(٤٥) - (٩٠٥) - بَابُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَاقِلَةٌ .. فَفِي بَيْتِ الْمَالِ
(١٠٠) - ٢٥٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي مَنْصُورٍ ,
===
(٤٥) - (٩٠٥) - (باب الدية على العاقلة فإن لم تكن عاقلة .. ففي بيت المال)
وعاقلة الرجل: قراباته من قبل الأب المجمع على إرثهم وقت الجناية، من الرجال البالغين.
سموا بذلك؛ لأنهم يعقلون إبل الدية بفناء ولي المقتول؛ كالإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم، يقدم الأقرب ثم الأقرب؛ فأقربهم: الإخوة، ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأعمام، ثم بنوهم وإن سفلوا.
* * *
(١٠٠) - ٢٥٩١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي الكوفي، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة خمس، ويقال: ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم
стр. 7317
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
===
موحدة - الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد بن نضلة) - بفتح النون وسكون المعجمة - الخزاعي أبي معاوية الكوفي، ثقة، من الثانية، ووهم من ذكر أن له صحبة، مات في ولاية بشر على العراق. يروي عنه: (م عم).
(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) شعبة: (قضى رسول الله ﷺ بالدية على العاقلة) أي: قضى بغرم الدية على عاقلة الجاني وعصبته الذين يستحقون إرثه ولو حجبوا؛ أي: يتحملونها عنه، وهذا الحديث أصل عظيم في وجوب الدية على العاقلة؛ إذا كان القتل خطأ أو شبه عمد.
ثم اختلفوا في تعيين مصداق العاقلة: وقال الشافعي وأحمد: إن العاقلة هم عصبة القاتل على كل حال، ولا يعتبر كونهم وارثين في الحال، بل متى كانوا وارثين لولا الحجب عقلوا الدية، كذا في "المغني" لابن قدامة (٩/ ٥١٦).
وقال أبو حنيفة: إن العاقلة هم الذين يتناصر بهم القاتل، وكان التناصر في
стр. 7318
(١٠١) - ٢٥٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
===
عهد رسول الله ﷺ بالقبائل، فكانت عاقلة الرجل قبيلته، ثم تغير الوضع حين وضع عمر الديوان، فكان التناصر بأهل الديوان، فصار أهل الديوان عاقلة.
واستدل الشافعية بأن العقل كان على عشيرة القاتل في عهد النبي ﷺ ، ولا نسخ بعده. انتهى من "الكوكب"، ولا يدخل في العاقلة؛ أصول الجاني وفروعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب القسامة، باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، وأبو داوود في كتاب الديات، باب دية الجنين، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في دية الجنين، والنسائي في كتاب القسامة، باب صفة شبه العمد وعلى من دية الأجنة وشبه العمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث المغيرة بن شعبة بحديث المقدام الشامي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠١) - ٢٥٩٢ - (٢) (حدثنا يحيى بن دُرُسْتَ) - بضمتين وسكون المهملة - ابن زياد البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 7319
عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الشَّامِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ،
===
(عن بُدَيْلِ) مصغرًا (ابن ميسرة) العُقيلي - مصغرًا - البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين، أو ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن علي بن أبي طلحة) سالم مولى بني العباس، سكن حمص أرسل عن ابن عباس ولم يره، من السادسة، صدوق قد يخطئ، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن راشد بن سعد) المَقْرَئِيِّ - بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب - الحمصي، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان، وقيل: ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبي عامر الهوزني) عبد الله بن لُحَيٍّ - بضم اللام وبالمهملة مصغرًا - ويقال: ابن عامر بن لحي الحمصي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).
(عن المقدام) بن معدي كرب بن عمرو الكندي أبي كريمة (الشامي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) المقدام: (قال رسول الله ﷺ : أنا وارث من لا وارث له) أي: أجعل ماله في بيت المال صرفًا له إلى مصالح المسلمين (أعقل عنه) أي: أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحملها العاقلة (وأرثه)
стр. 7320
وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ".
===
أي: أرث من لا وارث له، قال القاضي رحمه الله تعالى: يريد صرف ماله إلى بيت مال المسلمين؛ فإنه لله ولرسوله.
(والخال وارث من لا وارث له) من النسب، فيه دليل من قال بتوريث ذوي الأرحام (يعقل) أي: يحمل الخال العقل (عنه) أي: عمن لا وارث له (ويرثه) أي: يرث الخال من لا وارث له من النسب.
قوله: "يعقل عنه" أي: إذا جنى ابن أخته ولم يكن له عصبة .. يؤدي الخال عنه الدية؛ كالعصبة.
واختلف في هذا الحديث: وروي عن راشد بن سعد عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهَوْزَنِي عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد أن رسول الله ﷺ قال مرسلًا، وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث: وكان ابن معين يضعفه، ويقول: ليس فيه حديث قوي.
وقال أيضًا: وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولىً لا يعقل إلا بالخؤولة، فخالفوا الحديث الذي احتجوا في العقل؛ فإن كان ثابتًا .. فيشبه أن يكون في وقت كان يعقل بالخؤولة، ثم صار الأمر إلى غير ذلك، أو أراد خالًا يعقل بأن يكون ابن عم أو مولىً أو اختار وضع ماله فيه إذا لم يكن له وارث سواه. انتهى كلام المنذري، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والنسائي.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 7321
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7322
(٤٦) - (٩٠٦) - بَابُ مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَبَيْنَ الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ
(١٠٢) - ٢٥٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
===
(٤٦) - (٩٠٦) - (باب من حال بين ولي المقتول وبين القود أو الدية)
(١٠٢) - ٢٥٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة والمهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري، ثقة، لم يصب من ضعفه، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سليمان بن كثير) العبدي أبو داوود وأبو محمد البصري، لا بأس به في غير الزهري، من السابعة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه (ع).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه: ذكوان وطاووس لقب، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، حالة كون ابن عباس (رفعه) أي: رفع هذا الحديث (إلى النبي ﷺ .
стр. 7323
قَالَ: "مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا .. فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَأِ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا .. فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ .. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) النبي ﷺ : (من قتل) نفسًا محترمة (في عمية) - بكسر عين وتشديد ميم مكسورة وياء مشددة مفتوحة آخره تاء - بوزن رِمِّيَّة، ويقصر، فيقال: عِمِّيّا بوزن فعيلى؛ من العمى؛ كالرمية والرميا؛ من الرمي، أي: من قتل نفسًا محترمة في حال لم يظهر فيها غرض قتله؛ هل لإعلاء كلمة الله وإظهار دينه، أو لنصر عصبته وقبيلته، أو للدفع عن وطنه أو ماله أو حريمه أو عن نفسه؛ لكون المقتول صائلًا عليه من العمى؛ وهو خفاء حال الشيء وعدم ظهوره؛ أي: مَنْ قتل قتلًا أُعْمِيَ الغرضُ منه (أو) قتَل في (عصبيَّةٍ) أي: قَتلَ قتلًا لغرضِ الدفاع عن عَصبيَّتِه وقبيلتِه؛ أي: قَتله في كل من الحالتين (بحجر) خفيف لا يَقْتل غالبًا (أو) بـ (سوط أو عصًا) خفيفين لا يقتلان غالبًا .. (فعليه) أي: فالواجبُ عليه (عَقْلُ الخطأ) أي: ديةُ قتلِ الخطا؛ أي: دية مخففة مؤُجَّلةٌ على عاقلتِه وعصبتِه.
(ومن قتل) في عمية أو عصبية قتلًا (عمدًا) بأن قتله قاصدًا بما يقتل غالبًا؛ كالسيف والرماح والبنادق .. (فهو) أي: فالواجب عليه (قود) أي: قصاص (ومن حال) أي: حجز (بينه) أي: بين القاتل (وبينه) أي: وبين الاقتصاص منه؛ أي: صار حائلًا ومانعًا من الاقتصاص .. (فعليه) أي: فعلى ذلك الحائل بينهما أيّا كان (لعنة الله) أي: طرده من رحمته (و) لعنة (الملائكة والناس أجمعين) توكيد لكل منهما؛ ومعنى لعنتهما: دعاؤهما عليه بلعنة الله تعالى (لا يقبل منه) أي: من ذلك الحائلِ بينهما (صرفٌ ولا عَدْلٌ).
стр. 7324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي: فسروا العدل بالفريضة، والصرف بالتطوع. انتهى، وقيل: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب من قتل في عِمِّيّا بين قوم، والنسائي في كتاب القسامة، باب من قتل بحجر أو سوط.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 7325
(٤٧) - (٩٠٧) - بَابُ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ
(١٠٣) - ٢٥٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ،
===
(٤٧) - (٩٠٧) - (باب ما لا قود فيه)
(١٠٣) - ٢٥٩٤ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(وعمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
كلاهما قالا: (حدثنا أبو بكر بن عياش) - بمهملة وتحتانية مشددة وشين معجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والصحيح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة إلى غير ذلك من عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن دهثم) بفتح فسكون وثاء مثلثة (ابن قران) - بضم القاف وتشديد الراء - العكلي، ويقال: الحنفي اليمامي، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى "تهذيب".
стр. 7326
حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ، فَقَالَ: "خُذِ الدِّيَةَ
===
قال: (حدثني نمران) بكسر أوله وسكون ثانيه (ابن جارية) - بالجيم - ابن ظفر - بفتح المعجمة والفاء - مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) جارية بن ظفر الحنفي والد نمران، صحابي مقل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه دهثم بن قران، وهو متروك، وفيه نمران، وهو مجهول.
(أن رجلًا) من المسلمين (ضرب رجلًا) منهم، لم أر من ذكر اسمهما (على ساعده) والساعد: هو المسمى بالذراع؛ وهو ما بين مفصل الكف ومفصل المرفق؛ أي: ضرب على ساعد الرجل (بالسيف، فقطعها) أي: فقطع ساعده وأبانها (من غير مفصل) أي: في غير مفصل اليد؛ ومفصلها: الكوع والمرفق؛ أي: قطعها في وسط الساعد (فاستعدى) المقطوع؛ أي: استنصر المقطوع (عليه) أي: على القاطع (النبي ﷺ بالنصب على أنه مفعول استعدى؛ أي: طلب المقطوع من النبي ﷺ نصره عليه؛ أي: على القاطع بالاقتصاص له منه.
(فأمر) النبي ﷺ وحكم (له) أي: للمقطوع على القاطع (بالدية) بدية اليد لا القصاص؛ لعدم إمكانه في غير المفصل؛ لتعذر المماثلة فيه (فقال) المقطوع للنبي ﷺ : (يا رسول الله؛ إني أريد القصاص) أي: أطلب الاقتصاص لي منه بقطع يده؛ كما قطع يدي، فـ (قال) النبي ﷺ للمقطوع: (خذ الدية) فإنها الواجبة لك عليه
стр. 7327
بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا"، وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ.
(١٠٤) - ٢٥٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ،
===
(بارك الله لك فيها) أي: في دية يدك؛ أي: أنزل البركة لك فيها، فاقنع بها؛ فإنها الواجبة لك في الشرع (ولم يقض) أي: لم يحكم النبي ﷺ (له) أي: للمقطوع (بالقصاص) أي: بالاقتصاص من القاطع؛ لأنه لا قصاص في كسر العظام؛ لتعذر المماثلة فيه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" (٨/ ٨٥) في كتاب الديات، باب ما لا قصاص فيه، من طريق سعيد بن يحيى، حدثنا أبو بكر بن عياش، فذكره بإسناده ومتنه سواء، وليس لجارية عند ابن ماجه سوى هذا الحديث وآخر، وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ مع أنه لا شاهد له ولا مشارك، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
وعلى هذا الحديث عمل الفقهاء طرًّا.
قلت: وهذا الحديث حسن بما بعده وإن كان سنده ضعيفًا، فيكون غرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جارية بحديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٤) - ٢٥٩٥ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا رشدين) - بكسر الراء وسكون المعجمة - (ابن سعد) بن مفلح
стр. 7328
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ صهْبَانَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
===
المهري - بفتح الميم وسكون الهاء - أبو الحجاج المصري، ضعيف رجح عليه أبو حاتم ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن معاوية بن صالح) بن حدير - بالمهملة مصغرًا - الحضرمي أبي عمرو الحمصي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).
(عن معاذ بن محمد) بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب (الأنصاري) وقيل: بإسقاط محمد الثاني، وقيل: بإسقاط معاذ الثاني، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن) عقبة (بن صهبان) - بضم الصاد وسكون الهاء بعدها موحدة - الأزدي البصري، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد السبعين. يروي عنه: (خ م د ق).
(عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم رسول الله ﷺ وصحابيه رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رشدين بن سعد، وهو متفق على ضعفه عند الجماهير، وفي "الزوائد": في إسناده: رشدين بن سعد المصري، ضعفه جماعة، واختلف فيه كلام أحمد؛ فمرة ضعفه، ومرة قال: أرجو أنه صالح الحديث، والله أعلم.
فيكون رشدين مختلفًا فيه، فيكون حكم السند: الحسن.
стр. 7329
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا الْجَائِفَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ".
===
(قال) العباس: (قال رسول الله ﷺ : لا قود) ولا قصاص ممكن (في) الجراحة (المأمومة) أي: في الجراحة التي تسمى بالمأمومة؛ وهي الشجة التي تبلغ أم الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق، وذلك الجلد الذي يحيط بمخ الدماغ هو المسمى بأم الدماغ. انتهى من "المختار" كما هو في كتب الفقهاء، سميت تلك الجراحة مأمومةً؛ لوصولها إلى أم الدماغ وكيسها.
(ولا) قود أيضًا في الجراحة المسماة بـ (الجائفة): وهي الطعنة التي لم تنفذ إلى داخل الجوف؛ أي: إلى بطن من بطون البدن؛ كالدماغ والجوف؛ أي: جوف البطن.
وعبارة "المختار": والجائفة: الطعنة التي تبلغ الجوف والتي تخالط الجوف والتي تنفذ؛ أي: تخرج من جانب الجسم إلى جانب آخر.
(ولا) قود أيضًا في الجراحة المسماة بـ (المنقلة): وهي الشجة التي تنقل العظم وتحركه من موضعه الأول إلى موضع آخر.
وإنما انتفى القصاص فيها؛ لعسر ضبطها ومعرفة قدرها، وشرط القصاص المماثلة بين الجرحين؛ أي: جرح المجني عليه وجرح الجاني الذي وقع قصاصًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ لكن أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"، في كتاب الجنايات، باب ما لا قصاص فيه.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده على ما قاله الإمام أحمد، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
стр. 7330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والحديث الأول أيضًا حسن بما بعده؛ وهو حديث العباس وإن كان سنده ضعيفًا؛ كما مر.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
وعمل الفقهاء على هذين الحديثين؛ لأنهم استدلوا بهما.
والله أعلم
стр. 7331
(٤٨) - (٩٠٨) - بَابُ الْجَارِحِ يُفْتَدَى بِالْقَوَدِ
(١٠٥) - ٢٥٩٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،
===
(٤٨) - (٩٠٨) - (باب الجارح يفتدى بالقود)
أي: باب في (الجارح) أي: في العامل؛ أي: عامل الزكاة الجارح رأس الناس (يفتدى) بالبناء للمفعول؛ أي: يفتدى (بـ) المال عن استيفاء (القود) برضا المجروح، إذا كان الجرح مما يجري فيه القصاص؛ كالموضحة في الرأس أو الوجه.
* * *
(١٠٥) - ٢٥٩٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ).
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله القرشي الزهري المدني، ثقة حافظ متفق على فقهه وجلالته، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الزبير، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 7332
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا، فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَكُمْ كَذَا وَكَذَا"، فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: "لَكُمْ كَذَا وَكَذَا"، فَرَضُوا،
===
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ بعث) أي: أرسل (أبا جهم) عامر (بن حذيفة) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سيأتي تمام ترجمته في التتمة التي سنذكرها بعد الفراغ من الحديث؛ أي: أرسله إلى البوادي حالة كونه (مُصدِّقًا) أي: عاملًا في أخذِ الزكاة من أرباب الأموال (فلَاجَّهُ) أي: لَاجَّ أبا جهم؛ أي: خاصَمَه ونازعه من اللجاج (رجل) منهم (في) أخذ (صدقته) وزكاته (فضربه) أي: فضرب ذلك الرجل (أبو جهم) في رأسه (فشجه) أي: جرحه وشقه في رأسه جرحًا يوجب القصاص؛ كالموضحة. والشج: ضرب الرأس خاصة.
(فأتوا) أي: أتى أهل الرجل المشجوج (النبي ﷺ ، فقالوا): نريد (القود) والاقتصاص منه (يا رسول الله، فقال النبي ﷺ لأهل المشجوج: نعطي (لكم كذا وكذا) من المال، فاعفوا عن القصاص (فلم يرضوا) ذلك المال الذي ذُكِرَ لهم (فقال) النبي ﷺ لهم: نعطي (لكم كذا وكذا) من المال زيادة على ما ذَكَرُوا لهم أولًا (فرضوا) أي: رضي أهل المشجوج ما ذكره لهم النبي ﷺ في المرة الثانية من المال؛ والمعنى: أنهم قالوا أولًا: نحن نريد القصاص ونطلبه، فقال لهم النبي ﷺ : اتركوا القصاص واعفوا عنه،
стр. 7333
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ"، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا أَرَضِيتُمْ؟ "، قَالُوا: لَا، فَهَمَّ بِهِمُ الْمُهَاجِرُونَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا
===
وخذوا في عوضه كذا وكذا من المال، فأبوا في المرة الأولى، ورَضُوا ما ذكرَه النبيُّ ﷺ في المرة الثانية.
(فقال) لهم (النبيُّ ﷺ : إني خَاطِبٌ) من الخُطْبةِ - بالضم - أي: مُظْهِرٌ (على الناس) ما اتَّفَقْنَا عليه في خُطبتي لهم (ومُخْبرهم برضاكم) ذلك العوض (قالوا) أي: قال أهل المشجوج له ﷺ : (نعم) أَخْبِرْهم ما اتفقنا عليه (فخَطَب النبيُّ ﷺ الناسَ، وفي رواية أبي داوود زيادة لفظة: (العَشِيَّةَ) أي: خطبهم في العشية؛ أي: في وقت العشية؛ وهي ما بعد الزوال (فقال) النبي ﷺ في خطبتِه: (إن هؤلاء اللَّيثيِّينَ) الذين شُجَّ منهم رجل واحد (أَتَوْني) أي: جاءوني مع الرجل المشجوج منهم حالة كونهم (يريدون القوَدَ) أي: الاقتصاصَ لصاحبهم، فطلَبْتُ منهم العَفْوَ عن الاقتصاصِ على عوضيى (فعَرضْتُ عليهم) أي: أظهرت عليهم من عوض الصلح مالًا قَدْرُهُ (كذا وكذا) فقلتُ لهم: (أرضيتم؟ ) أي: هل رضيتم هذا القَدْرَ مِن عوض الصلح؟ فـ (قالوا لا) نَرْضَى هذا القدْر في عوضِ صلحنا.
قال الراوي: (فهَمَّ) أي: قصَدَ الوُقوعَ (بهم المهاجرون) من الصحابةِ حين قالوا له ﷺ : لا نَرْضَى منك هذا القدر (فأمَر النبي ﷺ المهاجرين (أن يكفُّوا) ويمنعوا أنفسَهم عن الوقوع عليهم
стр. 7334
فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ فَقَالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ"، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَدسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: (سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: تَفَرَّدَ
===
(فكفُّوا) أي: فكف المهاجرون أنفسَهم عن الوقوع عليهم؛ امتثالًا لِنَهْيِ النبي ﷺ إياهم عن الوقوع عليهم بالإِذايَةِ (ثم) بعدما أبوا من قبول العوض الأول منه (دعاهم) أي: دعا النبي ﷺ أولئك اللَّيثيِّين إلى مجلسِه (فزادهم) النبي ﷺ عوضًا آخر على العوض الأول (فقال) لهم النبيُّ ﷺ : (أَرضيتم؟ ) أي: هل رضيتم هذا المالَ الزائدَ في عوض صلحكم؟ (قالوا) أي: قال الليثيون: (نعم) رضينا منكم هذا العوضَ الثانيَ في صلحنا معكم عليه.
ثم (قال) لهم النبي ﷺ : (إِنِّي) الآن (خَاطِبٌ) أي: مظهر (على الناس) اتفاقَنا على عوض الصلح (ومُخْبِرهم) أي: مخبرٌ للناس (برضاكم) عوض الصلح (قالوا) أي: قال الليثيون للنبي ﷺ : (نعم) أَظْهِر لهم اتفاقَنا على عوضِ الصلح وأَخْبِرهم برضانا ذلك العوضَ (فخطَب النبي ﷺ الناسَ (ثم قال) النبي ﷺ لليثِيِّين بعد خطبتهِ إشهادًا للناس على رضاهم (أرضيتم؟ ) أي: هل رضيتم أيها الليثيون هذا العوض؟ (قالوا) أي: قال الليثيون: (نعم) رضينا هذا العوضَ وعَفَوْنَا عن القصاص عليه، وكفى بالله شهيدًا.
قال أبو الحسن تلميذ المؤلف حين روى هذا الحديث للناس: (قال) لنا شيخنا أبو عبد الله (بن ماجه) حين روى لنا هذا الحديث: (سمعْتُ) شيخي (محمدَ بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري (يقول) لنا: (تَفرَّد
стр. 7335
بِهَذَا مَعْمَرٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُهُ).
===
بـ) روايةِ (هذا) الحديث (معمر) بن راشد الأزدي البصري عن الثقات و (لا أعلمُ) أحدًا (رواه) أي: روى هذا الحديثَ (غَيْرُه) أي: غير معمر، والله أعلم.
قال البيهقي: ومعمر بن راشد حافظ، قد أقام إسناده، فقامت به الحجة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب العامل يصاب على يديه خطأ، والنسائي في كتاب القسامة، باب السلطان يصاب على يده، والبيهقي في كتاب الديات، وعبد الرزاق في "مصنفه" وغيرهم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال الخطابي في "المعالم": في هذا الحديث من الفقه: وجوبُ الإِقادةِ من الوالي والعاملِ إذا تناول دمًا بغير حق؛ كوجوبها على مَن ليس بوالٍ، وجوازُ إِرضاء المشجوج بأكثر من الدية في دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص، وأن القول في الصدقة قولُ رب المال، وليس للساعي ضَرْبُه ولا إِكراهُه على ما لم يُظْهِر له مِن ماله، ورُوي عن أبي بكر وعمر أنهما أَقادا مِن العُمَّال، ومِمَّنْ رأى عليهم القَودَ الشافعي وأحمد وإسحاق. انتهى ملخصًا، انتهى من "العون".
تتمة في ترجمة أبي الجهم
اسمه عامر بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عُويَج بن عدي بن كعب القرشي العدوي، قال البخاري وجماعة: اسمه عامر، وقيل:
стр. 7336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
اسمه عبيد - بالضم - قاله الزبير بن بكار وابن سعد، وقالا: إنه من مسلمة الفتح.
وقال البغوي عن مصعب: كان من مُعَمَّرِي قريشٍ ومِن مَشْيَخَتِهم.
وحكى ابن منده أنَّ أبا عاصم فرَّق بين أبي جهم بن حذيفة وعبيد بن حذيفة، قال الزبير: كان من مشيخة قريش، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب.
قال: وقال عمي: كان من المعمَّرين، حضَرَ بناء الكعبة مرتين؛ حين بنتها قريش، وحينَ بناها ابن الزبير، وهو أحد الأربعة الذين تولَّوا دَفْنَ عثمان.
وأخرج البغوي من طريق حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما أصيب عثمان .. أرادوا الصلاة عليه فمُنِعُوا، فقال أبو الجهم: دعوه؛ فقد صَلَّى اللهُ عليه ورسولُه.
وأخرج ابن أبي عاصم في كتاب الحكماء من طريق عبد الله بن الوليد عن أبي بكر بن عبيد الله ابن أبي الجهم، قال: سمعتُ أبا الجهم يقول: لقد تركتُ الخَمر في الجاهلية، وما تركْتُها إلا خشيةً على عَقْلي وما فيها من الفساد.
وثَبتَ ذِكْرُه في "الصحيحين" من طريقِ عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالَت: صلى النبي ﷺ في خميصةٍ لها أعلام، فقال: "اذهبوا بخميصِتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بِأَنْبِجَانِيَةِ أبي جهم؛ فإنها أَلْهَتْنِي آنفًا عن صلاتي".
وذكر الزبير من وجه آخر مرسلًا أن النبي ﷺ أُتي بخميصتين سَوداوين، فلَبِس إحداهما، وبعث الأخرى إلى أبي جهم، ثُمَّ إنه أَرسَلَ إلى
стр. 7337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبي جهم في تلك الخميصةِ، وبعَث إليه الَّتي لَبِسها هو، ولبس هو التي كانَتْ عند أبي جهم بَعْد أن لبسها أبو جهم لَبَساتٍ.
وثبت ذكره أيضًا في حديث فاطمة بنت قيس لما قالت: إن معاوية وأبا جهم خطباني، أما أبو جهم .. فلا يضع عصاه عن عاتقه، وقالوا: إنه كان ضرابًا للنساء، وقال ابن سعد: كان شديد العارضة، وكان عمر يمنعه حتى كف من لسانه. انتهى، قاله الحافظ في "الإصابة في تمييز الصحابة".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 7338
(٤٩) - (٩٠٩) - بَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ
(١٠٦) - ٢٥٩٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ
===
(٤٩) - (٩٠٩) - (باب دية الجنين)
الجنين - على وزن عظيم -: هو حمل المرأةِ ما دام في بطنها.
سمي بذلك؛ لاستتاره؛ فإن خرج حيًّا .. فهو ولد، أو ميتًا .. فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين. انتهى "عون".
* * *
(١٠٦) - ٢٥٩٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قضى) وحكم (رسول الله ﷺ في) دية (الجنين) الساقط من بطن أمه بجناية عليها (بـ) ضمان (غرة) لوارثه،
стр. 7339
عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ،
===
سواء كانت تلك الغرة من (عبد أو) من (أمة) سمي ذلك الرقيق غرة؛ لأنه من خيار مال الشخص؛ لأنه من العقلاء.
قوله: (قضى في الجنين) قال في "القاموس": الجنين: الولد في البطن، والجمع أجنة، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (١).
قوله: (بغرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتنوين.
وقوله: (عبد) عطف بيان لغرة (أو أمة)، "أو" ليست للشك، بل للتنويع والتفصيل، قال الجزري في "النهاية": الغرة: العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة: البياض في وجه الفرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء.
وسمي غرةً؛ لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم: ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية الكاملة من العبيد والإماء.
وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتًا؛ فإن سقط حيًّا ثم مات .. ففيه الدية الكاملة، وقد جاء في بعض روايات الحديث بلفظ بغرة عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل، وقيل: إن الفرس والبغل غلط من الراوي. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وفي حديث المغيرة بن شعبة زيادة: (وجعله) أي: وجعل رسول الله ﷺ الغرة (على عصبة المرأة) أي: القاتلة، وهم من عدا الولد والوالد وذوي الأرحام؛ كالإخوة والأعمام وبنيهم.
стр. 7340
فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَنَعْقِلُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلّ؟ ! وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، فِيهِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ".
===
(فقال) بَعْضُ (الذي قُضِيَ) بالبناء للمفعول (عليه) الغرةُ؛ وهو عصبةُ القاتلة، والقَاتِل هو حَمَل - بفتحتَين - ابن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول الله (أنعقل) أي: أندي ونغرم بالغرة (من) أي: جنينًا (لا شرب ولا أكل) أي: كيف نغرم جنينًا لم يشرب شرابًا ولا أكل طعامًا (ولا صاح) أي: ولا نطق كلامًا بعد ولادته (ولا استهل) أي: رفع صوتًا عند خروجه؛ ليعرف أنه مات بعدما كان حيًّا؟ ! والاستهلال": رفع الصوت عند الولادة.
(ومثل ذلك) الجنين الذي لم يعرف حياته بالعلامة المذكورة (يطل) - بضم الياء وفتح الطاء على صيغة المجهول - أي: يهدر ولا يضمن، يقال: طل دمه - بضم الطاء - إذا أهدر، وطلَّه الحاكم؛ إذا أَهْدَره، ويقال: أطَلَّه أيضًا فطُلَّ هو وأُطِل مبنيين للمفعول؛ كما في "المصباح"، وذكر النووي رواية: (بطل) - بالباءِ على صيغة الماضي - من البطلان، وإنما غرم الغرة حمَل ابن النابغة زوج القاتلة؛ لكونه من عصبتها؛ أي: ابن عمها.
(فقال رسول الله ﷺ في حمل ابن النابغة عندما سمع كلامه المُسجَّعَ: (إن هذا) القائل (ليقول بقول شاعر) أي: ليقول قولًا يُشْبِه قولَ الشاعر في السجع؛ لمشابهة كلامِه كلامَه في السجع، والسجع: هو تناسب أواخر الكلمات في النثر لفظًا، وأصله: الاستواء، وفي اصطلاح البديعيين: هو الكلام المُقفَّى بقافيةٍ مخصوصة في النثرِ؛ والجمعُ أَسجَاعٌ وأَساجِعُ.
بل (فيه) أي: في الجنين الساقط ميتًا بسبب الجناية على أمه (غرة) هي (عبد أو أمة) هذا حكم قضاه الله تعالى من فوق سبع سماوات، ليس
стр. 7341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
باطلًا تُعارِضُه بكلامِك المسجَّعِ، فلا تُنكِرهُ أيُّها الشاعر.
قال ابن بطال: في هذا الكلام الذي قاله الرسول ﷺ لحمل ابن النابعة ذم الكفار، وذم من تشبه بهم في ألفاظهم، وقد تمسك به من كره السجع في الكلام، ولكن ليس على إطلاقه، بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق، وأما ما يقع اتفاقًا بلا تكلف في الأمور المباحة؛ كالخطب والمواعظ وبدء المؤلفات وختمها وإنشاء الرسائل .. فجائز، وعلى ذلك يحمل ما ورد منه ﷺ في خطبه ومواعظه، كذا في "فتح الباري" في كتاب الطب (١٠/ ٢١٨).
قال النووي: قال العلماء: إنما ذم ﷺ سجعه لوجهين؛ أحدهما: أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله، والثاني: أنه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من السجع مذمومان.
وأما السجع الذي كان النبي ﷺ يقوله في بعض الأوقات، وهو مشهور في الحديث .. فليس من هذا النوع؛ لأنه لا يعارض حكم الشرع ولا يتكلفه، فلا نهي فيه، بل هو حسن، ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله ﷺ في بعض الروايات: "كسجع الأعراب" فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم. انتهى منه.
يعني بذلك: أنه تشبه بالكهان، فسجع كما يسجعون حين يخبرون عن المغيبات؛ كما قد ذكر ابن إسحاق من سجع شق وسطيح؛ هما كاهنان من كهان العرب وغيرهما، وهي عادة مستمرة في الكهان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الكهانة، ومسلم في كتاب القسامة، باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل
стр. 7342
(١٠٧) - ٢٥٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ
===
الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، والترمذي في كتاب الديات، باب في دية الجنين، وقال: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٧) - ٢٥٩٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن المسور) بكسر الميم وفتح الواو (ابن مخرمة) - بفتحتين بينهما خاء ساكنة - ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري المكي أبي عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ع)، وَوُلِدَ المسورُ بمكة في السنة الثانية من
стр. 7343
قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ؛ يَعْنِي: سِقْطَهَا، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ؛ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ،
===
الهجرة، فتُوفِّي رسولُ الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين، وكان ممن يلزم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقيل: توفي مع ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، يقال: إنه أصابه المنجنيق وهو يصلي في الحِجْر.
(قال) المسور: (استشار عمر بن الخطاب الناس) أي: شاور معهم (في) حكم (إملاص المرأة) وإسقاطها جنينها إذا أسقطته بالجناية عليها؛ أي: شاور معهم فيما يضمن به ذلك الجنين.
قال عروة: (يعني) المِسورُ بقوله: إملاص المرأة: (سِقْطَها) أي: جنينَها الذي سقط منها (فقال المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الحديبية، ووَليَ إمرةَ البصرة، ثم الكوفة، مات سنة خمسين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
(شهدت رسول الله ﷺ أي: حضرته حين (قضى) وحكم (فيه) أي: في الجنين الذي سقط من المرأة بالجناية عليها (بغرة) أي: بضمان عاقلة الجانية عليها بغرة (عبد أو أمة).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(فقال عمر) بن الخطاب للمغيرة بن شعبة: (ائتني بمن يشهد معك) ذلك الحكم الذي حكم به رسول الله ﷺ في إملاص المرأة بالغرة عبد أو أمة، ومعروف أن عمر ﵁ كان يطلب شاهدًا ممن يروي عنده حديثًا عن رسول الله ﷺ لزيادة الاستيثاق؛ لئلا يتسارع الناس في رواية الحديث غير مبالين لخطورته، لا لأن خبر الواحد ليس بحجة، والله أعلم.
стр. 7344
فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ.
(١٠٨) - ٢٥٩٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،
===
قال المسور: (فشهد معه) أي: مع المغيرة (محمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الأوسي الحارثي أبو عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه قاتل كعب بن الأشرف، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، ثم ضرب فسطاطه بالربذة، واعتزل الفتن حتى مات سنة (٤٣ هـ) ثلاث وأربعين، في صفر، في خلافة معاوية بالمدينة، وهو ابن سبع وسبعين (٧٧) سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم، ودفن بالبقيع، له ستة عشر حديثًا، انفرد له (خ) بحديث، ويروي عنه: (ع)، والمسور بن مخرمة في الديات، والمغيرة بن شعبة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب القسامة، باب دية الجنين، وأبو داوود في كتاب الديات، باب دية الجنين.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٨) - ٢٥٩٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 7345
أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ؛ يَعْنِي: فِي الْجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ
===
(أخبرني) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثني عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنه) أي: أن عمرًا (سمع طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.
(أنه) أي: أن عمر (نشد) أي: سأل (الناس) سؤالًا كثيرًا (قضاء النبي ﷺ أي: عن قضائه وحكمه (في ذلك) أي: في إلقاء المرأة جنينها ميتًا بجناية الأخرى عليها، قال طاووس: (يعني) ابن عباس بسؤال عمر الناس: سؤاله الناسَ (في الجنين) أي: في حكم إلقاء المرأة جنينها بجناية الأخرى عليها؛ أي: نَشَد الناسَ عمَّا حكَم النبيُّ ﷺ في ذلك الجنين؛ أَحكَم فيه الديةَ أم الغُرةَ؟
قال ابن عباس: (فقام حمل) بفتحتين (بن مالك بن النابغة) الهذلي من بين الناس الحاضرين عند عمر (فقال) حمل مجيبًا لسؤال عمر: (كنت) جالسًا
стр. 7346
بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لِي، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا.
===
(بين امرأتين) أي: زوجتين (لي) اسم إحداهما مليكة، والأخرى أم عطية، وكانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، كذا أخرجه أبو داوود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وقيل: إن الأخرى أم عفيف بنت مسروح كذا أخرجه الطبراني بطريق ضعيف؛ كما في "مجمع الزوائد " (٦/ ٣٠٠)، وذكر الحافظ في ترجمة أم عفيف من "الإصابة" (٤/ ٤٥٦) أن أم عفيف يقال لها: أم غطيف أيضًا، ولكن ذكر في ترجمة مليكة أن كنيتها أيضًا أم عفيف، وقيل: أم غطيف، والله أعلم.
أي: كنت بين امرأتين لي اجتمعتا معًا عندي فتغايرتا (فضربت إحداهما) وهي المعاوية (الأخرى) وهي اللحيانية؛ أي: منسوبة إلى بني لحيان بطن من هذيل (بمسطح) - بكسر الميم - أي: بعود من أعواد الخباء؛ أي: الخيمة (فقتلتها) أي: قتلت الضاربة المضروبة (وقتلت) الضاربة أيضًا (جنينها) أي: جنين المضروبة (فقضى رسول الله ﷺ في) ضمان (الجنين بغرة عبد و) قضى أيضًا (أن تقتل) القاتلة بالبناء للمفعول (بها) أي: بسبب قصاص المقتولة.
قال العيني في "عمدة القاري" (١١/ ٢٢٣): وفي رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد: (فرمت إحداهما الأخرى بحجر) كما مر، وزاد عبد الرحمن: (فأصاب بطنها، وهي حامل)، وروى أبو داوود من طريق حمل بن مالك (فضربت إحداهما الأخرى بمسطح)، وفي رواية أبي داوود من حديث بريدة: (أن امرأة خذفت أخرى)، وفي "مسلم" عن المغيرة بن شعبة: (ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط).
стр. 7347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: فتعارضت الروايات بين الحجر والمسطح وعمود فسطاط.
فالجواب في الجمع بينها؛ إما بأن يحمل على أن القاتلة جمعت بينها كلها، وإما بأن يحمل بعض الروايات على وهم بعض الرواة، ومثل ذلك لا يقدح في أصل الحديث، والله أعلم. انتهى، انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب دية الجنين، والنسائي في كتاب القسامة، باب قتل المرأة بالمرأة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد بهما للأول.
والله أعلم
стр. 7348
(٥٠) - (٩١٠) - بَابُ الْمِيرَاثِ مِنَ الدِّيَةِ
(١٠٩) - ٢٦٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ
===
(٥٠) - (٩١٠) - (باب الميراث من الدية)
(١٠٩) - ٢٦٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(كان يقول) أولًا: (الدية) أي: دية القتيل موروثة (للعاقلة) أي: لعاقلته؛ أي: لعصبته.
قال في "المجمع": العاقلة: العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون ويغرمون دية قتيل الخطأ، وهي صفة جماعة عاقلة، اسم فاعل من العقل؛ كأنه رأى أنهم يتحملون عنه الدية إذا قتل إنسانًا خطأ، فينبغي أن تكون ديته لهم إذا قُتِلَ خطأ؛ ليكون الغرمُ بالغنم. انتهى من "العون".
قال الجزري: في "النهاية": قد تكرر في الحديث ذكر العقل والعقول والعاقلة، أما العقل .. فهي الدية، وأصله: أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا .. جمع الدية من الإبل، فعقلها بفناء أولياء المقتول؛ أي: شدها في عقلها؛ ليسلمها إليهم ويقبضوها منه، فسميت الدية عقلًا؛ مصدرًا بمعنى اسم المفعول، يقال: عقل البعير يعقله عقلًا، وجمعها عقول.
وكان أصل الدية: الإبل؛ لأنها أنفس أموال العرب، ثم بُذِلَتْ بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها.
стр. 7349
وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ
===
والعاقلة: هي العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ؛ وهي صفة جماعة عاقلة، وأصلها: اسم فاعلة من العقل، وهي من الصفات الغالبة. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".
(و) كان عمر أيضًا يقول: (لا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا) لا قليلًا ولا كثيرًا؛ لأنها ليست عاقلة تحمل الدية، فكما أنها لا تحمل الدية .. لا ترث الدية (حتى كتَب إليه) أي: إلى عمر وأَخْبرَهُ (الضحاكُ) بتشديد الحاء المهملة (ابنُ سفيان) - بتثليث سينه والضم أشهر - وفي رواية الترمذي زيادة: (الكلابي) - بكسر الكاف - صحابي معروف منسوب إلى بني كلاب، كان من عُمَّال النبي ﷺ على الصدقات.
قال صاحب "المشكاة": يقال: إنه كان بشجاعته يُعَدُّ بمئةِ فارس، وكان يقوم على رأس النبي ﷺ بالسيف عند جلوسه في الحَلقَاتِ؛ حراسة له وإظهارًا لفضيلته رضي الله تعالى عنه.
(أن النبي ﷺ ورث) بصيغة الماضي في رواية ابن ماجه؛ أي: حكم بتوريث (امرأة) أي: زوجة (أشيم) - بفتح الهمزة والياء المثناة تحت بينهما شين معجمة ساكنة - وكان أشيم قتل خطأ؛ فإن الحديث رواه مالك من رواية ابن شهاب عن عمر، وزاد: قال ابن شهاب: وكان قتلهم أشيم خطأ، وفي رواية أبي داوود والترمذي: (كتب إليَّ رسول الله ﷺ هكذا في رواية أبي داوود بلفظ: (إليَّ) بضمير المتكلم، وفي رواية الترمذي: (أن رسول الله ﷺ كتب إليه) بهاء الغيبة، وفي روايتهما جميعًا: (أَنْ ورِّث) بزيادة "أن" مع صيغة الأمر في
стр. 7350
الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا.
===
"ورث"، فـ "أن" مصدرية أو تفسيرية؛ فإن الكِتَابَةَ فيه معنى القول دون حروفه.
(الضبابي) - بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة الأُولى - نسبةٌ إلى ضباب؛ قَلْعَةٌ بالكوفةِ، وهو صحابي، ذكره ابن عبد البر وغيره في الصحابة؛ أي: وَرَّثها (من دية زوجها) حينَ قُتل خطأ، وغرمَتْ عاقلةُ قاتله الديةَ، زاد في رواية أبي داوود: (فرجع عمر عن قوله) أولًا: (لا ترث المرأة من دية زوجها) إلى هذا الحديث.
قال في "شرح السنة": في الحديث دليل على أن الدية تجب أولًا للمقتول، ثم تنتقل منه إلى ورثته؛ كسائر أملاكه، وهذا قول أكثر أهل العلم.
وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان لا يُورِّث الإخوةَ من الأم ولا الزوج ولا المرأة من الدية شيئًا، كذا في "المرقاة".
وقال الخطابي: وإنما كان عمر يذهب في قوله الأول إلى ظاهر القياس؛ وذلك أن المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته، وإذا مات .. بطل ملكه، فلما بلغته السنة .. ترك الرأي، وصار إلى السنة. انتهى.
قلت: ما ذهب إليه أكثر أهل العلم هو الحق، يدل عليه حديث الباب، وفي رواية أبي داوود زيادة: قال أحمد بن صالح: أخبرنا عبد الرزاق هذا الحديث عن معمر عن الزهري عن سعيد وقال: (وكان النبي ﷺ استعمله) أي: استعمل الضحاك بن سفيان (على الأعراب) أي: جعله عاملًا على أخذ زكواتهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما
стр. 7351
(١١٠) - ٢٦٠١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ،
===
جاء في ميراث المرأة من دية زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى" في كتاب الفرائض، باب توريث المرأة من دية زوجها.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلِّف لحديث الضحاك بن سفيان بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٠) - ٢٦٠١ - (٢) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) أبو المغلس البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت، أرسل عن عبادة،
стр. 7352
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى لِحَمَلِ بْنِ مَالِكٍ الْهُذَلِيِّ اللِّحْيَانِيِّ بِمِيرَاثِهِ مِنَ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا امْرَأَتُهُ الْأُخْرَى.
===
وهو مجهول الحال، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ق).
روى عن عبادة ولم يدركه، روى عنه موسى بن عقبة، ولم يرو عنه غيره، قلت: قال البخاري: أحاديثه معروفة إلا أن إسحاق لم يلق عبادة، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء بَدْريٌّ مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه، إلا أن فيه انقطاعًا.
(أن النبي ﷺ قضى) وحكم (لحمل بن مالك الهذلي) أي: المنسوب إلى هذيلة قبيلة كبيرة مشهورة في العرب (اللحياني) أي: المنسوب إلى بني لحيان؛ وهم بطن من هذيل؛ أي: قضى له (بميراثه) أي: بنصيبه؛ أي: نصيب الزوج؛ وهو النصف إن لم يكن لها ولد، أو الربع إن كان لها ولد (من) دية (امرأته) المقتولة وهي اللحيانية (التي قتلتها امرأته الأخرى) وهي المعاوية.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث الضحاك بن سفيان المذكور قبله، رواه أصحاب "السنن الأربعة".
فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده منقطعًا، وغرضه: الاستشهاد
стр. 7353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
به لحديث الضحاك بن سفيان، فهو ضعيف السند؛ لانقطاعه، صحيح المتن بما قبله.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7354
(٥١) - (٩١١) - بَابُ دِيَةِ الْكَافِرِ
(١١١) - ٢٦٠٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ،
===
(٥١) - (٩١١) - (بابُ ديةِ الكافر)
(١١١) - ٢٦٠٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير السُّلمي الدمشقي، صدوق مقرئٌ خطيبٌ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أَصْلُه من الكوفة، صحيحُ الكتاب، صدوق يَهِم، من الثامنة، مات سنةَ ست أو سبع وثمانين ومئةٍ (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن عيَّاش) - بالتحتانية والمعجمة - هو عبدُ الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أبي الحارث المدني، نُسِب إلى جد أبيه؛ لشهرتِه به، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنةَ ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عَمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوقٌ، من الخامسة، مات سنةَ ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
قلتُ: عمرو بن شعيب إذا روى عن سعيد بن المسيب، أو سليمانَ بن يسار أو عُروة .. فهو ثقة يُحتَجُّ بحديثهِ، وإذا رَوى عن أبيه عن جده .. فإنه إِنما يَرْوي عن كتابٍ ما لم يَسْمَعْ، فهذا مَحلُّ خلاف في حديثه.
(عن أبيه) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن العاص، صدوق ثَبَتَ سماعُه مِن جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
стр. 7355
عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
===
(عن جده) عبدِ الله بن عَمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أحدِ السابقين.
وهذا السندُ من سداسياته، وحُكْمُه: الحُسْنُ؛ لأنَّ في رجاله عَمْرو بن شعيب، فهو مختلَفٌ فيه.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عبد الرحمن بن عياش لم أَرَ مَنْ ضعَّفه، ولم أرَ مَن وثَّقه، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلَفٌ فيه، رواه أبو داوود في "سننه"من طريق عمرو بن شعيب بلفظِ: "ديةُ المعاهد نصفُ ديةِ الحر".
ورواه الترمذي في "الجامع"من طريق عمرو بن شعيب أيضًا بلفظِ: "ديةُ عَقْلِ الكافرِ نصفُ ديةِ عقلِ المؤمن"، وقال: حديث حسن. انتهى، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" والدارقطنيُّ في "سننه"من حديثِ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أيضًا.
(أن رسولَ الله ﷺ قَضَى) وحكم (أَنَّ عَقْلَ) وديةَ (أهل الكتابين) اليهودِ والنصارى (نصفُ عقل) وديةِ (المسلمين) وعقلُ المسلمين كاملُه خمسون إبلًا، قال الراوي مفسرًا لأهلِ الكتابين: (وهم) أي: أهلُ الكتابين (اليهودُ والنصارى) قال السندي: قال الخطَّابي: ليس في ديةِ أهلِ الكتاب شيءٌ أَثْبَتُ من هذا، وإليه ذهب مالك وأحمد، وقال أصحابُ أبي حنيفة: دِيتُه ديةُ المسلم.
وقال الشافعي: ديتُه ثُلث ديةِ المسلم، والوَجْهُ: الأَخْذُ بحديثِ الباب، ولا بأس بإسنادِه. انتهى.