Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.
стр. 7351
(١١٠) - ٢٦٠١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ،
===
جاء في ميراث المرأة من دية زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى" في كتاب الفرائض، باب توريث المرأة من دية زوجها.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلِّف لحديث الضحاك بن سفيان بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٠) - ٢٦٠١ - (٢) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) أبو المغلس البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت، أرسل عن عبادة،
стр. 7352
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى لِحَمَلِ بْنِ مَالِكٍ الْهُذَلِيِّ اللِّحْيَانِيِّ بِمِيرَاثِهِ مِنَ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا امْرَأَتُهُ الْأُخْرَى.
===
وهو مجهول الحال، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ق).
روى عن عبادة ولم يدركه، روى عنه موسى بن عقبة، ولم يرو عنه غيره، قلت: قال البخاري: أحاديثه معروفة إلا أن إسحاق لم يلق عبادة، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء بَدْريٌّ مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه، إلا أن فيه انقطاعًا.
(أن النبي ﷺ قضى) وحكم (لحمل بن مالك الهذلي) أي: المنسوب إلى هذيلة قبيلة كبيرة مشهورة في العرب (اللحياني) أي: المنسوب إلى بني لحيان؛ وهم بطن من هذيل؛ أي: قضى له (بميراثه) أي: بنصيبه؛ أي: نصيب الزوج؛ وهو النصف إن لم يكن لها ولد، أو الربع إن كان لها ولد (من) دية (امرأته) المقتولة وهي اللحيانية (التي قتلتها امرأته الأخرى) وهي المعاوية.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث الضحاك بن سفيان المذكور قبله، رواه أصحاب "السنن الأربعة".
فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده منقطعًا، وغرضه: الاستشهاد
стр. 7353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
به لحديث الضحاك بن سفيان، فهو ضعيف السند؛ لانقطاعه، صحيح المتن بما قبله.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7354
(٥١) - (٩١١) - بَابُ دِيَةِ الْكَافِرِ
(١١١) - ٢٦٠٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ،
===
(٥١) - (٩١١) - (بابُ ديةِ الكافر)
(١١١) - ٢٦٠٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير السُّلمي الدمشقي، صدوق مقرئٌ خطيبٌ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أَصْلُه من الكوفة، صحيحُ الكتاب، صدوق يَهِم، من الثامنة، مات سنةَ ست أو سبع وثمانين ومئةٍ (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن عيَّاش) - بالتحتانية والمعجمة - هو عبدُ الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أبي الحارث المدني، نُسِب إلى جد أبيه؛ لشهرتِه به، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنةَ ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عَمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوقٌ، من الخامسة، مات سنةَ ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
قلتُ: عمرو بن شعيب إذا روى عن سعيد بن المسيب، أو سليمانَ بن يسار أو عُروة .. فهو ثقة يُحتَجُّ بحديثهِ، وإذا رَوى عن أبيه عن جده .. فإنه إِنما يَرْوي عن كتابٍ ما لم يَسْمَعْ، فهذا مَحلُّ خلاف في حديثه.
(عن أبيه) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن العاص، صدوق ثَبَتَ سماعُه مِن جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
стр. 7355
عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
===
(عن جده) عبدِ الله بن عَمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أحدِ السابقين.
وهذا السندُ من سداسياته، وحُكْمُه: الحُسْنُ؛ لأنَّ في رجاله عَمْرو بن شعيب، فهو مختلَفٌ فيه.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عبد الرحمن بن عياش لم أَرَ مَنْ ضعَّفه، ولم أرَ مَن وثَّقه، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلَفٌ فيه، رواه أبو داوود في "سننه"من طريق عمرو بن شعيب بلفظِ: "ديةُ المعاهد نصفُ ديةِ الحر".
ورواه الترمذي في "الجامع"من طريق عمرو بن شعيب أيضًا بلفظِ: "ديةُ عَقْلِ الكافرِ نصفُ ديةِ عقلِ المؤمن"، وقال: حديث حسن. انتهى، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" والدارقطنيُّ في "سننه"من حديثِ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أيضًا.
(أن رسولَ الله ﷺ قَضَى) وحكم (أَنَّ عَقْلَ) وديةَ (أهل الكتابين) اليهودِ والنصارى (نصفُ عقل) وديةِ (المسلمين) وعقلُ المسلمين كاملُه خمسون إبلًا، قال الراوي مفسرًا لأهلِ الكتابين: (وهم) أي: أهلُ الكتابين (اليهودُ والنصارى) قال السندي: قال الخطَّابي: ليس في ديةِ أهلِ الكتاب شيءٌ أَثْبَتُ من هذا، وإليه ذهب مالك وأحمد، وقال أصحابُ أبي حنيفة: دِيتُه ديةُ المسلم.
وقال الشافعي: ديتُه ثُلث ديةِ المسلم، والوَجْهُ: الأَخْذُ بحديثِ الباب، ولا بأس بإسنادِه. انتهى.
стр. 7356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديثُ انفرد به ابن ماجه، ودرجتُه: أنه حسن؛ لكونِ سنده حسنًا، وغرضُه: الاستدلالُ به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 7357
(٥٢) - (٩١٢) - بَابٌ: الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ
(١١٢) - ٢٦٠٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(٥٢) - (٩١٢) - (باب: القاتلُ لا يرث) مِن قَتِيلهِ
* * *
(١١٢) - ٢٦٠٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التُّجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليثُ بن سعد) بن عبد الرحمن الفهميُّ أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسحاق) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأُمويِّ مولاهم المدني، متروكٌ، من الرابعة، مات سنةَ أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة متفق على جَلالتِه، مِن رُؤوس الطبقةِ الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن حُميد) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: الزهري، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
стр. 7358
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمُه: الضعفُ؛ لأنَّ فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك.
(أن رسول الله ﷺ قال: "القاتلُ لا يرث") قَتِيلَه.
وفي الحديث دليل على أنَّ القاتل لا يرث من المقتول، سواء كان قَتْلُه عمدًا أو خطأ، وإليه ذهَبَ أكثرُ أهل العلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفرائض، باب في إبطال ميراث القاتل، وأخرجه النسائي في "الكبرى"، في كتاب الفرائض، باب توريث القاتل، قال أبو عيسى: هذا حديث لا يصح؛ لضعف سنده، ولا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن فروة قد تركه بعضُ أهل الحديث؛ منهم: أحمد بن حنبل، والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم؛ أن القاتل لا يرث، سواء كان القَتْلُ عمدًا أو خطأً.
وقال بعضهم: إذا كان القتلُ خطأ .. فإنه يرث، وهو قولُ مالك.
قال الشوكاني في "النيل" تحت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "لا يرث القاتلُ شيئًا" أخرجه أبو داوود والنسائي: استدلَّ به من قال بأن القاتل لا يرث، سواء كان القتلُ عن عمد أو خطأ، وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثرُ أهل العلم، قالوا: ولا يرث من المال ولا من الدية.
وقال مالك والنخعي والهادوية: إِن قاتل الخطا يرث من المال دون الدية، ولا يَخْفَى أنَّ التخصيص لا يُقبل إلا بدليل، وحديثُ عمرو بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي عند الطبراني نَصٌّ في محل النزَاعِ؛ فإنَّ النبي ﷺ قال له: "اعْقِلْهَا ولا تَرِثْها"، وقد كان قتَلَ امرأتَه خطأ.
стр. 7359
(١١٣) - ٢٦٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ
===
وكذلك عديٌّ الجُذَامي عند البيهقي في "سننه" بلفظ: أنَّ عديًّا كانت له امرأتان اقتتلتَا، فرَمَى إحداهما فماتَتْ، فلما قدم رسول الله ﷺ .. أتاه فذكر له ذلك، فقال له: "اعْقِلْهَا ولا تَرِثْها".
وأخرج البيهقي أيضًا أنَّ رجلًا رَمَى بحجر فأصاب أمه، فماتَتْ من ذلك، فأراد نصيبَهُ من ميراثها، فقال له إخوتُه: لا حقَّ لك، فارتفعوا إلى عليٍّ رضي الله تعالى عنه، فقال له: حقُّكَ من ميراثها الحَجَرُ، وغَرَّمَهُ الديةَ، ولم يُعطِه من ميراثها شيئًا، وأخرج أيضًا عن جابر بن زيد قال: أيُّما رجلٍ قتل رجلًا أو امرأةَ عمدًا أو خطأ .. فلا ميراثَ له منهما، وأيما امرأة قتلتَ رجلًا أو امرأةً عمدًا أو خطأً .. فلا ميراث لها منهما، وقال: قضى بذلك عُمر بن الخطاب وعليٌّ وشُريح وغيرهم مِن قُضاة المسلمين، وقد ساق البيهقي في البابِ آثارًا عن عمر وابن عباس وغيرهما تُفيد كُلُّها أنه لا ميراثَ للقاتل مطلقًا. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
فدرجةُ حديثِ أبي هريرة هذا المذكورِ في أوَّل الباب: أنه صحيح بغيره من الحديثِ المذكور بعده، ومِمَّا بيَّنه الشوكانيُّ وغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم؛ لأن له شواهد كثيرة مما بيَّنه الشوكاني في "النيل" وغيرِها، فهذا الحديث درجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٣) - ٢٦٠٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب
стр. 7360
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ - قَتَلَ ابْنَهُ، فَأَخَذَ مِنْهُ عُمَرُ
===
الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمانُ بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يُخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(أن أبا قتادة - رجل من بني مدلج - قتل ابنه) أي: ولده عمدًا؛ كما يدل عليه تفصيل الدية المذكورة بعده، ولم أر من صنف في "المبهمات" ذكر اسم الرجل واسم ابنه، ولا يقدح ذلك في الصحابة؛ لأن الصحابة كلهم عدول. انتهى "سندي" (فأخذ منه) أي: من الرجل الذي قتل ابنه (عمر) بن الخطاب في دية ابنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن عمرو بن شعيب روى عن غير أبيه؛ لأن الاختلاف فيه فيما إذا روى عن أبيه.
стр. 7361
مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ؛ ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، فَقَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ".
===
أي: أخذ عمر من الرجل (مئة من الإبل؛ ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، فقال) عمر للرجل القاتل: (أين أخو المقتول؟ ) ليعطي له الدية حالة كونه يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس لقاتل ميراث) من قتيله دية ولا مالًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7362
(٥٣) - (٩١٣) - بَابٌ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَصَبَتِهَا وَمِيرَاثُهَا لِوَلَدِهَا
(١١٤) - ٢٦٠٥ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
===
(٥٣) - (٩١٣) - (باب: عَقْلُ المرأة على عصبتِها وميراثُها لولدها)
(١١٤) - ٢٦٠٥ - (١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أنبأنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا محمد بن راشد) المكحولي الخزاعي الدمشقي نزيل البصرة، صدوق يهم ورمي بالقدر، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بَعْضُ لين، وخُولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، من الخامسة، مختلف فيه فيما يرويه عن أبيه عن جده، ثقة في غيره، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما من السابقين
стр. 7363
قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَعْقِلَ الْمَرْأَةَ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلَا يَرِثُوا مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ .. فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا،
===
المكثرين، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب؛ وهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده، ثقة في غيره.
(قال) عبد الله بن عمرو: (قضى) وحكم (رسول الله ﷺ أن يَعْقِلَ) ويَحمل (المرأةَ) أي: الديةَ الواجبة على المرأة الجانية القاتلةِ؛ أي: يعقلُها عنها (عصبتُها) أي: أقاربها الوارثون لها بالعصوبة.
وقوله: (من كانوا) يحتمل كون (من) استفهامية؛ بمعنى أيًّا؛ خبرًا لكانوا؛ أي: أيًّا كانت تلك العصبةُ؛ أي: سواء كانوا قُرْبَى؛ كالأعمام والإخوة، أو بُعْدَى؛ كأبنائهم، ويحتمل أن تكون موصولة بدلًا من عصبتها؛ أي: يحملها عنها عصبتها الموجودون، سواء كانوا من جهة الأبوة أو العمومة، ولا تحملهما فروعها وأصولها (ولا يرثوا) أي: ولا يرث عصبتُها (منها) أي: من مالها (شيئًا) أي: قليلًا ولا كثيرًا (إلا ما فضل عن ورثتها) أي: عن ذوي الفروض منهم بعد قسمتهم، وهذا تصريح بما علم من فن الميراث؛ كما هو معنى العصبة عندهم.
(وإن قُتلت) بالبناء للمفعول؛ أي: وإن قتلت المرأة وأُخذت ديتها من قاتلها؛ لكونِ القتل خطأ .. (فعقلُها) أي: فديتُها مقسومة (بين ورثتها) أي: بين أهل الفروض منهم؛ من الأصول والفروع والزوج على قانون قسمة التركات، ولا يجد الذين حمَلُوا ديتَها فيما إذا كانت قاتلةً شيئًا من مالها؛ فهم يغرمون ولا يغنمون هذا إذا كان القتلُ خطأ.
стр. 7364
فَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا.
(١١٥) - ٢٦٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ،
===
وأما إذا كان القتلُ عمدًا .. (فهم) أي: فورثتُها الذين يرثون مالها من أهل الفروض (يَقْتلُون قاتلَها) أي: قاتل المرأة المقتولة للتشفِّي؛ لأنهم أقرب إلى تلك المقتولة.
قال السندي: قوله: "فعَقْلُها بين ورثتها" أي: الديةُ موروثة لهم؛ كسائر الأموال التي كانت تملكُها أيامَ حياتها، يرثها الزوج وغيره من أصحاب الفروض.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٥) - ٢٦٠٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا المعلى) بفتح ثانيه وتشديد اللام المفتوحة (ابن أسد) العمي - بفتح المهملة وتشديد الميم - أبو الهيثم أخو بهز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: لم يخطئ إلا في حديث واحد، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه
стр. 7365
حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، فَقَالَتْ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ: يَا رَسُولَ الله؛ مِيرَاثُهَا لَنَا،
===
عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا مجالد) - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
قال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة وعن غير جابر، وعامة ما يرويه غير محفوظة، وقال العجلي: جائز الحديث، فهو مختلف فيه.
(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو مختلف فيه.
(قال) جابر: (جعل رسول الله ﷺ الدية) أي: دية المرأة المقتولة (على عاقلة القاتلة) وعصبتها إذا كان القتل خطأ أو شبه خطأ (فقالت عاقلة) المرأة (المقتولة: يا رسول الله؛ ميراثها) أي: ميراث المقتولة وديتها مستحقة (لنا) كما أنا نحن نحمل عنها الدية لو كانت قاتلة .. نرث ديتها إذا
стр. 7366
قَالَ: "لَا، مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا".
===
كانت مقتولة، فيكون غُنْمُنا في مقابلة غرمنا، فـ (قال) رسول الله ﷺ : (لا) أي: لا يكون ميراثها لكم، بل (ميراثها لزوجها) فرضًا (وولدها) عصوبة، فليس ميراثُها لكم، وفيه دليل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة، وإليه ذهب مالك والشافعي.
قوله: "لا" أي: ليس ميراثها لكم، بل ميراثها لزوجها وولدها؛ كأن تخصيص التوريث بين زوجها وولدها؛ لأجل أنهم هم كانوا من الورثة في الواقع، وإلا .. فالظاهر أن ميراثها لورثتها أيًّا ما كان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب دية الجنين.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ وإن كان سنده حسنًا؛ لما له من المشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7367
(٥٤) - (٩١٤) - بَابُ الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ
(١١٦) - ٢٦٠٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ أَبِي عَدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ
===
(٥٤) - (٩١٤) - (باب القصاص في السن)
(١١٦) - ٢٦٠٧ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي - بفتح النون والزاي - (أبو موسى) البصري المعروف بالزمنِ، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن حميد) الطويل ابن أبي حميد تير، أبي عبيدة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (كسرت الربيع) - بضم الراء وفتح الباء وكسر الياء المشددة -
стр. 7368
عَمَّةُ أَنَسٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا عَلَيْهِمُ الْأَرْشَ؛ فَأَبَوْا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ لَا تُكْسَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَنَسُ؛ كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ"،
===
وهي الربيع بنت النضر بن ضمضم الأنصارية الخزرجية، وهي (عمة أنس) بن مالك بن النضر خادم رسول الله ﷺ ، وأخت أنس بن النضر (ثنية جارية) أي: بنت شابة، لم أر من ذكر اسمها؛ والثنية: مقدم الأسنان (فطلبوا) أي: طلب أهل الربيع (العفو) عن القصاص على الدية من أهل الجارية.
(فأبوا) أي: أبي أهل الجارية من العفو عن القصاص (فعرضوا) أي: عرض أهل الربيع (عليهم) أي: على أهل الجارية (الأرش) أي: أرش الثنية وديتها؛ وهي خمس من الإبل (فأبوا، فأتوا) أي: أتى وجاء أهل الجارية (النبي ﷺ فتحاكموا إليه في الاقتصاص لهم من الربيع (فأمر) النبي ﷺ أهل الربيع (بالقصاص) أي: بتمكين المستحقين؛ وهم أهل الجارية من الاقتصاص من الربيع.
(فقال أنس بن النضر) بن ضمضم أخو الربيع، وعم أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ : (يا رسول الله) أ (تكسر ثنية الربيع) أختي؟ ! بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: لا تكسر ثنيتُها (والذي بعثك بالحق) أي: وأقسمت لك يا رسول الله، بالإله الذي بعثك وأرسلك بالدين الحق والشرع الذي أنزل عليك (لا تكسر) بالبناء للمفعول، ويحتمل بناؤه للفاعل بإسناده إلى النبي ﷺ ، والمطلوب له من ذلك القسمِ الإخبارُ بأن الكسر لا يتحقَّقُ، لا رَدُّ الحكم الشرعي.
(فقال النبي ﷺ : يا أنس؛ كتابُ الله) تعالى وحكمهُ (القصاص) أي: الاقتصاص للجارية من الربيع؛ أي: قال له ذلك إنكارًا لما
стр. 7369
قَالَ: فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ".
===
حَلفَ عليه من رد حكمه في الظاهر (قال) أنس بن مالك راوي الحديث: (فرضي القوم) أي: قوم الجارية الأرش (فعفوا) عن القصاص على الأرش (فـ) لما رأى رسول الله ﷺ عفو القوم على الأرش.
(قال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله) الصالحين (من لو أقسم على) حصول أمر من الأمور أو على نفيه باسم (الله) أي: باسم من أسمائه تعالى .. (لأبره) الله؛ أي: لجعله بارًّا صادقًا فيما حلف عليه بحصوله أو بعدمه؛ لكرامته ومنزلته عند الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب من المؤمنين رجال، وفي كتاب الصلح، باب الصلح في الدية، وفي كتاب تفسير سورة المائدة، باب والجروح قصاص، ومسلم في كتاب القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها، وأبو داوود في كتاب الديات، باب القصاص في السن، والنسائي في كتاب القسامة، باب القصاص في الثنية.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
تتمة في دفع التعارض الواقع بين الروايات المختلفة الواقعة في هذه القصة
واعلم: أنه وقع التعارض بين روايات مسلم، وبين روايات البخاري، وبين روايات غيرهما في هذه القصة في ثلاثة أمور:
الأول: أن الجانية في رواية مسلم وفي رواية من النسائي أخت الربيع، وفي
стр. 7370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أكثر روايات البخاري وأبي داوود وابن ماجه وفي أخرى للنسائي أن الجانية هي الربيع نفسها دون أختها.
الثاني: الجناية في رواية مسلم هي الجرح فقط، وفي أكثر روايات البخاري أنها كسر الثنية.
الثالث: أن الحالفة في رواية مسلم أم الربيع، وفي أكثر روايات البخاري أن الحالف أنس بن النضر عم أنس بن مالك وأخو الربيع، وكذا في رواية ابن ماجه.
وجمع النووي بين هذه الروايات بأنها قصتان متغايرتان، قد جرحت أخت الربيع في إحداهما إنسانًا، فحلفت أم الربيع.
وكسرت الربيع في أخراهما ثنية جارية، فحلف أنس بن النضر، وبه جزم الكرماني في "شرح البخاري" (٢٤/ ٢١)، وإليه مال العيني في "عمدة القاري" (١١/ ٢٠٣)، والأبي في "شرح مسلم" (٤/ ٤١٧) وغيرهم.
ولكن حمل الروايتين على تعدد القصتين بعيد؛ لأن الراوي واحد، وسياق القصة واحد، وربما يخطر بالبال احتمال أن رواية ثابت عند مسلم كانت في الأصل هكذا: (عن أنس أن أخت الربيع جرحت إنسانًا)، فصارت في بعض الكتابات: عن أن أخت الربيع جرحت، بما يظهر منه أن أخت الربيع هي الجارحة، مع أنه كان لبيان أن الربيع أخت أنس، ومثل ذلك لا يبعد عن النساخ؛ لأن الفرق في كتابة (أخت) و (أخته) يسير جدًّا، فإن كان هذا صحيحًا .. فيرتفع الخلاف في الأمر الأول، والله أعلم.
وأما الأمر الثاني .. فرفع الاختلاف فيه أيسر، لأن الجرح شامل لكسر الثنية، فلا منافاة بينهما.
وبقي الاختلاف في الأمر الأخير في تعيين الحالف، ويحتمل أن يكون أحد
стр. 7371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الرواة وهم في تعيينه، ووقع مثل ذلك لكثير من الرواة الثقات، وقد قدمنا مرارًا أن ذلك لا يقدح في ثبوت أصل الحديث، ويظهر من كلام الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢١٥) أنه يميل إلى تصحيح رواية ثابت ونسبة الوهم إلى غيره، وجزم التهانوي في "إعلاء السنن" (١٨/ ١١٥) بأنها قصة واحدة، وأن رواية حميد مفسرة لما أبهمه ثابت في حديث الباب. انتهى من "التكملة".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 7372
(٥٥) - (٩١٥) - بَابُ دِيَةِ الْأَسْنَانِ
(١١٧) - ٢٦٠٨ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ؛ الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ
===
(٥٥) - (٩١٥) - (باب دية الأسنان)
(١١٧) - ٢٦٠٨ - (١) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني شعبة) بن الحجاج.
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال: الأسنان) كلها (سواء) في كون أرش كل منها خمس إبل (الثنية والضرس) والرباعية والنواجذ والأنياب كلها
стр. 7373
سَوَاءٌ".
===
(سواء) في الحكم والأرش، وإن اختلفت مبانيها ومعانيها؛ قصدًا للضبط والتمييز بينها؛ ففي كل واحدة منها خمس من الإبل.
قوله: "الثنية" واحدة الثنايا؛ وهي الأسنان المتقدمة في مقدم الفم؛ اثنتان فوق، واثنتان أسفل.
والضرس واحد الأضراس؛ وهي ما سوى الثنايا من الأسنان؛ يعني: أن الأسنان كلها سواء لا تفاوت فيما ظهر منها وما بطن، وما يفتقر إليه كل الافتقار وما ليس كذلك. انتهى من "العون".
والرباعية بوزن الثمانية: السن التي بين الثنية والناب، والجمع رباعيات.
والنواجذ جمع ناجذ؛ والناجذ: آخر الأضراس.
وللأسنان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان بعد الأرحاء، ويسمى ضرس الحلم؛ لأنه ينبت بعد البلوغ، وكمال العقل؛ يقال: ضحك حتى بدت نواجذه؛ إذا استغرق فيه.
والأنياب جمع ناب؛ والناب: السن التي بين الرباعية والأضراس، وهي نحيفة الطرف، يصيد بها الكلاب والنمر والأسد وحتى الهرة، ولكل حيوان أربعة؛ اثنتان فوق، واثنتان أسفل، يمينًا وشمالًا. انتهى من "المختار" مع زيادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب دية الأعضاء.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 7374
(١١٨) - ٢٦٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ.
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٨) - ٢٦٠٩ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم البالسي) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا علي بن الحسن بن شقيق) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو حمزة المروزي) محمد بن ميمون السكري، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(حد ثنا يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) أبو الحسن القرشي مولاهم المروزي، ثقة عابد، من السادسة، قتل ظلمًا سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عكرمة) مولى ابن عباس، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ أنه قضى) وحكم (في) أرش (السن) الواحدة (خمسًا من الإبل) سواء كسرها أو قلعها.
стр. 7375
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب دية الأسنان.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7376
(٥٦) - (٩١٦) - بَابُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ
(١١٩) - ٢٦١٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
===
(٥٦) - (٩١٦) - (باب دية الأصابع)
(١١٩) - ٢٦١٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة عالم بالجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن جعفر) الهذلي غندر ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
كلهم (قالوا: حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
стр. 7377
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ"، يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ قال: هذه وهذه) أرشهما (سواء يعني) أي: يريد النبي ﷺ باسمي الإشارة (الخنصر والإبهام) تفسير من الراوي؛ أي: حتى الإبهام والخنصر سواء وإن كانا مختلفين في المفاصل؛ أي: في كل إصبع من الأصابع عشر من الإبل وأصابع اليد والرجل في ذلك سواء؛ أي: فالإبهام والخنصر متساويان في الدية وإن كان الإبهام أقل مفصلًا من الخنصر؛ إذ في كل إصبع عشر الدية؛ وهي عشر من الإبل.
وفي "شرح السنة": يجب في كل إصبع يقطعها عشر من الإبل، وإذا قطع أنملة من أنامله .. ففيها ثلث دية إصبع، إلا أنملة الإبهام .. ففيها نصف دية إصبع؛ لأنه ليس فيها إلا أنملتان، ولا فرق فيه بين أنامل اليد والرجل، كذا في "المرقاة".
قال الترمذي: وهذا الحديث حسن صحيح، وقال ابن القطان في كتابه: رجال إسناده كلهم ثقات، وقال أبو عيسى: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وبه قال أبو حنيفة، وهو الحق، وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يجعل في الخنصر ستًّا من الإبل، وفي البنصر تسعًا، وفي الوسطى عشرًا، وفي السبابة اثنتي عشرة، وفي الإبهام ثلاث عشرة، ثم روي عنه الرجوع عن ذلك.
وروي عن مجاهد أنه قال: في الإبهام خمس عشرة، وفي التي تليها عشر،
стр. 7378
(١٢٠) - ٢٦١١ - (٢) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،
===
وفي الوسطى عشر، وفي التي تليها ثمان، وفي الخنصر سبع، وهو مردود بأحاديث الباب، قاله الشوكاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب دية الأصابع، وأبو داوود في كتاب الديات، باب دية الأعضاء، والترمذي في كتاب الديات، باب دية الأصابع، وقال: حديث حسن صحيح؛ كما مر، والنسائي في كتاب الديات، باب عقل الأصابع، والدارمي في كتاب الديات، باب في دية الأصابع، وابن حبان في "صحيحه"، وقال في "التحفة": فهذا الحديث أخرجه الجماعة إلا مسلمًا.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٠) - ٢٦١١ - (٢) (حدثنا جميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس من أثبت الناس في قتادة،
стр. 7379
عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُهُنَّ؛ فِيهِنَّ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ".
===
من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مطر) - بفتحتين - ابن طهمان الوراق أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، ويقال: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، فهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده؛ لأنه يرويه عن الكتاب.
(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة، ثبت سماعه من جده. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ كما مر مرارًا.
(أن رسول الله ﷺ قال: الأصابع سواء كلهن) أي: متساوية في الأرش، وإن اختلفت في الجرم (فيهن) أي: في قطعهن (عشر عشر من الإبل).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 7380
(١٢١) - ٢٦١٢ - (٣) حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ،
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢١) - ٢٦١٢ - (٣) (حدثنا رجاء بن المرجى) بالقصر بصيغة اسم المفعول؛ من رجى المضعف بالقصر، وفي بعض النسخ كذلك بالمد الغفاري المروزي (السمرقندي) أي: نزيل سمرقند، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران العدوي اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن غالب) بن مهران، وقيل: ابن ميمون (التمار) العبدي أبي غفار البصري، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).
(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق بن أوس) ويقال: أوس بن مسروق التميمي، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).
(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 7381
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال: الأصابع) كلها سواء كانت ليد أو رجل (سواء) في الأرش والديات؛ يعني: كلها ديتها عشر عشر من الإبل على القول الحق؛ أي: كلها سواء في أرشها حتى الإبهام والخنصر، وإن كانا مختلفين في المفاصل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب ديات الأعضاء، والنسائي في كتاب القسامة، باب عقل الأصابع، وابن حبان في الإحسان، في كتاب الديات.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7382
(٥٧) - (٩١٧) - بَابُ الْمُوضِحَةِ
(١٢٢) - ٢٦١٣ - (١) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ".
===
(٥٧) - (٩١٧) - (باب الموضحة)
(١٢٢) - ٢٦١٣ - (١) (حدثنا جميل بن الحسن) بن جميل العتكي البصري، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري.
(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) اليشكري البصري.
(عن مطر) بن طهمان الوراق.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه؛ كما مر مرارًا.
(أن النبي ﷺ قال: في المواضح خمس خمس من الإبل) أي: في كل واحدة منها خمس، سواء قلت أو كثرت؛ وهي جمع موضحة؛ وهي الشجة التي توضح العظم؛ أي: تظهره، والشجة: الجراحة، وإنما تسمى شجة؛ إذا كانت في الوجه والرأس؛ والمراد: في كل واحدة من الموضحة خمس، قالوا: والتي فيها خمس خمس من الإبل ما كان في الرأس والوجه، وأما التي في غيرهما .. ففيها ما حكمه القاضي باجتهاده. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب
стр. 7383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
دية الأعضاء، ولفظه: (في المواضح خمس)، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الموضحة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق؛ أن في الموضحة خمسًا من الإبل، والنسائي في كتاب القسامة، باب المواضح، والدارمي في كتاب الديات، باب في المواضح.
ودرجته: أنه حديث حسن صحيح؛ لما فيه من المشاركة، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 7384
(٥٨) - (٩١٨) - بَابُ مَنْ عَضَّ رَجُلًا فَنَزَعَ يَدَهُ فَنَدَرَ ثَنَايَاهُ
(١٢٣) - ٢٦١٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمَّيْهِ يَعْلَى
===
(٥٨) - (٩١٨) - (باب من عض رجلًا فنزع يده فندر ثناياه)
(١٢٣) - ٢٦١٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العَبْسِيُّ الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عبدُ الرحيم بن سليمان) الكِناني أو الطائي أبو علي الأَشلُّ المروزي نزيلُ الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيلُ العراق، إمام المغازي، وأحفظُ الناس في الحديث وأوثق الناس فيه، راجع "تهذيب التهذيب"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن صفوان بن عبد الله) بن صفوان بن أمية القرشي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).
(عن عَمَّيْهِ يَعْلَى) بن أُمية بن أبي عُبيدة بن همَّام التميمي حليفِ قريش،
стр. 7385
وَسَلَمَةَ ابْنَيْ أُمَيَّةَ قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَرَجُل آخَرُ وَنَحْنُ بِالطَّرِيقِ، قَالَ: فَعَضَّ الرَّجُلُ يَدَ صَاحِبِهِ، فَجَذَبَ صَاحِبُهُ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَطَرَحَ ثَنِيَّتَهُ،
===
وهو يعلى ابن مُنيةَ - بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة - وهي أُمُّه، الصحابيِّ المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة بِضْعٍ وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(وسَلَمة) بن أمية التميمي الكوفي أخي يعلي بن أمية، صحابي فاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (س ق)، له حديث واحد، وهو المذكورُ هنا، وجَمَعهما المؤلفُ بقوله: (ابْنَي أُميَّة) بلفظ التثنيةِ.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحةُ؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالا) أي: قال يعلى وسلمةُ ابْنَا أمية: (خرجْنَا مع رسول الله ﷺ في غزوةِ تبوك) قال يعلى: (ومعَنَا صاحبٌ لنا) أي: أجيرٌ لنا (فَاقْتتلَ) أي: تضَاربَ (هو) أي: ذلك الصاحبُ وهو أجيرهُما (ورجلٌ آخر) من المسلمين معطوف على الضمير المستتر في (اقْتَتَل) بَعْدَ تأكيدِه بالضمير المنفصل؛ وذلك الرجلُ الآخر هو يَعْلَى بن أميةَ نَفْسُه، وهذا صريحٌ في أنَّ يَعْلَى بن أمية هو الذي قاتَلَ أَجيرَه (ونحن) ماشُون (بالطريقِ) أي: في طريق سفر تبوك لا نَازلُون للاستراحةِ.
(قال) يعلي بنُ أمية: (فعَضَّ الرجلُ) الآخرُ؛ من باب رَدَّ؛ وهو يعلى نَفْسُهُ أَبْهمَه؛ احْتِشامًا مِن نِسْبةِ العَضِّ إليه (يدَ صاحبِه) المتضارِبِ معه الذي هو أجيرُهُ (فجَذبَ صاحبُه) أي: صاحبُ العاضِّ؛ وهو الأجيرُ المعضوضُ؛ أي: نزَعَ (يَدهُ مِن فيه) أي: مِن فمِ العَاضِّ؛ وهو يعلى (فطرَحَ) أي: أسقط المعضوضُ بسببِ نزعِ يدِهِ مِن فمِ العاضِّ (ثَنيَّتَهُ) أي: ثنيةَ العاض الذي هو
стр. 7386
فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْتَمِسُ عَقْلَ ثَنِيَّتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كَعِضَاضِ الْفَحْلِ، ثُمَّ يَأْتِي يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ؟ ! لَا عَقْلَ لَهَا"، قَالَ: فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ .
===
يعلى؛ والثنيةُ: واحدُ الثنايا؛ وهي مُقدَّمُ الأسنان.
(فأَتَى) العاضُّ الذي سقطَتْ أسنانُه؛ وهو يعلي بن أمية (رسولَ الله ﷺ حالةَ كونِه؛ أي: حالة كونِ العاض (يَلْتَمِسُ) ويطلبُ (عَقْلَ ثنيَّتِهِ) أي: ديتَها مِن العاضِّ بترافُعِه إلى رسول الله ﷺ .
والحاصلُ: أنَّ يعلي بن أمية عضَّ يدَ أجيره، وإنما أَبْهَم يعلى تسميةَ العاض؛ احْتِشَامًا من نسبة العض إلى نفسه، ولذالك قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢٢٣): وفيه أنَّ مَنْ وقعَ له أمر يَأْنَفُه أو يَحْتَشِمُ مِن نسبتِه إليه؛ إذا حكاه لِغَيرِه .. كَنى عن نفسه؛ بأن قال: فَعلَ رجلٌ أو إنسانٌ كذا وكذا، فالعاضُّ هو يعلى، والمعضوضُ هو أجيرُه، وهذا هو الذي عليه سياقُ الحديث.
(فقال رسولُ الله ﷺ لِيَعْلَى العاضِّ: أَ (يعمدُ) ويقصِدُ (أحدُكم) بتقديرِ همزة الاستفهام الإنكاريِّ؛ كما هو مصرح في رواية مسلم (إلى) إِذَايةِ (أَخِيه) المسلمِ (فَيَعضُّهُ) أي: فَيَعضُّ أخاه بأسنانه ويَمْضَغُه (كعِضاضِ) وأَكْلِ (الفحلِ) والجَملِ من الإبل الشجرَ (ثُمَّ يأتِي) ويَجِيءُ ذلك العاض إِلَيَّ حالةَ كونِه (يلتمسُ) ويطلبُ ذلك العاضُّ (العَقْلَ؟ ! ) أي: عقلَ سِنِّه وديَتها، فهي هَدَرٌ (لا عَقْلَ) ولا ديةَ (لها).
(قال) الراوي: (فأَبْطَلها) أي: حكَمَ بِبُطلانِها وهَدَرِها (رسولُ الله ﷺ .
قوله: (فطرَحَ ثنيتَه) بالإفراد، وفي رواية مسلم: (ثنيَّتَيهِ) بالتثنيةِ، وفي
стр. 7387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رواية الكُشْميهنِي عند البخاري: (ثنايَاه) بصيغة الجمع، فبَيْنَ الروايات معارضةٌ بالإفرادِ والتثنية والجمع، فكَيْفَ الجمع بينها؟
قال العيني في "عمدة القاري" (١١/ ٢٠٧): والتوفيقُ بين هذه الروايات: أنَّ الاثنين يُطلق عليهما صيغةُ الجمع، وأن رواية الإفراد على إرادةِ الجنس الصادق بالواحد وما فوقه، كذا قيل، لكن يعكرُ عليه روايةُ محمد بن علي: فَانْتَزع (إِحدى ثنيتَيهِ) فعلى هذا يُحملُ الاختلافُ على التعدد، ولكن استبعد الحافظ حَمْلَهُ على التعدّدِ؛ لاتحادِ مَخْرَجِ الحديث، فالظاهر أنَّ أحدَ الرواة وَهِمَ في تعيينِ عدد الساقطةِ من الثنايا وقد قَدَّمْنَا مرارًا أنَّ الرُّواةَ إِنَّما يَعْتَنُون بحفظِ أصلِ القصة ولا يَسْأَلُون بتفصيلِ جزئياتِها في كثيرٍ من المواقع، فمِن الطبيعيِّ أَنْ يَجْرِيَ مثل هذه الخلافات البسيطةِ فيما بَيْنَ الرواة، ولا سبيلَ إلى القطعِ بتصحيحِ بعضِ الرواياتِ في مِثْلِها، ولا حاجةَ إلى تحصيلِ القطع واليقين فيها؛ فإنَّه لا يَقْدَحُ ذلك في ثبوتِ أَصْلِ الحديث، فالرجوعُ في مِثْلِ هذه الخلافاتِ إِلَى حَمْلِ الرواياتِ على تعدُّدِ القصة .. تكلُّفٌ لا دَاعِيَ إليه، والأقربُ حَمْلُها على وقوعِ الوَهْمِ مِنْ بعضِ الرواة. انتهى من "شرح مسلم".
قولُه: "لا عَقْلَ لها" أي: لا ديةَ لثنيته ولا قصاص، وبه أخَذَ الجمهور، فقالوا: لا يلزم المعضوضَ قصاص ولا ديةٌ؛ لأنه في حكمِ الصائل، واحتجُّوا أيضًا بالإجماعِ على أنَّ مَن شهر سلاحًا على آخرَ لِيَقْتُلَه، فدَفَع عن نفسِه، فقَتلَ الشاهرَ .. أنه لا شيءَ عليه، فكذا لا يَضْمَنُ سِنَّه بدَفْعِه إياه عن نفسِه، وكذا لو قَصَدَ رجلٌ الفُجورَ بامرأة، فلا يُمكِنُها الخَلاصُ إلا بقَتْلِه فقتَلَتْهُ .. لا شيءَ عليها؛ كما في "المبارق"، وهو مذهبُ أبي حنيفة والشافعي، على أن الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢٢٢) قيَّدَهُ بِأَنْ يتألَّم المعضوضُ، ولا يُمكنه تخليصُ يدهِ
стр. 7388
(١٢٤) - ٢٦١٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،
===
بغيرِ ذلك؛ مِنْ ضَرْب في شِدْقَيْهِ أو فَكِّ لَحْيَيْهِ؛ لِيُرسِلَها، ومهما أَمْكَنه التخليصُ بدُونِ ذلك، فعَدَلَ إلى الأَثْقَل .. لم يَهْدِر، وعند الشافعيةِ وَجْهٌ: أنَّه يَهْدِرُ على الإِطلاق، ووجه: أنَّه لو دَفَعه بغيرِ الجذب من الجرح في موضع آخر .. ضَمِنَ، وقال مالك: يَضْمَنُ المعضوضُ سِنَّ العاضِ مطلقًا. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث يعلى وسلمة بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٤) - ٢٦١٥ - (٢) (حدثنا عليُّ بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة مدلس، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن زرارة بن أوفى) - بضم الزاي - العامريِّ الحَرشي - بمهملة وراء
стр. 7389
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ رَجُلًا عَلَى ذِرَاعِهِ، فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .. فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ: "يَقْضَمُ أَحَدُكُمْ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ! ".
===
مفتوحتين ثم معجمة - أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات فجأةً في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ).
(عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحُكْمُه: الصحةُ؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلًا) من المسلمين، وهو يعلي بن أمية الصحابيُّ المشهور (عَضَّ) أي: مضَغَ وأكَلَ بأسنانه (رجلًا) منهم؛ وهو أجيرُ يعلى، استأجره يعلى؛ لِيَخْدِمَه في سفرِ تبوك؛ أي: عَضه (علَى ذراعِه فَنزَع) أي: جَذَب ذلك المعضوضُ الذي هو أجيره (يدَه) أي: ذراعَه مِن فم العاض الذي هو يعلى (فوقعَتْ) أي: سقطَتْ (ثنيتهُ) أي: ثنيةُ العاض؛ وهو يعلى (فرُفِع) أَمْرُهما وشأنُهما (إلى النبي ﷺ ليحكم بينهما.
(فأبطلَها) أي: أبطل النبيُّ ﷺ ثنيةَ العاض، أي: جَعلَهما غير مضمونة بقصاص ولا دية (وقال) النبيُّ ﷺ : أ (يَقْضَمُ) أي: أيأكلُ (أحدكلم) أيُّها المسلمون يدَ صاحبه (كما يَقْضَمُ) ويأكل (الفحل) والجملُ أغصانَ الشجر؟ ! استفهام إنكاري توبيخي.
قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢٢٠): ليس في رواية مسلم ولا في رواية غيره من الكتب الستة ولا غيرها أن يعلى هو المعضوض، لا صريحًا ولا إشارةً، فتعين أن يعلى هو العاض، ويظهر من روايات هذه القصة، ما قاله العراقي في "شرح الترمذي" من أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى؛ فقد صرح عمران في
стр. 7390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رواية الباب أن يعلي بن أمية أحد المتقاتلين، وصرح في رواية صفوان بن يعلى المذكورة في "مسلم" أن أجير يعلى هو المعضوض، فتلخص من الروايتين أن العاض هو يعلى، والمعضوض هو أجيره.
قال السندي: (فنزع ثنيته) أي: أسقط المعضوض ثنية العاض من فيه، والثنية: واحد الثنايا مقدم الأسنان؛ كما (يقضم) أي: يعض بالأسنان؛ وهو - بقاف وضاد معجمة - من القضم؛ وهو الأكل بأطراف الأسنان (الفحل) الذكر من الحيوان. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه، ومسلم في كتاب القسامة، باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه، وأبو داوود في كتاب الديات، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في القصاص، قال أبو عيسى: حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود في العضة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث يعلى.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
следующие страницы →