Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.
стр. 7176
(٥٧) - ٢٥٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
===
قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجة، وقال النسائي: عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث، هذا آخر كلامه.
وعمر بن أبي سلمة هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري، وقد ضعَّفه شعبة ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. انتهى من "العون"، وقد ذكرنا آنفًا أنه مختلف فيه نقلًا عن "التهذيب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الحدود، باب بيع المملوك إذا سرق، والنسائي في كتاب قطع يد السارق، باب القطع في السفر.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٧) - ٢٥٤٨ - (٢) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وتخفيف الموحدة (ابن المغلس) - بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة ثم مهملة - الحِماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا حجاج بن تميم) الجزري أو الواسطي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب، أصله: كوفي نزل الرقة، ثقةٌ
стр. 7177
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنَ الْخُمُسِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَقَالَ: "مَالُ اللهِ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا".
===
فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه (م عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس وحجاج بن تميم، وكلاهما ضعيفان.
(أن عبدًا من رقيق الخمس) أي: خمس الغنيمة (سرق من الخمس) أي: من خمس الغنيمة (فرفع ذلك) العبد (إلى النبي ﷺ ، فلم يقطعه) النبي ﷺ ؛ أي: لَمْ يأمر بقطع يده للسرقة (وقال) النبي ﷺ : (مال الله وهو الخمس (سرق بعضه بعضًا).
وفي الحديث دلالة على أنه لا قطع في أخذ ما لا يملك الناس.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لكون سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٦) (٢٧٥).
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله أعلم
стр. 7178
(٢٦) - (٨٨٦) - بَابُ الْخَائِنِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ
(٥٨) - ٢٥٤٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُقْطَعُ الْخَائِنُ
===
(٢٦) - (٨٨٦) - (باب الخائن والمنتهب والمختلس)
(٥٨) - ٢٥٤٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال: لا يقطع الخائن) أي: لا قطع على الخائن؛ أي: لا تقطع يده؛ والخيانة: الأخذ مما في يده على وجه الأمانة، كالوديعة والعارية.
стр. 7179
وَلَا الْمُنْتَهِبُ وَلَا الْمُخْتَلِسُ".
===
قال في "القاموس": الخون: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، يقال: خانه خونًا وخيانة ومخانةً، واختانه فهو خائن.
(ولا) يقطع (المنتهب): وهو من يأخذ جهارًا وقهرًا اعتمادًا على قوته؛ من الانتهاب؛ وهو الأخذ جهارًا قهرًا اعتمادًا على القوة، والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سرًّا، لكن ليس فيه قطع؛ لعدم إطلاق اسم السرقة عليه.
(ولا) يقطع (المختلس) من الاختلاس؛ وهو الأخذ جهارًا اعتمادًا على الهرب، والحديث دليل على أنه لا يقطع المنتهب والخائن والمختلس.
قال ابن الهمام من الحنفية في "شرح الهداية": وهو مذهبنا، وعليه باقي الأئمة الثلاثة، وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة، ومن العلماء من حكى الإجماع على هذه الجملة، لكن بمذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد في جاحد العارية أنه يقطع. انتهى.
قال النووي: قال القاضي عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غيرها؛ كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه، بخلافها في السرقة، فعظم أمرها واشتدت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب القطع في الخلسة والخيانة، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب، والنسائي في كتاب السارق، باب ما لا قطع فيه.
стр. 7180
(٥٩) - ٢٥٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب،
===
فدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالي عنهم، فقال:
(٥٩) - ٢٥٥٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا محمد بن عاصم بن جعفر) المعافري (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا المفضل بن فضالة) بن عبيد بن ثمامة القتباني - بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة - المصري أبو معاوية القاضي، ثقة فاضل، عابد أخطأ ابن سعد في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يونس بن يزيد) الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني إمام متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
стр. 7181
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ".
===
(عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، قيل: له رؤية، وسماعه من عمر أثبته يعقوب بن شيبة، مات سنة خمس، وقيل: سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني رضي الله تعالى عنه، أحد العشرة المبشرة، أسلم قديمًا ومناقبه شهيرة، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الرحمن بن عوف: (سمعت رسول الله ﷺ ﷺ يقول: "ليس على المختلس قَطعُ") يدِهِ.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر المذكور قبله، رواه أصحاب السنن الأربعة في "سننهم".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7182
(٢٧) - (٨٨٧) - بَابٌ: لَا يُقْطَعُ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ
(٦٠) - ٢٥٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ،
===
(٢٧) - (٨٨٧) - (باب: لا يقطع في ثمر ولا كثر)
(٦٠) - ٢٥٥١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن يحيى بن حبان) - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمه واسع بن حبان) - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، وقيل: بل ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع).
стр. 7183
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ".
===
(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) رافع بن خديج: (قال رسول الله ﷺ : لا قطع في ثمر) أي: في أخذ ثمر - بفتحتين - وفسر بما كان معلقًا بالشجر قبل أن يجد ويحرز.
وقيل: المعنى: أنه لا يقطع بأخذ ما يتسارع إليه الفساد، ولو بعد الإحراز؛ كالبطيخ والتفاح (ولا) بأخذ (كثر) - بفتحتين أيضًا - الجمار؛ وهو شحم النخل الذي في وسطه وجوفه. انتهى "سندي".
قال الخطابي: قال الشافعي: الكثر - بفتحتين -: ما علق بالنخل قبل جذه وحرزه، قال القاري: هو يطلق على الثمار كلها، ويغلب عندهم على ثمر النخل؛ وهو الرطب ما دام على رأس النخل.
وقال في "النهاية": الثمر الرطب ما دام على رأس النخل، فإذا قطع .. فهو الرطب، فإذا كنز .. فهو التَّمر.
(ولا كثر) - بفتحتين - الجمار - بضم الجيم وتشديد الميم في آخره راء مهملة - قال الجوهري: هو شحم النخل الذي في وسطه، وهو يؤكل، وقيل: هو الطلع أول ما يبدو، وهو يؤكل أيضًا.
قال في "شرح السنة": ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث، فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة، سواء كانت محرزة أو غير
стр. 7184
(٦١) - ٢٥٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ،
===
محرزة، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة.
وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كان محرزًا، وهو قول مالك والشافعي، وتأول الشافعي على الثمار المعلقة غير المحرزة، وقال: نخيل المدينة لا حوائط لأكثرها، والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب المذكور في "أبي داوود"، وفيه دليل على أن ما كان منها محرزًا يجب القطع بسرقته. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر، والنسائي في كتاب قطع يد السارق، باب ما لا قطع فيه، والدارقطني ومالك كلاهما في كتاب الحدود.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث رافع بن خديج بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦١) - ٢٥٥٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعد بن سعيد) بن أبي سعيد كيسان الليثي مولاهم (المقبري) أبو سهل المدني، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
стр. 7185
عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ".
===
(عن أخيه) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري أبي عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، ضعفه يحيى القطان وابن مهدي وأحمد وابن معين والفلاس والبخاري والنسائي وأبو داوود وابن عدي، وغيرهم.
(عن أبيه) سعيد بن أبي سعيد المقبري المدني أبي سعد الليثي مولاهم، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو متفق على ضعفه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : "لا قطع في ثمر ولا كثر") قد تقدم البحث عن معناه في الحديث الذي قبله.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث رافع بن خديج، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7186
(٢٨) - (٨٨٨) - بَابُ مَنْ سَرَقَ مِنَ الْحِرْزِ
(٦٢) - ٢٥٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ
===
(٢٨) - (٨٨٨) - (باب من سرق من الحرز)
(٦٢) - ٢٥٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني الإمام، ثقة من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي أبي صفوان المكي، وُلِدَ على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهور، وقتل مع ابن الزبير، وهو متعلق بأستار الكعبة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. يروي عنه: (م س ق).
(عن أبيه) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن قدامة بن جُمح القرشي الجمحي المكي، صحابي من المؤلفة رضي الله تعالى عنه، مات أيام قتل عثمان بن عفان، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين (٤٢ هـ) في أوائل خلافة معاوية. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 7187
أَنَّهُ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ ردَاءَهُ، فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَمْ أُرِدْ هَذَا، رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟ ! ".
===
(أنه) أي: أن أباه صفوان بن أمية (نَامَ في المسجد) النبوي (وتوسد رداءه) أي: جعل صفوان رداءه؛ أي: جعله وسادةً موضوعةً تحت رأسه بعدما لَفَّهُ (فَأُخِذَ) بالبناء للمجهول؛ أي: أُخذ رداؤه (من تحت رأسه) وهو نائم؛ أي: أخذه السارق خفية (فجاء) صفوان (بسارقه) أي: بسارق ردائه، ولم أر من ذكر اسم ذلك السارق؛ أي: جاء به (إلى النبي ﷺ ليقيم عليه حد السرقة (فأمر به) أي: أمر وحكم على ذلك السارق (النبي ﷺ أن يقطع) عضو يده للسرقة بعد إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبينة (فقال صفوان) بن أمية لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ لم أُرِدْ) ولم أَقْصِدْ برفعه إليك (هذا) أي: قَطْعَ يده يا رسول الله (ردائي عليه صدقةٌ) أي: تصدَّقْتُه عليه، وخَلِّ سبيلَه يا رسول الله، فلا تَقْطَعْ يدَه.
قوله: (لم أرد هذا) القطعَ؛ أي: ما قصدتُ بإحضاره عندك أن تقطع يده، إنما أردت إنذاره.
(فقال رسول الله ﷺ لِصفوان: (فهلا) تركْتَه (قبل أن تأتيني به؟ ! ) أي: بهذا السارق؛ أي: لو تركْتَه قبل إحضاره عندي .. لنفَعَه ذلك، وأما بعد إحضارِه إلي .. فَالحَقُّ للشرعِ لا لك، فلا تنفعه شفاعتُك فيه؛ لأنها لا تُقبل منك؛ لتحتُّمِ إقامةِ الحد عليه بإحضاره إِليَّ.
والمعنى: وأما الآن .. فقَطْعهُ واجب، ولا حقَّ لك فيه، بل هو من الحقوق للشرع، ولا سبيل فيها إلى الترك.
стр. 7188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفيه أنَّ العفو جائز قبل أن يُرفع إلى الحاكم، كذا ذكره الطيبي، وتبعه ابن الملك، وقال ابن الهمام: إذا قضى على رجل بالقطع في سرقة، فوهبها له المالكُ وسلَّمها إليه أو باعها منه .. لا يُقْطَع.
وقال زُفَرُ والشافعي وأحمد: يقطع؛ وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأن السرقة قد تَمَّت انعقادًا بفعلها بلا شبهة وظهورًا عند الحاكم، وقضى عليه بالقطع، ويؤيده حديث صفوان. انتهى.
قال الشوكاني: وقد استدل بحديث صفوان هذا من قال بعدم اشتراط الحرز، ويرد بأن المسجد حرز لِمَا دَاخلَه من آلتِه وغيرِها ولا سيما بعد أن جعل صفوان رداءه تحت رأسه.
وأما جعل المسجد حرزًا فقط .. فخلاف الظاهر، ولو سلم ذلك .. كان غايته تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه، مما يستوي الناس فيه؛ لما في ترك القطع في ذلك من المفسدة، قال: وأما التمسك بعموم آية السرقة؛ أي: على عدم اشتراط الحرز .. فلا ينهض للاستدلال به؛ لأنه عموم مخصوص بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب من سرق من حرز، والنسائي في كتاب قطع يد السارق، باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي به الإمام، ومالك في "الموطأ" في كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 7189
(٦٣) -٢٥٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث صفوان بن أمية بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٦٣) - ٢٥٥٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الوليد بن كثير) المخزومي أبي محمد المدني ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي رمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) أي: جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل، أحد السابقين المكثرين أبي محمد القرشي السهمي المدني رضي الله تعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو خلافًا، ولأن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من الكتاب لا من السماع فهي صحيفة.
стр. 7190
أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلَّى أللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثِّمَارِ فَقَالَ: "مَا أُخِذَ فِي أَكْمَامِهِ فَاحْتُمِلَ .. فَثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَمَا كَانَ مِنَ الْجَرِينِ .. فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، وَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ .. فَلَيْسَ عَلَيْهِ"،
===
(أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (من مزينة) قبيلة مشهورة من العرب (سأل النبي ﷺ عن) حكم سرقة (الثمار) أي: ثمار الأشجار أيًّا كان (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: (ما أخذ) بالبناء للمفعول؛ أي: ثمر أخذ والحال أنه (في أكمامه) لم يقشر؛ والأكمام: جمع كم؛ وهو غلاف الثمر والحب قبل أن يظهر ويطلع من كمه، هذا معناه الأصلي، وإلا .. فالمراد هنا قبل أن يقشر منه غلافه وغطاؤه.
(فاحتمل) بالبناء للمفعول معطوف على أخذ؛ أي: قطع من الشجر فحمل إلى خارج الحائط مثلًا .. (فثمنه) أي: فعلى الآخذ ثمنه؛ أي: قيمته (ومثله) أي: مثل ذلك الثمن (معه) أي: مع ذلك الثمن؛ أي: فالواجب عليه ضمان ثمنه وقيمته، والحال أن مع ذلك الثمن مثله؛ أي: قدره، قيل: أخذ مثله معه هو من باب التعزير بالمال، وغالب العلماء أن التعزير بالمال منسوخ.
(وما كان) أخذ (من الجرين) وهو موضع يجمع فيه التمر ويجفف فيه وكذا البيدر؛ وهو موضع دِيَاسةِ الزرع؛ أي: وما أخذ من الجرين .. (ففيه القطع) مع ضمان مثله إن تلف، أو رده للمالك إن لم يتلف؛ أي: فالواجب فيه قطع يد السارق مع ضمانه (إذا بلغـ) ـت قيمته (ثمن المجن) أي: قيمة المجن والترس؛ وهو ثلاثة دراهم؛ والمقصود: أنه لا بد من تحقق الحرز في القطع (وإن أكل) من الثمار المعلقة بالأشجار قبل جدادها (ولم يأخذ) هـ في خبنة؛ ليخرج به من الحيطان .. (فليس عليه) أي: على آكله شيء من القطع وضمان ما أكله تحت الشجر مثلًا، ظاهره أنه حلال له.
стр. 7191
قَالَ: الشَّاةُ الْحَرِيسَةُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "ثَمَنُهَا وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَالنَّكَالُ وَمَا كَانَ فِي الْمُرَاحِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ".
===
قال في "النهاية": والخبنة - بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون -: معطف الإزار وطرف الثوب؛ أي: لا يأخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل؛ إذا أخبأ شيئًا في خُبْنة ثوبِه أو سراويله. انتهى، انتهى من "العون".
(قال) الرجل المزني لرسول الله ﷺ : (الشاة الحريسة) أي: المحروسة في المرعى المحفوظة فيه مع الشياه المأخوذة (منهن) أي: من بينهن؛ أراد بها: المسروقة من المرعى.
والاحتراس: أن يؤخذ الشيء من المرعى، يقال: فلان يأكل الحريسات؛ إذا كان يسرق أغنام الناس ليأكلها، كذا نقل في "شرح السنة" أي: فالشاة المسروقة من المرعى، ما الواجب فيها (يا رسول الله؟ ) فـ (قال) رسول الله ﷺ في جوابه: الواجب فيها (ثمنها) أي: ضمان ثمنها وقيمتها (ومثله معه) أي: والحال أن مع ذلك الثمن مثله وقدره (والنكال) معطوف على ثمنها؛ أي: والواجب فيها أيضًا النكال والعقوبة والتعزير لذلك السارق بما يراه الحاكم فيه من الضرب والحبس، ولا قطع فيها (وما كان) منها محفوظًا (في المَراح) - بفتح الميم - المحل الذي ترجع إليه وتثبت فيه للاستراحة ليلًا كان أو نهارًا، كذا في "السندي" مع زيادة.
(ففيه) أي: ففي أخذه (القطع) أي: قطع يد السارق مع ضمان ما أخذه (إذا كان ما يأخذ) هـ (من ذلك) المذكور من الشاة المحفوظة في المراح يساوي ثمنه (ثمن المجن) والترس؛ وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
قال الطيبي: فإن قلت: كيف طابق هذا جوابًا عن سؤاله عن التمر المعلق؛
стр. 7192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فإنه سئل هل يقطع في سرقة التمر المعلق، وكان ظاهر الجواب أن يقال: لا، فِلمَ أَطْنَبَ ذلك الإِطنابَ؟
قلت: ليجيب عنه مُعلِّلًا؛ كأنه قيل: لا يقطع؛ لأنه لم يسرق من الحرز؛ وهو أن يؤويه الجرين، ذكره القاري، قال في "السبل": وفي الحديث مسائل:
الأولى: أنه إذا أخذ المحتاج بفيه؛ لسد فاقته .. فإنه مباح له.
والثانية: أنه يحرم عليه الخروج بشيء منه؛ فإن خرج بشيء منه .. فلا يَخْلُو أن يكون قَبْلَ أن يُجذَّ ويأوِيَه الجرينُ أو بَعْدَه، فإن كان قبل الجَذِّ .. فعليه الغرامة والعقوبة، صيان كان بعد القطع وإيواء الجرين .. فعليه القطع مع بلوغ المأخوذ النصاب؛ لقوله ﷺ : "فبلغ ثمن المجن" ... إلى أن قال: والرابعة: أُخذ منه اشتراطُ الحرز في وجوب القطع؛ لقوله ﷺ : "بعد أن يأويه الجرين". انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه.
فدرجته: أنه حسن؛ لأن فيه شعيب بن محمد، فهو مختلف في سماعه من جده؛ كما مر آنفًا، والأولى أن يعلل بأن رواية عمرو عن أبيه عن جده من الكتاب لا بالسماع، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7193
(٢٩) - (٨٨٩) - بَابُ تَلْقِينِ السَّارِقِ
(٦٤) - ٢٥٥٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ
===
(٢٩) - (٨٨٩) - (باب تلقين السارق)
يقال: لقنه الكلام؛ فهمه إياه، وقال له من فيه مشافهة. انتهى "عون".
* * *
(٦٤) - ٢٥٥٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعيد بن يحيى) بن صالح اللخمي أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق، لقبه سعدان، صدوق، من التاسعة، مات قبل المئتين، قال أبو داوود: ثقة، وقال الدارقطني: صدوق متوسط الحال ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (خ س ق).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن إسحاق بن أبي طلحة) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، نسب إلى جده؛ لشهرته به، الأنصاري المدني أبي يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(قال) إسحاق: (سمعت أبا المنذر مولى أبي ذر) الغفاري، اسمه كنيته، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
стр. 7194
يَذْكُرُ أَنَ أَبَا أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ فَاعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ"،
===
(يذكر) أبو المنذر (أن أبا أمية) اسمه كنيته أيضًا، المخزومي أو الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه المدني، له حديث واحد فقط. يروي عنه: (د س ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مقبولًا؛ وهو أبو المنذر مولى أبي ذر.
أي: أن أبا أمية (حدثه) أي: يحدث لأبي المنذر (أن رسول الله ﷺ أتي) بالبناء للمجهول؛ أي: أتاه آت (بلص) - بتشديد الصاد - قال في "القاموس": مثلث اللام؛ أي: جيء بسارق (فاعترف) أي: أقر ذلك السارق بسرقته (اعترافًا) وإقرارًا صحيحًا (ولم يوجد معه) أي: مع ذلك السارق (المتاع) الذي سرقه.
(فقال) له (رسول الله ﷺ : ما إخالك) بكسر الهمزة وفتحها والكسر هو الأفصح، وأصله: الفتح، قلبت الفتحة بالكسرة على خلاف القياس، ولا يَفْتَحُ همزتَها إلا بنو أسد؛ فإنهم يُجْرُونَها على القياس، وهو مِن خال يَخال؛ مِن خَال بمعنى ظنَّ، قيل: أراد ﷺ بذلك تلقينَه الرجوع عن الاعتراف، وللإمام ذلك في السارق إذا اعترف، ومن لا يقول به .. لعله ظنَّ بالمعترفِ غفلةً عن السرقة وأحكامها، أو لأنه استبعد اعترافهَ بذلك؛ لأنه ما وجد معه متاع، واستدلَّ به من يقول: لا بد في السرقة من تعدُّد الإقرار؛ أي: ما أظُنُّك (سَرقْتَ) قاله دَرْءًا للقطع عنه.
стр. 7195
قَالَ: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ"، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ"، قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ تُبْ عَلَيْهِ" مَرَّتَيْنِ.
===
قال في "فتح الودود": قيل: أراد ﷺ بذلك تلقينَ الرجوع عن الاعتراف. انتهى.
(قال) السارق لرسول الله ﷺ : (بلى) أي: ليس الأمر كما ظننتَ من عدم سرقتي، بلى أنا سرقتُ (ثم قال) رسول الله ﷺ ثانيًا للسارق: ("ما إخالك سرقت") أي: ما أظنك سرقت، (قال) السارق ثانيًا: (بلى) أي: ليس الأمر كما ظننت يا رسول الله من عدم سرقتي، بلى سرقت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ ذلك مرتين أو ثلاثًا بالشك من الراوي؛ كما في رواية أبي داوود.
قال الراوي: (فأمَرَ) رسولُ الله ﷺ (به) أي: بقطع ذلك السارق بعد اعترافه مرتين أو ثلاثًا (فقُطِعَ) ذلك السارقُ لما أبي من الرجوع عن الإقرار (وجيء به) كما في رواية أبي داوود بعد قطعه إلى رسول الله ﷺ (فقال) له (النبي ﷺ : قل) أيها اللص (أستغفر الله) تعالى من جميع الذنوب؛ أي: أطلب منه مغفرة جميع ذنوبي (وأتوب) أي: أرجع (إليه) تعالى؛ أي: إلى طاعته من ارتكاب الذنوب.
(قال) السارق امتثالًا لأمره ﷺ : (أستغفر الله) أي: أطلب من الله تعالى مغفرة جميع ذنوبي (وأتوب إليه) بطاعتي إياه، ثم (قال) النبي ﷺ : ("اللهم؛ تب عليه" مرتين) أي: اقبَلْ توبتَه إليك، أو ثَبِّتْهُ على توبتهِ، ولعلَّه قال له ذلك؛ لِيَعْزِمَ على عدم العود إلى مِثْلِه، فلا دليلَ
стр. 7196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لمن قال: الحدودُ ليست كفارات لأهلها، مع ثبوت كونِها كفارات بالأحاديث الصحاح التي تكادُ تبلغ حَدَّ التواتر. انتهى من "السندي".
قال الشوكاني: في "النيل": فيه دليل: على مشروعيةِ أمر المحدود بالاستغفار والدعاءِ له بالتوبة بعد استغفاره، قال: وفيه دليل على أنه يُستحب تلقينُ ما يُسْقِطُ الحدَّ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في التلقين في الحد، والنسائي في كتاب قطع السارق، باب تلقين السارق، والدارمي في كتاب الحدود، باب المعترف بالسرقة، وأحمد.
قال الخطابي: إن في إسناد هذا الحديث مقالًا، والحديث إذا رواه رجل مجهول .. لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به، هذا آخر كلامه.
فكأنه يشير إلي أن أبا المنذر مولى أبي ذر لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه.
قلت: ليس هو مجهولًا، بل كنيته اسمه؛ كما هو كثير في أسماء الرواة، وحكموا بأنه مقبول حديثه، فلا يقدح فيه جهالة الاسم، بل كنيته اسمه.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 7197
(٣٠) - (٨٩٠) - بَابُ المُسْتَكْرَهِ
(٦٥) - ٢٥٥٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ،
===
(٣٠) - (٨٩٠) - (باب المستكره) على ما يوجب الحد
* * *
(٦٥) - ٢٥٥٦ - (١) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).
(وأيوب بن محمد) بن زياد (الوزان) أبو محمد الرقي مولى ابن عباس، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا مُعَمَّر) - بضم الميم الأولى وتشديد الميم الثانية المفتوحة على صيغةِ اسم المفعول - من التعمير (ابنُ سليمان) النخعي، أبو عبد الله الرقي، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(أنبأنا الحجاج بن أرطاة) النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 7198
عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ عَلَيَّ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ، وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا.
===
(عن عبد الجبار بن وائل) بن حُجْر - بضم الحاء وسكون الجيم - ثقة، لكنه أرسل عن أبيه، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) وائل بن حجر بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية بن أبي سفيان. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو متفق على ضعفه، ولأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه، يقال: إنه ولد بعد موت أبيه.
(قال) وائل بن حجر: (اسْتُكْرِهَتِ امرأةٌ) من المسلمين على الزنا، على صيغة المبني للمجهول (على عهد رسول الله ﷺ ، فدَرَأَ) أي: أسقط (عنها الحدَّ) لكونها مكرهة على الزنا غير راضية به (وأقامه) أي: أقام الحد (على الذي أصابها) وجامعها (ولم يذكر) الراوي - يعني: وائل بن حجر - وهو من كلام عبد الجبار أو من دونه (أنه) ﷺ (جعل) وأوجب (لها مهرًا) على الذي زنى بها، قال المظهر وكذا ابن الملك: لا يدل هذا على عدم وجوب المهر؛ لأنه ثبت وجوبه لها بإيجابه ﷺ في أحاديث أخرى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحدود، باب في المرأة إذا استكرهت على الزنا، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وليس
стр. 7199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إسناده بمتصل، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، قال: سمعت محمدًا - يعني: البخاري - يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه، يقال: إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ أنه ليس على المستكرهة حد.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن بغيره؛ لأَن له شاهدًا ذكره الترمذي في "جامعه" كما سنذكره، فالحديث: ضعيف السند صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وذلك الشاهد ما ذكره الترمذي في "جامعه" برقم (١٤٧٨) بقوله: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل، حدثنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه: (أن امرأة خرجت على عهد النبي ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها) أي: غشيها بثوبه وجامعها، فصار كالجل عليها (فقضى حاجته منها فصاحت، فانطلق ومر بها رجل آخر، فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا ... ) الحديث، ذكره الترمذي في "جامعه" بتمامه، فقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار، وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه؛ لأنه ولد بعد موت أبيه. انتهى من "الترمذي".
وأما سماع علقمة من أبيه .. فيدل عليه روايات عديدة؛ منها: ما أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث القصاص من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه الحديث.
стр. 7200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومنها: ما أخرجه النسائي في باب رفع اليدين عند الرفع من الركوع، أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن قيس بن سليم العنبري، حدثني علقمة بن وائل، حدثني أبي ... فذكر الحديث.
ومنها: ما أخرجه البخاري في "جزء رفع اليدين": حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، أنبأنا قيس بن سليم العنبري، قال: سمعت علقمة بن وائل بن حجر حدثني أبي ... فذكر الحديث.
فقوله: (إن أباه حدثه) في رواية مسلم، وكذا قوله: (حدثني أبي) في رواية النسائي والبخاري .. دليل صريح على سماع علقمة من أبيه، فالحق أن علقمة سمع من أبيه، وأنه أكبر من أخيه عبد الجبار. انتهى "تحفة الأحوذي".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 7201
(٣١) - (٨٩١) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ
(٦٦) - ٢٥٥٧ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ جَمِيعًا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،
===
(٣١) - (٨٩١) - (باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد)
(٦٦) - ٢٥٥٧ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا الحسن بن عرفة) بن يزيد العبدي البغدادي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا أبو حفص الأبار) - بتشديد الموحدة - عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفي، صدوق وكان يحفظ وقد عمي، من صغار الثامنة. يروي عنه: (د س ق).
(جميعًا) أي: كل من علي بن مسهر وأبي حفص روى (عن إسماعيل بن مسلم) المكي أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 7202
عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ".
===
(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه، وقال الحافظ: لكن تابعه الحسن بن عبد الله العنبري في الرواية عن عمرو بن دينار، فيكون السند حسنًا؛ لوجود المتابعة فيه.
(أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقام الحدود في المساجد") فإنها تؤدي إلى الصياح في المسجد، وإلى تلويثها بالدم ونحوه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يَقْتُلُ ابنَه هل يُقاد به أم لا؟ قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، والدارمي في كتاب الديات، باب القود بين الوالد والولد.
قلت: ولأجل المتابعة التي ذكرناها حصلت القوة للسند، فيكون حسنًا.
فدرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 7203
(٦٧) - ٢٥٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
===
(٦٧) - ٢٥٥٨ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا عبد الله بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنه سمع عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
حالة كون عمرو (يحدث) محمد بن عجلان (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي، رضي الله تعالى عنهما، من السابقين، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، ومحمد بن عجلان مدلس أيضًا.
стр. 7204
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْمَسَاجِدِ.
===
(أن رسول الله ﷺ نهى عن إقامة الحد في المساجد) صونًا لها وحفظًا لحرمتها، فيكره إقامة الحدود فيها.
قال في "التلخيص": إسناده ضعيف، وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقيل: عن عمرو، قيل: عن سراقة، قيل: بلا واسطة وهي عند أحمد، وفيها ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فالسند ضعيف، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله.
ودرجته: أنه حسن لغيره، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7205
(٣٢) - (٨٩٢) - بَابُ التَّعْزِيرِ
(٦٨) - ٢٥٥٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
===
(٣٢) - (٨٩٢) - (باب التعزير)
والتعزير: عقوبة لم تقدر الشريعة مقدارها وكيفيتها، وإنما فوضت إلى حاكم كل زمان ومكان، فيختار ما بدا له من العقوبات المناسبة؛ لزجره وردعه، وإن الزجر والردع في مثل هذه الجنايات يختلف باختلاف الجاني، واختلاف أحوال الجناية واختلاف البيئات التي ترتكب فيها الجنايات، فكان من حكمة التشريع الإسلامي ألا تقدر فيه عقوبة مستقرة لا تقبل أَيَّ تغَيُّرٍ؛ لئلا يضيقَ الأمرُ على الحاكم ولا يُلْجَأَ على التشديد في موضع التخفيف، أو على التخفيف في موضع التشديد، ولذلك ذكر الفقهاء أنَّ التعزير لا يختصُّ بالضرب، بل قد يكون به، وقد يكون بالصَّفْحِ وبفَرْكِ الأُذُنِ، وقد يكون بالكلامِ العَنِيف دون الضَّرْبِ، وقد يكون بنظر القاضي إليه بِوَجْهٍ عَبُوسٍ.
والفرق بين الحدود والتعزير أن الحدود تُدْرأُ بالشبهاتِ؛ والتعزير يجوز معها. انتهى من "الكوكب".
* * *
(٦٨) - ٢٥٥٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبو رجاء، واسم أبيه سويد واختلف في
стр. 7206
عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا يَجْلِدْ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ".
===
ولائه، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة في المدينة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله) الأنصاري أبي عتيق المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بردة بن نِيارٍ) - بكسر النون بعدها تحتانية مخففة - البلوِيِّ حليفِ الأنصار الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة، مات سنة إحدى وأربعين (٤١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ كان يقول: "لا يجلد أحدٌ فوقَ عشر جلدات إلا في حد من حدود الله") تعالى.
قوله: (لا يجلد) بالبناء للفاعل وبالنهي؛ أي: لا يجلد (أحد) من
стр. 7207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحكام في التعزير، وبالبناء للمفعول وبالنفي؛ أي: لا يجلد أحد ممن فعل المعاصي التي لا توجب الحد، وبضم الدال على أنه صيغة نفي.
ويؤيد الأول ما أخرجه البخاري من طريق يحيى بن سليمان بلفظ: (لا تجلدوا)، والثاني رواية ابن ماجه؛ أي: (لا يُجْلَد أحدٌ) ممن فعل المعاصي التي لا توجب الحد (فوق عشر جلدات) أي: مرات (إلا في حد من حدود الله) تعالى.
قال السندي: قوله: "إلا في حد من حدود الله" المتبادر منه الحدود المقدرة؛ كحد الزنا والقذف.
وقيل المراد: القذف الفاحش الذي يشبه أن يكون فيه حد وإن لم يشرع، وهذا تأويل بعيد لا يساعده لفظ الحديث.
وعلى الأول؛ وهو الوجه لا يزاد فيما لا حد فيه على عشرة، وبه قال أحمد في رواية، والجمهور على أنه منسوخ لعمل الصحابة بخلافه، أو مخصوص بوقته ﷺ ، وكلاهما دعوى بلا حجة، ولعل من عمل من الصحابة بخلافه .. كان عمله به؛ لعدم بلوغ الحديث إليه.
وعلى الثاني؛ صغار الذنوب لا يزاد فيها على العشرة، وأما ما فحش من ذنب وقبح مما لم يرد فيه حد .. فله الزيادة على العشرة على حسب ما يراه بالاجتهاد، ولحديث صحيح أخرجه مسلم وغيره. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، في باب كم التعزير والأدب، ومسلم في كتاب الحدود، باب قدر أسواط التعزير، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب رقم (٤٤٩)، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في التعزير.
стр. 7208
(١٩) - ٢٥٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
===
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي بردة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦٩) - ٢٥٦٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن كثير) الثقفي البصري، متروك، قال أحمد: روى أحاديثَ كذبٍ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ق).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم اليمامي، ثقة، من الخامسة، لكنه يدلس ويرسل، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 7209
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ".
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عباد بن كثير، وهو متفق على ضعفه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تعزروا) أي: لا تضربوا أيها الحكام في التعزير (فوق عشرة أسواط) أي: فوق عشر ضربات بالسوط.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي بردة بن نيار المذكور قبله، رواه الأئمة الستة وأحمد والدارقطني.
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به.
تتمة
قال الحافظ: وقد اختلف السلف في مدلول هذين الحديثين: فأخذ بظاهرهما الليث وأحمد في المشهور عنه، وإسحاق وبعض الشافعية.
وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا: فقال الشافعي: لا يبلغ به أدنى الحدود، وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد؟ قولان، وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه، وهو مقتضى قول الأوزاعي: لا يبلغ به الحد ولم يفصل.
وقال الباقون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ، وهو اختيار أبي ثور، وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: لا يجلد في التعزير أكثر من عشرين، وعن عثمان ثلاثين، وعن عمر أنه بلغ بالسوط مئة، وكذا عن ابن مسعود وعن
стр. 7210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مالك وأبي ثور وعطاء: لا يعزر إلا من تكرر منه، ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها .. فلا يعزر.
وعن أبي حنيفة: لا يبلغ به أربعين، وعن ابن أبي ليلئ وأبي يوسف: لا يزاد على خمس وتسعين جلدة، وفي رواية عن مالك وأبي يوسف: لا يبلغ ثمانين، وأجابوا عن الحديث بأجوبة ذكرها مع الكلام عليها. انتهى.
وقال الشوكاني في "النيل": والحق: العمل بما دل عليه الحديث الصحيح المذكور في الباب؛ يعني: حديث أبي بردة، وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة، وقد نقل عن الجمهور أنهم قالوا بما دل عليه حديث الباب، وخالفه النووي، فنقل عن الجمهور عدم القول به، ولكن إذا جاء نهر الله .. بطل نهر معقل، فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله ﷺ .
دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمنُ في دينه كمخاطر
انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7211
(٣٣) - (٨٩٣) - بَابٌ: الْحَدُّ كفَّارَةٌ
(٧٠) - ٢٥٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ،
===
(٣٣) - (٨٩٣) - (باب: الحد كفارة) للذنوب
* * *
(٧٠) - ٢٥٦١ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران أبي المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي - البصري (الحذاء) - بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة - ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - الصنعاني،
стр. 7212
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ .. فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَإِلَّا .. فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ".
===
صنعاء دمشق، وقيل: صنعاء اليمن، الجرمي، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق. يروي عنه: (م عم).
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبادة: (قال رسول الله ﷺ : من أصاب) وارتكب (منكم) أيها المؤمنون (حدًّا) أي: موجب حد؛ أي: شيئًا من موجبات الحد؛ كالزنا والقذف والسرقة مثلًا (فعجلت له) في الدنيا (عقوبته) أي: عقوبة ذلك الموجب وحده؛ أي: أقيم عليه حده؛ أي: حد عليه فيما إذا قامت عليه البينة أو أقر .. (فهو) أي: ذلك العقاب الذي أقيم عليه وعوقب به عليه في الدنيا (كفارته) أي: ساترة لذلك المحرم الذي ارتكبه في الآخرة، فلا يعاقب عليه في الآخرة.
(وإلا) أي: وإن لم يعاقب عليه في الدنيا؛ بأن لم تقم عليه بينة ولا أقر به .. (فأمره) أي: فشأنُ العقوبة عليه في الآخرة والعفو عنه مفوض (إلى الله) تعالى؛ إن شاء العفو عنه .. عفا عنه بفضله، وإن شاء أن يعذبه عليه .. عذبه بعدله لا بظلمه؛ يعني: إذا مات ولم يتب منه، فأما لو تاب منه .. لكان كمن لم يذنب بنصوص القرآن والسنة، وهذا تصريح بأن ارتكاب الكبائر ليس بكفر؛ لأن الكفر لا يغفر لمن مات عليه بالنص والإجماع، وهو حجة لأهل السنة على
стр. 7213
(٧١) - ٢٥٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ،
===
الفرقة المكفرة بالكبائر؛ وهم الخوارج وأهل البدعة. انتهى من "المفهم".
ولفظ "مسلم مع شرحه": (ومن أتى) وارتكب (منكم حدًّا) أي: موجب حد (فأقيم عليه) حده .. (فهو) أي: ذلك الحد (كفارته) أي: كفارة ما ارتكبه، هذا حجة واضحة لجمهور العلماء؛ على أن الحدود كفارات، فمَنْ قَتَلَ فاقْتُصَّ منه .. لم يبق عليه طلبَة في الآخرة، لأن الكفارات ماحية للذنوب ومُصيرة لصاحبها كأن ذنبه لم يقع، وقد ظهر ذلك في كفارة اليمين والظهار وغير ذلك، فإن بقي مع الكفارات شيء من آثار الذنب .. لم يصدق عليه ذلك الاسم (ومن ستره الله عليه) أي: على ذلك الذنب؛ بأن لم يَطَّلِع عليه أحدٌ ولم يُقِرَّ على نفسه .. (فأمره) مفوض (إلى الله) تعالى (إن شاء .. عذبه) عليه بعدله (وإن شاء .. غفر له) بفضله؛ يعني: إذا مات ولم يَتُبْ منه، فأمَّا لو تاب منه .. لكان كمن لم يُذنب بنصوص القرآن والسنة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، ومسلم في كتاب الحدود، باب الحدودُ كفارات لأهلها، والترمذي والنسائي وأحمد.
فالحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بن الصامت بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧١) - ٢٥٦٢ - (٢) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة البزاز - ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 7214
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا فَعُوقِبَ بِهِ .. فَاللهُ أَعْدَل مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ
===
(حدثنا حجاج بن محمد) المِصِّيصِيُّ الأعورُ أبو محمد، ترمذيُّ الأصلِ، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).
(عن) والده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي - بضم المهملة والمد - مشهور بكنيته الصحابي المشهور، وصحب عليًّا رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علي) بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ : من أصاب) وارتكب (في الدنيا) قَيْدٌ؛ لبيان ما هو المعلوم خارجًا؛ لأن ارتكاب الذنب ليس في الآخرة؛ لأنها دار الجزاء لا دار الأعمال، أي: ارتكب وفعل (ذنبًا) كبيرًا يوجب الحد؛ كالكبائر (فعوقب به) أي: بذلك الذنب؛ بأن أقيم عليه الحد .. (فالله) جل وعز (أعدل) أي: أجل وأرفع وأنزه وأكرم (من أن يثني) ويكرر
стр. 7215
عُقُوبَتَهُ عَلَيَّ عَبْدِهِ، وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ .. فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيءِ قَدْ عَفَا عَنْهُ".
===
(عقوبته) وانتقامه (على عبده) الذي تاب وأقيم عليه الحد في الآخرة؛ لأنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
(ومن أذنب) وارتكب (ذنبًا في الدنيا فستره الله) تعالى (عليه) أي: على ذلك الذنب؛ بأن لم يطلع عليه أحد ولم يقره على نفسه .. (فالله) (أكرم) وأجود (من أن يعود في) عقوبة (شيء) وذنب (قد عفا عنه) في الدنيا عليه، قال السندي: مقتضى هذا الكلام أن الستر في الدنيا علامة المغفرة في الآخرة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء: "لا يزني الزاني وهو مؤمن"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وهذا قول أهل العلم؛ لا نعلم أحدًا كفر بالزنا أو السرقة أو شرب الخمر.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
следующие страницы →