البزاز البغوي نزيل بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقةٌ حافظ، وكان يُدلِّس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يزيد بن سنان) بن يزيد التميمي (الجزري) أبو فروة الرَّهَاوي،

стр. 7153

عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أُتِيَ عِنْدَ مَالِهِ فُقُوتِلَ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ .. فَهُوَ شَهِيدٌ". === ضعيف، من كبار السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب، أصله كوفي نزل الرقة، ثقةٌ فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن سنان، وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : مَنْ أُتِي) بالبناء للمفعول" أي: من أتاه وجاءه ظالمٌ (عند ماله) أي: لأجل أخذ ماله (فقوتل) أي: قاتله الظالم (فقاتَلَ) الظالمَ لأجل دفعه (فَقُتِلَ) أي: فقتله الظالم لأجل أخذِ مالِه .. (فهو شهيد) لأنه قُتل لأجل الدفع عن ماله. وقوله: "عند ماله" أي: لأجل أخذ ماله، فعند هنا بمعنى اللام التعليلية. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه مسدد في "مسنده" من طريق ميمون عن ابن عمر به، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن مروان بن معاوية، حدثنا محمد بن بشار عن أبي عامر عن عبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن الحسن عن عبد الرَّحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أريد ماله ظلمًا فقتل .. فهو شهيد" إسناده حسن؛ لقصور درجة عبد العزيز عن درجة أهل الحفظ، وله شاهد من حديث سعيد بن زيد المذكور قبله، رواه الستة؛ كما مر آنفًا، ورواه الترمذي في "الجامع" في كتاب

стр. 7154

(٤٩) - ٢٥٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، === الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله .. فهو شهيد، وقال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده ضعيفًا، وله شواهد أُخَر من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو، كما بيناها آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعيد بن زيد، فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سعيد بن زيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٩) - ٢٥٤٠ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بندار. (حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد العزيز بن المطلب) بن عبد الله بن حنطب المخزومي أبو طالب المدني، صدوق، من السابعة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (م ت ق). (عن عبد الله بن الحسن) بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، ثقةٌ جليل القدر، من الخامسة، مات في أوائل سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عبد الرَّحمن) بن هرمز (الأعرج) المدني الهاشمي مولاهم، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشر ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 7155

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ظُلْمًا فَقُتِلَ .. فَهُوَ شَهِيدٌ". === (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور درجة عبد العزيز بن المطلب عن درجة أهل الحفظ. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أريد) وقصد أخذ (ماله ظلمًا فقتل) في الدفاع عنه .. (فهو شهيد). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح بحديث سعيد بن زيد المذكور أول الباب، حسن السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7156

(٢٢) - (٨٨٢) - بَابُ حَدِّ السَّارِقِ (٥٠) - ٢٥٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ === (٢٢) - (٨٨٢) - (باب حد السارق) والسرقة: أخذ المال المعلوم قدره خفية من حرز مثله. * * * (٥٠) - ٢٥٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) الضرير محمد بن خازم التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبت من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) السمان المدني القيسي مولاهم، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لعن الله السارق) أي: أبعد الله السارق وكذا السارقة من رحمته، جملة خبرية اللفظ إنشائية المعني، فكانه قال: اللهم؛ العنه (يسرق البيضة) أي: بيضة الدجاجة أو بيضة الحديد؛ وهي الخوذة التي يلبسها المجاهد في رأسه وقاية عن السيف ونحوه، والأنسب هنا: بيضة الدجاجة؛ كما حققه المحققون.

стр. 7157

فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ". === (فتقطع يده) لسرقتها (ويسرق الحبل) أي: جنس الحبل، وقيل: حبل السفينة (فتقطع يده) بسببه. قال القرطبي: وهذا الحديث وإن احتمل أن يراد بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حبل السفن؛ كما قد قيل فيه .. فالأظهر من مساقه أن يراد به التقليل، لكن أقلّ ذلك القليل مقيد بقوله: "لا تقطع يد السارق إلَّا في ربع دينار"، وهذا نص صريح، وبقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (لم تكن يد السارق تقطع في الشيء التافه)، أخرجه البخاري وغيره، وهذا منها إخبار عن عادة الشرع الجارية عندهم، ومعلوم أن الواحدة من بيض الدجاج والحبل الذي يشد به المتاع والرحل .. تافه، وإنما سلك النبي ﷺ في هذا الحديث مسلك العرب فيما إذا أَغْيَتْ في تكثير شيء أو تحقيره ما لا يصح وجوده أو ما يندر وجوده إبلاغًا في ذلك؛ فتقول: لأصعدن بفلان إلى السماء، ولأهبطن به إلى تخوم الثرى، وفلان مناط الثريا، وهو مني مقعد القابلة، "ومن بنى لله مسجدًا ولو مثلَ مِفْحَصَ قطاة .. بنى الله له بيتًا في الجَنَّة"، ولا يتصور مسجد مثل ذلك؛ "وتصدقن ولو بظلف محرق"، وهو مما لا يتصدق به، ومثل هذا كثير في كلامهم، وعادةٌ لا تُسْتَنْكَر في خطابِهم. وقيل في الحديث: إنه إذا سرق البيضة أو الحبل .. ربما حمل ذلك على أن يسرق ما يقطع فيه؛ لأنه ربما يجترئ على سرقة غيرهما، فيعتاد ذلك فتقطع يده. انتهى منه. قوله: "لعن الله السارق" أي: أبعده الله، وأصل اللعن: الطرد والبعد. وفيه ما يدلُّ على جواز لعن جنس العصاة؛ لأنه لا بد أن يكون في ذلك

стр. 7158

(٥١) - ٢٥٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ === الجنس من يستحق ذلك اللعن أو الذم أو الدعاء عليه، وليس كذلك العاصي المعين؛ لأنه قد لا يستحق ذلك، فيعلم الله أنه يتوب من ذلك، فلا يستحق ذلك اللعن بذلك، وقد ذهب بعض الناس إلى أنه يجوز لعن المعين من أهل المعاصي ما لَمْ يُحَدّ، فإذا حد .. لَمْ يجز؛ لأن الحدود كفارة، وهذا فاسد؛ لأن العاصي المؤمن لَمْ يخرج بمعصيته عن اسم المؤمن. وقد قال ﷺ : "لَعْنُ المؤمن كقتله" متفق عليه، وقد نُهي عن اللعن وهو كثير؛ فقد نهى النبي ﷺ عن لَعنِ الملقَّبِ بحمار الذي كان يشرب الخمر كثيرًا، فلعَنَه بعضهم، فنهاهم النبي ﷺ عن لعنه، رواه البخاري (٦٧٨٠)، وهو صحيحٌ نَصٌّ في الباب، وفُرِّق بين لعن الجنس والشخص؛ لأنَّ لَعْنَ الجنسِ تحقيقٌ وتحذيرٌ، ولَعْنَ الشخص حُسْبَانٌ عذابٌ وبلاءٌ وتعييرٌ، وأما الكافر الحربي .. فلا حرمة له، ويجب الكفُّ عن أَذَى من له ذمة. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاريُّ في كتاب الحدود، بابُ لعن السارق، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد السرقة، والنسائي في كتاب قطع السارق، باب تعظيم السرقة، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥١) - ٢٥٤٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن

стр. 7159

مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَة دَرَاهِمَ. === مسهر) بصيغة اسم الفاعل؛ من أسهر الرباعي، القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ فقيه، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قطع النبي ﷺ يد السارق (في) سرقته بـ (مجن) وترس (قيمته ثلاثة دراهم) وهذا إخبار عن فعل النبي ﷺ لا عن قوله، وما ذكره من قيمة المجن هو تقدير منه؛ كما أن ربع دينار تقدير من السيدة الصديقة، وجاء عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما تقديرُ ثمَنهِ بدينار، وبعشرة دراهم أيضًا، والأحوطُ في بابِ الحدود هو الأخذ بالأكثر؛ لأن عضو الآدمي له حرمة. قال العيني في "شرح الكنز": ولما اختلفوا في قيمة المجن مع اتفاقهم على أن النصاب مقدر به .. ذهبنا إلى الأكثر المتيقن به؛ لأن أحدًا لَمْ يقل: إن العشرة لَمْ يقطع فيها، وما دونها مختلف فيه، فلا يجب القطع للشك. انتهى من بعض الهوامش. وما روي عن ابن عمر وابن عباس رواية ضعيفة تمسكت بها الأحناف، فلا يعمل بها لو انفردت، فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار، مع أنه يمكن حملها على أنه كانت قيمته عشرة دراهم

стр. 7160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === اتفاقًا لا أنه شُرِطَ ذلك في قطع السارق، وليس في لفظها ما يدلُّ على تقدير النصاب بذلك. انتهى من "الكوكب". فائدة اختلف الفقهاء في نصاب السرقة على أحد عشر قولًا: الأول: ليس للسرقة نصاب معين؛ فيقطع السارق في كلّ قليل وكثير، وهذا مذهب داوود الظاهري والخوارج. الثاني: نصابها درهم؛ فيقطع في درهم واحد فصاعدًا، وهو قول عثمان البستي، كذا حكى عنه ابن عبد البر في "الاستذكار" كما في "عمدة القاري" (١١/ ٨٣٧)، وهو قول ربيعة من أهل المدينة؛ كما في "فتح الباري" (٦٧/ ١٠١). الثالث: نصابه درهمان، حكاه قتادة عن الحسن البصري؛ كما في "العمدة". الرابع: نصابها ثلاثة دراهم، حكاه العيني عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، والصحيح من مذهبه أن نصابها الأكثر من ربع دينار وثلاثة دراهم؛ فلا يقطع من سرق دون ذلك الأكثر منهما. الخامس: نصابها من المذهب ربع دينار، ومن الفضة ثلاثة دراهم، ومن غيرهما قيمة ثلاثة دراهم، وهو رواية الجوزجاني عن أحمد، وروى عنه الأشرم أن غير الذهب والفضة يقوم بأقل الأمرين منهما؛ من ربع دينار أو ثلاثة دراهم، كذا في "المغني" لابن قدامة (١٠/ ٢٤٢). السادس: نصابها ثلاثة دراهم لا ربع دينار؛ فالأصل هو الورق، ويقوم به الذهب؛ فإن نقص ربع عن ثلاثة دراهم .. لَمْ يقطع سارقه، ويحكى ذلك عن الليث بن سعد وأبي ثور، وهو رواية عن أحمد؛ كما في "المغني". السابع: نصابها ربع دينار لا ثلاثة دراهم؛ فكل شيء يقوم بالذهب حتى

стр. 7161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الدراهم تقوم به، وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى؛ كما في "نهاية المحتاج" للرملي (٧/ ٤١٩). الثامن: نصابها أربعة دراهم، وهو مروي عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما؛ كما في "عمدة القاري" (١١/ ١٣٧)، و"المغني" لابن قدامة (١٠/ ٢٤٢). التاسع: نصابها خمسة دراهم، أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٢٣٧) عن أنس، وابنُ أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٤٧٢)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ١٨٦) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ كما في "فتح الباري" (١٢/ ١٠٧). العاشر: نصابها عشرة دراهم أو دينار واحد، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه؛ كما في "المغني" و" فتح الباري". الحادي عشر: نصابها أربعون درهمًا أو أربعة دنانير، روي ذلك عن إبراهيم النخعي؛ كما في "العمدة" و"الفتح" و"المغني". فهذه أحد عشر قولًا، زاد عليها الحافظ في "الفتح" أقوالًا أخر، فبَلَّغها إلى عشرين مذهبًا. قال القرطبي: وهذه كلها أقوال متكافئة خلية عن الأدلة الواضحة الشافية. انتهى "مفهم". والحاصل: أن الأئمة الثلاثة الحجازيين اعتبروا ربع دينار أو ثلاثة دراهم نصابًا على خلاف بينهم في بعض التفاصيل، وخالفهم الحنفية، فاعتبروا عشرة دراهم أو دينارًا واحدًا، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث؛ أعني: حديث ابن عمر: البخاري في

стр. 7162

(٥٢) - ٢٥٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ عَائِشَةَ === كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١)، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد السرقة، ومالك في "الموطأ" في كتاب الحدود، باب ما يجب فيه القطع. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٢) - ٢٥٤٣ - (٣) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة او سنتين. يروي عنه: (ع). (أن عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد الأنصارية، ثقةٌ، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع). (أخبرته) أي: أخبرت ابن شهاب، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 7163

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : لا تقطع اليد) أي: يد السارق وكذا السارقة (إلَّا في) أخذ (ربع دينار فـ) ما زاد عليه، حالة كون ما زاد (صاعدًا) قدره إلى فوق؛ أي: إلى ما لا نهاية له؛ أي: لا تقطع يد السارق والسارقة إلَّا في سرقة ربع دينار أو ما قيمته ذلك، وإلا فيما زاد على ربع دينار، حالة كون ما زاد صاعدًا إلى فوق. والفاء في قوله: "فصاعدًا" عاطفة لمحذوف على ربع دينار، صاعدًا حال من الضمير المستتر في عاملها المحذوف؛ وهو زاد. وقوله: "لا تقطع اليد" أي: يد السارق بقرينة المقام؛ أي: يمينه؛ والمراد بالسارق: جنسه، فيشمل السارقة. وفي "الفتح": إن قطع السارق كان معلومًا عندهم قبل الإسلام، فنزل القرآن بقطع السارق، فاستمر الحال فيه، وقد عقد ابن الكلبي بابًا لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة. وقولنا: والمراد بالسارق: جنسه، فيشمل السارقة، أو يقال: يعرف حكمها بنص الآية والمقايسة؛ والمراد: يمينه؛ لقراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما) (١)، والمراد بقطعهما: قطعها إلى الرسغ، وقد أجمع المسلمون على أن اليمنى تقطع إذا وجدت؛ لأنَّها الأصل في محاولة كلّ الأعمال. والسرقة: هي أخذ مال خفية ليس للآخذ أخذه من حرز مثله لا شبهة له فيه؛ فلا يقطع مختلس ولا منتهب وجاحد لنحو وديعة، وعند الترمذي مما

стр. 7164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === صححه: (ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع). قال القرطبي: وإنما خص الشرع القطع بالسارق؛ لأن آخذ الشيء مجاهرةً يمكن أن يسترجع منه غالبًا، والخائن مكنه رب الشيء منه، وكان ممكنًا من الاستيثاق بالبينة، وكذلك المعير، ولا يمكن شيء من ذلك في السرقة، فبالغ الشرع في الزجر عنها بما انْفَردَتْ به عن غيرها من قطع اليد. انتهى. والمنتهب: من يأخذ المال جهارًا اعتمادًا على قوته، والمختلس: من يأخذه اعتمادًا على هربه. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة، كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستعداء إلى ولاة الأمور وتسهل إقامة البينة عليه، بخلاف السرقة؛ فإنه يتندر إقامة البينة عليها، فعظم أمرها واشتدت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها، وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة، وإن اختلفوا في فروع منه. انتهى. قوله: "في ربع دينار" بضم الباء وقد يسكن. قوله: "فصاعدًا" قال صاحب "المحكم": يختص هذا العطف بالفاء، وتَجوزُ ثُمَّ بدلها، ولا تجوز الواو. وقال ابن جني: هو منصوب على الحال المؤكدة لعاملها، وصاحبها محذوف وجوبًا؛ تقديره: ولو زاد العدد، حالة كونه صاعدًا، ومن المعلوم أنه إذا زاد .. لَمْ يكن إلَّا صاعدًا، ولقد بسطنا الكلام على هذه الحال في كتابنا "نزهة الألباب على ملحة الإعراب"، فراجعه إن شئت الخوض فيما في هذا المقام. وتمسَّكَ الشافعيُّ رحمه الله تعالى بهذا الحديث؛ في أن نصاب السرقة

стр. 7165

(٥٣) - ٢٥٤٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو وَاقِدٍ، === ربع دينار، والدينار قيمته اثنا عشر درهمًا، وربعه ثلاثة دراهم، وقد تقدم لك اختلاف الفقهاء في تحديد نصاب السرقة اختلافًا كَثيرًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، ومسلم في كتاب الحدود، باب السرقة ونصابها، وأبو داوود في كتاب الحدود، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في كم تقطع يد السارق، والنسائي في كتاب قطع السارق، باب ما تقطع فيه اليد، ومالك في "الموطأ". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه أيضًا: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٣) - ٢٥٤٤ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه (ع). (حدثنا أبو هشام) المغيرة بن سلمة (المخزومي) البصري، ثقةٌ، من صغار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا وهيب) - بالتصغير - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقةٌ ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو واقد) صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني الصغير، ضعيف، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).

стр. 7166

عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ". === (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا واقد الليثي، وهو متفق على ضعفه. (عن النبي ﷺ قال: "تقطع يد السارق في ثمن المجن") وقيمته؛ والمراد بالثمن: القيمة؛ إذ الشيء يحد ويعرف بالقيم لا بالأثمان؛ ثم المراد: مجن معين؛ وهو ما قيمته ربع دينار، والمجن عندهم غالبًا: ما كان أقلّ من ربع دينار، وإلا .. فالمجن مختلف القيمة، فلا يصلح للضبط. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث سعد بن أبي وقاص، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما، من حديث أبي هريرة وابن عمر وعائشة، وهي المذكورة للمؤلف في هذا الباب. ودرجته: أنه صحيح المتن بما قبله من الأحاديث الثلاثة، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7167

(٢٣) - (٨٨٣) - بَابُ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ (٥٤) - ٢٥٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ الْجُوبَارِيُّ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، === (٢٣) - (٨٨٣) - (بابُ تعليقِ اليَدِ في العُنق) (٥٤) - ٢٥٤٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (ومحمد بن بشار) العبدي البصري. (وأبو سلمة الجوباري) - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - الباهلي البصري (يحيى بن خلف) صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (قالوا) أي: قال كلّ من هؤلاء الأربعة: (حدثنا عمر بن علي بن عطاء بن مقدم) - بقاف مفتوحة مشددة على وزن محمد - بصري أصله واسطي، ثقةٌ، وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن حجاج) ابن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم)، وإنما عابوا عليه التدليس، وهنا دلس عن الثقات، فلا يقدح في السند التدليس عن الثقات.

стр. 7168

عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ فَقَالَ: السُّنَّةُ؛ قَطَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ عَلَّقَهَا === (عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن) عبد الرَّحمن (بن محيريز) الجمحي، قيل: ولد على عهد النبي ﷺ ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (عم). (قال) ابن محيريز: (سألت فضالة) بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة (ابن عبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي، أول ما شهد أحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ)، وقيل: قبلها. يروي عنه: (م عم)، رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وغيره، وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب .. فلا، وهو ممن يكتب حديثه. قلت: أرخه ابن حبان في "الثقات" سنة (١٤٥ هـ)، وقد رأيت له في "البخاري" رواية واحدة متابعة تعليقًا في كتاب العتق. انتهى من "التهذيب". أي: قال ابن محيريز: سألت فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه (عن) حكم (تعليق اليد) المقطوعة (في العنق) أي: في عنق السارق (فقال) فضالة: هو؛ أي: تعليق اليد في العنق (السنَّةُ) أي: هو السنة الشرعية، فقولُ فضالة - وهو صحابي -: هو من السنة في حكم الرفع؛ لأنه (قطع رسول الله ﷺ يد رجل) سارق (ثم علقها) أي: علق يده المقطوعة؛

стр. 7169

فِي عُنُقِهِ. === أي: أمر بتعليقها (في عنقه) أي: في عنق الرجل السارق؛ ليكون عبرة وتنكيلًا لغيره. قال ابن الهمام: المنقول عن الشافعي وأحمد أنه يسن تعليق يده في عنقه؛ لأنه ﷺ أمر به، وعندنا ذلك جائز للإمام إن رآه، ولم يثبت عنه ﷺ في جميع قطعه، فيكون سنة شرعية. انتهى. وقال في "النيل": وفي هذا الحديث دليل على مشروعية تعليق يد السارق في عنقه؛ لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه؛ فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة في عنقه، فيتذكر السبب في ذلك، وما جَرَّ إِليه ذلك الأَمْرُ من الخَسار؛ بمفارقةِ ذلك العضو النفيس، وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة تلك اليد على تلك الصورة ما تنقطع به وساوسُه الرديئةُ، وأخرج البيهقي أن عليًّا ﵁ قطع سارقًا، فمروا به ويده معلقة في عنقه. انتهي، انتهى من "تحفة الأحوذي". قال ابن العربي في "شرح الترمذي": ولو ثبت هذا الحكم .. لكان حسنًا صحيحًا، لكنه لَمْ يثبت بطريق صحيح، ويرويه الحجاج ﵀ بن أرطاة، وهو ضعيف. قال السندي: والحديث قد حسنه الترمذي، وسكت عليه أبو داوود، وإن تكلم فيه النسائي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في تعليق يد السارق في عنقه، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في تعليق يد السارق في عنقه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة، والنسائي في

стр. 7170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كتاب قطع السارق، باب تعليق يد السارق في عنقه، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٨١). انتهى من "تحفة الأشراف"، فالحديث أخرجه الخمسة. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وإن حسنه الترمذي، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٢٧٣). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 7171

(٢٤) - (٨٨٤) - بَابُ السَّارِقِ يَعْتَرِفُ (٥٥) - ٢٥٤٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ === (٢٤) - (٨٨٤) - (باب السارق يعترف) (٥٥) - ٢٥٤٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم الحافظ الفقيه أبو محمد المصري، ثقةٌ حافظ ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرَّحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د، ق). (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي مولاهم مولى شريك بن الطفيل أبو رجاء المصري عالمها، ثقةٌ فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرَّحمن بن ثعلبة) بن عمرو بن عبيد (الأنصاري) المدني، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) ثعلبة بن عمرو بن عبيد بن محصن الأنصاري، صحابي شهد بدرًا رضي الله تعالى عنه، واستشهد بجسر أبي عبيد. يروي عنه: (ق).

стр. 7172

أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لِبَنِي فُلَانٍ فَطَهِّرْنِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبيُّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا افْتَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَالَ ثَعْلَبَةُ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ وَقَعَتْ يَدُهُ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِنْكِ، === (أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس) القرشي العبشمي الصحابي رضي الله تعالى عنه (جاء إلى رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، وفيه أيضًا عبد الرَّحمن بن ثعلبة، وهو مجهول. (فقال) عمرو بن سمرة: (يا رسول الله؛ إني سرقت جملًا) أي: ذكر إبل كان (لبني فلان) ولم أر من عينهم (فطهرني) من ذنب السرقة (فأرسل إليهم) أي: إلى بني فلان (النبي ﷺ وسألهم عما ضل عنهم من المواشي (فقالوا) أي: قال بنو فلان: (إنا افتقدنا) أي: فقدنا من بين المواشي، وافتعل هنا بمعنى الثلاثي (جملًا) أي: فحلًا من الإبل مملوكًا (لنا) أي: فقدناه من بين النوق (فأمر به) أي: بقطع يد عمرو بن سمرة (النبي ﷺ ، فقطعت يده) أي: يد عمرو بن سمرة في حد السرقة؛ لثبوته عليه باعترافه. (قال ثعلبة) بن عمرو: وقطعت يده و (أنا أنظر إليه) أي: إلى عمرو بن سمرة (حين وقعت) وسقطت (يده) المقطوعة على الأرض (وهو) أي: والحال أن عمرو بن سمرة (يقول) ليده المقطوعة: (الحمد لله الذي طهرني من) ذنبـ (ك) أي: من ذنب سرقتك بإقامة الحد عليَّ، والحال أنكِ يا يدي

стр. 7173

أَرَدْتِ أَنْ تُدْخِلِي جَسَدِي النَّارَ. === قد (أردت) وقصدت (أن تدخلي) وقوله: (جسدي) بدل من ياء المتكلم (النار) أي: عذابها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولم يشاركله في روايته أحد من أصحاب الأمهات ولا غيرهم، فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٥) (٢٧٤)؛ لضعف سنده، ولا شاهدَ ولا مشاركَ له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم. قال السندي: قوله: (فطهرني) من التطهير بإقامة الحد عليَّ، وقوله: (منك) خطاب لليد. انتهى. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 7174

(٢٥) - (٨٨٥) - بَابُ الْعَبْدِ يَسْرِقُ (٥٦) - ٢٥٤٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٢٥) - (٨٨٥) - (باب العبد يسرق) (٥٦) - ٢٥٤٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمر بن أبي سلمة) ابن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني قاضي المدينة، روى عن أبيه، ويروي عنه: أبو عوانة، صدوق يخطئ، من السادسة، قتل بالشام مع بني أمية سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم). قال ابن معين: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن خزيمة: يحتج بحديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن حنبل: هو صالح ثقةٌ، وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به، وأكثر أهل العلم يثبتونه. (عن أبيه) أبي سلمة عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 7175

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ .. فَبِيعُوهُ وَلَوْ بِنَشٍّ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمر بن أبي مسلمة مختلف فيه؛ كما ذكرنا آنفًا. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا سرق العبد) وكذا الأمة .. (فبيعوه، ولو) بِعْتمُوهُ (بِنَشٍّ) - بفتح النون وتشديد الشين -: وهو نصف الأُوقِيَةِ عشرون درهمًا، ويطلق على النصف من كلّ شيء، والمعنى حينئذ: ولو بعتموه بنصف قيمته أو بنصف درهم. وفي بعض الرواية: "ولو بشن" - بتقديم الشين على النون المشددة - والشن - بفتح الشين وتشديد النون -: القربة العتيقة؛ والمراد: البيع مع بيان حاله للمشتري؛ لئلا يكون غاشًّا. وأمره بالبيع مع أن المسلم ينبغي له أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه؛ لأن الإنسان قد لا يقدر على إصلاح حاله، ويكون غيره قادرًا عليه. انتهى "سندي". وفي "العون": قوله: "ولو بنش" - بفتح نون وتشديد شين معجمة - أي: عشرين درهمًا نصف أوقية؛ والمعنى: بعه ولو بثمنٍ بَخسٍ. قال القاري: قال في "شرح السنة": قالوا: العبد إذا سرق .. قطع؛ آبقًا كان أو غير آبق، يروى عن ابن عمر أن عبدًا له سرق، وكان آبقًا، فأرسل به إلى سعيد بن العاص؛ ليقطع يده، فأبى سعيد، وقال: لا تقطع يد السابق إذا سرق، فقال عبد الله: في أي كتاب وجدت هذا؟ فأمر به عبد الله، فقطعت يده، وعن عمر بن عبد العزيز أنه أمر به، وهو قول مالك والشافعي وعامة أهل العلم. انتهى.

стр. 7176

(٥٧) - ٢٥٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، === قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجة، وقال النسائي: عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث، هذا آخر كلامه. وعمر بن أبي سلمة هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري، وقد ضعَّفه شعبة ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. انتهى من "العون"، وقد ذكرنا آنفًا أنه مختلف فيه نقلًا عن "التهذيب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الحدود، باب بيع المملوك إذا سرق، والنسائي في كتاب قطع يد السارق، باب القطع في السفر. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٧) - ٢٥٤٨ - (٢) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وتخفيف الموحدة (ابن المغلس) - بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة ثم مهملة - الحِماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). قال: (حدثنا حجاج بن تميم) الجزري أو الواسطي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب، أصله: كوفي نزل الرقة، ثقةٌ

стр. 7177

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنَ الْخُمُسِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَقَالَ: "مَالُ اللهِ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا". === فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه (م عم). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس وحجاج بن تميم، وكلاهما ضعيفان. (أن عبدًا من رقيق الخمس) أي: خمس الغنيمة (سرق من الخمس) أي: من خمس الغنيمة (فرفع ذلك) العبد (إلى النبي ﷺ ، فلم يقطعه) النبي ﷺ ؛ أي: لَمْ يأمر بقطع يده للسرقة (وقال) النبي ﷺ : (مال الله وهو الخمس (سرق بعضه بعضًا). وفي الحديث دلالة على أنه لا قطع في أخذ ما لا يملك الناس. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لكون سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٦) (٢٧٥). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 7178

(٢٦) - (٨٨٦) - بَابُ الْخَائِنِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ (٥٨) - ٢٥٤٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُقْطَعُ الْخَائِنُ === (٢٦) - (٨٨٦) - (باب الخائن والمنتهب والمختلس) (٥٨) - ٢٥٤٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: لا يقطع الخائن) أي: لا قطع على الخائن؛ أي: لا تقطع يده؛ والخيانة: الأخذ مما في يده على وجه الأمانة، كالوديعة والعارية.

стр. 7179

وَلَا الْمُنْتَهِبُ وَلَا الْمُخْتَلِسُ". === قال في "القاموس": الخون: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، يقال: خانه خونًا وخيانة ومخانةً، واختانه فهو خائن. (ولا) يقطع (المنتهب): وهو من يأخذ جهارًا وقهرًا اعتمادًا على قوته؛ من الانتهاب؛ وهو الأخذ جهارًا قهرًا اعتمادًا على القوة، والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سرًّا، لكن ليس فيه قطع؛ لعدم إطلاق اسم السرقة عليه. (ولا) يقطع (المختلس) من الاختلاس؛ وهو الأخذ جهارًا اعتمادًا على الهرب، والحديث دليل على أنه لا يقطع المنتهب والخائن والمختلس. قال ابن الهمام من الحنفية في "شرح الهداية": وهو مذهبنا، وعليه باقي الأئمة الثلاثة، وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة، ومن العلماء من حكى الإجماع على هذه الجملة، لكن بمذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد في جاحد العارية أنه يقطع. انتهى. قال النووي: قال القاضي عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غيرها؛ كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه، بخلافها في السرقة، فعظم أمرها واشتدت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب القطع في الخلسة والخيانة، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب، والنسائي في كتاب السارق، باب ما لا قطع فيه.

стр. 7180

(٥٩) - ٢٥٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، === فدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالي عنهم، فقال: (٥٩) - ٢٥٥٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا محمد بن عاصم بن جعفر) المعافري (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا المفضل بن فضالة) بن عبيد بن ثمامة القتباني - بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة - المصري أبو معاوية القاضي، ثقة فاضل، عابد أخطأ ابن سعد في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يونس بن يزيد) الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني إمام متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
следующие страницы →